إبراهيم بن عبد الله المحض "المعروف بشهيد باخمرى"
إبراهيم بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الإمام الحسن رضي الله عنه، كان يُكنى بأبي الحسن. كان من أهل العلم والدين آثار السجود بين عينيه، وكان شجاعاً فارساً مقداماً وخطيباً بليغاً شاعراً. كان وأخوه محمد ذو النفس الزكية مختفيان عن الأنظار خوفاً من المنصور العباسي، وذلك لأن المنصور العباسي وأخوته وكل بني هاشم عدا الإمام الصادق قد بايعوا محمد ذي النفس الزكية في أواخر أيام الدولة الأموية فلمَّا تولى المنصور الحكم أخذ يطلب محمد وأخاه إبراهيم، فتواريا بالمدينة، فقبض على أبيهما واثني عشر من أقاربهما، وعذبهم، فماتوا في حبسه بالكوفة بعد سبع سنين. وعَلِم محمد النفس الزكية بموت أبيه فخرج من مخبئه ثائراً ضد العباسيين في المدينة في اليوم الثامن والعشرين من شهر جمادى الآخرة في نفس العام - أي عام 145 هـ - في مئتين وخمسين رجلاً، فقبض على أمير المدينة، وبايعه أهلها. وأرسل أخاه إبراهيم إلى البصرة فغَلب عليها وعلى الأهواز وفارس. فانتدب المنصور لقتاله ولي عهده عيسى بن موسى العباسي، فسار إليه عيسى بأربعة آلاف فارس، فقاتله محمد بثلاث مئة فارس على أبواب المدينة، ثم تفرق عنه أكثر أنصاره، فَقُتِل على يد قحطبة بن حميد. أمَّا أخوه إبراهيم فبعد أن تمكن من فتح البصرة خاف منه المنصور على ملكه فجهز الجيوش لملاقاته فتلاقي الجيشان في منطقة باخمرى بالقرب من الكوفة، وكان قائد الجيش هو عيسى بن موسى العباسي الذي قتل محمداً ذا النفس الزكية، وفي بداية الحرب انهزم جيش عيسى إلى الكوفة فخشي المنصور على نفسه وكان فيها فهرب من الكوفة وأرسل جيشاً آخر بقيادة جعفر وإبراهيم ابني سليمان العباسي فأحاطوا بجيش إبراهيم بن عبد الله المحض من الجانبين وأصاب سهمٌ وقع في قلبه فسقط قتيلاً. وفاته : قتل في اليوم الخامس والعشرين من شهر ذي القعدة من عام 145 هـ في منطقة باخمرى، ولذلك عُرِف "بشهيد باخمرى" وكان عمره ثمان وأربعون سنة، ولمَّا جنَّ الليل جاء لعينٌ واحتزَّ رأسه وجاء به إلى المنصور العباسي، وكان عمره عند استشهاده ثمان وأربعون سنة.
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video