العُروَةُ الوُثقى
من أهم الكتب الفقهية للإمامية منتظم على نسق الترقيم في المسائل، لمؤلفه السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي، أحد فقهاء الشيعة البارزين في القرن الثالث عشر.
حل التصنيف محلّ الكتب القديمة في الحوزات العلمية، وصار مدار أبحاثها الاجتهادية في مرحلة الخارج، فطُبِعت فتاوى مراجع التقليد في معظم رسائلهم العَمَلية على شکل تعليقات بهامشه.
المؤلف
هو السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي (1247 - 1337 هـ)، من فقهاء الشيعة والمشهور بصاحب العروة.
تصدى السيد لأمر المرجعية بعد وفاة الميرزا الشيرازي، وكان من مخالفي الحركة الدستورية المعروفة بالمشروطة (المطالبة بتحديد خيارات السلطان في إيران)، وجرى بينه وبين الآخوند الخراساني حول ذلك نقاش ومنازعة.[١]
مباحث الكتاب
يحتوي الكتاب، على معظم أبواب الفقه، وقد أورد فيه مؤلفه 3260 مسئلة فقهية.[٢] وأتى في فصوله الستة عشر على دورة كاملة لفقه الإمامية. وفصول الكتاب هي على الترتيب التالي: الاجتهاد والتقليد، الطهارة، الصلاة، الصوم، الاعتكاف، الزكاة، الخمس، الحج، الإجارة، المضاربة، المزارعة، المساقات، الضمان، الحوالة، النكاح والوصية.
المكانة
يعدّ العروة الوثقى أحد الكتب المشهورة في الحوزات العلمية الشيعية التي حازت اهتمام الفقهاء في السنوات المائة الماضية، وكُتِب حوله المزيد من الشروح والحواشي والتعليقات. وقبل كتاب العروة كانت كتب شرائع الاسلام وتبصرة المتعلمين، محور الدروس الفقهية لعلماء الإمامية؛ وبعد تأليفه صار هو مدار الدروس الحوزوية في مرحلة الخارج.
يكتب الشيخ عباس القمي في مقدمة ترجمته للكتاب إلى الفارسية أنه كان يأمل رؤية كتاب من مثله، وقد اعتبره كتاباً جامعاً موصوفاً بجودة البيان والأسلوب.[٣]
الخصائص
يبدو أن التصنيف هو أول كتاب فقهي منمّط لدى الشيعة على أساس ترقيم الأبحاث وتجريد المسائل الفقهية وفق الترتيب. وقد أتى مصنفه على ذكر 3260 مسئلة منتظمة، وبيّن فيها فروعاْ فقهية كثيرة مُردَفة بمسائل مستحدثة ميّزته بالجامعية إلى جنب السلاسة في البيان.[٤]
الشروح والحواشي والتعليقات
لقد استقطب الكتاب منذ تأليفه أنظار الفقهاء فأبدوا آرائهم في مسائله شارحين ومعلقين ومحشين، واتخذه البعض من مراجع التقليد أساساً لذكر فتاويهم الفقهية، فعلّقوا في هامش الكتاب على رأي المؤلف عند اختلافهم معه في الفتوى. منهم:
الميرزا حسين النائيني (1355 هـ)
عبد الكريم الحائري (1355 هـ)
ضياء الدين العراقي (1361 هـ)
ابوالحسن الإصفهاني (1365 هـ)
محمد حسين كاشف الغطاء (1373 هـ)
حسين البروجردي (1380 هـ)
أحمد الخوانساري (1405 هـ)
الخميني (1409 هـ)
أبو القاسم الخوئي (1413 هـ)
محمد رضا الكلبايكاني (1414 هـ).٥]
ومن جملة الشروح والحواشي والتعليقات على كتاب العروة ما يلي:
مستمسك العروة الوثقي، وهو أول شرح استدلالي للكتاب قام به السيد محسن الحكيم.
حاشية الميرزا محمد حسين بن شيخ الإسلام.
شرح العروه الوثقى لكاشف الغطاء.
حاشية محمد رضا آل ياسين.
حاشية عبد الله المامقاني.
حاشية السيد محمد الفيروزآبادي.
العروة الوثقى مع تعليقات الإمام الخميني.
بحوث في شرح العروة الوثقى، وهو تقريرات لدروس السيد محمد باقر الصدر قام بتحريرها تلميذه السيد محمود الهاشمي الشاهرودي.
مدارك العروة، للشيخ علي پناه الاشتهاردي.
التنقيح في شرح العروة الوثقى، وهو تقريرات لدروس السيد أبو القاسم الخوئي قام بتحريرها الميرزا علي التبريزي الغروي.
مباني العروة الوثقى، تقريرات لدروس السيد أبوالقاسم الخوئي، حرّرها ابنه محمد تقي الخوئي.[٦]
ترجمة الكتاب
ترجم الكتاب إلى الفارسية الشيخ عباس القمي صاحب كتاب مفاتيح الجنان، وأسماه بالغاية القصوى، وطُبِعت ترجمته هذه في بغداد وطهران لعدة مرات.
----------------
1- بهشتي سرشت (بالفارسية)، العدد 71.
2- آقا بزرگ، ج 15، ص 252.
3- القمي، ص 5-6.
4- يزدي (بالفارسية)، مقدمة الكتاب.
5- ضميري (بالفارسية)، ص 55.
6- بذر افشان (بالفارسية)، ص 124 -129.