آخر تحديث للموقع :

الأحد 14 رجب 1444هـ الموافق:5 فبراير 2023م 10:02:20 بتوقيت مكة

جديد الموقع

القول بأن الشيعة يأخذون الإسلام أصولاً وفروعاً عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وآل بيته الأطهار لا غير ..

أقول: إن هذا الادعاء لا يسلّم بوجه من الوجوه للمدعي:

أولاً: لأن مفهوم آل البيت عند الإمامية غير مبيّن، فلا توجد قاعدة عندهم تحدد لنا من هم آل البيت، وإنما الأمر مجرد تحكمات وأهواء تقرر من يندرج تحت هذا الاسم ومن لا يندرج. فإن من وجبت طاعته وجب معرفته وتعيينه. وقد استقرأ إحسان إلهي ظهير رحمه الله معاني هذا اللفظ المركب (أهل البيت) في كتابه (الشيعة وآل البيت) من جميع القواميس المعروفة، وبحثها الدكتور محمد عمارة بحثاً لطيفاً في كتابه ردود المعتزلة على الشيعة ومنهما، ومن رسالة (آية التطهير وحديث الكساء) لم يذكر اسم كاتبها أفدنا في هذا البحث، فجزاهم الله عنا خير الجزاء.
فأهل البيت لفظ لا يدل على الأئمة من آل البيت فقط، بل يدخل فيه نساء النبي وأعمامه وعشيرته، وهو على الأزواج أدل، إذ الزوجة أول أفراد أهل البيت والمعنى الأول للفظ ثم يأتي الأولاد والبنات. والأقارب لا يدخلون في كلمة الأهل إلا مجازاً وإلحاقاً. قال تعالى: { فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا } وزوجه كانت معه. وفي رد الملائكة على زوجة إبراهيم بعد أن تعجبت من البشرى: { قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ } والخطاب لها فعلم أنها من أهل البيت. وفي قول امرأة العزيز: { قَالَتْ مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوَءًا } وكانت تعني نفسها. وعن زوجة لوط قال تعالى: { فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ } فاستنى من الأهل الزوجة لأنها منهم، { إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ } . وقال تعالى: { فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ } . وغيرها كثير بنفس المعنى عن زوجة لوط في القرآن الكريم، فهي داخلة في لفظ الأهل أو الآل إلا أن الاستثناء أخرجها من حكم النجاة. ولو لم تكن الزوجة داخلة في الأهل لم تستثنَ منهم.
وأهل الشيء عموماً أصحابه الملازمون له. قال تعالى: { إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ} . وجاء في كثير من المواضع في القرآن الكريم أهل الكتاب. وأهل الذكر أي أصحابه وحملته. وأهل المدينة وأهل القرى في القرآن أصحابها وساكنوها المقيمون فيها. وأهل البيت أيضاً سكانه، قال تعالى:
{ لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا } . واستقراء جميع معاني الأهل في القرآن الكريم بشواهده قد يطول. والإمامية أخرجوا جميع النساء من أزواجه وبناته وبنات بناته من أن يكن من أهل البيت ولم نسمع أن أحداً نسب إليهنّ العصمة فإن كان التطهير معناه العصمة فهن مطهرات بنص الآية في سورة الأحزاب. فإن تمسك أحد بقوله تعالى: (ليذهب عنكم)، و(ويطهركم) وعدم قوله (عنكن) و(يطهركن) أجيب بأن المخاطب بالآية أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهن أزواجه، وصاحب البيت من أهل البيت وهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومنهم أبناء بناته من الرجال وغيرهم ممن ألحق بهم، ويجوز في اللغة إطلاق لفظ المذكر على الجماعة من الناس فيهم الذكور والإناث.
ومن العجيب إخراج جميع النساء من عموم لفظ آل البيت وإدخال فاطمة الزهراء رضي الله عنها وحدها. وأعجب منه أنه بعد إدخالها يُقتصر على ابنيها دون بناتها. وأعجب منه الاقتصار على بعض أولاد الحسين دون بعض وترك بناته، وترك أولاد الحسن وبناته. ثم إنهم اختاروا من أبناء عمومة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليّاً وتركوا عمّيه الأقرب له حمزة والعباس، وتركوا ابني عمه أخوي علي جعفر وعقيل. فإن قالوا لأن علياً صهره قلنا فلم لم تدخلوا عثمان ذي النورين الذي تزوج ابنتيه ولو كان عنده ثالثة لزوجه إياها، ولم لم تدخلوا أبا العاص بن الربيع زوج زينب. فإن قيل للنص عليه أنه من أهل البيت بحديث الكساء، قلنا فلم لم تدخلوا سلمان وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه: (سلمان منا آل البيت). بعد هذا بقي لكم احتمالات ثلاثة في اختياركم لعلي كرم الله وجهه، وهي كونه ابن عم وصهر معاً، أو صهر ومنصوص عليه، أو ابن عم ومنصوص عليه. فإن كان أحدها فأين الدليل على ذلك من الشرع؟ ولن نطالبكم بدليل من اللغة لأنها لا تحتمل هذه التركيبة أبداً، ولأنه لا مفهوم للنص الشرعي قبل الشرع. ولك أن تتعجب بعد إدخال سيدنا علي في آل البيت كيف اختير الحسن والحسين وأخرج بقية أولاده محمد بن الحنفية، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، والعباس وجعفر وعبد الله وعبيد الله ويحيى، وبالتالي خرج أولادهم وبناتهم.
وللمتأمل المنصف أن يقرأ هذه الآيات الكريمة من سورة الأحزاب بينه وبين نفسه، ويراجع كتب التفسير؛ قال تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا * وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا* يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا * وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا * يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا * وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا } صدق الله العظيم.
وبعد التأمل في هذه الآيات، يا من تفهمون العربية، أيصحّ أن يكون التطهير وقع على علي وفاطمة وبعض أبنائه دون نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والخطاب كله لهنّ من السياق المتصل قبل ذكر التطهير وبعده. فليرد علينا أحد. واعلم أن هناك من تمسك بحديث الكساء لتحديد هوية آل البيت، وهو ما رواه الترمذي عن عمر بن أبي سلمة ربيب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: لما نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وآله وسلم { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } في بيت أم سلمة فدعا فاطمة وحسناً وحسيناً فجللهم بكساء، وعلي خلف ظهره فجلله بكساء، ثم قال اللهم هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً. قالت أم سلمة وأنا معهم يا نبي الله. قال أنت على مكانك وأنت على خير). اه.
وأجيبَ عنه بأن الحديث أدخل مجموعة من أقارب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ممن لا يسكنون معه في حكم هذه الآية، وليس فيها قصر المعنى عليهم، بل ندعي أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم دعا الله أن يشملهم بالتطهير. ولا يفهم من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (هؤلاء أهل بيتي) أن غيرهم ليس كذلك. ومن ذلك قول الله عز وجل: { فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ } فليس المفهوم من الآية أن الشيطان عدو لآدم وزوجه دون غيرهما من الناس. فلا بد من مخصص آخر غير لفظ هؤلاء الذي وإن دل على معيّنين وعرّفهم لم يمنع غيرهم من الاشتراك معهم فيما حكم لهم. ولئن سلم أن ضمير الإشارة يكفي في إخراج غيرهم فلم أدخلتم بعد ذلك غيرهم من أبنائهم. فإن قيل لأنهم من نسلهم، قلنا فلم تخيرتم من نسلهم الذكور دون الإناث، ثم لم أخرجتم بعض الذكور من ذرية علي، فإن قيل لأنهم من غير فاطمة، قلنا فالحسن من أبنائها فلم أخرجتم الذكور من ذريته؟ رضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين.
ومما مضى تبين بأن طريقتكم في اختيار أهل البيت الواجب اتباعهم متناقضة، ولا تستقيم على قاعدة، ولا يمكن تسليمها إلا بنص شرعي يعين كل واحد ممن اختارته الإمامية على أنه من آل البيت؛ وهذا يستحيل عليهم أن يأتوا به إلا بادعاء نصوص محرفة تنص عليهم بالاسم. وقد فعلوا بادعائهم تحريف أهل السنة للقرآن وإسقاطهم أسماء الأئمة منه، كما سيأتي في فصل ادعاء تحريف القرآن. فتأمل. ولما كان شرط اتباع من وجبت طاعته تعيينه، ولا دليل على تعيينه سقط ادعاؤكم بوجوب اتباع آل البيت. ولئن سلم وجوب اتباعهم، ولا يسلم، أشكل عليكم تعيينهم للناس كي يتبعوهم إلا بطرائق ما أنزل الله بها من سلطان.
ثانيا: أنكم تخالفون في بعض أصولكم القرآن والسنة وآل البيت، وتخالفون في كثير من فروعكم القران والسنة وآل البيت، وأمثلة ذلك كثيرة جداً في معظم كتب الردود على الشيعة، سيأتي ذكر بعضها في فصل تحريف القرآن، وفي إجابة الشبه الأخرى، فلا داعي لإعادتها هنا.
وسنكتفي من ذلك هنا بذكر مسألتين الأصل أنهما فرعيتان: الأولى زواج المتعة، والثانية جواز إتيان النساء في الدبر كمثالين على مخالفتكم في الفروع الكتاب والسنة وإجماع المسلمين، وافتراءكم على آل البيت وعلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
المسألة الأولى: زواج المتعة
أورد الإمام الرازي رحمه الله في تفسيره من ثلاثة احتمالات حينما ذكر عمر رضي الله عنه تحريم المتعة في مجمع من الصحابة وما أنكر عليه أحد، فالحال ههنا لا يخلو إما أن يقال:
أ-   إنهم كانوا عالمين بحرمة المتعة فسكتوا.
ب- أو كانوا عالمين بأنها مباحة ولكنهم سكتوا على سبيل المداهنة.
ج-  أو ما عرفوا إباحتها أو حرمتها فسكتوا لكونهم متوقفين في ذلك.
والأول: هو المطلوب، والثاني: يوجب تكفير عمر وتكفير الصحابة، لأن من علم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حكم بإباحة المتعة ثم قال إنها محرمة محظورة من غير نسخ لها فهو كافر بالله، ومن صدقه عليه مع علمه بكونه مخطئاً كافراً كان كافراً أيضاً، وهذا يقتضي تكفير الأمة وهو على ضد قوله تعالى:
 { كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } .
والثالث: وهو أنهم ما كانوا عالمين بكون المتعة مباحة أو محظورة فلهذا سكتوا فهذا أيضاً باطل لأن المتعة بتقدير كونها مباحة تكون كالنكاح واحتياج الناس إلى معرفة الحال في كل واحد منهما عام في حق الكل، ومثل هذا يمتنع إن يبقى مخفياً بل يجب أن يشتهر العلم به، فكما أن الكل كانوا عارفين بأن النكاح مباح، وأن إباحته غير منسوخة، وجب أن يكون الحال في المتعة كذلك، ولما بطل هذان القسمان ثبت أن الصحابة إنما سكتوا عن الإنكار على عمر رضي الله عنه لأنهم كانوا عالمين بأن المتعة صارت منسوخة في الإسلام. اه.[1]
وأوردنا هذا الكلام للإمام الرازي رحمه الله، لنبين قوة دليل أهل السنة في تحريم المتعة، وما هي لوازم مخالفة وإنكار إجماع الصحابة على حرمتها في عهد سيدنا عمر رضي الله عنه. 
ثم نقول: قد اتفق السنة والشيعة على رواية تحريم المتعة من طريق سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وإليك ما جاء من طرق الشيعة: عن محمد بن يحي عن أبي جعفر عن أبي الجوزاء بن علوان عن عمرو بن خالد بن زيد بن علي عن علي عليه السلام قال: (حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم خيبر لحوم الحمر الأهلية ونكاح المتعة).[2]
وفي رواية عن أئمة اهل البيت: عن أبي عمير عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله في المتعة قال: (ما يفعله عندنا إلا الفواجر).[3]
وعن عبد الله بن سنان قال: (سألت أبا عبد الله عن المتعة فقال:(لا تدنس نفسك بها).[4]
ولم ينقل أن أحداً تمتع بامرأة من أهل البيت رضي الله عنهم، فلو كانت المتعة طاعة يتقرب بها إلى الله لفعلن ذلك، ويؤيد ذلك أن عبد الله بن عمير قال لأبي جعفر عليه السلام: (يسرك أن نساءك وبناتك وأخواتك وبنات عمك يفعلن؟ فأعرض عنه أبو جعفر عليه السلام حين ذكر نساءه وبنات عمه).[5]
فها أنتم هؤلاء خالفتم الكتاب والسنة وأقوال أهل البيت عليهم السلام وإجماع المسلمين على حرمة نكاح المتعة واتبعتم أهواءكم، وفرعتم على ذلك حلّ كثير من الأفعال المشينة، فمن أين جئتم بذلك إن لم تأخذوه لا من الكناب ولا من السنة ولا من قول إمام معصوم من آل البيت؟
المسألة الثانية: إتيان النساء في الدبر
تنبيه: الموضوع نقلناه بالتصرف من كتاب (بطلان عقائد الشيعة لمحمد عبد الستار التونسوي، رئيس منظمة أهل السنة في باكستان. جزاه الله خيراً).
 ذكر أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي في الاستبصار: عن عبدالله بن أبي يعفور قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يأتي المرأة في دبرها؟ قال: لا بأس إذا رضيت، قلت: فأين قوله تعالى: { فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ } ؟ فقال: هذا في طلب الولد، فاطلبوا الولد من حيث أمركم الله، إن الله تعالى يقول: { نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } . اه [6]
ونقل في الاستبصار أيضاً (عن موسى بن عبد الملك عن رجل قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن إتيان الرجل المرأة من خلفها في دبرها فقال أحلتها آية من كتاب الله تعالى قول لوط عليه السلام: { هَؤُلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ } فقد علم أنهم لا يريدون الفرج). اه [7]
وفي الاستبصار أيضاً (عن علي بن الحكم قال: سمعت صفوان يقول: قلت للرضا عليه السلام: إن رجلاً من مواليك أمرني أن أسألك عن مسألة فهابك واستحيا منك أن يسألك، قال: ما هي؟ قال: للرجل أن يأتي امرأته في دبرها؟ قال: نعم ذلك له)اه [8]
وفي الاستبصار أيضاً (عن يونس بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام أو لأبي الحسن عليه السلام أني ربما أتيت الجارية من خلفها يعني دبرها وهي تفزرت فجعلت على نفسي إن عدت إلى امرأة هكذا فعلي صدقة درهم وقد ثقل ذلك علي، قال: ليس عليك شيء وذلك لك) اه [9]
وفي الاستبصار أيضاً: (عن حماد بن عثمان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام أو أخبرني من سأله عن الرجل يأتي المرأة في ذلك الموضع، وفي البيت جماعة، فقال لي ورفع صوته: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كلف مملوكه ما لا يطيق فليبعه، ثم نظر في وجوه أهل البيت ثم أصغى إلى فقال: لا بأس به) اه[10]
وكتب صاحب الاستبصار في تعليقه على خبرين ورد فيهما المنع من إتيان النساء في الدبر فقال: (فالوجه في هذين الخبرين ضرب من الكراهية لأن الأفضل تجنب ذلك وإن لم يكن محظوراً... ويحتمل أيضاً أن يكون الخبران وردا مورد التقية لأن أحداً من العامة لا يجيز ذلك).اه [11]  
واعلم أنه ثبتت حرمة هذا الفعل في القرآن والسنة. قال الله عز وجل: { نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } ، فإن الله عز وجل أذن بإتيان مقام الحرث وهو الفرج ولم يأذن لمقام الفرث وهو الدبر. قال ابن منظور في مادة حرث في لسان العرب: "والمرأَة  ُحَرْثُ  الرجل أَي يكون وَلَدُه منهاِ كأَنه يَحْرُثُ لِيَزْرَعَ. وفي التنزيل العزيز: { نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } . قال الزجاج: زعم أبو عبيدة أنه كناية; قال: والقول عندي فيه أَن معنى حَرْثٌ لكم: فيهنَّ تَحْرُثُون الوَلَد واللِّذة فأْتُوا حَرْثَكم أَنَّى شِئْتُم أَي ائْتُوا مواضعَ حَرْثِكمِ كيف شِئْتُمِ مُقْبِلَة ً ومُدْبِرة". اه
وقال تعالى: { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ } . وفي هذه الآية منعنا الله عز وجل من إتيان النساء في الفرج عند الحيض مع أنه لم يدم إلا بضعة أيام، فكيف يكون إتيان الدبر جائز مع دوام وجود النجاسة فيه. وأيضاً يبين في الآية أن الممنوع من الإتيان هو الفرج فقط وليس الدبر لأن الحيضة متعلقة بالفرج فقط أما الدبر فحكم إتيانه هو كما كان قبل الحيضة، فلو كان جائزاً إتيانه قبل الحيضة فلا مانع منه الآن أيضاً. وإنه لو كان الأمر كذلك لكانت الآية حينئذٍ (فاعتزلوا الفروج في المحيض) وليس (فاعتزلوا النساء) كما هو الحال.
وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من أتى كاهناً فصدقه بما يقول أو أتى امرأته حائضاً أو أتى امرأته في دبرها فقد بريء مما أنزل على محمد"[12]
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: "ملعون من أتى امرأة في دبرها"[13]
واعلم أنا لم نكن لنذكر هذه المسألة هنا، إلا لأن خليفات ألمح في كتابه إلى أن بعض أهل السنة يجيزون ذلك؛ حين نقل عن كتاب جامع بيان العلم أن قوماً من أهل السنة تحامل على سيدنا الإمام مالك ابن أنس لفتياه بإتيان النساء في الأعجاز. فنقول: إن هذا كذب على الإمام مالك. وإننا نتحدى أي شيعي أن يأتينا بنص لأحد من أئمة أهل السنة في الفقه يجيز فيه ذلك. ولكن هذه طريقة الشيعة في كل أمر شنيع عندهم، أنهم يلصقون التهمة بالآخرين ليقولوا لسنا وحدنا القائلون بذلك. إنما المسألة خلافية، وبعض أهل السنة يقولون برأينا، فاعلم أن هذه المسألة ليست كذلك عند أهل السنة. وتنبه لطريقتهم.
____________________________________
1- التفسير الكبير 10/41-42.
1- وسائل الشيعة 12/12 الاستبصار 3/142 عوالى اللآلي 2/125. وفي سند آخر من طريق الزهري عن ابني محمد عن أبيه. رواه: الطوسي في التهذيب 2/18 الاستبصار 3/142.
2- وسائل الشيعة 14/465، بحار الأنوار 100/318، السرائر 483
3-  بحار الأنوار 110/318.
4- الكافي 2/42، و التهذيب 2/186.
 1- الاستبصار، ج3، ص243.
1- الاستبصار،ج3، ص243.
2- الاستبصار، ج3، ص243.
3- الاستبصار، ج3، ص444، باب النساء فيما دون الفرج.
4- الاستبصار،ج3،ص243-244.
1- الاستبصار، ج 3، ص243-244.
1- مسند أبي داود، كتاب الكهانة والتطير،ص545.
2- مسند أبي داود، باب في جامع النكاح، ص294.
عدد مرات القراءة:
5579
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :