يوم الغدير عندما تتحول الاساطير والبدع الى حقائق دامغة - 1
قال الشيخ المفيد " القول في تسمية جاحد الامامة ومنكر ما اوجب الله الائمة من فرض الطاعة، واتفقت الامامية على من انكر امامة أحد الأئمة، وجحد ما اوجب الله من فرض الطاعة، فهو كافر، ضال، مستحق للخلود في النار". (أوائل المقالات/44). تبنى الاطار التنسيقي الشيعي مقترح خصمه اللدود مقتدى الصدر في إقرار يوم الغدير كعطلة رسمية في العراق دون الاخذ بمشاعر اكثر من مليار مسلم لا يشكل الشيعة منهم اكثر من 10%، وتبين زيف الشعارات التي تشدق بها الصدر حول المواطنة، وذهب شعار (اخوان سنة وشيعة، هذا الوطن ما نبيعه)، وقول علي السيستاني السنة هم انفسنا ادراج الرياح، كانت الغلبة لأصحاب عقيدة التقية الذين اضمروا الفتنة الطائفية واعلنوا الشراكة والمواطنة، ربحوا الغدير وخسروا اهل السنة، وكان السياسيون السنة ضمن الاطار التنسيقي هم الأكثر حرجا، وتناسوا ان مراجع الشيعة افتوا بعبارة (باهتوهم) أي اكذبوا عليهم. لقد ابثوا مداسا انتعله الصدر والبرلمان الاطاري بجدارة وذكاء ثعلبي. لقد خسر زعيم الرعاع مقتدى الصدر الشارع السني في العراق وبقية الدول الإسلامية؟ هل يعلم الصدر والبرلمان الاطاري بانهم سنوا سنة سيئة سيعقبها ما لا يتوقعوه؟ هل يحتاج الشعب العراقي الى التلاحم والتآخي والانضواء تحت خيمة الوطن الواحد ام الفرقة الطائفية؟ لو احتفل السنة بيوم السقيفة وتعيين ابي بكر خليفة لرسول الله، هل سيحتفل الشيعة معهم؟ وهل سيقبلون الامر؟ هل سنشهد في قوادم الأيام اجتماع للبرلمان الاطاري لرفع نصب أبو جعفر المنصور من بغداد، وانشاء نصب الخامنئي او قاسم سليماني على اعتبار انهما مؤسسا عراق ما بعد عام 2003؟ هل يعلم العراقيون ان البرلمان والصدر كفروا اكثر من مليار مسلم ممن لا يعترف بالولاية والنص الالهي؟ تكفير الصحابة قال تعالى في سورة الفتح/ 18 (( لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا)). قال الطبري" يقول تعالى ذكره: لقد رضي الله يا محمد عن المؤمنين، إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، يعني بيعة أصحاب رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وسول الله بالحديبية حين بايعوه على مناجزة قريش الحرب، وعلى أن لا يفرّوا، ولا يولوهم الدبر تحت الشجرة، وكانت بيعتهم إياه هنالك فيما ذكر تحت شجرة. وكان سبب هذه البيعة ما قيل: إن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم كان أرسل عثمان بن عفان رضي الله عنه برسالته إلى الملإ من قريش، فأبطأ عثمان عليه بعض الإبطاء، فظنّ أنه قد قتل، فدعا أصحابه إلى تجديد البيعة على حربهم على ما وصفت، فبايعوه على ذلك، وهذه البيعة التي تسمى بيعة الرضوان، وكان الذين بايعوه هذه البيعة فيما ذُكر في قول بعضهم: ألفا وأربع مئة، وفي قول بعضهم: ألفا وخمس مئة، وفي قول بعضهم: ألفا وثلاث مئة". (تفسير الطبري). كان منهم ، أبو بكر الصدّيق، عمر بن الخطاب، علي بن أبي طالب، عثمان بن عفان، جابر بن عبد الله، وابن عمر، أبو سنان الأسدي، جَدُّ بن قيس، أم سلمة. مقدمة يقول محمد جواد مغنية "إن احتفالنا بهذا اليوم (يوم الغدير) هو احتفال بالقرآن الكريم، وسنة النبي العظيم بالذات، احتفال بالإسلام ويوم الإسلام. وإن النهي عن يوم الغدير تعبير ثان عن النهي بالأخذ بالكتاب والسنة وتعاليم الإسلام ومبادئه". (الشيعة والتشيع/258). وقال عبد الله العلايلي" أن عيد الغدير جزء من الإسلام، فمن أنكره فقد أنكر الإسلام بالذات". (المصدر السابق). طالب النواب الشيعة في البرلمان العراقي ـ بعد الغزو الامريكي الايراني للعراق عام 2003 وتسنمهم دفة الحكم من الشيطان الأكبر على حد تعبير سادتهم في ايران ـ عدة مرات على اعتبار يوم الغدير عيد رسمي في العراق يضاف الى عيدي الفطر والاضحى كعيد ثالث، بمعنى اعتباره عطلة رسمية، ولاقى هذا الطلب معارضة من النواب السنة من العرب والأكراد وأحبط لعدة مرات، وكلما جاءت المناسبة رفع الشيعة عقيرتهم لتكرار طلبهم، فهم يعتمدون على أحاديث ملفقة لا صحة لها، مثلا عن الشيخ الصدوق قال" عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه (ع) قال: قال رسول الله :يوم غدير خم أفضل أعياد اُمّتي، وهو اليوم الّذي أمرني الله تعالى ذكره بنصب أخي علي بن أبي طالب علماً لاُمّتي يهتدون به من بعدي وهو اليوم الذي أكمل الله تعالى فيه الدين وأتمّ على اُمّتي فيه النعمة ورضي لهم الإسلام ديناً، ثمّ قال عليه (ع) معاشر الناس! انّ عليّ بن أبي طالب منّي وأنا من علي، خلق علي من طينتي وهو إمام الخلق بعدي ، يبيّن لهم ما اختلفوا فيه من سنّتي، وهو أمير المؤمنين وقائد الغرّ المحجّلين ويعسوب الدين وخير الوصيين، وزوج سيّدة نساء العالمين، وأبو الأئمّة المهديين، معاشر الناس! من أحبّ علياً أحببته ومن أبغض علياً أبغضته، ومن وصل علياً وصلته ومن قطع عليا قطعته، ومن جفا علياً جفوته ومن والى علياً واليته، ومن عادى علياً عاديته، معاشر النّاس! أنا مدينة الحكمة وعلي بابها ولا تؤتىٰ المدينة إلاّ من قبل الباب، وكذب من زعم انّه يحبني ويبغض عليّاً، معاشر الناس! والّذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية ما نصبت علياً علماً لاُمّتي حتّى نوّه الله باسمه في سماوات وأوجب ولايته على ملائكته". (الامالي/188). (جواهر المطالب للطريحي1/93). (بحار الأنوار37/109). (كشف المهم لهاشم البحراني1/219).(روضة الواعظين للنيسابوري1/103). (بشارة المصطفى/50). كما قال تاج الدين الحسيني العاملي" أنّ النبيّ (صلى الله عليه وسلم) لما نعيت إليه نفسه ومضى إلى حجّة الوداع، أمره اللّه سبحانه وتعالى أن ينصّب عليّا خليفة بعده، ونزّل عليه جبرئيل (ع) وقال له: ربّك يقرئك السلام ويقول: اقرأ ((يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ )) الآية، فلمّا رجع من حجّة الوداع وبلغ ذلك الموضع نزل جبرئيل (ع)، وقال له: ربّك يقرئك السلام، و يقول لك: اقرأ: يا أيّها الرّسول، بلّغ ما أنزل إليك من ربّك في عليّ. فقال: يا جبرئيل، أما تراني مجدّا في السّير حتّى أدخل المدينة، وأفرض ولايته على الشاهد والغائب. فقال له جبرئيل (ع): إنّ اللّه يأمرك أن تفرض ولايته في منزلك هذا، قبل أن يتفرّق الناس إلى بلدانهم وقراهم. فنزل رسول اللّه (صلى الله عليه وسلم) في ذلك الموضع ونزل الناس، وجمع الرّحال بعضها على بعض حتّى صار مكانا عاليا، فصعد وأصعد عليّا (ع) معه، ورفعه بعضديه حتّى بان بياض إبطيه، وخطب خطبة طويلة باستخلاف عليّ بعده، وبالغ فيها باللعن والغضب على من خالفه، وقال فيها: من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه، فسلّم المسلمون لأمر رسول اللّه وكان النبيّ (صلى الله عليه وسلم) والمسلمون يسلّمون على عليّ (ع)) بإمرة المؤمنين". (التتمة في تواريخ الأئمة1/50).(الإرشاد/93). (مناقب ابن المغازلي/16). (مناقب ابن شهرآشوب3/21). (اعلام الورى/132). (احتجاج الطبرسي/56). (تذكرة الخواص/28). (كشف الغمة1/48). (اليقين/113). من المعروف ان الأعياد الإسلامية محددة ولا جدال فيها، قال النويري" الأعياد الإسلامية التي وردت بها الشريعة اثنان: عيد الفطر، وعيد الأضحى. والسبب في اتخاذهما، ما روى عن رسول الله أنه قدم لمدينة، ولأهلها يومان يلعبون فيهما، فقال: ما هذان اليومان؟ فقالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية. فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم : إن الله (عزٌ وجلٌ) قد بدّلكم خيرا منهما، يوم الفطر، ويوم الأضحى". فأوّل ما بدئ به من العيدين عيد الفطر، وذلك في سنة اثنتين من الهجرة. وفيها كان عيد الأضحى. وعيد ابتدعته الشّيعة، وسموه عيد الغدير. وسبب اتخاذهم له مؤاخاة النبي (صلى الله عليه وسلم) علىّ بن أبى طالب (رض) يوم غدير خمّ. والغدير على ثلاثة أيام من الجحفة بسرّة الطّريق. قالوا: وهذا الغدير تصبّ فيه عين، وحوله شجر كثير ملتفّ بعضها ببعض. وبين الغدير والعين مسجد لرسول الله واليوم الذى ابتدعوا فيه هذا العيد هو الثامن عشر من ذي الحجة، لأن المؤاخاة كانت فيه سنة عشرة من الهجرة، وهى حجة الوداع. وهم يحيون ليلتها بالصلاة، ويصلون في صبيحتها ركعتين قبل الزوال. وشعارهم فيه لبس الجديد، وعتق الرّقاب، وبرّ الأجانب، والذبائح. وأوّل من أحدثه معز الدّولة أبو الحسن علىّ بن بويه، ولما ابتدع الشيعة هذا اتخذوه من سننهم، عمل عوامّ السّنّة (يوم سرور) نظير عيد الشيعة في سنة تسع وثمانين وثلاثمائة. وجعلوه بعد عيد الشيعة بثمانية أيام، وقالوا: هذا يوم دخول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الغار هو وأبو بكر الصدّيق (رض). وأظهروا في هذا اليوم الزينة، ونصب القباب، وإيقاد النيران". (نهاية الأرب1/185). قَالَ أنس: قدم رَسُول الله (صلى الله عليه وسلم) وللأنصار يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فيهمَا، فَقَالَ: قد أبدلكما الله خيرا مِنْهُمَا: الْفطر والنحر". (نثر الدر في المحاضرات1/112). ان شيعة العراق عندما طالبوا بإقرار عيد الغدير رسميا، فإنما هم يعلنوا بصراحة ان تشيعهم صفوي، وليس علويا، لأن أول من قال بهذه البدعة واعتبر يوم الغدير عيدا يجب الاحتفال به، هو معز الدين البويهي عام 352 هجري". (البداية والنهاية11/276). كما ذكر المقريزي "اعلم أن عيد الغدير لم يكن عيداً مشروعاً، ولا عمله أحد من سلف الأمة المقتدى بهم، وأول ما عرف في الإسلام بالعراق أيام معز الدولة علي بن بويه، فإنه أحدثه في سنة (352 للهجرة) فاتخذه الشيعة من حينئذ عيدا". (المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار للمقريزي2/254). الحقيقة لو ان العيد او الاحتفال به يتعلق بإكمال الدين وإتمام نعمة الله على المسلمين ربما يكون معقولا، ولكن ليس لولاية علي لأن النص لا علاقة له بالولاية، قال الإمام أحمد" حدثنا جعفر بن عون، حدثنا أبو العميس، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: جاء رجل من اليهود إلى عمر بن الخطاب(رض) عنه فقال: يا أمير المؤمنين ، إنكم تقرؤون آية في كتابكم، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا. قال: وأي آية؟ قال قوله" اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي"، فقال عمر: والله إني لأعلم اليوم الذي نزلت على رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، والساعة التي نزلت فيها على رسول الله، نزلت عشية عرفة في يوم جمعة .(تفسير ابن كثير للآية الكريمة). معنى الغدير قال اللَّيْثُ" الغَدِيرُ: مُسْتَنْقَعُ الْمَاءِ ماءِ الْمَطَرِ، صَغِيرًا كَانَ أَو كَبِيرًا، غَيْرَ أَنه لَا يَبْقَى إِلى الْقَيْظِ إِلا مَا يَتَّخِذُهُ النَّاسُ مِنْ عِدّ أَو وَجْدٍ أَو وَقْطٍ أَو صِهْريجٍ أَو حَائِرٍ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: العِدّ الماءُ الدَّائِمُ الَّذِي لَا انْقِطَاعَ لَهُ، وَلَا يُسَمَّى الْمَاءُ الَّذِي يُجْمَعُ فِي غَدِير أَو صِهْرِيجٍ أَو صِنْعٍ عِدّاً، لأَن العِدّ مَا يَدُومُ مِثْلَ مَاءِ الْعَيْنِ والرَّكِيَّةِ.". (لسان العرب5/9). وقال البكري" غدير خمّ بضمّ أوّله، وتشديد ثانيه، قد تقدّم ذكره في رسم الجحفة؛ وهو أيضا مذكور في رسم هرشى؛ قال السّكونىّ، موضع الغدير غدير خمّ يقال له الخرّار؛ وقال النّصيب: وقالت بالغدير غدير خمّ أخي إلى متى هذا الرّكوب ألم تر أنى ما دمت فينا أنام ولا أنام إذا تغيب وقال الزّبير، عن الأثرم، عن أبى عبيدة: خمّ: بئر حفرها عبد شمس بالبطحاء بعد بئره العجول. قال: ومن حفائره أيضا زمّ؛ وفى ذلك يقول: حفرت خمّا وحفرت زمّا حتّى ترى المجد لنا قد تمّا خمّ: عند ردم بنى جمح. وزمّ: عند دار خديجة بنت خويلد. ( معجم ما استعجم2/ 510) حديث الغدير عند الشيعة قال الجزائري" قال النبي (صلى الله عليه وسلم) على المنبر يوم غدير خم بحضور خمسين الفا، وقيل سبعين الفا، واتصل بنا متواترا من طريق العامة والخاصة، ومنه قوله في ذلك اليوم: سلموا على علي بإمرة المؤمنين، وقول أبي بكر: بخ بخ لك با إبن أبي طالب، أصبحت مولاي، ومولى الثقلين". (زهر الربيع/305). وقال عبد الله البحراني الاصفهاني" لا يخفى على اولي النهى وذوي الأبصار أنّ يوم الغدير هو اليوم الّذي أكمل اللّه به الدين، وأتمّ به النعمة على عباده، ورضي فيه بالإسلام دينا؛ و ذلك بإبلاغه (صلى الله عليه وسلم) رسالة ربّه جلّ جلاله كما أمره، ونصبه عليّا (ع) إماما وعلما للمسلمين، يسلك بهم النهج القويم، و يقودهم إلى الصراط المستقيم". (عوالم العلوم والمعارف2/22). كما قال المجلسي" عن البراء لمّا أقبلنا مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في حجّة الوداع كنّا بغدير خمّ، فنادى: إنّ الصلاة جامعة. وكسح للنبي تحت شجرتين، فأخذ بيد عليّ (ع) فقال: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه. فقال: أو لست أولى من كلّ مؤمن بنفسه؟ قالوا بلى. قال: هذا مولى من أنا مولاه، اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه. فلقيه عمر بن الخطّاب فقال له: هنيئا لك يا ابن أبي طالب! أصبحت مولى كلّ مؤمن ومؤمنة". (بحار الأنوار37/159). (مناقب ابن شهراشوب3/36). (غرر الأخبار1/425). (إثبات الهداة3/295). (إحقاق الحق للتستري6/365). وقال محمد بن سلمان الكوفي" عن محمد بن عبد اللّه الخزاعي قال: حدثنا أبو الربيع السمّان عن عبد اللّه بن بسر عن أبي راشد الحبراني عن عليّ بن أبي طالب(ع): عمّمني رسول اللّه (صلى الله عليه وسلم) يوم غدير خمّ بعمامة فسدلها خلفي ثمّ قال: إنّ اللّه أمدّني يوم بدر وحنين بملائكة يعتمّون هذه العمّة و قال: إنّ العمامة حاجزة بين الكفر الإيمان ورأى رجلا عليه قوس فارسية فقال: ارم بها عنك وعليكم بهذه القسيّ العربية ورماح القنا بها يؤيّد اللّه لكم الدين ويمكّن لكم في البلاد". (مناقب أمير المؤمنين علي بن ابي طالب2/42). وحدثنا أبو العلاء حدثنا محمد بن الصباح الدولابي حدثنا إسماعيل بن زكريا عن عبد اللّه بن بسير عن رجل من أهل حمص، حدثني ابن حكيم أبو الأحوص قال: دعا رسول اللّه (صلى الله عليه وسلم) عليّا فعمّمه بعمامة سوداء ثمّ أرخاها بين كتفيه من خلفه فقال: هكذا فاعتمّوا فإنّ العمائم حاجز بين المسلمين والمشركين وهي سيماء الإسلام". (كتاب الغدير1/291). وروى الإمام أبو الحسن الواحدي في كتابه المسمّى بـ (أسباب النزول)، يرفعه بسنده إلى أبي سعيد الخدري (رض) قال: نزلت هذه الآية ((يَـأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ))، يوم غدير خمٍّ في عليّ بن أبي طالب. وقوله: بغدير خُمّ هو بضمّ الخاء المعجمة وتشديد الميم مع التنوين اسم لغيظة، على ثلاثة أميالٍ من الجحفة، عندها غدير مشهور يضاف إلى الغيظة ، فيقال: غدير خُمٍّ ". (الفصول المهمة في معرفة الأئمة1/246). وقال الثعالبي" لَيْلَة الغدير: هي اللَّيْلَة التي خطب رَسُول الله (صلى الله عليه وسلم) في غدها بغدير خم على أقتاب الْإِبِل فَقَالَ فى خطبَته: من كنت مَوْلَاهُ فعلى مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَال من وَالَاهُ وَعَاد من عَادَاهُ وانصر من نَصره واخذل من خذله. والشيعة يعظمون هَذِه اللَّيْلَة ويحيونها قيَاما، وَقد ذكر ابْن طَبَاطَبَا غَدَاة غَدِير خم في قَوْله للوسمى: يَا من يسر لي الْعَدَاوَة أبدها واعمد بجهدك أَو ذَر لله عندي عَادَة مشكورة فِيمَن يعاديني فَلَا تتجبر أَنا واثق بِدُعَاء جدى الْمُصْطَفى لأبى غَدَاة غَدِير خم فاحذر وَالله أسعدنا بِإِرْث دُعَائِهِ فِيمَن يعادى أَو يوالى فاصبر (ثمار القلوب/637). كما قال محسن الاميني" فلما قضى مناسكه، وانصرف راجعا إلى المدينة، ومعه من كان من الجموع المذكورات، وصل إلى غدير خم من الجحفة التي تتشعب فيها طرق المدنيين والمصريين و العراقيين، وذلك يوم الخميس الثامن عشر من ذي الحجة، نزل إليه جبرئيل الأمين عن اللّه بقوله: يٰا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ وَ اَللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنّٰاسِ إِنَّ اَللّٰهَ لاٰ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلْكٰافِرِينَ، وأمره أن يقيم عليا علما للناس، ويبلغهم ما نزل فيه من الولاية، وفرض الطاعة على كل أحد. وكان أوائل القوم قريبا من الجحفة، فأمر رسول اللّه (صلى الله عليه وسلم) أن يرد من تقدم منهم، ويحبس من تأخر عنهم في ذلك المكان، ونهى عن سمرات خمس متقاربات، دوحات عظام، أن لا ينزل تحتهن أحد، حتى إذا أخذ القوم منازلهم، فقمّ ما تحتهن. حتى إذا نودي بالصلاة- صلاة الظهر عمد إليهن فصلى بالناس تحتهن، وكان يوما هاجرا يضع الرجل بعض رداءه على رأسه، وبعضه تحت قدميه، من شدة الرمضاء، وظلّل لرسول اللّه (صلى الله عليه وسلم) بثوب على شجرة سمرة من الشمس. فلما انصرف (صلى الله عليه وسلم) من صلاته، قام خطيبا وسط القوم على أقتاب الإبل، وأسمع الجميع رافعا عقيرته فقال: الحمد للّه ونستعينه ونؤمن به، ونتوكل عليه، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، الذي لا هادي لمن أضل، ولا مضل لمن هدى، وأشهد أن لا إله إلا اللّه، وأن محمدا عبده و رسوله. أما بعد. أيها الناس، قد نبأني اللطيف الخبير: أنه لم يعمر نبي إلا مثل نصف عمر الذي قبله، وإني أوشك أن أدعى فأجيب، وإني مسؤول، وأنتم مسؤولون، فماذا أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت و نصحت وجهدت، فجزاك اللّه خيرا. قال: ألستم تشهدون أن لا إله إلا اللّه، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن جنته حق، وناره حق، وأن الموت حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن اللّه يبعث من في القبور؟ قالوا: بلى نشهد بذلك. قال: اللهم اشهد. ثم قال: أيها الناس ألا تسمعون؟ قالوا: نعم. قال: فإني فرط على الحوض، وأنتم واردون علي الحوض، وإن عرضه ما بين صنعاء و بصرى فيه أقداح عدد النجوم من فضة، فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين. فنادى مناد: وما الثقلان يا رسول اللّه؟ قال: الثقل الأكبر كتاب اللّه، طرف بيد اللّه عز وجل، وطرف بأيديكم، فتمسكوا به لا تضلوا، والآخر الأصغر عترتي، وإن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض، فسألت ذلك لهما ربي، فلا تقدّموهما فتهلكوا، ولا تقصّروا عنهما فتهلكوا. ثم أخذ بيد علي فرفعها حتى رؤي بياض آباطهما، وعرفه القوم أجمعون، فقال: أيها الناس من أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: اللّه ورسوله أعلم. قال: إن اللّه مولاي، وأنا مولى المؤمنين، وأنا أولى بهم من أنفسهم، فمن كنت مولاه فعلي مولاه، يقولها (3) مرات، وفي لفظ أحمد إمام الحنابلة أربع مرات، ثم قال: اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وأحب من أحبه، وأبغض من أبغضه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحق معه حيث دار، ألا فليبلغ الشاهد الغائب. ثم لم يتفرقوا حتى نزل أمين وحي اللّه بقوله (( اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي))، الآية فقال رسول اللّه (ص): اللّه أكبر على إكمال الدين، إتمام النعمة، ورضى الرب برسالتي، والولاية لعلي من بعدي. ثم طفق القوم يهنئون أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه. وممن هنأه في مقدم الصحابة: الشيخان أبو بكر وعمر، كلّ يقول: بخ بخ لك يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة". (الغدير1/210). قال جعفر مرتضى العاملي" إن ما جرى في يوم الغدير قد جعل هذا اليوم من أكثر الأيام حساسية و أهمية للإسلام ولأهله. وقد أصبح هذا اليوم عيدا لدى طائفة كبيرة من المسلمين المؤمنين. واعتبرته طائفة أخرى يوم بلاء وعناء، تتعامل مع كل ما يجري فيه بالحقد والضغينة، والشنآن. بل قد يبلغ الأمر ببعض هؤلاء حد استحلال دماء من يظهر الفرح في هذا اليوم، فكانوا وما زالوا يرتكبون أعظم المجازر في حقهم. وأحداث التاريخ تشهد على ما نقول". (الصحيح من سيرة النبي31/224). هذه أهم روايات الشيعة عن الغدير.
يوم الغدير عندما تتحول الاساطير والبدع الى حقائق دامغة - 2
قال الشاعر الرصافي " ان العمائم والجبب في هذا العصر تضم جمهور كبير من الأنذال والسفلة عديمي المروءة والوجدان". (الرصافي يروي سيرة حياه/ 101) الغدير في أحاديث أهل السنة اخرج مسلم" عن زيد بن أرقم (رض) أنه قال: قام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فينا خطيباً بماء يدعى خماً بين مكة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال: أما بعد ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم الثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به، فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي". (اخرجه مسلم/2408). (مسند أحمد/19285). وقال الحافظ ابن كثير" فصل في إيراد الحديث الدال على أنه عليه السلام خطب بمكان بين مكة والمدينة مرجعه من حجة الوداع قريب من الجحفة - يقال له: غدير خُمّ-، فبيَّن فيها فضل علي بن أبي طالب وبراءة عِرضه مما كان تكلم فيه بعض من كان معه بأرض اليمن، بسبب ما كان صدر منه إليهم من المعدلة التي ظنها بعضهم جورًا وتضييقًا وبخلًا، والصواب كان معه في ذلك، ولهذا لما تفرغ (ع) من بيان المناسك ورجع إلى المدينة بيَّن ذلك في أثناء الطريق، فخطب خطبة عظيمة في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة عامئذ، وكان يوم الأحد بغدير خُمّ تحت شجرة هناك، فبين فيها أشياء. وذكر من فضل عليٍّ وأمانته وعدله وقربه إليه ما أزاح به ما كان في نفوس كثير من الناس منه". (البداية والنهاية5/227). وعن بريدة (رض) قال: غزوت مع عليٍّ اليمن فرأيت منه جفوة، فلما قدمت على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ذكرت عليًّا فتنقَّصته، فرأيت وجه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يتغيَّر، فقال يا بريدة ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قلت: بلى يا رسول الله. قال: من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه". (مسند أحمد/22995). (مستدرك الحاكم/4578). ـ ذكر البيهقي" أما حديث الموالاة فليس فيه - إن صح إسناده- نص على ولاية عليٍّ بعده، فقد ذكرنا من طرقه في كتاب الفضائل ما دل على مقصود النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك، وهو أنه لما بعثه إلى اليمن كثُرت الشكاة عنه وأظهروا بغضه، فأراد النبي (صلى الله عليه وسلم) أن يذكر اختصاصه به ومحبته إياه، ويحثهم بذلك على محبته وموالاته وترك معاداته". (الاعتقاد/354). ـ أخرج أحمد بن حنبل عن زيد بن أرقم قال" نزلنا مع رسول اللّه (صلى الله عليه وسلم) بواد يقال له: وادي خم، فأمر بالصلاة فصلاها بهجير، قال: فخطبنا، وظلل لرسول اللّه (صلى الله عليه وسلم) بثوب علي شجرة سمرة من الشمس، فقال رسول اللّه: ألستم تعلمون؟ ألستم تشهدون أني أولي بكل مؤمن من نفسه قالوا: بلي، قال: فمن كنت مولاه فإن عليا مولاه، اللّهم عاد من عاداه ووال من والاه". (مسند أحمد5/501). أخرج النسائي عن زيد بن أرقم قال: لما رجع رسول اللّه (صلى الله عليه وسلم) من حجة الوداع ونزل غدير خم، أمر بدوحات فقممن - أي فكنسن - ثمّ قال: كأنّي قد دعيت فأجبت، وإنّي تارك فيكم الثقلين، أحدهما أكبر من الآخر: كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلّفوني فيهما، فإنّهما لن يفترقا حتي يردا عليّ الحوض ثمّ قال: إنّ اللّه مولاي وأنا وليّ كلّ مؤمن، ثمّ إنّه أخذ بيد علي وقال: من كنت وليه فهذا وليه، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه". (فضائل الصحابة15/45). ـ قال ابن الجوزي" اتفق علماء السير أن قصة الغدير كانت بعد رجوع رسول (صلى الله عليه وسلم) من حجّة الوداع في الثامن عشر من ذي الحجة، وكان معه من الصحابة والاعراب وممن يسكن حول مكّة والمدينة مائة وعشرون ألفاً، وهم الذين شهدوا معه حجة الوداع، وسمعوا منه ( من كنت مولاه فعلي مولاه)". (تذكرة الخواص/18). وقال محب الدين الطبري" عن أبي محمد بن صالح أخي الحسن عن صالح عن عبد الله بن الحسن أنه قال له: يا ابن صالح ورب هذه البنية (يعني الكعبة)، إن ما يقولون في الإمامة لباطل". (الرياض النظرة1/70). ـ أخرج البخاري" حدثني إبراهيم بن المنذر، قال عن محمد بن فليح ، قال حدثنا أبي عن هلال بن علي عن عبد الرحمن ابن أبي عمرة عن أبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال ( ما من مؤمن إلاّ وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة. اقرءوا ان شئتم( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ)، فأيّما مسلم ترك مالا فليرثه عصبته من كانوا، فإن ترك دينا أو ضياعا فليأتين وأنا مولاه".(صحيح البخاري). وقال الهروي" غدير خم: موضع آخى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلى بن أبى طالب". (الإشارات للهروي/78). ـ قال ابن حجر المكي في الجواب عن حديث الغدير" سلمنا أنه أولى ، لكن لا نسلّم أن المراد أنه أولى بالإمامة ، بل بالاتّباع والقرب منه ، فهو كقوله تعالى ((إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ ))، ولا قاطع بل ولا ظاهر على نفي هذا الاحتمال، بل هو الواقع ، إذ هو الذي فهمه أبو بكر وعمر، وناهيك بهما من الحديث ، فإنهما لما سمعاه قالا له: أمسيت يا ابن أبي طالب مولى كل مؤمن ومؤمنة. أخرجه الدارقطني". (الصواعق المحرقة/22). في الثامن عشر من ذي الحجة بعد حجة الوداع وعودة النبي (صلى الله عليه وسلم) والمسلمين من مكة الى المدينة خطب النبي (صلى الله عليه وسلم) في المسلمين وطلب منهم بالالتزام بكتاب الله تعالى وتذكيرهم بأهل بيتيه اي زوجاته، كما أوصاهم بالأنصار. وفي هذا التأريخ بعد وقفة عرفة بتسعة أيام نزلت الآية الكريمة (( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته)). واستدل الشيعة ان المقصود من الآية هو خلافة علي او إمامته، في حين أن هذه الآية نزلت قبل فتح مكة، أي قبل غزوة خيبر. بمعنى بعد أكثر من أربع سنوات من يوم عرفة. قال الزمخشري" إذا وافق يوم عرفة يوم جمعة غفر لكل أهل عرفة، وهو من أفضل يوم في الدنيا، وفيه حج رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حجة الوداع، وكان واقفا إذا نزل قوله تعالى: ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً))، قال أهل الكتاب: لو أنزلت علينا هذه الآية لجعلناها يوم عيد، فقال عمر (رض): أشهد لقد نزلت في عيد يومين اثنين يوم عرفة ويوم جمعة على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو واقف بعرفة". (ربيع الأبرار2/293). قال شيخ الإسلام ابن تيمية أيضاً عند ذكره حديث غدير خم مرجعه (صلى الله عليه وسلم) من حجة الوداع، فإنه (صلى الله عليه وسلم) خطب فيه خطبة وصَّى فيها بإتباع كتاب الله، ووصَّى فيها بأهل بيته، كما روى ذلك مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم، فزاد بعض أهل الأهواء في ذلك، حتى زعموا أنه عهد إلى علي بالخلافة بالنص الجلي، بعد أن فرش له، وأقعده على فراش عالية، وذكروا كلاماً وعملاً قد علم بالاضطرار أنه لم يكن من ذلك شيء، وزعموا أن الصحابة تمالؤا على كتمان هذا النص، وغصبوا الوصي حقه، وفسَّقوا وكفَّرُوا إلا نفراً قليلاً". (اقتضاء الصراط المستقيم1/293). لاحظ ان جميع روايات أهل السنة تجنبت ذكر أسباب امتعاض النبي (صلى الله عليه وسلم) من شكوى المسلمين من سلوك علي، بعد عودته من اليمن. فقد ابتعدوا عن الإشارة اي أي مثلبة او جنبة تتعلق بعلي احتراما لمكانته وقرابته من النبي (صلى الله عليه وسلم) على العكس من أئمة ورواة الشيعة الذين يصطادون بالماء العكر. نقد للروايات 1. من العجب تمسك الشيعة بحديث غدير خم رغم ضعفه، فمراجعهم القديمة مليئة بتأويل عشرات الآيات بشأن ولاية علي بن أبي طالب، علاوة على اعترافهم بأن القرآن الكريم محرف، لذا فهم في غنى عن حديث خم لإثبات ولاية إمامهم. ان تأويلهم الآيات لإثبات إمامة علي يعنى ان ولايته تمت قبل حديث خم، علاوة على النص الإلهي المزعوم، فتنتفي أهمية غدير خم. 2. ان نزول الآية الكريمة حول إكمال الدين تتعلق بفريضة الحج، ولا علاقة لها بالولاية، فالمسلمون لم يكونوا يعرفون دقائق مراسم الحج، ولم يحج النبي (صلى الله عليه وسلم) قبل هذه المرة، وكانت المرة الأخيرة، ذكر ابو الفداء" خطب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الناس خطبة في الحج، بين فيها الأحكام، منها: يا أيها الناس إِنما النسيء زيادة في الكفر، فإِن الزمان استدار كهيئة يوم خلق الله السموات والأرض، وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً "، وتمم حجته وسميت حجة الوداع، لأنه لم يحج بعدها، ثم رجع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى المدينة؛ وأقام بها حتى خرجت السنة. ثم دخلت سنة إِحدى عشَرة". (المختصر في أخبار البشر1/150). قال ابن الجوزي" عَن أبي زرْعَة أَن رجلا قَالَ يَا أَبَا زرْعَة أَلَيْسَ يُقَال حَدِيث رَسُول الله أَرْبَعَة آلَاف حَدِيث قَالَ وَمن قَالَ ذَا قلقل الله أنيابه هَذَا قَول الزَّنَادِقَة وَمن يُحْصى حَدِيث رَسُول الله (صلى الله عليه وسلم) قبض رَسُول الله عَن مائَة ألف وَأَرْبَعَة عشر ألفا من الصَّحَابَة مِمَّن روى عَنهُ وَسمع مِنْهُ قيل لَهُ يَا أَبَا زرْعَة هَؤُلَاءِ أَيْن كَانُوا وسمعوا مِنْهُ قَالَ أهل الْمَدِينَة وَأهل مَكَّة وَمن بَينهمَا والأعراب وَمن شهد مَعَه حجَّة الْوَدَاع". (تلقيح فهوم أهل الأثر1/73). لذا فإن افتقار المسلمين معرفة مناسك الحج هي التي تقف وراء عبارة اكمال الدين. وهذا يفسر قول النبي (صلى الله عليه وسلم) للمسلمين" خذوا مناسككم عني". ذكر ابن كثير" عن ابن جرير: حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا ابن فضيل، عن هارون بن عنترة، عن أبيه قال: لما نزلت (اليوم أكملت لكم دينكم) وذلك يوم الحج الأكبر، بكى عمر فقال له النبي (صلى الله عليه وسلم): ما يبكيك؟ قال: أبكاني أنا كنا في زيادة من ديننا ، فأما إذ أكمل فإنه لم يكمل شيء إلا نقص. فقال: صدقت". (تفسير ابن كثير/107). وقال القرطبي" قوله تعالى: اليوم أكملت لكم دينكم وذلك أن النبي (صلى الله عليه وسلم) حين كان بمكة لم تكن إلا فريضة الصلاة وحدها ، فلما قدم المدينة أنزل الله الحلال والحرام إلى أن حج ; فلما حج وكمل الدين نزلت هذه الآية: اليوم أكملت لكم دينكم الآية.ان معنى قول الله تعالى: اليوم أكملت لكم دينكم يخرج على وجهين: أحدهما أن يكون المراد بلغته أقصى الحد الذي كان له عندي فيما قضيته وقدرته، وذلك لا يوجب أن يكون ما قبل ذلك ناقصا نقصان عيب ، لكنه يوصف بنقصان مقيد فيقال له: إنه كان ناقصا عما كان عند الله تعالى أنه ملحقه به وضامه إليه كالرجل يبلغه الله مائة سنة فيقال: أكمل الله عمره ; ولا يجب عن ذلك أن يكون عمره حين كان ابن ستين كان ناقصا نقص قصور وخلل ; فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: من عمره الله ستين سنة فقد أعذر إليه في العمر ولكنه يجوز أن يوصف بنقصان مقيد فيقال: كان ناقصا عما كان عند الله تعالى أنه مبلغه إياه ومعمره إليه. وقد بلغ الله بالظهر والعصر والعشاء أربع ركعات; فلو قيل عند ذلك أكملها لكان الكلام صحيحا ، ولا يجب عن ذلك أنها كانت حين كانت ركعتين ناقصة نقص قصور وخلل; ولو قيل : كانت ناقصة عما عند الله أنه ضامه إليها وزائده عليها لكان ذلك صحيحا فهكذا، هذا في شرائع الإسلام وما كان شرع منها شيئا فشيئا إلى أن أنهى الله الدين منتهاه الذي كان له عنده ، والله أعلم . الوجه الآخر: أنه أراد بقوله: اليوم أكملت لكم دينكم أنه وفقهم للحج الذي لم يكن بقي عليهم من أركان الدين غيره ، فحجوا; فاستجمع لهم الدين أداء لأركانه وقياما بفرائضه ; فإنه يقول عليه السلام : بني الإسلام على خمس. الحديث، وقد كانوا تشهدوا وصلوا وزكوا وصاموا وجاهدوا واعتمروا ولم يكونوا حجوا; فلما حجوا ذلك اليوم مع النبي (ص) أنزل الله تعالى وهم بالموقف عشية عرفة اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي فإنما أراد أكمل وضعه لهم ; وفي ذلك دلالة على أن الطاعات كلها دين وإيمان وإسلام". (تفسير القرطبي/107). 3. لو رجعنا الى نفس الآية من بدايتها سنجد من السياق انها تتعلق بالتحريم، فما علاقة إمامة علي بالموضوع؟ وما الذي اوردها مع الكلام عن الميتة والدم ولحم الخنزير والمنخنقة والمتردية والنطيحة، هذا لا يليق حتى بالإمامة. قال تعالى في سورة المائدة/3((حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ ۗ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ۚ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)). لاحظ انها تتعلق بالتحريم ولا علاقة لها بالولاية، ولو رجعت الى التفاسير لتأكدت من ذلك! 4. زعم الشيعة ان الموالاة تعني الخلافة والحكم، وهذا يتعارض مع ما ورد في القرآن الكريم والأحاديث النبوية الصحيحة حول الموالاة، فالله تعالى هو المولى، وكذلك الملائكة، والرسول (صلى الله عليه وسلم) والمؤمنين، قال تعالى في سورة المائدة/55((إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا))، وقوله تعالى في سورة التحريم/4((وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير))، وقوله تعالى في سورة الممتحنة/1((لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء)). والمولاة تعني الولاء والأخاء والود والمحبة والقرابة. قال ابن الأثير" المولى يقع على الرب والمالك والمنعم والناصر والمحب والحليف والعبد والمعتق وابن العم والصهر". (النهاية في غريب الحديث5/228). 5. اورد البخاري ومسلم" أن حديث الغدير كان في الثامن عشر من ذي الحجة، أي بعد نزول سورة المائدة/3 ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)). (صحيح البخاري/7268). (صحيح مسلم/3017). ونزلت الآية باتفاق المفسرين في عرفة، لذا لا يمكن ان يعقل المرء ان النبي (ص) لم يبلغ المسلمين بولاية علي الا بعد نزول الآية على اعتبار ان الدين قد كمل، واتم الله تعالى نعمته على المسلمين؟ وقد فصل ابن تيمية هذه المسألة بقوله "مما يبيّن أن الذي جرى يوم الغدير لم يكن مما أمر بتبليغه، كالذي بلّغه في حجة الوداع، فإن كثيرًا من الذين حجّوا معه -أو أكثرهم- لم يرجعوا معه إلى المدينة، بل رجع أهل مكة إلى مكة، وأهل الطائف إلى الطائف، وأهل اليمن إلى اليمن، وأهل البوادي القريبة من ذاك إلى بواديهم، وإنما رجع معه أهل المدينة ومن كان قريبًا منها. فلو كان ما ذكره يوم الغدير مما أمر بتبليغه كالذي بلّغه في الحج، لبلّغه في حجة الوداع كما بلّغ غيره، فلما لم يذكر في حجة الوداع إمامة ولا ما يتعلق بالإمامة أصلًا، ولم ينقل أحد بإسناد صحيح ولا ضعيف أنه في حجة الوداع ذكر إمامة عليٍّ، بل ولا ذكر عليًّا في شيء من خطبته، وهو المجمع العام الذي أمر فيه بالتبليغ العام، عُلِم أن إمامة عليٍّ لم تكن من الدين الذي أمر بتبليغه". (منهاج السنة النبوية7/ 227). 6. المراد من زعم الشيعة حول ولاية علي هو التشكيك بالصحابة جميعا لأنهم لم يلتزموا بحديث خم ويبايعوا علي بن ابي طالب، لذلك اعتبرهم الشيعة مرتدين الا ثلاثة من جماعة علي، وهو يزعمون ان الحاضرين كانوا (120) الف مسلم. قال الشهرستاني" من المحال من حيث العادة أن يسمح الجم الغفير كلاماً من رسول الله (ص) ثم لا ينقلونه في مظنة الحاجة وعصيان الأمة بمخالفته والدواعي بالضرورة تتوفر على النقل خصوصاً وهم في بداية (نأنأة) الإسلام وطراوة الدين وصفوة القلوب وخلوص العقائد عن الضغائن والأحقاد والتآلف المذكور في الكتاب العزيز سورة الأنفال/63 (( وألف بين قلوبهم)) وفي سورة آل عمران/103((فأصبحتم بنعمته إخوانا)). وقال الشيخ ابن كثير" أما ما يفتريه كثير من جهلة الشيعة والقصاص الأغبياء من أن النبي (ص) أوصى إلى علي بالخلافة فكذب وبهت وافتراء عظيم، يلزم منه خطأ كبير من تخوين الصحابة وممالأتهم بعده على ترك تنفيذ وصيته وإيصالها إلى من أوصى إليه وصرفهم إياها إلى غيره لا لمعنى ولا لسبب". ( البداية والنهاية 77/225). 7. بين حديث غدير خم ووفاة النبي (صلى الله عليه وسلم) أقل من ثلاثة شهور، ذكر ابن كثير" قال ابن جريج وغير واحد: مات رسول الله (ص) بعد يوم عرفة بأحد وثمانين يوما". (تفسير ابن كثير/107). وبإجماع الشيعة لأنهم يقولون إن حادثة الغدير حصلت في الثامن عشر من ذي الحجة من السنة العاشرة للهجرة في طريق عودة النبي من حجة الوداع، وتوفي النبي ((صلى الله عليه وسلم) في 28 صفر سنة هجرية. لذا ليس من المنطق ان ينسى (120) الف صحابي وصية النبي بخلافة علي بعده خلال تلك الفترة القصية، سيما ان اسم علي لم يطرح في اجتماع السقيفة، ولم يتطرق أحد من المهاجرين والأنصار الى حديث الغدير، لأنه اعتبروه يتعلق بالمودة والقربة والأخاء لا أكثر. بل ان عليا نفسه لم يفسر الحديث بأنه يعني إمامته، أخرج الإمام أحمد في مسنده عن رياح بن الحارث قال: جاء رهط إلى علي بالرحبة، فقالوا: السلام عليك يا مولانا. فقال: كيف أكون مولاكم، وأنتم قوم عرب؟ قالوا: سـمعنا رسول الله يقول يوم غدير خم (من كنت مولاه فهذا مولاه)، قال رياح: فلما مضوا اتبعتهم فسألت من هؤلاء؟ قالوا: نفر من الأنصار، فيهم أبو أيوب الأنصاري". (مسند أحمد5/419). وهذا ما صرح به واحد من ابرز مراجع الشيعة، قال النوري الطبرسي" لم يصرح النبي لعلي بالخلافة بعده بلا فصل في يوم الغدير وأشار إليها بكلام مجمل مشترك بين معان يحتاج في تعيين ما هو المقصود منها إلى قرائن". (فصل الخطاب في تحريف كلام رب الأرباب/205). قال شيخ الإسلام ابن تيمية ان القول" هو ولي كل مؤمن بعدي" كذب على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بل هو في حياته وبعد مماته ولي كل مؤمن وكل مؤمنة وليه في المحيا والممات، فالولاية التي ضد العداوة لا تختص بزمان، وأما الولاية التي هي الإمارة فيقال فيها والي كل مؤمن بعدي كما يقال في صلاة الجنازة إذا اجتمع الولي والوالي قدم الوالي في قول الأكثر وقيل يقدم الولي وقول القائل" علي ولي كل مؤمن بعدي كلام يمتنع نسبته إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فإنه إن أراد الموالاة لم يحتج أن يقول بعدي وإن أراد الإمارة كان ينبغي أن يقول وال كل مؤمن". (منهاج السنة النبوية7/391). الحقيقة ان مصدر هذه الزيادة هما جعفر بن سليمان وأجلح الكندي، قال أحمد" قد روى الأجلح غير حديث منكر" وقال أبو حاتم" ليس بالقوي يكتب حديثه ولا يحتج به"، وقال النسائي" ضعيف ليس بذاك جدا"، وقال ابن حبان" كان لا يدري ما يقول". (تهذيب التهذيب1/183). وقال المباركفوري" والظاهر أن زيادة (بعدي) في هذا الحديث من وهم هذين الشيعيين جعفر بن سليمان والأجلح ويؤيده أن الإمام أحمد روى في مسنده هذا الحديث من عدة طرق ليست في واحدة منها هذه الزيادة". (تحفة الأحوذي10/147). للحديث بقية في الجزء الأخير.
