معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

الثلاثة ..
الكاتب : فيصل نور ..

الثلاثة

      من الألقاب التي يطلقها الشيعة على أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهم.
     وهذه بعض الروايات والأقوال من طرقهم والتي تبين هذا المعنى، وسنذكرها بتمامها، ففيها بيان لموقف الشيعة من الصحابة رضي الله عنهم.
     علي عليه السلام : قد كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على عهده حتى قام خطيبا فقال : أيها الناس قد كثرت علي الكذابة فمن كذب علي متعمدا فليتبوء مقعده من النار، ثم كذب عليه من بعده، وإنما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس : رجل منافق يظهر الإيمان، متصنع بالإسلام لا يتأثم ولا يتحرج أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متعمدا، فلو علم الناس أنه منافق كذاب، لم يقبلوا منه ولم يصدقوه، ولكنهم قالوا هذا قد صحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورآه وسمع منه، وأخذوا عنه، وهم لا يعرفون حاله، وقد أخبره الله عن المنافقين بما أخبره ووصفهم بما وصفهم فقال عز وجل : (وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ [المنافقون : 4]) ثم بقوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان فولوهم الأعمال، وحملوهم على رقاب الناس، وأكلوا بهم الدنيا، وإنما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصم الله. قال المازندراني : (ثم بقوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلالة) وهم الخلفاء الثلاثة وامراء بني امية. وقال محقق الكتاب الشعراني معقباًً : إن كان هذا كلام أمير المؤمنين عليه السلام لا يمكن أن يريد به بني امية لأنهم لم يكونوا متولين للأمر بعد... فالواجب حمل أئمة الضلال على الثلاثة فقط([1]).
     وعنه أيضاً وقد بلغه أن قوماً احتجوا في مسجد الكوفة، فقالوا : ما بال أمير المؤمنين عليه السلام لم ينازع الثلاثة، كما نازع طلحة والزبير وعائشة ومعاوية ؟ فبلغه ذلك فأمر أن ينادى بالصلاة جامعة، فلما احتجوا صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال : معاشر الناس انه بلغني عنكم كذا وكذا، قالوا : صدق أمير المؤمنين قد قلنا ذلك، قال : فان لي بستة الأنبياء أسوة فيما فعلت، قال الله عز وجل (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ...) [الأحزاب : 21] قالوا : ومن هم يا أمير المؤمنين ؟. قال : أولهم إبراهيم عليه السلام إذ قال لقومه (وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ...) [مريم : 48] فان قلتم : ان إبراهيم اعتزل قومه لغير مكروه أصابه منهم فقد كفرتم، وان قلتم : اعتزلهم لمكروه رآه منهم فالوصي أعذر. ولي بابن خالته لوط أسوة، إذ قال لقومه (قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) [هود : 80] فان قلتم : ان لوطا كانت له بهم قوة فقد كفرتم، وان قلتم لم يكن له قوة فالوصي أعذر. ولي بيوسف عليه السلام أسوة، إذ قال (قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ...) [يوسف : 33] فان قلتم : ان يوسف دعا ربه وسأله السجن لسخط ربه فقد كفرتم، وان قلتم : انه أراد بذلك لئلا يسخط ربه عليه فاختار السجن، فالوصي أعذر. ولي بموسى عليه السلام أسوة، إذ قال : (فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ...) [الشعراء : 21]) فان قلتم : ان موسى فر من قومه بلا خوف كان منهم فقد كفرتم، وان قلتم : ان موسى خاف منهم فالوصي أعذر. ولي بأخي هارون عليه السلام أسوة، إذ قال لأخيه (ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي...) [الأعراف : 150]) فان قلتم : لم يستضعفوه ولم يشرفوا على قتله فقد كفرتم، وان قلتم : استضعفوه وأشرفوا على قتله فلذلك سكت عنهم، فالوصي أعذر. ولي بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم أسوة حين فر من قومه ولحق بالغار من خوفهم وأنامني على فراشه، فان قلتم : فر من قومه لغير خوف منهم فقد كفرتم، وان قلتم : خافهم وأنامني على فراشه ولحق هو بالغار من خوفهم، فالوصي أعذر([2]).
     وعن الحسن عليه السلام : ويل لك يا معاوية وللثلاثة قبلك الذين أجلسوك هذا المجلس، وسنوا لك هذه السنة([3]).
     وعن الباقر عليه السلام : في قوله تعالى : (رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ [غافر : 7]) من ولاية فلان وفلان وبنى أمية... (وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [غافر : 9]) لمن نجاه الله من ولاية فلان وفلان.- وفي رواية - " الذين يحملون العرش ومن حوله " قال : يعني الملائكة " يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا " يعني شيعة محمد وآل محمد عليهم السلام " ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا " من ولاية الطواغيت الثلاثة ومن بني أمية " واتبعوا سبيلك " يعني ولاية علي عليه السلام وهو السبيل، وهو قوله تعالى : " وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ " يعني الثلاثة " وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ [غافر : 9] "([4]).
     وعن الصادق عليه السلام : قال لما أسرى بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى السماء، قيل له : إن الله تبارك وتعالى يختبرك في ثلاث لينظر كيف صبرك قال : ... وأما ابنتك فتظلم وتحرم ويؤخذ حقها غصبا الذي تجعله لها وتضرب وهي حامل ويدخل عليها وعلى حريمها ومنزلها بغير إذن ثم يمسها هوان وذل ثم لا تجد مانعا وتطرح ما في بطنها من الضرب وتموت من ذلك الضرب، قلت : إنا لله وإنا إليه راجعون، قبلت يا رب وسلمت ومنك التوفيق والصبر... واما ابنتك فاني أوقفها عند عرشي فيقال لها : ان الله قد حكمك في خلقه فمن ظلمك وظلم ولدك فاحكمي فيه بما أحببت فاني أجيز حكومتك فيهم فتشهد العرصة، فإذا وقف من ظلمها أمرت به إلى النار، فيقول الظالم : وا حسرتاه على ما فرطت في جنب الله، ويتمنى الكرة، ويعض الظالم على يديه ويقول : يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا، يا ويلتي ليتني لم اتخذ فلانا خليلا. وقال : حتى إذا جاءنا قال : يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين، ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم انكم في العذاب مشتركون، فيقول الظالم : أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، أو الحكم لغيرك، فيقال لهم : الا لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة كافرون وأول من يحكم فيهم محسن بن علي عليه السلام وفي قاتله، ثم في قنفذ، فيؤتيان هو وصاحبه، فيضربان بسياط من نار، لو وقع سوط منها على البحار لغلت من مشرقها إلى مغربها، ولو وضعت على جبال الدنيا لذابت حتى تصير رمادا، فيضربان بها ثم يجثو أمير المؤمنين عليه السلام بين يدي الله للخصومة مع الرابع، فيدخل الثلاثة في جب فيطبق عليهم، لا يراهم أحد ولا يرون أحدا، فيقول الذين كانوا في ولايتهم : ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت اقدامنا ليكونا من الأسفلين، قال الله عز وجل : ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم انكم في العذاب مشتركون. فعند ذلك ينادون بالويل والثبور، ويأتيان الحوض فيسألان عن أمير المؤمنين عليه السلام ومعهم حفظة، فيقولان : اعف عنا واسقنا وتخلصنا، فيقال لهم : فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون بإمرة المؤمنين، ارجعوا ظمأ مظمئين إلى النار، فما شرابكم الا الحميم والغسلين، وما تنفعكم شفاعة الشافعين([5]).
     وعنه أيضاً : في قوله تعالى : (وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ [الحج : 24]) قال : ذاك حمزة وجعفر وعبيدة وسليمان وأبو ذر والمقداد بن الأسود وعمار هدوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام وقوله : (حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ [الحجرات : 7]) (يعني أمير المؤمنين) (وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ [الحجرات : 7]) الأول والثاني والثالث. المازندراني : قوله (قال الأول والثاني والثالث) وإنما نسب الأول إلى الكفر لأنه باني الكفر أصله وبداية الخروج عن الدين منه، والثاني إلى الفسوق لأنه باني الفسوق كلها مع مراعاته لظاهر الشرع في الجملة، والثالث إلى العصيان لأنه باني العصيان وهو الخروج عن الحق بالطغيان وقد بلغ طغيانه إلى حيث أجمعت الصحابة على قتله. وقال المجلسي : التعبير عن الثلاثة ب‍ : الثلاث - لكونهم أصلهما ومنشؤها ومنبتها وكمالها فيهم، وكونهم سببا لصدورها عن الناس إلى يوم القيامة، لعنة الله عليهم وعلى أشياعهم. ([6]).
     وعنه أيضاً :  أنه قال : إذا لاذ الناس من العطش قيل لهم : (انطَلِقُوا إِلَى مَا كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ [المرسلات : 29]) يعني أمير المؤمنين عليه السلام فيقول لهم : (انطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ [المرسلات : 30]). قال : يعني الثلاثة فلان وفلان وفلان. معنى هذا أن أعداء آل محمد صلوات الله عليهم يوم القيامة يأخذهم العطش فيطلبون الماء فيقال لهم " انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون " أي بولاية علي عليه السلام وإمامته، فإنه على حوض الكوثر يسقي أولياءه، ويمنع أعداءه، فيأتون إليه ويطلبون منه الماء فيقول لهم " انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب ". ويعني بالظل - هنا - ظلم أهل البيت عليه السلام، ولهذا الظل ثلاث شعب، لكل شعبة منها رب وهم أصحاب الرايات الثلاثة، وهم أئمة الضلال، ولكل راية منها ظل يستظل به أهله. ثم أوضح لهم الحال فقال : إن هذا الظل المشار إليه لا ظليل يظلكم ولا يغنيكم من اللهب أي العطش، بل يزيدكم عطشا، وإنما يقال لهم هذا استهزاء بهم وإهانة لهم، وكانوا أحق بها وأهلها([7]).
     وعنه أيضاً : للفيض ابن المختار : كيف تقرأ (وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ [التوبة : 118]) قال : لو كان خلفوا لكانوا : في حال طاعة ولكنهم " خالفوا " عثمان وصاحباه أما والله ما سمعوا صوت حافر ولا قعقعة حجر إلا قالوا : أتينا، فسلط الله عليهم الخوف حتى أصبحوا. قال المازندراني : قوله عليه السلام : وقال لو كان خلفوا لكانوا في حال الطاعة إذ التخليف يشعر بأنه صلى الله عليه وآله وسلم خلفهم فكانوا في طاعته فلا يتوجه إليهم اللوم والطعن ولكنهم أي الثلاثة في الآية خالفوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في دعوى الولاية وانتحال الخلافة وهم (عثمان وصاحباه)([8]).
     وعنه أيضاً : وقد سئل عن عما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " إن ولد الزنا شر الثلاثة " ما معناه ؟ قال : عنى به الأوسط أنه شر ممن تقدمه وممن تلاه([9]).
     وعنه أيضاً : إن الله عز وجل خلق خلقا للايمان لا زوال له، وخلق خلقا للكفر لا زوال له، وخلق خلقا بين ذلك واستودع بعضهم الايمان، فإن يشأ أن يتمه لهم أتمه، وإن يشأ أن يسلبهم إياه سلبهم وكان فلان منهم معارا. قال المجلسي : يحتمل أن يكون - وكان فلان منهم -كناية عن ابن عباس فإنه قد انحرف عن أمير المؤمنين عليه السلام وذهب بأموال البصرة إلى الحجاز، ووقع بينه عليه السلام وبينه مكاتبات تدل على شقاوته وارتداده. وقيل : فلان كناية عن عثمان، والضمير للخلفاء الثلاثة، والظرف حال عن فلان، ومعارا خبر كان، ولا يخفى بعده لفظا ومعنى، فإن الثلاثة كانوا كفرة لم يؤمنوا قط([10]).
     وعن الرضا عليه السلام : في قوله تعالى : (فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ [القارعة : 6-7]). قال : نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام، (وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ [القارعة : 8-9]). قال : نزلت في الثلاثة([11]).
     علي بن إبراهيم القمي (ت : 329 هـ) : في قوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ بَلِ اللّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً [النساء : 49]). قال : هم الذين سموا أنفسهم بالصديق والفاروق وذي النورين. قوله : (ولا يظلمون فتيلا) قال : القشرة التي تكون على النواة، ثم كنى عنهم فقال : (انظُرْ كَيفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الكَذِبَ [النساء : 50]) وهم هؤلاء الثلاثة([12]).
     أبو الصلاح الحلبي (ت : 447 هـ) : وممّا يقدح في عدالة الثلاثة، قصدهم أهل بيت نبيّهم عليه السلام بالتخفيف والأذى، والوضع من أقدارهم، واجتناب ما يستحقّونه من التعظيم، فمن ذلك أمان كلّ معتزل بيعتهم ضررهم، وقصدهم عليّا عليه السلام بالأذى لتخلّفه عنهم، والإغلاظ له في الخطاب والمبالغة في الوعيد، وإحضار الحطب لتحريق منزله، والهجوم عليه بالرجال من غير إذنه، والإتيان به ملبّبا، واضطرارهم بذلك زوجته وبناته ونساءه وحامته من بنات هاشم وغيرهم إلى الخروج عن بيوتهم، وتجريد السيوف من حوله، وتوعّده بالقتل إن امتنع من بيعتهم، ولم يفعلوا شيئا من ذلك لسعد بن عبادة ولا بالخبّاب بن المنذر.. وغيرهما ممّن تأخّر عن بيعتهم حتى مات أو طويل الزمان. ومن ذلك ردّهم دعوى فاطمة عليها السلام وشهادة عليّ والحسنين عليه السلام وقبول شهادة جابر بن عبد اللّه في الخبيثات، وعائشة في الحجرة والقميص والنعل، وغيرهما. ومنها تفضيل الناس في العطاء والاقتصار بهم على أدنى المنازل. ومنها عقد الرايات والولايات لمسلميّة الفتح والمؤلّفة قلوبهم ومكيدي الإسلام من بني أميّة، وبني مخزوم، وغيرهما، والإعراض عنهم واجتناب تأهيلهم لشي‏ء من ذلك. ومنهم منها موالاة المعروفين ببغضهم وحسدهم وتقديمهم على رقاب العالم كمعاوية، وخالد، وأبي عبيدة، والمغيرة، وأبي موسى، ومروان، وعبد اللّه بن أبي سرح، وابن كريز.. ومن ضارعهم في عداوتهم، والغضّ من المعروفين بولايتهم وقصدهم بالأذى كعمّار، وسلمان، وأبي ذرّ، والمقداد، وأبي بن كعب، وابن مسعود.. ومن شاركهم في التخصّص بولايتهم عليهم الصلاة والسلام ومنها قبض أيديهم عن فدك مع ثبوت استحقاقهم لها على ما بيّناه. وإباحة معاوية الشام، وأبي موسى العراق، وابن كريز البصرة، وابن أبي السرح مصر والمغرب.. وأمثالهم من المشهورين بكيد الإسلام وأهله. وتَأَمَّلْ هذا بعين إنصاف يَكْشِفْ لك عن شديد عداوتهم وتحاملهم عليهم كأمثاله من الأفعال الدالّة على تميّز العدوّ من الوليّ، ولا وجه لذلك إلّا تخصّصهم بصاحب الشريعة صلوات اللّه عليه وعلى آله في النسب، وتقدّمهم لديه في الدين، وبذل الجهد في طاعته، والمبالغة في نصيحته ونصرة ملّته بما لا يشاركون فيه، وفي هذا ما لا يخفى ما فيه على متأمّل. ثم قال وممّا يقدح في عدالتهم ما حفظ عن وجوه الصحابة وفضلاء السابقين والتابعين من الطعن عليهم وذمّ أفعالهم والتصريح بذمّهم وتصريحهم بذلك عند الوفاة، وتحسّرهم على ما فرّط منهم، فأمّا أقوال الصحابة والتابعين ما حفظ عن أمير المؤمنين عليه السلام من التظلّم منهم والتصريح والتلويح بتقدّمهم عليه بغير حقّ في مقام بعد مقام([13]).
     وقال : (عدم تكامل صفات الإمامة للقوم) أما الحرية والقرشية وظاهر الإسلام : فقد علم ما يقدح به الشيعة في أنسابهم وإسلامهم، ويرديه من حيث ميلادهم، وصحة ذلك يوجب القطع على نفي الحرية والقرشية والاسلام، ووروده فقط يمنع من القطع بثبوت ذلك المفتقر صحة الإمامة إلى ثبوته قطعا. وأما العدالة : فقد وقع منهم في حال حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما يمنع منها، لفقد العلم بحصول التوبة منه، وثبت من أحداثهم بعده عليه السلام المعلوم حصول الاصرار عليها ما يمنع كل واحد من ذلك على أيسر الأمر من العدالة، ويقتضي فساد الولاية ؟ أما الواقع منم في حياته عليه السلام : فما روي من قصة التنفير به عليه السلام ليلة العقبة، والمعاهدة على نزع الأمر من أهله، وقد ورد ذلك من طريقي الخاصة والعامة، وعن جميع المنفرين والمعاقدين، والثلاثة من جملتهم، وذلك ضلال لم تثبت منه توبة. ومنه : انهزامهم يوم أحد وخيبر وحنين، وكون المنهزم فاسقا، والنص بالتوبة عن المنهزمين في أحد وحنين مختص بالمؤمنين، وليسوا كذلك قطعا، وإن قطعنا نحن على نفي الإيمان عنهم بالأدلة، ولفقد ذلك في هزيمة خيبر. ومنه : إحجامهم عن الحرب في جميع المواطن المحتاج فيها إلى معاونة النساء والصبيان، وذلك إخلال بواجب. ومنه : تعقب عمر ما قاضي عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأنها ليست دينه، بل هو خير لك يا عمر وللمسلمين، وقوله أثر ذلك : ألم تعدنا دخول مكة آمنين محلقين، ورده عليه : لم أعدكم العام وستدخلها إن شاء الله، ومضيه إلى أبي بكر منكرا بعد ما قال وقيل له بقوله له : أرأيت ما فعل صاحبك - يعني رسول الله عليه السلام - والله لو أن لي سيفه لضربت به وجهه. ولا شبهة في كفر المتعقب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والشاك في وعوده، أو المنكر لما شرعه، والمضيقة بالصحبة على المخاطب، وبمثل هذه الكلمة الأخيرة حكموا على بني حنيفة بالكفر والردة على المسلمة([14]).
     وقال : (ذكر القبائح الواقعة منهم حال ولايتهم المقتضية لفسخها) وتأمل هذا الكلام يغني عن إسقاط ما يتعلقون به في إمامة القوم من إجماع وغيره بالأحداث الواقعة منهم في حال ولايتهم، فهو إنا لو تجاوزنا لهم عن جميع ما قدمناه، لكانت القبائح الواقعة منهم في حال تعليمهم كافية في فساد إمامتهم على كل حال، لأن ثبوت فسقهم في حال الولاية تعليمهم الولاية كافية تمنع من ثبوت إمامتهم وصحة العقد بها قبل وقوع هذه الأحداث، فيقتضي فسخها لو كان العقد صحيحا بها، إذ لا أحد من الأمة أثبت فسقهم في حال ولايتهم إلا حكم بفساد عقدها وفسخ العقد الصحيح بالفسق الواقع بعده...إلى ان قال في باب (بيان كفر القوم ومناقشة الزيدية) وإذا ثبت حدوث ما ذكرناه من القبائح الواقعة من الثلاثة في حال ولايتهم بطلب إمامتهم بها لاتفاقهم على ذلك، وإذا بطلت في حال بطلت في كل حال باتفاق. وإذا ثبتت إمامة أمير المؤمنين عليه السلام عقلا وسمعا، واقتضى ثبوتها ثبوت الصفات الواجبة للإمام له، وفسدت إمامة المتقدمين عليه على أصولنا وأصولهم. ثبت أن الواقع منهم وممن اتبعهم متدينا بإمامتهم من محاربته عليه السلام وغيرهم كفر، لأنه لا أحد قال بوجوب عصمة الإمام إلا قطع بكفر القوم ومن دان بإمامتهم، ولأن كل من أثبت النص على أمير المؤمنين عليه السلام قال بذلك([15]).
     محمد بن جرير بن رستم الطبري الشيعي (ت : 525 هـ) : قال عمار قال : الذين تجسسوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة العقبة الثلاثة وصاحبا البصرة (وفي رواية : الأول والثاني والثالث وطلحة والزبير) وعمرو بن العاص، وأبو مسعود، وأبو موسى([16]).
     علي بن يونس العاملي البياضي (ت : 877 هـ) : لما نزلت فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ [محمد : 22-23]. دعا النبي الثلاثة وقال : فيكم نزلت هذه الآية([17]).
     نور الله التستري (ت : 1019 هـ) : قول أبو حنيفة : من أن أصل عقيدة الشيعة تضليل الصحابة. فإن أراد به تضليل الصحابة الذين خالفوا عليا وغصبوا الخلافة منه بلا محاربة معه كالمشايخ الثلاثة ومن تبعهم في ذلك فهو صحيح([18]).
     وقال : رواية أبي جعفر عن أبيه علي بن الحسين عليهم السلام أنه قال لجماعة خاضوا في أبي بكر وعمر ثم في عثمان : ألا تخبروني أنتم المهاجرون الأولون (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ [الحشر : 8]) ؟ قالوا : لا. قال : فأنتم (وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الحشر : 9]) ؟ قالوا : لا. قال أما أنتم فقد برئتم أن تكونوا في أحد هذين الفريقين، وأنا أشهد أنكم لستم من الذين قال الله عزوجل فيهم (وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ [الحشر : 10]). قال : هذا إنما يدل على أن المخاطبين لم يكونوا من الفريقين المذكورين في الآيتين ولا دلالة له على أن الثلاثة كانوا داخلين فيهما، وبالجملة هذا كلام مجمل مبهم مستعمل في مقام التقية، وإجماله أقوى قرينة على ذلك فلا ينتهض حجة علينا أصلاً([19]).
     محمد صالح المازندراني (ت : 1081 هـ) : في شرحه لرواية الباقر : لا دين لمن دان بطاعة من عصى الله، ولا دين لمن دان بفرية باطل على الله، ولا دين لمن دان بجحود شيء من آيات الله. ومن البين أنه لادين بهذا المعنى لمن دان بالأمور المذكورة، لأن هذه الأمور ليست من هذه الطريقة وأول من دخل في هذا الوعيد أتباع الخلفاء الثلاثة، ثم أتباع سلاطين الجور، ثم اتباع من دونهم من الفاسقين([20]).
     وقال في شرحه لقول علي عليه السلام : ألا إن بليتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيه عليه السلام قال : أشار إلى أنهم لم يكونوا على دين الحق ومن أهل التقوى والديانة كما لم يكونوا عليه يوم بعثة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وفيه رمز على بطلان خلافة الثلاثة وخروج أكثر الصحابة عن الدين([21]). وقال في موضع آخر : أشار به إلى أن حالهم عند قيامه عليه السلام بالخلافة كحالهم عند بعثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كونهم في البلية وهي الضلالة والشبهة واختلاف الأهواء وتشتت الآراء وعدم الألفة والاجتماع والنصرة لدين الحق وفيه تنبيه على أنهم ارتدوا بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يكونوا من أهل الدين والتقوى ([22]).
     وقال في تعليقه على رواية الحوض : لعل من خالفنا عموا وصموا فلم يروا ولم يسمعوا أمثال هذا الخبر حتى حكموا بكفر من حكم بكفر واحد من الصحابة ولم يجوزوا أن تكون خلافة الثلاثة مما أحدثوا([23]).
     محمد طاهر القمي (ت : 1098 هـ) : ان الشيعة يلعنون الخلفاء الثلاثة([24]).
     وقال : انا كما علمنا بالنقل المشهور مذهب الصادق عليه السلام في أحكام العبادات، هكذا علمنا أن مذهبه بغض الخلفاء الثلاثة وعداوتهم. وقد ظهر بغض أهل البيت عليهم السلام وعداوتهم للخلفاء ظهور شمس الضحى([25]).
     وقال : أن عائشة كافرة مستحقة للنار، وهو مستلزم لحقية مذهبنا وحقية أئمتنا الاثني عشر، لأن كل من قال بخلافة الثلاثة اعتقد ايمانها وتعظيمها وتكريمها، وكل من قال بامامة الاثني عشر قال باستحقاقها اللعن والعذاب، فإذا ثبت كونها كذلك ثبت المدعى، لأنه لا قائل بالفصل. وأما الدليل على كونها مستحقة للعن والعذاب، فإنها حاربت أمير المؤمنين عليه السلام. وانها كانت مبغضة لأمير المؤمنين عليه السلام، وبغضها لأمير المؤمنين عليه السلام، في غاية الظهور. ومما يدل على بغضها قوله عليه السلام مخاطبا لأهل البصرة : فاني حاملكم إن شاء الله على سبيل الجنة، وإن كان ذا مشقة شديدة ومذاقة مريرة، وأما فلانة فأدركها رأي النساء وضغن غلا في صدرها كمرجل القين، إلى آخر الكلام([26]).
     وقال : معاوية رأس الزنادقة وهو الذي سماه النواصب كاتب الوحي وخال المؤمنين، بغضا لأمير المؤمنين عليه السلام وعديله ونظيره في كفره والزندقة عمرو بن العاص وطلحة والزبير. والدليل على كفر هؤلاء الأربعة في غاية الوضوح، لأن الأمة بين قائلين : قائل بكفر هؤلاء، وهم القائلون بامامة أمير المؤمنين عليه السلام من غير فصل وكفر الخلفاء الثلاثة، وقائل بايمان هؤلاء، وهم أكثر القائلين بامامة الخلفاء الثلاثة، فلما أثبتنا بطلان خلافة الثلاثة، ثبت كفر هؤلاء، لعدم القائل بالفصل([27]).
     الحر العاملي (ت : 1104 هـ) : قال مولانا محمد طاهر : الخلفاء الثلاثة والأئمة الأربعة أعداء آل البيت([28]).
     محمد باقر المجلسي (ت : 1111 هـ) : جعل في بحاره باب أسماه : كفر الثلاثة ونفاقهم وفضائح أعمالهم وقبائح آثارهم وفضل التبري منهم ولعنهم([29]).
     وقال : في رواية الباقر عليه السلام أن زائدة عن حمران سأله عن قول الله عز وجل : (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ [الحج : 40]) الآية، فقال : كان قوم صالحون هم مهاجرون قوم سوء خوفا أن يفسدوهم فيدفع الله بهم من الصالحين ولم يأجر أولئك بما يدفع بهم، وفينا مثلهم. قال : أي كان قوم صالحون هجروا قوم سوء خوفا أن يفسدوا عليهم دينهم فالله تعالى يدفع بهذا القوم السوء عن الصالحين شر الكفار، كما كان الخلفاء الثلاثة وبنو أمية وأضرابهم يقاتلون المشركين ويدفعونهم عن المؤمنين الذين لا يخالطونهم ولا يعاونونهم خوفا من أن يفسدوا عليهم دينهم لنفاقهم وفجورهم ولم يأجر الله هؤلاء المنافقين بهذا الدفع لأنه لم يكن غرضهم إلا الملك والسلطنة والاستيلاء على المؤمنين وأئمتهم، كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (إن الله يؤيد هذا الدين بأقوام لأخلاق لهم)([30]).
     وقال : لا ينافي كون سابق آية المدح ذكر موسى وبني إسرائيل، وفي موضع آخر ذكر سائر الأنبياء، وكون سابق آية الذم ذكر فرعون وجنوده، وكون الأولى في الأئمة والثانية في أعدائهم، لما مر مرارا أن الله تعالى إنما ذكر القصص في القرآن تنبيها لهذه الأمة، وإشارة لمن وافق السعداء من الماضين، وإنذارا لمن تبع الأشقياء من الأولين، فظواهر الآيات في الأولين، وبواطنها في أشباههم من الآخرين، كما ورد أن فرعون وهامان وقارون كناية عن الغاصبين الثلاثة، فإنهم نظراء هؤلاء في هذه الأمة، وإن الأول والثاني عجل هذه الأمة وسامريها، مع أن في القرآن الكريم يكون صدر الآية في جماعة وآخرها في آخرين([31]).
     وقال : في تعليقة على رواية الصادق عليه السلام في دعائم الإسلام : شهادة أن لا إله إلا الله، والايمان برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والاقرار بما جاء به من عند الله، ثم قال : الزكاة والولاية شئ دون شئ فضل يعرف لمن أخذ به، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من مات لا يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية وقال الله عز وجل : (أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ [النساء : 59]) وكان علي عليه السلام، وقال آخرون لا بل معاوية، وكان حسن، ثم كان حسين، وقال آخرون : هو يزيد بن معاوية لا سواه. قال المجلسي : كان الامر مرددا بين علي ومعاوية، ثم بين الحسن وبنيه، ثم بين الحسين وبنيه وبين يزيد والعقل يحكم بعدم المساواة بين الأولين والآخرين، ولم يذكر الغاصبين الثلاثة تقية وإشعارا بأن القول بخلافتهم بالبيعة يستلزم القول بخلافة مثل معاوية ويزيد وبالجملة لما كان هذا أشنع والتقية فيه أقل خصه بالذكر، مع أن بطلان خلافة معاوية يستلزم بطلان خلافتهم لاشتراك العلة([32]).
     وقال : في قول الباقر عليه السلام : إن عثمان قال للمقداد : أما والله لتنتهين أو لأردنك إلى ربك الأول، قال فلما حضرت مقداد الوفاة قال لعمار : أبلغ عثمان عني أني قد رددت إلى ربي الأول. قال : أي عما كان يقول من حقية أمير المؤمنين وخلافته، وغصب الثلاثة وكفرهم وبدعهم. قوله : " إلى ربك الأول" أي الرب تعالى، أو الصنم الذي كانوا يعبدونه قبل الإسلام([33]).
     وقال : في قول الصادق عليه السلام : إن الله عز وجل خلق خلقا للايمان لا زوال له، وخلق خلقا للكفر لا زوال له، وخلق خلقا بين ذلك واستودع بعضهم الايمان، فإن يشأ أن يتمه لهم أتمه، وإن يشأ أن يسلبهم إياه سلبهم وكان فلان منهم معارا. قال : يحتمل أن يكون - وكان فلان منهم -كناية عن ابن عباس فإنه قد انحرف عن أمير المؤمنين عليه السلام وذهب بأموال البصرة إلى الحجاز، ووقع بينه عليه السلام وبينه مكاتبات تدل على شقاوته وارتداده. وقيل : فلان كناية عن عثمان، والضمير للخلفاء الثلاثة، والظرف حال عن فلان، ومعارا خبر كان، ولا يخفى بعده لفظا ومعنى، فإن الثلاثة كانوا كفرة لم يؤمنوا قط([34]).
     وقال : أن الأمثال التي يضربها الله لهذه الأمة ليس الغرض منها محض الحكاية والقصة، بل لتنبيه هذه الأمة وتذكيرهم لاجتناب سوء أعمالهم واقتفاء حسن آثارهم، والمصداق الأعظم لهذا المثل وموردها الأكبر قصة غصب الخلافة واختيار الغاصبين وأعوانهم الدنيا على الآخرة إما لإنكارهم البعث حقيقة غصب الخلافة واختيار الغاصبين وأعوانهم الدنيا على الآخرة إما لإنكارهم البعث حقيقة كالخلفاء الثلاثة وبعض أتباعهم، أو لعدم يقينهم كما هو حقه بالآخرة([35]).
     وقال : في شرحه لقول علي عليه السلام : ألا إن بليتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيه. قال : أي ابتلاؤكم واختباركم قد عادت، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد بعث في زمان ألف الناس بالباطل وجروا عليه، ونشأوا فيه من عبادة الأصنام وعادات الجاهلية، ثم الناس بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم رجعوا عن الدين القهقرى إلى الكفر والردى، وتبعوا أئمة الضلالة ونسوا عادات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في القسم بالسوية والعدل في الرعية وإقامة شرائع الدين، وألفوا بالبدع والأهواء، فلما أراد أمير المؤمنين صلوات الله عليه ردهم إلى الحق قامت الحروب وعظمت الخطوب، فعاد ما كان في ابتداء زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الفتن العظيمة، فأشار عليه السلام بذلك إلى أن الخلفاء الثلاثة كانوا أهل كفر ونفاق، وأن أتباعهم كانوا أهل ضلال وشقاق([36]).
     وقال : في قوله تعالى : (وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً [الأنفال : 25]). لعل المراد بالذين ظلموا الثلاثة الغاصبون للخلافة، فإنهم ظلموا آل محمد صلى الله عليه وآله وغصبوا حقوقهم، وكونهم محل نزول الملائكة والروح، وكون إنا أنزلناه في ليلة القدر نازلا فيهم، فأنكروا النص جهارا وكفروا وارتدوا، وهم الذين ارتدوا يوم أحد بظنهم أن الرسول صلى الله عليه وآله قد قتل، فأظهروا الكفر وولوا وفروا، وعزموا على أن يتركوا الدين بالكلية ولم يقروا بخليفة بعد الرسول صلى الله عليه وآله يقوم به الدين، والفتنة التي شملت غيرهم هو اشتباه الأمر عليهم، وتمسكهم بالبيعة الباطلة والإجماع المفتري كما بقي الناس إلى هذا الزمان، فالتحذير إنما هو عن هذه الفتنة([37]).
     وقال : في قول الصادق عليه السلام : ضل أصحاب الثلاثة وتاهوا. قال : أصحاب الثلاثة هم التاركون للرابعة، مع أنهم أصحاب الثلاثة على وجه آخر أيضا لقولهم بخلافة الخلفاء الثلاثة([38]).
     وقال : إن عثمان حذف من هذا القرآن ثلاثة أشياء : مناقب أمير المؤمنين علي وأهل بيته، وذم قريش والخلفاء الثلاثة، مثل آية : (يا ليتني لم اتخذ أبا بكر خليلاً)([39]).
     نعمة الله الجزائري (ت : 1112 هـ) : أما أخوته - أي إبليس - الثلاثة المتخلفون فمن أسباب تضاعف عذابهم بلعن اللاعنين هو أن اسباب ظلمهم وجورهم وما أحكموه في زمانهم قد إمتد إلى يوم القيامة على كل المؤمنين، ولو قلت لك أن ظلمهم على آحاد المؤمنين أعظم منه على أمير المؤمنين عليه السلام لكان قريباً من الصواب، وذلك أن إشتباه الأحكام في هذه الأيام وإنتشار أعلام الجور وإنزواء الحق وأهله إنما جاء من قبلهم، وكذلك إستتار الأئمة عليهم السلام وهو الذي اثار الفتن وصدع أركان لدين، ففي كل ساعة وفي كل لحظه يحصل للمؤمن سبباً في مزيد عذابهم بل ولو لعنهم من غير تذكر تألم لكان كذلك ايضاً لمقارنته لحالات الظلم، ومن هذا قال الصادق عليه السلام : والله ما اريقت محجمة دم في الإسلام إلى يوم القيامة إلا وهي في أعناقهما. وفي الأخبار ما هو أغرب من هذا وهو أن مولانا صاحب الزمان عليه السلام إذا ظهر وأتى المدينة أخرجهما من قبريهما فيعذبهما على كل ما وقع في العالم من ظلم المتقدم على زمانيهما كقتل قابيل هابيل وطرح إخوة يوسف له في الجب ورمي ابراهيم في نار نمرود، وإخراج موسى خائفاً يترقب وعقر ناقة صالح وعبادة من عبد النيران، فيكون لهما الحظ الأوفر من أنواع العذاب([40]).
     وقال : وإنما إشكال في تزويج علي عليه السلام أم كلثوم لعمر بن الخطاب وقد تخلفه لأنه قد ظهرت منه من المناكير وارتد عن الدين ارتداداً أعظم تمن كل من ارتد، حتى إنه وردت في روايات الخاصة أن الشيطان يغل بسبعين غلا من حديد جهنم ويساق إلى المحضر فنظر ويرى رجلا أمامه تقوده ملائكة العذاب وفي عنقه مائة وعشرون غلا من أغلال جهنم فيدنو الشيطان إليه يقول : ما فعل الشقي حتى زاد عليّ في العذاب وأنا أغويت الخلق وأوردتهم موارد الهلاك ؟ فيقول عمر للشيطان : ما فعلت من شيء سوى أني غصبت خلافة علي بن أبي طالب، والظاهر أنه قد استقل سبب شقاوته ومزيد عذابه، ولم يعلم أن كل ما وقع في الدنيا إلى يوم القيامة من الكفر والنفاق واستيلاء أهل الجور والظلم إنما هو من فعلته هذه. فإذا ارتد على هذا النحو من الارتداد فكيف ساغ في الشريعة مناكحته وقد حرّم الله تعالى نكاح أهل الكفر والارتداد واتفق عليه علماء الخاصة. فنقول : قد تقصّى الأصحاب عن هذا بوجهين : عامي وخاصّي : أما الأول : فقد استفاض في أخبارهم عن الصادق عليه السلام عن هذه المناكحة فقال : إنه أول فرج غصبناه. وتفصيل هذا : أن الخلافة قد كانت أعز على أمير المؤمنين من أولاده والأزواج والأموال، وذلك لأن بها انتظام الدين وإتمام السنة ورفع الجور وإحياء الحق وموت الباطل، وجميع فوائد الدنيا والآخرة، فإذا لم يقدر على الدفع عن مثل هذا الأمر الجليل الذي ما تمكن من الدفع عنه زمان معاوية وقد بذل عليه الأرواح وسفك فيه المهج، وحتى إنه قتل لأجله ستين ألفا في معركة صفّين وقتل من عسكره عشرون ألفاً، وواقعة الطفوف أشهر من أن تذكر، فإذا قبلنا منه العذر في ترك هذا الأمر الجليل فقد كان معذوراً كما سيأتي الكلام فيه عند ذكر أسباب تقاعده عليه السلام عن الحرب زمان الثلاثة. والتقية باب فتحه الله سبحانه وتعالى للعباد وأمرهم بارتكابه وألزمهم به كما أوجب عليهم الصلاة والصيام حتى أن ورد عن الأئمة الطاهرين عليهم السلام : لا دين لمن لا تقية له، فقبل عذره عليه السلام في مثل هذا الأمر الجزئي، وذلك أنه قد روى الكليني عن أبن أبي عمير عـن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لما خطب إليه، قال أمير المؤمنين عليه السلام : إنها صبية. قال فلقي العباس فقال له : ما لي أبي بأس، قال : وماذاك ؟ قال : خطبت إلى ابن أخيك فردّني، أما والله لأعودن زمزم ولا أدع لكم مكرمة إلا هدمتها ولأقيمن عليه شاهدين بأنه سرق ولأقطعن يمينه. فأتاه العباس وأخبره وسأله أن يجعل الأمر إليه، فجعل إليه. وأما الشبهة الواردة على هذا وهي : أنه يلزم أن يكون عمر زانياً في ذلك النكاح وهو مما لا يقبله العقل بالنظر إلى أم كلثوم، الجواب عنها من وجهين : أحدهما : أن أم كلثوم لا حرج عليها في مثله لا ظاهراً ولا واقعاً وهو ظاهر، وأما هو فليس بزان في ظاهر الشريعة لأنه دخول ترتب على عقد فإذن الولي الشرعي، وأما في الواقع وفي نفس الأمر فعليه عذاب الزانى، بل عذاب كل أهل المساوئ والقبائح. الثاني : أن الحال لما آل إلى ما ذكرناه من التقية فيجوز أن يكون قد رضي عليه السلام بتلك المنكحة رفعاً لدخوله في سلك غير الوطء المباح. وأما الثاني وهو الوجه الخاص : فقد رواه بهاء الدين علي بن عبد الحميد الحسيني النجفي في المجلد الأول من كتابه المسمى بـ " الأنوار المضيئة " قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن الناس يحتجون علينا أن أمير المؤمنين زوّج فلانا ابنته أم كلثوم، وكان عليه السلام متكئا فجلس وقال : أتقبلون أن عليا عليه السلام أنكح فلانا ابنته ؟ إن قوماً يزعمون ذلك ما يهتدون إلى سواء السبيل ولا الرشاد، ثم صفق بيده وقال : سبحان الله ما كان أمير المؤمنين عليه السلام يقدر أن يحول بينه وبينها. كذبوا لم يكن ما قالوا، أن فلانا خطب إلى علي عليه السلام بنته أم كلثوم فأبى، فقال العباس : والله لئن لن يزوجني أنزعن منك السقاية وزمزم، فأتى العباس علياً عليه السلام فكلمه، فأبى عليه، فألح عليه العباس، فلما رأى أمير المؤمنين مشقة كلام الرجل على العباس وأنه سيفعل معـه ما قال، أرسل إلى جنية من أهل نجران يهودية يقال لها سحيفة بنت حريرية، فأمرها فتمثلت في مثال أم كلثوم وحجبت الأبصار عن أم كلثوم بها، وبعث بها إلى الرجل فلم تزل عنده حتى إنه استراب بها يوماً، وقال : ما في الأرض أهل بيت أسحر من بني هاشم، ثم أراد أن يظهر للناس فقتل، فأخذت الميراث وانصرفت إلى نجران، وأظهر أمير المؤمنين عليه السلام أم كثلوم. أقول : وعلى هذا فحديث أول فرج غصبناه محمول على التقية والاتقاء من عوام الشيعة كما لا يخفى([41]).
     سليمان الماحوزي البحراني (ت : 1121 هـ) : سيأتي تفصيل الأحوال التي جرت يوم السقيفة، وتفصيل الدلالات القاطعة على الاكراه، وشدة التقية ووفور الأعداء، وارتداد أكثر الصحابة، وتخاذلهم، وقلة الناصر منهم، فترقبه. ومما يشهد بأن تركه عليه السلام لمنازعة المتلصصين والطواغيت الثلاثة وعدم محاربتهم لهم ليس الا لعدم المكنة، وان امساك يده كان مصلحة للدين واحتياطا للمسلمين، ما روي عنه عليه السلام أنه قال : اني أغضيت وصبرت اقتداء بالأنبياء([42]). وقال في موضع آخر : إذا كان تركه الانكار والمحاربة في ولاية اللصوص الثلاثة المتقدمين ومحاربته لأهل البصرة وصفين والنهروان عهدا معهودا من النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما علمته، ووصية سابقة منه سلام الله عليه وآله([43]).
     المشهدي (ت : 1125 هـ) : في قوله تعالى : (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ * [البقرة 8 -10] هـ) : يحتمل أن يكون المراد منه الخلفاء الثلاثة مع شيعتهم([44]).
     أبو الحسن العاملي (ت : 1138 هـ) : لا شك ان الولاية من اعظم الطاعات وان تركها وعداوة الأئمة من أعظم المعاصي فعلى هذا نصر الله وتوفيقه لأهل موالاة الأئمة والتمسك بهم وخذلانه لأهل معاداتهم والتاركين لهم فالمخذول في الدنيا والآخرة كل مخالف لله ورسوله وللأئمة صلوات الله عليهم كالثلاثة وأتباعهم وأشياعهم([45])
     وقال : ورد في تأويل الحيات في مواضع بولاية الثلاثة([46]).
     وقال : التسبيح له تنزيه عن احوال أهل الباطل فيه كإدعائهم شريكاً له ومنها إدعاء أنه لم يعين إماماً للخلق وأنه راض بشراكة الثلاثة وأشباههم في الخلافة مع على والأئمة عليهم السلام بل أنه راض بما فعل هؤلاء بأهل الولاية([47]).
     وقال : قوله تعالى : (أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ [الجاثية : 21]). ورد في بعض الأخبار التصريح بتأويل السيئات بالثلاثة وبني أمية وأشباههم([48]).
     وقال : الرجز في القرآن يعني الشرك والقذر بعدواة اهل البيت وترك ولايتهم وحب اعدائهم وتشريكهم معهم في الولاية والرجز الوارد بمعني عبادة الأوثان باطاعة الثلاثة وسائر خلفاء الجور وحبهم([49]).
     وقال : البدعة إقامة الثلاثة وأمثالهم واطاعتهم في كل ما اطيعوا وهذا هو معنى سنة الباطل ([50]).
     وقال : إعلم أن لفظة "الشجر" في القرآن وردت ومع الذم والمدح وبدونهما.. فالأولى مؤولة باعداء النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة من الذين حاولوا اطفاء نور الله بافواههم كالثلاثة وبني أمية وطغات بني العباس([51]).
     وقال : تحت كلمة "الأنصاب" المراد بالأنصاب في باطن القرآن رؤسائهم وأئمتهم لأن هؤلاء كالثلاثة وأشباههم عند أتباعهم كالمعبود من دون الله ([52]).
     وقال : تحت كلمة "الكفر" يصح تأويل الكفر برؤساء المخالفين لا سيما الثلاثة مبالغة بزيادة كفرهم وجحدهم ([53]).
     وقال : تحت كلمة "الكذب" ومنها ما ورد في بيان كونهم مكذبين وأنهم تأويله لا سيما رؤسائهم ومدعي الخلافة منهم كالثلاثة ونظرائهم وأن التكذيب هو التكذيب بوصي النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأنهم كذبوا بالوصي بجحد حقه وولايته وكذا بالنبي في ذلك وبالدين أيضاً لذلك وكذا بآيات الله وكتاب الله بل بسائر الكتب المنزلة لإشتمالها جمعياً على الولاية وكذا بسائر الأنبياء لأنهم أجمعين بعثوا على ذلك وأنه لأجل هذا عبر الله عنهم بالمكذبين([54]).
     وقال : ورد في تأويل القاسطين بأعداء الأئمة عليهم السلام خصوصاً معاوية وأصحابة. أقول : ظاهر أن هذا على سبيل المثال وإلا فجميع حكام الجور داخلون فيه من الثلاثة ومن بعدهم([55]).
     وقال : "القنوط" يعني اليأس وقد اشتهر بمعنى اليأس من رحمة الله وروحه وإحسانه كما هو شأن من لا يعتقد بالله واليوم الآخر وعلى هذا فلا كلام في مون مصداق من فيه ذلك المنافقون الذين عادوا علياً عليه السلام والأئمة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا سيما الثلاثة وأصحابهم ومعاوية وأصحابه إذ لا شك في عدم اعتقادهم بالحشر والثواب والعقاب، فكيف يرجون ما لا يعتقدون حصوله ووجوده بل الحق أن كل من آذاهم عليهم السلام فقد يئس من رحمة الله وإن كان معتقداً للحشر والنشر ([56]).
     وقال : لا يخفى أن الإعتقاد الحق هو بالولاية فعلى هذا يمكن تأويل سائر ما ورد من "القول" في القرآن على هذا الوجه بما ذكرناه من التأويل أو ما يرجع إليع وحينئذ يكون القائل به النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة وشيعتهم كما هو ظاهر، وأما ما ورد منه على الوجه الثاني فقد ورد في كثير من موارده التأويل بعداوة علي والأئمة عليهم السلام والقول بخلافة أعاديهم الثلاثة وغيرهم وبما قالوا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الأحاديث المفتريات عليه وربما حرفوا في القرآن لأجل التلبيس على الناس([57]).
     وقال : "الفجار" هم أعداء الأئمة خصوصاً الثلاثة فالفجور هو أفعالهم لا سيما ما صدر منهم بالنسبة إلى الأئمة عليهم السلام وشيعتهم وتكذيبهم إياهم وإبطال حقوقهم وأمثال ذلك ([58]).
     وقال : المراد بالأعمى في القرآن من لم يعرف الأئمة عليهم السلام ومن جحد حقهم وناصبهم كالمخالفين ورؤسائهم الثلاثة وأتباعهم. ولهذا ورد في خصوص بعضهم أيضاً فعن إبن عباس في قوله تعالى : وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ [فاطر : 19]. قال : الأعمى أبوجهل ومراده الأول بقرينة تأويل البصير بعلي عليه السلام([59]).
     وقال : التوبة في بطن القرآن الرجوع عن ولاية الطواغيت الثلاثة وكذلك الإستغفار، بل يظهر من خبر أن إستغفار النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان لمن رجع إلى ولاية علي عليه السلام فهكذا حال إستغفار الملائكة فإنه لأهل الولاية([60]).
     وقال : المصيبة عبارة عما يصيب أهل الشر من العقوبات الدنيوية والأخروية إنتقاماً فتأويلها حينئذ بما يصيب اعداء النبي والأئمة وأتباعهم بسبب ترك الولاية، بل ربما أمكن حينئذ تأويلها في بعض المواضع بحسب ما يناسب خلفاء الجور كالثلاثة وأسباههم ([61]).
     وقال : يمكن تأويل ما سمي في القرآن من الأصنام بإسم كيغوث ويعوق ونسر وأمثالها برؤساهم كالثلاثة وأمثالهم ويزيد على ذلك إطلاق اللات والعزى على الأولين المسلتزم لتأويل مناة بالثالث، وما مر في الجبت من تأويلة بالأول، وحيث أن المراد من كل صنم ما عبد من دون الله فيصدق على الثلاثة وأشباههم ([62]).
     وقال : المراد بالذين كفروا - أي في القرآن - الأول من الثلاثة([63]).
     وقال : قوله تعالى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى [النجم : 20]. أي نعثل - عثمان - ثالث الثلاثة([64]).
     الخميني (ت : 1410 هـ) : غير معترفاً بحكومة الخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم : لقد ثبت بضرورة الشرع والعقل أن ما كان ضروريا أيام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وفي عهد الامام أمير المؤمنين من وجود الحكومة لا يزال ضروريا الى يومنا هذا([65]).
     محقق كتاب خاتمة المستدرك للطبرسي (معاصر) : في الكلام على كتاب الإيضاح في الرد على سائر الفرق للفضل بن شاذان الذي قال فيه : انا نظرنا فيما اختلف فيه أهل الملة من أهل القبلة من أمر دينهم، حتى كفر بعضهم بعضا، وبرئ بعضهم من بعض، وكلهم ينتحلون الحق ويدعيه، فوجدناهم في ذلك صنفين لا غير. أحدهما : المسمون بالسنة والجماعة، وأطال الكلام في أخلاق طوائفهم، مع اتفاقهم على رد الشيعة، فسموهم بالرافضة، وفي أن الله ورسوله لم يكملا لهم دينهم وفوضه إلى آراء الأصحاب، ثم دخل في ايضاح دفائن ما في قلوب الصحابة من الصحابة، كالخلفاء الثلاثة، وحسد بعضهم بعضا، من أبي بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وغيرهم من رؤسائهم، وذكر، أكثر مطاعنهم، وأوضح فضائحهم من رواياتهم ونوادرهم بما لا مزيد عليه([66]).
     عباس محمد (معاصر) : والحق في سبب غلوهم في الصحابة وادعائهم العصمة لهم، هو لما لم يكن عندهم دليل صحيح على صحة مذهبهم، وكان اساس مذهبهم هؤلاء الفئة الخاصة، وهو الخلفاء الثلاثة، وكان تسلمهم لذلك المقام والمنصب من غير الطريق الصحيح، وهو بما وقع من الغدرة في السقيفة، فأرادوا سد باب البحث والتنقيح عن ما شجر فيها، ولأجل عدم البحث عن ما فعلوه مع إمامهم إمام الحق عليه السلام وبنت رسولهم سلام الله عليها ادعوا عدالة الصحابة، فألزموا اتباعهم بالسكوت إذا وصل الكلام إلى ما شجر بين الأصحاب، لأجل الخلوص إلى عصمة هؤلاء من باب أولى، لأنهم بحسب زعمهم أفضل الصحابة، وإلا ما ذكروه من الأسباب لا تقنع طفلاً لم يبلغ الحلم، فضلاً عمن عرف الحق وعرف أهله([67]).
     يحي عبّود (معاصر) : لما آلت الخلافة إلى الإمام علي بن أبي طالب بنفس الوسائل والطرق التي أوجدتها بطون قريش، ونفس المبررات التي تولى فيها الخلفاء الثلاثة الحكم وقفت بطون قريش وقفة رجل واحد، ورفضت خلافة الإمام علي ثم قتلته، ثم رفضت خلافة ابنه ولم تقبل إلا بعد هزيمة آل محمد وعودة منصب الخلافة للبطون. لأنها لا تقبل بحكم آل محمد وترفض رفضا قاطعا أن تكون لهم دولة. ولا مانع لدى بطون قريش من أن تتكون دولة للموالي، وللأنصار، ولأي مسلم لكنها لا تقبل بدولة آل محمد، قال الخليفة الثاني وهو على فراش الموت : لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا لوليته واستخلفته. وسالم هذا من الموالي ولا يعرف له نسب في العرب، فالخليفة الثاني يتمنى حياة الموالي الأموات ليوليهم الخلافة، ويتجاهل وجود آل محمد تجاهلا تاما من الناحية العملية، ولا يرى أن فيهم من هو أهل لتولي الخلافة([68]).
     وقال : ومع أن معاوية بن أبي سفيان وأبوه وأخوته هم الذين قادوا جبهة الشرك وقاوموا رسول الله وحاربوه طوال مدة 21 عاما، ولم يسلموا إلا بعد أن أحيط بهم فاضطروا مكرهين للتلفظ بالشهادتين إلا أنه وبعد أن وطد له الخلفاء الثلاثة استولى على منصب الخلافة بالقوة والقهر وأسس دولة خاصة بآل أبي سفيان وهم أعداء لله ورسوله الألداء وحجة معاوية ومبررات خلافته أنه القوي الغالب، وأنه صحابي وأنه مسلم، وأنه من عشيرة النبي، وأن أخته هي إحدى زوجات النبي([69]).
     محمد الرضي الرضوي (معاصر) : معترضاً على صاحب كتاب "وجاء دور المجوس" : لو قال لك الشيعي يا غريب : إن مما لا يختلف فيه اثنان ممن هم على وجه الأرض أن أئمتك وقادة دينك الثلاثة الذين هم في طليعة الصحابة عندك كانوا عبدة أوثان، وإنك تدعي لهم الإسلام بعد أن صدع صاحب الدعوة الإسلامية صلى الله عليه وآله وسلم بالإسلام، وخصمك ينفي ذلك لهم ويقول : إنهم لم يزالوا عاكفين على عبادة الأصنام، لم يؤمنوا بالله طرفة عين، وما زالوا على عبادتها عاكفين حتى لفظوا آخر أنفاسهم في الحياة، واستدلوا على ذلك بما صدر عنهم من أعمال وأقوال سجلتها لهم كتبكم وهي تنبئ عدم إيمانهم بالله ورسوله واليوم الآخر. وإن تظاهرهم بالإسلام إنما كان عن نفاق ودجل أرادوا أن ينالوا به جاها في الإسلام ومقاما واستدلوا على ذلك أيضا بمبادرتهم إلى سقيفة بني ساعدة لعقد الخلافة ونيل الزعامة والرسول بعد لم يدفن، فما عساك أن تجيبه به؟([70]).
     محمد حسين الدرايتي (معاصر) : في قول الصادق عليه السلام : ضل أصحاب الثلاثة وتاهوا. قال : وقوله : (ضل أصحاب الثلاثة) أي الذين يرون الاكتفاء بالثلاثة الأول من الأربعة، والغناء عن الرابع، أي البراءة عن أعداء الحجج على الأول، والتسليم للإمام على الثاني، وإن كان التسليم إنما يتم بالبراءة (وتاهوا) أي ضلوا (تيها بعيدا)([71])
     نجاح الطائي (معاصر) : لقد مسح أبوبكر يده بيد الإمام علي عليه السلام واعتبروا ذلك بيعة في حين لم يبايع الإمام علي عليه السلام أبابكر أبداً ولم يتمكنوا من وضع يده في يد أبي بكر. ثم فعلوا نفس الشيء مع عمر وارتكبوا نفس الخطأ مع عثمان. وإلا لا يوجد نص صحيح على بيعة الإمام علي للثلاثة المغتصبين للخلافة. وأجبروا الناس على البيعة لهم بصورة إجبارية. فهل يعتقد عاقل في هذه الدنيا بصحة بيعة قهرية لرفض الأديان السماوية والقوانين الوضعية هذه البيعة الإجبارية([72]).
     وقال : واستمر عثمان ومعاوية السائران على الخط العمري - في شأن كعب الأحبار - في هذا الطريق إلى أيامهم الأخيرة. ومات كعب الأحبار ومعاوية متنعماً في زمن معاوية مسروراً بما فعله في زمن الحكومات الثلاثة لعمر وعثمان ومعاوية في السياسة والدين([73]).
ياسر الحبيب (معاصر) : لا يمكن نسبة تحقق تلك الفتوحات إلى الانقلابيين الثلاثة عليهم اللعنة إذ لم يكونوا قُوّادا للجيوش الفاتحة ولم يشتركوا فيها، فإنهم استبقوا أنفسهم في الأمان بعيدا عن أهوال الحرب!. أما ابن أبي قحافة وابن الخطاب وابن عفان فما كانوا يحسنون غير دفع الناس للحرب مع استبقاء أنفسهم لما يعرفونه في أنفسهم من جُبن وخوف وفرار مقابل العدو، ومجرد دفع الناس للحرب لا بطولة فيه فإن الجميع يقدر عليه بكلمة واحدة هي : امضوا إلى الحرب! لا أكثر ولا أقل! أما الذي لا يقدر الجميع عليه فهو إدارة المعركة عسكريا وتحقيق النصر فيها، وهذا ما لم يكن هؤلاء يحسنونه، وكيف وهم مَن هم؟!([74]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : كان هدفهم- الخلفاء - من منع تدوين الحديث هو منع وصول فضائل أهل البيت عليهم السلام ومناقبهم والأحاديث التي تثبت ولايتهم إلى الناس، لأن الأحاديث النبوية تزخر بهذا. ومع كل المنع الذي مارسه أبو بكر وعمر وعثمان ومعاوية وسائر الحكام الأمويين والعباسيين؛ إلا أن الأحاديث في فضائلهم صلوات الله عليهم وصلتنا بكل هذا الكم الهائل والذي هو ليس سوى نزر يسير مما صدر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ! وما ذلك إلا لأن الحقيقة مثل الشمس، لا يمكن تغطيتها بشيء. أما عن الذين اعترضوا على هذا المنع في زمان الثلاثة الغاصبين؛ فالتاريخ لم ينقل لنا على وجه التحديد من هم، لكننا من خلال قرائن أخرى كما وقع مع أبي ذر الغفاري رضوان الله عليه من اضطهاد عثماني بسبب روايته حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ نفهم أنهم كانوا معترضين على هذا المنع الجائر([75]).
     وقال : وقد سئل : هل سمّى أمير المؤمنين عليه السلام أولاده باسم أبي بكر وعمر وعثمان؟ فأجاب : إن عليا صلوات الله عليه لم يسمِّ أحدا من أبنائه بأسماء أعدائه قصد التيمّن بأسماء ذواتهم الخبيثة، بل سمّاهم بالأسماء المعهودة آنذاك، فليس عمر بن الخطاب بأول عمر في التاريخ حتى تكون التسمية بهذا الاسم بقصد التيمّن! وليس عثمان بن عفان بأول عثمان في التاريخ حتى يقال لكل من أسمى ابنه عثمان أنك تقصد التبرّك باسم هذا الشخص! إنما هذه أسماء كانت متداولة آنذاك كسائر الأسماء العربية، ولم تصبح علما لشخصية ما إلا في الأزمان المتأخرة. والحاصل أن مولانا المرتضى صلوات الله عليه أسمى أبناءه بأسماء عادية طبيعية متداولة آنذاك، ولم يُروَ عنه إطلاقا أنه قصد التسمية بهذه الأسماء تيمّنا بعمر بن الخطاب أو بعثمان بن عفان لعنة الله عليهما، بل على العكس من ذلك، رُوي عنه أنه قد أسمى ابنه عثمان عليه السلام بهذا الاسم استذكارا لصاحبه عثمان بن مظعون رضوان الله عليه الذي كان من الأصحاب الأخيار، وقد توفي في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فقال علي عليه السلام : إنما سمّيته باسم أخي عثمان بن مظعون. وأما ما يشيعونه من وجود ابن لأمير المؤمنين عليه السلام اسمه "أبو بكر" فليس بعد هذه النسبة غباوة وجهل أكثر! ذلك لأن مفردة "أبو بكر" ليست اسما، بل كنية، فلا يُعقل أن يسمّي سيد الفصحاء عليه السلام ابنا له بكنية! ولم يعهد هذا عند العرب قديما، وإنما جاء في العصور المتأخرة. وربما كان للأمير عليه السلام ابن اشتُهر بهذه الكنية، وليس معناه أن الأمير أسماه بهذا الاسم. فهناك الآلاف اشتهروا بكنية أبي بكر، ولم يقل أحد أن آباءهم أسموهم قصدا باسم أبي بكر بن أبي قحافة لعنة الله عليه، إذ لهم أسماؤهم وإنما هذه كناهم. والحق أن حمل وجود هذه الأسماء في جملة أبناء أمير المؤمنين عليه السلام على هذه المحامل المضحكة إنما هو ينبئ عن مدى عجز المخالفين عن إيراد دليل واحد على ما يخدعون أنفسهم به من أن عليا عليه السلام ومن سبقه من خلفاء الجور الثلاثة عليهم اللعنة إنما كانوا متحابين ومتوائمين، مع أن جميع نصوص التاريخ وشواهده تنبئنا عن العكس تماما([76]).
     وقال : وقد سأله احدهم : لدي أخ من الإحساء يظن بأن معاوية هو سبب مشاكل العالم... ولكنني فهمت من سماحتكم بأن زُفر لع هو الألعن وهو عدونا الأول... فما هو برأيكم مع الأدلة العدو الألعن للشيعة ومن ينبغي لنا لعنه كراراً والبراءة منه ومن أشكاله؟. فأجاب : إن جرائم معاوية عليه اللعنة - على بشاعتها - لا توزن ولا تقاس بالجرائم الأبشع لأبي بكر وعمر عليهما اللعنة، ذلك لأن معاوية وأضرابه من الطغاة ما كان لهم أن يرتكبوا جرائمهم في حق عترة النبي صلوات الله عليهم وفي حق الأمة لولا أن فتح أبو بكر وعمر لهم الباب لذلك ومهّدا لهم السبيل للتسلط على الناس. وعلى هذا فإن جرائم معاوية كلها إنما يتحمل وزرها أولا أبو بكر وعمر، فإنه لولا اغتصابهما لخلافة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما كان لأمثال معاوية من الطلقاء أن يتولّوها فيتجبروا ويطغوا. وإلى هذا تشير الروايات الشريفة التي تؤكد أن كل جريمة تقع إنما هي في أعناق أبي بكر وعمر، ومن تلكم الروايات ما عن مولانا الباقر عليه السلام : ما اهريق محجمة من دم ولا أُخذ مال من غير حلّه ولا قُلب حجر عن حجر؛ إلا ذاك في أعناقهما. وإلى هذا أيضا تشير فقرات زيارة الحسين عليه السلام في يوم عاشوراء إذ فيها : اللهم خص أنت أول ظالم باللعن مني وابدأ به أولا، ثم العن الثاني والثالث والرابع، اللهم العن يزيد خامسا. فجاء اللعن أولا لأبي بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم معاوية، ثم يزيد. وفي خصوص معاوية فثمة نصا من الإمام الحسن المجتبى (صلوات الله عليه) يؤكد هذا المعنى، وذلك حين هدّده الحسن في وجهه قائلا : الويل لك يا معاوية وللثلاثة قبلك الذين أجلسوك هذا المجلس وسنّوا لك هذه السنة. وبهذا تعرف أن كل طاغٍ يأتي إنما تُسجل جرائمه في صحيفة الذي سبقه باعتباره علة لمجيئه وطغيانه، فيكون السابق أكثر جرما من اللاحق، لأن له ما انفرد به من جرائم أيضا مضافا إلى جرائم خلفه، فيكون المجموع أكثر، وبهذا يثبت أن أبا بكر وعمر أكثر الخلائق جرما على الإطلاق، إذ كل طاغ وظالم حتى اليوم إنما قد جاء بسبب تأسيسهما أساس الظلم والجور على أهل البيت عليهم السلام وإزاحتهم عن موقعهم الشرعي في حكم وقيادة الأمة، ولولا ذلك لكانت الأمة اليوم تعيش في عدالة وهناء وسعادة ونعمة تحت ظل حكومة آل محمد صلوات الله عليهم. هذا من جهة، ومن أخرى فإن نوعية الجرائم التي ارتكبها أبو بكر وعمر تفوق في بشاعتها تلك التي ارتكبها معاوية، وذلك بلحاظ من وقع عليه الجرم. فلئن كان معاوية قد سمّ الإمام الحسن المجتبى عليه السلام وقتله؛ فإن أبا بكر وعمر قد سمّا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقتلاه، ورسول الله أفضل من الحسن، فتكون الجريمة أعظم. وعلى هذه قس سائر الموارد. وأما عن العدو الأول لنا كمسلمين مؤمنين ملتزمين بولاية آل محمد المعصومين صلوات الله عليهم فقد قلنا في محاضراتنا أنه أبو بكر وعمر وعائشة، فإن هؤلاء الثلاثة على ما يبدو من النصوص الشريفة هم أكثر الخلائق كفرا ونفاقا وإجراما وتحريفا لدين الله تعالى، ثم يأتي بعدهم عثمان وحفصة وأبو عبيدة وسالم وطلحة والزبير وسعد ومعاوية ويزيد ومن إليهم عليهم جميعا لعائن الله. ومما ورد في وصف أبي بكر أنه ”أدهى وأمرّ“، وأما عمر فقد وصفته الروايات بأنه ”أكفر وأظهر لعداوتنا“أما عائشة فقد وُصفت بأنها ”رأس الكفر“. وأخوك الذي في الإحساء لم يشتبه عليه الأمر فغلب على ظنه أن معاوية هو سبب مشاكل العالم دون أبي بكر وعمر إلا بسبب أن الخطباء هداهم الله تعالى يسلطون الضوء على جرائم معاوية ويزيد ويغفلون ذكر جرائم أبي بكر وعمر وعائشة خوفا وانهزاما ومداراة وممالأة، فتنشأ أجيال لا تعرف عن التاريخ الأسود لهؤلاء شيئا، فتظن أن أس البلايا والمصائب والمشاكل إنما جاءت من قبل معاوية! في حين أنها جاءت من أولئك الذين سنّوا للطغاة سنّتهم! وما معاوية بالنسبة إلى أبي بكر وعمر إلا كدودة بالنسبة إلى ثعبان!([77]).
     وقال : لا يمكن لنا أن نحترم شخصا مثل عمر بن الخطاب عليه لعائن الله لأنه لم يؤمن حقا، والأدلة على عدم إيمانه كثيرة، منها أنه كان يتردّد على مدارس اليهود كل يوم سبت ليتعلم منهم الدين! وقد اعترف بذلك وبأنه كان أحب الناس إلى اليهود! وذلك حين قال : إني كنت أغشى اليهود يوم دراستهم! فقالوا : ما من أصحابك أحد أكرمُ علينا منك لأنك تأتينا!. هذا مع أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد نهره عن ذلك قائلا له : أمتهوّكون فيها يابن الخطاب. وغير خافٍ بأن المؤمن الحقيقي لا يترك سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم ويذهب لليهود المشركين ليأخذ منهم الدين! فهذا دليل على عدم إيمان عمر، وقد صرّح بنفسه بأنه كان شاكاً في الإسلام وفي نبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وذلك في صلح الحديبية! قال : ”والله ما شككت منذ أسلمت إلا يومئذ“!. كما أن المؤمن الحقيقي لا يتطاول على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا يردّ أمره! وقد صنع ذلك عمر مرارا، منها في رزية الخميس حيث اتهم عمر النبي بأنه يهجر ويهذي وأن الوجع قد غلب عليه، فطرده النبي وطرد أصحابه!. ومنكرات عمر كثيرة لا تعدّ ولا تحصى، كقتله الناس بغير الحق، وضربه إياهم، وشربه الخمر، وأعظم جرائمه قتله لبضعة النبي فاطمة الزهراء صلوات الله عليها وفي ذلك بيان يطول ليس ههنا محله. وهذه الأعمال ليست من الأعمال الصالحة بل هي من المنكرات والجرائم، وعليه فإن عمر لن ينال مغفرة من الله وأجرا عظيما، بل هو في جهنم. وعلى هذا المثال قِس سائر الأمثلة، فالآية تقول : أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ [الفتح : 29] إلا أننا وجدنا مثلا أن عائشة وطلحة والزبير عليهم لعائن الله قد حاربوا الخليفة الشرعي علي بن أبي طالب صلوات الله عليهما وجميع المؤمنين الذين كانوا معه، وبذا تكون الصفات الواردة في هذه الآية غير منطبقة على هؤلاء الثلاثة وأضرابهم، لأن المحاربة والقتال خلاف التراحم، وإذ ذاك فهم في النار ولن يكونوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإلا فيجب تكذيب القرآن والعياذ بالله! إذن؛ فالآية تنقض ما يزعمه البكريون من أن جميع الصحابة عدول وتجب موالاتهم واحترامهم. أما الآية الثانية فتمامها قوله عزّ من قائل : لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً [الفتح : 18].وهذه الآية لا تدلّ بأي حال على أن جميع أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم تجب موالاتهم ويجب احترامهم، بل على العكس من ذلك. أما أولا فلأن عدد الذين بايعوا تحت الشجرة لم يتعدّوا ألفا وخمسمئة على أقصى التقديرات، فأين هم عن جميع الأصحاب الذين فاقوا المئة ألف؟! وأما ثانيا فإن الرضى الإلهي هنا ليس عاما يشمل كل الأحوال والأزمنة، بل هو منحصر بحال المبايعة لقوله تعالى : ”إِذْ يُبَايِعُونَكَ“ بمعنى أن الله قد رضيَ عنهم في قيامهم بمبايعتك يا رسول الله، لا أنه قد رضي عنهم دائماً وأبدا كما يزعم الجاهلون. وأما ثالثا فإن الرضى الإلهي هنا مشروط بعدم نكث البيعة، لقوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً [الفتح : 10]). فالذي ينكث البيعة ولا يوفِ بها لن يكون مرضيا عنه ولن يؤتيه الله أجرا عظيما. وقد ثبت أن معظم هؤلاء الذين بايعوا تحت الشجرة قد نكثوا البيعة وفي مقدّمتهم أبو بكر وعمر وعثمان! ذلك لأن البيعة كانت على أن لا يفرّوا في الحروب والغزوات. وقد فرّ معظم هؤلاء المبايعين في غزوة حنين باستثناء أمير المؤمنين علي عليه السلام والعباس وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وعبد الله بن مسعود. وعليه كان أبو بكر وعمر وعثمان وباقي من تسمّيهم ”صحابة“ قد فرّوا فرار الجرذان في غزوة حنين! فهم إذن قد نكثوا بيعة الرضوان في الحديبية، وإذ ذاك فإن الرضى الإلهي لا يشملهم وهم إلى النار وبئس المصير. وعليك بأن لا تعير اهتماما للبكريين الحمقى الذين يكذّبون قول الله تعالى وقول رسوله صلى الله عليه وآله وسلم؛ زاعمين أن كل من يطلق عليهم ”صحابة“ في الجنة! إن الله تعالى أعدل من ذلك([78]).
     ياسين الصواف (معاصر) :
أقسمت بالله والبيت العتيق ومن              سعى بمكة من ساع ومعتمر
ما أسس الجور والعدوان غير أبي              بكر ولا ساس من ظلم سوى عمر
كلا ولا آمنا بالله ربها                        ولا بأحمد يوماً سيد البشر
مثلاهما الجبت والطاغوت قد فتنا             جلّ البرية من باد ومن حضر
ضلا معا وأضلا الناس ويحمهما              سليقيان غدا في الحشر في سقر
وثالث القوم أبدى في الورى عجبا            وسار بين البرايا أقبح السير
تعسا وسحقا له فيما جنى وجنى              من القبائح من وزر ومن وزر
إني إلى الله من فعل الثلاثة في                الإسلام وجرى إلى يوم المعاد يرئ
قوم لئام غواة في النفاق نشأوا                بين الضلال وبين الكفر والغدر
قد غيّروا ملّة الإسلام ويحهم                  ودين أحمد مأمون من الغير
فاقرأ سلامي على الإسلام قد اندثر           آثاره يوم دفن الطهر بالأثر ([79])


([1])نهج البلاغة، خطب الإمام علي (عليه السلام)، 2/ 189، الكافي، للكليني، 1/ 63، الاعتقادات في دين الإمامية، للصدوق، 119، الخصال، للصدوق، 256، شرح أصول الكافي، لمحمد صالح المازندراني، 2/ 305، 315، الحاشية على أصول الكافي، لرفيع الدين محمد بن حيدر النائيني، 215

([2]) علل الشرائع، للصدوق، 1/ 148، بحار الأنوار، للمجلسي، 29/ 438

([3]) الاحتجاج، للطبرسي، 2/ 6، بحار الأنوار، للمجلسي، 44/ 100

([4]) تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، بحار الأنوار، للمجلسي، 23/ 364، 24/ 89، 210، 208، 31/ 603، 65/ 78، 2/ 255، التفسير الصافي، للفيض الكاشاني، 4/ 335، 6/ 294، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 4/ 512

([5]) كامل الزيارات، لجعفر بن محمد بن قولويه 548، بحار الأنوار، للمجلسي، 28/ 62

([6]) الكافي، للكليني، 1/ 426، مناقب آل أبي طالب، لابن شهر آشوب، 2/ 290، بحار الأنوار، للمجلسي، 22/ 125، 23/ 380، 30/ 171، 31/ 602، 608، 35/ 336

([7]) تأويل الآيات، لشرف الدين الحسيني، 2/ 755، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 262، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 7/ 10، مرآة الأنوار، للعاملي، 110، مرآة الأنوار، لأبي الحسن العاملي، 227

([8]) الكافي، للكليني، 8/ 377،، بحار الأنوار، للمجلسي، 21/ 237، 89/ 58، تفسير العياشي، لمحمد بن مسعود العياشي، 2/ 115

([9]) معاني الأخبار، للصدوق، 412، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 181

([10]) مرآة العقول، للمجلسي، 11/ 244

([11]) بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 611، 36/ 67، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 10/ 295، 8/ 175، البرهان، لهاشم البحراني، 4/ 500

([12]) تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، 1/ 140، بحار الأنوار، للمجلسي، 9/ 193، 31/ 600، التفسير الصافي، للفيض الكاشاني، 1/ 458، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 1/ 489

([13]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 232، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 376

([14]) المصدر السابق، 313

([15]) المصدر السابق، 334

([16]) المسترشد، لمحمد بن جرير الطبري ( الشيعي)، 596، مكاتيب الرسول، للأحمدي الميانجي، 1/ 605

([17]) المصدر السابق، 3/ 40

([18])الصوارم المهرقة، لنور الله التستري، 190

([19]) المصدر السابق، 250

([20])شرح أصول الكافي، للمولي محمد صالح المازندراني، 10/ 38

([21])شرح أصول الكافي، للمازندراني، 6/ 338

([22])شرح أصول الكافي، للمازندراني، 11/ 416

([23])شرح أصول الكافي، للمازندراني،  12/ 131

([24]) كتاب الأربعين، لمحمد طاهر القمي الشيرازي، 15، 641

([25]) المصدر السابق، 15، 641

([26])المصدر السابق، 615

([27]) المصدر السابق، 627

([28]) إثبات الهداة، للحر العاملي، 1/ 705

([29]) بحار الأنوار، للمجلسي، 29/ مقدمة المحقق 15، 30/ 145، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 9/ 130

([30]) المصدر السابق، 24/ 360

([31]) المصدر السابق، 24/ 156

([32]) بحار الأنوار، للمجلسي، 23/ 91، 65/ 339، مرآة العقول، للمجلسي، 7/ 111

([33]) مرآة العقول، للمجلسي، 26/ 483

([34]) المصدر السابق، 11/ 244

([35]) المصدر السابق، 5/ 35

([36]) المصدر السابق، 4/ 180

([37]) المصدر السابق، 3/ 85

([38]) مرآة العقول، للمجلسي، 2/ 305

([39]) تذكرة الأئمة، للمجلسي، 9 انظر أيضاً، الانتصار، للعاملي، 3/ 329

([40]) المصدر السابق، 1/ 141

([41]) الأنوار النعمانية، لنعمة الله الجزائري، 1/ 81

([42]) المصدر السابق، 133

([43]) المصدر السابق، 136

([44]) تفسير كنز الدقائق، للميرزا محمد المشهدي، 1/ 114

([45])مرآة الأنوار، لأبي الحسن العاملي، 144

([46]) المصدر السابق، 134

([47]) المصدر السابق، 175

([48]) المصدر السابق، 173

([49]) المصدر السابق، 159

([50]) المصدر السابق، 190

([51]) المصدر السابق، 196

([52]) المصدر السابق، 308

([53]) المصدر السابق، 287

([54]) المصدر السابق، 285

([55]) المصدر السابق، 271

([56]) المصدر السابق، 272

([57]) المصدر السابق، 275

([58]) المصدر السابق، 256

([59]) المصدر السابق، 247

([60]) المصدر السابق، 249

([61]) المصدر السابق، 207

([62]) المصدر السابق، 216، 311

([63]) المصدر السابق، 288

([64])المصدر السابق، 110

([65]) الحكومة الإسلامية، للخميني، 26

([66]) خاتمة المستدرك، للنوري الطبرسي، تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث 3/ 140 الحاشية)

([67]) االصحابة في الميزان، لعباس محمد، 656، نظرة في عدالة الصحابة، لعباس محمد، 44

([68]) تأهب للظهور المهدي على الأبواب، لأم نور الحسني ويحي عبود، 189

([69]) تأهب للظهور المهدي على الأبواب، لأم نور الحسني ويحي عبود، 190

([70]) كذبوا على الشيعة، لمحمد الرضوي، 223

([71]) في تعليقه على الحاشية على أصول الكافي، للنائيني، 555 (الحاشية)

([72])لماذا لم يصل علي على الملوك الثلاث؟، لنجاح الطائي 177

([73]) المصدر السابق، 227

([74]) www.alqatrah.org/ question/ indexphp?id=134

([75]) www.alqatrah.org/ question/ indexphp?id=106

([76]) www.alqatrah.org/ question/ indexphp?id=23

([77]) www.alqatrah.org/ question/ indexphp?id=193

([78]) www.alqatrah.org/ question/ indexphp?id=434

([79]) عقد الدرر في بقر بطن عمر، لياسين بن أحمد الصواف، 9

عدد مرات القراءة:
409
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :