معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

هل التحاكُمُ إلى السنَّةِ النبويَّةِ إعطاءٌ لحقِّ التشريعِ لغيرِ الله؟ ..

هل التحاكُمُ إلى السنَّةِ النبويَّةِ إعطاءٌ لحقِّ التشريعِ لغيرِ الله؟

نص السؤال

أليس الحُكمُ في الإسلامِ للهِ وحده دون مَن سواه؛ فكيف نحتكِمُ إلى السنَّةِ النبويَّةِ، ونُشرِكُ باللهِ تعالى غيرَهُ في التشريعِ والحُكم؟

الجوابُ التفصيليّ:

حقيقةُ هذه الشبهةِ هي رَدُّ السنَّةِ بدعوى تعظيمِ اللهِ تعالى وتنزيهِهِ عن الشركاء، وقد جاءت هذه الشبهةُ في كلامِ بعضِ أهلِ البِدَعِ المتقدِّمين.

ويتبيَّنُ بطلانُها مِن وجهَيْن:

1- الأدلَّةُ على حجِّيَّةِ السنَّةِ النبويَّةِ، تَنْفي أن يكونَ التحاكُمُ إليها شركًا باللهِ تعالى:

فإن اللهَ تعالى إذا دلَّنا في كتابِهِ الكريمِ على وجوبِ طاعةِ الرسولِ ^، ودلَّنا أن السنَّةَ مِن الوحيِ الذي جاء به النبيُّ ^، ثم كان ذلك شركًا -: فإن نتيجةَ ذلك: أن اللهَ تعالى يدُلُّ عبادَهُ على الشركِ به، وأن القرآنَ يدعو - حينئذٍ - إلى الشركِ باللهِ تعالى.

فدعوى أن التحاكُمَ إلى السنَّةِ شِركٌ، حقيقتُها نِسبةُ الدعوةِ إلى الشركِ إلى القرآنِ العظيم:

قال اللهُ تعالى:

{وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}

[النجم: 3- 4].

وقال اللهُ عزَّ وجلَّ مخاطِبًا رسولَهُ ^:

{فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}

[النساء: 65].

وقال اللهُ سبحانه أيضًا:

{إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ}

[النور: 51- 52].

فهذه الآياتُ نصوصٌ قرآنيَّةٌ قاطعةٌ في أن السنَّةَ النبويَّةَ وحيٌ مِن عندِ اللهِ تعالى، وأن كلَّ ما يقولُ الرسولُ ^، أو يَفعَلُ - فيما يتَّصِلُ بالبلاغِ عن الله - إنما هو الحقُّ مِن عندِ الله.

وكذلك تدُلُّ الآياتُ على وجوبِ الاحتكامِ إلى رسولِ اللهِ ^، والرضا بما يحكُمُ به، والتسليمِ والإذعانِ لذلك، وأن مَن لم يحتكِمْ إلى رسولِ اللهِ ^، ولم يَرْضَ بحُكمِهِ، فهو خارجٌ عن الإيمان، وليس له حظٌّ مِن الإسلام.

أما كونُ طاعةِ رسولِ اللهِ ^ واجبةً على المسلِمِ، وأنها مِن طاعةِ اللهِ تعالى -: فحَسْبُكَ فيها قولُ اللهِ تعالى:

{مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا}

[النساء: 80].

فهذه آياتٌ قاطِعاتٌ في أن الاحتكامَ إلى الرسولِ ^، وطاعتَهُ، إنما هو احتكامٌ إلى اللهِ تعالى، وطاعةٌ له سبحانه، وقد قال اللهُ تعالى:

{مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ}

[النساء: 80].

2- استقلالُ السنَّةِ النبويَّةِ بأحكامٍ شرعيَّةٍ، لا يعني أن النبيَّ ^ يشرِّعُ مِن تِلْقاءِ نفسِه:

فالسنَّةُ النبويَّةُ التي جاءت فيها أحكامٌ مستقِلَّةٌ، إنما جاءت بوحيٍ مِن اللهِ تعالى لنبيِّه ^، ولم يأتِ بها النبيُّ ^ مِن تِلْقاءِ نفسِه؛ فهو مبلِّغٌ عن اللهِ تعالى، ومؤدٍّ عنه، لا مشرِّعٌ معه، وليس شريكًا له في الحُكمِ أو التدبير.

وإن مما يوضِّحُ هذا المعنى بجلاءٍ: ما جاء عن التابعيِّ الجليلِ حسَّانَ بنِ عطيَّةَ رحمه الله تعالى: أنه قال:

«كان جِبْرِيلُ يَنزِلُ على النبيِّ ^ بالسُّنَّةِ، كما يَنزِلُ عليه بالقرآنِ؛ يعلِّمُهُ إيَّاها، كما يعلِّمُهُ القرآن»

رواه الخطيبُ في «الفقيهِ والمتفقِّه» (1/267).

فالاستنادُ إلى ورودِ السنَّةِ التشريعيَّةِ الاستقلاليَّةِ في دعوى أن الاحتكامَ إلى السنَّةِ شركٌ -: جهلٌ بصفةِ النبيِّ ^ ووظيفتِهِ التي وُكِلَتْ إليه، وجهلٌ بمعنى الرسالةِ والنبوَّة.

مختصر الجواب

مضمونُ السؤال:

هذه الشبهةُ تَهدِفُ إلى تشويهِ اتِّباعِ السنَّةِ النبويَّة؛ عن طريقِ الزعمِ بأن الاحتكامَ إلى السنَّةِ والالتزامَ بها مؤدٍّ إلى الشرك. لأنه إذا كان الحُكمُ لا يكونُ إلا للهِ سبحانه، فإن الاحتكامَ إلى سُنَّةِ رسولِ اللهِ ^ -بحسَبِ وجهةِ نظرِ القائل - فيه إشراكُ الرسولِ ^ في الحُكمِ مع اللهِ سبحانه.

مختصَرُ الإجابة:

إن الشركَ في التشريعِ يكونُ بطاعةِ واتِّباعِ تشريعاتٍ وأنظمةٍ وقوانينَ لم يأذَنِ اللهُ تعالى بها؛ كما قال تعالى:

{وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ}

[الأنعام: 121]

 وقال:

{أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ}

[الشورى: 21].

أما طاعةُ أولياءِ الرحمنِ مِن الرسُلِ والأنبياءِ - صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليهم - فهي طاعةٌ أمَرَ اللهُ تعالى بها، وأَذِنَ فيها، ولا نجاةَ يوم القيامةِ للعبدِ إلا بها، وليس الإيمانُ بالسنَّةِ النبويَّةِ، والتحاكُمُ إليها، إلا طاعةً للرسولِ ^ مأمورًا بها، وطاعةُ مَن أمَرَ اللهُ تعالى بطاعتِهِ هي طاعةٌ للهِ تعالى؛ كما قال تعالى:

{مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا}

[النساء: 80]

 وقال عزَّ وجلَّ مخاطِبًا رسولَهُ ^:

{فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}

[النساء: 65].
المصدر: مركز أصول.

عدد مرات القراءة:
276
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :