آخر تحديث للموقع :

الأحد 14 رجب 1444هـ الموافق:5 فبراير 2023م 10:02:20 بتوقيت مكة

جديد الموقع

أوقات الصلوات الخمس ..

( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) تعني أن الصلوات ثلاثة

قال تعالى { وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل } الآية وهو وقت المغرب والعشاء وكذلك قال الله تعالى { أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر } والدلوك هو الزوال وغسق الليل هو اجتماع ظلمة الليل وهذا يكون بعد مغيب الشفق فأمر الله بالصلاة من الدلوك إلى الغسق فرض في ذلك الظهر والعصر والمغرب والعشاء ودل ذلك على أن هذا كله وقت الصلاة فمن الدلوك إلى المغرب وقت الصلاة ومن المغرب إلى غسق الليل وقت الصلاة وقال { وقرآن الفجر } لأن الفجر خصت بطول القراءة فيها ولهذا جعلت ركعتين في الحضر والسفر فلا تقصر ولا تجمع إلى غيرها فإنه عوض بطول القراءة فيها عن كثرة العدد .

" جمع رسول الله بين الظهر والعصر " يعني أنه يجوز الجمع
أن الجمع الذي رواه لم يكن في مطر ولكن كان بن عباس في أمر مهم من أمور المسلمين يخطبهم فيما يحتاجون إلى معرفته ورأى أنه إن قطعه ونزل فاتت مصلحته فكان ذلك عنده من الحاجات التي يجوز فيها الجمع فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بالمدينة لغير خوف ولا مطر بل للحاجة تعرض له كما قال ( أراد أن لا يحرج أمته ) , كما أن الجمع الذي ذكره ابن عباس هو الجمع الصوري، وهو أن يصلي المصلي صلاة الظهر في آخر جزء من وقتها أي القدر الذي يؤدي فيه أربع ركعات مثلا ثم يصلي صلاة العصر في أول جزء من وقتها فيظنه من رآه جمعاً وهو في الواقع ليس بجمع، لأن كل صلاة صليت في وقتها. ومن هنا سماه الفقهاء الجمع الصوري. وليس الجمع الحقيقي الذي تقدم فيه صلاة عن وقتها إلى وقت أخرى أو تأخر صلاة إلى وقت أخرى.

الرسول الاكرم صلى الله عليه وسلم يجمع بين صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء . في كل الأيام حتى الأيام العادية 
الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما  أنه قال:  صلّى النبي  صلى الله عليه وسلم  بالمدينة سَبعًا وثمانيًا، الظّهر والعصر والمغرب والعشاء.  وفي لفظ الجماعة إلا البخاري وابن ماجه: جمع بين الظُّهر والعصر وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر. وعند مسلم في هذا الحديث من طريق سعيد بن جبير قال: فقلت لابن عباس: لمَ فعل ذلك؟ قال: أراد ألاّ يُحرج أحدًا من أمّته. وأخرج الطبراني مثله عن ابن مسعود مرفوعًا، ولفظه: جمع رسول الله  صلى الله عليه وسلم  بين الظّهر والعصر وبين المغرب والعشاء، فقيل له في ذلك فقال: "صنعتُ هذا لئَلا تُحرج أمّتي". 
الرد : 
أولا) قول هذا الأفّاك أن النبي جمع في كل الأيام كذب وزور ... فالرواية لم تقل بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جمع وقصر في كل صلواته. 
ثانيًا) متى يجوز الجمع والقصر؟ يجوز الجمع والقصر في الخوف وفي السفر وفي المطر. 
والحديث ورد بلفظ: من غير خوف ولا سفر، وبلفظ: من غير خوف ولا مطر، ولم يقع مجموعًا بالثلاثة في شيء من كتب الحديث أي بلفظ: من غير خوف ولا سفر ولا مطر، والمشهور من غير خوف ولا سفر. 
الصحابي الجليل قال أن الرسول صلى الله عليه وسلم جمع ((في غير خوف ولا سفر)) .. وما المشكلة ...فلجهل هذا المدلّس أو لكذبه... فإنه لا يعلم أن أسباب الجمع والقصر ليست فقط في الخوف والسفر. فإن الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لا يشترط وجود الخوف أو السفر للجمع والقصر. فهناك أسباب وحالات أخرى تجيز الجمع في الصلاة كالحروب والغزوات والمطر وفي بعض حالات الحضر ... فلذا قال الصحابي الجليل ردًّا على سائل... فقال أن الرسول جمع في غير الخوف والسفر. فهذا ردٌّ على من يدّعي بأن الصلاة يجوز الجمع فيه (فقط) في الخوف والسفر. 
فكر فيها بكل أمانة ومصداقية وحيادية... بالله عليك كيف تصلي صلاة ((العصر)) في "الظهر"؟! لماذا تسموها صلاة ((العصر)) إذًا! كيف تصلي صلاة ((العصر)) في غير وقت ((العصر))!! دع عنك علماؤك وملاليك... فالدين ليس لهم... الدين للكل! كيف؟! أتبخل على الله بخمس دقائق تقف فيها لتصلي لله؟ والله إني لأستحي من ربي إن كنت أفعل ذلك 
ثالثًا) يستدل علماء الشيعة للجمع بين الصلوات قول الله تعالى (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر) والدلوك هو الزوال وغسق الليل هو اجتماع ظلمة الليل وهذا يكون بعد مغيب الشفق. 
نقول: هذه حجة عليكم وليست لكم فهذه واضحة بيّنة... لم يقل الله سبحانه أقم الصلاة في دلوك الشمس (و) غسق الليل (و) قرآن الفجر! بل قال لدلوك الشمس (إلى) غسق الليل! يا عرب اعقلوا قال تعالى( إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [ يوسف الآية 2])) فهذه مشكلة إن جاء غير العرب ليفسروا القرآن! فيقول صلى من الظهر إلى العشاء ... والفجر... وهذا مصداقية لتتالي الصلوات وتعاقبها فبعد الظهر العصر وبعدها المغرب وبعدها مباشرة العشاء... ثم ينام العباد وينقطعوا عنها ... حتى الفجر , فهناك مدة زمنية كبيرة تفصل بين صلاة الفجر وبقية الصلوات... فسبحان الله على هذا الكتاب المبين الواضح! كما جاء تخصيص صلاة الفجر لعظم قدره وحضور الملائكة فيه. وقال تعالى (وقرآن) لأن الفجر خصت بطول القراءة فيها ولهذا جعلت ركعتين في الحضر والسفر فلا تقصر ولا تجمع إلى غيرها فإنه عوض بطول القراءة فيها عن كثرة العدد. 
ووالله إن الكثير ليتبع أهواءه في هذه وقد صدق الله في قوله ((وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ [ الرعد الآية 37])) هذا كلام رب العباد موجه إليك أيها القارئ الكريم... ولك أن تجيب ربّك بما أردت 
فهذه واضحة بيّنة... لم يقل الله سبحانه أقم الصلاة في دلوك الشمس (و) غسق الليل (و) قرآن الفجر!

( إلى غسق الليل ) الغسق يعني الظلمة وهو دليل وقت صلاة المغرب
أما الوقت فالأصل في ذلك أن الوقت في كتاب الله وسنة رسول الله نوعان وقت اختيار ورفاهية ووقت حاجة وضرورة , أما الأول فالأوقات خمسة وأما الثاني فالأوقات ثلاثة فصلاتا الليل وصلاتا النهار وهما اللتان فيهما الجمع والقصر بخلاف صلاة الفجر فإنه ليس فيها جمع ولا قصر لكل منهما وقت مختص وقت الرفاهية والاختيار والوقت مشترك بينهما عند الحاجة والاضطرار لكن لا تؤخر صلاة نهار إلى ليل ولا صلاة ليل إلى نهار , وقد دل على هذا الأصل إن الله في كتابه ذكر الوقوت تارة ثلاثة وتارة خمسة , أما الثلاثة ففي قوله { أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل } وفى قوله { أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل } وقوله { فسبح بحمد ربك حين تقوم ومن الليل فسبحه وأدبار النجوم } , وأما الخمس فقد ذكرها أربعة في قوله { فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السموات والأرض وعشيا وحين تظهرون } وقوله { فأصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى } وقوله { وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ومن الليل فسبحه وأدبار السجود } والسنة هي التي فسرت ذلك وبينته وأحكمته , وذلك أنه قد ثبت بالنقل المتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أنه كان يصلى الصلوات الخمس في خمس مواقيت في حال مقامه بالمدينة وفى غالب أسفاره ) وقريب منه سؤال اليهود لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخمس صلوات . ذكره الجزائري في قصص الأنبياء ص ( 44 ) وفلاح السائل ص ( 125 ) لابن طاووس الحسني .

قوله بأن الله أمر بإتمام الصيام إلى الليل 
نقول أن مثل هذه الآيات يرجع تفسيرها للسنة النبوية الشريفة , وقد حدث نفس هذا التفسير لبعض أصحاب النبي صلى الله وسلم , حيث كانوا يظنون أن الليل لا يتحقق بعد غروب الشمس فوراً , فأُفهموا بأنه يكفي أول الظلام من جهة المشرق بعد اختفاء قرص الشمس مباشرة , راجع حديث عبد الله بن أبي أوفى في البخاري جـ 4 ص ( 199 ) وقد ثبت أيضاً أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اقتدوا بقوله فوافق فعلهم قوله صلى الله عليه وسلم , فقد كان أبو سعيد الخُدري يُفطر حين يغيبُ قرصُ الشمس . انظر المصنف جـ 3 ص ( 12 ) والفتح للحافظ جـ 4 ص ( 196 ) ويقول المؤسس الثاني لمذهب الرافضة المفيد : حد دخول الليل مغيب قرص الشمس . راجع المقنعة ص ( 300 ) ووسائل الشيعة للعاملي جـ 10 ص ( 125 ) .

إثبات أن مواقيت الصلاة خمس من كتب الشيعة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين .. والصلاة والسلام على سيد المرسلين .. أما بعد
يعلم الجميع أن الرافضة هداهم الله , قد شوهوا دين الإسلام بكل ما أوتوا من قوة ..
ومن أبرز المشاهد الدالة على ذلك .. هوتحريفهم للصلاة .. سواءاً في كيفية أدائها .. أومواقيتها .. ومن المتعارف عليه .. أنهم جعلوا الصوات ثلاثة مواقيت فقط .. حيث جمعوا الظهر والعصر .. والمغرب مع العشاء .. ولا حول ولا قوة إلا بالله ..
وهنا .. سأثبت لكم بإذن الله تعالى .. ومن كتبهم المعتمدة .. قديما وحديثا .. أن الصلوات خمس مواقيت عندهم .. ولكن .. أضاعوا دين الله .. فضيَّعهم الله في الدنيا والآخرة ..
فبالله أستعين وأبدأ ...
--------------------------------------
نهج البلاغة .. صفحة82
52 - (ومن كتاب له عليه السلام إلى أمراء البلاد في معنى الصلاة)
أما بعد فصلوا بالناس الظهر حتى تفئ الشمس من مربض العنز (1) وصلوا بهم العصر والشمس بيضاء حية في عضومن النهار حين يسار فيها فرسخان (2). وصلوا بهم المغرب حين يفطر الصائم ويدفع الحاج (3) وصلوا بهم العشاء حين يتوارى الشفق إلى ثلث الليل. وصلوا بهم الغداة والرجل يعرف وجه صاحبه. وصلوا بهم صلاة أضعفهم ولا تكونوا فتانين (4)
(1) تفئ، أي تصل في ميلها جهة الغرب إلى أن يكون لها فئ أي ظل منحائط المربض على قدر طوله، وذلك حيث يكون ظل كل شئ مثله
(2) أي لا تزالواتصلون بهم العصر من نهاية وقت الظهر ما دامت الشمس بيضاء حية لم تصفر، وذلكفي جزء من النهار يسع السير فرسخين. والضمير في فيها للعضوباعتبار كونه مدة
(3) يدفع الحاج، أي يفيض من عرفات
(4) أي لا يكون الامام موجبا لفتنة المأمومين
-----------------------------
صلاتي الظهر والعصر
الكافي الأصول الجزء الثالث ص275
(باب)
* (وقت الظهر والعصر) *
حديث 485.
علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن يزيد بن خليفة قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إن عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت، فقال أبوعبدالله (عليه السلام):إذا لا يكذب علينا، قلت: ذكر أنك قلت: إن أول صلاة افترضها الله على نبيه (صلى الله عليه وآله) الظهر وهوقول الله عزوجل: " أقم الصلوة لدلوك الشمس "فإذا زالت الشمس لم يمنعك إلا سبحتك ثم لا تزال في وقت إلى أن يصير الظل قامة وهوآخر الوقت فإذا صارالظل قامة دخل وقت العصر فلم يزل في وقت العصر حتى يصير الظل قامتين وذلك المساء، فقال: صدق.
قال الفيض الكاشاني ..
- السبحة - بالضم -: صلاة النافلة يعنى أن اول الوقت الاول لصلاة الظهر في حق المتنفل بعدما يمضى من اول الزوال بمقدار أداء نافلته طالت ام قصرت وآخر الوقت الاول لها أن يصير الظل بقدر قامة الشخص اوالشاخص والمراد بالظل ما يزيد بعد الزوال 
الذى يقال له: الفيئ لاتمام ظل الشخص اذ الباقى منه عند الزوال يختلف وربما يفقد وربما يزيد على قامة الشخص واول الوقت الاول للعصر المختص به آخر الوقت الاول للظهروهوبعينه اول الوقت الثانى للظهر. وآخر الوقت الاول للعصر صيرورة الظل 
بالمعنى المذكور قامتين وهوبعينه اول الوقت الثانى للعصر.
هذا في حق المتنفل المفرق بين الفريضتين الاتى بافضل الامرين اعنى التنفل والتفريق واما الذى لا يتنفل والذى يجمع بين الفرضين كما هوالمفضول فاول الوقت الاول للظهر في حق الاول اول الزوال كما دل عليه قوله: " لم يمنعك الا سبحتك " واول الوقت الاول للعصر في حق الثانى الفراغ من الظهر كما هومقتضى الجمع ولا فرق في الاخر بينهما وبين المتنفل المفرق فقوله (عليه السلام): " فاذا صار الظل قامة دخل وقت العصر " يعنى به الوقت المختص بالعصر الذى لا يشاركه الظهر في بقاء الفضيلة ولم يرد به انه لا يجوز الاتيان بالعصر قبل ذلك كيف والاخبار الاتية تنادى بان النبى (صلى الله عليه وآله) انما صلى العصر إذا كان الفيئ ذراعين ويكفى في التفريق الاتيان بنافلة العصر بين الفريضتين فهذا التحديد لاول وقت العصر لا ينافى كون الافضل الاتيان بها قبل ذلك.
كذا يستفاد من مجموع الاخبار الواردة في هذا الباب ويقتضيه التوفيق بينها جميعا
-----------------
ص276
حديث 4851
محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن علي بن سيف بن عميرة، عن أبيه عن عمر بن حنظلة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر إلا أن بين يديها سبحة وذلك إليك إن شئت طولت وإن شئت قصرت.
كيف يعقل ان يكون أهم فروض المسلمين بمشيئتهم يأخروه اويقدموه مثلما يشاؤون؟
فالواجب المناداة للصلاة في وقت واحد كما هومعلوم لدى الجميع فلوأننا أخذنا بعين الإعتبار مثل هذه الأحاديث الواهية لقام كل مؤذن حسبما يشاء وقتما يشاء يعد ان ينتهي من سبحته أونافلته كما تدعون فأنا أطولها وأزيد فيها وآخر لا يقوى يقصرها ويختصرها 
وكل منا يقوم لصلاة العصر في الوقت الذي يشاء ولن تكون هناك مراعاة للنظام الواجب في اتباع الفروض وهذا بالتأكيد ما ينافي أوامر الدين
------------------
صلاتي المغرب والعشاء
الكافي الأصول الجزء الثالث ص279 حديث 4865
علي بن أبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن يزيد بن خليفة، قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إن عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت، قال: فقال أبوعبدالله (عليه السلام): إذا لا يكذب علينا، قلت: قال: وقت المغرب إذا غاب القرص إلا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله)كان إذا جد به السير أخر المغرب ويجمع بينها وبين العشاء، فقال: صدق وقال: وقت العشاء حين يغيب الشفق إلى ثلث الليل ووقت الفجر حين يبدوحتى يضيئ. 
ويتضح لنا هنا من هذا الحديث
1 - أن وقت المغرب هوعند غياب قرص الشمس
2 - وقت العشاء هوغياب الشفق
3 - الرسول جمع بينهما لظرف وليس على سبيل الدوام
--------------
ص279
حديث 4866
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: وقت المغرب إذا غربت الشمس فغاب قرصه وهنا يتضح أيضا أن المعصوم حدد وقت المغرب ولم يقل وقت المغرب والعشاء
--------------
ص281
حديث 4873
محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن محمد بن الوليد، عن أبان بن عثمان عن عمر بن يزيد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال: وقت المغرب في السفر إلى ربع الليل. يتضح لنا هنا أيضا أن المعصوم حدد وقت صلاة المغرب عند السفر إلى ربع الليل 
أي أنه حدد لها عذرا ولم يجعلها دائمة!!!
---------------
ص281
حديث 4874
علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن علي بن الريان قال: كتبت إليه: الرجل يكون في الدار تمنعه حيطانها النظر إلى حمرة المغرب ومعرفة مغيب الشفق ووقت صلاة العشاء الآخرة منى يصليها وكيف يصنع؟ فوقع (عليه السلام): يصليها إذا كان على هذه الصفة عند قصرة النجوم والمغرب عند اشتباكها وبياض مغيب الشمس قصرة النجوم [إلى] بيانها. 
يتضح لنا هنا أيضا
أن المعصوم حدد وقت صلاة العشاء متى تصلى ووقت صلاة المغرب متى تصلى ولم يجمع بينهما .. وكما يعلم الجميع فإن الوقت بين المغرب والعشاء بسيط لا يتجاوز الساعة ونصف
----------------------------
وأقول .. من كتاب الله وسنة رسوله ..
------------------------------
توضيح الصلوات وشرح وتفسير الآية الكريمة
" أقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل "
الدلوك: من أحوال الشمس، فورد بمعنى زوال الشمس عن وسط قوس فرضي في طريق مسيرها اليومي، وورد بمعنى: ميل الشمس عن مقدار ثلاثة أرباع القوس، وهووقت العصر، وورد بمعنى غروبها ; فصار لفظ الدلوك مشتركا في المعاني الثلاثة.
الغسق: الظلمة، وهي انقطاع بقايا شعاع الشمس حين يماثل سواد أفق الغروب سواد بقية الأفق وهووقت غيبوبة الشفق، وذلك وقت العشاء، ويسمى العتمة، أي الظلمة.
وقد جمعت الآية أوقاتا أربعة، فالدلوك يجمع ثلاثة أوقات باستعمال المشترك في معانيه، والقرينة واضحة، وفهم من حرف (إلى) الذي للانتهاء أن في تلك الأوقات صلوات ; لأن الغاية كانت لفعل أقم الصلاة فالغاية تقتضي تكرر إقامة الصلاة، وليس المراد غاية لصلاة واحدة جعل وقتها متسعا ; لأن هذا فهم ينبوعنه ما تدل عليه اللام في قوله لدلوك الشمس من وجوب إقامة الصلاة عند الوقت المذكور ; لأنه الواجب أوالأكمل، وقد زاد عمل النبي صلى الله عليه وسلم بيانا للآية.
قال ابن عطية: الدلوك هوالميل - في اللغة - فأول الدلوك هوالزوال وآخره هوالغروب. ومن وقت الزوال إلى الغروب يسمى دلوكا، لأنها في حالة ميل. فذكر الله - تعالى - الصلوات التي تكون في حالة الدلوك وعنده ; فيدخل في ذلك الظهر والعصر والمغرب، ويصح أن تكون المغرب داخلة في غسق الليل. وقد ذهب قوم إلى أن صلاة الظهر يتمادى وقتها من الزوال إلى الغروب ; لأنه سبحانه علق وجوبها على الدلوك، وهذا دلوك كله ; قاله الأوزاعي وأبوحنيفة في تفصيل. وأشار إليه مالك والشافعي في حالة الضرورة.
هل الصلوات خمس أم ثلاث؟
قال تعالى: [يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء .. ] النور 58
فقد ذكر النص: صلاة الفجر، وصلاة الظهر، وصلاة العشاء
قال تعالى: [أقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل] هود 114
ف (طرفي النهار) هما بدايته ونهايته
فيكون المقصود بذلك إقامة صلاة الفجر، وإقامة صلاة العصر.
أما كلمة (زُلَفَاً) فهي جمع زُلْفَة وتدل على المنزلة والدرجة، ويقصد بها في النص الجزء من الليل الذي يقرب إلى آخر. وكونها أتت بصيغة الجمع فيكون المقصد منها التعدد ضرورة، وبالتالي تعدد إقامة الصلاة في الليل، وذلك يكون في صلاة المغرب وصلاة العشاء.
قال تعالى: [أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل] الإسراء 78
(دلك) كلمة تدل على دفع شديد. بحركة متصلة لازمة بطيئة منتهية بقطع أودفع خفيف وتحقق ذلك في دفع حركة الشمس بقوة متصلة لازمة منتهية بدفع خفيف وتكون هذه الحالة متحققة في الشمس في وقت الظهيرة تماماً عندما تستوي الشمس في كبد السماء. فتكون هذه الجملة [أقم الصلاة لدلوك الشمس] دليل على وقت الظهيرة.
أماكلمة (غسق) فتدل على شدة اسوداد. ويكون المقصد منها وقت إقامة صلاة العشاء عندما يشتد سواد الليل ..
إذاً الصلاة أتت في القرآن بأركان الركعة الواحدة من حيث القيام والركوع والسجود, وشرطية الطهارة لأدائها. وأتت الصلاة أنها ركعتان كحد أدنى, وأتت أن الصلاة هي مجموعة من الصلوات الموزعة على مدار اليوم والليلة, وتم تحديد الأوقات الخمسة لأدائها. أما تحديد عدد الركعات في الصلوات التي هي أكثر من ركعتين فقد أتت عن طريق السنة الرسالية المتواترة [صلوا كما رأيتموني أصلي] وكما هومشاهد ليس ذلك تشريع مستقل عن الكتاب، فحكم الصلاة أتى في القرآن وشرط الطهارة والأوقات الخمسة ومقومات الركعة الواحدة من حيث القيام والركوع والسجود، كل ذلك أتى في القرآن، فالسنة الرسالية لم تأت بحكم, وإنما أتت بكيفية متعلقة في عدد ركعات الصلاة لكل وقت فقط لا غير, وبالتالي من الغلط الإتيان بمثل الصلاة على أن السنة تشرع مع القرآن وهي مصدر تشريعي، فكما لاحظنا أن السنة هي تابع وملحق عملي متعلق بعدد ركعات الصلاة فقط، ولا تَبْتَدِئُ تشريعاً بذاتها، فضلاً عن نفي استقلالها في التشريع عن القرآن، وإنما هي بين يدي القرآن تسير بهديه وتستضيء بنوره، لا تزيد عليه، ولا تخصص عمومه، ولا تقيد مطلقه، فالقرآن أصل وأساس وقاض ومهيمن على كل الأفهام، والواجب ما أوجبه القرآن، والحرام ما حرمه، والحلال ما أحله.
ووصول عدد ركعات الصلوات إلينا لا ندين به إلى السند، ولا يوجد منيّة لأحد علينا أبداً،، لأن ذلك وصل من خلال التواتر العملي لكل مجتمع، مع توسع دائرة التواتر كلما تقادم الزمن، ومثل ذلك مثل تواتر النص القرآني إلينا فالتواتر لا يحتاج إلى سند، لأنه رواية مجتمع شاهد إلى آخر سامع مع توسع دائرة التواتر مع الزمن , لذلك يفيد الخبر المتواتر الحصول القطعي ضرورة، ويحيل العقل كذب الخبر المتواتر، فما بالك إذا كان التواتر مرتبط بسنة هي طريقة عملية، والعمل أقوى من الخبر في إثبات شيء , مع العلم أن الصلاة بصورتها الحالية من قيام وركوع وسجود كانت معروفة فيما سبق من أيام النبي إبراهيم عليه السلام انظر قوله تعالى:
[وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والركع السجود ... ] البقرة 125
وقد أمر الله أهل الكتاب بالصلاة والزكاة والركوع مع الراكعين بقوله تعالى:
[يا بني إسرائيل .. , وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين] البقرة 4. - 43
[يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين ... ] آل عمران 43
تم بحمد الله
-----------------
المراجع ..
1 - نهج البلاغة .. شرح ابن أبي الحديد
2 - الكافي .. الكليني
3 - فتاوى الشيخ السحيم
4 - تفسير ابن كثير
------------------------
تحقيق .. أخوكم الفقير إلى الله الشريف محمد أبوالحسن آل عنان
المصدر .. ملتقى شباب أهل السنة.
أهم الأصول العملية
مدخل
منهج الإمامية في اتباع المتشابه في المسائل العملية ([1])
 
يستطيع كل متتبع للفقه الإمامي أن يجد بالاستقراء الحقيقة الآتية:
إذا كانت المسألة متعلقة بالعبادات، واللفظ الخاص بها متشابها يحتمل وجهين: وجهاً يأمر بالفعل ويدعو للتوسع والزيادة فيه، ووجهاً يمكن حمله - ولو بشبهة بعيدة جداً - على الحذف أو التضييق فُسِّرَ اللفظ وحمل على الوجه الثاني.
أما إذا كانت المسألة متعلقة باللذة أو الاستمتاع المالي أو الجسدي فيتبع في تفسيره الوجه الأول.
إن هذه الحقيقة المطردة هي المنهج الذي يتبعه الإمامية في تفسير النصوص المتشابهة في عامة المسائل الفقهية أو العملية.
ضع هذه القاعدة أمام عينيك. ثم - قبل أن ندخل في صلب الموضوع - تعال معي في جولة سريعة مع مثالين أحدهما يخص العبادة، والآخر يخص المتاع الجسدي لنرى كيف تعامل الإمامية معهما ؟ بحيث حملوا النصوص المتعلقة بالأول على أضيق ما يمكن. والنصوص المتعلقة بالآخر على أوسع ما يمكن! طبقاً للقاعدة السابقة:

المثال الأول
 
 الصـلاة
أوقاتها
قالوا: إن أوقاتها ثلاثة. وأجازوا الجمع بين الصلوات في جميع الأحوال، حتى صار الجمع لهم شعاراً! ولا دليل لديهم على ذلك سوى الشبهات! منها كون النبي صلى الله عليه وآله وسلم جمع في السفر والمرض وما شابه. وأقوى ما احتجوا به من ذلك قوله تعالى : }أَقِــــمْ
الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقرآن الْفَجْرِ إِنَّ قرآن الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا{ (الإسراء:78).
قالوا: لم تذكر الآية إلا ثلاثة أوقات. فهي ثلاثة إذن لا خمسة.
أما فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي تواتر عنه، وثبت ثبوتاً قطعياً، وعلم علماً ضروريا لا يمكن دفعه. وكونه صلى الله عليه وآله وسلم كان يرفع الأذان من مسجده خمس مرات، ويصلي كذلك دون جمع إلا في الحالات الاستثنائية، وقد استمر ذلك في أجيال الأمة جميعاً. ولا زال الأذان يرفع من المسجد النبوي والمسجد الحرام ومسجد قباء كما كان يرفع في زمنه صلى الله عليه وآله وسلم. ولا يعرف تاريخياً حدوث تغيير في التوقيت من ثلاث مرات إلى خمس في هذه المساجد وغيرها من المساجد في ربوع دولة الإسلام. إنما لا زال الأذان كما كان يرفع على عهده الأول، لم يحدث تغيير لا في كلماته ولا أوقاته. وهذا دليل عقلي واقعي ملموس على أن التغيير إلى ثلاث هو الحادث. كل هذا وغيره رمي خلف الحائط! إضافة إلى الآيات الأخرى الكثيرة التي صرحت بالمواقيت! وتمسكوا بما يقولون متخذين من فهمهم للآية سنداً يتحججون به دون اعتبار لكل ما أشرت إليه.
ولو تركنا كل شيء واقتصرنا في نقاشنا على الآية الكريمة موضع الشاهد لوجدناها خير مثال على اتباع المتشابه من أجل التخفف مما أمكن من العبادات عند الشيعة. وقد فصلت القول فيها في كتابي (مواقيت الصلاة في المصادر المعتمدة عند أهل السنة والشيعة). وإليك البيان باختصار:
 
موضع الشبهة في آية الإسراء
إن القرآن كلام، والكلام يجب أن نتعامل معه بدقة. لأن حرفاً واحداً قد يغير معناه من الضد إلى الضد! تقول: (اذهب) وتقول (لا تذهب) والأمر معكوس في الحالين. وتقول: (رغبت فيه) وهو عكس قولك: (رغبت عنه). فالنظر إلى الكلمات دون اعتبار للحروف الرابطة اتباع للمتشابه.
وموضع الشبهة في آية الإسراء هو حرف الجر (إلى) جعلوه بمعنى حرف العطف (الواو)، مع اختلافهما لفظاً ومعنى!
لم يقل الله تعالى: (أقم الصلاة لدلوك الشمس (و) غسق الليل وقرآن الفجر) حتى يصح تفسيره بثلاثة أوقات. هذا على افتراض أنها الآية الوحيدة في المواقيت. وإلا فلا بد من النظر في بقية الآيات المتعلقة بها. إنما قال سبحانه: }أَقِمْ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى
غَسَقِ اللَّيْلِ وقرآن الْفَجْرِ إِنَّ قرآن الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا{.
والفرق في المعنى كبير جداً بين التعبيرين. مع أن الفرق اللفظي حرف لا غير! وهذا كالفرق بين قولك: (عملت يوم السبت (و) يوم الخميس)، وقولك: (عملت يوم السبت (إلى) يوم الخميس) فاللفظ الاول يعني يومين من العمل فقط. أما اللفظ الثاني فيعني ستة أيام بالتمام والكمال. أرأيت قوة الفرق بين الحرفين؟!!
إن الآية الكريمة تعني ما يلي: ان وقت الصلاة يبتدئ من (دلوك الشمس) أي الظهر، ويمتد إلى... (غسق الليل)، وهو اعتكاره واشتداد ظلمته. وما بين الدلوك (إلى) الغسق أربع أوقات هي الظهر والعصر والمغرب والعشاء) وبقي وقت خامس هو وقت صلاة الفجر، جاء التعبير عنه بقوله: (و قرآن الفجر). فجاء بحرف العطف (الواو) دون حرف الجر (إلى). فلم يقل: (إلى قرآن الفجر). وذلك ليبين أنه لا وقت لصلاة مفروضة بين الغسق والفجر. وكذلك بين الفجر والدلوك، لذلك بدأ التوقيت من الدلوك (صلاة الظهر).
وليس معنى الآية أن عدد الأوقات فيها ثلاثة. ولا يصح لغة تفسيرها بذلك، إلا إذا جاء التعبير بحرف العطف (الواو). كما تقول: (عملت يوم السبت و الثلاثاء والخميس) فهي ثلاثة أيام. أما إذا قلت: (عملت يوم السبت إلى الثلاثاء ويوم الخميس)، فالأيام هنا أكثر من ثلاثة. إنها خمسة، وان كانت الأسماء المذكورة في العبارة ثلاثة. لأن الحرف (إلى) غيَّر العدد.
وكذلك قوله تعالى: }أَقِمْ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقرآن الْفَجْر{. فلو قال سبحانه: (لدلوك الشمس وغسق الليل) لكانت الإقامة في وقتين. أمَا وقد قال: }لدلوك الشمس إلى غسق الليل{ فقد عنى سبحانه بذلك: الوقت الذي تؤدى فيه الصلوات ابتداءاً وانتهاءاً. فهو يبتدئ من دلوك الشمس، ويمتد إلى غسق الليل. دون تحديد للعدد. إنما فهمنا العدد من آيات آخرى. ومن السنة النبوية التي تواترت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعُلمت علماً ضرورياً.
 
الجمع بين الصلوات لعذر
أما الجمع بين الصلوات - كما جمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بعض الأحيان - فإنما يجوز
لسبب كالمرض أو السفر أو القتال أو الحرج عموماً. وكلها أحوال استثنائية لا يصح اعتمادها كحالة دائمة. ولو كان ذلك جائزاً لاعتمده النبي صلى الله عليه وآله وسلم لميله إلى التخفيف عن الأمة. فقد كان لا يخير بين أمرين إلا اختار أيسرهما، ما لم يكن إثماً. وكان كما وصفه الله تعالى بقوله: }عزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ{ التوبة/128.
وتفريق الصلوات على خمسة أوقات هو الذي تواتر من فعله صلى الله عليه وآله وسلم ، وثبت قطعاً عنه، وعن الخلفاء الراشدين ومن اتبعهم بإحسان. ولا زال المسجد النبوي على الحال الذي تركه عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم يرفع فيه الأذان خمس مرات يومياً. ولا يعرف تاريخياً أن الأمر كان ثلاثاً ثم غير في زمن من الأزمنة إلى خمس. إنما العكس هو الذي وقع في البلدان التي تؤذن مساجدها ثلاث مرات: كإيران بعد حكم الصفويين.
وهذا مما اتفقت عليه المصادر السنية والشيعية وبعشرات الروايات، كهذه الرواية التي يرويها أحمد والترمذي والنسائي، واللفظ لأحمد: (ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم جاءه جبريل عليه السلام فقال له: قم فصله فصلى الظهر حين زالت الشمس ثم جاءه العصر فقال قم فصله فصلى العصر حين صار ظل كل شيء مثله أو قال صار ظله مثله ثم جاءه المغرب فقال قم فصله فصلى حين وجبت الشمس ثم جاءه العشاء فقال قم فصله فصلى حين غاب الشفق ثم جاءه الفجر فقال قم فصله فصلى حين برق الفجر أو قال حين سطع الفجر ثم جاءه من الغد للظهر فقال قم فصله فصلى الظهر حين صار ظل كل شيء مثله ثم جاءه للعصر فقال قم فصله فصلى العصر حين صار ظل كل شيء مثليه ثم جاءه للمغرب المغربَ وقتاً واحداً لم يزُل عنه ثم جاءه للعشاء العشاءَ حين ذهب نصف الليل أو قال ثلث الليل فصلى العشاء ثم جاءه للفجر حين أسفر جداً فقال قم فصله فصلى الفجر ثم قال ما بين هذين وقت).
ويرويها من الإمامية الطوسي في (التهذيب)([2]) و(الاستبصار)([3]) والمجلسي في (البحار)([4])، وكذلك الحر العاملي في (وسائل الشيعة)([5]) والميرزا حسين النوري الطبرسي في (مستدرك الوسائل)([6])عن جعفر بن محمد (ر).
وجاء في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه في كتابه إلى أمراء البلاد: (صلوا الظهر حتى تفيء الشمس من مربض العنز، وصلوا بهم العصر والشمس بيضاء حية.. وصلوا بهم المغرب حين يفطر الصائم..وصلوا بهم العشاء حين يتوارى الشفق إلى ثلث الليل وصلوا بهم الفجر والرجل يعرف وجه صاحبه)([7]).
ولا يمكن حمل هذا على (التقية) لان علياً رضي الله عنه حين أرسل هذا الكتاب كان هو الخليفة ولا مكره له.
وهكذا انطبقت القاعدة على هذا الموضوع أي قاعدة اتباع المتشابه في التضييق في أمر العبادات والتوسع في أمر الشهوات.
د. طه الدليمي ..



