الكاتب : فيصل نور ..
البازار
كلمة فارسية تعني "السوق" وترتبط هذه الكلمة في الذاكرة الإيرانية بالمسائل الدينية والسياسية حيث الأثر الكبير لتجار البازار في تحديد مسارات دينية وسياسية كثيرة في التاريخ الإيراني بتأثير الأخماس المتعلقة باموالهم.
وأثر تجار البازار في حياة الإيرانيين قديم. وقد ذكر شابور الأول الملك الساساني في نقوشه منصب الـ " بازار بدي " ضمن مناصب العظماء ورجال البلاط في عهده. ويبدو أن هذا المنصب كان يعادل اليوم منصب وزير التجارة.
ويأتي البازار في المرتبة الثانية من الناحية الإجتماعية بعد المؤسسة الدينية، وهما يشكلان القوة الرادعة لتغير الكثير من الحوادث في التاريخ الإيراني، ولعل أفضل مثال على ذلك، التحالف بينهما فيما يسمي بثورة التنباك أيام ناصر الدين شاه القاجاري.
يقول الكاتب : ولعب بازار طهران دوراً كبيراً في تمويل المرجعية منذ القرن التاسع عشر، وكان العامل الضاغط على المرجع السيد محمد حسن الشيرازي في إصدار فتوى تحريم التنباك عام 1892م التي ألغت اتفاقية حصر التنباك بالشركة البريطانية، والتي كان الشاه ناصر الدين القاجاري قد وقعها مع بريطانيا، لأن البازار كان المتضرر الرئيسي من تلك الاتفاقية[1].
وتجاوز تاثير البازار حدود الجانب التجاري وأصبح اداة لفرض اتجاهات دينية.
يقول الكاتب: وظل البازار يشكل العامل الحاسم في ترجيح كفة مرجعية أي فقيه، وخاصة المراجع الفرس في العراق، فقد دعم البازار مرجعية السيد أبو الحسن الاصفهاني في مقابل مرجعية الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء، المرجع العراقي الشهير في النصف الأول من القرن العشرين، ولأنه لم يجد مصدراً تمويلياً كافياً فقد عجز عن الحلول في مركز المرجعية العليا بالرغم من علمه الواسع وقدراته السياسية الفائقة، وعندما أصبح السيد محسن الحكيم مرجعاً أعلى في الستينات اضطر إلى أن يبعد جماعة العلماء العربية ويقرب الفرس من حاشيته؛ لأنهم كانوا على علاقة وثيقة ببازار طهران وأقدر على توفير ميزانيته المالية التي كانت تقدر بعشرة آلاف دينار عراقي شهرياً. وانطوى بازار طهران على خطر التغطية على مصادر مالية مشبوهة (شاهنشاهية) كانت تتسلل بزي التجار لتحقيق مآرب خاصة وتشكيل (لوبيات) في حواشي بعض المراجع للضغط عليهم وتوجيههم الوجهة المطلوبة) [2].
واستمر التعاون بينهما حتى التاريخ القريب والذي ظهر في أبهى صورة عندما كانوا رأس الحربة في الثورة الإيرانية، حيث لعب إضرابات البازار دورا كبيرا في سقوط الشاة.
وكذلك تأثيرهم الواضح في إضرابات 2008 و 2010م والتي أجبرت حكومة محمود احمدي نجاد على التراجع عن قرار زيادة رسم القيمة المضافة على الذهب والنسيج.
إلا أن تزايد النفوذ الاقتصادي للحرس الثوري الإيراني بسبب الدعم اللامحدود الذي يتلقاه من المرشد الأعلى للثورة سحب البساط من تحت التجار، وقلص من نفوذهم وتأثيرهم التاريخي.
([1]) المرجعية الدينية الشيعية.. دولة في الدولة، لأحمد الكاتب.
([2]) المصدر السابق.