الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
وبعد:
هذه سلسلة ردود علمية على شبهات النصارى والرافضة حول أمهات المؤمنين رضي الله عنهن.
قال الروافض المجوس أعداء رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كانت تشيع الفاحشة بين الناس.!!
وتلقف النصارى الضالون من الرافضة هذا الافتراء الذي لا يخرج إلا من إنسان سقيمٍ عقيمٍ
واستدلوا بما رواه ابنُ أبي شَيْبَةَ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ عِمْرَانَ، رَجُلٍ مِنْ زَيْدِ اللَّهِ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْهُمْ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا شَوَّفَتْ جَارِيَةً وَطَافَتْ بِهَا وَقَالَتْ: «لَعَلَّنَا نُصِيبُ بِهَا بَعْضَ شَبَابِ قُرَيْشٍ»). (1)
وللرد على هذا الافتراء أقول:
أولاً: الرواية غير صحيحة:
فالسندُ فيه امرأةٌ مجهولةٌ ورجلٌ ضعيف.
والمسلمون لا يقبلون في دينهم إلا حديثاً صحيحاً فقط، ويجب أن تنطبق عليه شروط خمس وهي:
1 - اتصال السند.
2 - عدالة الرواة.
3 - ضبط الرواة.
4 - انتفاء الشذوذ.
5 - انتفاء العلة.
قال الإمام أبو عمرو بن الصلاح: (أَمَّا الْحَدِيثُ الصّحِيحُ: فَهُوَ الْحَدِيثُ الْمُسْنَدُ الّذِي يَتَّصِلُ إِسْنَادُهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ الضّابِطِ عَنِ الْعَدْلِ الضّابِطِ إِلَى مُنْتَهَاهُ، وَلَا يَكُونُ شَاذّاً، وَلا مُعَلّلاً). (2)
علل الرواية:
العِلَّة الأولى: عَمَّار بْنُ عِمْرَانَ لا يَصِحُّ حَدِيثُه.
فهذا الرجل ضعيف الحديث.
قال الإمام الذَّهَبِيُّ: عمار بن عمران الجُعفي لا يصح حديثه.
ذكره البخاري في الضعفاء. (3)
وكل ما نعرفه عنه أنه من قبيلة تُسَمَّى (زيد الله) فقط، ولكننا لا نعرف درجته من الثقة والضبط والإتقان.
العلة الثانية: المرأة التي تَرْوِي عن السيدة عائشة مجهولة العين والحال.
فَعَمَّار بن عمْرَان هذا يقول (عن امرأة منهم) ونحن لا نعرف هذه المرأة وكذلك لا نعرف حالها من الثقة والضبط والإتقان.
ورواية المجهول عندنا مردودة غيرُ مقبولة.
قال الإمام أبو عمرو ابنُ الصلاح: (الْمَجْهُولُ الْعَدَالَةِ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ جَمِيعًا، وَرِوَايَتُهُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ عِنْدَ الْجَمَاهِيرِ). (4)
قال الإمام ابْنُ كَثِيرٍ: (فَأَمّا الْمُبْهَمُ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ، أَوْ من سُمِّيَ وَلَمْ تُعْرَفْ عَيْنُهُ فهذا ممن لا يَقْبَلُ رِوَايَتَهُ أَحَدٌ عَلِمْنَاهُ). (5)
وعليه فالرواية سَاقِطَةُ الإِسْنَاد لا يُحْتَجُّ بِهَا.
ثانياً: في حالة صحة الرواية فلها مَحْمَلٌ حَسَنٌ تُحْمَلُ عليه:
أقول أن هذه الرواية على فرض صحتها فلها مَحْمَلٌ حَسَنٌ تُحْمَلُ عليه وليس فيها هذا المعنى الذي قصده الرافضي أو النصراني، فلقد ذكرها ابن أبي شيبة في مصنفه تحت "باب تزيين السلعة" ومعلوم أنَّ الجارية (الْأَمَة) يجوز بيعها.
وحُكْم بيع الإماء والعبيد موجود في كتاب النصارى وفي كتب الشيعة.
بل في كتاب النصارى أنَّ الرجل يستطيع أن يبيع ابنته نفسها (كَأَمَةٍ) أي كَجَارِيَةٍ.!
(وَإِذَا بَاعَ رَجُلٌ ابْنَتَهُ أَمَةً لاَ تَخْرُجُ كَمَا يَخْرُجُ الْعَبِيدُ. إِنْ قَبُحَتْ فِي عَيْنَيْ سَيِّدِهَا الَّذِي خَطَبَهَا لِنَفْسِهِ يَدَعُهَا تُفَكُّ. وَلَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ أَنْ يَبِيعَهَا لِقَوْمٍ أَجَانِبَ لِغَدْرِهِ بِهَا). (6)
فلا ينظر النصراني لكتابه الذي يبيح للرجل أن يبيع ابنته, ويأتينا متعجباً من بيع النساء المسبية في الحروب!!
قليل من العقل يا هؤلاء.
ثالثاً: فَهْمِ النصراني والرافضي للرواية يخالف الصحيح:
أقول أن فهم النصارى والرافضة لهذه الرواية يخالف تمامًا ما اتفقت علىه الأمة الإسلامية.
فَأُمُّ المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها هي التي قالتْ ما رواه البخاري في صحيحه عنها.
روى الإمامُ البُخَارِيُّ: (عن عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النِّكَاحَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ فَنِكَاحٌ مِنْهَا نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ أَوْ ابْنَتَهُ فَيُصْدِقُهَا ثُمَّ يَنْكِحُهَا وَنِكَاحٌ آخَرُ كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ طَمْثِهَا أَرْسِلِي إِلَى فُلَانٍ فَاسْتَبْضِعِي مِنْهُ وَيَعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا وَلَا يَمَسُّهَا أَبَدًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي تَسْتَبْضِعُ مِنْهُ فَإِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا أَصَابَهَا زَوْجُهَا إِذَا أَحَبَّ وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ رَغْبَةً فِي نَجَابَةِ الْوَلَدِ فَكَانَ هَذَا النِّكَاحُ نِكَاحَ الِاسْتِبْضَاعِ وَنِكَاحٌ آخَرُ يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ كُلُّهُمْ يُصِيبُهَا فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ وَمَرَّ عَلَيْهَا لَيَالٍ بَعْدَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ فَلَمْ يَسْتَطِعْ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَنِعَ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا تَقُولُ لَهُمْ قَدْ عَرَفْتُمْ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ وَقَدْ وَلَدْتُ فَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلَانُ تُسَمِّي مَنْ أَحَبَّتْ بِاسْمِهِ فَيَلْحَقُ بِهِ وَلَدُهَا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْتَنِعَ بِهِ الرَّجُلُ وَنِكَاحُ الرَّابِعِ يَجْتَمِعُ النَّاسُ الْكَثِيرُ فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ لَا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ جَاءَهَا وَهُنَّ الْبَغَايَا كُنَّ يَنْصِبْنَ عَلَى أَبْوَابِهِنَّ رَايَاتٍ تَكُونُ عَلَمًا فَمَنْ أَرَادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ فَإِذَا حَمَلَتْ إِحْدَاهُنَّ وَوَضَعَتْ حَمْلَهَا جُمِعُوا لَهَا وَدَعَوْا لَهُمْ الْقَافَةَ ثُمَّ أَلْحَقُوا وَلَدَهَا بِالَّذِي يَرَوْنَ فَالْتَاطَ بِهِ وَدُعِيَ ابْنَهُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ هَدَمَ نِكَاحَ الْجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ إِلَّا نِكَاحَ النَّاسِ الْيَوْمَ). (7)
فبعد أن وصفت أم المؤمنين رضي الله عنها نكاح الجاهلية, قالت: (فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ هَدَمَ نِكَاحَ الْجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ إِلَّا نِكَاحَ النَّاسِ الْيَوْمَ).
فهي ترى وتعرف وتؤمن أنَّ ما فهمه الرافضة والنصارى من الرواية هو الزنا الصريح الذي حَرَّمَهُ اللهُ ببعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
فهل بعد هذا الدليل الواضح المبين يستطيع أحدهم أن يغمز ويلمز أم المؤمنين رضي الله عنها؟
رابعاً: من فمك أُدينك:
ألمْ يَنظرْ هذا النصراني إلى ما في كتبه؟ ألمْ يَرَ حجمَ التحريفات والتخريفات التي في كتابه؟
وهل مَنْ كان بيتُه من زجاج يقذف الناس بالحجارة؟
تعالوا نفتح كتاب النصارى ونرى كيف يُعَلِّمُ النساءَ ممارسة الْبِغَاءِ صراحةً وكيفية اصطياد الرجال وإيقاعهن في الزنا!!
فلقد ذكر كتابهم قصة غريبة مريبة عَنْ فَنِّ إيقاع النساء للرجال في الزنا:
جاء في كتاب النصارى: (11 فَقَالَ يَهُوذَا لِثَامَارَ كَنَّتِهِ: «اقْعُدِي أَرْمَلَةً فِي بَيْتِ أَبِيكِ حَتَّى يَكْبُرَ شِيلَةُ ابْنِي». لأَنَّهُ قَالَ: «لَعَلَّهُ يَمُوتُ هُوَ أَيْضاً كَأَخَوَيْهِ». فَمَضَتْ ثَامَارُ وَقَعَدَتْ فِي بَيْتِ أَبِيهَا. 12 وَلَمَّا طَالَ الزَّمَانُ مَاتَتِ ابْنَةُ شُوعٍ امْرَأَةُ يَهُوذَا. ثُمَّ تَعَزَّى يَهُوذَا فَصَعِدَ إِلَى جُزَّازِ غَنَمِهِ إِلَى تِمْنَةَ هُوَ وَحِيرَةُ صَاحِبُهُ الْعَدُلَّامِيُّ. 13 فَأُخْبِرَتْ ثَامَارُ: «هُوَذَا حَمُوكِ صَاعِدٌ إِلَى تِمْنَةَ لِيَجُزَّ غَنَمَهُ». 14 فَخَلَعَتْ عَنْهَا ثِيَابَ تَرَمُّلِهَا وَتَغَطَّتْ بِبُرْقُعٍ وَتَلَفَّفَتْ وَجَلَسَتْ فِي مَدْخَلِ عَيْنَايِمَ الَّتِي عَلَى طَرِيقِ تِمْنَةَ لأَنَّهَا رَأَتْ أَنَّ شِيلَةَ قَدْ كَبِرَ وَهِيَ لَمْ تُعْطَ لَهُ زَوْجَةً. 15 فَنَظَرَهَا يَهُوذَا وَحَسِبَهَا زَانِيَةً لأَنَّهَا كَانَتْ قَدْ غَطَّتْ وَجْهَهَا. 16 فَمَالَ إِلَيْهَا عَلَى الطَّرِيقِ وَقَالَ: «هَاتِي أَدْخُلْ عَلَيْكِ». لأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا كَنَّتُهُ. فَقَالَتْ: «مَاذَا تُعْطِينِي لِكَيْ تَدْخُلَ عَلَيَّ؟» 17 فَقَالَ: «إِنِّي أُرْسِلُ جَدْيَ مِعْزَى مِنَ الْغَنَمِ». فَقَالَتْ: «هَلْ تُعْطِينِي رَهْناً حَتَّى تُرْسِلَهُ؟» 18 فَقَالَ: «مَا الرَّهْنُ الَّذِي أُعْطِيكِ؟» فَقَالَتْ: «خَاتِمُكَ وَعِصَابَتُكَ وَعَصَاكَ الَّتِي فِي يَدِكَ». فَأَعْطَاهَا وَدَخَلَ عَلَيْهَا. فَحَبِلَتْ مِنْهُ.19 ثُمَّ قَامَتْ وَمَضَتْ وَخَلَعَتْ عَنْهَا بُرْقُعَهَا وَلَبِسَتْ ثِيَابَ تَرَمُّلِهَا. 20 فَأَرْسَلَ يَهُوذَا جَدْيَ الْمِعْزَى بِيَدِ صَاحِبِهِ الْعَدُلَّامِيِّ لِيَأْخُذَ الرَّهْنَ مِنْ يَدِ الْمَرْأَةِ فَلَمْ يَجِدْهَا. 21 فَسَأَلَ أَهْلَ مَكَانِهَا: «أَيْنَ الزَّانِيَةُ الَّتِي كَانَتْ فِي عَيْنَايِمَ عَلَى الطَّرِيقِ؟» فَقَالُوا: «لَمْ تَكُنْ هَهُنَا زَانِيَةٌ». 22 افَرَجَعَ إِلَى يَهُوذَا وَقَالَ: «لَمْ أَجِدْهَا. وَأَهْلُ الْمَكَانِ أَيْضاً قَالُوا: لَمْ تَكُنْ هَهُنَا زَانِيَةٌ». 23 فَقَالَ يَهُوذَا: «لِتَأْخُذْ لِنَفْسِهَا لِئَلَّا نَصِيرَ إِهَانَةً. إِنِّي قَدْ أَرْسَلْتُ هَذَا الْجَدْيَ وَأَنْتَ لَمْ تَجِدْهَا». 24 وَلَمَّا كَانَ نَحْوُ ثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ أُخْبِرَ يَهُوذَا وَقِيلَ لَهُ: «قَدْ زَنَتْ ثَامَارُ كَنَّتُكَ. وَهَا هِيَ حُبْلَى أَيْضاً مِنَ الزِّنَا». فَقَالَ يَهُوذَا: «أَخْرِجُوهَا فَتُحْرَقَ». 25 أَمَّا هِيَ فَلَمَّا أُخْرِجَتْ أَرْسَلَتْ إِلَى حَمِيهَا قَائِلَةً: «مِنَ الرَّجُلِ الَّذِي هَذِهِ لَهُ أَنَا حُبْلَى!» وَقَالَتْ: «حَقِّقْ لِمَنِ الْخَاتِمُ وَالْعِصَابَةُ وَالْعَصَا هَذِهِ». 26 فَتَحَقَّقَهَا يَهُوذَا وَقَالَ: «هِيَ أَبَرُّ مِنِّي لأَنِّي لَمْ أُعْطِهَا لِشِيلَةَ ابْنِي»). (8)
لستُ أريد أنْ أُعَلِّقُ على نصوص هذه القصة الغريبة الآن, فإنَّ لنا بإذن الله قريباً سلسلةً عن الدروس المستفادة من قصص زنا المحارم في كتاب النصارى.
وأما عن كُتُبِ الشِّيعة فَحَدِّثْ ولا حَرَج!!
قال المجلسي في بحار الأنوار: (عن فُضالة بن أيوب، عن أبان بن عثمان، عن الحسن العطار قال: سألتُ أبا عبد الله عليه السلام عن عارية الفرج فقال: لا بأس به، قلت: فإنْ كان منه الولد؟ قال: لصاحب الجارية إلا أن يشترط عليه). (9)
تمت بحمد الله
كتبه أبو عمر الباحث
غفر الله له ولوالديه
------------
(1) فضائل القرآن للإمام أبي عبيد القاسم ابن سلّام ص 324، ط دار ابن كثير - بيروت، ت: مروان العطية ومحسن خرابة ووفاء تقي الدين.
(2) علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص 11، ط دار الفكر المعاصر - لبنان، دار الفكر - سوريا، ت: نور الدين عنتر.
(3) ميزان الاعتدال في نقد الرجال للإمام شمس الدين الذهبي ج 5 ص 201 ط دار الكتب العلمية - بيروت.
(4) علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص 111، ط دار الفكر المعاصر - لبنان ودار الفكر - سوريا، ت: نور الدين عنتر.
(5) الباعث الحثيث شرح اختصار علوم شرح الحديث ص 92، تأليف أحمد شاكر، ط دار الكتب العلمية - بيروت.
(6) كتاب النصارى - العهد القديم - سفر الخروج فصل 21 عدد 7، ط دار الكتاب المقدس.
(7) صحيح البخاري للإمام محمد بن إسماعيل البخاري ص 1307 ح 5127، ط دار بن كثير - بيروت.
(8) كتاب النصارى - العهد القديم - سفر التكوين فصل 38 أعداد من 11: 26، ط دار الكتاب المقدس.
(9) بحار الأنوار للشيعي محمد باقر المجلسي ج 103 ص 326 ط دار إحياء التراث العربي - بيروت.
زعم الشيعة: أن أم المؤمنين رضي الله عنها شَوَّفت جاريةً بمكة
الشبهة: قال ابن أبي شيبة في (المصنف): "حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: نَا وَكِيعٌ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْيَامِيِّ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ عِمْرَانَ، رَجُلٍ مِنْ زَيْدِ اللَّهِ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنْهُمْ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا شَوَّفَتْ جَارِيَةً، وَطَافَتْ بِهَا، وَقَالَتْ: "لَعَلَّنَا نَصْطَادُ بِهَا شَبَابَ قُرَيْشٍ" . قالوا: الرواية فيها أن عائشة رضي الله عنها زيّنت الجارية في مكة؛ لتصطاد بها الشباب!