([1]) راجع في تفصيل هذه القاعدة كتاب (سياحة في عالم التشيع) للمؤلف.
([2]) 2/253 ، دار الكتب الإسلامية / طهران- الطبعة الرابعة 1365هـ.ش.
([3]) 1/257 ، دار الكتب الإسلامية / طهران- الطبعة الثالثة 1390هـ.ق.
([4]) 79/347 ، مؤسسة الوفاء /بيروت-لبنان 1404هـ.ق.
([5]) 4/157 ، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث/قم – الطبعة الأولى 1409هـ.ق.
([6]) 3/122 ، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث/قم – الطبعة الأولى 1408هـ.ق.
([7]) 3/83  بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة
الحمد لله وكفى. والصلاة والسلام على نبينا المصطفى، وعباده الذين اصطفى..
وبعد.
فإن أعظم أركان الدين العملية على الإطلاق… الصلاة: من أقامها أقام الدين، ومن هدمها هدم الدين لأنها عموده كما صح عن النبي محمد e . وقد أمر الله تعالى بالمحافظة عليها فقال:(حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين) البقرة/238. وكذلك أمر رسولهe  .
ومن المحافظة على الصلاة المحافظة على إقامتها في أوقاتها. وذلك يستلزم معرفة هذه الأوقات.
وهذه رسالة علمية مختصرة جامعة في تعيين الأوقات الخمسة  للصلوات  الخمس  من كتاب الله تعالى
وسنة نبيه r .
وقد كتبتها معتمداً على المصادر الروائية السنية والشيعية على حد سواء، ليتبين بوضوح أن هذه المصادر فيها الكثير مما يمكن الاستناد إليه للاتفاق في مثل هذه الأمور العظيمة.
ولذلك فقد ضممت إليها فصلاً قيماً للسيد محمد اسكندر الياسري النجفي، كتبه معتمداً على المصادر الشيعية التي تروي عن أئمة أهل البيت.
حتى يكون الجميع على بينة من أمرهم في هذا الأمر العظيم –الصلاة.
والله وحده أسأل أن يجمع قلوبنا على الحق، وييسر لنا سبيل الوصول إليه. إنه سميع قريب.
                             
                                        المؤلف
                                       1995                                                                                                         
 تســاؤلات بين يدي الـرسالة
 
نشأت في بيئة يرفع الأذان من بعض مآذنها ثلاث مرات ومن البعض الآخر خمساً. فأتألم لهذا الاختلاف، وتتولد في نفسي تساؤلات عديدة:
أليست الصلوات خمساً؟
أليست كل صلاة مسماة باسم وقت من الأوقات؟
ألم تكن هذه الأوقات عند نزول القرآن معروفة ومحددة فلكل وقت حد معلوم يختلف عن الآخر؟ أم ان العرب الذين نزل القرآن بلغتهم أطلقوا هذه الأسماء أسماء الأوقات دون تحديد؟ أو ان بعضها متداخل في البعض الآخر؟
فلماذا غايروا بين الأسماء إذا لم تكن مسمياتها متغايرة ومعلومة؟ لا سيما وأن الأذان والصلاة شعيرة ظاهرة تعبر عن مظهر عظيم للجماعة والائتلاف، فتفرقنا فيها يؤدي بنا إلى التمزق ولا بد. فهل من صلى خمس صلوات في خمسة أوقات متفرقات صلاته غير صحيحة؟ الجواب: كلا، صلاته صحيحة بالاتفاق. فيلزم من هذا أن جمع الصلوات ليس بواجب.
وإذن فهل يصح عقلاً أو شرعاً أن نتمسك بشيء غايته الإباحة والجواز لنلغي به شيئاً هو من أعظم الواجبات: الوحدة والائتلاف؟!
وهل يجوز أن نتلقى التفرق  –وهو من أعظم المخاطر الاجتماعية والمحرمات الشرعية- ثمناً مقابل شيء هو في أعلى أحواله لا يتعدى حكمه الجواز؟!
إن الاقتصار على ثلاثة أوقات أقل ما فيه أنه يدع المسلم في شك من صحة أداء أعظم أعمال الدين مهما كانت درجة هذا الشك. أما تفريق الصلوات على أوقاتها الخمسة فإنه يقطع هذا الشك ويبعث في النفس الطمأنينة والارتياح.
ثم أسأل نفسي أسئلة أخرى:
كم مرة كان رسول الله r يصلي يومياً؟
وكم مرة كان الأذان يرفع من مسجده الشريف؟
وكم  مرة  كان  أمير  المؤمنين  علي t  يصلي،
ويرفع الأذان من مسجده في الكوفة، أو مآذن الدولة المترامية الأطراف التي كان يحكمها أو كان من قبله يحكمها إخوانه الخلفاء الراشدون y ؟
ويأتي الجواب المتفق عليه دائماً: إنهم كانوا يصلون ويؤذنون خمس مرات في خمسة أوقات متفرقات. إلا أنهم كانوا يصلون في بعض الحالات كالسفر والمرض والقتال ويجعلونها ثلاثة.
فأقول: هل يكفي هذا مسوغاً لأقامتنا الصلوات الخمس في مساجدنا ثلاث مرات فقط هكذا دائماً ومن دون عذر؟ فالمساجد ثابتة لا تنتقل ولا تسافر، والناس الذين حولها مقيمون وليسوا في قتال، فعلام نفعل ما لم يفعله رسول الله r ، بل ولا علي t ؟!!
كل الذي أسمعه جواباً آية واحدة هي قوله تعالى: (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا) الإسراء/78 على أساس أن الأوقات المذكورة فيها ثلاثة: دلوك الشمس، وغسق الليل والفجر، فهي إذن ثلاثة لا خمسة.
لأن فعل النبي   –وهو خير من يفهم أمر الله وينفذه- لا يتطابق وهذا التفسير: فلو كانت الآية تحدد الأوقات بثلاثة فقط لما جعلها الرسول  r خمسة وقد بعث بالحنيفية السمحة والرفق والتيسير ورفع الحرج، وكان r حريصاً على هذه المعاني.
إن فعل رسول الله r حجة في تفسير وبيان مقصود القرآن: يقول تعالى: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (النحل:44). ففعل رسول الله بيان لمقصود الله في القرآن.
ونحن مأمورون باتباعه كما قال تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (آل عمران:31).
ولقد أمـرنا r فقال : (صلـوا كمـا رأيتمونـي أصلي )1
فإذا أمر الله بأمر ونفذه رسوله على صورة معينة فإن هذه الصورة هي البيان والتفسير لذلك الأمر.
فلا يعقل إذن أن يكون مراد الله ومقصوده في الآية ثلاثة أوقات، ورسوله يفسرها بخمسة.
ثم شاء الله جل وعلا أن يهديني بفضله ويريح نفسي ويشفي صدري، وذلك بالقرآن نفسه: إذ وجدت فيه آيات كثيرة أخرى تبين بوضوح لمن وقف عليها مجتمعة مواقيت الصلوات، وأن هذه المواقيت لم يقصر الله تعالى بيانها على آية واحدة فقط . فلله الحمد.
 
 
الفصل الأول
آية الإسراء
 
(أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً)
(الإسراء:78)
 
نقطة الانطلاق : القرآن هو المرجع
لا يختلف مسلمان في أن كلمة القرآن هي الفصل والفرقان في كل نزاع، وأن ما خالف القرآن فمردود.
فنرجع إلى القرآن من أول الطريق ونريح أنفسنا من عناء الخلاف والجدل.
والقرآن الكريم قد قال كلمته في تحديد أوقات الصلاة في آيات كثيرة، فالواجب علينا أن ننظر في هذه الآيات مجتمعة مع بعضها ونربط بينها وهو ما يسمى في الأصول: الجمع بين أطراف الأدلة وحينذاك سيتبين لنا المقصود بوضوح. إلا أن هذه القاعدة غائبة عن أذهان الكثيرين فيقتصر على آية واحدة من آيات المواقيت الكثيرة المبثوثة في القرآن ثم تفسر تفسيراً يخرجها عن معناها ويجعلها متناقضة مع مثيلاتها من الآيات التي تعزل عنها ولا تذكر معها، ما يسهل على السامع الساذج أو الذي لم يتَح له تدبر القرآن قبول ذلك التفسير بمعزل عن هذه الآيات. أما الأسلوب العلمي المنصف فيقتضي جمع الأدلة المتفرقة ذات الموضوع الواحد، وإلا وقعنا في فخ (اتباع المتشابه) فإن ذلك أسلوب من أساليبه.
المحكم والمتشابه
قال تعالى:
(هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ): أي مرجعه عند الاختلاف لكونها لا يدخلها الاحتمال أو الاشتباه. (وَأُخَرُ مُتَشَابهَاتٌ): أي فيها اشتباه واحتمال لأكثر من وجه. فما اشتبه وكان محتملاً لأوجه عدة مختلفة فلا يجوز أن يتخذ مرجعاً للدلالة على أحد هذه الوجوه دون الرجوع به إلى المحكم الذي يحدد بالضبط أياً من الوجوه هو المقصود؟ ولهذا كان (أم الكتاب) –وإلا كان الفاعل لذلك من الذين قال الله فيهم: (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ) فمن اتبع المتشابه واحتج به في معزل عن المحكم فهو من أهل الزيغ لأن المتشابه – إذا عزل عن المحكم – لا يمكن تحديد المراد منه على وجه القطع واليقين إلا الله، وإلى هذا أشارت الآية حين عقبت على ذكر المتشابه بالقول: (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ). أما من توقف عند ما تشابه منه حتى يفهمه في ضوء المحكم –وإلا وكل الأمر إلى الله- فهو من أهل الرسوخ الذين ذكرتهم الآية بالقول: (وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الألْبَابِ) (آل عمران:7). فأهل
الزيغ يعكسون الأمر فيتوقفون عند المحكم يخفونه ولا يحتجون به لأنه لا حجة لهم فيه، وإنما حجتهم في  المحتمل والمتشابه الذي يمكن أن يستغلوه ويؤولوه على مرادهم فتراهم دائمي اللهج به كثيري الذكر له.
وتفصيل هذا له موضوع آخر فنرجع إلى الآية الكريمة.
 
موضع الاشتباه في آية الإسراء
إن موضع الاشتباه في (الآية) هو حرف الجر (إلى) فسروه بمعنى حرف العطف (الواو) مع اختلافهما لفظاً ومعنى:
فإن (إلى) حرف جر يفيد معرفة (الغاية) وانتهائها.
تقول: [داومت في الدائرة من اليوم الأول في الشهر (إلـى) اليوم الثلاثين]. فإن التعبير بـ(إلى) أفادنا أنك داومت أياماً عديدة لا يومين فقط .
أما إذا قلت: [داومت اليوم الأول (و) اليوم الثلاثين] فجئت بحرف العطف (الواو) بدل حرف الجر (إلى) فإن المعنى بهذا الحرف يقلب المعنى تماماً ويجعل عدد الأيام يومين فقط هما اليوم الأول واليوم الثلاثون. بينما عدد أيام الدوام في المثال الأول أكثر من اثنين، على أن العبارة لم تحدد عدد الأيام، وإنما حددت الوقت المستغرق للدوام ابتداءً وانتهاءً. أما عدد الأيام بين البداية (اليوم الأول) والنهاية (اليوم الثلاثين) فلا يمكن معرفته بالضبط إلا بالرجوع إلى نظام الدائرة الذي به يعرف الموظف أيام العمل وأيام الاستراحة وأيام العطل. فإن كان النظام يقضي بأن يكون الدوام بين يوم وآخر فإن عددها خمسة عشر. وإن كان الدوام يومياً عدا يوم الجمعة فإن عدد الأيام يكون حوالي ستة وعشرين يوماً... وهكذا.
وتقول: [الدوام في المدرسة الساعة الثامنة صباحاً إلى الساعة الواحدة ظهراً] إن هذه العبارة لم تبين عدد الدروس بين الساعة الثامنة والساعة الواحدة، وإنما حددت الوقت الذي تستغرقه الدروس ابتداءً وانتهاءً. أما عدد الدروس فلابد من دليل آخر لمعرفته.
فاحفظ هذا، وأعد قراءة الآية من جديد على ضوء هذه الأمثلة منتبهاً إلى أن في تركيبها حرف الجر (إلى) وليس حرف العطف (الواو)، فإن الله تعالى يقول: (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) ولم يقل: (وغسق الليل). والفرق بين العبارتين، كالفرق بين قولك: (داومت اليوم الأول واليوم الثلاثين) وقولك: (داومت اليوم الأول إلى اليوم الثلاثين). فلو قال الله: (أقم الصلاة لدلوك الشمس وغسق الليل) لكانت الإقامة في وقتين اثنين هما الدلوك والغسق –العشاء. لكنه جل وعلا قد قال: (إِلَى غَسقِ اللَّيْلِ). أي إن إقامة الصلاة تبدأ عند (دلوك الشمس وتستمر إلى غسق الليل): وهو شدة ظلمته عند صلاة العشاء. وما بين الدلوك إلى الغسق أربعة أوقات حسب نظام الصلاة في الإسلام الذي عرفناه من نصوص أخرى غير الآية.
 
الآية حددت الوقت ولم تعين العدد
إن التركيب اللفظي للآية لا يدل على عدد الأوقات وإنما يحدد الوقت الكلي ابتداءاً وانتهاءاً. أما الذي عين عدد أوقات الصلوات ما بين الدلوك إلى الغسق وجعلها أربعة فنصوص أخرى من كتاب الله تعالى وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم). ولو افترضنا أن هذه النصوص كانت قد جعلت العدد أقل أو أكثر لكانت الآية شاملة ومحتملة في لفظها لكل ذلك.
فالآية تحتمل أن تكون الصلاة ما بين الوقتين كل ساعة مثلاً، أو كل ساعتين لو كانت النصوص الشرعية تأمر بذلك، ويبقى لفظ الآية: (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) صالحاً للدلالة على
الأمرين من دون أشكال. لكنه لما دلت النصوص الشرعية على أن العدد أربعة قلنا به. ولو زادت أو نقصت زدنا أو نقصنا، والآية المذكورة تفيدنا في كل الأحوال.
وبقي الوقت الخامس والأخير وهو المعين بقوله: (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً). وهنا -وهذا ما ينبغي الانتباه إليه- جاء التعبير بحرف العطف (الواو) وليس بحرف الجر (إلى).
فلماذا اختلف التعبير في الموضعين؟
إن التعبير بحرف العطف (الواو) يدل على أن الوقت المعطوف وقت واحد لا أكثر، وأنه لا صلاة مفروضة بين الغسق إلى الفجر لأنه لو قال: (إلى قرآن الفجر) لكان اللفظ دالاً على وجود صلوات مفروضة بين العشاء والفجر. لكنه لما لم يكن شيء من ذلك بين هذين الوقتين جاء بحرف العطف (الواو) فقال: (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ) ولم يقل: (إلى قرآن الفجر)، فتبين أن المتبقي صلاة واحدة عند الفجر فقط.
وهذا هو السر في أنه في المرة الأولى جاء بحرف الجر (إلى)، بينما في المرة الأخرى جاء بحرف العطف (الواو).
فالآية إذن لم تعين العدد، وإنما حددت الوقت الذي خلاله تقام الصلوات ابتداءاً وانتهاءاً. والفرق واضح بين تعيين العدد وتحديد الوقت. فتنبه!!
وقد ورد ما يوافق هذا في مصادر الإمامية المعتبرة عندهم: فقد روى القمي عن أبي جعفر (ع) قال: فيما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل أربع صلوات سماهن الله وبينهن ووقتهن. و(غسق الليل) انتصافه ثم قال: (وقرآن الفجر أن قرآن الفجر كان مشهودا) فهذه الخامسة، وقال في ذلك: (أقم الصلاة طرفي النهار) وطرفاه المغرب والغداة (وزلفاً من الليل) وهي صلاة العشاء الآخرة([1]).
وإذن فمن احتج بالآية دليلاً على العدد وقال بمقتضاها: إن الأوقات ثلاثة فقد اشتبه عليه الأمر، وجانبه الصواب. فيبين له وجهة الشبهة ووجه الحق، فإن أصر فهو متبع للمتشابه. أولئك أهل الزيغ نجانا الله وإياك منهم. (رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) (آل عمران:8).
     
موعظة
أخي المسلم!
يا من يخاف مقام ربه! ويرتجف خشية من العرض عليه والوقوف للحساب بين يديه!
هل تدري أن لك موقفين اثنين تقفهما بين يدي الله؟! أحدهما في الدنيا والآخر في الآخرة. وأنه على قدر ثباتك في الموقف الأول يكون ثباتك في الموقف الثاني؟
أما الأول فوقوفك أمامه في الصلاة. وأما الآخر فوقوفك أمامه يوم القيامة للحساب!
فهل يصح ديناً أم يسوغ عقلاً أن يرجع المسلم الحريص على دينه الخائف من ربه في أعظم عمل يدخره ليوم لقائه إلى المتشابهات، ويعتمد على الظنون والاحتمالات، وقيل ويقال؟!
أليس الأولى به أن يتثبت أشد التثبت ليكون على بينة من أمره وحجة ظاهرة من عمله، وأن يتعرف على حقيقة دينه من خلال الأدلة الشرعية المحكمة الواضحة؟ فإنها جنة أو نار. وثمنها هو النفس. فكيف يخاطر عاقل بنفسه؟ ويقامر بدينه؟
وعلام هذه المخاطرة؟ ولمصلحة من هذه المقامرة؟ ووسائل الربح المضمونة المتفق عليها معلومة ميسرة!
فإن المسلم إذا صلى كل صلاة في وقتها فلا أحـد
من المسلمين –كائناً من كان- يمكن أن يعترض عليه، أو يقول له: إن صلاتك باطلة أو فيها مخالفة شرعية. بل على العكس سيكون مرتاح البال مطمئن النفس على صحة صلاته.
لكنه لو صلاها في غير وقتها فلا سبيل له إلى الاطمئنان، وإنما سيظل في شك وعدم يقين. فماذا هو قائل لو مات على هذه الحال ثم تبين له بعد الموت ما هو عليه من غلط وضلال؟!
وعلام هذه المغامرة المحفوظة بالمخاطر؟!! والبديل – أداء كل صلاة في وقتها - سهل متفق عليه.
 
الآية دليل على الإفراد وليس على الجمع
ومع هذا فإن المتدبر للآية يجدها دالة على إفراد الصلوات كل صلاة في وقت، وليس فيها دلالة على الجمع.
فإن الله يقول: (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) وغسق الليل شدته وظلمته. والغاسق: الليل المظلم. قال
تعالى: (ومن شر غاسق إذا وقب) (الفلق:3)([2]).
وهذا يعني أن الله أوجب على المسلم أن تكون نهاية إقامته للصلوات في كل يوم عند اشتداد ظلمة الليل (الغسق). أي إن آخر صلاة -وهي العشاء- يجب أن تؤدى عند الغسق لا قبله. والذي نراه واقعاً في مساجد الإمامية اختتام الصلوات بعد غروب الشمس قبل اشتداد الظلمة التي عندها يصح إطلاق اسم (الغاسق) على الليل! فيصلون صلاة المغرب والعشاء جمعاً في وقت واحد هو وقت المغرب قبل غياب الشفق الأحمر واشتداد الظلمة. وهذا مخالف لمنطوق الآية لأنها تقول: (أقم الصلاة ... إلى غسق الليل) ولا يصح لأنه مخالف لأمر الله.
 
خير من فسر القرآن رسول الله r
يقول الله جل وعلا مخاطباً رسوله r : (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم) (النحل:44). ويقول: (وما أنزلنا إليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه) (النحل64). وبيان النبي r يكون إما بقوله أو بفعله أو تقريره.
فلنأت إلى هذا الذي اختلفنا فيه لنسأل: أليس رسول الله r قد بينه؟ أم تركه ملتبساً دون بيان؟ بلى لقد بينه بقوله وكذلك بفعله وتقريره. وقول رسول الله r وفعله وتقريره بيان لما نزل من القرآن.
والآن نسأل: كم عدد الأوقات التي كان رسول الله r يؤدي فيها الصلوات المفروضة؟ إن كانت ثلاثة فالأمر محسوم على أن الأوقات ثلاثة. ولكن إذا كان المتفق عليه أن رسول الله r كان يصلي خمس صلوات في خمسة أوقات متفرقات، أو ليس هذا كافياً في إنهاء الخلاف وحسم الأمر؟ لأن رسول الله  r خير من فهم خطاب الرب وفسره وعمل به.
النبي r صلى في خمسة أوقات متفرقات
من المجمع عليه بين جميع المسلمين أن النبي r كان يصلي الصلوات الخمس في خمسة أوقات، وأن الأذان كان يرفع من مسجده خمس مرات لا ثلاثاً، ولم يكن يصلي ثلاث مرات إلا في حالات استثنائية كالسفر والمرض والمطر والبرد الشديد، أو تشريعاً لأمته عند الحرج. أما القاعدة العامة والقانون المطرد في صلاته وأذانه فخمس مرات. وهذا بيان عملي وتفسير تطبيقي في غاية الوضوح والاتفاق لما ورد في القرآن من آيات بهذا الخصوص.
  وظننا في كل مسلم معظم لرسوله ومتبوعه أن يكون هذا البيان منه كافياً له في الفصل في هذا النزاع.
فلنُقم الصلاة إذن خمس مرات في مساجدنا في الأحوال العادية. ولا بأس بأن تكون ثلاثاً في الحالات الاستثنائية.
أليس هذا هو المنطقي والمنسجم مع المعقول والمنقول؟
وعلى هذا سار الخلفاء الراشدون (رضي الله عنهم) ومنهم سيدنا علي فقد كان يصلي خمس مرات في خمسة أوقات متفرقات. ولا يعرف عنه أنه كان يرفع له الآذان من مسجد الكوفة أو غيره في زمانه ثلاث مرات قط . وكذلك فعل المسلمون من بعده في مشارق الأرض ومغاربها.
الإفراد أفضل بالاتفاق
لو سألت أي عالم من علماء الشيعة يجيز جمع الصلوات: أيهما أفضل: الجمع؟ أم الإفراد وأداء كل صلاة في وقتها؟ لأجاب: الإفراد أفضل، والجمع لا يتعدى كونه جائزاً. فهو ليس بواجب.
وعلى هذا الأساس فمن أراد أن يفعل الأفضل ويفوز بالأجر الأعظم أين يذهب؟ والمساجد لا تؤذن ولا تفتح إلا في الأوقات الثلاثة: الفجر والظهر والمغرب. فلماذا لا نرفع الآذان منها خمس مرات؟ حتى نتيح لمن يرغب في فعل الأفضل أن يصلي الصلاة في وقتها. ومن أراد الجمع فذلك شأنه إذ يمكنه أن يصلي ثلاث مرات من دون حرج عليه فلماذا لا نفعل هذا؟ ونصر على فعل المفضول، ونحرم من أراد الأفضل من الحصول على الفضيلة ولا نمكنه منها؟!
فعل المباح إذا أدى الوقوع في الحرام حرام
من المعلوم شرعاً أن فعل المستحب (الذي هو أعلى درجة من المباح) لا يجوز إذا لزم منه فوات الواجب وإلا وقعنا في الحرام. كالذي يتضيق عليه وقت العصر فإذا صلى النافلة غابت الشمس قبل أداء الفريضة، أو يتضيق عليه وقت الصبح فإذا صلى النافلة طلعت الشمس.
فالنافلة في أصلها مستحبة إلا أنها في هذه الحالة تنقلب إلى حراماً. كذلك المباح إذا فوت علينا واجباً أدخلنا في حرام، ففعله حرام. بل الأمر أشد. هل يصح عقلاً أن تربح مائة دينار لتخسر ألفاً؟!
وهكذا جمع الصلوات فإنه في أحسن أحواله جائز (أو مباح) إلا أنه أكبر مظهر للفرقة وتمزيق المجتمع إلى طوائف كل طائفة لها صلاتها ومساجدها وآذانها، وهذا من أكبر الحرام. فكيف يصح هذا مع هذا؟ ومن يتحمل إثم هذا العمل؟!
الفصل الثاني
الأوقات الخمسة في القرآن الكريم
 
يقول تعالى:
(فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) (النساء:103).
أي مكتوباً محدد الأوقات. بمعنى أن لكل صلاة وقتاً محدداً مفروضاً وقتت به وسميت باسمه: فوقت الفجر غير الظهر، والظهر غير العصر، وكذلك المغرب غير العشاء.
تقول لصاحبك: ائتني عصراً. فيأتيك وقت العصر المتعارف عليه دون شعور منه ولا أن يخطر بباله أن المقصود هو عند صلاة الظهر أو بعدها بعشر دقائق – كما يقال من دون دليل من شرع أو عقل أو عرف - كذلك لو قلت له: تعال وقت العشاء، فإنه لن يأتيك عند غروب الشمس، وإنما بعد اشتداد الظلمة وغياب الشفق. وإن شئت فجرب.
والله تعالى سمى صلواته بأسماء هذه الأوقات. وأمر بأدائها في أوقاتها المسماة بها. وذلك عند الاطمئنان وعدم الحرج بقتال أو سفر أو مطر أو مرض أو ما شابه فقال: (فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) أي أدوها في أوقاتها بأركانها وشروطها وحدودها (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً).
لقد جاءت هذه الآية في سياق كلام عن أداء الصلاة في الأحوال الطارئة المختلفة كالضرب في الأرض لأي سبب كالهجرة والسفر وطلب الرزق، أو عند حالة المرض أو حالة الخوف في ساحة القتال. ولا شك أن الجمع في هذه الأحوال مطلوب. وذكر الله ضمنها الأذى بالمطر أو المرض ثم ختمها بقوله: (فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ…) الآية.
فقال تعالى في كـل ذلك: (وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
يَجِدْ فِي الأرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً * وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوّاً مُبِيناً * وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً * فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَااطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) (النساء:100-103). وهذا يشبه قوله تعالى في سورة البقرة (238،239): (حَافِظُوا عَلَىالصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ * فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً...) [هذا في حال الخوف. وهو كقوله في سورة النساء: (إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ)] (... فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) [وهذا في حال الأمن والاطمئنان. وهو كقوله تعالى في ما يقابله في سورة النساء: (فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً)] أي إذا ذهب الظرف الاستثنائي فارجعوا إلى الأصل الذي يقول الله فيه: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ). ويقول: (فَإِذَا اطمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً). فمن جعلها ثلاثة في غير هذه الأحوال الطارئة المذكورة وما يلحق بها فهو ليس ممن حافظ على الصلوات وأقامها في أوقاتها.
جاء في كتاب نهج البلاغة عن علي بن أبي طالب (رض) من عهده إلى محمد بن أبي بكر حين قلده مصر: (صل الصلاة لوقتها الموقت لها. ولا تعجل وقتها لفراغ، ولا تؤخرها عن وقتها لاشتغال واعلم أن كل شيء من عملك تبع لصلاتك)([3]).
أسماء الصلاة في القرآن
يعبر الله تعالى عن الصلاة بعدة ألفاظ ويسميها بأكثر من اسم:
- فمرة يسميها (قرآنا) لتضمنها قراءة القرآن كما في قوله تعالى: (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً)(الإسراء:78) أي صلاة الفجر.
- ومرة يسميها (إيمانا) لأنها أعظم أعمال الإيمان كما رد الله على اليهود قولهم ببطلان صلاة المسلمين التي صلوها إلى بيت المقدس قبل نسخ التوجه منها إلى الكعبة فقال: (وَمَاجَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إلا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلا
عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ) (البقرة:143)
أي صلاتكم.
- ومرة يسميها(ذكرا) لأنها أعظم الذكر كما في قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) (الجمعة:9)
أي إلى الصلاة.
- ومرة يسميها (تسبيحا) لتكرار التسبيح وكثرته فيها كما في قوله: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ) (النور:36) أي يصلي له فيها إذ لا يعقل أن المقصود بالتسبيح هنا أن يأتي المسلم إلى المسجد في أوقات الصلاة ليقول: (سبحان الله) ثم يخرج فإن المساجد إنما وضعت ليصلى فيها ولذلك قال بعدها: (رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ) (النور:37). وقد قال بعدها وهو يذكر تسبيح المخلوقات كلهاوصلاتها: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ) (النور:41).
وهذا ما صرح به الكليني في روايته عن أبي عبد الله (ع) قال: (إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر إلا أن بين يديها سبحة وذلك إليك إن شئت طولت وإن شئت قصرت)([4]).
- ومرة يسميها (دعـاء) لأن الصلاة دعاء كما في قوله تعالى: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) (الكهف:28). وهكذا تتنوع صيغ التعبير الإلهي عن الصلاة.
وقت صلاة العصر
وفيه آيات كثيرة منها:
* (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) (البقرة:238).
الوسط لغةً: ما له طرفان متساويان. والأرقام من واحد إلى خمسة (1-2-3-4-5) يتوسطها الرقم (ثلاثة)، وصلاة العصر من بين الصلوات الخمس هي الصلاة التي رقمها (ثلاثة) من حيث الترتيب، وتقع بين الطرفين المتساويين: الطرف الأول صلاة الصبح وصلاة الظهر، والطرف الثاني صلاة المغرب وصلاة العشاء. كأصابع اليد الواحدة: الإصبع الوسطى فيها هي التي تحمل الرقم (ثلاثة) وتقع بين الطرفين المتساويين: الخنصر والبنصر من جهة، والسبابة والإبهام من جهة أخرى.
 
صلاة الصبح والظهر ــــ صلاة العصر ــــ صلاة المغرب والعشاء.
 
هذا التفسير هو الراجح لما قدمنا. ولوجود أحاديث صحيحة عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم). وبذلك وردت في مصادر الإمامية روايات عديدة عن أهل البيت . فهو أقوى التفاسير:
روى البخاري ومسلم عن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) أن النبي  (صلى الله عليه وسلم) قال يوم الأحزاب: (ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا كما شغلونا عن الصلاة حتى غابت الشمس).
ورواه مسلم وأحمد وأبو داود بلفظ : (شغلونا عـن
الصلاة الوسطى صلاة العصر).
وعن ابن مسعود (رضي الله عنه) قال: حبس المشركون رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن صلاة العصر حتى احمرت الشمس واصفرت فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): (شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله أجوافهم وبيوتهم نارا) رواه أحمد ومسلم وابن ماجة.
وقد روى ابن بابويه القمي عن أبي جعفر (ع) قال: في بعض القراءة: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى (صلاة العصر) وقوموا لله قانتين (في صلاة العصر)[5].
وروى القمي عن الحسن بن علي (ع) أنه قال: وأما صلاة العصر فهي من أحب الصلوات إلى الله عز وجل
وأوصاني أن أحفظها من بين الصلوات([6]).
وهذا يدل على أن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر لا غيرها.
 
العصر مقترنة مع صلاة الفجر
يقول تعالى:
* (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأبْصَارُ) (النور:36،37).
الآصال: جمع أصيل وهو وقت العصر إلى المغرب([7]).
ومن المعلوم أن الأصيل لا يدخل وقته إلا بعد الظهر بساعات فمن صلى العصر عند الظهر فليس ممن يذكر الله ويسبحه ويقيم الصلاة بالغدو والآصال كما أمر الله.
ولقد ذكر هذان الوقتان مقترنين في عدة مواضع من الكتاب منها:
* (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كثِيراً * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) (الأحزاب:41،42) فمن لم يصل الصلاة وقت الأصيل فليس ممن امتثل أمر الله فذكره ذكرا كثيرا، وهذه صفة المنافقين الذين قال الله عنهم: (إنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ
قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلاً)
(النساء:142).
(وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) (الانسان:25).
* (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً
وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ) (الرعد:15). فلا يليق بك أيها الإنسان المسـلم أن تتخلف عن جميع الخلق في هـذا
الوقت المبارك -وقت الأصيل فلا تسجد لربك كما يسجدون!
وقبل الغروب
ذكر لله تعالى وقت العصر في مواضع أخرى من القرآن محدداً تحديداً دقيقاً بأنه: (قبل الغروب)، وليس عند الظهر أو بعده بعشر دقائق. من ذلك قوله:
* (فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ) (قّ:39) ولا شك أن هذين الوقتين: (قبل طلوع الشمس) و(قبل الغروب) هما وقت صلاة الصبح، وصلاة العصر.
* (فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا) (طـه:130). فأين صلاة ما (قبل الغروب) ممن يصلي العصر وقت الظهر؟‍ وهل يمكن أن نطلق لفظ (قبل الغروب) على وقت الظهر؟ أو نقول عن هذا الوقت: إنه المقصود بقوله: (قبل الغروب)؟‍‍‍‍‍‍
تخصيص وقتي العصر والفجر بالقسم
لقد أفرد الله جل ذكره هذين الوقتين  دون بقية الأوقات الخمسة بالقسم في كتابه الكريم! وما ذاك إلا لعظمهما وتميزهما: فهما الوقتان اللذان يجتمع فيهما ملائكة الليل وملائكة النهار، ولا يجتمعون في غيرهما كما ثبت ذلك عن النبي (ص). ومن تعظيمهما إقامة الصلاة فيهما. فكيف نحافظ على وقت الظهر ولا نحافظ على وقت العصر؟ الذي أقسم الله به فقال: (وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ) (العصر:1،2). وسمى سورة من القرآن باسمه، هي سورة (العصر). كما أقسم بالوقت الآخر فقال: (وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ) (الفجر:1،2) وسمى سورة باسمه، هي سورة (الفجر).
 فلماذا يؤكد الله على وقت العصر كل هذا التأكيد ونحن نفرط به هذا التفريط ؟!‍
لماذا نتصيد الرخص ونترصد الأعذار وإن كانت أوهاما وشبهات؟‍
وقت (العشي): العصر
ويسمي الله وقت (العصر) باسم آخر هو (العشي) ويقرن بينه وبين الفجر أيضاً. يذكر ذلك في مقام التنويه بذكر الذين يدعون ربهم في هذين الوقتين المعظمين مع أمره رسوله (صلى الله عليه وسلم) بإكرامهم وعدم الإساءة إليهم كما في قوله:
* (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ)(الكهف:28).
* (وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ)(الأنعام:52).
 
الله تعالى يأمر الأنبياء بصلاة (الصبح) و(العصر)  
* قال تعالى مخاطباً نبيه زكريا (عليه السلام): (وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ) (آل عمران:41).
* وخاطب نبيه موسى (عليه السلام) قائلاً:
(فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْأِبْكَارِ) (غافر:55).
 وفي هذا دليل على خصوصية هذين الوقتين، وحث على المحافظة على الصلاة فيهما.

القرآن يبين ما المقصود بالعشي
قد يخالط على البعض فلا يعرف المقصود بوقت العشي، أو
يظن أنه العشاء. ولكنه لو رجع إلى القرآن -وخير من يفسر القرآن
هو القرآن نفسه - لوجده يحدده بدقة على أنه وقت العصر:
يقول (جل وعلا) مخبراً عن نبيه سليمان (عليه السلام):
* (وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ * إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ) (ص:30،31).
ولا يصح أن يكون المقصود بـ(العشي) غير العصر
إذ الخيل (الصافنات الجياد) لا تعرض عند الظهر ولا بعد غياب الشمس، وإنما عند العصر الذي هو أنسب الأوقات ما بين الظهر إلى مغيب الشمس لاستعراض الخيل وإركاضها، ولذلك قال تعالى بعدها: (فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ) (ص:32). أي حتى توارت الشمس بحجاب المغيب. فالعرض استمر من العصر حتى غروب الشمس.
وفي هذا يروي ابن بابويه القمي عن جعفر الصادق (ع) قال: إن سليمان بن داود (عليه السلام) عرض عليه ذات يوم بالعشي الخيل فاشتغل بالنظر إليها حتى توارت الشمس بالحجاب فقال للملائكة: ردوا الشمس علي حتى أصلي صلاتي في وقتها([8]).
ويقول سبحانه في موضع آخر:
* (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الْحَمْدُ
فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ) (الروم:17،18). (حين تمسون): (المغرب والعشاء)، و(حين تصبحون) الصبح، و(حين تظهرون) الظهر. ولم يبق إلا وقت العصر فعبر الله عنه بقوله: (وعشياً). فيكون مراد الله تعالى بـ(العشي) حين يذكره في كتابه موقتاً به الصلاة هو وقت العصر.
وقت صلاة العشاء
وقت صلاة العشاء الذي حدده الله تعالى في كتابه هو بعد غياب الشفق الأحمر وحلول ظلمة الليل، وليس بعد أداء صلاة المغرب.
وفي ذلك يقول جل وعلا:(أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) (الإسراء:7). وغسق الليل: اشتداد ظلمته. فإن أصل الغسق لغة: السيلان: يقال: غسقت العين: أي سال دمعها، ومنه قوله تعالى: (هذا فليذوقوه حميم وغساق) (ص:57) ومعنى غساق: صديد يسيل من أجساد أهل النار. تقول العرب: غَسَقَ الجرحُ: إذا سال منه الماء.
فكأن الظلمة تنصب على العالم وتسيل عليه وقت الغسق. ومنه قوله تعالى: (ومن شرِّ غاسقٍ إذا وقب) (الفلق:3) أي الليل إذا اعتكر ظلامه ودخل في كل شيء، فيكون أنسب الأوقات لحدوث الشر لصعوبة الاحتزاز منه فيه.
فلا يكون الليل غاسقاً إلا بعد غياب الشفق وذهاب حمرته. فـ(غسق الليل) إذن لا يدخل إلا بعد غياب الشفق الأمر، لا قبله. فمن أقام صلاة العشاء قبل ذلك لم يكن ممن أقامها (... إلى غسق الليل) كما أمر الرب جل وعلا.
وفي هذا يروى الكليني عن أبي عبد الله (ع) قال: وقت العشاء حين يغيب الشفق إلى ثلث الليل([9]).
ويروي أيضاً عن أبي عبد الله (ع) وقد سأله سائل: متى تجب العتمة؟ قال: إذا غاب الشفق والشفق الحمرة[10].
ويروي كذلك عن أبي جعفر (ع) عن رسول الله (ص) أنه قال: لولا أن أشق على أمتي لأخرت العشاء إلى ثلث الليل – وفي رواية- إلى نصف الليل[11].
ويروي الشريف الرضي عن أمير المؤمنين علي (ع) من كتاب له إلى أمراء البلاد... (وصل بهم العشاء حين يتوارى الشفق إلى ثلث الليل)[12].
آية الاستئذان
ومن الآيات التي حددت وقت العشاء قوله تعالى:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ
يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (النور:58).
والعلة في تخصيص هذه الأوقات الثلاثة بالذكر في موضوع الاستئذان لكون هذه الأوقات هي التي تغلب فيها الخلوة بالأهل والتخفف من الثياب. فجاء توجيه الرب للعبيد والأطفال الذين كثيراً ما يحتاجون إلى الدخول والخروج فيكون الاستئذان المتكرر كلما دخلوا وخرجوا محرجاً فسمح لهم بترك الاستئذان إلا في هذه الأوقات الثلاثة خشية الإطلاع على ما لا ينبغي لهم الاطلاع عليه.
ولا شك أنه ليس من عادة المسلم الخلوة بالأهل أو
التجرد والإيواء إلى الفراش بعد غياب الشمس، وإنما يكون ذلك بعد حلول الظلام ومرور وقت أقلُّه يمكـن
تحديده بغياب الشفق الأحمر، وهذا على أقل تقدير. وأما قبله فلا يعرف لأحد عادة للنوم فيه.
وهذا معناه أن صلاة العشاء إنما يحين وقتها بعد اشتداد الظلمة وغياب الحمرة لأنه الوقت الذي يمكن أن يتوقع بعده أن يكون الناس أو الأهل في خلوتهم وفراشهم، فالناس لا ينامون بعد غياب الشمس مباشرة. فلو كانت صلاة العشاء وقتها بعد الغياب لما وقّت الله الاستئذان بعدها لأنه وقت لا ينام الناس فيه ولا يضعون ثيابهم فلا داعي للاستئذان فيه لمثل أولئك الذين ذكرتهم الآية. إذن قوله تعالى عن الاستئذان: (من بعد صلاة العشاء) تحديد لوقت صلاة العشاء وأنه على الأقل- بعد غياب الشفق واشتداد ظلمة الليل.
وهو يعني أيضاً أن كون (صلاة العشاء) إنما يحين وقتها بعد اشتداد الظلام أمر متعارف عليه قبل نزولها بحيث صلح أن يكون أصلاً يوقت عليه، وهذا لا يمكن إلا بعد كونه كذلك.
وزلفاً من الليل
ومن الأدلة على ذلك قوله تعالى: (أقمِ الصلاةَ طرفَي النهار وزُلفاً مِنَ الليْلِ) (هود:114). على ما رواه ابن بابويه القمي عن زرارة بن أعين: قلت لأبي جعفر (ع): أخبرني عما فرض الله تعالى من الصلوات؟ قال خمس صلوات في الليل والنهار. قلت: هل سماهن الله وبينهن في كتابه؟ فقال: نعم. قال الله عز وجل لنبيه (ص): (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) ودلوكها زوالها. ففيما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل أربع صلوات سماهن الله وبينهن ووقتهن. وغسق الليل انتصافه. ثم قال: (وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا) فهذه الخامسة. وقال في ذلك: (أقم الصلاة طرفي النهار) وطرفاه المغرب والغداة. (وزلفا من الليل) وهي صلاة العشاء الآخرة([13]).
الفصل الثالث
توقيت رسـول الله r
ثم نأتي إلى صحاح أحاديث رسول الله r ونقارن بينهما وبين ما مر بنا من آيات قرآنية لنرى التوافق والتطابق ظاهراً جلياً: (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً)(النساء:82) :
- روى مسلم عن النبي r أنه قال:
(وقت الظهر: إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر.
ووقت العصر: ما لم تصفر الشمس.
ووقت المغرب: ما لم يغب الشفق.
ووقت العشاء: إلى نصف الليل الأوسط .
ووقت صلاة الصبح: من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس)([14]).
- وروى مسلم أيضاً قوله r: (لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها) يعني الفجر والعصر.
- وروى مسلم عن أبي بصرة الغفاري (رضي الله عنه) قال: صلى رسول الله r العصر فقال: (إن هذه الصلاة عرضت على من كان قبلكم فضيعوها، فمن حافظ عليها كان له أجره مرتين).
قارن بين هذا الحديث وبين ما رواه القمي عن الحسن بن علي (ع) أنه قال: (وأما صلاة العصر … فهي من أحب الصلاة إلى الله عز وجل وأوصاني أن أحفظها من بين الصلوات)[15].
- وروى مسلم عن عبد الله بن مسعود (رضي الله عنه) أنه قال: حبس المشركون رسول الله r عن صلاة العصر حتى احمرت الشمس أو اصفرت فقال رسول الله r : (شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة
العصر ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارا).
- وروى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر (رضي الله عنه) أن رسول الله قال r : (الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله).
- وروى البخاري عن أنس بن مالك (رضي الله عنه) أنه قال: كان رسول الله r يصلي العصر والشمس مرتفعة فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتيهم والشمس مرتفعة، وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال أو نحوه).
- وروى البخاري عنه أيضاً قوله: (كنا نصلي العصر ثم يذهب الذاهب منا إلى قباء فيأتيهم والشمس مرتفعة).
- وروى مسلم عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنه) قال: (كان رسول الله r يصلي الظهر بالهاجرة، والعصر والشمس نقية، والمغرب إذا وجبت، والعشاء أحياناً يؤخرها وأحياناً يعجل: كان إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم قد أبطأوا أخر. والصبح كانوا – أو
قال كان النبيr – يصليها بغلس).
- وروى البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود(رضي الله عنه) أنه قال: سألت رسول الله r : أي العمال أفضل؟ قال: (الصلاة لوقتها) قال: قلت: ثم أي؟ قال: (بر الوالدين) قال: قلت: ثم أي؟ قال: (الجهاد في سبيل الله).
 
توقيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب t
تأمل هذا التوقيت المفصل كما جاء في نهج البلاغة([16]) : [من كتاب له عليه السلام إلى أمراء البلاد في معنى الصلاة: (أما بعد فصلوا بالناس الظهر حتى تفيئ الشمس من مربض العنز. وصلوا بهم العصر والشمس بيضاء حية في عضو من النهار حين يسار فيها فرسخان. وصلوا بهم المغرب حين يفطر الصائم ويدفع الحاج. وصلوا بهم العشاء حين يتوارى الشفق إلى ثلث الليل. وصلوا بهم الغداة والرجل يعرف وجه
صاحبه)].
هذا بيان وتفصيل لا لبس فيه لأوقات الصلوات الخمس كل صلاة في وقت محدد منفصل عن وقت الصلاة الأخرى.
فقوله: (صلوا بالناس الظهر حتى تفيء الشمس من مربض العنز): أي أن صلاة الظهر ينتهي وقتها عند ذلك، ومربض العنز حائط ، (وتفيئ): أي تصل في ميلها جهة الغرب إلى أن يكون لها فيئ: أي ظل من حائط المربض على قدر طوله وذلك حين يكون ظل كل شيء مثله). وعند ذاك يحل وقت العصر الذي يستمر ما دامت الشمس بيضاء لم تصفر فإنه وقت تكره فيه الصلاة إلا للمضطر.
وقوله: (وصلوا بهم العشاء حين يتوارى الشفق) دليل واضح وضوح الشمس على أن وقت العشاء إنما يدخل بعد غياب الشفق.
وللدكتور موسى الموسوي حفيد المرجع الديني الشيعي أبي الحسن الأصفهاني، وهو أحد الساعين في طريق الجمع والتأليف بين المسلمين، وأحد العلماء الحائزين على شهادة الاجتهاد والمرجعية من الحوزة في النجف منذ عام 1371هـ . له كلمة قيمة في هذا الموضوع أنقل مقتطفات منها:
(إن الأكثرية من فقهاء الشيعة يفتون باستحباب إتيان الصلوات في أوقاتها المحددة، ولكن من الناحية العملية يذهبون إلى الجمع … والصلوات الخمس فرضت لأوقات محددة وسميت بها: فوقت العصر يختلف عن الظهر، والعشاء من الناحية الزمانية يختلف عن المغرب. ولا شك أن هناك حكمة بالغة إلهية في فرض الصلوات في هذه الأوقات الخمسة، وجعلها عمود الدين ومن أهم الشعائر الإسلامية وكان الرسول (ص) يصلي في مسجده في المدينة وهكذا الخلفاء بعده بما فيهم الإمام علي (ع)، وهكذا كانت سيرة الأئمة الشيعة. وإذا ما جمع الرسول (ص) بين الصلاتين مرة أو مرتين في غير سفر فقد كان لضرورة أو للترخيص. أما عمله فكان هو الالتزام بالأوقات الخمسة. وليت شعري أن أعرف هل هناك سبب يجدي بالخير من التظاهر بهذا الاختلاف مع الأكثرية الساحقة من المسلمين، أم إنه عمل سنه أناس كان غرضهم عزل الشيعة عن كل مظاهر الوحدة، ثم سار عليه الفقهاء وأئمة المساجد وهم يعلمون أو لا يعلمون.
ونحن في العملية التصحيحية نهتم بجمع الشمل من الناحية النظرية والعملية على السواء. ورسالتنا هي القضاء الأبدي على مظاهر الفرقة الفكرية والعملية وكل ما يدور حولها. وهذا لا يتم إلا بالعودة إلى عصر الرسالة والتمسك بسنة رسول الله (ص) على الطريقة التي كان الرسول (ص) يؤديها. ولا اعتقد أنه يوجد بين المسلمين شخص واحد يفضل على عمل رسول الله (ص) وسنته عمل الآخرين وآراءهم.
ومن هنا نهيب بأئمة مساجد الشيعة وبالشيعة أنفسهم ان يلتزموا بالصلوات في أوقاتها ويضعوا نصب أعينهم الصلوات الخمسة التي كان رسول الله (ص) يؤديها في مسجده بالمدينة ومعه صحابته من المهاجرين والأنصار، وأن لا يشذوا عن طريق رسمه نبي الإسلام ففي الاقتداء به وبسنته عزهم وكرامتهم وشوكتهم.
وهذا الإمام علي يكتب إلى أمراء البلاد حول الصلاة وأوقاتها وقد جاء في كتابه: (أما بعد فصلوا بالناس الظهر حتى تفيء الشمس من مربض العنز.. وصلوا بهم العصر والشمس بيضاء حية، وصلوا بهم المغرب حين يفطر الصائم.. وصلوا بهم العشاء حين يتوارى الشفق إلى ثلث الليل.. وصلوا بهم الغداة والرجل يعرف وجه صاحبه) نهج البلاغة ج3 ص82) ([17]).
 
العلة في جمع الرسول r بين الصلوات
يحتج الكثير ممن يجيزون الجمع الدائم بين الصلوات بأن رسول الله r قد جمع بين الصلوات في السفر والمرض والمطر والبرد الشديد أو في القتال، وكذلك فعل علي (رضي الله عنه)، ويجعل ذلك عذراً في الاستمرار على الجمع في كل الأحوال.
ونحن نقول: لا بأس في الجمع بين الصلاتين في مثل هذه الحالات الاستثنائية ومنها الحرج وأسبابه كثيرة. فإذا زالت هذه الأسباب وانتهت الحالة الاستثنائية نرجع إلى ما كان عليه الرسول r في الحالات الاعتيادية.
فلا يصح عقلاً ولا شرعاً أن نعكس الأمر فنجعل من الاستثناء قاعدة، ومن القاعدة استثناء أو نعدمها تماماً.
إن رسول الله r كان في حالته الاعتيادية يصلي كل صلاة في وقتها المسماة به. أما الجمع فيلجأ إليه أو يفعله استثناءً. ونحن مأمورون شرعاً باتباعه والاقتداء بسنته وهو القائل: (صلوا كما رأيتموني أصلي).
وليس من الاتباع أن نعكس تطبيق أفعاله فنجمع الصلوات من دون عذر ونقول مثلاً: جمع أمير المؤمنين عند القتال، فنكون كالذي يستبيح أكل الميتة دوماً محتجاً بجوازه عند الاضطرار. إنما نقول: كن في قتال وأجمع صلاتك، كن في سفر، كن في حرج… الخ. ولن تجد من يعارضك، فإذا انتهى القتال أو زال العذر وانتفى الحرج ارجع إلى ما كان أمير الممنين يرجع إليه عند ذاك إذ كان يصلي كل صلاة في وقتها.
 
الفصل الرابع
الحقيقة من مصادرنا
مما ورد عن أهل بيت نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم)
 
هذا هو عنوان الفصل الذي كتبه فضيلة السيد محمد اسكندر الياسري النجفي[18] بعد اطلاعه على هذه الرسالة. وهو فصل قيم يزيد القارئ نوراً على نور، ويجعله واثقاً من أن جمع المسلمين على حقائق الدين المبين ليس بعيد المنال إذا صحت نواياهم وصدق عزمهم وبحثوا عن الحقيقة بعيداً عن التعصب.
يقول السيد محمد الياسري النجفي:
إن مواقيت الصلاة التي بينها الشارع موجودة في المراجع والأصول المعتمدة عندنا. وسوف نذكر قسماً من الأحاديث الدالة عليها ومن المصادر التالية:-
1-الاستبصار/ لشيخ الطائفة فقيه الشيعة الأكبر الطوسي.
2-فقيه من لا يحضره الفقيه/ لأبن بابويه القمي.
3-الكافي/ الكليني.
4-التهذيب/ للطوسي.
5-الوافي/ للكاشاني.
6-بحار الأنوار/ للمجلسي.
وغيرها من المراجع والأصول المعتمدة، وهذه المذكورة أعلاه
هي أمهاتها وإليكم الأحاديث:
1- [145/ باب لا تجوز الصلاة في غير الوقت -الاستبصار/ج1]
868/ أخبرني الحسين بن عبد الله عن عدة من أصحابنا بسنده عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (من صلى في غير الوقت فلا صلاة له)… أي من صلى العصر في غير وقتها فصلاته باطلة، وكذلك العشاء وبقية الصلوات.
2- [146/ باب أن لكل صلاة وقتين -الاستبصار/ج1]
870/ عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (لكل صلاة وقتان فأول الوقت أفضله وليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتاً من غير علة).
ومعنى الحديث: لو ضربنا مثلاً لذلك صلاة الظهر فإن وقتها يمتد لمدة ثلاث ساعات ونصف تقريباً(12-3,5) فالساعة (12) الثانية عشرة أول وقتها، والساعة (3,5) الثالثة والنصف آخره، فلا يجوز تأخير صلاة الظهر إلى الساعة (3,5) الثالثة والنصف إلا لعذر أو علة.
3- [147/ باب أول وقت الظهر والعصر -الاستبصار/ج1]
933/ عن ابن وهب عن أبي عبد الله (عليه السلام) : (أتى جبرائيل (عليه السلام) رسول الله (ص) بمواقيت الصلاة: فأتاه حين زالت الشمس فأمره فصلى الظهر. ثم أتاه حين زاد الظل قامة فأمره فصلى العصر. ثم أتاه حين غربت الشمس فأمره فصلى المغرب. ثم أتاه حين سقط الشفق فأمره فصلى العشاء. ثم أتاه حين طلع الفجر فأمره فصلى الصبح.
ثم أتاه من الغد حين زاد في الظل قامة فأمره فصلى الظهر. ثم أتاه حين زاد في الظل قامتان فأمره فصلى العصر. ثم أتاه حين غربت الشمس فأمره فصلى المغرب. ثم أتاه حين ذهب ثلث الليل فأمره فصلى الصبح. ثم قال ما بينهما وقت).
وهذا الحديث بنصه أو قريب منه رواه البخاري واحمد والنسائي والترمذي. قال البخاري: هو أصح شيء في المواقيت… (انظر فقه السنة لسيد سابق 1/98). معنى الحديث: هذا الحديث يبين مواقيت الصلوات المفروضة كلها ويحددها تحديداً دقيقاً لا يحتاج إلى شرح. وهو متفق عليه بين المسلمين فهو حجة على جميع المخالفين.
4- [936] عن إبراهيم الكرخي قال : (سألت أبـا
الحسن موسى (عليه السلام): (متى يدخل وقت الظهر؟ قال: إذا زالت الشمس. فقلت: متى يخرج؟ فقال: من بعد ما يمضي من زوالها أربعة أقدام [قامة] إن أول وقت الظهر ضيق. قلت: فمتى يدخل وقت العصر: قال: إن آخر وقت الظهر وقت العصر. قلت: فمتى يخرج وقت العصر؟ فقال: وقت العصر إلى أن تغرب الشمس، وذلك من علة وهو تضييع. فقلت له: لو أن رجلاً صلى الظهر بعد ما تمضي من زوال الشمس أربعة أقدام أكان عند غيرك مؤدٍ لها؟ فقال: إن كان تعمد ذلك ليخالف السنة والوقت لم تقبل منه. إن رسول الله (ص) قد وقت للصلوات المفروضات أوقاتها وحد لها حدوداً في سنة الناس، فمن رغب عن سنة من سننه الموجبات مثل من رغب عن فرائض الله عز وجل).
قوله عليه السلام: (من بعد ما يمضي من زوالهـا
أربعة أقدام) أي ظل الزوال مضافاً إليه أربعة أقدام وذلك يساوي ظل الرجل أو قامته.
5- [883] عن احمد بن عمر بن أبي الحسن (عليه
السلام) قال: (سألته عن وقت الظهر والعصر؟ فقال: (وقت الظهر إذا زالت الشمس إلى أن يذهب الظل قامة، ووقت العصر إلى قامتين).
ومعنى الحديث: أن طول كل إنسان قامة فإذا وقف الرجل تحت الشمس بعد الزوال فإن آخر وقت الظهر إذا صار ظل الشمس بقدر طول قامته [أي (قامة)] مضافاً إليها ظل الزوال كما هو موضح في روايات أخرى، وهو أول وقت العصر.
ووقت العصر عندما يصير طول ظله قامة [أي بقدر طول قامته] مضافاً إليه ظل الزوال، ويستمر إلى أن يصير طول الظل قامتين. وهو وقت الفضيلة. وعند العذر إلى غروب الشمس.
فنلاحظ أن صلاة الظهر محدد وقتها بالظل [من الزوال وهو أول الوقت إلى أن يصير قامة مضافاً إليه ظل الزوال] وكذلك صلاة العصر محدد وقتها بالظل أيضاً: [أوله عندما يصير قامة مع ظل الزوال وآخره عندما يصير قامتين].
6- [890] عـن احمد بن محمد قال: (سألت أبـا
عبد الله (عليه السلام) عن وقت الظهر والعصر؟ قال: (قامة للظهر وقامة أخرى للعصر).
فمعنى الحديث: أي ان وقت الظهر من الزوال إلى أن يصبح طول الظل قامة. ووقت العصر من آخر الظهر (وهو قامة) إلى أن يصبح قامتين (وهو وقت الفضيلة) :-
          وقت الظهر                    وقت العصر
زوال الشمس -------->  قامة --------> قامتين
 
7- [891] عن زرارة قال: (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن وقت صلاة الظهر فقال: (إذا كان ظلك مثلك فلصلاة الظهر وإذا كان ظلك مثليك فلصلاة العصر).
معنى الحديث: إن الوقت من الزوال إلى أن يصبح طول ظلك مثلك (قامة) فهذا الوقت لصلاة الظهر، ومن بعده إلى أن يصبح  طول  ظلك  مثليك  فلصلاة العصر.
8- [917] عن محمد بن الحكيم قال: (سمعت العبد الصالح (عليه السلام) [علي الرضا] وهو يقول: إن أول وقت الظهر زوال الشمس وآخر وقتها قامة من الزوال. وأول وقت العصر قامة وآخر وقت العصر قامتان. قلت: في الشتاء والصيف سواء؟ قال نعم).
في هذه الرواية توضيح ضروري وهو أن القامة تحسب من الزوال أي يضاف إليها ظل الزوال الذي يختلف صيفاً عنه شتاءاً وعند ذاك يصبح هذا التوقيت: (ظل الزوال + ظل القامة) قاعدة مستمرة في الشتاء والصيف على السواء. هذا بالنسبة لآخر وقت صلاة
الظهر وأول وقت صلاة العصر.
9- [932] عن احمد بن محمد عن يزيد بن خليفة قال: قلت لأبي عبد الله: (إن عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت؟ فقال أبو عبد الله: إذن لا يكذب علينا. فقلت: ذكر أنك تقول: إن أول وقت صلاة افترضها الله تعالى على نبيه (ص) الظهر، وهو قول الله عز وجل: (أقم الصلاة لدلوك الشمس)، فإذا زالت الشمس لم يمنعك إلا سبحتك، ثم لا تزال في وقت إلى أن يصير الظل قامة، وهو آخر الوقت. فإذا صار الظل قامة دخل وقت العصر، فلم تزل في وقت العصر حتى يصير الظل قامتين. قال: صدق).
وفي هذه الروايات كفاية إذ تركت روايات أخرى كثيرة خشية الإطالة.
10- [149/ باب وقت المغرب والعشاء الآخرة -الاستبصار ج1]
972/عن أبي وهب عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (أتى جبريل (عليه السلام) رسول الله (ص) بمواقيت الصلاة.. ثم أتاه حين غربت الشمس فأمره فصلى المغرب ثم أتاه حين سقط الشفق فأمره فصلى العشاء …. ثم أتاه من الغد…. ثم أتاه حين غربت الشمس فأمره فصلى المغرب ثم أتاه حين ذهب ثلـث
الليل فأمره فصلى العشاء… ثم قال: ما بينهما وقت).
11- [973] عن زرارة قال: (سمعت أبا جعفر (ع)
يقول وهو يحكي صلاة النبي (ص): وصلى المغرب حين تغيب الشمس فإذا غاب الشفق دخل وقت العشاء، وآخر وقت العشاء ثلث الليل.
12- [943] عن أبي أسامة الشمام قال: (قال رجل لأبي عبد الله (عليه السلام): أؤخر المغرب حتى تستبين النجوم؟ فقال الإمام: خطابية! إن جبرائيل (عليه السلام) نزل بها على محمد (ص) حين سقط القرص).
13- [950] عن إسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن وقت المغرب؟ فقال: ما بين غروب الشمس إلى سقوط الشفق).
14- [940] عن عمرو بن أبي نصر قال: (سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول في المغرب: إذا توارى القرص كان وقت الصلاة والإفطار).
15- [943] عن علي بن الحكم عمن حدثه عن أحدهما(عليه السلام) [أي الباقر أو الصادق]: (أنه سئل عن وقت المغرب؟ فقال: إذا غاب كرسيها. قلت: وما كرسيها؟ قال: قرصها. فقلت: متى يغيب قرصها؟ قال: إذا نظرت إليه فلم تره).
16- [944] عن عبد الله بن سنان قال: (سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: وقت المغرب إذا غربت الشمس فغاب قرصها).
17- [946] عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (كان رسول الله (ص) يصلي المغرب حين تغيب الشمس حتى يغيب حاجبها).
18- [947] عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (وقت المغرب حين تغيب الشمس).
19- [949] عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (إن جبرائيل (عليه السلام) أتى النبي (ص) في الوقت الثاني للمغرب قبل سقوط الشفق).
20- [970] عن ذريح قال: (قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) إن أناساً من أصحاب أبي الخطاب يمسون بالمغرب حتى تشتبك النجوم فقال: أبرأ إلى الله
ممن فعل ذلك متعمداً).
حكم من أخر المغرب عند الأئمة (عليهم السلام)
فكل هذه الأحاديث المتقدمة تؤكد أن من أخر المغرب حتى تظهر النجوم متعمداً فقد خالف سنة الرسول (ص) واتبع الخطابية الذين ابتدعوا هذه البدعة في الكوفة وأن الأئمة (عليهم السلام) تبرأوا إلى الله منهم ومن فعلهم.
الجمع بين الصلوات لعذر
أما تأخير الصلاة أو جمعها لعذر وعلة مثل السفر والحرب والخوف والمرض، أو عند الحرج فهذا وارد بفعل الرسول (ص) وكذلك بفعل الأئمة (ع)، وقد ذكر الله بعضها في سورة النساء الآيتين (101-102). وإليك هذه الأحاديث:-
-[965] عن يزيد بن خليفة قال: (قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت فقال أبو عبد الله (عليه السلام): إذن لا يكذب علينا قلت: قال: وقت المغرب إذا غاب القرص إلا أن رسول الله (ص) كان إذا جد به السير أخر المغـرب
ويجمع بينها وبين العشاء الآخرة؟ فقال: صدق.
وقال: وقت العشاء حين يغيب الشفق إلى ثلث الليل).
فتلاحظ قول الإمام: (إذا جد به السير) أي السفر. وهذه علة تأخير صلاة المغرب وجمعها مع العشاء.
2- [966] عن جعفر الصادق (عليه السلام): (أن النبي (ص) كان في الليلة المطيرة يؤخر من المغرب ويعجل بالعشاء فيصليهما جميعاً ويقول: من لا يرحم لا يُرحم).
3- [976] عن الحسن بن علي بن يقطين قال: (سألته [جعفر الصادق (عليه السلام)] عن الرجل تدركه صلاة المغرب في الطريق أيؤخرها إلى أن يغيب الشفق؟ قال: لا بأس بذلك في السفر، فأما في الحضر فدون ذلك شيء].
ومعنى الحديث أنه في الحضر لا يجوز الجمع أو التأخير إلا بوجود عذر أو علة.
4- [985] عن أبي عبيدة قال: (سمعت أبا جعفـر
(ع) يقول: كان رسول الله (ص) إذا كانت الليلة مظلمة أو ممطرة صلى المغرب ثم مكث قدر ما يتنفل الناس ثم أقام مؤذنه ثم صلى العشاء الآخرة وانصرفوا).
فالملاحظ من هذه الأحاديث الأخيرة أن تأخير صلاة المغرب وجمعها مع صلاة العشاء، أو تقديم صلاة العشاء وجمعها مع المغرب لا يجوز إلا لعذر: (سفر أو مطر أو خوف أو مرض أو حرب أو حرج).
إن هذه الأحاديث المذكورة في هذا الباب كلها تؤكد على أن وقت
صلاة المغرب يبدأ بغياب قرص الشمس وينتهي إلى غياب الشفق الأحمر، فإذا غاب الشفق دخل وقت العشاء.
ولقد اندثرت هذه الأحاديث في بطون الكتب، وظلت مختفية عن عامة الناس الذين لا يعرفون عنها شيئاً إلا ما وجدوه أمامهم ورأوه واقعاً في المساجد فظنوه هو الصحيح الذي لا صحيح أو حق بعده.
ولا تزال هذه الأحاديث في أماكنها لا تزيدها الأيام
إلا نسياناً وبعداً عن ذاكرة الناس وواقعهم. فإلى متى؟.
لماذا لا نخرج هذه الأحاديث وننفض عنها غبار الزمن؟ حتى يعلم المسلمون أن الخلاف بينهم مصطنع، وأن أصولهم واحدة، وأن ما خالف هذه الأصول فهو ملفق مضاف من أجل تفريقهم، وأن روايات كثيرة باطلة قد أضيفت ونسبت إلى (الأئمة) اخترعها أعداء الإسلام من الزنادقة والشعوبيين على الخصوص لكي يشوشوا ويخلطوا الحقائق على المسلمين. لكنك لو وزنتها بميزان القرآن والسنة لوجدتها مخالفة لهما، وهذا دليل بطلانها. بل إنها تخالف ما ورد عنهم (عليهم السلام) مما يتفق وكتاب الله تعالى، فتكون المخالفة من الجهتين: جهة الكتاب والسنة، وقد جاء عن الإمام الصادق (عليه السلام) قوله: (كل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف). والجهة الثانية: مخالفتها لأحاديث الأئمة (عليهم السلام). فكيف نقيم دينا على مثل هذه الروايات المزخرفة؟!
جمع الصلوات في مصادر أهل السنة
ويواصل السيد محمد الياسري النجفي قائلاً:
الكل يعلم أن الله سبحانه وتعالى فرض على أمة محمد خمس صلوات عند إسرائه ومعراجه المبارك بعد أن فرضها عليه خمسين، وحدد لكل صلاة مواقيت محددة وحدوداً موقتة لا يجوز لأي مسلم أن يتعداها.
إن تشريع مواقيت الصلوات الخمس هو ضمن تشريع إلهي عظيم ودقيق، وإن معجزة الإسلام هي في تشريعه الذي جاء صالحاً وملائماً لجميع البشر وفي كل زمان ومكان، ولا يجوز التلاعب بهذا التشريع وهذه الحدود الإلهية أبداً لأنه وسيلة للقضاء على معجزة الإسلام، وحكم بغير ما أنزل الله وشرع.
إن الله أعلم بقدرات الإنسان من الإنسان نفسه: فهو لا يكلف الإنسان أمراً فوق قدراته، ولكن قد يحدث لهذا الإنسان أمر يحرج هذه القدرة ويضيقها فيحدث الله تغييراً في تشريعه يجعل القدرة تتناسب وهذا الحرج أو الضيق، بل (عند الضرورات تباح المحظورات) كأكل الميتة والخنزير وشرب الخمر: فإنه محرم في الأصل، ولكن عند الضرورة تباح هذه المحرمات. فإذا انقضى وقت الحرج والضرورة عدنا إلى أصل التحريم. هذه هي حدود الله جل وعلا . أما الذين يتعدون الحدود ويشربون الخمر مثلاً بلا ضرورة أو إلجاء بحجة كونه جائزاً أو مباحاً عند الضرورة فهذا خلط بل استحلاله من قبل من يعلم حرمته كفر يخرجه من الملة.
هذا الأمر حدث في الصلوات الخمس التي هي عماد الدين والتي تركها أعظم من شرب الخمر أو الزنا حيث أن الله حدد للصلوات مواقيت خمسة محددة بظل الشمس وأمرنا بالمحافظة على هذه المواقيت ولكن عند الحرج أو الضرورة جوز الله لنا على لسان رسوله (ص) الجمع بين صلاتي الظهر والعصر وصلاتي المغرب والعشاء. أما الاستمرار على الجمع عند زوال الحرج أو الضرورة فهذا في حقيقته تشريع غريب يخالف الإسلام، وهو حرام.
ولقد جاءت الأحاديث في دواوين حديث أهل السنة كلها بهذا الذي ذكرناه إلا حديثاً واحداً عن ابن عباس (رضي الله عنه) اشتبه على البعض فظنه يجيز الجمع من دون عذر لأن الذي يرويه يتعمد –مع الأسف- الاقتصار على لفظ واحد له يحمل على هذا الوهم، ولا يرويه بألفاظه كلها التي إذا جمعت إلى بعضها – كما سيأتي بعد قليل إن شاء الله - ذهب الوهم وزالت الشبهة تماماً.
إن رسول الله (ص) صلى ثلاثة وعشرين عاماً أكثر من ثلاثين ألف صلاة مكتوبة. وفي المدينة وحدها صلى ما يقارب عشرين ألف صلاة في أوقاتها التي حددها الله لا يجمع بينها إلا إذا كان في سفر أو مرض أو ما شابههما من عذر، فهل يصح شرعاً ويستقيم عقلاً أن نتحجج أو نتعلل بحديث واحد ورد فيه أن رسول الله (ص) جمع مرة – ولنفرض أنه جمع من غير عذر البتة - كي نقلب الأمر الذي كان عليه (ص) حياته كلها لنجعل من هذه المرة الواحدة حالة مستديمة
حياتنا كلها؟!
ألا نفكر في السبب الذي من أجله كان ذلك الجمع تلك المرة؟! لنوفق بين هذا الحديث وغيره من الأحاديث، والأمر أمر عمل هو أعظم الدين على الإطلاق!.
 
الجواب عن حديث ابن عباس (رضي الله عنه)
إن هذا الحديث مخرج في صحيحي البخاري ومسلم ومسند أحمد وسنن النسائي والترمذي وأبي داود وابن ماجة كل بلفظه. فإذا جمعت هذه الألفاظ إلى بعضها تبين تماماً أن هذا الجمع إنما فعله الرسول (ص) عند الحرج في واقعة حدثت له مرة واحدة في المدينة فيزول الإشكال ويظهر التوافق بينه وبين فعل النبي (ص) الذي داوم عليه حياته الشريفة كلها. وإليك الحديثَ بألفاظه:
عن ابن عباس (رضي الله عنه):
1- (صلى رسول الله (ص) في المدينة مقيماً غيـر
مسافر سبعا وثمان) هذا لفظ احمد والبخاري.
2- (صلى رسول الله (ص) الظهر والعصر والمغرب والعشاء جميعاً من غير خوف ولا سفر) هذا لفظ مسلم ومالك.
لاحظ أن لفظ الحديث الأول ينفي أن يكون الحرج الذي من أجله حصل الجمع هو السفر.
والحديث الثاني ينفي أن يكون هو الخوف أو السفر.
وهذا لا يعني النفي المطلق لجميع حالات الحرج: فلعل حالات أخرى للحرج كان من أجلها الجمع، فكأن ابن عباس يرد على من حصر السبب في السفر، أو السفر والخوف فقط فقال ما قال. والذي يؤيد هذا ويفصله ويخرجه من دائرة الاحتمال إلى الوقوع الحديث الآتي:
- اخرج البخاري عن ابن عباس (رضي الله عنه) : (أن النبي (ص) صلى بالمدينة سبعا وثمانيا: الظهر والعصر معاً، والمغرب والعشاء. فقيل: لعله في ليلـة
مطيرة؟ قال ابن عباس:عسى).
وهذا كلام ابن عباس وهو نفس الحديث الذي أخرجه البخاري وأحمد رقم (1)، ومسلم ومالك رقم (2). ولكنه هنا رقم (3) جاء مفصلاً إذ يبين فيه ابن عباس راوي الحديث أن هناك حرجاً وضرورة غير الخوف والسفر هو المطر أو عسى أن يكون المطر.
 
الجمع الصوري
ومع هذا روايات أخرى لحديث ابن عباس تفصله أكثر، وتبين أن هذا الجمع - بالإضافة إلى كونه لعلة فهو جمع - حصل بطريقة تسمى في الفقه بـ(الجمع الصوري). وهو أن يؤخر الظهر إلى آخر وقتها فيصليها، ثم يقدم العصر إلى أول وقتها فيصليها بعد أن صلى الظهر مباشرة كما ورد في الحديث الآتي:
- أخرج النسائي عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: (صليت مع النبي (ص) الظهر والعصر جميعاً، والمغرب والعشاء جميعاً: أخر الظهر وعجل العصر ،
وأخر المغرب وعجل العشاء).
إن هذا الجمع الصوري قد فعله النبي (ص) كي لا يحرج أمته. أي أراد الرسول (ص) أن يعلم الأمة أنه عند وجود حرج ما من أي نوع كان هذا الحرج [سفر، مطر، أو أي حرج أخر قد يحدث بتطور الحياة تغير الزمان والمكان] فيجوز الجمع في مثل هذا الظرف. وهذا يفصله أكثر الحديث الآتي:
- أخرج مسلم عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: (جمع الرسول (ص) الظهر والعصر والمغرب العشاء من غير خوف ولا مطر. قيل لابن عباس: ماذا أراد بذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته).
تأمل قوله: (أراد أن لا يحرج أمته). أي إذا مر فرد من الأمة بظرف يحرجه فيجوز له أن يجمع الصلاة جمعاً صورياً. أما ما هو نوع الحرج فهو ليس بشرط أن يكون مطراً أو سفراً أو خوفاً، بل حرجاً من أي نوع كان يفرضه تطور الحياة واختلاف الزمان والمكان. وهذا من عظمة الإسلام إذ أن نصوصه ليست جامدة، بل هي مرنة تتسع لكل ظرف بما يناسبه. فجاء النص عاماً غير مقتصر على أنواع محددة من الحرج لم يكن غيرها في زمان النبوة، فقد يحدث الزمان أو الظرف أنواعاً أخرى لم تكن معروفة آنذاك.
وهكذا يتفاعل الدين الإسلامي دائماً وأبداً مع تطور الحياة.
ومما يفسر حديث احمد البخاري رقم (1)، ومسلم ومالك رقم (2) الحديث التالي الذي أخرجه البخاري ومسلم:
- عن عمرو بن دينار قال: (يا أبا الشعثاء [أبو الشعثاء راوي حديث ابن عباس في البخاري ومسلم رقم (1) و(2)] أظنه أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء؟ فقال أبو الشعثاء: وأنا أظنه).
وهذا مما يؤيد أن الجمع الذي فعله الرسول (ص) كان جمعاً صورياً لكي لا يحرج أمته.
ولكي تزداد يقيناً اقرأ الحديث الآتي:
- أخرج البخاري ومالك وأبو داود والنسائي عن عبد الله بن مسعود (رضي الله عنه) قال: (ما رأيت رسول الله (ص) صلى صلاة لغير ميقاتها إلا صلاتين جمع).
ولكي نصل إلى ختام يقيني في المسألة هاك الحديث الآتي:
- أخرج الطبري عن عبد الله بن عباس (رضي الله عنه) قال: (خرج علينا رسول الله (ص) فأخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء فجمع بينهما).
والآن استمع إلى ابن عباس الذي روى حديث الجمع الصوري عند الحرج ماذا قال؟
- عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (ص): (من جمع بين صلاتين من غير عذر فقد أتى باباً عظيماً من أبواب الكبائر) رواه الحاكم.
- عن عائشـة (رضي الله عنها) قالت: (كان ديـدن
رسـول الله (ص) الصلاة في أول وقتها. وما صلـى
صلاة لآخر وقتها مرتين حتى قبضه الله).
أما حديث أبي أمامة في صلاته مع عمر بن عبد العزيز فليس له علاقة بالموضوع إطلاقاً لأنه في البخاري إنما ورد في: (باب –وقت صلاة العصر)، وليس في باب الجمع. فليس له علاقة بجمع الصلوات كما أن عمر بن عبد العزيز كان يصلي الظهر عند منتصف وقتها لانشغاله قبله بمناقشة شؤون المسلمين بصفته أمير المؤمنين فيقوم عند ذاك ليصلي النافلة القبلية ثم فرض الظهر. وكان يطيل القراءة والذكر ويتم الأركان، ثم النافلة البعدية وقبلها الذكر بعد الفريضة فينتهي من النافلة البعدية قريباً من دخول وقت العصر. في هذا الوقت خرج أبو أمامة مع أصحابه من المسجد وتوجه إلى بيت أنس بن مالك فدخل وقت العصر.
والآن: كم هو الوقت الذي استغرقه عمر بن عبد العزيز في الصلاة حتى خرج أبو أمامة بعده من المسجد؟ كم جلسوا في المسجد بعد انتهاء الصلاة؟ كم الوقت الذي استغرقوه للوصول مشياً إلى بيت أنس؟ كم هي المسافة بين المسجد وبين بيت أنس؟ هذا كله ليس موضحاً وليس معروفاً من لفظ الحديث لأنه لم يشر إليه. فكيف يحتج بمثل هذا؟ وكيف نترك الواضح إلى المشتبه؟‍!
قد يسأل سائل: لماذا لم يصل أنس(رضي الله عنه) العصر جماعة في المسجد؟ الجواب: يبدو أنه كان يمر بظرف خاص يجيز له شرعاً التخلف عنه والله أعلم به.
أما قول أنس (رضي الله عنه) : (هذه صلاة الرسول التي كنا نصلي معه) فهذا يعود على صفة الصلاة وهيئتها من حيث القراءة والركوع والسجود والخشوع لا إلى وقت.
حديث جبريل (عليه السلام) في المواقيت المتفق عليه
- عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) ، وعن الصحابي جابر بن عبد الله الأنصاري (رضي الله عنه) (كما جاء في كتاب الاستبصار للطوسي والوافي للكاشاني وبحار الأنوار للمجلسي ومن لا يحضره الفقيه للقمي ووسائل الشيعة للحر العاملي ومستدرك الوسائل للنوري الطبرسي).
والحديث نفسه يرويه كذلك احمد والترمذي والنسائي.
من ذكرت آنفاً روى:
(أن النبي (صلى الله عليه وسلم) جاءه جبريل (عليه السلام) فقال له: قم فصل. فصلى الظهر حين زالت الشمس. ثم جاءه العصر فقال له: قم فصل فصلى العصر حين صار ظل كل شيء مثله. ثم جاءه المغرب فقال له: قم فصل فصلى المغرب حين غربت الشمس. ثم جاءه العشاء قال له: قم فصل فصلى العشاء حين غاب الشفق. ثم جاءه الفجر فقال له: قم فصل فصلى الفجر حين برق الفجر. ثم جاءه من الغد للظهر فقال له: قم فصل فصلى الظهر حين صار ظل كل شيء مثله. ثم جاءه العصر فقال له: قم فصل فصلى العصر حين صار ظل كل شيء مثليه. ثم جاءه المغرب فقال له: قم فصل فصلى المغرب في وقته. ثم جاءه العشاء حين ذهب الليل فصلى العشاء. ثم جاءه حين أسفر الفجر فقال له: قم فصل فصلى الفجر. ثم قال له جبريل: ما بين هذين الوقتين وقت).
وهناك عشرات الأحاديث المتفق عليها بين كل المذاهب تدل على مواقيت الصلاة المذكورة في هذا الحديث الأخير. وكذلك ما ورد في [نهج البلاغة –الجزء الثالث: ص(83) ] يدل على المواقيت الخمسة للصلوات الخمس ويدل على أن الإمام (عليه السلام) كان يصلي الصلوات الخمس في أوقاتها الخمسة.
وهذا قوله في نهج البلاغة :
(أما بعد.. فصلوا الظهر حتى تفيء الشمس من مربض العنز، وصلوا بهم العصر والشمس بيضاء حية.. وصلوا بهم المغرب حين يفطر الصائم.. وصلوا بهم العشاء حين يتوارى الشفق إلى ثلث الليل، وصلوا بهم افجر والرجل يعرف وجه صاحبه).
وهذه طائفة من أحاديث النبي (ص):
1- (خمس صلوات كتبهن الله على العباد، فمن جاء بهن ولم يضيع منهن شيئاً وأحسن وضوءهن وصلاهن لوقتهن وأتم ركوعهن وسجودهن وخشوعهن
كان له على الله عهد أن يغفر له).
2- (من حافظ على الصلوات الخمس وركوعهن وسجودهن وعلم أنهن حق من عند الله دخل الجنة).
3- سئل الرسول (ص): أي الأعمال أفضل؟ قال: (الصلاة على أوقاتها). قيل: ثم أي؟ قال: (بر الوالدين). قيل: ثم أي؟ قال (الجهاد في سبيل الله).
 
عود على بدء
ويختم فضيلة السيد محمد الياسري كلامه بما بدأه به من أحاديث عن الأئمة الكرام قائلاً:
بما أنه لا تجوز الصلاة في غير الوقت كما جاء عن الإمام الصادق (عليه السلام): (من صلى في غير الوقت فلا صلاة له)، وأن وقت الظهر غير وقت العصر، وكذلك العشاء غير المغرب فمن جمع بين الصلوات لغير عذر: بحيث صلى مثلاً العصر في وقت الظهر أو العكس فهو معرض للوقوع تحت طائلة الحديث السابق وما فيه من وعيد ببطلان ما أداه مـن
صلاة. وعليه أن يتذكر قول الإمام (عليه السلام): (وليس
لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتاً من غير علة).
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. - د. طه الدليمي
  
الموضوع
الصفحة
المقدمة
تساؤلات بين يدي الرسالة
الفصل الأول: آية الإسراء
نقطة الانطلاق: القرآن هو المرجع
المحكم والمتشابه
موضع الاشتباه في آية الإسراء
الآية حددت الوقت ولم تعين العدد
موعظة
الآية دليل على الإفراد وليس الجمع
خير من يفسر القرآن رسول الله (ص)
النبي (ص) صلى في خمسة أوقات متفرقات
الإفراد أفضل بالاتفاق
فعل المباح إذا أدى إلى الوقوع في الحرام حرام
الفصل الثاني: الأوقات الخمسة في القرآن الكريم
أسماء الصلاة في القرآن
وقت صلاة العصر
العصر مقترنة مع صلاة الفجر
(وقبل الغروب)
تخصيص وقتي العصر والفجر بالقسم
(العشي) العصر
أمر الأنبياء (عليهم السلام) بصلاة (العشي) العصر
القرآن يبين ما المقصود بوقت (العشي)
وقت صلاة العشاء
آية الاستئذان
(وزلفا من الليل)
الفصل الثالث: توقيت رسول الله (ص)
توقيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
العلة في جمع الرسول (ص) بين الصلوات
الفصل الرابع: الحقيقة من مصادرنا مما ورد عن أهل بيت نبينا (عليه السلام)
حكم من أخر المغرب عند الأئمة (عليهم السلام)
جمع الصلوات لعذر
جمع الصلوات في كتب أهل السنة
الجواب عن حديث ابن عباس(رضي الله عنه)
الجمع الصوري
حديث جبريل (عليه السلام) في المواقيت المتفق عليه
عود على بدء
المصادر
 
 

([1]) فقيه من لا يحضره الفقيه 1/125.
([2]) انظر: مفردات القرآن  للأصفهاني مادة: غسق.
([3]) نهج البلاغة بشرح محمد عبدة 3/29
([4]) فروع الكافي 3/276
[5] فقيه من لا يحضره الفقيه 1/125، ورواه الكليني أيضاً في فروع الكافي 3/271.
2 فقيه من لا يحضره الفقيه 1/137.
([7]) مختار الصحاح للرازي.
([8])  فقيه من لا يحضره الفقيه 1/129.
([9]) فروع الكافي 3/279 
[9] المصدر نفسه 3/281.
2 أيضاً.
3 نهج البلاغة 3/83.
([13]) فقيه من لا يحضره الفقيه 1/25
([14]) قارن بين هذا الحديث وما ورد في نهج البلاغة في الفقرة اللاحقة عن سيدنا علي (رضي الله عنه).
([15]) فقيه من لا يحضره الفقيه 1/137
([16]) ج3 ص82
([17]) الشيعة والتصحيح ص138-139.
[18] وهو أحد الساعين بصدق في سبيل التصحيح والجمع والتأليف بين طوائف المسلمين. ومن ذلك أنه يؤذن خمس مرات في مسجده "مسجد الخلفاء" في حي الوحدة في محافظة القادسية ويقيم الصلوات الخمس في أوقاتها. ويقول بوجوب صلاة الجمعة ويقيمها في جامع (الرسول) في مركز المحافظة منذ عام 1993م بخلاف بقية مراجع الشيعة في العراق بل في العالم.  

سؤال:
أرجو إفادتي بالآية الكريمة التي تلزمنا بالصلوات الخمس، لأنه لي صديقة من الشيعة ترفض أن تصلي خمس مرات، وتقول إنه لا يوجد بالمصحف ما يلزم بخمس صلوات، وإنه فقط 3 صلوات، وهذا يؤلمني لأني أحب لها الخير وقيام الصلة بالله، وشكرا.
الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فقد أجمع المسلمون قاطبة على أن الله عز وجل فرض على عباده خمس صلوات في اليوم والليلة، وهذا من المعلوم من الدين بالضرورة، فمن أنكر ذلك فهو كافر خارج من ملة الإسلام، يستتاب ثلاثة أيام، فإن تاب، وإلا، قتل ردة من قبل السلطان. وقد دل كتاب الله عز وجل على أوقات الصلوات الخمس، فقال تعالى: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً [الإسراء:78]. فقوله: "لدلوك الشمس" أي زوالها. وقوله: "إلى غسق الليل" أي ظلامه. فهذا نص على إقامة الصلاة من الزوال إلى ظلام الليل، وهذا يشمل الظهر والعصر والمغرب والعشاء. ثم قال: "وقرآن الفجر" يعني صلاة الفجر. فهذه خمسة أوقات للصلوات التي أمر الله عز وجل بها. وقول صاحبتك هذه التي لا خير في صحبتها "لا يوجد بالمصحف ما يلزم بخمس صلوات.." إلى آخر هذا الهراء. نقول لها: وهل وجد في القرآن النص على ثلاث صلوات فقط؟! ونلفت نظر السائلة الكريمة إلى أنه ينبغي على المسلم أن يجتهد في اختيار الصديق، فلا يصادق كل من هب ودب، بل عليه أن يتحرى الرفقة الصالحة التي تعينه على الخير وتدله عليه. وليحذر مصادقة مرتكبي البدع الخارجين من نهج أهل السنة والجماعة، لئلا يفسدوا عليه دينه ودنياه. والله أعلم. - إسلام ويب ..


لايجوز ( الجمع بين الصلوات ) من كتب الشيعة " !!!

بسم الله الرحمن الرحيم


الْحَمْدُ لِلَّهِ العزيز الحكيم الذي قال {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ، مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ }
( 1). والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين الذي قال: « وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلاةِ »(2 )، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.

وبعد:


(1) الذاريات (56-58).
(2) رواه أحمد في: باقي مسند المكثرين، باقي المسند السابق ،ح13526 والنسائي في كتاب عشرة النساء، باب حب النساء، ح3879.



فمن أجل عناية الله بالصلاة ورحمته بكم ومحبته أن تكونوا مناجين له جعل الله للصلاة أوقات تتردد على
الإنسان؛ ليكون دائم التعلق بالله - عز وجل -؛ ولهذا كان من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا
ظل إلا ظله رجل قلبه معلق بالمساجد، جعل الله - تعالى - للصلاة أوقاتاً فقال: ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا
الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً﴾ [النساء: 103]، فبين الله - تعالى - هذه الأوقات
إجمالاً في قوله: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً﴾
[الإسراء: 78]، ذكر الله إقامة الصلاة من دلوك الشمس - أي: من زوالها - وهو ابتداء وقت صلاة الظهر
إلى غسق الليل - أي: منتصفه - وهو انتهاء صلاة العشاء، فهذه أربعة أوقات لأربعة صلوات متوالية ليس
بينها فصل، من حين أن يخرج وقت الظهر يدخل وقت العصر، ومن حين أن يخرج وقت العصر بغروب
الشمس يدخل وقت المغرب، ومن حين أن يخرج وقت المغرب لمغيب الشفق الأحمر يدخل وقت
العشاء إلى نصف الليل، وما بعد منتصف الليل ليس وقتاً للعشاء كما دلت على ذلك سنة النبي –
صلى الله عليه وسلم -، ثم فصل الله الفجر فقال: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً﴾ [الإسراء:
78]، هذه الأوقات الخمسة لا يجوز للإنسان أن يصلي الصلاة في غير وقتها، إن صلاها قبل وقتها بلا
عذر شرعي فإنها لا تجزئ عنه ويجب عليه أن يعيدها، وإن صلاها بعد الوقت بلا عذر شرعي فإنها لا
تقبل منه ولو صلاها ألف مرة؛ لأنه إذا أخرها عن وقتها بلا عذر ثم صلاها فقد أتى ما لم يأمر الله به
ورسوله، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد"(8)، وليس
للإنسان عذر في تقديم الصلاة عن وقتها إلا في حال الجمع، يقدم العصر مع الظهر والعشاء مع المغرب،
والجمع له أحوال خاصة؛ وهي: ما إذا كان يشق على الإنسان أن يصلي الصلاة في وقتها فإنه لا بأس
أن يجمعها إما تقديماً أو تأخيراً، والجمع إنما هو بين الظهرين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، ولا
تجمع صلاة ليل إلى نهار، ولا صلاة نهار إلى ليل، وإذا كان كذلك فهل يجوز للإنسان أن يجمع بين
الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء إذا كان هناك مطر؟ نقول: نعم، إذا كان هناك مطر يشق على الناس
أن يحضروا إلى المسجد فلا بأس أن تقدم العصر مع الظهر، أو تؤخر الظهر مع العصر، أو تقدم العشاء مع
المغرب، أو تؤخر المغرب مع العشاء، ولكن لا شك أن تقديم العشاء مع المغرب هو الأيسر للناس، ولكنه
لا يحل إطلاقاً إلا بوجود مطر يشق معه الوصول إلى المسجد، فمن جمع بلا عذر - أي: بلا مطر يشق
معه الوصول إلى المسجد - فإن عليه أن يعيد الصلاة بجماعته، فيذكرهم بأنه أخطأ في جمعه بلا عذر،
ويصلي بهم الصلاة التي صلاها قبل وقتها بدون عذر، قد يقول قائل: إنه ثبت في صحيح مسلم من
حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع في المدينة من غير خوف
ولا مرض، جمع بين الظهر والعصر، وجمع بين المغرب والعشاء، فقيل لابن عباس: ما أراد إلى ذلك؟ قال:
"أراد أن لا يحرج أمته"(9) أي: أن لا يلحقها الحرج في أداء كل صلاة في وقتها، وهذا نص صريح من راوي
الحديث عبد الله بن عباس الذي دعا له النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يفقهه الله في الدين، بأن
الجمع إنما يجوز حينما يكون في تركه حرج، لم يقل - رضي الله عنه - أراد أن يوسع على الأمة؛ لأنه لو
قال ذلك لكان الإنسان مخيراً بين أن يجمع بلا عذر أو لا يجمع، ولكنه بين أن سبب الجمع هو الحرج –
أي: المشقة - في ترك الجمع؛ ولذلك لا يحل لإنسان إطلاقاً أن يجمع صلاة إلى أخرى؛ لأن النبي - صلى
الله عليه وسلم - قال فيما صح عنه: "وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر
وقت العصر ووقت العصر ما لم تصفر الشمس ووقت المغرب ما لم يغب الشفق ووقت العشاء إلى نصف
الليل"(10)، هكذا صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مبيناً أوقات الصلاة، مفصلاً لها، فعلى هذا
يجب علينا أن نؤدي الصلاة في وقتها؛ لقول ربنا - جل وعلا -: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا
مَوْقُوتًا﴾ [النساء: 103] - أي: فرضاً موقتاً بوقت - لا يقدم عليه ولا يؤخر عنه إلا حيث تقتضي الشريعة
ذلك، وقوله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث: "وقت العصر ما لم تصفر الشمس" قد جاءت
أحاديث تدل على أن العصر له وقتان: وقت جواز؛ وهو ما ذكر في هذا الحديث، ووقت ضرورة؛ وهو إلى
أن تغيب الشمس؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب
الشمس أو قال سجدة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر"(11)، والمراد بالسجدة الركعة.

أيها الإخوة، أقول هذا لأن الصلاة مهمة، لا يجوز أبداً أن نتلاعب فيها، لا يجوز أبداً أن نقدمها على وقتها،
أو نؤخرها عن وقتها إلا حيث رخص من فرضها علينا وهو الله - جل وعلا - إما في كتابه أو في سنة
رسوله - صلى الله عليه وسلم -، أما أن نتلاعب وبمجرد أن تمطر السماء مطراً خفيفاً ليس يؤثر ولا
يشق لا في حال المطر، ولا في حال المسير ليس هناك وحل يشق على الناس أن يحضروا إلى
المسجد معه، فإن هذا والله تلاعب بالشريعة لا يجوز أبداً، ولا يحل للإنسان، فعلى من جمع بلا عذر
شرعي معلوم من الكتاب والسنة فعليه أن يتوب إلى الله، وعليه أن يستغفر ربه، وعليه أن يعيد الصلاة
قبل أن يسأل عنها يوم القيامة، والمخاطب بذلك قبل كل شيء هم الأئمة؛ لأنهم مسئولون مؤتمنون
على صلاة المسلمين، فليتقوا الله وليكونوا مؤمنين، أسأل الله أن يجعلني وإياكم من الأئمة في دينه،
اللهم اجعلنا للمتقين إماما، اللهم اجعلنا للمتقين إماما، اللهم اجعلنا للمتقين إماما يا رب العالمين،
واعلموا رحمكم الله "أن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر

الأمور محدثاتها، وكل محدثة في دين الله بدعة، وكل بدعة ضلالة، فعليكم بالجماعة، فإن يد الله على
الجماعة، ومن شذ شذ في النار"(12)، واعلموا بأن الله أمركم بأمر بدأه بنفسه فقال:

﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [الأحزاب: 56].
(8) أخرجه مسلم في كتاب الأقضية (1718)، من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها.
(9) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها (705).
(10) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة (173)، من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما.
(11) أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة (579) الفتح [1/56]،
ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة (163)، وأبو داود في الصلاة (412)، والترمذي في أبواب الصلاة (186) (1/353).

(12) أخرجه الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى في مسنده، في مسند المكثرين من الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين (14455)، ومسلم رحمه الله تعالى، في كتاب الجمعة (1435)، والنسائي، في كتاب صلاة العيدين (1560)، وأبو داود، في كتاب الخراج والإمارة والفيء (2565)، وابن ماجه، في كتاب المقدمة (44)، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه.

قال تعالى :
فَإِذَا قَضَيْتُمُ ٱلصَّلَٰوةَ فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ فَإِذَا ٱطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَٰوةَ إِنَّ ٱلصَّلَٰوةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَٰباً مَّوْقُوتاً } ( 103 ) سورة النساء .



تفسير مجمع البيان في تفسير القرآن/ الطبرسي (ت 548 هـ) مصنف و مدقق:


وروي أنه قال عقيب تفسير الآية لم يعذر الله أحداً في ترك ذكره إلاَّ المغلوب على عقله { فإذا اطمأننتم فأقيموا الصَّلاة } اختلف في تأويله فقيل معناه فإذا استقررتم في أوطانكم وأقمتم في أمصاركم فأتموا الصَّلاة التي أذن لكم في قصرها عن مجاهد وقتادة. وقيل: معناه إذا استقررتم بزوال خوفكم فأتمّوا حدود الصَّلاة عن السدي وابن زيد ومجاهد في رواية أُخرى { إن الصَّلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً } اختلف في تأويله فقيل: معناه إن الصَّلاة كانت على المؤمنين واجبة مفروضة عن ابن عباس وعطيَّة العوفي والسدي ومجاهد وهو المروي عن الباقر والصَّادق (ع) وقيلمعناه فرضاً موقوتاً أي منجّماً تؤدّونها في أنجمها عن ابن مسعود وقتادة والقولان متقاربان.


تفسير تفسير القرآن/ علي بن ابراهيم القمي (ت القرن 4 هـ):


قوله: { وإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبكم } قال الصحيح يصلي قائماً والعليل يصلي جالساً فمن لم يقدر فمضطجعاً يؤمي إيماء‌ا وقوله { إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً } أي: موجوبة




تفسير التبيان الجامع لعلوم القرآن/ الطوسي (ت 460 هـ) مصنف و مدقق:

وهو قول ابن عباس وأكثر المفسرين. وقوله: { فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة } اختلفوا في تأويله، فقال قوم معناه اذا استقررتم في أوطانكم وأقمتم في أمصاركم { فأقيموا الصلاة } يعني أنمو التي أذن لكم في قصرها في حال خوفكم في سفركم وضربكم في الارض. ذهب إليه مجاهد، وقتادة وقال آخرون معناه إذا استقررتم بزوال الخوف من عدوكم وحدوث الأمن لكم، فأقيموا الصلاة أي فأتموا حدودها بركوعها، وسجودها. ذهب إليه السدي، وابن زيد، ومجاهد في رواية أخرى. وهو اختيار الجبائي، والبلخي الطبري. وأقوى التأويلين قول من قال: إذا زال خوفكم من عدوكم، وأمنتم فأتموا الصلاة بحدودها غير قاصرين لها عن شيء من حدودها، لأنه تعالى عرف عباده الواجب عليهم من فرض صلاتهم بهاتين الآيتين في حالين:
احداهما - حال شدة الخوف أذن لهم فيها بقصر الصلاة على ما بيناه من قصر حدودها، والاقتصار على الايماء.
والثانية - حال غير شدة الخوف امرهم فيها باقامة حدودها وإتمامها على ما مضى من معاقبة بعضهم بعضاً في الصلاة خلف أئمتها، لأنه قال: { وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة } فلما قال: { فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة } كان معلوماً انه يريد إذا اطمأننتم من الحال التي لم تكونوا فيها مقيمين صلاتكم فأقيموا الصلاة بجميع حدودها غير قاصرين لها.
وقال ابن مسعود نزلت الآية في صلاة المرضى. والظاهر بغيره أشبه. وقوله: { إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً } اختلفوا في تأويله، فقال قوم: معناه ان الصلاة كانت على المؤمنين فريضة مفروضة، ذهب إليه عطية العوفي، وابن عباس، وابن زيد، والسدي، ومجاهد، وهو المروي عن أبي جعفر (ع) وأبي عبد الله (ع). وقال آخرون: كانت على المؤمنين فرضاً واجباً. ذهب إليه الحسن، ومجاهد، في رواية، وابن عباس في رواية وأبو جعفر في رواية أخرى عنه، والمعنيان متقاربان بل هما واحد. وقال آخرون: معناه كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً يعني منجماً يؤدونها في انجمها ذهب إليه ابن مسعود وزيد بن أسلم وقتادة. وهذه الأقوال متقاربة، لأن ما كان مفروضاً فهو واجب وما كان واجباً اداؤه في وقت بعد وقت فمفروض منجم. واختار الجبائي والطبري القول الأخير قال: لأن موقوتاً مشتق من الوقت فكأنه قال: هي عليهم فرض في وقت وجوب أدائها.



تفسير تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة/ الجنابذي (ت القرن 14 هـ) مصنف و مدقق :


فَإِنَّ ٱلصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً } تأكيد كتاباً لانّ الموقوت بمعنى المفروض فى الاوقات والمعنى فرضاً مفروضاً يعنى انّا بالغنا فى حفظ الصّلوة وعدم تركها فى حالٍ من الاحوال لانّها بالغة حدّ الكمال فى الوجوب.



تفسير مجمع البيان في تفسير القرآن/ الطبرسي (ت 548 هـ) مصنف و مدقق
وقيل: يريد المنافقين الذين لا يرجون لها ثواباً إن صلوا ولا يخافون عليها عقاباً إن تركوا فهم عنها غافلون حتى يذهب وقتها فإذا كانوا مع المؤمنين صلّوها رياء وإذا لم يكونوا معهم لم يصلّوا وهو قوله { الذين هم يراؤون } عن علي (ع) وابن عباس وقال أنس: الحمد لله الذي قال عن صلاتهم ولم يقل في صلاتهم يريد بذلك أن السهو الذي يقع للإنسان في صلاته من غير عمد لا يعاقب عليه. وقيل: ساهون عنها لا يبالون صلّوا أم لم يصلّوا عن قتادة. وقيل: هم الذين يتركون الصلاة عن الضحاك. وقيل: الذين إن صلّوها صلّوها رياء وإن فاتتهم لم يندموا عن الحسن. وقيل: هم الذين لا يصلونها لمواقيتها ولا يتمون ركوعها ولا سجودها عن أبي العالية وعنه أيضاً قال هو الذي إذا سجد قال برأسه هكذا وهكذا ملتفتاً.

وروى العياشي بالإسناد عن يونس بن عمار عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن قوله { الذين هم عن صلاتهم ساهون } أهي وسوسة الشيطان فقال لا كل أحد يصيبه هذا ولكن أن يغفلها ويدع أن يصلي في أول وقتها وعن أبي أسامة زيد الشحام قال سالت أبا عبد الله (ع) عن قول الله الذين هم عن صلاتهم ساهون قال هو الترك لها والتواني عنها وعن محمد ابن الفضيل عن أبي الحسن (ع) قال هو التضييع لها. وقيل: هم الذين { يراؤون } الناس في جميع أعمالهم لم يقصدوا بها الإخلاص لله تعالى.




القرآن/ علي بن ابراهيم القمي (ت القرن 4 هـ) مصنف و مدقق:
تفسير تفسيرقال: { فويلٌ للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون } [4-5] قال: عنى به التاركين لأن كل إنسان يسهو في الصلاة، قال أبو عبد الله عليه السلام: تأخير الصلاة على أول وقتها لغير عذر.




تفسير الميزان في تفسير القرآن/ الطبطبائي (ت 1401 هـ) مصنف و مدقق:

قوله تعالى: { فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون } أي غافلون لا يهتمون بها ولا يبالون أن تفوتهم بالكلية أو بعض الأوقات أو تتأخر عن وقت فضيلتها وهكذا.
وفي الآية تطبيق من يكذب بالدين على هؤلاء المصلين لمكان فاء التفريع ودلالة على أنهم لا يخلون من نفاق لأنهم يكذبون بالدين عملاً وهم يتظاهرون بالإِيمان.
قوله تعالى: { الذين هم يراءون } أي يأتون بالعبادات لمرآة الناس فهم يعملون للناس لا لله تعالى.
قوله تعالى: { ويمنعون الماعون } الماعون كل ما يعين الغير في رفع حاجة من حوائج الحياة كالقرض تقرضه والمعروف تصنعه ومتاع البيت تعيره، وإلى هذا يرجع متفرقات ما فسر به في كلماتهم.



في تفسير القمي في قوله تعالى: { أرأيت الذي يكذب بالدين } قال: نزلت في أبي جهل وكفار قريش، وفي قوله: { الذين هم عن صلاتهم ساهون } قال: عنى به تاركين لأن كل إنسان يسهو في الصلاة قال أبو عبد الله عليه السلام: تأخير الصلاة عن أول وقتها لغير عذر.
وفي الخصال عن علي عليه السلام في حديث الأربعمائة قال: ليس عمل أحب إلى الله عز وجل من الصلاة فلا يشغلنكم عن أوقاتها شيء من أُمور الدنيا فإن الله عز وجل ذم أقواماً فقال: { الذين هم عن صلاتهم ساهون } يعني أنهم غافلون استهانوا بأوقاتها.




تفسير الصافي في تفسير كلام الله الوافي/ الفيض الكاشاني (ت 1090 هـ):

{ (5) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ } غافلون غير مبالين بها القمّي قال عني به تاركون لأنّ كلّ انسان يسهو في الصلاة.
وفي المجمع عن العيّاشي عن الصادق عليه السلام انّه سئل عن هذه الآية اهي وسوسة الشّيطان فقال لا كلّ احد يصيبه هذا ولكن ان يغفلها ويدع ان يصلّي في اول وقتها.
والقمّي عنه عليه السلام قال هو تأخير الصلاة عن اوّل وقتها لغير عذر.
وفي الخصال عن امير المؤمنين عليه السلام ليس عمل احبّ الى الله عزّ وجلّ من الصلاة فلا يشغلنّكم عن اوقاتها شيء من امور الدّنيا فانّ الله عزّ وجلّ ذمّ اقواماً فقال الّذين هم عن صلاتهم ساهون يعني انّهم غافلون استهانوا بأوقاتها.
وفي المجمع عن الصادق عليه السلام قال هو التّرك لها والتواني عنها.
وفيه وفي الكافي عن الكاظم عليه السلام قال هو التّضييع.
{ (6) الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُنَ } النّاس بصلاتهم ليثنوا عليهم.
وفي المجمع عن امير المؤمنين عليه السلام يريد بهم المنافقين الذين لا يرجون لها ثواباً ان صلّوا ولا يخافون عليها عقاباً ان تركوا فهم عنها غافلون حتّى يذهب وقتها فاذا كانوا مع المؤمنين صلّوها رياء واذا لم يكونوا معهم لم يصلوا .

السيستاني ... والجمع بين الصلوات .

1
السؤالاذا ادّی الشخص صلاة الظهر لوحدها فهل یجوز ان یقوم بعد وقت باداء صلاة العصر قبل ان یؤذن العصر ، ام ان جمع الصلوات یقتضي اداءهما بدون اي فصل بینهما ؟

الجواب: لا یلزم الفصل وان كان الافضل اداء كل فریضة في وقت الفضیلة لها بل في اوله ولكنه لیس بلازم فقد جمع رسول الله (ص) بین الظهر والعصر باذان واقامتین وجمع بین المغرب والعشاء في الحضر من غیر علة باذان واحد واقامتین .


2
السؤالهل یلزم الفصل بین صلاة الظهر والعصر؟

الجوابلا يلزم الفصل وان كان الافضل اداء كل فريضة في وقت الفضيلة لها بل في اوله، فقد جمع رسول الله (ص) بين الظهر والعصر باذان واقامتين وجمع بين المغرب والعشاء في الحضر من غير علة .


3
السؤال: أيهما أفضل الجمع بين الصلاتين أو صلاة كل فرض منفرداً ؟

الجوابالاولى اداء كل فريضة في وقت فضيلتها بل في أوله .



http://www.sistani.org/local.php?mod...&nid=5&cid=112

المصدر: شبكة الدفاع عن السنة

عدد مرات القراءة:
10059
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :