معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

كيف نَقبَلُ الأحاديثَ التي فيها إخبارُ النبيِّ ﷺ بالغيوبِ المستقبليَّة؟ ..

كيف نَقبَلُ الأحاديثَ التي فيها إخبارُ النبيِّ ﷺ بالغيوبِ المستقبليَّة؟

نص السؤال

هل صحيحٌ أن إخبارَ النبيِّ ﷺ بالغيوبِ المستقبليَّةِ يناقِضُ القرآنَ؟

الجوابُ التفصيليّ:

يتبيَّنُ دحضُ هذه الشبهةِ مِن وجوه:
1- إخبارُ الرسُلِ ببعضِ الغيبِ الذي أطلَعَهم اللهُ عليه، لا يعارِضُ الآياتِ التي تَنْفي عنهم - وعن غيرِهم - الاطِّلاعَ الكاملَ على الغيبِ كلِّه:
ففي القرآنِ نفسِهِ دفعٌ لهذا الإشكال، وبالتحديدِ في الآيةِ التي تلي الآيةَ التي استشهَدَ بها أصحابُ هذه الشبهة؛ وهي قولُهُ تعالى:

{عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا}

[الجن: 26]

فقد قال تعالى بعدها:

{إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا}

[الجن: ٢٧]

فوقوعُ الاستثناءِ دالٌّ على أن اللهَ يُطلِعُ على غيبِهِ مَن يشاءُ مِن الرسُلِ البشريَّةِ والملائكيَّة؛ فإخبارُهم ببعضِ الغيبِ الذي أطلَعَهم اللهُ عليه، لا يعارِضُ الآياتِ التي تَنْفي عنهم - وعن غيرِهم - الاطِّلاعَ الكاملَ على الغيبِ كلِّه؛ فالشبهةُ باطلةٌ مِن هذه الجهة.
ويكونُ إخبارُ النبيِّ ﷺ ببعضِ أحداثِ الغيبِ المستقبليَّةِ مِن الغيبِ الذي أطلَعهُ اللهُ تعالى عليه؛ وذلك مثلُ إخبارِهِ ﷺ بما سيحدُثُ مِن الفِتَنِ التي وقَعتْ بعد وفاتِه، وإخبارِهِ عن الحوادثِ التي تكونُ بين يَدَيِ الساعةِ؛ كخروجِ الدجَّالِ، ويأجوجَ ومأجوجَ، ونزولِ عيسى عليه السلام، وأخبارِ المَهْديِّ، وغيرِها، وهو موافِقٌ للآياتِ القرآنيَّةِ التي تُفيدُ اصطفاءَ اللهِ عزَّ وجلَّ لمَن ارتَضى مِن رسُلِهِ بإعلامِهم ببعضِ الغيوب.
2- في القرآنِ إخبارٌ عن إعلامِ اللهِ تعالى بعضَ الرسُلِ ببعضِ الغيوب:
فإن اللهَ جلَّ وعلا أخبَرَ في القرآنِ أن مِن معجِزاتِ رسولِهِ عيسى - عليه وعلى رسولِنا الصلاةُ والسلامُ - إخبارَهُ ببعضِ الغيوب؛ حيثُ قال مخاطِبًا قومَهُ:

{وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ}

[آل عمران: ٤٩]

والسؤالُ هنا: هل هذه الآيةُ مناقِضةٌ للآياتِ التي تَنْفي عِلمَ الغيبِ عن غيرِ اللهِ تعالى؟ الجوابُ كما سبَقَ الإيضاحُ: لا؛ لأنه بعضُ الغيبِ الذي أطلَعَ اللهُ عليه رسُلَه؛ كما أخبَرَ القرآن.
3- الإخبارُ بالمغيَّباتِ مِن معاني النبوَّةِ والرسالة:
اصطفى اللهُ مِن خلقِهِ رسُلًا وأنبياءَ نبَّأهم مِن هذا الغيبِ بما يشاءُ، وأطلَعَهم منه على ما لم يُطلِعْ عليه غيرَهم؛ كما قال تعالى:

{وَمَا كَانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ}

[آل عمران: ١٧٩]

وقال تعالى:

{عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا}

[الجن: 26- ٢٧]

وقال تعالى:

{اللهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ}

[الحج: ٧٥]

فهو سبحانه يختارُ مِن الناسِ والملائكةِ مَن يُطلِعُهُ ويُخبِرُهُ ببعضِ أنباءِ الغيب؛ ولذلك سُمِّيَ النبيُّ: «نبيًّا» مِن الإنباءِ، أي: الإخبار، وقد أخبَرَ اللهُ في كتابِهِ أن ما يحدِّثُ به نبيُّه ﷺ مِن أخبارِ الغيبِ إنما هو وحيٌ منه تعالى:

{تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا}

[هود: ٤٩]


هذا؛ ونفيُ اختصاصِ الأنبياءِ بإخبارِ اللهِ لهم ببعضِ الغيبِ، فيه إبطالٌ للنبوَّة؛ لأنهم يُخبِرون عن أسماءِ اللهِ وصفاتِهِ وأفعالِه، وهي غيبٌ، وعن أحداثِ اليومِ الآخِرِ، وهي غيبٌ؛ فالإخبارُ بالغيوبِ الدنيويَّةِ أقرَبُ مِن الإخبارِ عن اللهِ وأسمائِهِ وصفاتِهِ وأفعالِه، والجنَّةِ والنار؛ فأيُّ شيءٍ يميِّزُ الأنبياءَ إذَنْ عن غيرِهم؟!

مختصر الجواب

مضمونُ السؤال:
استشكالُ هذه الأحاديثِ مَرَدُّهُ إلى توهُّمِ تعارُضِها مع القرآنِ الكريم، وجوابُهُ يحتاجُ إلى إزالةِ الالتباسِ عنها، وكشفِ ذلِكمُ التعارُضِ المتوهَّم. 
مختصَرُ الإجابة:
إخبارُ الأنبياءِ ببعضِ الغيبِ الذي أطلَعَهم اللهُ عليه، لا يعارِضُ الآياتِ التي تَنْفي عنهم - وعن غيرِهم - الاطِّلاعَ الكاملَ على الغيبِ كلِّه، وفي القرآنِ إخبارٌ عن إعلامِ اللهِ تعالى بعضَ الرسُلِ ببعضِ الغيوب؛ كما أن الإخبارَ بالمغيَّباتِ مِن معاني النبوَّةِ والرسالة.

خاتمة الجواب

خاتِمةُ الجواب - توصية: هذه الأحاديثُ - وهي مِن الدلائلِ على نبوَّتِهِ ﷺ - لا تعارِضُ القرآنَ إطلاقًا، وتوهُّمُ المعارَضةِ إنما يَنشَأُ عن نظَرٍ قاصرٍ، وفِكرٍ عَجولٍ، قد تَدفَعُهُ المواقفُ المسبَقةُ مِن السنَّةِ النبويَّة؛ ولهذا كان إبطالُ مثلُ تلك الشُّبَهِ سهلًا ميسورًا، ولا يكادُ ترُوجُ على عوامِّ المسلِمين الذين يَقرَؤون القرآنَ، ويَفهَمون مِن ظاهرِهِ معنى النبوَّة.
المصدر: مركز أصول..

عدد مرات القراءة:
328
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :