الكاتب : فيصل نور ..
الطالقاني
(1911 – 1979م)
ولد محمود طالقاني في إيران عام 1911، في أسرة علمائية حيث كان والده أبو الحسن الطالقاني عالم دين، ومن المعارضين لسلطة رضا خان (حكم ما بين 1925–1941م)، والد شاه إيران محمد رضا بهلوي.
نهض بإمامة جماعة مسجد "هدايت" في "قناة آباد" حيث بدأ بالتفاعل مع جمهوره عبر إمامة الصلاة والمنبر. والتف حوله الكثير من زعماء المعارضة كنواب صفوي زعيم منظمة "فدائيان إسلام"، ومحمد علي رجائي الذي أصبح رئيساً لإيران ومصطفى جمران، الذي أصبح وزيراً للدفاع لاحقاً. ويمكن القول إنّ أول عمل مسلح قام به نواب صفوي وزملاؤه في عام (1941م) انطلق بتأثير تلك المحاضرات القرآنية للطالقاني.
أيد الطالقاني الاجراءات التي اتخذها محمد مصدق رئيس وزراء ايران لتأميم شركة النفط البريطانية، ومحاولته الاستيلاء على الحكم الايراني. سجن الطالقاني لمدة عامين على هذه الخلفية، واصل نشاطاته المعارضة لنظام الشاه، الأمر الذي ادى الى نفيه من ايران، والى سجنه عدة مرات، كانت آخرها عام 1975م.
كان له دور في ثورة الخميني، وفي التطورات التي مهدت الطريق لوقوعها. وانتخب بعد نجاح الثورة رئيسا لمجلس الثورة وعضوا في مجلس خبراء الدستور.
من آثاره العلمية :
-
الإسلام والملكية.
-
ذاهبون…نحو الله (مذكرات رحلة إلى الحج).
-
تدوين تفسير "قبس من القرآن" في ستة مجلّدات، وقد ضمّ تفسير سورة الفاتحة، البقرة، آل عمران و 24 آية من سورة النساء، مضافاً إلى تفسير الجزء الثلاثين الذي امتدّ على مجلّدين من المجلّدات الستة.
-
تصحيح كتاب "محو الموهوم" للسيد أسد الله الخرقاني الذي طُبع سنة [1959م].
وفاته :
بعد مرور ثمانية أشهر على وقوع الثورة، وفي العاشر من شهر سبتمبر عام 1979م، توفي الطالقاني. والمصادر الايرانية الرسمية أن اية الله محمود الطالقاني توفي نتيجة اصابته بنوبة قلبية.
ولكن هناك من يشكك في طبيعة وفاته، إذ يرى أنه اغتيل على أيدي عناصر دينية متشددة. وذلك أن الطالقاني كان يحبذ اقامة التعاون مع جميع التيارات السياسية الايرانية، ولكن إستيلاء المتشددين على مقاليد الحكم بعد الثورة وما أعقبه من ملاحقات لجميع التيارات الايرانية الاخرى، حتى تلك التي دعمت واشتركت في الاطاحة بنظام الشاه، وسلسلة الاعدامات والاغتيالات التي نفذتها العناصر الدينية المتطرفة الايرانية، لم يتورع الطالقاني عن التنصل علنا من نظام الثورة، حيث عمد الى نشر بيانات انتقد فيها بشدة العناصر المتطرفة، والقول بأن ما يجري في ايران من البطش بحق كل التيارات السياسية الايرانية، بمن فيهم رجال الدين المعتدلون، على يد اليمين المتعصب، انما هو بمثابة تأكيد على التخلف والاستبداد المترسخ في عقول المتشددين.
وقد كان الخميني أصلاً يخشى من شعبية الطالقاني وحسن صلاته مع الجبهة الوطنية من جهة وفصائل اليسار من جهة أخرى. ويشار بهذا الصدد الى ان نجليْ الطالقاني كانا مقربيْن من حركة (مجاهدين خلق) اليسارية الدينية.
وهذه الأمور تكفي لإغتياله عند هؤلاء، والله أعلم.