يوم الغدير عندما تتحول الاساطير والبدع الى حقائق دامغة - 3
قال تعالى في سورة التوبة/67 ((الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ)) 8. متى جرى الاحتفال بيوم الغدير؟ لم يكن الشيعة يحتفلوا بيوم الغدير الا في زمن الدولة البويهية (322 ـ 454 هـ)، ذكر ابن الجوزي" من الحوادث في سنة 357هـ: أنه عمل ببغداد يوم عاشوراء ما جرت به عادة القوم من تعطيل الأسواق وتعليق المسوح والنوح، وفي غدير خم ما جرت به عادتهم أيضا". (المنتظم14/189). واضاف ابن الجوزي" في هذه السنة 354هـ جعل المسير بالحاج إلى أبي أحمد الحسين بن موسى النقيب، وعمل يوم غدير خم ببغداد ما تقدم ذكره من إشعال النار في ليلته، وضرب الدبادب والبوقات، وبكور الناس إلى مقابر قريش". (المنتظم14/162). وقال المقريزي" في يوم عيد الغدير عام 399 هجري منع الناس من عمله. ودرست كنائس كانت بطريق المكس وكنيسة بحارة الروم من القاهرة ونهب ما فيها. وقتل في هذه الليلة كثير من الخدم والصقالبة والكتاب بعد أن قطعت أيديهم بالساطور على خشبة من وسط الذراع". (اتعاظ الحنفاء بأخبار الائمه الفاطميين الخلفاء2/79) لاحظ اشعال النار في الاحتفال بيوم الغدير دلالة على مجوسية الفكرة وتقارب الغدير مع النيروز. 9. ما هي حقيقة يوم الغدير ومن اين استمدها الشيعة؟ قال ابن الجوزي" ملك أنوشروان فملّك النعمان بن ماء السماء فهرب الحارث، واتبعته خيل المنذر ففاتهم فأدركوا ابنه عمرا فقتلوه، ثم إنهم قتلوا حجرا، وكان حجر قد طرد ابنه امرأ القيس لأجل امرأة تشبب بها في شعره يقال لها: فاطمة، وتلقب: عنيزة، وكان يعشقها، فطلبها زمانا، فلم يصل إليها، وكان يطلب غرتها حتى كان منها يوم الغدير ما كان بدارة جلجل، فهو الّذي يقول فيه هذا: ألا رب يوم لك منهن صالح ولا سيما يوم بدارة جلجل وذلك أنه رأى نسوة يتمايلن في غدير، فيهن عنيزة، فأخذ ثيابهن، وأقسم لا يعطيهن حتى يخرجن فيأخذنها، فخرجن متكشفات، فبلغ ذلك أباه، فدعا مولى له فقال: اقتل امرأ القيس واتني بعينيه. فذبح شاة وأتاه عينييها، فندم حجر على ذلك فقال: أبيت اللعن، إني لم أقتله، قال: فأتني به. فانطلق فرده إليه فنهاه عن قول الشعر، ثم بلغه أنه قال: ألا أنعم صباحا أيها الطلل البالي. وطرده، فبلغه قتل أبيه فقال: ضيعني صغيرا وحمّلني دمه كبيرا، ثم آلى أن لا يأكل لحما ولا يشرب خمرا حتى يأخذ بثأر أبيه. وخرج إلى قيصر فطلب النصر، فعشقته بنت الملك، فكان يأتيها، وفطن بذلك الطماح بن قيس الأسدي، وكان حجر قتل أباه فوشى به إلى قيصر، فهرب امرؤ القيس، فبعث قيصر في طلبه، فأدركه دون أنقرة بيوم، ومعه حلة مسمومة، فلبسها في يوم صائف، فتناثر لحمه، وتقطر جلده، فقال حين حضرته الوفاة: وطعنة مسحنفره وجفنة مثعنجره تبقى غدا بأنقره (المنتظم2/139). 10. ما فات الشيعة ان حديث السقيفة ينفي حديث الغدير، وحديث الغدير ينفي حديث السقيفة. لو صح حديث الغدير لانتفت الحاجة الى اجتماع السقيفة، ولو صح حديث السقيفة، فأنه يبطل حديث الغدير. 11. ان مبايعة علي بن أبي طالب لأبي بكر وعمر بن الخطاب تنفي حديث الغدير من أصله، والدليل ان علي نفسه لم يحاجج الصحابة بحديث الغدير. بمعنى علي بن ابي طالب لم يحتج بيوم الغدير ولا احتفل به، ومقتدى الصدر والبرلمان العراقي ليسوا اكثر حرصا من علي!!! 12. ان كلام الحسن بن الحسن ينهي الجدل في هذا الموضوع، قال جمال الدين المزي" عن شبابة بْن سوار، حَدَّثَنَا الفضيل بْن مرزوق، قال: سمعت الْحَسَن بْن الْحَسَن أخا عَبد اللَّه بْن الْحَسَن وهو يقول لرجل ممن يغلو فيهم: ويحكم أحبونا لله، فإن أطعنا اللَّه فأحبونا، وإن عصينا اللَّه فأبغضونا. قال: فقال له الرجل: إنكم ذو قرابة رَسُول اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) وأهل بيته فقال: ويحكم لو كان اللَّه نافعا بقرابة من رَسُول اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) بغير عمل بطاعته لنفع بذلك من هو أقرب إليه منا، أباه وأمه ، والله إني لأخاف أن يضاعف للعاصي منا العذاب ضعفين. والله إني لأرجو أن يؤتى المحسن منا أجره مرتين. قال: ثم قال: لقد أساء بنا آباؤنا وأمهاتنا إن كَانَ ما يقولون من دين اللَّه ثم لم يخبرونا به. ولم يطلعونا عليه ولم يرغبونا فيه، فنحن والله كنا قرب منهم قرابة منكم، وأوجب عليهم حقا، وأحق بأن يرغبونا فيه منكم، ولو كَانَ الأمر كما تقولون: إن اللَّه ورسوله اختار عليا لهذا الأمر، وللقيام على الناس بعده، إن كَانَ عَلِيّ لأعظم الناس في ذلك خطيئة وجرما إذ ترك أمر رَسُول اللَّهِ أن يقوم فيه كما أمره، أو تعذر فيه إِلَى الناس، قال: فقال له الرافضي: ألم يقل رَسُول اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) لعلي: من كنت مولاه فعلي مولاه"؟ قال: أما والله، إن لو يعني رَسُول اللَّهِ بذلك الإمرة والسلطان والقيام على الناس لأفصح لهم بذلك، كما أفصح لهم بالصلاة والزكاة وصيام رمضان وحج البيت، ولقال لهم: أيها الناس إن هذا ولي أمركم من بعدي، فاسمعوا له واطيعوا، فما كَانَ من وراء هذا شيء، فإن أنصح الناس كَانَ للمسلمين رَسُول اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) ". (تهذيب الكمال6/87). (طبقات ابن سعد5/319). (تأريخ مدينة دمشق13/71). (بغية الطلب في تأريخ حلب5/2325). 13. الولاية سرية كالماسونية ولا يفترض الكلام بها فلماذا أعلنت. قال الحر العاملي" محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، ابن ابي نصر عن الرضا (ع) في حديث قال: قال أبو جعفر (ع): ولاية الله أسرها إلى جبرئيل (ع)، وأسرها جبرائيل إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأسرها صلى الله عليه وآله وسلم الى علي (ع)، وأسرها علي (ع) إلى من شاء الله ثم أنتم تذيعون ذلك من الذي أمسك حرفا سمعه قال أبو جعفر (ع) في حكمة آل داود: ينبغي للمسلم أن يكون مالكا لنفسه، مقبلا على شأنه عارفا بأهل زمانه، فاتقوا الله ولا تذيعوا حديثنا". (وسائل الشيعة11/492). (الكافي2/222). (أعيان الشيعة6/180). قال المجلسي" الصحيح العاشر صحيح. قوله عن مسألة كأنها كانت مما يلزم التقية فيها، او من الأخبار الآتية شرا لكم، وأخذ برقبة صاحب هذا الأمر". (مرآة العقول9/192). واستعرض المجلسي نفس الحديث " ولاية ألله أسرها... إلى من شاء الله". قال هاشم البحراني «عن عبد الله بن حماد عن محمد عن معمر بن خلاد عن ابى الحسن الرضا (ع) قال: سمعته يقول: أسر الله سره إلى جبرائيل، وأسره جبرائيل الى محمد (ص)، واسره محمد (صلى الله عليه وسلم) الى علي (ع) واسره على (ع) الى من شاء واحدا بعد واحد". (مدينة المعاجز/138). وقال الشريف المرتضى" النص الخفي هو الذي ليس في صريحه لفظة النص بالإمامة، وإنما ذلك في فحواه ومعناه، كخبر الغدير، خبر تبوك، والذين سمعوا هذين النصين من الرسول على ضربين، عالم بمراده، وجاهل به". (الرسائل/339). وقال الشريف المرتضى أيضا" فأما نحن فلا نعلم ثبوته والمراد به إلا استدلالا كقوله (ص):(أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي من بعدي)، و (من كنت مولاه فعلي مولاه)، وهذا الضرب من النص هو الذي يسميه أصحابنا النص الخفي". (الشافي في الإمامة). 14. هل تعلم ان النبي لا يعرف من خلفه؟ قال المجلسي" عن محمد بن معمر، عن حمدان المعافى، عن علي بن موسى الرضا ، عن أبيه ، عن جده جعفر (ع) قال: يوم غدير خم يوم شريف عظيم، أخذ الله الميثاق لأمير المؤمنين ع أمر محمدا ص أن ينصبه للناس علما ـ وشرح الحال وقال ما هذا لفظه: ثم هبط جبرئيل فقال: يا محمد ان الله يأمرك أن تعلم أمتك ولاية من فرضت طاعته ومن يقوم بأمرهم من بعدك، وأكد ذلك في كتابه، فقال: (( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم))، فقال: أي رب ومن ولي أمرهم بعدي؟ فقال: من هو لم يشرك بي طرفة عين ولم يعبد وثنا ولا أقسم بزلم علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وإمامهم وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين، فهو الكلمة التي ألزمها المتقين والباب الذي اوتى منه ، من أطاعه أطاعني ومن عصاه عصاني، فقال رسول الله ص: أي رب إني أخاف قريشا والناس على نفسي وعلى علي ، فأنزل الله تبارك وتعالى وعيدا وتهديدا (( يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس))، ثم ذكر صورة ما جرى بغدير خم من ولاية علي ع". (بحار الأنوار37/325). (اليقين لإبن طاووس/372). (مُسند الإمام الصادق2/548). 15. لم يفهموا ان الآية في ولاية علي والنبي تضيق نفسه من أمر الله ويراجعه! ذكر الكليني" عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ والْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ وبُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ ومُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وبُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ وأَبِي الْجَارُود جميعا عن أبي جعفر (ع)ِ، قال: أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ رَسُولَهُ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ وأَنْزَلَ عَلَيْهِ ((إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ)) وفَرَضَ وَلَايَةَ أُولِي الْأَمْرِ فَلَمْ يَدْرُوا مَا هِيَ فَأَمَرَ اللَّهُ مُحَمَّداً ص أَنْ يُفَسِّرَ لَهُمُ الْوَلَايَةَ كَمَا فَسَّرَ لَهُمُ الصَّلَاةَ والزَّكَاةَ والصَّوْمَ والْحَجَّ فَلَمَّا أَتَاهُ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ ضَاقَ بِذَلِكَ صَدْرُ رَسُولِ اللَّهِ ص وتَخَوَّفَ أَنْ يَرْتَدُّوا عَنْ دِينِهِمْ وأَنْ يُكَذِّبُوهُ فَضَاقَ صَدْرُهُ ورَاجَعَ ربٌه عزٌ وجلٌ، فَأَوْحَي اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ إِلَيْهِ ((يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ))، فَصَدَعَ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَي ذِكْرُهُ فَقَامَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ ع يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَنَادَي الصَّلَاةَ جَامِعَةً وأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يُبَلِّغَ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ". (الأصول من الكافي1/289). صحح المجلسي الحديث وقال" الحديث حسن". (مرآة العقول3/250). نتحدى الصدر واي مرجع شيعي يأتينا بحديث لعلي او الحسن والحسين يتحدثوا فيه عن غدير خم او فهموا منه انه وصية من النبي صلى الله عليه وسلم لخلافة علي من بعده؟ هل يعلم مقتدى الصدر ان الشيخ العلامة عبد الحسين الأميني اصاحب موسوعة الغدير (27) معنى لكلمة مولى، ولم يتطرق الى معنى الحكم والسلطان، وذكر بعض من معنيها (الرب، العم، ابن العم، الأبن، ابن، الأخت، المعتَق، المعتِق، العبد، المالك، التابع، المنعم عليه، الشريك، الحليف، الصاحب، الجار، النزيل، الصهر، القريب، المنعم، الفقيه، الولي، الأولى بالشيء، السيد ( غير المالك)، المحب، الناصر، المتصرف بالأمر، المتولي للأمر). هل مقتدى الصدر افقه من العلامة الاميني، والأميني اهم مرجع شيعي كتب موسوعته المشهورة عن الغدير؟ اليست الولاية مشتقة من الولاء؟ والاسم منها مولى، وقد وردت عدة آيات في المولى ولا علاقة لها بالإمامة سورة الحديد/15 ((فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ مَأْوَاكُمُ النَّارُ ۖ هِيَ مَوْلَاكُمْ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ )). وسورة الدخان/41 ((يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ)). وسورة التحريم/4 ((إن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ۖ وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ)). وسورة النساء /33 ((لِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ ۚ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا))، وغيرها من الآيات البينات. الخاتمة الم يكن من الاجدر احترام قيم المواطنة وعدم اذاء مشاعر اهل السنة في العراق بإعطاء صلاحيات الى مجالس المحافظات للاحتفال بيوم الغدير دون ممارسة الاكراه وقاعدة ( نفذ رغم انفك)؟ لماذا لا يقتدي الصدر والنواب الشيعة بزهد علي بن ابي طالب؟ هل الارهاب وسرقة ثروات العراق وقتل وخطف واغتيال المواطنين وتجهيل الناس، كانت تلك سيرة علي بن ابي طالب؟ لقد قدمتم لتنظيم داعش الإرهابي وجبة دسمة من الطائفية. اما سكوت مرجعية النجف فهم سكتوا عن الامر لانهم يستمدوا شرعيتهم من هذا الحديث باعتبار المرجعية وكيلة للإمام المهدي المفترض. قال إبراهيم طوقان ما جحدنا أفضالكم غير إنا لـم تزل في نفوســنا أمنــية في يدينا بقية من بــلاد فاستريحوا كي لا تطير البقية.
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video