إبراهيم بن مالك الأشتر (ت : 72 هـ)
أبو النعمان، إبراهيم بن مالك الأشتر بن الحارث النَخَعي، قائد إسلامي عسكري وسياسي، من أصحاب المختار الثقفي وهو قاتل عبيد الله بن زياد الذي قتل الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما. لا تتوفّر عن حياته معلومات قبل التحاقه بالمختار الثقفي سوى ما روي أنه كان من أنصار علي بن أبي طالب عليه السلام في حرب صفّين، و حارب معاوية مع أبيه مالك الأشتر. وقد كان والده الأشتر النخعي قائداً إسلامياً بارزاً وعرف عنه خوضه الكثير من المعارك مع الخليفة علي بن أبي طالب وكان إبراهيم مع أبيه غلاماً حين قاتل في وقعة صفين وكان لهذا الأثر الكبير في حياة إبراهيم فيما بعد ضد الأمويين. دعوته لثورة المختار. كان المختار الذي يدّعي أنه مبعوث محمد بن الحنفية يعد العدة في 66 هـ/658 م للنهوض ضد الأمويين مطالباً بدم شهداء كربلاء، فسعى بعض الشيعة المساندين للمختار في الكوفة إلى دعوة إبراهيم للنهوض لما عرف به من شخصية قوية ووفاء لعلي بن أبي طالب، فأجابهم إبراهيم على أن يولوه الأمر، ولكن الشيعة أخبروه أن ابن الحنفية عيّن المختار الثقفي قائداً. أتى المختار إلى إبراهيم وسلّمه رسالة ادعى أنّ ابن الحنفية قد كتبها له، وفيها يدعو إبراهيم للنهوض مع المختار ضد الأمويين. فاستراب أول الأمر في نسبة الكتاب لابن الحنفية، فشهد البعض على صحة الرسالة، فأجاب الدعوة للنهوض، وبايع المختار، وشهد معه معاركه. خرج إبراهيم من الكوفة لقتال ابن زياد مع رجال يبلغ عددهم من 8000 الى 20000 رجل، جلّهم أبناء الفرس، ويسمّون الحمراء. دارت الحرب بينهما في 10 محرم 67، على شاطئ خازر قرب الزاب على مسافة 5 فراسخ من الموصل. ويذكر البلاذري أن ميسرة إبراهيم انهزمت في بداية الحرب، وربّما كان هذا بسبب شيوع خبر مقتل ابن الأشتر ومغادرة المختار للكوفة، ولكن أنصار إبراهيم ردّوا جيش ابن زياد وهزموه هزيمة نكراء، وقتل إبراهيم في هذه الحرب عبيدالله بن زياد وعدداً من قتلة الحسين بن علي عليه السلام منهم الحُصين بن نُمير وشُرحبيل بن ذي كلاع، وقيل أحرقت أجسادهم. بعد مقتل المختار بايع الزبير، ويروي ابن الأثير أن عبدالملك بن مروان دعاه إلى طاعته أيضاً ولكن إبراهيم خشي الإلتحاق بعبدالملك لقتله عبيدالله بن زياد وعدد من أشراف الشام في حربه مع الأمويين، وأجاب دعوة مصعب. أرسل عبدالملك بن مروان كتباً إلى أمراء الكوفة والبصرة يرغّبهمم فيها، ومنها كتاب أرسله إلى إبراهيم، جعل له فيه ولاية العراقين، ووعده في رواية أخرى بإقطاعه أراضي شاطئ الفرات لم يكتف إبراهيم بدفع كتابه إلى مصعب ورفض دعوة عبدالملك، بل حذّر مصعباً من أن يكون عبدالملك قد رغّب سائر أمراء العراق بمثل هذه الوعود. وطلب منه أن يحبسهم أو ينفيهم إلى مكة غير أن مصعباً أبى ذلك، وسار نحو عبدالملك ونزل بدير الجاثليق في مسكٍن. دارت معركة بين إبراهيم و محمد بن مروان قبل يوم واحد من المعركة الأصلية التي وقعت بين عبدالملك و مصعب. ورغم ما أبدى ابن الأشتر فيها من شجاعة فائقة فقد هزم وقتل لخيانة عَتّاب بن الورقاء التميمي الذي تراجع على مواطأة كما يبدو مع عبدالملك، وعندئذ قتل مولى لبني عذرة يقال له عبيد بن ميسرة ابنَ الأشتر واحتزّ رأسه وأحرق جثّته وهو موالي حُصين بن نمير الذي قتله إبراهيم في حرب خازر. وقد اختلف المؤرخون في تاريخ قتل إبراهيم. فرغم أنّ ابن الأثير والطبري ذكرا بناء على إحدى الروايات عام 71 ه، إلا أن أكثر المؤرخين، يرون أنّه كان 72 ه، وأن التاريخ الدقيق لهذه الواقعة كان على الأرجح في جمادى الآخرة من تلك السنة. يقع قبره جنوب مدينة دُجيل، على بعد ثمانية فراسخ من سامراء وعلى الشارع القديم بين سامراء وبغداد. بقيت مسألة وهي تشيّع ابراهيم. يقول ابن نما الحلي (ت : 645 ه) : كان إبراهيم بن مالك الأشتر مشاركا له في هذه البلوى ، ومصدقا على الدعوى ، ولم يك إبراهيم شاكا في دينه ، ولا ضالا في اعتقاده ويقينه ، والحكم فيهما واحد[1]. وقال : وكان إبراهيم رحمه الله ظاهر الشجاعة ، واري زناد الشهامة ، نافذ حد الصرامة ، مشمرا في محبة أهل البيت عن ساقيه[2]. عباس القمي (ت : 1359 ه) : إبراهيم بن الأشتر أبو النعمان كان كأبيه سيد نخع وفارسها شجاعا شهما مقداما رئيسا ، عالي النفس بعيد الهمة شاعرا فصيحا مواليا لأهل البيت عليهم السلام[3]. محسن الأمين (ت : 1371 ه) : كان إبراهيم فارسا شجاعا شهما مقداما رئيسا عالي النفس بعيد الهمة وفيا شاعرا فصيحا مواليا لأهل البيت ع كما كان أبوه متميزا بهذه الصفات ومن يشابه أبا فما ظلم[4]. ابراهيم بيضون (معاصر) : ولقد التف حول المختار بعد خروجه من السجن ، نفر من الزعماء الشيعيين الذين وجدوا فيه الشخصية القيادية الصالحة لمتابعة التحرك ... ولكن عقبات عدة جابهت المختار ، وأخرت قليلا سيطرته على الوضع في الكوفة ... منها تردد إبراهيم بن الأشتر النخعي أحد كبار الشيعة في الكوفة ، في الانضمام إلى جانب المختار . وكان إبراهيم - كأبيه الأشتر - شديد الاخلاص في ولائه لعلي وأبنائه ، ومتطرفا إلى أبعد حدود التطرف في عدائه للأمويين ، ولكن مع نظرة خاصة للأمور ورؤية مختلفة تماما عن غيره من زعماء الحزب الشيعي ، فهو لم يشترك مثلا في ثورة التوابين ، ووقف موقف الحذر من المختار ، لان التحرك الشيعي كان برأيه حينئذ ، تحركا انفعاليا يفتقر إلى خطط منظمة واستعدادات طويلة وأهداف واضحة . ولعل إبراهيم كان يطمح إلى أن يقود بنفسه الحزب الشيعي في العراق ، خاصة وانه كان على اتصال دائم مع زعماء البيت العلوي ومنهم محمد بن الحنفية نفسه، وهذا ما دعاه إلى التشكيك بمزاعم المختار[5]. وقال الذهبي (ت : 748 ه) : إبراهيم بن الأشتر النخعي ، أحد الابطال والاشراف كأبيه ، وكان شيعيا فاضلا ، وهو الذي قتل عبيد الله بن زياد بن أبيه يوم وقعة الخازر. ثم إنه كان من أمراء مصعب بن الزبير ، وما علمت له رواية . قتل مع مصعب في سنة اثنتين وسبعين[6].
[1] ذوب النضار في شرح الثار، لابن نما الحلي، 58
[2] المصدر السابق، 100
[3] الكنى والألقاب، لعباس القمي، 2 /31
[4] أعيان الشيعة، لمحسن الأمين، 2 /200
[5] التوابون، لإبراهيم بيضون، 172
[6] سير أعلام النبلاء، للذهبي، 4 /35
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video