الرد علي الشبهة:
أولاً: هذه الرواية لا تصح من جهتين:
الأولى: لضعف عمار بن عمران.
الثانية: جهالة المرأة التي روى عنها عمار بن عمران.
قال الذهبي: "عمار بن عمران الجعفي. عن سويد بن غفلة: كان بلال يسوى مناكبنا في الصلاة. وعنه الأعمش، وبعضهم يرويه عن الأعمش، فقال: عن عمران ابن مسلم. لا يصح حديثه، ذكره البخاري في (الضعفاء)" ([1]).
وقال ابن حجر: "عمار بن عمران الجعفي عن سويد بن غفلة، كان بلال يسوى مناكبنا في الصلاة، وعنه الأعمش، وبعضهم يرويه عن الأعمش. فقال عن عمران بن مسلم لا يصح حديثه ذكره في (الضعفاء"(([2]).
وأما المرأة: فهي مجهولة، ويقول الإمام الذهبي: "إذ المجهول غير محتج به"([3]).
وحديث المجهول مردود عند الشيعة أيضا: قال حسين العاملي: "لا تقبل رواية مجهول العدالة عند الجماهير منَّا ومن العامة"([4]).
ثانيًا: متن الرواية فيها أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كانت تريد أن تصطاد الشباب بمكة، مع أن المعلوم أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كانت تعيش في المدينة!، وهذا من دلائل بطلان الرواية.
ثالثًاً: حتى لو تنزلنا وقلنا بصحة الرواية؛ فإن تزيين الجارية بما يحلّ إظهاره منها وهو وجهها، وإلباسها الملابس الجميلة؛ لتحسن في أعين الخاطب وطالب النكاح، والجارية الشابة الصغيرة السن.
وكلمة "جارية" تقال للبنت الصغيرة غالباً، فيقول الرجل إذا رزق بمولودة "رزقت بجارية كالقمر"، وفي البخاري باب: "إِذَا حَمَلَ جَارِيَةً صَغِيرَةً عَلَى عُنُقِهِ فِي الصَّلاَةِ"([5]).
وعليه: فهذا الفعل لا بأس به في الحقيقة، وها هم الشيعة يقولون: إن المعصوم نظر إلى الجارية نرجس، وقد زُيّنت ليصطاد بها النخاس الشباب، فاصطادت الحسن العسكري الذي نظر إليها على هذه الحال.
قال أبو محمد (عليه السلام): "إني أدخلت عماتي في داري فرأيت جارية من جواريهن قد زينت تسمى نرجس، فنظرت إليها نظرًا أطلته، فقالت عمتي حكيمة: أراك يا سيدي تنظر إلى هذه الجارية نظرًا شديداً" ([6]).
فلو لم يجز تزيين الجارية لاصطياد الشباب، لما جاز للحسن العسكري أن ينظر إليها ويشتريها.
بل لقد قال الشيعة بجواز أن ينظر الرجل حتى إلى فرج المرأة التي يريد شراءها!!! يقول شهيدهم الثاني: "ويجوز النظر إلى وجه من يريد شراءها و محاسنها. و هل له النظر إلى جسدها من تحت الثياب، بل و إلى العورة؟ نظر أقربه مراعاة التحليل من المولى.
و في رواية أبي بصير [3] لا بأس أن ينظر إلى محاسنها و يمسّها ما لم ينظر إلى ما لا ينبغي له النظر إليه".
اسم الکتاب : الدروس الشرعية في فقه الإمامية المؤلف : الشهيد الأول الجزء : 3 صفحة : 225
والحمد الله رب العالمين
[1]- ميزان الاعتدال، (3/ 166).
[2]- لسان الميزان، ابن حجر، (4/ 272-273).
[3]- ميزان الاعتدال، الذهبي، (1/ 3).
[4]- وصول الأخيار إلى أصول الأخبار، حسين بن عبد الصمد العاملي، (ص189).
[5]- صحيح البخاري، (1/ 109).
[6]- الهداية الكبرى، الحسين بن حمدان الخصيبي، (ص354)، بحار الأنوار، العلامة المجلسي، (51/ 25)؛ مدينة المعاجز، السيد هاشم البحراني، ( 8٨/ 21).
موقع رامي عيسى ..