معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

يوم الغدير عندما تتحول الاساطير والبدع الى حقائق دامغة - علي الكاش ..
الكاتب : علي الكاش ..

يوم الغدير عندما تتحول الاساطير والبدع الى حقائق دامغة - 1

قال الشيخ المفيد " القول في تسمية جاحد الامامة ومنكر ما اوجب الله الائمة من فرض الطاعة، واتفقت الامامية على من انكر امامة أحد الأئمة، وجحد ما اوجب الله من فرض الطاعة، فهو كافر، ضال، مستحق للخلود في النار". (أوائل المقالات/44). تبنى الاطار التنسيقي الشيعي مقترح خصمه اللدود مقتدى الصدر في إقرار يوم الغدير كعطلة رسمية في العراق دون الاخذ بمشاعر اكثر من مليار مسلم لا يشكل الشيعة منهم اكثر من 10%، وتبين زيف الشعارات التي تشدق بها الصدر حول المواطنة، وذهب شعار (اخوان سنة وشيعة، هذا الوطن ما نبيعه)، وقول علي السيستاني السنة هم انفسنا ادراج الرياح، كانت الغلبة لأصحاب عقيدة التقية الذين اضمروا الفتنة الطائفية واعلنوا الشراكة والمواطنة، ربحوا الغدير وخسروا اهل السنة، وكان السياسيون السنة ضمن الاطار التنسيقي هم الأكثر حرجا، وتناسوا ان مراجع الشيعة افتوا بعبارة (باهتوهم) أي اكذبوا عليهم. لقد ابثوا مداسا انتعله الصدر والبرلمان الاطاري بجدارة وذكاء ثعلبي. لقد خسر زعيم الرعاع مقتدى الصدر الشارع السني في العراق وبقية الدول الإسلامية؟ هل يعلم الصدر والبرلمان الاطاري بانهم سنوا سنة سيئة سيعقبها ما لا يتوقعوه؟ هل يحتاج الشعب العراقي الى التلاحم والتآخي والانضواء تحت خيمة الوطن الواحد ام الفرقة الطائفية؟ لو احتفل السنة بيوم السقيفة وتعيين ابي بكر خليفة لرسول الله، هل سيحتفل الشيعة معهم؟ وهل سيقبلون الامر؟ هل سنشهد في قوادم الأيام اجتماع للبرلمان الاطاري لرفع نصب أبو جعفر المنصور من بغداد، وانشاء نصب الخامنئي او قاسم سليماني على اعتبار انهما مؤسسا عراق ما بعد عام 2003؟ هل يعلم العراقيون ان البرلمان والصدر كفروا اكثر من مليار مسلم ممن لا يعترف بالولاية والنص الالهي؟ تكفير الصحابة قال تعالى في سورة الفتح/ 18 (( لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا)). قال الطبري" يقول تعالى ذكره: لقد رضي الله يا محمد عن المؤمنين، إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، يعني بيعة أصحاب رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وسول الله بالحديبية حين بايعوه على مناجزة قريش الحرب، وعلى أن لا يفرّوا، ولا يولوهم الدبر تحت الشجرة، وكانت بيعتهم إياه هنالك فيما ذكر تحت شجرة. وكان سبب هذه البيعة ما قيل: إن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم كان أرسل عثمان بن عفان رضي الله عنه برسالته إلى الملإ من قريش، فأبطأ عثمان عليه بعض الإبطاء، فظنّ أنه قد قتل، فدعا أصحابه إلى تجديد البيعة على حربهم على ما وصفت، فبايعوه على ذلك، وهذه البيعة التي تسمى بيعة الرضوان، وكان الذين بايعوه هذه البيعة فيما ذُكر في قول بعضهم: ألفا وأربع مئة، وفي قول بعضهم: ألفا وخمس مئة، وفي قول بعضهم: ألفا وثلاث مئة". (تفسير الطبري). كان منهم ، أبو بكر الصدّيق، عمر بن الخطاب، علي بن أبي طالب، عثمان بن عفان، جابر بن عبد الله، وابن عمر، أبو سنان الأسدي، جَدُّ بن قيس، أم سلمة. مقدمة يقول محمد جواد مغنية "إن احتفالنا بهذا اليوم (يوم الغدير) هو احتفال بالقرآن الكريم، وسنة النبي العظيم بالذات، احتفال بالإسلام ويوم الإسلام. وإن النهي عن يوم الغدير تعبير ثان عن النهي بالأخذ بالكتاب والسنة وتعاليم الإسلام ومبادئه". (الشيعة والتشيع/258). وقال عبد الله العلايلي" أن عيد الغدير جزء من الإسلام، فمن أنكره فقد أنكر الإسلام بالذات". (المصدر السابق). طالب النواب الشيعة في البرلمان العراقي ـ بعد الغزو الامريكي الايراني للعراق عام 2003 وتسنمهم دفة الحكم من الشيطان الأكبر على حد تعبير سادتهم في ايران ـ عدة مرات على اعتبار يوم الغدير عيد رسمي في العراق يضاف الى عيدي الفطر والاضحى كعيد ثالث، بمعنى اعتباره عطلة رسمية، ولاقى هذا الطلب معارضة من النواب السنة من العرب والأكراد وأحبط لعدة مرات، وكلما جاءت المناسبة رفع الشيعة عقيرتهم لتكرار طلبهم، فهم يعتمدون على أحاديث ملفقة لا صحة لها، مثلا عن الشيخ الصدوق قال" عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه (ع) قال: قال رسول الله :يوم غدير خم أفضل أعياد اُمّتي، وهو اليوم الّذي أمرني الله تعالى ذكره بنصب أخي علي بن أبي طالب علماً لاُمّتي يهتدون به من بعدي وهو اليوم الذي أكمل الله تعالى فيه الدين وأتمّ على اُمّتي فيه النعمة ورضي لهم الإسلام ديناً، ثمّ قال عليه (ع) معاشر الناس! انّ عليّ بن أبي طالب منّي وأنا من علي، خلق علي من طينتي وهو إمام الخلق بعدي ، يبيّن لهم ما اختلفوا فيه من سنّتي، وهو أمير المؤمنين وقائد الغرّ المحجّلين ويعسوب الدين وخير الوصيين، وزوج سيّدة نساء العالمين، وأبو الأئمّة المهديين، معاشر الناس! من أحبّ علياً أحببته ومن أبغض علياً أبغضته، ومن وصل علياً وصلته ومن قطع عليا قطعته، ومن جفا علياً جفوته ومن والى علياً واليته، ومن عادى علياً عاديته، معاشر النّاس! أنا مدينة الحكمة وعلي بابها ولا تؤتىٰ المدينة إلاّ من قبل الباب، وكذب من زعم انّه يحبني ويبغض عليّاً، معاشر الناس! والّذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية ما نصبت علياً علماً لاُمّتي حتّى نوّه الله باسمه في سماوات وأوجب ولايته على ملائكته". (الامالي/188). (جواهر المطالب للطريحي1/93). (بحار الأنوار37/109). (كشف المهم لهاشم البحراني1/219).(روضة الواعظين للنيسابوري1/103). (بشارة المصطفى/50). كما قال تاج الدين الحسيني العاملي" أنّ النبيّ (صلى الله عليه وسلم) لما نعيت إليه نفسه ومضى إلى حجّة الوداع، أمره اللّه سبحانه وتعالى أن ينصّب عليّا خليفة بعده، ونزّل عليه جبرئيل (ع) وقال له: ربّك يقرئك السلام ويقول: اقرأ ((يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ‌ )) الآية، فلمّا رجع من حجّة الوداع وبلغ ذلك الموضع نزل جبرئيل (ع)، وقال له: ربّك يقرئك السلام، و يقول لك: اقرأ: يا أيّها الرّسول، بلّغ ما أنزل إليك من ربّك في عليّ. فقال: يا جبرئيل، أما تراني مجدّا في السّير حتّى أدخل المدينة، وأفرض ولايته على الشاهد والغائب. فقال له جبرئيل (ع): إنّ اللّه يأمرك أن تفرض ولايته في منزلك هذا، قبل أن يتفرّق الناس إلى بلدانهم وقراهم. فنزل رسول اللّه (صلى الله عليه وسلم) في ذلك الموضع ونزل الناس، وجمع الرّحال بعضها على بعض حتّى صار مكانا عاليا، فصعد وأصعد عليّا (ع) معه، ورفعه بعضديه حتّى بان بياض إبطيه، وخطب خطبة طويلة باستخلاف عليّ بعده، وبالغ فيها باللعن والغضب على من خالفه، وقال فيها: من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه، فسلّم المسلمون لأمر رسول اللّه وكان النبيّ (صلى الله عليه وسلم) والمسلمون يسلّمون على عليّ (ع)) بإمرة المؤمنين". (التتمة في تواريخ الأئمة1/50).(الإرشاد/93). (مناقب ابن المغازلي/16). (مناقب ابن شهرآشوب3/21). (اعلام الورى/132). (احتجاج الطبرسي/56). (تذكرة الخواص/28). (كشف الغمة1/48). (اليقين/113). من المعروف ان الأعياد الإسلامية محددة ولا جدال فيها، قال النويري" الأعياد الإسلامية التي وردت بها الشريعة اثنان: عيد الفطر، وعيد الأضحى. والسبب في اتخاذهما، ما روى عن رسول الله أنه قدم لمدينة، ولأهلها يومان يلعبون فيهما، فقال: ما هذان اليومان؟ فقالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية. فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم : إن الله (عزٌ وجلٌ) قد بدّلكم خيرا منهما، يوم الفطر، ويوم الأضحى". فأوّل ما بدئ به من العيدين عيد الفطر، وذلك في سنة اثنتين من الهجرة. وفيها كان عيد الأضحى. وعيد ابتدعته الشّيعة، وسموه عيد الغدير. وسبب اتخاذهم له مؤاخاة النبي (صلى الله عليه وسلم) علىّ بن أبى طالب (رض) يوم غدير خمّ. والغدير على ثلاثة أيام من الجحفة بسرّة الطّريق. قالوا: وهذا الغدير تصبّ فيه عين، وحوله شجر كثير ملتفّ بعضها ببعض. وبين الغدير والعين مسجد لرسول الله واليوم الذى ابتدعوا فيه هذا العيد هو الثامن عشر من ذي الحجة، لأن المؤاخاة كانت فيه سنة عشرة من الهجرة، وهى حجة الوداع. وهم يحيون ليلتها بالصلاة، ويصلون في صبيحتها ركعتين قبل الزوال. وشعارهم فيه لبس الجديد، وعتق الرّقاب، وبرّ الأجانب، والذبائح. وأوّل من أحدثه معز الدّولة أبو الحسن علىّ بن بويه، ولما ابتدع الشيعة هذا اتخذوه من سننهم، عمل عوامّ السّنّة (يوم سرور) نظير عيد الشيعة في سنة تسع وثمانين وثلاثمائة. وجعلوه بعد عيد الشيعة بثمانية أيام، وقالوا: هذا يوم دخول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الغار هو وأبو بكر الصدّيق (رض). وأظهروا في هذا اليوم الزينة، ونصب القباب، وإيقاد النيران". (نهاية الأرب1/185). قَالَ أنس: قدم رَسُول الله (صلى الله عليه وسلم) وللأنصار يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فيهمَا، فَقَالَ: قد أبدلكما الله خيرا مِنْهُمَا: الْفطر والنحر". (نثر الدر في المحاضرات1/112). ان شيعة العراق عندما طالبوا بإقرار عيد الغدير رسميا، فإنما هم يعلنوا بصراحة ان تشيعهم صفوي، وليس علويا، لأن أول من قال بهذه البدعة واعتبر يوم الغدير عيدا يجب الاحتفال به، هو معز الدين البويهي عام 352 هجري". (البداية والنهاية11/276). كما ذكر المقريزي "اعلم أن عيد الغدير لم يكن عيداً مشروعاً، ولا عمله أحد من سلف الأمة المقتدى بهم، وأول ما عرف في الإسلام بالعراق أيام معز الدولة علي بن بويه، فإنه أحدثه في سنة (352 للهجرة) فاتخذه الشيعة من حينئذ عيدا". (المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار للمقريزي2/254). الحقيقة لو ان العيد او الاحتفال به يتعلق بإكمال الدين وإتمام نعمة الله على المسلمين ربما يكون معقولا، ولكن ليس لولاية علي لأن النص لا علاقة له بالولاية، قال الإمام أحمد" حدثنا جعفر بن عون، حدثنا أبو العميس، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: جاء رجل من اليهود إلى عمر بن الخطاب(رض) عنه فقال: يا أمير المؤمنين ، إنكم تقرؤون آية في كتابكم، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا. قال: وأي آية؟ قال قوله" اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي"، فقال عمر: والله إني لأعلم اليوم الذي نزلت على رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، والساعة التي نزلت فيها على رسول الله، نزلت عشية عرفة في يوم جمعة .(تفسير ابن كثير للآية الكريمة). معنى الغدير قال اللَّيْثُ" الغَدِيرُ: مُسْتَنْقَعُ الْمَاءِ ماءِ الْمَطَرِ، صَغِيرًا كَانَ أَو كَبِيرًا، غَيْرَ أَنه لَا يَبْقَى إِلى الْقَيْظِ إِلا مَا يَتَّخِذُهُ النَّاسُ مِنْ عِدّ أَو وَجْدٍ أَو وَقْطٍ أَو صِهْريجٍ أَو حَائِرٍ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: العِدّ الماءُ الدَّائِمُ الَّذِي لَا انْقِطَاعَ لَهُ، وَلَا يُسَمَّى الْمَاءُ الَّذِي يُجْمَعُ فِي غَدِير أَو صِهْرِيجٍ أَو صِنْعٍ عِدّاً، لأَن العِدّ مَا يَدُومُ مِثْلَ مَاءِ الْعَيْنِ والرَّكِيَّةِ.". (لسان العرب5/9). وقال البكري" غدير خمّ بضمّ أوّله، وتشديد ثانيه، قد تقدّم ذكره في رسم الجحفة؛ وهو أيضا مذكور في رسم هرشى؛ قال السّكونىّ، موضع الغدير غدير خمّ يقال له الخرّار؛ وقال النّصيب: وقالت بالغدير غدير خمّ أخي إلى متى هذا الرّكوب ألم تر أنى ما دمت فينا أنام ولا أنام إذا تغيب وقال الزّبير، عن الأثرم، عن أبى عبيدة: خمّ: بئر حفرها عبد شمس بالبطحاء بعد بئره العجول. قال: ومن حفائره أيضا زمّ؛ وفى ذلك يقول: حفرت خمّا وحفرت زمّا حتّى ترى المجد لنا قد تمّا خمّ: عند ردم بنى جمح. وزمّ: عند دار خديجة بنت خويلد. ( معجم ما استعجم2/ 510) حديث الغدير عند الشيعة قال الجزائري" قال النبي (صلى الله عليه وسلم) على المنبر يوم غدير خم بحضور خمسين الفا، وقيل سبعين الفا، واتصل بنا متواترا من طريق العامة والخاصة، ومنه قوله في ذلك اليوم: سلموا على علي بإمرة المؤمنين، وقول أبي بكر: بخ بخ لك با إبن أبي طالب، أصبحت مولاي، ومولى الثقلين". (زهر الربيع/305). وقال عبد الله البحراني الاصفهاني" لا يخفى على اولي النهى وذوي الأبصار أنّ يوم الغدير هو اليوم الّذي أكمل اللّه به الدين، وأتمّ به النعمة على عباده، ورضي فيه بالإسلام دينا؛ و ذلك بإبلاغه (صلى الله عليه وسلم) رسالة ربّه جلّ جلاله كما أمره، ونصبه عليّا (ع) إماما وعلما للمسلمين، يسلك بهم النهج القويم، و يقودهم إلى الصراط المستقيم". (عوالم العلوم والمعارف2/22). كما قال المجلسي" عن البراء لمّا أقبلنا مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في حجّة الوداع كنّا بغدير خمّ، فنادى: إنّ الصلاة جامعة. وكسح للنبي تحت شجرتين، فأخذ بيد عليّ (ع) فقال: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه. فقال: أو لست أولى من كلّ مؤمن بنفسه؟ قالوا بلى. قال: هذا مولى من أنا مولاه، اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه. فلقيه عمر بن الخطّاب‌ فقال له: هنيئا لك يا ابن أبي طالب! أصبحت مولى كلّ مؤمن ومؤمنة". (بحار الأنوار37/159). (مناقب ابن شهراشوب3/36). (غرر الأخبار1/425). (إثبات الهداة3/295). (إحقاق الحق للتستري6/365). وقال محمد بن سلمان الكوفي" عن محمد بن عبد اللّه الخزاعي قال: حدثنا أبو الربيع السمّان عن عبد اللّه بن بسر عن أبي راشد الحبراني عن عليّ بن أبي طالب(ع): عمّمني رسول اللّه (صلى الله عليه وسلم) يوم غدير خمّ بعمامة فسدلها خلفي ثمّ قال: إنّ اللّه أمدّني يوم بدر وحنين بملائكة يعتمّون هذه العمّة و قال: إنّ العمامة حاجزة بين الكفر الإيمان‌ ورأى رجلا عليه قوس فارسية فقال: ارم بها عنك وعليكم بهذه القسيّ العربية ورماح القنا بها يؤيّد اللّه لكم الدين ويمكّن لكم في البلاد". (مناقب أمير المؤمنين علي بن ابي طالب2/42). وحدثنا أبو العلاء حدثنا محمد بن الصباح الدولابي حدثنا إسماعيل بن زكريا عن عبد اللّه بن بسير عن رجل من أهل حمص، حدثني ابن حكيم أبو الأحوص قال: دعا رسول اللّه (صلى الله عليه وسلم) عليّا فعمّمه بعمامة سوداء ثمّ أرخاها بين كتفيه من خلفه فقال: هكذا فاعتمّوا فإنّ العمائم حاجز بين المسلمين والمشركين وهي سيماء الإسلام". (كتاب الغدير1/291). وروى الإمام أبو الحسن الواحدي في كتابه المسمّى بـ (أسباب النزول)، يرفعه بسنده إلى أبي سعيد الخدري (رض) قال: نزلت هذه الآية ((يَـأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ))، يوم غدير خمٍّ في عليّ بن أبي طالب. وقوله: بغدير خُمّ هو بضمّ الخاء المعجمة وتشديد الميم مع التنوين اسم لغيظة، على ثلاثة أميالٍ من الجحفة، عندها غدير مشهور يضاف إلى الغيظة ، فيقال: غدير خُمٍّ ". (الفصول المهمة في معرفة الأئمة1/246). وقال الثعالبي" لَيْلَة الغدير: هي اللَّيْلَة التي خطب رَسُول الله (صلى الله عليه وسلم) في غدها بغدير خم على أقتاب الْإِبِل فَقَالَ فى خطبَته: من كنت مَوْلَاهُ فعلى مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَال من وَالَاهُ وَعَاد من عَادَاهُ وانصر من نَصره واخذل من خذله. والشيعة يعظمون هَذِه اللَّيْلَة ويحيونها قيَاما، وَقد ذكر ابْن طَبَاطَبَا غَدَاة غَدِير خم في قَوْله للوسمى: يَا من يسر لي الْعَدَاوَة أبدها واعمد بجهدك أَو ذَر لله عندي عَادَة مشكورة فِيمَن يعاديني فَلَا تتجبر أَنا واثق بِدُعَاء جدى الْمُصْطَفى لأبى غَدَاة غَدِير خم فاحذر وَالله أسعدنا بِإِرْث دُعَائِهِ فِيمَن يعادى أَو يوالى فاصبر (ثمار القلوب/637). كما قال محسن الاميني" فلما قضى مناسكه، وانصرف راجعا إلى المدينة، ومعه من كان من الجموع المذكورات، وصل إلى غدير خم من الجحفة التي تتشعب فيها طرق المدنيين والمصريين و العراقيين، وذلك يوم الخميس الثامن عشر من ذي الحجة، نزل إليه جبرئيل الأمين عن اللّه بقوله: يٰا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ وَ اَللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنّٰاسِ إِنَّ اَللّٰهَ لاٰ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلْكٰافِرِينَ، وأمره أن يقيم عليا علما للناس، ويبلغهم ما نزل فيه من الولاية، وفرض الطاعة على كل أحد. وكان أوائل القوم قريبا من الجحفة، فأمر رسول اللّه (صلى الله عليه وسلم) أن يرد من تقدم منهم، ويحبس من تأخر عنهم في ذلك المكان، ونهى عن سمرات خمس متقاربات، دوحات عظام، أن لا ينزل تحتهن أحد، حتى إذا أخذ القوم منازلهم، فقمّ ما تحتهن. حتى إذا نودي بالصلاة- صلاة الظهر عمد إليهن فصلى بالناس تحتهن، وكان يوما هاجرا يضع الرجل بعض رداءه على رأسه، وبعضه تحت قدميه، من شدة الرمضاء، وظلّل لرسول اللّه (صلى الله عليه وسلم) بثوب على شجرة سمرة من الشمس. فلما انصرف (صلى الله عليه وسلم) من صلاته، قام خطيبا وسط القوم على أقتاب الإبل، وأسمع الجميع رافعا عقيرته فقال: الحمد للّه ونستعينه ونؤمن به، ونتوكل عليه، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، الذي لا هادي لمن أضل، ولا مضل لمن هدى، وأشهد أن لا إله إلا اللّه، وأن محمدا عبده و رسوله. أما بعد. أيها الناس، قد نبأني اللطيف الخبير: أنه لم يعمر نبي إلا مثل نصف عمر الذي قبله، وإني أوشك أن أدعى فأجيب، وإني مسؤول، وأنتم مسؤولون، فماذا أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت و نصحت وجهدت، فجزاك اللّه خيرا. قال: ألستم تشهدون أن لا إله إلا اللّه، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن جنته حق، وناره حق، وأن الموت حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن اللّه يبعث من في القبور؟ قالوا: بلى نشهد بذلك. قال: اللهم اشهد. ثم قال: أيها الناس ألا تسمعون؟ قالوا: نعم. قال: فإني فرط على الحوض، وأنتم واردون علي الحوض، وإن عرضه ما بين صنعاء و بصرى فيه أقداح عدد النجوم من فضة، فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين. فنادى مناد: وما الثقلان يا رسول اللّه؟ قال: الثقل الأكبر كتاب اللّه، طرف بيد اللّه عز وجل، وطرف بأيديكم، فتمسكوا به لا تضلوا، والآخر الأصغر عترتي، وإن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض، فسألت ذلك لهما ربي، فلا تقدّموهما فتهلكوا، ولا تقصّروا عنهما فتهلكوا. ثم أخذ بيد علي فرفعها حتى رؤي بياض آباطهما، وعرفه القوم أجمعون، فقال: أيها الناس من أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: اللّه ورسوله أعلم. قال: إن اللّه مولاي، وأنا مولى المؤمنين، وأنا أولى بهم من أنفسهم، فمن كنت مولاه فعلي مولاه، يقولها (3) مرات، وفي لفظ أحمد إمام الحنابلة أربع مرات، ثم قال: اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وأحب من أحبه، وأبغض من أبغضه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحق معه حيث دار، ألا فليبلغ الشاهد الغائب. ثم لم يتفرقوا حتى نزل أمين وحي اللّه بقوله (( اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي))، الآية فقال رسول اللّه (ص): اللّه أكبر على إكمال الدين، إتمام النعمة، ورضى الرب برسالتي، والولاية لعلي من بعدي. ثم طفق القوم يهنئون أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه. وممن هنأه في مقدم الصحابة: الشيخان أبو بكر وعمر، كلّ يقول: بخ بخ لك يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة". (الغدير1/210). قال جعفر مرتضى العاملي" إن ما جرى في يوم الغدير قد جعل هذا اليوم من أكثر الأيام حساسية و أهمية للإسلام ولأهله. وقد أصبح هذا اليوم عيدا لدى طائفة كبيرة من المسلمين المؤمنين. واعتبرته طائفة أخرى يوم بلاء وعناء، تتعامل مع كل ما يجري فيه بالحقد والضغينة، والشنآن. بل قد يبلغ الأمر ببعض هؤلاء حد استحلال دماء من يظهر الفرح في هذا اليوم، فكانوا وما زالوا يرتكبون أعظم المجازر في حقهم. وأحداث التاريخ تشهد على ما نقول". (الصحيح من سيرة النبي31/224). هذه أهم روايات الشيعة عن الغدير.


يوم الغدير عندما تتحول الاساطير والبدع الى حقائق دامغة - 2

قال الشاعر الرصافي " ان العمائم والجبب في هذا العصر تضم جمهور كبير من الأنذال والسفلة عديمي المروءة والوجدان". (الرصافي يروي سيرة حياه/ 101) الغدير في أحاديث أهل السنة اخرج مسلم" عن زيد بن أرقم (رض) أنه قال: قام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فينا خطيباً بماء يدعى خماً بين مكة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال: أما بعد ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم الثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به، فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي". (اخرجه مسلم/2408). (مسند أحمد/19285). وقال الحافظ ابن كثير" فصل في إيراد الحديث الدال على أنه عليه السلام خطب بمكان بين مكة والمدينة مرجعه من حجة الوداع قريب من الجحفة - يقال له: غدير خُمّ-، فبيَّن فيها فضل علي بن أبي طالب وبراءة عِرضه مما كان تكلم فيه بعض من كان معه بأرض اليمن، بسبب ما كان صدر منه إليهم من المعدلة التي ظنها بعضهم جورًا وتضييقًا وبخلًا، والصواب كان معه في ذلك، ولهذا لما تفرغ (ع) من بيان المناسك ورجع إلى المدينة بيَّن ذلك في أثناء الطريق، فخطب خطبة عظيمة في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة عامئذ، وكان يوم الأحد بغدير خُمّ تحت شجرة هناك، فبين فيها أشياء. وذكر من فضل عليٍّ وأمانته وعدله وقربه إليه ما أزاح به ما كان في نفوس كثير من الناس منه". (البداية والنهاية5/227). وعن بريدة (رض) قال: غزوت مع عليٍّ اليمن فرأيت منه جفوة، فلما قدمت على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ذكرت عليًّا فتنقَّصته، فرأيت وجه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يتغيَّر، فقال يا بريدة ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قلت: بلى يا رسول الله. قال: من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه". (مسند أحمد/22995). (مستدرك الحاكم/4578). ـ ذكر البيهقي" أما حديث الموالاة فليس فيه - إن صح إسناده- نص على ولاية عليٍّ بعده، فقد ذكرنا من طرقه في كتاب الفضائل ما دل على مقصود النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك، وهو أنه لما بعثه إلى اليمن كثُرت الشكاة عنه وأظهروا بغضه، فأراد النبي (صلى الله عليه وسلم) أن يذكر اختصاصه به ومحبته إياه، ويحثهم بذلك على محبته وموالاته وترك معاداته". (الاعتقاد/354). ـ أخرج أحمد بن حنبل عن زيد بن أرقم قال" نزلنا مع رسول اللّه (صلى الله عليه وسلم) بواد يقال له: وادي خم، فأمر بالصلاة فصلاها بهجير، قال: فخطبنا، وظلل لرسول اللّه (صلى الله عليه وسلم) بثوب علي شجرة سمرة من الشمس، فقال رسول اللّه: ألستم تعلمون؟ ألستم تشهدون أني أولي بكل مؤمن من نفسه قالوا: بلي، قال: فمن كنت مولاه فإن عليا مولاه، اللّهم عاد من عاداه ووال من والاه". (مسند أحمد5/501). أخرج النسائي عن زيد بن أرقم قال: لما رجع رسول اللّه (صلى الله عليه وسلم) من حجة الوداع ونزل غدير خم، أمر بدوحات فقممن - أي فكنسن - ثمّ قال: كأنّي قد دعيت فأجبت، وإنّي تارك فيكم الثقلين، أحدهما أكبر من الآخر: كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلّفوني فيهما، فإنّهما لن يفترقا حتي يردا عليّ الحوض ثمّ قال: إنّ اللّه مولاي وأنا وليّ كلّ مؤمن، ثمّ إنّه أخذ بيد علي وقال: من كنت وليه فهذا وليه، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه". (فضائل الصحابة15/45). ـ قال ابن الجوزي" اتفق علماء السير أن قصة الغدير كانت بعد رجوع رسول (صلى الله عليه وسلم) من حجّة الوداع في الثامن عشر من ذي الحجة، وكان معه من الصحابة والاعراب وممن يسكن حول مكّة والمدينة مائة وعشرون ألفاً، وهم الذين شهدوا معه حجة الوداع، وسمعوا منه ( من كنت مولاه فعلي مولاه)". (تذكرة الخواص/18). وقال محب الدين الطبري" عن أبي محمد بن صالح أخي الحسن عن صالح عن عبد الله بن الحسن أنه قال له: يا ابن صالح ورب هذه البنية (يعني الكعبة)، إن ما يقولون في الإمامة لباطل". (الرياض النظرة1/70). ـ أخرج البخاري" حدثني إبراهيم بن المنذر، قال عن محمد بن فليح ، قال حدثنا أبي عن هلال بن علي عن عبد الرحمن ابن أبي عمرة عن أبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال ( ما من مؤمن إلاّ وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة. اقرءوا ان شئتم( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ)، فأيّما مسلم ترك مالا فليرثه عصبته من كانوا، فإن ترك دينا أو ضياعا فليأتين وأنا مولاه".(صحيح البخاري). وقال الهروي" غدير خم: موضع آخى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلى بن أبى طالب". (الإشارات للهروي/78). ـ قال ابن حجر المكي في الجواب عن حديث الغدير" سلمنا أنه أولى ، لكن لا نسلّم أن المراد أنه أولى بالإمامة ، بل بالاتّباع والقرب منه ، فهو كقوله تعالى ((إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ ))، ولا قاطع بل ولا ظاهر على نفي هذا الاحتمال، بل هو الواقع ، إذ هو الذي فهمه أبو بكر وعمر، وناهيك بهما من الحديث ، فإنهما لما سمعاه قالا له: أمسيت يا ابن أبي طالب مولى كل مؤمن ومؤمنة. أخرجه الدارقطني". (الصواعق المحرقة/22). في الثامن عشر من ذي الحجة بعد حجة الوداع وعودة النبي (صلى الله عليه وسلم) والمسلمين من مكة الى المدينة خطب النبي (صلى الله عليه وسلم) في المسلمين وطلب منهم بالالتزام بكتاب الله تعالى وتذكيرهم بأهل بيتيه اي زوجاته، كما أوصاهم بالأنصار. وفي هذا التأريخ بعد وقفة عرفة بتسعة أيام نزلت الآية الكريمة (( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته)). واستدل الشيعة ان المقصود من الآية هو خلافة علي او إمامته، في حين أن هذه الآية نزلت قبل فتح مكة، أي قبل غزوة خيبر. بمعنى بعد أكثر من أربع سنوات من يوم عرفة. قال الزمخشري" إذا وافق يوم عرفة يوم جمعة غفر لكل أهل عرفة، وهو من أفضل يوم في الدنيا، وفيه حج رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حجة الوداع، وكان واقفا إذا نزل قوله تعالى: ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً))، قال أهل الكتاب: لو أنزلت علينا هذه الآية لجعلناها يوم عيد، فقال عمر (رض): أشهد لقد نزلت في عيد يومين اثنين يوم عرفة ويوم جمعة على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو واقف بعرفة". (ربيع الأبرار2/293). قال شيخ الإسلام ابن تيمية أيضاً عند ذكره حديث غدير خم مرجعه (صلى الله عليه وسلم) من حجة الوداع، فإنه (صلى الله عليه وسلم) خطب فيه خطبة وصَّى فيها بإتباع كتاب الله، ووصَّى فيها بأهل بيته، كما روى ذلك مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم، فزاد بعض أهل الأهواء في ذلك، حتى زعموا أنه عهد إلى علي بالخلافة بالنص الجلي، بعد أن فرش له، وأقعده على فراش عالية، وذكروا كلاماً وعملاً قد علم بالاضطرار أنه لم يكن من ذلك شيء، وزعموا أن الصحابة تمالؤا على كتمان هذا النص، وغصبوا الوصي حقه، وفسَّقوا وكفَّرُوا إلا نفراً قليلاً". (اقتضاء الصراط المستقيم1/293). لاحظ ان جميع روايات أهل السنة تجنبت ذكر أسباب امتعاض النبي (صلى الله عليه وسلم) من شكوى المسلمين من سلوك علي، بعد عودته من اليمن. فقد ابتعدوا عن الإشارة اي أي مثلبة او جنبة تتعلق بعلي احتراما لمكانته وقرابته من النبي (صلى الله عليه وسلم) على العكس من أئمة ورواة الشيعة الذين يصطادون بالماء العكر. نقد للروايات 1. من العجب تمسك الشيعة بحديث غدير خم رغم ضعفه، فمراجعهم القديمة مليئة بتأويل عشرات الآيات بشأن ولاية علي بن أبي طالب، علاوة على اعترافهم بأن القرآن الكريم محرف، لذا فهم في غنى عن حديث خم لإثبات ولاية إمامهم. ان تأويلهم الآيات لإثبات إمامة علي يعنى ان ولايته تمت قبل حديث خم، علاوة على النص الإلهي المزعوم، فتنتفي أهمية غدير خم. 2. ان نزول الآية الكريمة حول إكمال الدين تتعلق بفريضة الحج، ولا علاقة لها بالولاية، فالمسلمون لم يكونوا يعرفون دقائق مراسم الحج، ولم يحج النبي (صلى الله عليه وسلم) قبل هذه المرة، وكانت المرة الأخيرة، ذكر ابو الفداء" خطب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الناس خطبة في الحج، بين فيها الأحكام، منها: يا أيها الناس إِنما النسيء زيادة في الكفر، فإِن الزمان استدار كهيئة يوم خلق الله السموات والأرض، وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً "، وتمم حجته وسميت حجة الوداع، لأنه لم يحج بعدها، ثم رجع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى المدينة؛ وأقام بها حتى خرجت السنة. ثم دخلت سنة إِحدى عشَرة". (المختصر في أخبار البشر1/150). قال ابن الجوزي" عَن أبي زرْعَة أَن رجلا قَالَ يَا أَبَا زرْعَة أَلَيْسَ يُقَال حَدِيث رَسُول الله أَرْبَعَة آلَاف حَدِيث قَالَ وَمن قَالَ ذَا قلقل الله أنيابه هَذَا قَول الزَّنَادِقَة وَمن يُحْصى حَدِيث رَسُول الله (صلى الله عليه وسلم) قبض رَسُول الله عَن مائَة ألف وَأَرْبَعَة عشر ألفا من الصَّحَابَة مِمَّن روى عَنهُ وَسمع مِنْهُ قيل لَهُ يَا أَبَا زرْعَة هَؤُلَاءِ أَيْن كَانُوا وسمعوا مِنْهُ قَالَ أهل الْمَدِينَة وَأهل مَكَّة وَمن بَينهمَا والأعراب وَمن شهد مَعَه حجَّة الْوَدَاع". (تلقيح فهوم أهل الأثر1/73). لذا فإن افتقار المسلمين معرفة مناسك الحج هي التي تقف وراء عبارة اكمال الدين. وهذا يفسر قول النبي (صلى الله عليه وسلم) للمسلمين" خذوا مناسككم عني". ذكر ابن كثير" عن ابن جرير: حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا ابن فضيل، عن هارون بن عنترة، عن أبيه قال: لما نزلت (اليوم أكملت لكم دينكم) وذلك يوم الحج الأكبر، بكى عمر فقال له النبي (صلى الله عليه وسلم): ما يبكيك؟ قال: أبكاني أنا كنا في زيادة من ديننا ، فأما إذ أكمل فإنه لم يكمل شيء إلا نقص. فقال: صدقت". (تفسير ابن كثير/107). وقال القرطبي" قوله تعالى: اليوم أكملت لكم دينكم وذلك أن النبي (صلى الله عليه وسلم) حين كان بمكة لم تكن إلا فريضة الصلاة وحدها ، فلما قدم المدينة أنزل الله الحلال والحرام إلى أن حج ; فلما حج وكمل الدين نزلت هذه الآية: اليوم أكملت لكم دينكم الآية.ان معنى قول الله تعالى: اليوم أكملت لكم دينكم يخرج على وجهين: أحدهما أن يكون المراد بلغته أقصى الحد الذي كان له عندي فيما قضيته وقدرته، وذلك لا يوجب أن يكون ما قبل ذلك ناقصا نقصان عيب ، لكنه يوصف بنقصان مقيد فيقال له: إنه كان ناقصا عما كان عند الله تعالى أنه ملحقه به وضامه إليه كالرجل يبلغه الله مائة سنة فيقال: أكمل الله عمره ; ولا يجب عن ذلك أن يكون عمره حين كان ابن ستين كان ناقصا نقص قصور وخلل ; فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: من عمره الله ستين سنة فقد أعذر إليه في العمر ولكنه يجوز أن يوصف بنقصان مقيد فيقال: كان ناقصا عما كان عند الله تعالى أنه مبلغه إياه ومعمره إليه. وقد بلغ الله بالظهر والعصر والعشاء أربع ركعات; فلو قيل عند ذلك أكملها لكان الكلام صحيحا ، ولا يجب عن ذلك أنها كانت حين كانت ركعتين ناقصة نقص قصور وخلل; ولو قيل : كانت ناقصة عما عند الله أنه ضامه إليها وزائده عليها لكان ذلك صحيحا فهكذا، هذا في شرائع الإسلام وما كان شرع منها شيئا فشيئا إلى أن أنهى الله الدين منتهاه الذي كان له عنده ، والله أعلم . الوجه الآخر: أنه أراد بقوله: اليوم أكملت لكم دينكم أنه وفقهم للحج الذي لم يكن بقي عليهم من أركان الدين غيره ، فحجوا; فاستجمع لهم الدين أداء لأركانه وقياما بفرائضه ; فإنه يقول عليه السلام : بني الإسلام على خمس. الحديث، وقد كانوا تشهدوا وصلوا وزكوا وصاموا وجاهدوا واعتمروا ولم يكونوا حجوا; فلما حجوا ذلك اليوم مع النبي (ص) أنزل الله تعالى وهم بالموقف عشية عرفة اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي فإنما أراد أكمل وضعه لهم ; وفي ذلك دلالة على أن الطاعات كلها دين وإيمان وإسلام". (تفسير القرطبي/107). 3. لو رجعنا الى نفس الآية من بدايتها سنجد من السياق انها تتعلق بالتحريم، فما علاقة إمامة علي بالموضوع؟ وما الذي اوردها مع الكلام عن الميتة والدم ولحم الخنزير والمنخنقة والمتردية والنطيحة، هذا لا يليق حتى بالإمامة. قال تعالى في سورة المائدة/3((حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ ۗ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ۚ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)). لاحظ انها تتعلق بالتحريم ولا علاقة لها بالولاية، ولو رجعت الى التفاسير لتأكدت من ذلك! 4. زعم الشيعة ان الموالاة تعني الخلافة والحكم، وهذا يتعارض مع ما ورد في القرآن الكريم والأحاديث النبوية الصحيحة حول الموالاة، فالله تعالى هو المولى، وكذلك الملائكة، والرسول (صلى الله عليه وسلم) والمؤمنين، قال تعالى في سورة المائدة/55((إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا))، وقوله تعالى في سورة التحريم/4((وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير))، وقوله تعالى في سورة الممتحنة/1((لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء)). والمولاة تعني الولاء والأخاء والود والمحبة والقرابة. قال ابن الأثير" المولى يقع على الرب والمالك والمنعم والناصر والمحب والحليف والعبد والمعتق وابن العم والصهر". (النهاية في غريب الحديث5/228). 5. اورد البخاري ومسلم" أن حديث الغدير كان في الثامن عشر من ذي الحجة، أي بعد نزول سورة المائدة/3 ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)). (صحيح البخاري/7268). (صحيح مسلم/3017). ونزلت الآية باتفاق المفسرين في عرفة، لذا لا يمكن ان يعقل المرء ان النبي (ص) لم يبلغ المسلمين بولاية علي الا بعد نزول الآية على اعتبار ان الدين قد كمل، واتم الله تعالى نعمته على المسلمين؟ وقد فصل ابن تيمية هذه المسألة بقوله "مما يبيّن أن الذي جرى يوم الغدير لم يكن مما أمر بتبليغه، كالذي بلّغه في حجة الوداع، فإن كثيرًا من الذين حجّوا معه -أو أكثرهم- لم يرجعوا معه إلى المدينة، بل رجع أهل مكة إلى مكة، وأهل الطائف إلى الطائف، وأهل اليمن إلى اليمن، وأهل البوادي القريبة من ذاك إلى بواديهم، وإنما رجع معه أهل المدينة ومن كان قريبًا منها. فلو كان ما ذكره يوم الغدير مما أمر بتبليغه كالذي بلّغه في الحج، لبلّغه في حجة الوداع كما بلّغ غيره، فلما لم يذكر في حجة الوداع إمامة ولا ما يتعلق بالإمامة أصلًا، ولم ينقل أحد بإسناد صحيح ولا ضعيف أنه في حجة الوداع ذكر إمامة عليٍّ، بل ولا ذكر عليًّا في شيء من خطبته، وهو المجمع العام الذي أمر فيه بالتبليغ العام، عُلِم أن إمامة عليٍّ لم تكن من الدين الذي أمر بتبليغه". (منهاج السنة النبوية7/ 227). 6. المراد من زعم الشيعة حول ولاية علي هو التشكيك بالصحابة جميعا لأنهم لم يلتزموا بحديث خم ويبايعوا علي بن ابي طالب، لذلك اعتبرهم الشيعة مرتدين الا ثلاثة من جماعة علي، وهو يزعمون ان الحاضرين كانوا (120) الف مسلم. قال الشهرستاني" من المحال من حيث العادة أن يسمح الجم الغفير كلاماً من رسول الله (ص) ثم لا ينقلونه في مظنة الحاجة وعصيان الأمة بمخالفته والدواعي بالضرورة تتوفر على النقل خصوصاً وهم في بداية (نأنأة) الإسلام وطراوة الدين وصفوة القلوب وخلوص العقائد عن الضغائن والأحقاد والتآلف المذكور في الكتاب العزيز سورة الأنفال/63 (( وألف بين قلوبهم)) وفي سورة آل عمران/103((فأصبحتم بنعمته إخوانا)). وقال الشيخ ابن كثير" أما ما يفتريه كثير من جهلة الشيعة والقصاص الأغبياء من أن النبي (ص) أوصى إلى علي بالخلافة فكذب وبهت وافتراء عظيم، يلزم منه خطأ كبير من تخوين الصحابة وممالأتهم بعده على ترك تنفيذ وصيته وإيصالها إلى من أوصى إليه وصرفهم إياها إلى غيره لا لمعنى ولا لسبب". ( البداية والنهاية 77/225). 7. بين حديث غدير خم ووفاة النبي (صلى الله عليه وسلم) أقل من ثلاثة شهور، ذكر ابن كثير" قال ابن جريج وغير واحد: مات رسول الله (ص) بعد يوم عرفة بأحد وثمانين يوما". (تفسير ابن كثير/107). وبإجماع الشيعة لأنهم يقولون إن حادثة الغدير حصلت في الثامن عشر من ذي الحجة من السنة العاشرة للهجرة في طريق عودة النبي من حجة الوداع، وتوفي النبي ((صلى الله عليه وسلم) في 28 صفر سنة هجرية. لذا ليس من المنطق ان ينسى (120) الف صحابي وصية النبي بخلافة علي بعده خلال تلك الفترة القصية، سيما ان اسم علي لم يطرح في اجتماع السقيفة، ولم يتطرق أحد من المهاجرين والأنصار الى حديث الغدير، لأنه اعتبروه يتعلق بالمودة والقربة والأخاء لا أكثر. بل ان عليا نفسه لم يفسر الحديث بأنه يعني إمامته، أخرج الإمام أحمد في مسنده عن رياح بن الحارث قال: جاء رهط إلى علي بالرحبة، فقالوا: السلام عليك يا مولانا. فقال: كيف أكون مولاكم، وأنتم قوم عرب؟ قالوا: سـمعنا رسول الله يقول يوم غدير خم (من كنت مولاه فهذا مولاه)، قال رياح: فلما مضوا اتبعتهم فسألت من هؤلاء؟ قالوا: نفر من الأنصار، فيهم أبو أيوب الأنصاري". (مسند أحمد5/419). وهذا ما صرح به واحد من ابرز مراجع الشيعة، قال النوري الطبرسي" لم يصرح النبي لعلي بالخلافة بعده بلا فصل في يوم الغدير وأشار إليها بكلام مجمل مشترك بين معان يحتاج في تعيين ما هو المقصود منها إلى قرائن". (فصل الخطاب في تحريف كلام رب الأرباب/205). قال شيخ الإسلام ابن تيمية ان القول" هو ولي كل مؤمن بعدي" كذب على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بل هو في حياته وبعد مماته ولي كل مؤمن وكل مؤمنة وليه في المحيا والممات، فالولاية التي ضد العداوة لا تختص بزمان، وأما الولاية التي هي الإمارة فيقال فيها والي كل مؤمن بعدي كما يقال في صلاة الجنازة إذا اجتمع الولي والوالي قدم الوالي في قول الأكثر وقيل يقدم الولي وقول القائل" علي ولي كل مؤمن بعدي كلام يمتنع نسبته إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فإنه إن أراد الموالاة لم يحتج أن يقول بعدي وإن أراد الإمارة كان ينبغي أن يقول وال كل مؤمن". (منهاج السنة النبوية7/391). الحقيقة ان مصدر هذه الزيادة هما جعفر بن سليمان وأجلح الكندي، قال أحمد" قد روى الأجلح غير حديث منكر" وقال أبو حاتم" ليس بالقوي يكتب حديثه ولا يحتج به"، وقال النسائي" ضعيف ليس بذاك جدا"، وقال ابن حبان" كان لا يدري ما يقول". (تهذيب التهذيب1/183). وقال المباركفوري" والظاهر أن زيادة (بعدي) في هذا الحديث من وهم هذين الشيعيين جعفر بن سليمان والأجلح ويؤيده أن الإمام أحمد روى في مسنده هذا الحديث من عدة طرق ليست في واحدة منها هذه الزيادة". (تحفة الأحوذي10/147). للحديث بقية في الجزء الأخير.


يوم الغدير عندما تتحول الاساطير والبدع الى حقائق دامغة - 3

     قال تعالى في سورة التوبة/67 ((الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ)) 8. متى جرى الاحتفال بيوم الغدير؟ لم يكن الشيعة يحتفلوا بيوم الغدير الا في زمن الدولة البويهية (322 ـ 454 هـ)، ذكر ابن الجوزي" من الحوادث في سنة 357هـ: أنه عمل ببغداد يوم عاشوراء ما جرت به عادة القوم من تعطيل الأسواق وتعليق المسوح والنوح، وفي غدير خم ما جرت به عادتهم أيضا". (المنتظم14/189). واضاف ابن الجوزي" في هذه السنة 354هـ جعل المسير بالحاج إلى أبي أحمد الحسين بن موسى النقيب، وعمل يوم غدير خم ببغداد ما تقدم ذكره من إشعال النار في ليلته، وضرب الدبادب والبوقات، وبكور الناس إلى مقابر قريش". (المنتظم14/162). وقال المقريزي" في يوم عيد الغدير عام 399 هجري منع الناس من عمله. ودرست كنائس كانت بطريق المكس وكنيسة بحارة الروم من القاهرة ونهب ما فيها. وقتل في هذه الليلة كثير من الخدم والصقالبة والكتاب بعد أن قطعت أيديهم بالساطور على خشبة من وسط الذراع". (اتعاظ الحنفاء بأخبار الائمه الفاطميين الخلفاء2/79) لاحظ اشعال النار في الاحتفال بيوم الغدير دلالة على مجوسية الفكرة وتقارب الغدير مع النيروز. 9. ما هي حقيقة يوم الغدير ومن اين استمدها الشيعة؟ قال ابن الجوزي" ملك أنوشروان فملّك النعمان بن ماء السماء فهرب الحارث، واتبعته خيل المنذر ففاتهم فأدركوا ابنه عمرا فقتلوه، ثم إنهم قتلوا حجرا، وكان حجر قد طرد ابنه امرأ القيس لأجل امرأة تشبب بها في شعره يقال لها: فاطمة، وتلقب: عنيزة، وكان يعشقها، فطلبها زمانا، فلم يصل إليها، وكان يطلب غرتها حتى كان منها يوم الغدير ما كان بدارة جلجل، فهو الّذي يقول فيه هذا: ألا رب يوم لك منهن صالح ولا سيما يوم بدارة جلجل‌ وذلك أنه رأى نسوة يتمايلن في غدير، فيهن عنيزة، فأخذ ثيابهن، وأقسم لا يعطيهن حتى يخرجن فيأخذنها، فخرجن متكشفات، فبلغ ذلك أباه، فدعا مولى له فقال: اقتل امرأ القيس واتني بعينيه. فذبح شاة وأتاه عينييها، فندم حجر على ذلك فقال: أبيت اللعن، إني لم أقتله، قال: فأتني به. فانطلق فرده إليه فنهاه عن قول الشعر، ثم بلغه أنه قال: ألا أنعم صباحا أيها الطلل البالي. وطرده، فبلغه قتل أبيه فقال: ضيعني صغيرا وحمّلني دمه كبيرا، ثم آلى أن لا يأكل لحما ولا يشرب خمرا حتى يأخذ بثأر أبيه. وخرج إلى قيصر فطلب النصر، فعشقته بنت الملك، فكان يأتيها، وفطن بذلك الطماح بن قيس الأسدي، وكان حجر قتل أباه فوشى به إلى قيصر، فهرب امرؤ القيس، فبعث قيصر في طلبه، فأدركه دون أنقرة بيوم، ومعه حلة مسمومة، فلبسها في يوم صائف، فتناثر لحمه، وتقطر جلده، فقال حين حضرته الوفاة: وطعنة مسحنفره‌ وجفنة مثعنجره تبقى غدا بأنقره (المنتظم2/139). 10. ما فات الشيعة ان حديث السقيفة ينفي حديث الغدير، وحديث الغدير ينفي حديث السقيفة. لو صح حديث الغدير لانتفت الحاجة الى اجتماع السقيفة، ولو صح حديث السقيفة، فأنه يبطل حديث الغدير. 11. ان مبايعة علي بن أبي طالب لأبي بكر وعمر بن الخطاب تنفي حديث الغدير من أصله، والدليل ان علي نفسه لم يحاجج الصحابة بحديث الغدير. بمعنى علي بن ابي طالب لم يحتج بيوم الغدير ولا احتفل به، ومقتدى الصدر والبرلمان العراقي ليسوا اكثر حرصا من علي!!! 12. ان كلام الحسن بن الحسن ينهي الجدل في هذا الموضوع، قال جمال الدين المزي" عن شبابة بْن سوار، حَدَّثَنَا الفضيل بْن مرزوق، قال: سمعت الْحَسَن بْن الْحَسَن أخا عَبد اللَّه بْن الْحَسَن وهو يقول لرجل ممن يغلو فيهم: ويحكم أحبونا لله، فإن أطعنا اللَّه فأحبونا، وإن عصينا اللَّه فأبغضونا. قال: فقال له الرجل: إنكم ذو قرابة رَسُول اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) وأهل بيته فقال: ويحكم لو كان اللَّه نافعا بقرابة من رَسُول اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) بغير عمل بطاعته لنفع بذلك من هو أقرب إليه منا، أباه وأمه ، والله إني لأخاف أن يضاعف للعاصي منا العذاب ضعفين. والله إني لأرجو أن يؤتى المحسن منا أجره مرتين. قال: ثم قال: لقد أساء بنا آباؤنا وأمهاتنا إن كَانَ ما يقولون من دين اللَّه ثم لم يخبرونا به. ولم يطلعونا عليه ولم يرغبونا فيه، فنحن والله كنا قرب منهم قرابة منكم، وأوجب عليهم حقا، وأحق بأن يرغبونا فيه منكم، ولو كَانَ الأمر كما تقولون: إن اللَّه ورسوله اختار عليا لهذا الأمر، وللقيام على الناس بعده، إن كَانَ عَلِيّ لأعظم الناس في ذلك خطيئة وجرما إذ ترك أمر رَسُول اللَّهِ أن يقوم فيه كما أمره، أو تعذر فيه إِلَى الناس، قال: فقال له الرافضي: ألم يقل رَسُول اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) لعلي: من كنت مولاه فعلي مولاه"؟ قال: أما والله، إن لو يعني رَسُول اللَّهِ بذلك الإمرة والسلطان والقيام على الناس لأفصح لهم بذلك، كما أفصح لهم بالصلاة والزكاة وصيام رمضان وحج البيت، ولقال لهم: أيها الناس إن هذا ولي أمركم من بعدي، فاسمعوا له واطيعوا، فما كَانَ من وراء هذا شيء، فإن أنصح الناس كَانَ للمسلمين رَسُول اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) ". (تهذيب الكمال6/87). (طبقات ابن سعد5/319). (تأريخ مدينة دمشق13/71). (بغية الطلب في تأريخ حلب5/2325). 13. الولاية سرية كالماسونية ولا يفترض الكلام بها فلماذا أعلنت. قال الحر العاملي" محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، ابن ابي نصر عن الرضا (ع) في حديث قال: قال أبو جعفر (ع): ولاية الله أسرها إلى جبرئيل (ع)، وأسرها جبرائيل إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأسرها صلى الله عليه وآله وسلم الى علي (ع)، وأسرها علي (ع) إلى من شاء الله ثم أنتم تذيعون ذلك من الذي أمسك حرفا سمعه قال أبو جعفر (ع) في حكمة آل داود: ينبغي للمسلم أن يكون مالكا لنفسه، مقبلا على شأنه عارفا بأهل زمانه، فاتقوا الله ولا تذيعوا حديثنا". (وسائل الشيعة11/492). (الكافي2/222). (أعيان الشيعة6/180). قال المجلسي" الصحيح العاشر صحيح. قوله عن مسألة كأنها كانت مما يلزم التقية فيها، او من الأخبار الآتية شرا لكم، وأخذ برقبة صاحب هذا الأمر". (مرآة العقول9/192). واستعرض المجلسي نفس الحديث " ولاية ألله أسرها... إلى من شاء الله". قال هاشم البحراني «عن عبد الله بن حماد عن محمد عن معمر بن خلاد عن ابى الحسن الرضا (ع) قال: سمعته يقول: أسر الله سره إلى جبرائيل، وأسره جبرائيل الى محمد (ص)، واسره محمد (صلى الله عليه وسلم) الى علي (ع) واسره على (ع) الى من شاء واحدا بعد واحد". (مدينة المعاجز/138). وقال الشريف المرتضى" النص الخفي هو الذي ليس في صريحه لفظة النص بالإمامة، وإنما ذلك في فحواه ومعناه، كخبر الغدير، خبر تبوك، والذين سمعوا هذين النصين من الرسول على ضربين، عالم بمراده، وجاهل به". (الرسائل/339). وقال الشريف المرتضى أيضا" فأما نحن فلا نعلم ثبوته والمراد به إلا استدلالا كقوله (ص):(أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي من بعدي)، و (من كنت مولاه فعلي مولاه)، وهذا الضرب من النص هو الذي يسميه أصحابنا النص الخفي". (الشافي في الإمامة). 14. هل تعلم ان النبي لا يعرف من خلفه؟ قال المجلسي" عن محمد بن معمر، عن حمدان المعافى، عن علي بن موسى الرضا ، عن أبيه ، عن جده جعفر (ع) قال: يوم غدير خم يوم شريف عظيم، أخذ الله الميثاق لأمير المؤمنين ع أمر محمدا ص أن ينصبه للناس علما ـ وشرح الحال وقال ما هذا لفظه: ثم هبط جبرئيل فقال: يا محمد ان الله يأمرك أن تعلم أمتك ولاية من فرضت طاعته ومن يقوم بأمرهم من بعدك، وأكد ذلك في كتابه، فقال: (( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم))، فقال: أي رب ومن ولي أمرهم بعدي؟ فقال: من هو لم يشرك بي طرفة عين ولم يعبد وثنا ولا أقسم بزلم علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وإمامهم وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين، فهو الكلمة التي ألزمها المتقين والباب الذي اوتى منه ، من أطاعه أطاعني ومن عصاه عصاني، فقال رسول الله ص: أي رب إني أخاف قريشا والناس على نفسي وعلى علي ، فأنزل الله تبارك وتعالى وعيدا وتهديدا (( يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس))، ثم ذكر صورة ما جرى بغدير خم من ولاية علي ع". (بحار الأنوار37/325). (اليقين لإبن طاووس/372). (مُسند الإمام الصادق2/548). 15. لم يفهموا ان الآية في ولاية علي والنبي تضيق نفسه من أمر الله ويراجعه! ذكر الكليني" عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ والْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ وبُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ ومُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وبُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ وأَبِي الْجَارُود جميعا عن أبي جعفر (ع)ِ، قال: أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ رَسُولَهُ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ وأَنْزَلَ عَلَيْهِ ((إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ)) وفَرَضَ وَلَايَةَ أُولِي الْأَمْرِ فَلَمْ يَدْرُوا مَا هِيَ فَأَمَرَ اللَّهُ مُحَمَّداً ص أَنْ يُفَسِّرَ لَهُمُ الْوَلَايَةَ كَمَا فَسَّرَ لَهُمُ الصَّلَاةَ والزَّكَاةَ والصَّوْمَ والْحَجَّ فَلَمَّا أَتَاهُ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ ضَاقَ بِذَلِكَ صَدْرُ رَسُولِ اللَّهِ ص وتَخَوَّفَ أَنْ يَرْتَدُّوا عَنْ دِينِهِمْ وأَنْ يُكَذِّبُوهُ فَضَاقَ صَدْرُهُ ورَاجَعَ ربٌه عزٌ وجلٌ، فَأَوْحَي اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ إِلَيْهِ ((يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ))، فَصَدَعَ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَي ذِكْرُهُ فَقَامَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ ع يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَنَادَي الصَّلَاةَ جَامِعَةً وأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يُبَلِّغَ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ". (الأصول من الكافي1/289). صحح المجلسي الحديث وقال" الحديث حسن". (مرآة العقول3/250). نتحدى الصدر واي مرجع شيعي يأتينا بحديث لعلي او الحسن والحسين يتحدثوا فيه عن غدير خم او فهموا منه انه وصية من النبي صلى الله عليه وسلم لخلافة علي من بعده؟ هل يعلم مقتدى الصدر ان الشيخ العلامة عبد الحسين الأميني اصاحب موسوعة الغدير (27) معنى لكلمة مولى، ولم يتطرق الى معنى الحكم والسلطان، وذكر بعض من معنيها (الرب، العم، ابن العم، الأبن، ابن، الأخت، المعتَق، المعتِق، العبد، المالك، التابع، المنعم عليه، الشريك، الحليف، الصاحب، الجار، النزيل، الصهر، القريب، المنعم، الفقيه، الولي، الأولى بالشيء، السيد ( غير المالك)، المحب، الناصر، المتصرف بالأمر، المتولي للأمر). هل مقتدى الصدر افقه من العلامة الاميني، والأميني اهم مرجع شيعي كتب موسوعته المشهورة عن الغدير؟ اليست الولاية مشتقة من الولاء؟ والاسم منها مولى، وقد وردت عدة آيات في المولى ولا علاقة لها بالإمامة سورة الحديد/15 ((فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ مَأْوَاكُمُ النَّارُ ۖ هِيَ مَوْلَاكُمْ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ )). وسورة الدخان/41 ((يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ)). وسورة التحريم/4 ((إن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ۖ وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ)). وسورة النساء /33 ((لِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ ۚ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا))، وغيرها من الآيات البينات. الخاتمة الم يكن من الاجدر احترام قيم المواطنة وعدم اذاء مشاعر اهل السنة في العراق بإعطاء صلاحيات الى مجالس المحافظات للاحتفال بيوم الغدير دون ممارسة الاكراه وقاعدة ( نفذ رغم انفك)؟ لماذا لا يقتدي الصدر والنواب الشيعة بزهد علي بن ابي طالب؟ هل الارهاب وسرقة ثروات العراق وقتل وخطف واغتيال المواطنين وتجهيل الناس، كانت تلك سيرة علي بن ابي طالب؟ لقد قدمتم لتنظيم داعش الإرهابي وجبة دسمة من الطائفية. اما سكوت مرجعية النجف فهم سكتوا عن الامر لانهم يستمدوا شرعيتهم من هذا الحديث باعتبار المرجعية وكيلة للإمام المهدي المفترض. قال إبراهيم طوقان ما جحدنا أفضالكم غير إنا لـم تزل في نفوســنا أمنــية في يدينا بقية من بــلاد فاستريحوا كي لا تطير البقية.

عدد مرات القراءة:
1086
إرسال لصديق طباعة
الجمعة 15 شعبان 1446هـ الموافق:14 فبراير 2025م 12:02:47 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الغدير"
حديث الغدير هو حديث نبوي مروي عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم.
ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب الحديث والسنن والتاريخ من حديث زيد بن أرقم وسعد بن أبي وقاص وبريدة بن الحصيب وعلي بن أبي طالب وأبي أيوب الأنصاري والبراء بن عازب وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله الأنصاري وأنس بن مالك وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث زيد بن أرقم (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (310/7)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (263/2)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (118/3)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1365) (606/2)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4969) (166/5)، من طريق سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ قَالَ: ثنا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: "لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَنَزَلَ غَدِيرَ خُمٍّ أَمَرَ بَدَوْحَاتٍ، فَقُمِمْنَ، ثُمَّ قَالَ: «كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ، إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخِرِ: كِتَابَ اللهِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا؟ فَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللهَ مَوْلَايَ، وَأَنَا وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ» ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيُّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- حبيب بن أبي ثابت الكوفي، وهو مولى لبني أسد كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (313/2)، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه أبو بكر البيهقي في "السنن الكبرى" (456/3): "وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَإِنْ كَانَ مِنَ الثِّقَاتِ فَقَدْ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى، بل اعترف حبيب بن أبي ثابت بذلك بنفسه فقال للأعمش: "لو أن رجلاً حدثني عنك، ما باليت أن أرويه عنك" انتهى من "التبيين لأسماء المدلسين" لسبط ابن العجمي (ص/20)، حتى أن ابن حجر العسقلاني ذكره في "طبقات المدلسين" (ص/37) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، كما أن حبيب بن أبي ثابت لم يثبت سماعه من الصحابة إلا من ابن عباس وعائشة، قال علي بن المديني: "حبيب بن أبي ثابت؛ لقي ابن عباس، وسمع من عائشة، ولم يسمع من غيرهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" انتهى من "علل الحديث ومعرفة الرجال والتاريخ" لعلي بن المديني (رقم/95)، وبالتالي سند حديث الغدير المروي عن الصحابي أبي الطفيل من طريق حبيب بن أبي ثابت يُعتبر منقطعاً.
وهناك طرق أخرى لحديث الغدير المروي عن أبي الطفيل، وهذه الطرق هي:
• طريق فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص)…
أخرجه أحمد في "المسند" (56/32)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1367) (رقم/1368) (606/2)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4968) (165/5).
وهذا الطريق فيه فطر بن خليفة الكوفي، وهو مولى عمرو بن حريث الحَنَّاطِ كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (30/7)، قال فيه أحمد بن يونس التميمي: "لَا أَكْتُبُ عَنْهُ، وَكَانَ يَتَشَيَّعُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (464/3)، وقال فيه الدارقطني: "زائغ ولم يحتج به البخاري" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (302/8).
• طريق شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ، أَوْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، شَكَّ شُعْبَةُ، عَنِ النَّبِيِّ (ص)…
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3713).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق" لابن عساكر (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (22/6)، كما أن سلمة بن كهيل لم يثبت له لقاء أحد من الصحابة إلا جندب بن عبد الله و أبو جحيفة، حيث قال فيه علي بن المديني: "لم يلق سلمة أحدا من الصحابة إلا جندبا وأبا جحيفة" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (157/4)، وبالتالي رواية سلمة بن كهيل عن الصحابي أبي الطفيل منقطعة.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ (رض)…
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (118/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (216/42).
وهذا الطريق فيه محمد بن سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، قال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/86): "ذاهب الحديث" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (445/7): "وَكَانَ مِمَّنْ يُعَدُّ مِنْ مُتَشَيِّعِي الْكُوفَةِ" انتهى.
وفيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
• طريق حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَزَلَ النَّبِيُّ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4971) (166/5).
وهذا الطريق فيه حكيم بن جبير الأسدي الكوفي، وهو مولى آل الحكم بن أبي العاصي كما قال علاء الدين مغلطاي في "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (116/4)، وهو ضعيف، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث، منكر الحديث، له رأي غير محمود" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (202/3)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/34): "كَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِيهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (246/1): "كَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع كثير الْوَهم فِيمَا يَرْوِي" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "حَكِيم بن جُبَير لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (286/3).

الطريق الثاني: مَيْمُونُ أَبُو عَبْدِ اللهِ قَالَ: زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ قَامَ رَسُولُ اللهِ (ص)…
أخرجه أحمد في "المسند" (75/32 - 76)، والنسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5092) (202/5).
وهذا الطريق فيه ميمون أبو عبد الله، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (339/7)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/556): "ضعيف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أحاديثه مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (235/8)، وقال فيه علي بن المديني: "سَأَلْتُ يَحْيَى عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، الَّذِي رَوَى عَنْهُ عَوْفٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَحَمَّضَ وَجْهَهُ، وَقَالَ: زَعَمَ شُعْبَةُ أَنَّهُ فَسْلٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (185/4).

الطريق الثالث: أَبُو إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: اسْتَشْهَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ…
أخرجه أحمد في "المسند" (218/38 - 219)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4985) (171/5).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو إسرائيل (إسماعيل بن خليفة الملائي الكوفي)، وهو مولى سعد بن حذيفة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (77/3)، وهو منكر الحديث، حيث قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (124/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم، تَركه بن مهْدي وَحمل عَلَيْهِ أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ حملا شَدِيدا، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُنكر الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/18): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "خَالَفَ النَّاسَ فِي أَحَادِيثَ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2539).
2- أبو سليمان، وهذا ربما يكون زيد بن وهب الجهني الكوفي، وهو ثقة، حيث قال فيه يحيى بن معين: "زيد بن وهب ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (574/3)، وربما يكون أبا سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) كما قال الطبراني عندما أخرج حديث الغدير في "المعجم الكبير" (رقم/4996) (175/5)، من طريق أبي إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سَلْمَانَ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَشَدَ عَلِيٌّ، النَّاسَ…، ولم أجد لأبي سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: كَامِلُ أَبُو الْعَلَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4986) (171/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (613/3).
وهذا الطريق فيه كامل بن العلاء السعدي (أبو العلاء التميمي الكوفي)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (226/2 - 227) وقال: "كَامِل بن الْعَلَاء السَّعْدِيّ: وَهُوَ كَامِل بن الْعَلَاء الْحمانِي التَّمِيمِي، مولى ضباعة، من أهل الْكُوفَة، كنيته أَبُو عبد الله، يروي عَن حبيب بن أبي ثَابت، روى عَنْهُ أهل الْكُوفَة، كَانَ مِمَّن يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل من حَيْثُ لَا يدْرِي، فَلَمَّا فحش ذَلِك من أَفعاله بَطل الِاحْتِجَاج بأخباره" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (356/6): "كان قليل الحديث وليس بذاك" انتهى.
وفيه حبيب بن أبي ثابت، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الخامس: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»".
أخرجه أحمد في "المسند" (29/32)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5069) (195/5).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي، وهو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، وفيه كلام، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/393): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306).

الطريق السادس: يُونُسُ بْنُ أَرْقَمَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي لَيْلَى الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: "خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى. فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1369) (606/2).
وهذا الطريق فيه يونس بن أرقم، ولا نعلم له سماعاً من الأعمش، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (410/8) وقال: "يونس بْن أرقم الكندي الْبَصْرِيّ، وكَانَ يتشيع، سَمِعَ يزيد بْن أَبِي زياد، معروف الحديث، روى عنه محمد ابن عقبة" انتهى.
وفيه سليمان بن مهران الأعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفيه أبو ليلى الحضرمي، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق السابع: الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1371) (606/2).
وهذا الطريق منكر، فيه الحسن بن عبيد الله النخعي الكوفي، قال فيه البخاري: "لم أخرج حديث الحسن بن عبيد الله لأن عامة حديثه مضطرب "انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (292/2).
كما أننا لا نعلم لأبي الضحى سماعاً من الصحابة إلا من ابن عمر وابن عباس والنعمان بن بشير، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (264/7): "مُسْلِم بْن صبيح أَبُو الضحى الكوفِي، مولى لآل سَعِيد بْن العاص الْقُرَشِيّ، سَمِعَ ابْن عُمَر، وابْن عَبَّاس، والنعمان بْن بشير، روى عنه منصور، والأعمش، ومغيرة بْن مقسم" انتهى، وبالتالي رواية أبي الضحى مسلم بن صبيح عن الصحابي أبي الطفيل منقطعة.

الطريق الثامن: إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قثنا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ…
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (613/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- إبراهيم بن إسماعيل الكهيلي (أبو إسحاق الكوفي)، قال فيه محمد بن عبد الله الحضرمي: "كَانَ ابْنُ نُمَيْرٍ لَا يَرْضَى إِبْرَاهِيمَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ وَيُضَعِّفُهُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (44/1)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "يذكر عنه أنه كان يحدث بأحاديث عن أبيه ثم ترك أباه فجعله عن عمه؛ لأن عمه أحلى عند الناس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (84/2).
2- إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، قال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (256/1): "متروك" انتهى.
3- يحيى بن سلمة بن كهيل الحضرمي (أبو جعفر الكوفي)، قال فيه عبد الله بن المبارك: "يَحْيَى بْنُ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (405/4)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/119): "فِي حَدِيثه مَنَاكِير" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/591): "متروك، وكان شيعيا" انتهى.
4- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
5- أبو ليلى الكندي الكوفي، ويقال أنه مولى كندة، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي 239/34 - 240).

ثانياً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو معاوية قال: حدثنا موسى بن مسلم، عن ابن سابط وهو عبد الرحمن، عن سعد بن أبي وقاص…
أخرجه ابن ماجه في "سننه" (رقم/121).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو معاوية محمد بن خازم السعدي الكوفي، وهو مولى بني سعد بن زيد مناة بن تميم كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (73/9)، قال فيه أحمد بن حنبل: "أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير فِي غير حَدِيث الْأَعْمَش مُضْطَرب لَا يحفظها حفظا جيدا" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/726).
2- عبد الرحمن بن سابط، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/340): "ثقة كثير الإرسال" انتهى، وقال فيه عباس الدوري: "قيل ليحيى: سمع عبد الرحمن بن سابط من سعد؟ قال: من سعد ابن إبراهيم؟. قالوا: لا، من سعد بن أبى وقاص. قال: لا. قيل ليحيى: سمع من أبى أمامة؟ قال: لا. قيل ليحيى: سمع من جابر؟ قال: لا، هو مرسل. كان مذهب يحيى، أن عبد الرحمن بن سابط يرسل عنهم، و لم يسمع منهم" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (87/3).

الطريق الثاني: عبد الله بن داود، عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، أن سعداً…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن داود الخريبي، وهو ثقة، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (60/7)، ووثقه الدارقطني كما في "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/192) (ص/201)، إلا أننا لا نعلم له سماعاً من عبد الواحد بن أيمن، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (82/5) وقال: "عَبْد اللَّه بْن دَاوُد أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الخريبي نزل البصرة بالخريبة أصلَهُ كوفِي، سمع الأعمش، وعثمان بن الأسود، وسلمة بن نبيط" انتهى، وبالتالي رواية عبد الله بن داود الخريبي عن عبد الواحد بن أيمن منقطعة، والله أعلم.
وكذلك هذا الطريق فيه أيمن الحبشي المكي، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (284/1): "ما روى عنه سوى ولده عبد الواحد، ففيه جهالة. لكن وثقه أبو زرعة" انتهى.

الطريق الثالث: مسلم الملائي، عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: سمعت سعد بن مالك…
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (126/3).
وهذا الطريق فيه مسلم بن كيسان الملائي البراد (أبو عبد الله الضبي الكوفي الأعور)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، وهو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (193/8)، قال فيه يحيى بن معين: "مُسْلِم الأعور كوفي ليس بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (3/8)، وقال فيه علي بن المديني: "مُسْلِمُ الْمُلَائِيُّ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (153/4)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (8/3): "اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَجعل يَأْتِي بِمَا لَا أصل لَهُ عَن الثِّقَات فاختلط حَدِيثه وَلم يتَمَيَّز. تَركه أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين" انتهى.

الطريق الرابع: أَبُو مَسْعُودٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص): «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1376) (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- علي بن قادم الخزاعي (أبو الحسن الكوفي)، قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (252/3)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/404): "صدوق يتشيع" انتهى.
2- عبد الله بن شريك العامري الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (81/5)، وقال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي: "ثقة من كبراء أهل الكوفة، يميل إلى التشيع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (253/5).
3- الحارث بن مالك، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

ثالثاً: حديث بريدة بن الحصيب (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: الْحَكَمُ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: "خَرَجْتُ مَعَ عَلِيٍّ إِلَى الْيَمَنِ، فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَفْوَةً، فَقَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ عَلِيًّا، فَتَنَقَّصْتُهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ وَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ، أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟»، قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، وأحمد في "المسند" (32/38)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (119/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- الحكم بن عتيبة الكندي ( أبو محمد الكوفي)، وهو مولى امرأة من كندة من بنى عدى كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (332/2 - 333)، وكان مدلساً، حيث ذكره ولي الدين العراقي في "المدلسين" (رقم/14) (ص/46) وقال: "الحكم بن عتيبة وصفه بالتدليس غير واحد" انتهى، وكذلك ذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/30) قائلاً: "الحكم بن عتيبه - بمثناه ثم موحدة مصغر -: تابعي صغير من فقهاء الكوفة مشهور، وصفه النسائي بالتدليس، وحكاه السلمي عن الدارقطني" انتهى. كما أن فيه تشيع، حيث ذكره العجلي في "الثقات" (312/1) وقال: "كَانَ فِيهِ تشيع، إِلَّا أَن ذَلِك لم يظْهر مِنْهُ إِلَّا بعد مَوته" انتهى.
2- سعيد بن جبير الكوفي، وفيه شيء، راجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية سعيد بن جبير، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=if2jBy_EPqw

الطريق الثاني: الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أَبِيهِ أَنَّهُ: مَرَّ عَلَى مَجْلِسٍ، وَهُمْ يَتَنَاوَلُونَ مِنْ عَلِيٍّ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: "إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِي نَفْسِي عَلَى عَلِيٍّ شَيْءٌ، وَكَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ كَذَلِكَ فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ عَلَيْهَا عَلِيٌّ، وَأَصَبْنَا سَبْيًا قَالَ: فَأَخَذَ عَلِيٌّ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ لِنَفْسِهِ. فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: دُونَكَ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ بِمَا كَانَ، ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّ عَلِيًّا أَخَذَ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ. قَالَ: وَكُنْتُ رَجُلًا مِكْبَابًا قَالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَغَيَّرَ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ، فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (437/7)، وأحمد في "المسند" (133/38).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الثالث: رواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ:
واختُلف عنه فيه على وجهين كالآتي:
الوجه الأول: أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (رقم/191) (129/1) من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ، عَنِ النَّبِيِّ (ص): «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
الوجه الثاني: أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/346) (111/1) من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُرَيْدَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِعَلِيٍّ…
والطريق الثالث بكلا وجهيه فيه عبد الرزاق الصنعاني، وهو مولى حمير كما قال ابن خلكان في "وفيات الأعيان" (216/3)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (412/8) وقال: "كَانَ مِمَّن جمع وصنف وَحفظ وذاكر وَكَانَ مِمَّن يخطىء إِذا حدث من حفظه على تشيع فِيهِ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "ثقة، لكنه يخطئ على معمر في أحاديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (610/2)، وقال فيه عباس بن عبد العظيم العنبري: "إِنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ كَذَّابٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه أحمد بن زهير بن حرب: "سمعت يحيى بن معين وقيل له: إن أحمد بن حنبل قال: إن عبيد الله بن موسى يُرَد حديثه للتشيع. فقال: كان – والله الذي لا إله إلا هو – عبد الرزاق أغلى في ذلك منه مئة ضعف. ولقد سمعت من عبد الرزاق أضعاف أضعاف ما سمعت من عبيد الله" انتهى من "الكفاية في علم الرواية" للخطيب البغدادي (ص/130)، وقال فيه سفيان بن عيينة: "أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/6): "أرجو أنه لا بأس به إلاَّ أنه قد سبق منه أحاديث فِي فضائل أهل البيت ومثالب آخرين مناكير" انتهى، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية عبد الرزاق الصنعاني، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/sunni-iraqi.net/2020/05/15/%25D8%25B9%25D8%25A8%25D8%25AF-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B1%25D8%25B2%25D8%25A7%25D9%2582-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B5%25D9%2586%25D8%25B9%25D8%25A7%25D9%2586%25D9%258A-%25D9%2581%25D8%25A7%25D8%25B1%25D8%25B3%25D9%258A%25D8%25AA%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25AA%25D8%25B4%25D9%258A%25D8%25B9%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25B6/amp/
وتجدر الإشارة إلى أن القصة الحقيقية للخلاف بين الصحابيين بريدة الأسلمي وعلي بن أبي طالب (رضي الله عنهما) قد أخرجها البخاري في "صحيحه" (رقم/4093) (1581/4) من طريق مُحَمَّدِ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ (رض)، قَالَ: "بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الخُمُسَ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلاَ تَرَى إِلَى هَذَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟»، فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «لاَ تُبْغِضْهُ فَإِنَّ لَهُ فِي الخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِك»"، وهذه القصة ليس فيها - كما نرى - لفظ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».

رابعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: هَانِئُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ طَلْحَةَ الْأَيَامِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِيرَةُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه هانئ بن أيوب الكوفي، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (357/6): "فيه ضعف" انتهى.
وفيه عمير بن سعد الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

الطريق الثاني: عبد الملك، عن أبي عبد الرحيم الكندي، عن زاذان أبي عمر، قال: سمعت عَلِيًّا…
أخرجه أحمد في "المسند" (71/2)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1372) (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي، وقد مر ذكر حاله سابقاً.
2- أبو عبد الرحيم الكندي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يعرف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (338/5).
3- زاذان أبو عمر الكندي الكوفي، وهو مولى كندة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (216/6)، كما أنه فارسي كما قال الصفدي في "الوافي بالوفيات" (110/14)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/213): "صدوق يرسل وفيه شيعية" انتهى، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (256/4) وقال: "يخطئ كثيراً" انتهى.

الطريق الثالث: أبو إسحاق، عن سعيد بن وهب وعن زيد بن يثيع، قالا: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ فِي الرَّحْبَةِ…
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (262/2).
وهذا الطريق فيه أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن حديث الغدير قد ورد من طرق أخرى فيها أبو إسحاق السبيعي أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت سعيد بن وهب قال: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ…
أخرجه أحمد في "المسند" (193/38)، والنسائي في "السنن الكبرى" (439/7).
وفي هذا الطريق، نجد أن أبا إسحاق السبيعي قد صرح بسماع حديث الغدير من سعيد بن وهب، ومع ذلك نقول أن رواية شعبة عن أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي نفسه، حيث روى عبد الله بن أحمد بن حنبل أثراً عن أبي إسحاق السبيعي من طريق شعبة كالآتي:
"حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَن أبي إِسْحَاق، قَالَ: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون يحدث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فِي هَذِه الْآيَة {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض} وقص الحَدِيث. قَالَ شُعْبَة: ثمَّ سمعته يَقُول: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون وَلم يذكر عبد الله، ثمَّ عاودته فَقَالَ: حدّثنَاهُ هُبَيْرَة عَن عبد الله" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4603).
وفي هذا الأثر، نجد أن أبا إسحاق السبيعي قد أخطأ في سند حديث عبد الله بن مسعود (رض) حول قوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض}، وهذا يؤكد قولنا بأن رواية شعبة عن أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي نفسه.
• طريق عِمْرَانَ بْنِ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (439/7)، وزاد في آخره: "قَالَ شَرِيكٌ: فَقُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: هَلْ سَمِعْتَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عمران بن أبان الواسطي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (293/6)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/84): "عمرَان بن أبان واسطي ضَعِيف" انتهى.
2- شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان كثير الحديث صاحب وهم، يغلط أحياناً" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/4)، وقال فيه علي بن المديني: "سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: قَدِمَ شَرِيكٌ مَكَّةَ، فَقِيلَ لِي آتِهِ، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيَّ مَا سَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ، وَضَعَّفَ يَحْيَى حَدِيثَهُ جِدًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (193/2)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كان ينسب إلى التشيع المفرط، وقد حكي عنه خلاف ذلك وكان فقيها وكان يقدم عليا على عثمان" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (296/4).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، قَالَ: قَامَ عَلِيٌّ عَلَى الْمِنْبَرِ…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1374) (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، ثنا شَرِيكٌ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: أَسَمِعْتَ مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، يُرِيدُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1375) (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي وشريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو ذِي مُرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2109) (324/2).
وهذا الطريق فيه عمرو ذو مر الهمداني الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (67/2): "مَا أعلم أحدا روى عَنهُ غير أبي إِسْحَاق. فِي حَدِيثه الْمَنَاكِير الْكَثِيرَة الَّتِي لَا تشبه حَدِيث الْأَثْبَات حَتَّى خرج بهَا عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
• طريق عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبَشِيَّ بْنَ جُنَادَةَ، قَالَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1360) (605/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سلمة بن الفضل الأنصاري، وهو مولى الأنصار كما قال ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/248)، قال فيه علي بن المديني: "مَا خَرَجْنَا مِنَ الرِّيِّ حَتَّى رَمَيْنَا بِحَدِيثِ سَلَمَةَ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/2)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/55): "عِنْده مَنَاكِير، وَفِيه نظر" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح، محله الصدق، في حديثه إنكار، ليس بالقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (169/4).
2- سليمان بن قرم التميمي، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (332/1) وقال: "كَانَ رَافِضِيًّا غاليا فِي الرَّفْض، ويقلب الْأَخْبَار مَعَ ذَلِكَ" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ ضَعِيفا" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (411/3).

الطريق الرابع: عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة…
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (268/2 - 269) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة…
وهذا الطريق فيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي الكوفي، وهو مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (330/6)، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِالْقَوِيِّ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (379/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لم يكن يزِيد بن أبي زِيَاد بِالْحَافِظِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/708)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (166/9): "وَيَزِيدُ مِنْ شِيعَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَمَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "لا يخرج عنه في الصحيح ضعيف يخطئ كثيرا ويلقن إذا ألقن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (331/11).
كما أخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل أيضاً طريقاً آخر لحديث الغدير المروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في "المسند" (270/2 - 271) من طريق الوليد بن عقبة بن نزار القيسي، حَدثنِي سماك بن عبيد بن الوليد العبسي قال: دخلت على عبد الرحمن بن أبي ليلى…
وهذا الطريق فيه الوليد بن عقبة بن نزار القيسي وسماك بن عبيد بن الوليد العبسي، ولم أجد لهما جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا أَبِي، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُهَاجِرَ بْنَ عَمِيرَةَ أَوْ عَمِيرَةَ بْنَ الْمُهَاجِرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1373) (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
2- أجلح بن عبد الله الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (122/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (140/2): "أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ إِلا أَنَّهُ يُعَدُّ فِي شِيعَةِ الْكُوفَةِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (175/1): "كَانَ لايدرك مَا يَقُول، يَجْعَل أَبَا سُفْيَان أَبَا الزُّبَيْر ويقلب الْأَسَامِي" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أجلح ومجالد متقاربان في الحديث، فقد روى أجلح غير حديث منكر" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (347/2).
3- المهاجر بن عميرة، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق السادس: شَبَابَةُ، نُعَيْمُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مَرْيَمَ، وَرَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ…
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (434/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- شبابة بن سوار الفزاري، وهو مولى بني فزارة كما قال ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/263)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (72/5) بعد أن ساق له ثلاثة أحاديث: "وهذه الأحاديث الثَّلاثة الَّتي ذكرتها عن شبابة، عن شُعْبَة، هي الَّتي أُنْكِرَت عليه. فأما حديث "شُرْبِ الخَمْر" فزاد في إسناده "الحسن"، وحديث "نهى عن القَرْع" رواه شبابة، عن شُعْبَة، لا يعلم غيره رواه، وحديث ابن يَعْمَر في "الدبَّاء" إنما بهذا الإِسناد عند شُعْبَة في ذكر الحجّ. وشبابة عندي إنَّما ذَمَّهُ النَّاس للإرجاء الَّذي كان فيه، وأما في الحديث فإنه لا بأس به كما قال عليّ بن المَدِيني، والذي أنكرتُ عليه الخطأ ولعلَّه حَدَّثَ به حفظًا" انتهى، وقال فيه سعيد بن عمرو البرذعي: "قيل لأبي زرعة في أبي معاوية، وأنا شاهد: كان يرى الإرجاء؟ قال: نعم، كان يدعو إليه، قيل: فشبابة بن سوار أيضا؟ قال: نعم، قيل: رجع عنه؟ قال: نعم، قال: الإيمان قول وعمل" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (401/10)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "صدوق، يكتب حديثه ولا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (392/4).
2- نعيم بن حكيم المدائني، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (232/7): "لم يكن بذلك في الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "ليس بالقوي" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (267/4).
3- أبو مريم الثقفي، قال فيه الدارقطني: "مجهول" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (233/12).
4- أبهام الرجل الآخر الذي روى عنه نعيم بن حكيم.

الطريق السابع: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَجْلَحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2110) (324/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أجلح بن عبد الله الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

الطريق الثامن: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ، ثنا رِفَاعَةُ بْنُ إِيَاسٍ الضَّبِّيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ عَلِيًّا (رض) قَالَ لِطَلْحَةَ…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1358) (604/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (211/1).
2- إياس بن نذير الضبي الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (65/6).
3- نذير الضبي الكوفي، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق التاسع: كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1361) (605/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/89): "ضَعِيف" انتهى.
2- محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، مجهول الحال، ذكره ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (253/5)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (177/1)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (18/8)، ولم يذكروا فيه جرحاً ولا تعديلاً.

خامساً: حديث أبي أيوب الأنصاري (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (541/38 - 542) من طريق حَنَشِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ لَقِيطٍ النَّخَعِيِّ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: جَاءَ رَهْطٌ إِلَى عَلِيٍّ بالرَّحْبَةِ…
وهذا الحديث في سنده حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح الحديث، ما به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (292/3).
وقول أبو حاتم الرازي في راوٍ معين: "ما به بأس" يعني أن هذا الراوي ممن يكتب حديثه وينظر فيه، فقد قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (37/2): "وإذا قيل له: صدوق أو لا بأس به؛ فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه" انتهى، كما أننا نجد أن ابن أبي حاتم يسأل أباه فيما يخص عبد الحميد بن بهرام قائلاً: "ما تقول فيه؟ فقال ليس به بأس، احاديثه عن شهر صحاح لا اعلم روى عن شهر بن حوشب احاديث احسن منها ولا اكثر منها، املى عليه في سواد الكوفة، قلت: يحتج به؟ قال: لا، ولا بحديث شهر بن حوشب، ولكن يكتب حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (9/6). وبناءً على ذلك، فإن حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي ممن يكتب حديثه وينظر فيه.
وكذلك أخرج الطبراني هذا الحديث في "المعجم الكبير" (رقم/4053) (173/4) من طريق شَرِيكٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ النَّخَعِيِّ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا مَعَ عَلِيٍّ…
وهذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي الذي سبق بيان حاله.
وفيه الحسن بن الحكم النخعي الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (233/1): "يخطىء كثيرا ويهم شَدِيدا، لَا يُعجبنِي الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ إِذَا انْفَرد" انتهى.

سادساً: حديث البراء بن عازب (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (430/30)، وابن ماجه في "سننه" (رقم/116)، من طريق عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا بِغَدِيرِ خُمٍّ، فَنُودِيَ فِينَا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، وَكُسِحَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ شَجَرَتَيْنِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، وَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟»، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؟»، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»، قَالَ: فَلَقِيَهُ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: «لَهُ هَنِيئًا يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَمُؤْمِنَةٍ»".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني: "ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/217) (ص/210).

سابعاً: حديث عبد الله بن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (178/5 - 180) من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

ثامناً: حديث عبد الله بن عمر (رض):
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1357) (604/2) من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَوْفٍ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ نَشِيطٍ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ عُمَارَةَ الْوَالِبِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ، وَهُوَ آخُذٌ بِيَدِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
وهذا الحديث في سنده علل:
1- عبيد الله بن موسى بن أبي المختار باذام الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- إسماعيل بن نشيط العامري الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بالقوي، شيخ مجهول" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (202/2).
3- جميل بن عمارة الكوفي الوادعي، قال فيه البخاري: "فِيهِ نَظَرٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (191/1).

تاسعاً: حديث جابر بن عبد الله الأنصاري (رض):
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (366/6) من طريق مُطَّلِبِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: "كُنَّا بِالْجُحْفَةِ بِغَدِيرِ خَمٍّ، إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- مطلب بن زياد بن أبي زهير، ترجم له ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (360/6) وقال: "المطلب بن زياد بن أبي زهير القرشي. ويكنى أبا محمد. وكان نازلا في ثقيف وهو مولى جابر بن سمرة السوائي. وجابر حليف لبني زهرة من قريش ولذلك قيل للمطلب بن زياد: القرشي. وكان ضعيفا في الحديث جدا. توفي بالكوفة سنة خمس وثمانين ومائة في خلافة هارون" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (360/8).
2- عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، قال فيه يحيى بن معين: "عَبد الله بن مُحَمد بن عَقِيل ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (205/5)، وقال فيه بشر بن عمر: "كَانَ مَالِكٌ لَا يَرْوِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ لَا يَرْوِي عَنْهُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (298/2).

عاشراً: حديث أنس بن مالك (رض) وأبي سعيد (رض) وأبي هريرة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا عَلَى الْمِنْبَرِ نَاشَدَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ (ص): مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ يَقُولُ مَا قَالَ فَيَشْهَدُ؟ فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، مِنْهُمْ: أَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2254) (368/2)، وفي "المعجم الصغير" (رقم/175) (119/1).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن عمرو البجلي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (525/1): "هو ضَعِيفٌ وَلَهُ عَنْ مِسْعَرٍ غَيْرُ حَدِيثٍ مُنْكَرٌ، لاَ يُتَابَعُ عَليه" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (86/1): "فِي حَدِيثِهِ مَنَاكِيرُ ، وَيُحِيلُ عَلَى مَنْ لَا يَحْتَمِلُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (256/1): "إسماعيل بن عمرو البجلي الأصبهاني ضعيف" انتهى.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

الطريق الثاني: عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِدْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/1111) (24/2).
وفي هذا الطريق، نلاحظ أن إدريس بن يزيد الأودي الكوفي يروي عنه عكرمة بن إبراهيم الأزدي. وعكرمة بن إبراهيم الأزدي ضعيف، حيث قال فيه يحيى بن معين "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/509)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (188/2): "كَانَ مِمَّن يقلب الْأَخْبَار وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.

الطريق الثالث: عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ…
أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (221/9).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- مطر الوراق، وهو مولى علباء السلمي كما قال ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/699) (ص/153)، قال فيه أحمد بن حنبل: "كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يُشَبِّهُ مَطَرًا الْوَرَّاقَ بِابْنِ أَبِي لَيْلَى، يَعْنِي فِي سُوءِ الْحِفْظِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (219/4)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/97): "لَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى.
2- شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى. وتجدر الإشارة إلى أننا لا نعلم لشهر بن حوشب سماعاً من أبي هريرة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (258/4): "شهر بْن حوشب الأشعري، قَالَ علي: أراه يكنى بابي عَبْد الرَّحْمَن، سَمِعَ أم سَلَمَةَ وعبد الله بن عمرو وعبد الرحمن بن غنم" انتهى، وبالتالي رواية شهر بن حوشب عن الصحابي أبي هريرة منقطعة.

الطريق الرابع: حَفْصُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: نا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/8434) (213/8).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حفص بن راشد، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
3- عطية بن سعد العوفي الكوفي، وقد سبق بيان حاله. بالإضافة إلى ذلك، فإن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، حيث قال ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/3725): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الخامس: عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنا عَمْرو بْنُ ثَابِتٍ عَنِ السَّرِيِّ يَعني ابْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاء رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ سَمِعْتَ رَسُولِ اللَّهِ (ص) يقُول: «مَن كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ»؟ قَال: نَعم.
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (215/6).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عباد بن يعقوب الرواجني الأسدي الكوفي، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (172/2) وقال: "عباد بن يَعْقُوب الروَاجِنِي أَبُو سعيد من أهل الْكُوفَة، يروي عَن شريك، أخبرنَا عَنهُ شُيُوخنَا، مَاتَ سنة خمسين وَمِائَتَيْنِ فِي شَوَّال، وَكَانَ رَافِضِيًّا دَاعِيَة إِلَى الرَّفْض وَمَعَ ذَلِك يروي الْمَنَاكِير عَن أَقوام مشاهير فَاسْتحقَّ التّرْك" انتهى.
2- عمرو بن ثابت بن هرمز الكوفي (عمرو بن أبي المقدام العجلي)، وهو مولى بكر بن وائل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (554/21)، ترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (261/3) وقال: "حَدَّثَنِي آدَمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ الْبُخَارِيَّ قَالَ: عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَهُمْ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: كَتَبْتُ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرٌ، فَبَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَوْمًا عِنْدَ حَبَّانَ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ هَنَّادٌ: وَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَهُ وَمَا أُرَاهُ إِلَّا نَوْفَلٌ يَقُولُ: كَفَرَ النَّاسُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا أَرْبَعَةً، قَالَ: قِيلَ لِحِبَّانَ: أَقَالَ هَذَا وَلَمْ تُنْكِرْ عَلَيْهِ؟ قَالَ: فَقَالَ حَبَّانُ: هُوَ جَلِيسُنَا، كَأَنَّهُ قَالَ: فَكَرِهْتُ أَنْ أَقُولَ لَهُ شَيْئًا، قَالَ: وَكَانَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهَذَا الْكَلَامِ يَتَنَاوَمُ كَأَنَّهُ يَنْعَسُ، يَعْنِي حَبَّانَ قَالَ: هَذَا، وَمَاتَ عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، فَلَمَّا مَرَّ بِجَنَازَتِهِ فَرَآهَا ابْنُ الْمُبَارَكِ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَأَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ حَتَّى جَاوَزَتْهُ" انتهى.
3- السري بن إسماعيل الهمداني الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "اسْتَبَانَ لِي كَذِبُهُ فِي مَجْلِسِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (176/2).

وهناك رواية حول حديث غدير خم أيضاً أخرجها البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355) من طريق يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: "سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ، وَسَأَلَهُ، رَجُلٌ، أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، قَالَ لِي: بَلَى وَاللَّهِ لَوْ يَعْنِي بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِمَارَةَ وَالسُّلْطَانَ لَأَفْصَحَ لَهُمْ بِذَلِكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَنْصَحَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا وَلِيُّ أَمْرِكِمْ وَالْقَائِمُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا»، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ اختَارَ عَلِيًّا لِهَذَا الْأَمْرِ وَجَعَلَهُ الْقَائمَ بِهِ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ تَرَكَ عَلِيٌّ مَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَكانَ عَلِيٌّ أَوَّلَ مِنْ تَرَكَ أَمْرَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ".
وهذا الرواية في سندها فضيل بن مرزوق، وقد سبق بيان حاله.

وتجدر الإشارة إلى أنه قد أخرج مسلم في "صحيحه" (رقم/2408) (1873/4)، وأحمد في "المسند" (10/32 - 11)، وابن خزيمة في "صحيحه" (رقم/2357) (62/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5028) (183/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (89/9)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1550) (643/2)، جميعاً حديث الغدير الوارد فيه أمر النبي (ص) للصحابة باتباع كتاب الله والأخذ به وتوصيته (ص) لهم بأهل بيته (ص) من طريق أَبي حيان التيمي الكوفي، عن يزيد بن حيان التيمي الكوفي، قَالَ: "انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ، وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ، إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ، لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي وَاللهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَقَدُمَ عَهْدِي، وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا، وَمَا لَا، فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ، ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا، بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ»، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي»، فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ، قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ. قَالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ".
وهذا الحديث ربما يكون صحيحاً، ولم يرد فيه - كما نرى - لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه».
ومن الجدير بالذكر أن قول زيد بن أرقم (رض) أن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ - يخالف المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"؛ وذلك لأن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، والمعروف أن أقرباء النبي (ص) لا يسكنون في بيته (ص)، بالتالي فهم غير داخلين في أهل بيته (ص) على عكس زوجاته (ص) اللاتي يدخلن في أهل بيته (ص) بسبب كونهن يسكن في بيته (ص)، وتؤيد قولنا هذا الآية 33 من سورة الأحزاب والتي هي قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، حيث إن هذه الآية - التي تسمى أيضاً بآية التطهير - قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنها جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فهن سبب نزول هذه الآيات، حيث بدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ…} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ…} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي قال فيه الآلوسي في "تفسيره" (180/11): "تلوين للخطاب وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن ونداؤهن هاهنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجا" انتهى، ثم وصل إلى الآية 31 التي هي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ…} [الأحزاب/31] إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ…} [الأحزاب/32 - 34]، كما أن هذه الآية قد استُخْدِم في نهايتها ضمير المذكَّر "كُمْ"، رغم أن مصاديق "أهل البيت" في هذه الآية هن زوجات النبي (ص)؛ وذلك لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية، كما أن هذه الآية قد وردت حولها أحاديث تدل على أن المراد من مفردة "أهل البيت" في آية التطهير أعم من زوجات النبي (ص)، وهذه الأحاديث في ثبوتها بعض التردد، حيث قال ابن كثير في "تفسيره" (365/6 - 370) بعد أن ذكر هذه الأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى، وبهذا فلا يمكن الاعتماد على هذه الأحاديث في تفسير آية التطهير، كما أن هناك آية قرآنية أخرى تؤيد قولنا حول المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت" وعدم دخول أقرباء النبي (ص) في أهل بيته (ص) ودخول زوجات النبي (ص) في أهل بيته (ص) أيضاً، وهذه الآية هي قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، والمخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) كما بينه ابن كثير في "تفسيره" (287/4 - 289)، وبهذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) والتي تسكن في بيته (عليه السلام) - من أهل بيته (عليه السلام)، كما أن الآية 73 من سورة هود قد استُخْدِم فيها ضمير المذكَّر "كُمْ" رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم)؛ وذلك لكون إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه، فإن قول زيد بن أرقم (رض) أن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ - يُعتبر قولاً خاطئاً.

وتجدر الإشارة إلى أنه قد أخرج مسلم في "صحيحه" (رقم/1218) (886/2)، وأبو داود في "سننه" (رقم/1905)، وابن ماجة في "سننه" (رقم/3074)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (334/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (10/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (32/1)، جميعاً حديث حجة الوداع بإسناد صحيح من طريق حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ‌جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ (رضي الله عنهما)، وفيه خطب النبي (ص) يوم عرفة خطبة ذكر فيها كتاب الله أيضاً ولم يذكر أهل بيته (ص)، وذلك بقوله: "«إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ، وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ، فَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اللهِ»"، وهذا الحديث يختلف عن حديث الغدير المروي - كما بينا سابقاً - عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم والذي ورد فيه - كما بينا سابقاً - ذِكر كتاب الله وأهل بيت النبي (ص)، وبهذا فإن حديث حجة الوداع ليس له علاقة بحديث الغدير، وبالتالي لا يجب الخلط بينهما.

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث الغدير المروي من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك علل في أغلب أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً.
وبالتالي فإن حديث الغدير جميع أسانيده فيها كلام يضعف الحديث نفسه، والله أعلم.

وتجدر الإشارة إلى أن الشيعة الإمامية قد أحتجوا بحديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» على أحقية علي (رض) بالخلافة، والصواب أن لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» قد ضعّفه أهل العلم، حيث يقول أبو حصين الأسدي الكوفي - انظر: "التاريخ الكبير" للبخاري (241/6) -: "ما سمعنا هذا الْحَدِيث حتى جاء هذا من خراسان فنعق بِهِ - يَعْنِي: أَبَا إِسْحَاق - يَعْنِي: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، فاتبعه على ذلك ناس" انتهى، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في "منهاج السنة النبوية" (319/7): "وَأَمَّا قَوْلُهُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، فَلَيْسَ هُوَ فِي الصِّحَاحِ، لَكِنْ هُوَ مِمَّا رَوَاهُ الْعُلَمَاءُ، وَتَنَازَعَ النَّاسُ فِي صِحَّتِهِ فَنُقِلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُمْ طَعَنُوا فِيهِ وَضَعَّفُوهُ" انتهى، وعلى فرض صحة هذا اللفظ، فإنه يدل على منزلة علي (رض) العالية كما يعتقد أهل السنة والجماعة، ولا يستوجب أحقيته بالخلافة، فمجمل قول أهل السنة والجماعة في معنى حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» ما يلي:
أولاً: معنى الحديث:
إنه من كان محباً للنبي (ص) ناصراً له فيجب عليه محبة علي ونصرته، وهذا الفضل لكل مسلم ومسلمة إلا أن النبي (ص) خص علياً (رض) بالذكر بياناً لفضله وزيادة في شرفه وشهادة على صحة إيمانه الباطني ورداً على من كان يُبغضه، وإلا فإنه يلزم من كل من اتخذ الرسول (ص) مولى له يحبه وينصره فعليه أن يتخذ أتباعه أولياء له يحبهم وينصرهم، فإن أبغضهم وعاداهم فقد تناقض، وفي هذا يقول الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [التوبة/71] إلى غيرها من الآيات، فحديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» - إن صح - نثبت به الفضيلة السامية لعلي (رض) وهي أن إيمانه الباطني كإيمانه الظاهر، أما الشيعة الإمامية فيثبتون به ما لا يدل عليه الحديث وما لا يعترف به علي (رض) نفسه وما لا تعرفه العرب، كما أن النبي (ص) إنما أثبت لعلي (رض) في الحديث وُجوب وَلايته (بفتح الواو)، أي بمعنى المحبة والنصرة، وليس وِلايته (بكسر الواو)، أي بمعنى الإمارة والخلافة، فالقصة والحديث واللغة يشهدون للأول دون الثاني، فسبب قول النبي (ص) ذلك هو الخصومة التي حصلت بين علي (رض) وبعض الصحابة واشتكوا بعلي (رض) إلى رسول الله (ص)، فقال النبي (ص): «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟؟» يُذكر الصحابة بقوله تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ۖ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب/6]، فقالوا جميعاً: بلى، أي أنت كذلك وما تُحبه نُحبه ووجب علينا حُبه ولو كانت أنفسنا تخالف ذلك، فقال لهم بعدها: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، أي من كنت مولى له يُحبني وينصرني فلا يُبغض علياً (رض) بل يتخذه أيضاً مولى له يُحبه وينصره، كما أنه قد ورد في عدد من روايات حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» أن النبي (ص) قد دعا لكل من امتثل للحديث وأحب علياً (رض) قائلاً: «اللهم وال من والاه وعاد من عاداه» كما بينا سابقاً، وهذا القول يُعتبر شارحاً للحديث، فمن اتخذ علياً (رض) مولى له يحبه وينصره والاه الله أي أحبه ونصره، ومن لم يتخذ علياً (رض) مولى له بأن يُبغضه ويُعاديه عاداه الله، فبهذه القرينة وذكر المحبة والمعادة يتبين أن المراد من قول النبي (ص) هو الوَلاية (بفتح الواو).
يقول الحافظ ابن حجر الهيتمي في "الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة" (109/1): "سبب ذَلِك كَمَا نَقله الْحَافِظ شمس الدّين الْجَزرِي عَن ابْن إِسْحَاق أَن عليا تكلم فِيهِ بعض من كَانَ مَعَه فِي الْيمن فَلَمَّا قضى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حجه خطبهَا تَنْبِيها على قدره وردا على من تكلم فِيهِ كبريدة كَمَا فِي البُخَارِيّ أَنه كَانَ يبغضه" انتهى.

ثانياً:
لو أراد (ص) بذلك الإمارة والسلطان لأفصح لهم به؛ فإن رسول الله (ص) كان أفصح الناس، ولقال لهم: «يا أيها الناس هذا ولي أمركم، والقائم عليكم بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا»، وما كان من هذا شيء، والله لئن كان الله ورسوله اختارا علياً لهذا الأمر، والقيام به للمسلمين من بعده، ثم ترك علي أمر الله ورسوله أن يقوم به، أو يعذر فيه للمسلمين، إن كان علي لأعظم الناس خطيئة؛ إذ ترك أمر الله ورسوله، وحاشاه من ذلك. وهذا هو نفس كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) من رواية البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، وبهذا فإن كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) - إن صحت الرواية - يؤيد ما نقوله.

ثالثاً:
ومن الأحاديث التي يذكرها الشيعة الإمامية محاولين رد الحقائق السابقة ما أخرجه أحمد في "المسند" (541/38 - 542) من طريق حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي، عن رياح بن الحارث قال: "جاء رهط إلى علي بالرحبة، فقالوا: السلام عليك يا مولانا. فقال: كيف أكون مولاكم، وأنتم قوم عرب؟، قالوا: سـمعنا رسول الله يقول يوم غدير خم: «من كنت مولاه فهذا مولاه». قال رياح: فلما مضوا اتبعتهم فسألت من هؤلاء؟ قالوا: نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري"، والحال أن حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» من طريق حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي، عن رياح بن الحارث - قد سبق أن بينا وجود في سنده كلام يضعف الحديث نفسه، وعلى فرض صحة هذا الحديث، فإن فيه عكس ما أراد منه الشيعة الإمامية، فإن علياً (رض) هو نفسه لم يكن يعلم من لفظ "المولى" الخليفة أو ما رادفها، فلو كان من معانيها الخليفة، وأنه صار خليفة بقول النبي (ص): «فعلي مولاه»، لما أنكر عليهم بقوله: "وأنتم قوم عرب"؛ لأنه إن كان خليفة فهو خليفة على العرب والعجم، فما وجه اخراجه للعرب؟؟ وإنما قد يكون علي (رض) قد فهم من اللفظ معنى السيد والمعتق، لأنه لا يُنادى بهذا اللفظ غالباً إلا "السيد"، فقال: "كيف أكون سيدكم أو معتقكم وأنتم قوم عرب"، والمعروف أن الأنصار عرب أقحاح أحرار أسياد، فبينوا له أنهم إنما أرادوا بقولهم ذلك ما أراده النبي (ص) في حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه»، ومن الأدلة على أن الأنصار لم يريدوا من قولهم ذاك إلا المعنى السابق ولم يريدوا معنى الخليفة الذي لا يحتمله اللفظ أصلاً هو أننا قد رأينا الأنصار الذين رووا حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» وعملوا بمضمونه ونادوا علياً بـ"يا مولانا" تطبيقاً لمعنى الحديث الشريف هم الذين قاموا بتنصيب أبا بكر الصدّيق (رض) خليفة عليهم وعلى المسلمين عموماً، ولو كانوا قد فهموا من الحديث معنى الخلافة لكانوا أول من سلّمها لعلي (رض)، فالخلافة ستخرج من أيديهم لا محالة إما لأبي بكر (رض) وإما لعلي (رض)، ولا مصلحة لهم تقتضي أن ينكروا حق علي (رض) وهم يعلمونه من رسول الله (ص)، ومثل قول النبي (ص) والأنصار لعلي (رض) قوله (ص) لزيد (رض) - انظر: "صحيح البخاري" (رقم/2552) (960/2) -: «أنت أخونا ومولانا».

رابعاً:
إننا إن رجعنا إلى اللسان العربي نجد أن للفظ "المولى" معان كثيرة جداً وليس منها الإمام أو الخليفة، فيكون الرسول (ص) قد استعمل لفظاً يدل على أكثر من معنى إلا المعنى الذي من أجله عوتب وهُدِّد وانتُهر، وهذا باطل ويدل على بطلان قول الشيعة الإمامية في الحديث وسبب وروده رأساً، قال الثعالبي - وهو أحد أئمة اللغة العربية والمرجع اللغوي في عصره وبعده - في "فقه اللغة وسر العربية" (ص/263): "المولى: هو السيد والمُعْتِق والمُعْتَقْ وابن العم والصِّهر والجار والحليف" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن أبا عبيدة معمر بن مثنى البصري قد فسر لفظ "مولاكم" في قوله تعالى: {هي مولاكم} [الحديد/15] بمعنى أولى بكم كما حكاه عنه الفخر الرازي في "تفسيره" (459/29)، والصواب أن هذا التفسير لا يصح؛ لأنه لو صح للزم أن يقال مكان فلان أولى منك مولى منك، وهو باطل منكر بالإجماع، كما أنه قد أنكر أهل العربية قاطبة ثبوت ورود لفظ "المولى" بمعنى "الأولى"، بل قالوا لم يجئ قط "المَفْعَلُ" بمعنى "أَفْعَلُ" في موضع ومادة فضلاً عن هذه المادة بالخصوص، والتفسير الصحيح للفظ "مولاكم" في قوله تعالى: {هي مولاكم} [الحديد/15] هو أن نقول بأن هذا اللفظ معناه المكان المصاحب لكم الذي يقال فيه أنه أولى بكم، قال النسفي في "تفسيره" (437/3): "{وَلاَ مِنَ الذين كَفَرُواْ مَأْوَاكُمُ النار} مرجعكم {هِىَ مولاكم} هي أولى بكم، والحقيقة مولاكم محراكم، أي مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم كما يقال هو مثن للكرم، أي مكان لقول القائل إنه لكريم" انتهى، وقال المظهري - رحمه الله -: "ومَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ أى مكانكم الذي يقال فيه وهو أولى بكم، أو ناصركم على طريقة قولهم تحية بينهم ضرب وجيع أو متوليكم أي يتولكم كما توليتم موجباتها" انتهى من "التفسير المظهري" (197/9)، وقال البنتني في تفسيره "مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد" (493/2): "مَأْواكُمُ النَّارُ أي منزلكم النار، هِيَ مَوْلاكُمْ أي هي موضعكم الذي تصلون إليه" انتهى، ولو سُلِّم بأن لفظ "المولى" بمعنى "الأولى" فلا يلزم أن يكون صلته بالتصرف؛ إذ يحتمل أن لا يكون المراد: أولى بالتصرف في غيره، كما في قوله تعالى: { إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا } [آل عمران/68]، وظاهر أن أتباع إبراهيم لم يكونوا أولى بالتصرف في جنابه المعظم، فإذا كان لفظ "الأولى" لا يدل بذاته على أحقية التصرف في الغير فكيف يدل عليه لفظ مغاير له مادة ومعنى كـ"المولى"؟؟؟؟

خامساً:
إن القرينة البَعدية تدل صراحة على أن المراد من الولاية المفهومة من لفظ "المولى" أو "الأولى" المحبة، وهي قوله: «اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه»، ولو كان المراد من لفظ "المولى" المتصرف في الأمور أو الأولى بالتصرف لقال: «اللهم وال من كان في تصرفه وعاد من لم يكن كذلك»، ولم يكن ذلك وإنما ذكر (ص) المحبة والعداوة، وفي هذا دليل صريح على أن المقصود إيجاب محبته والتحذير من عداوته، لا التصرف وعدمه.

فهذه بعض تعليلات أهل السنة لعدم اعتبار حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» نصاً في ما تدعو إليه الشيعة الإمامية، ويستحيل أن يكون تنصيب علي (رض) خليفة من بعد الرسول (ص) من أصول الدين، ونزل على الرسول (ص) تهديد وانتهار حتى يُبلغ هذا الأصل الديني، ثم يُبلغه بتعبير كهذا الذي هو في حكم عدم التبليغ لما يحتمله من معاني بظاهرها تدل على عكس ما أُمر بتبليغه، وهنا بعض ما يشهد للكلام السابق من اللسان العربي، وذلك أن الحديث عربي وقاله أفصح العرب، فوجب اعتبار اللسان العربي في فهم مراد الحديث، إن العدول عن لفظ "الأولى" واستعمال لفظ "المولى"، مع اختلافهما مادة وتصريفاً يُوجب للعاقل وقفة، فإن لفظ "المولى" إما أن يتعدى بنفسه فنقول: "الله مولى المؤمنين"، أو أن يتعدى باللام فيُقال: "أنا مولى لك"، وفي كلا التعديين يستحيل أن يكون معنى لفظ "المولى" المتصرف في غيره، ففي قولنا: الله مولى المؤمنين ليس المراد منها قطعاً أنه متصرف في المؤمنين فالله سبحانه وتعالى متصرف في كل الخلق، ولكان قوله تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد/11] معناه: الله متصرف في المؤمنين، والكافرون لا أحد يتصرف فيهم وهذا كفر بواح، وأيضاً في تعديها باللام لا تحتمل التصرف، بل لها معنى واحد سواء تعدت باللام أو بنفسها، لأنها في تعديها بنفسها يكون المضاف إليها مجروراً باللام المقدرة، فقولنا: "الله مولى المؤمنين"، أي "مولىً لهم"، أما لفظ "الأولى" فإنها لا تتعدى بنفسها، وهي من أوزان التفضيل فيجب أن تتعدى بحرفين "الباء" الداخل على المفضل به و"مِن" الداخلة على المفضل عنه، فيُقال مثلاً: "أنا أولى بهذا منك"، فهل يصح في الأذهان أن يُقال: "علي مولى بالخلافة منكم؟؟؟"، ولو فسرنا لفظ "المولى" في الحديث بمعنى الخليفة وقلنا أن علياً (رض) هو الخليفة من بعد الرسول بدليل قوله (ص): «فعليٌّ مولاه» فإنه يلزم تفسير لفظ "المولى" بالخليفة في قوله تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم/4]، أي أن الله سبحانه وتعالى هو الخليفة على الرسول (ص)، وجبريل هو الخليفة على الرسول (ص)، وكل مؤمن صالح فهو خليفة على الرسول (ص)، وهذا لا يلتزمه أحد، فإن كان لفظ "المولى" في الآية لا يدل على الإمامة أو الخلافة، فلا حجة به في الحديث.
وفي الختام نذكر قول أحد مراجع الشيعة الأثنا عشرية في بيان أن حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» ليس بنص في اثبات الخلافة لعلي (رض) كالآتي:
قال النوري الطبرسي في "فصل الخطاب" (ص/205 - 206): "لم يصرح النبي لعلي بالخلافة بعده بلا فصل في يوم الغدير وأشار إليها بكلام مجمل مشترك بين معاني يحتاج إلى تعيين ما هو المقصود منها إلى قرائن" انتهى.

………………………………………………………
الخميس 14 شعبان 1446هـ الموافق:13 فبراير 2025م 11:02:14 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الغدير"
حديث الغدير هو حديث نبوي مروي عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم.
ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب الحديث والسنن والتاريخ من حديث زيد بن أرقم وسعد بن أبي وقاص وبريدة بن الحصيب وعلي بن أبي طالب وأبي أيوب الأنصاري والبراء بن عازب وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله الأنصاري وأنس بن مالك وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث زيد بن أرقم (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (310/7)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (263/2)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (118/3)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1365) (606/2)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4969) (166/5)، من طريق سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ قَالَ: ثنا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: "لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَنَزَلَ غَدِيرَ خُمٍّ أَمَرَ بَدَوْحَاتٍ، فَقُمِمْنَ، ثُمَّ قَالَ: «كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ، إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخِرِ: كِتَابَ اللهِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا؟ فَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللهَ مَوْلَايَ، وَأَنَا وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ» ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيُّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- حبيب بن أبي ثابت الكوفي، وهو مولى لبني أسد كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (313/2)، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه أبو بكر البيهقي في "السنن الكبرى" (456/3): "وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَإِنْ كَانَ مِنَ الثِّقَاتِ فَقَدْ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى، بل اعترف حبيب بن أبي ثابت بذلك بنفسه فقال للأعمش: "لو أن رجلاً حدثني عنك، ما باليت أن أرويه عنك" انتهى من "التبيين لأسماء المدلسين" لسبط ابن العجمي (ص/20)، حتى أن ابن حجر العسقلاني ذكره في "طبقات المدلسين" (ص/37) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، كما أن حبيب بن أبي ثابت لم يثبت سماعه من الصحابة إلا من ابن عباس وعائشة، قال علي بن المديني: "حبيب بن أبي ثابت؛ لقي ابن عباس، وسمع من عائشة، ولم يسمع من غيرهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" انتهى من "علل الحديث ومعرفة الرجال والتاريخ" لعلي بن المديني (رقم/95)، وبالتالي سند حديث الغدير المروي عن الصحابي أبي الطفيل من طريق حبيب بن أبي ثابت يُعتبر منقطعاً.
وهناك طرق أخرى لحديث الغدير المروي عن أبي الطفيل، وهذه الطرق هي:
• طريق فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص)…
أخرجه أحمد في "المسند" (56/32)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1367) (رقم/1368) (606/2)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4968) (165/5).
وهذا الطريق فيه فطر بن خليفة الكوفي، وهو مولى عمرو بن حريث الحَنَّاطِ كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (30/7)، قال فيه أحمد بن يونس التميمي: "لَا أَكْتُبُ عَنْهُ، وَكَانَ يَتَشَيَّعُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (464/3)، وقال فيه الدارقطني: "زائغ ولم يحتج به البخاري" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (302/8).
• طريق شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ، أَوْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، شَكَّ شُعْبَةُ، عَنِ النَّبِيِّ (ص)…
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3713).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق" لابن عساكر (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (22/6)، كما أن سلمة بن كهيل لم يثبت له لقاء أحد من الصحابة إلا جندب بن عبد الله و أبو جحيفة، حيث قال فيه علي بن المديني: "لم يلق سلمة أحدا من الصحابة إلا جندبا وأبا جحيفة" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (157/4)، وبالتالي رواية سلمة بن كهيل عن الصحابي أبي الطفيل منقطعة.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ (رض)…
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (118/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (216/42).
وهذا الطريق فيه محمد بن سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، قال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/86): "ذاهب الحديث" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (445/7): "وَكَانَ مِمَّنْ يُعَدُّ مِنْ مُتَشَيِّعِي الْكُوفَةِ" انتهى.
وفيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
• طريق حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَزَلَ النَّبِيُّ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4971) (166/5).
وهذا الطريق فيه حكيم بن جبير الأسدي الكوفي، وهو مولى آل الحكم بن أبي العاصي كما قال علاء الدين مغلطاي في "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (116/4)، وهو ضعيف، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث، منكر الحديث، له رأي غير محمود" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (202/3)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/34): "كَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِيهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (246/1): "كَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع كثير الْوَهم فِيمَا يَرْوِي" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "حَكِيم بن جُبَير لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (286/3).

الطريق الثاني: مَيْمُونُ أَبُو عَبْدِ اللهِ قَالَ: زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ قَامَ رَسُولُ اللهِ (ص)…
أخرجه أحمد في "المسند" (75/32 - 76)، والنسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5092) (202/5).
وهذا الطريق فيه ميمون أبو عبد الله، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (339/7)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/556): "ضعيف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أحاديثه مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (235/8)، وقال فيه علي بن المديني: "سَأَلْتُ يَحْيَى عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، الَّذِي رَوَى عَنْهُ عَوْفٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَحَمَّضَ وَجْهَهُ، وَقَالَ: زَعَمَ شُعْبَةُ أَنَّهُ فَسْلٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (185/4).

الطريق الثالث: أَبُو إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: اسْتَشْهَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ…
أخرجه أحمد في "المسند" (218/38 - 219)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4985) (171/5).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو إسرائيل (إسماعيل بن خليفة الملائي الكوفي)، وهو مولى سعد بن حذيفة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (77/3)، وهو منكر الحديث، حيث قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (124/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم، تَركه بن مهْدي وَحمل عَلَيْهِ أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ حملا شَدِيدا، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُنكر الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/18): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "خَالَفَ النَّاسَ فِي أَحَادِيثَ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2539).
2- أبو سليمان، وهذا ربما يكون زيد بن وهب الجهني الكوفي، وهو ثقة، حيث قال فيه يحيى بن معين: "زيد بن وهب ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (574/3)، وربما يكون أبا سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) كما قال الطبراني عندما أخرج حديث الغدير في "المعجم الكبير" (رقم/4996) (175/5)، من طريق أبي إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سَلْمَانَ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَشَدَ عَلِيٌّ، النَّاسَ…، ولم أجد لأبي سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: كَامِلُ أَبُو الْعَلَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4986) (171/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (613/3).
وهذا الطريق فيه كامل بن العلاء السعدي (أبو العلاء التميمي الكوفي)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (226/2 - 227) وقال: "كَامِل بن الْعَلَاء السَّعْدِيّ: وَهُوَ كَامِل بن الْعَلَاء الْحمانِي التَّمِيمِي، مولى ضباعة، من أهل الْكُوفَة، كنيته أَبُو عبد الله، يروي عَن حبيب بن أبي ثَابت، روى عَنْهُ أهل الْكُوفَة، كَانَ مِمَّن يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل من حَيْثُ لَا يدْرِي، فَلَمَّا فحش ذَلِك من أَفعاله بَطل الِاحْتِجَاج بأخباره" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (356/6): "كان قليل الحديث وليس بذاك" انتهى.
وفيه حبيب بن أبي ثابت، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الخامس: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»".
أخرجه أحمد في "المسند" (29/32)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5069) (195/5).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي، وهو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، وفيه كلام، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/393): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306).

الطريق السادس: يُونُسُ بْنُ أَرْقَمَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي لَيْلَى الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: "خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى. فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1369) (606/2).
وهذا الطريق فيه يونس بن أرقم، ولا نعلم له سماعاً من الأعمش، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (410/8) وقال: "يونس بْن أرقم الكندي الْبَصْرِيّ، وكَانَ يتشيع، سَمِعَ يزيد بْن أَبِي زياد، معروف الحديث، روى عنه محمد ابن عقبة" انتهى.
وفيه سليمان بن مهران الأعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفيه أبو ليلى الحضرمي، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق السابع: الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1371) (606/2).
وهذا الطريق منكر، فيه الحسن بن عبيد الله النخعي الكوفي، قال فيه البخاري: "لم أخرج حديث الحسن بن عبيد الله لأن عامة حديثه مضطرب "انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (292/2).
كما أننا لا نعلم لأبي الضحى سماعاً من الصحابة إلا من ابن عمر وابن عباس والنعمان بن بشير، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (264/7): "مُسْلِم بْن صبيح أَبُو الضحى الكوفِي، مولى لآل سَعِيد بْن العاص الْقُرَشِيّ، سَمِعَ ابْن عُمَر، وابْن عَبَّاس، والنعمان بْن بشير، روى عنه منصور، والأعمش، ومغيرة بْن مقسم" انتهى، وبالتالي رواية أبي الضحى مسلم بن صبيح عن الصحابي أبي الطفيل منقطعة.

الطريق الثامن: إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قثنا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ…
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (613/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- إبراهيم بن إسماعيل الكهيلي (أبو إسحاق الكوفي)، قال فيه محمد بن عبد الله الحضرمي: "كَانَ ابْنُ نُمَيْرٍ لَا يَرْضَى إِبْرَاهِيمَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ وَيُضَعِّفُهُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (44/1)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "يذكر عنه أنه كان يحدث بأحاديث عن أبيه ثم ترك أباه فجعله عن عمه؛ لأن عمه أحلى عند الناس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (84/2).
2- إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، قال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (256/1): "متروك" انتهى.
3- يحيى بن سلمة بن كهيل الحضرمي (أبو جعفر الكوفي)، قال فيه عبد الله بن المبارك: "يَحْيَى بْنُ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (405/4)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/119): "فِي حَدِيثه مَنَاكِير" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/591): "متروك، وكان شيعيا" انتهى.
4- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
5- أبو ليلى الكندي الكوفي، ويقال أنه مولى كندة، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي 239/34 - 240).

ثانياً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو معاوية قال: حدثنا موسى بن مسلم، عن ابن سابط وهو عبد الرحمن، عن سعد بن أبي وقاص…
أخرجه ابن ماجه في "سننه" (رقم/121).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو معاوية محمد بن خازم السعدي الكوفي، وهو مولى بني سعد بن زيد مناة بن تميم كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (73/9)، قال فيه أحمد بن حنبل: "أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير فِي غير حَدِيث الْأَعْمَش مُضْطَرب لَا يحفظها حفظا جيدا" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/726).
2- عبد الرحمن بن سابط، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/340): "ثقة كثير الإرسال" انتهى، وقال فيه عباس الدوري: "قيل ليحيى: سمع عبد الرحمن بن سابط من سعد؟ قال: من سعد ابن إبراهيم؟. قالوا: لا، من سعد بن أبى وقاص. قال: لا. قيل ليحيى: سمع من أبى أمامة؟ قال: لا. قيل ليحيى: سمع من جابر؟ قال: لا، هو مرسل. كان مذهب يحيى، أن عبد الرحمن بن سابط يرسل عنهم، و لم يسمع منهم" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (87/3).

الطريق الثاني: عبد الله بن داود، عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، أن سعداً…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن داود الخريبي، وهو ثقة، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (60/7)، ووثقه الدارقطني كما في "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/192) (ص/201)، إلا أننا لا نعلم له سماعاً من عبد الواحد بن أيمن، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (82/5) وقال: "عَبْد اللَّه بْن دَاوُد أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الخريبي نزل البصرة بالخريبة أصلَهُ كوفِي، سمع الأعمش، وعثمان بن الأسود، وسلمة بن نبيط" انتهى، وبالتالي رواية عبد الله بن داود الخريبي عن عبد الواحد بن أيمن منقطعة، والله أعلم.
وكذلك هذا الطريق فيه أيمن الحبشي المكي، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (284/1): "ما روى عنه سوى ولده عبد الواحد، ففيه جهالة. لكن وثقه أبو زرعة" انتهى.

الطريق الثالث: مسلم الملائي، عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: سمعت سعد بن مالك…
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (126/3).
وهذا الطريق فيه مسلم بن كيسان الملائي البراد (أبو عبد الله الضبي الكوفي الأعور)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، وهو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (193/8)، قال فيه يحيى بن معين: "مُسْلِم الأعور كوفي ليس بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (3/8)، وقال فيه علي بن المديني: "مُسْلِمُ الْمُلَائِيُّ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (153/4)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (8/3): "اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَجعل يَأْتِي بِمَا لَا أصل لَهُ عَن الثِّقَات فاختلط حَدِيثه وَلم يتَمَيَّز. تَركه أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين" انتهى.

الطريق الرابع: أَبُو مَسْعُودٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص): «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1376) (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- علي بن قادم الخزاعي (أبو الحسن الكوفي)، قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (252/3)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/404): "صدوق يتشيع" انتهى.
2- عبد الله بن شريك العامري الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (81/5)، وقال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي: "ثقة من كبراء أهل الكوفة، يميل إلى التشيع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (253/5).
3- الحارث بن مالك، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

ثالثاً: حديث بريدة بن الحصيب (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: الْحَكَمُ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: "خَرَجْتُ مَعَ عَلِيٍّ إِلَى الْيَمَنِ، فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَفْوَةً، فَقَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ عَلِيًّا، فَتَنَقَّصْتُهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ وَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ، أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟»، قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، وأحمد في "المسند" (32/38)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (119/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- الحكم بن عتيبة الكندي ( أبو محمد الكوفي)، وهو مولى امرأة من كندة من بنى عدى كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (332/2 - 333)، وكان مدلساً، حيث ذكره ولي الدين العراقي في "المدلسين" (رقم/14) (ص/46) وقال: "الحكم بن عتيبة وصفه بالتدليس غير واحد" انتهى، وكذلك ذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/30) قائلاً: "الحكم بن عتيبه - بمثناه ثم موحدة مصغر -: تابعي صغير من فقهاء الكوفة مشهور، وصفه النسائي بالتدليس، وحكاه السلمي عن الدارقطني" انتهى. كما أن فيه تشيع، حيث ذكره العجلي في "الثقات" (312/1) وقال: "كَانَ فِيهِ تشيع، إِلَّا أَن ذَلِك لم يظْهر مِنْهُ إِلَّا بعد مَوته" انتهى.
2- سعيد بن جبير الكوفي، وفيه شيء، راجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية سعيد بن جبير، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=if2jBy_EPqw

الطريق الثاني: الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أَبِيهِ أَنَّهُ: مَرَّ عَلَى مَجْلِسٍ، وَهُمْ يَتَنَاوَلُونَ مِنْ عَلِيٍّ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: "إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِي نَفْسِي عَلَى عَلِيٍّ شَيْءٌ، وَكَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ كَذَلِكَ فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ عَلَيْهَا عَلِيٌّ، وَأَصَبْنَا سَبْيًا قَالَ: فَأَخَذَ عَلِيٌّ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ لِنَفْسِهِ. فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: دُونَكَ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ بِمَا كَانَ، ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّ عَلِيًّا أَخَذَ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ. قَالَ: وَكُنْتُ رَجُلًا مِكْبَابًا قَالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَغَيَّرَ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ، فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (437/7)، وأحمد في "المسند" (133/38).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الثالث: رواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ:
واختُلف عنه فيه على وجهين كالآتي:
الوجه الأول: أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (رقم/191) (129/1) من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ، عَنِ النَّبِيِّ (ص): «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
الوجه الثاني: أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/346) (111/1) من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُرَيْدَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِعَلِيٍّ…
والطريق الثالث بكلا وجهيه فيه عبد الرزاق الصنعاني، وهو مولى حمير كما قال ابن خلكان في "وفيات الأعيان" (216/3)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (412/8) وقال: "كَانَ مِمَّن جمع وصنف وَحفظ وذاكر وَكَانَ مِمَّن يخطىء إِذا حدث من حفظه على تشيع فِيهِ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "ثقة، لكنه يخطئ على معمر في أحاديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (610/2)، وقال فيه عباس بن عبد العظيم العنبري: "إِنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ كَذَّابٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه أحمد بن زهير بن حرب: "سمعت يحيى بن معين وقيل له: إن أحمد بن حنبل قال: إن عبيد الله بن موسى يُرَد حديثه للتشيع. فقال: كان – والله الذي لا إله إلا هو – عبد الرزاق أغلى في ذلك منه مئة ضعف. ولقد سمعت من عبد الرزاق أضعاف أضعاف ما سمعت من عبيد الله" انتهى من "الكفاية في علم الرواية" للخطيب البغدادي (ص/130)، وقال فيه سفيان بن عيينة: "أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/6): "أرجو أنه لا بأس به إلاَّ أنه قد سبق منه أحاديث فِي فضائل أهل البيت ومثالب آخرين مناكير" انتهى، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية عبد الرزاق الصنعاني، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/sunni-iraqi.net/2020/05/15/%25D8%25B9%25D8%25A8%25D8%25AF-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B1%25D8%25B2%25D8%25A7%25D9%2582-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B5%25D9%2586%25D8%25B9%25D8%25A7%25D9%2586%25D9%258A-%25D9%2581%25D8%25A7%25D8%25B1%25D8%25B3%25D9%258A%25D8%25AA%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25AA%25D8%25B4%25D9%258A%25D8%25B9%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25B6/amp/
وتجدر الإشارة إلى أن القصة الحقيقية للخلاف بين الصحابيين بريدة الأسلمي وعلي بن أبي طالب (رضي الله عنهما) قد أخرجها البخاري في "صحيحه" (رقم/4093) (1581/4) من طريق مُحَمَّدِ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ (رض)، قَالَ: "بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الخُمُسَ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلاَ تَرَى إِلَى هَذَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟»، فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «لاَ تُبْغِضْهُ فَإِنَّ لَهُ فِي الخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِك»"، وهذه القصة ليس فيها - كما نرى - لفظ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».

رابعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: هَانِئُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ طَلْحَةَ الْأَيَامِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِيرَةُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه هانئ بن أيوب الكوفي، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (357/6): "فيه ضعف" انتهى.
وفيه عمير بن سعد الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

الطريق الثاني: عبد الملك، عن أبي عبد الرحيم الكندي، عن زاذان أبي عمر، قال: سمعت عَلِيًّا…
أخرجه أحمد في "المسند" (71/2)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1372) (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي، وقد مر ذكر حاله سابقاً.
2- أبو عبد الرحيم الكندي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يعرف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (338/5).
3- زاذان أبو عمر الكندي الكوفي، وهو مولى كندة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (216/6)، كما أنه فارسي كما قال الصفدي في "الوافي بالوفيات" (110/14)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/213): "صدوق يرسل وفيه شيعية" انتهى، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (256/4) وقال: "يخطئ كثيراً" انتهى.

الطريق الثالث: أبو إسحاق، عن سعيد بن وهب وعن زيد بن يثيع، قالا: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ فِي الرَّحْبَةِ…
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (262/2).
وهذا الطريق فيه أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن حديث الغدير قد ورد من طرق أخرى فيها أبو إسحاق السبيعي أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت سعيد بن وهب قال: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ…
أخرجه أحمد في "المسند" (193/38)، والنسائي في "السنن الكبرى" (439/7).
وفي هذا الطريق، نجد أن أبا إسحاق السبيعي قد صرح بسماع حديث الغدير من سعيد بن وهب، ومع ذلك نقول أن رواية شعبة عن أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي نفسه، حيث روى عبد الله بن أحمد بن حنبل أثراً عن أبي إسحاق السبيعي من طريق شعبة كالآتي:
"حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَن أبي إِسْحَاق، قَالَ: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون يحدث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فِي هَذِه الْآيَة {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض} وقص الحَدِيث. قَالَ شُعْبَة: ثمَّ سمعته يَقُول: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون وَلم يذكر عبد الله، ثمَّ عاودته فَقَالَ: حدّثنَاهُ هُبَيْرَة عَن عبد الله" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4603).
وفي هذا الأثر، نجد أن أبا إسحاق السبيعي قد أخطأ في سند حديث عبد الله بن مسعود (رض) حول قوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض}، وهذا يؤكد قولنا بأن رواية شعبة عن أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي نفسه.
• طريق عِمْرَانَ بْنِ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (439/7)، وزاد في آخره: "قَالَ شَرِيكٌ: فَقُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: هَلْ سَمِعْتَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عمران بن أبان الواسطي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (293/6)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/84): "عمرَان بن أبان واسطي ضَعِيف" انتهى.
2- شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان كثير الحديث صاحب وهم، يغلط أحياناً" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/4)، وقال فيه علي بن المديني: "سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: قَدِمَ شَرِيكٌ مَكَّةَ، فَقِيلَ لِي آتِهِ، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيَّ مَا سَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ، وَضَعَّفَ يَحْيَى حَدِيثَهُ جِدًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (193/2)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كان ينسب إلى التشيع المفرط، وقد حكي عنه خلاف ذلك وكان فقيها وكان يقدم عليا على عثمان" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (296/4).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، قَالَ: قَامَ عَلِيٌّ عَلَى الْمِنْبَرِ…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1374) (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، ثنا شَرِيكٌ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: أَسَمِعْتَ مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، يُرِيدُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1375) (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي وشريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو ذِي مُرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2109) (324/2).
وهذا الطريق فيه عمرو ذو مر الهمداني الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (67/2): "مَا أعلم أحدا روى عَنهُ غير أبي إِسْحَاق. فِي حَدِيثه الْمَنَاكِير الْكَثِيرَة الَّتِي لَا تشبه حَدِيث الْأَثْبَات حَتَّى خرج بهَا عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
• طريق عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبَشِيَّ بْنَ جُنَادَةَ، قَالَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1360) (605/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سلمة بن الفضل الأنصاري، وهو مولى الأنصار كما قال ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/248)، قال فيه علي بن المديني: "مَا خَرَجْنَا مِنَ الرِّيِّ حَتَّى رَمَيْنَا بِحَدِيثِ سَلَمَةَ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/2)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/55): "عِنْده مَنَاكِير، وَفِيه نظر" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح، محله الصدق، في حديثه إنكار، ليس بالقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (169/4).
2- سليمان بن قرم التميمي، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (332/1) وقال: "كَانَ رَافِضِيًّا غاليا فِي الرَّفْض، ويقلب الْأَخْبَار مَعَ ذَلِكَ" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ ضَعِيفا" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (411/3).

الطريق الرابع: عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة…
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (268/2 - 269) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة…
وهذا الطريق فيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي الكوفي، وهو مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (330/6)، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِالْقَوِيِّ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (379/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لم يكن يزِيد بن أبي زِيَاد بِالْحَافِظِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/708)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (166/9): "وَيَزِيدُ مِنْ شِيعَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَمَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "لا يخرج عنه في الصحيح ضعيف يخطئ كثيرا ويلقن إذا ألقن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (331/11).
كما أخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل أيضاً طريقاً آخر لحديث الغدير المروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في "المسند" (270/2 - 271) من طريق الوليد بن عقبة بن نزار القيسي، حَدثنِي سماك بن عبيد بن الوليد العبسي قال: دخلت على عبد الرحمن بن أبي ليلى…
وهذا الطريق فيه الوليد بن عقبة بن نزار القيسي وسماك بن عبيد بن الوليد العبسي، ولم أجد لهما جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا أَبِي، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُهَاجِرَ بْنَ عَمِيرَةَ أَوْ عَمِيرَةَ بْنَ الْمُهَاجِرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1373) (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
2- أجلح بن عبد الله الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (122/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (140/2): "أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ إِلا أَنَّهُ يُعَدُّ فِي شِيعَةِ الْكُوفَةِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (175/1): "كَانَ لايدرك مَا يَقُول، يَجْعَل أَبَا سُفْيَان أَبَا الزُّبَيْر ويقلب الْأَسَامِي" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أجلح ومجالد متقاربان في الحديث، فقد روى أجلح غير حديث منكر" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (347/2).
3- المهاجر بن عميرة، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق السادس: شَبَابَةُ، نُعَيْمُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مَرْيَمَ، وَرَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ…
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (434/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- شبابة بن سوار الفزاري، وهو مولى بني فزارة كما قال ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/263)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (72/5) بعد أن ساق له ثلاثة أحاديث: "وهذه الأحاديث الثَّلاثة الَّتي ذكرتها عن شبابة، عن شُعْبَة، هي الَّتي أُنْكِرَت عليه. فأما حديث "شُرْبِ الخَمْر" فزاد في إسناده "الحسن"، وحديث "نهى عن القَرْع" رواه شبابة، عن شُعْبَة، لا يعلم غيره رواه، وحديث ابن يَعْمَر في "الدبَّاء" إنما بهذا الإِسناد عند شُعْبَة في ذكر الحجّ. وشبابة عندي إنَّما ذَمَّهُ النَّاس للإرجاء الَّذي كان فيه، وأما في الحديث فإنه لا بأس به كما قال عليّ بن المَدِيني، والذي أنكرتُ عليه الخطأ ولعلَّه حَدَّثَ به حفظًا" انتهى، وقال فيه سعيد بن عمرو البرذعي: "قيل لأبي زرعة في أبي معاوية، وأنا شاهد: كان يرى الإرجاء؟ قال: نعم، كان يدعو إليه، قيل: فشبابة بن سوار أيضا؟ قال: نعم، قيل: رجع عنه؟ قال: نعم، قال: الإيمان قول وعمل" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (401/10)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "صدوق، يكتب حديثه ولا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (392/4).
2- نعيم بن حكيم المدائني، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (232/7): "لم يكن بذلك في الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "ليس بالقوي" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (267/4).
3- أبو مريم الثقفي، قال فيه الدارقطني: "مجهول" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (233/12).
4- أبهام الرجل الآخر الذي روى عنه نعيم بن حكيم.

الطريق السابع: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَجْلَحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2110) (324/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أجلح بن عبد الله الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

الطريق الثامن: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ، ثنا رِفَاعَةُ بْنُ إِيَاسٍ الضَّبِّيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ عَلِيًّا (رض) قَالَ لِطَلْحَةَ…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1358) (604/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (211/1).
2- إياس بن نذير الضبي الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (65/6).
3- نذير الضبي الكوفي، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق التاسع: كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1361) (605/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/89): "ضَعِيف" انتهى.
2- محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، مجهول الحال، ذكره ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (253/5)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (177/1)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (18/8)، ولم يذكروا فيه جرحاً ولا تعديلاً.

خامساً: حديث أبي أيوب الأنصاري (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (541/38 - 542) من طريق حَنَشِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ لَقِيطٍ النَّخَعِيِّ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: جَاءَ رَهْطٌ إِلَى عَلِيٍّ بالرَّحْبَةِ…
وهذا الحديث في سنده حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح الحديث، ما به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (292/3).
وقول أبو حاتم الرازي في راوٍ معين: "ما به بأس" يعني أن هذا الراوي ممن يكتب حديثه وينظر فيه، فقد قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (37/2): "وإذا قيل له: صدوق أو لا بأس به؛ فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه" انتهى، كما أننا نجد أن ابن أبي حاتم يسأل أباه فيما يخص عبد الحميد بن بهرام قائلاً: "ما تقول فيه؟ فقال ليس به بأس، احاديثه عن شهر صحاح لا اعلم روى عن شهر بن حوشب احاديث احسن منها ولا اكثر منها، املى عليه في سواد الكوفة، قلت: يحتج به؟ قال: لا، ولا بحديث شهر بن حوشب، ولكن يكتب حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (9/6). وبناءً على ذلك، فإن حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي ممن يكتب حديثه وينظر فيه.
وكذلك أخرج الطبراني هذا الحديث في "المعجم الكبير" (رقم/4053) (173/4) من طريق شَرِيكٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ النَّخَعِيِّ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا مَعَ عَلِيٍّ…
وهذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي الذي سبق بيان حاله.
وفيه الحسن بن الحكم النخعي الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (233/1): "يخطىء كثيرا ويهم شَدِيدا، لَا يُعجبنِي الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ إِذَا انْفَرد" انتهى.

سادساً: حديث البراء بن عازب (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (430/30)، وابن ماجه في "سننه" (رقم/116)، من طريق عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا بِغَدِيرِ خُمٍّ، فَنُودِيَ فِينَا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، وَكُسِحَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ شَجَرَتَيْنِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، وَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟»، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؟»، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»، قَالَ: فَلَقِيَهُ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: «لَهُ هَنِيئًا يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَمُؤْمِنَةٍ»".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني: "ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/217) (ص/210).

سابعاً: حديث عبد الله بن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (178/5 - 180) من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

ثامناً: حديث عبد الله بن عمر (رض):
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1357) (604/2) من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَوْفٍ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ نَشِيطٍ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ عُمَارَةَ الْوَالِبِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ، وَهُوَ آخُذٌ بِيَدِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
وهذا الحديث في سنده علل:
1- عبيد الله بن موسى بن أبي المختار باذام الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- إسماعيل بن نشيط العامري الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بالقوي، شيخ مجهول" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (202/2).
3- جميل بن عمارة الكوفي الوادعي، قال فيه البخاري: "فِيهِ نَظَرٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (191/1).

تاسعاً: حديث جابر بن عبد الله الأنصاري (رض):
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (366/6) من طريق مُطَّلِبِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: "كُنَّا بِالْجُحْفَةِ بِغَدِيرِ خَمٍّ، إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- مطلب بن زياد بن أبي زهير، ترجم له ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (360/6) وقال: "المطلب بن زياد بن أبي زهير القرشي. ويكنى أبا محمد. وكان نازلا في ثقيف وهو مولى جابر بن سمرة السوائي. وجابر حليف لبني زهرة من قريش ولذلك قيل للمطلب بن زياد: القرشي. وكان ضعيفا في الحديث جدا. توفي بالكوفة سنة خمس وثمانين ومائة في خلافة هارون" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (360/8).
2- عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، قال فيه يحيى بن معين: "عَبد الله بن مُحَمد بن عَقِيل ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (205/5)، وقال فيه بشر بن عمر: "كَانَ مَالِكٌ لَا يَرْوِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ لَا يَرْوِي عَنْهُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (298/2).

عاشراً: حديث أنس بن مالك (رض) وأبي سعيد (رض) وأبي هريرة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا عَلَى الْمِنْبَرِ نَاشَدَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ (ص): مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ يَقُولُ مَا قَالَ فَيَشْهَدُ؟ فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، مِنْهُمْ: أَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2254) (368/2)، وفي "المعجم الصغير" (رقم/175) (119/1).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن عمرو البجلي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (525/1): "هو ضَعِيفٌ وَلَهُ عَنْ مِسْعَرٍ غَيْرُ حَدِيثٍ مُنْكَرٌ، لاَ يُتَابَعُ عَليه" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (86/1): "فِي حَدِيثِهِ مَنَاكِيرُ ، وَيُحِيلُ عَلَى مَنْ لَا يَحْتَمِلُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (256/1): "إسماعيل بن عمرو البجلي الأصبهاني ضعيف" انتهى.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

الطريق الثاني: عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِدْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/1111) (24/2).
وفي هذا الطريق، نلاحظ أن إدريس بن يزيد الأودي الكوفي يروي عنه عكرمة بن إبراهيم الأزدي. وعكرمة بن إبراهيم الأزدي ضعيف، حيث قال فيه يحيى بن معين "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/509)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (188/2): "كَانَ مِمَّن يقلب الْأَخْبَار وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.

الطريق الثالث: عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ…
أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (221/9).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- مطر الوراق، وهو مولى علباء السلمي كما قال ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/699) (ص/153)، قال فيه أحمد بن حنبل: "كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يُشَبِّهُ مَطَرًا الْوَرَّاقَ بِابْنِ أَبِي لَيْلَى، يَعْنِي فِي سُوءِ الْحِفْظِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (219/4)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/97): "لَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى.
2- شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى. وتجدر الإشارة إلى أننا لا نعلم لشهر بن حوشب سماعاً من أبي هريرة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (258/4): "شهر بْن حوشب الأشعري، قَالَ علي: أراه يكنى بابي عَبْد الرَّحْمَن، سَمِعَ أم سَلَمَةَ وعبد الله بن عمرو وعبد الرحمن بن غنم" انتهى، وبالتالي رواية شهر بن حوشب عن الصحابي أبي هريرة منقطعة.

الطريق الرابع: حَفْصُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: نا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/8434) (213/8).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حفص بن راشد، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
3- عطية بن سعد العوفي الكوفي، وقد سبق بيان حاله. بالإضافة إلى ذلك، فإن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، حيث قال ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/3725): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الخامس: عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنا عَمْرو بْنُ ثَابِتٍ عَنِ السَّرِيِّ يَعني ابْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاء رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ سَمِعْتَ رَسُولِ اللَّهِ (ص) يقُول: «مَن كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ»؟ قَال: نَعم.
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (215/6).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عباد بن يعقوب الرواجني الأسدي الكوفي، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (172/2) وقال: "عباد بن يَعْقُوب الروَاجِنِي أَبُو سعيد من أهل الْكُوفَة، يروي عَن شريك، أخبرنَا عَنهُ شُيُوخنَا، مَاتَ سنة خمسين وَمِائَتَيْنِ فِي شَوَّال، وَكَانَ رَافِضِيًّا دَاعِيَة إِلَى الرَّفْض وَمَعَ ذَلِك يروي الْمَنَاكِير عَن أَقوام مشاهير فَاسْتحقَّ التّرْك" انتهى.
2- عمرو بن ثابت بن هرمز الكوفي (عمرو بن أبي المقدام العجلي)، وهو مولى بكر بن وائل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (554/21)، ترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (261/3) وقال: "حَدَّثَنِي آدَمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ الْبُخَارِيَّ قَالَ: عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَهُمْ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: كَتَبْتُ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرٌ، فَبَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَوْمًا عِنْدَ حَبَّانَ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ هَنَّادٌ: وَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَهُ وَمَا أُرَاهُ إِلَّا نَوْفَلٌ يَقُولُ: كَفَرَ النَّاسُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا أَرْبَعَةً، قَالَ: قِيلَ لِحِبَّانَ: أَقَالَ هَذَا وَلَمْ تُنْكِرْ عَلَيْهِ؟ قَالَ: فَقَالَ حَبَّانُ: هُوَ جَلِيسُنَا، كَأَنَّهُ قَالَ: فَكَرِهْتُ أَنْ أَقُولَ لَهُ شَيْئًا، قَالَ: وَكَانَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهَذَا الْكَلَامِ يَتَنَاوَمُ كَأَنَّهُ يَنْعَسُ، يَعْنِي حَبَّانَ قَالَ: هَذَا، وَمَاتَ عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، فَلَمَّا مَرَّ بِجَنَازَتِهِ فَرَآهَا ابْنُ الْمُبَارَكِ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَأَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ حَتَّى جَاوَزَتْهُ" انتهى.
3- السري بن إسماعيل الهمداني الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "اسْتَبَانَ لِي كَذِبُهُ فِي مَجْلِسِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (176/2).

وهناك رواية حول حديث غدير خم أيضاً أخرجها البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355) من طريق يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: "سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ، وَسَأَلَهُ، رَجُلٌ، أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، قَالَ لِي: بَلَى وَاللَّهِ لَوْ يَعْنِي بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِمَارَةَ وَالسُّلْطَانَ لَأَفْصَحَ لَهُمْ بِذَلِكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَنْصَحَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا وَلِيُّ أَمْرِكِمْ وَالْقَائِمُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا»، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ اختَارَ عَلِيًّا لِهَذَا الْأَمْرِ وَجَعَلَهُ الْقَائمَ بِهِ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ تَرَكَ عَلِيٌّ مَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَكانَ عَلِيٌّ أَوَّلَ مِنْ تَرَكَ أَمْرَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ".
وهذا الرواية في سندها فضيل بن مرزوق، وقد سبق بيان حاله.

وتجدر الإشارة إلى أنه قد أخرج مسلم في "صحيحه" (رقم/2408) (1873/4)، وأحمد في "المسند" (10/32 - 11)، وابن خزيمة في "صحيحه" (رقم/2357) (62/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5028) (183/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (89/9)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1550) (643/2)، جميعاً حديث الغدير الوارد فيه أمر النبي (ص) للصحابة باتباع كتاب الله والأخذ به وتوصيته (ص) لهم بأهل بيته (ص) من طريق أَبي حيان التيمي الكوفي، عن يزيد بن حيان التيمي الكوفي، قَالَ: "انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ، وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ، إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ، لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي وَاللهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَقَدُمَ عَهْدِي، وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا، وَمَا لَا، فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ، ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا، بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ»، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي»، فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ، قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ. قَالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ".
وهذا الحديث ربما يكون صحيحاً، ولم يرد فيه - كما نرى - لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه».
ومن الجدير بالذكر أن قول زيد بن أرقم (رض) أن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ - يخالف المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"؛ وذلك لأن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، والمعروف أن أقرباء النبي (ص) لا يسكنون في بيته (ص)، بالتالي فهم غير داخلين في أهل بيته (ص) على عكس زوجاته (ص) اللاتي يدخلن في أهل بيته (ص) بسبب كونهن يسكن في بيته (ص)، وتؤيد قولنا هذا الآية 33 من سورة الأحزاب والتي هي قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، حيث إن هذه الآية - التي تسمى أيضاً بآية التطهير - قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنها جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فهن سبب نزول هذه الآيات، حيث بدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ…} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ…} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي قال فيه الآلوسي في "تفسيره" (180/11): "تلوين للخطاب وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن ونداؤهن هاهنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجا" انتهى، ثم وصل إلى الآية 31 التي هي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ…} [الأحزاب/31] إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ…} [الأحزاب/32 - 34]، كما أن هذه الآية قد استُخْدِم في نهايتها ضمير المذكَّر "كُمْ"، رغم أن مصاديق "أهل البيت" في هذه الآية هن زوجات النبي (ص)؛ وذلك لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية، كما أن هذه الآية قد وردت حولها أحاديث تدل على أن المراد من مفردة "أهل البيت" في آية التطهير أعم من زوجات النبي (ص)، وهذه الأحاديث في ثبوتها بعض التردد، حيث قال ابن كثير في "تفسيره" (365/6 - 370) بعد أن ذكر هذه الأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى، وبهذا فلا يمكن الاعتماد على هذه الأحاديث في تفسير آية التطهير، كما أن هناك آية قرآنية أخرى تؤيد قولنا حول المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت" وعدم دخول أقرباء النبي (ص) في أهل بيته (ص) ودخول زوجات النبي (ص) في أهل بيته (ص) أيضاً، وهذه الآية هي قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، والمخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) كما بينه ابن كثير في "تفسيره" (287/4 - 289)، وبهذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) والتي تسكن في بيته (عليه السلام) - من أهل بيته (عليه السلام)، كما أن الآية 73 من سورة هود قد استُخْدِم فيها ضمير المذكَّر "كُمْ" رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم)؛ وذلك لكون إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه، فإن قول زيد بن أرقم (رض) أن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ - يُعتبر قولاً خاطئاً.

وتجدر الإشارة إلى أنه قد أخرج مسلم في "صحيحه" (رقم/1218) (886/2)، وأبو داود في "سننه" (رقم/1905)، وابن ماجة في "سننه" (رقم/3074)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (334/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (10/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (32/1)، جميعاً حديث حجة الوداع بإسناد صحيح من طريق حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ‌جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ (رضي الله عنهما)، وفيه خطب النبي (ص) يوم عرفة خطبة ذكر فيها كتاب الله أيضاً ولم يذكر أهل بيته (ص)، وذلك بقوله: "«إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ، وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ، فَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اللهِ»"، وهذا الحديث يختلف عن حديث الغدير المروي - كما بينا سابقاً - عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم والذي ورد فيه - كما بينا سابقاً - ذِكر كتاب الله وأهل بيت النبي (ص)، وبهذا فإن حديث حجة الوداع ليس له علاقة بحديث الغدير، وبالتالي لا يجب الخلط بينهما.

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث الغدير المروي من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك علل في أغلب أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً.
وبالتالي فإن حديث الغدير جميع أسانيده فيها كلام يضعف الحديث نفسه، والله أعلم.

وتجدر الإشارة إلى أن الشيعة الإمامية قد أحتجوا بحديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» على أحقية علي (رض) بالخلافة، والصواب أن لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» قد ضعّفه أهل العلم، حيث قال أبو حصين الأسدي الكوفي - انظر: "التاريخ الكبير" للبخاري (241/6) -: "ما سمعنا هذا الْحَدِيث حتى جاء هذا من خراسان فنعق بِهِ - يَعْنِي: أَبَا إِسْحَاق - يَعْنِي: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، فاتبعه على ذلك ناس" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "منهاج السنة النبوية" (319/7): "وَأَمَّا قَوْلُهُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، فَلَيْسَ هُوَ فِي الصِّحَاحِ، لَكِنْ هُوَ مِمَّا رَوَاهُ الْعُلَمَاءُ، وَتَنَازَعَ النَّاسُ فِي صِحَّتِهِ فَنُقِلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُمْ طَعَنُوا فِيهِ وَضَعَّفُوهُ" انتهى، وعلى فرض صحة هذا اللفظ، فإنه يدل على منزلة علي (رض) العالية كما يعتقد أهل السنة والجماعة، ولا يستوجب أحقيته بالخلافة، فمجمل قول أهل السنة والجماعة في معنى حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» ما يلي:
أولاً: معنى الحديث:
إنه من كان محباً للنبي (ص) ناصراً له فيجب عليه محبة علي ونصرته، وهذا الفضل لكل مسلم ومسلمة إلا أن النبي (ص) خص علياً (رض) بالذكر بياناً لفضله وزيادة في شرفه وشهادة على صحة إيمانه الباطني ورداً على من كان يُبغضه، وإلا فإنه يلزم من كل من اتخذ الرسول (ص) مولى له يحبه وينصره فعليه أن يتخذ أتباعه أولياء له يحبهم وينصرهم، فإن أبغضهم وعاداهم فقد تناقض، وفي هذا يقول الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [التوبة/71] إلى غيرها من الآيات، فحديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» - إن صح - نثبت به الفضيلة السامية لعلي (رض) وهي أن إيمانه الباطني كإيمانه الظاهر، أما الشيعة الإمامية فيثبتون به ما لا يدل عليه الحديث وما لا يعترف به علي (رض) نفسه وما لا تعرفه العرب، كما أن النبي (ص) إنما أثبت لعلي (رض) في الحديث وُجوب وَلايته (بفتح الواو)، أي بمعنى المحبة والنصرة، وليس وِلايته (بكسر الواو)، أي بمعنى الإمارة والخلافة، فالقصة والحديث واللغة يشهدون للأول دون الثاني، فسبب قول النبي (ص) ذلك هو الخصومة التي حصلت بين علي (رض) وبعض الصحابة واشتكوا بعلي (رض) إلى رسول الله (ص)، فقال النبي (ص): «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟؟» يُذكر الصحابة بقوله تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ۖ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب/6]، فقالوا جميعاً: بلى، أي أنت كذلك وما تُحبه نُحبه ووجب علينا حُبه ولو كانت أنفسنا تخالف ذلك، فقال لهم بعدها: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، أي من كنت مولى له يُحبني وينصرني فلا يُبغض علياً (رض) بل يتخذه أيضاً مولى له يُحبه وينصره، كما أنه قد ورد في عدد من روايات حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» أن النبي (ص) قد دعا لكل من امتثل للحديث وأحب علياً (رض) قائلاً: «اللهم وال من والاه وعاد من عاداه» كما بينا سابقاً، وهذا القول يُعتبر شارحاً للحديث، فمن اتخذ علياً (رض) مولى له يحبه وينصره والاه الله أي أحبه ونصره، ومن لم يتخذ علياً (رض) مولى له بأن يُبغضه ويُعاديه عاداه الله، فبهذه القرينة وذكر المحبة والمعادة يتبين أن المراد من قول النبي (ص) هو الوَلاية (بفتح الواو).
يقول الحافظ ابن حجر الهيتمي في "الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة" (109/1): "سبب ذَلِك كَمَا نَقله الْحَافِظ شمس الدّين الْجَزرِي عَن ابْن إِسْحَاق أَن عليا تكلم فِيهِ بعض من كَانَ مَعَه فِي الْيمن فَلَمَّا قضى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حجه خطبهَا تَنْبِيها على قدره وردا على من تكلم فِيهِ كبريدة كَمَا فِي البُخَارِيّ أَنه كَانَ يبغضه" انتهى.

ثانياً:
لو أراد (ص) بذلك الإمارة والسلطان لأفصح لهم به؛ فإن رسول الله (ص) كان أفصح الناس، ولقال لهم: «يا أيها الناس هذا ولي أمركم، والقائم عليكم بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا»، وما كان من هذا شيء، والله لئن كان الله ورسوله اختارا علياً لهذا الأمر، والقيام به للمسلمين من بعده، ثم ترك علي أمر الله ورسوله أن يقوم به، أو يعذر فيه للمسلمين، إن كان علي لأعظم الناس خطيئة؛ إذ ترك أمر الله ورسوله، وحاشاه من ذلك. وهذا هو نفس كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) من رواية البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، وبهذا فإن كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) - إن صحت الرواية - يؤيد ما نقوله.

ثالثاً:
ومن الأحاديث التي يذكرها الشيعة الإمامية محاولين رد الحقائق السابقة ما أخرجه أحمد في "المسند" (541/38 - 542) من طريق حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي، عن رياح بن الحارث قال: "جاء رهط إلى علي بالرحبة، فقالوا: السلام عليك يا مولانا. فقال: كيف أكون مولاكم، وأنتم قوم عرب؟، قالوا: سـمعنا رسول الله يقول يوم غدير خم: «من كنت مولاه فهذا مولاه». قال رياح: فلما مضوا اتبعتهم فسألت من هؤلاء؟ قالوا: نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري"، والحال أن حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» من طريق حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي، عن رياح بن الحارث - قد سبق أن بينا وجود في سنده كلام يضعف الحديث نفسه، وعلى فرض صحة هذا الحديث، فإن فيه عكس ما أراد منه الشيعة الإمامية، فإن علياً (رض) هو نفسه لم يكن يعلم من لفظ "المولى" الخليفة أو ما رادفها، فلو كان من معانيها الخليفة، وأنه صار خليفة بقول النبي (ص): «فعلي مولاه»، لما أنكر عليهم بقوله: "وأنتم قوم عرب"؛ لأنه إن كان خليفة فهو خليفة على العرب والعجم، فما وجه اخراجه للعرب؟؟ وإنما قد يكون علي (رض) قد فهم من اللفظ معنى السيد والمعتق، لأنه لا يُنادى بهذا اللفظ غالباً إلا "السيد"، فقال: "كيف أكون سيدكم أو معتقكم وأنتم قوم عرب"، والمعروف أن الأنصار عرب أقحاح أحرار أسياد، فبينوا له أنهم إنما أرادوا بقولهم ذلك ما أراده النبي (ص) في حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه»، ومن الأدلة على أن الأنصار لم يريدوا من قولهم ذاك إلا المعنى السابق ولم يريدوا معنى الخليفة الذي لا يحتمله اللفظ أصلاً هو أننا قد رأينا الأنصار الذين رووا حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» وعملوا بمضمونه ونادوا علياً بـ"يا مولانا" تطبيقاً لمعنى الحديث الشريف هم الذين قاموا بتنصيب أبا بكر الصدّيق (رض) خليفة عليهم وعلى المسلمين عموماً، ولو كانوا قد فهموا من الحديث معنى الخلافة لكانوا أول من سلّمها لعلي (رض)، فالخلافة ستخرج من أيديهم لا محالة إما لأبي بكر (رض) وإما لعلي (رض)، ولا مصلحة لهم تقتضي أن ينكروا حق علي (رض) وهم يعلمونه من رسول الله (ص)، ومثل قول النبي (ص) والأنصار لعلي (رض) قوله (ص) لزيد (رض) - انظر: "صحيح البخاري" (رقم/2552) (960/2) -: «أنت أخونا ومولانا».

رابعاً:
إننا إن رجعنا إلى اللسان العربي نجد أن للفظ "المولى" معان كثيرة جداً وليس منها الإمام أو الخليفة، فيكون الرسول (ص) قد استعمل لفظاً يدل على أكثر من معنى إلا المعنى الذي من أجله عوتب وهُدِّد وانتُهر، وهذا باطل ويدل على بطلان قول الشيعة الإمامية في الحديث وسبب وروده رأساً، قال الثعالبي - وهو أحد أئمة اللغة العربية والمرجع اللغوي في عصره وبعده - في "فقه اللغة وسر العربية" (ص/263): "المولى: هو السيد والمُعْتِق والمُعْتَقْ وابن العم والصِّهر والجار والحليف" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن أبا عبيدة معمر بن مثنى البصري قد فسر لفظ "مولاكم" في قوله تعالى: {هي مولاكم} [الحديد/15] بمعنى أولى بكم كما حكاه عنه الفخر الرازي في "تفسيره" (459/29)، والصواب أن هذا التفسير لا يصح؛ لأنه لو صح للزم أن يقال مكان فلان أولى منك مولى منك، وهو باطل منكر بالإجماع، كما أنه قد أنكر أهل العربية قاطبة ثبوت ورود لفظ "المولى" بمعنى "الأولى"، بل قالوا لم يجئ قط "المَفْعَلُ" بمعنى "أَفْعَلُ" في موضع ومادة فضلاً عن هذه المادة بالخصوص، والتفسير الصحيح للفظ "مولاكم" في قوله تعالى: {هي مولاكم} [الحديد/15] هو أن نقول بأن هذا اللفظ معناه المكان المصاحب لكم الذي يقال فيه أنه أولى بكم، قال النسفي في "تفسيره" (437/3): "{وَلاَ مِنَ الذين كَفَرُواْ مَأْوَاكُمُ النار} مرجعكم {هِىَ مولاكم} هي أولى بكم، والحقيقة مولاكم محراكم، أي مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم كما يقال هو مثن للكرم، أي مكان لقول القائل إنه لكريم" انتهى، وقال المظهري - رحمه الله -: "ومَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ أى مكانكم الذي يقال فيه وهو أولى بكم، أو ناصركم على طريقة قولهم تحية بينهم ضرب وجيع أو متوليكم أي يتولكم كما توليتم موجباتها" انتهى من "التفسير المظهري" (197/9)، وقال البنتني في تفسيره "مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد" (493/2): "مَأْواكُمُ النَّارُ أي منزلكم النار، هِيَ مَوْلاكُمْ أي هي موضعكم الذي تصلون إليه" انتهى، ولو سُلِّم بأن لفظ "المولى" بمعنى "الأولى" فلا يلزم أن يكون صلته بالتصرف؛ إذ يحتمل أن لا يكون المراد: أولى بالتصرف في غيره، كما في قوله تعالى: { إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا } [آل عمران/68]، وظاهر أن أتباع إبراهيم لم يكونوا أولى بالتصرف في جنابه المعظم، فإذا كان لفظ "الأولى" لا يدل بذاته على أحقية التصرف في الغير فكيف يدل عليه لفظ مغاير له مادة ومعنى كـ"المولى"؟؟؟؟

خامساً:
إن القرينة البَعدية تدل صراحة على أن المراد من الولاية المفهومة من لفظ "المولى" أو "الأولى" المحبة، وهي قوله: «اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه»، ولو كان المراد من لفظ "المولى" المتصرف في الأمور أو الأولى بالتصرف لقال: «اللهم وال من كان في تصرفه وعاد من لم يكن كذلك»، ولم يكن ذلك وإنما ذكر (ص) المحبة والعداوة، وفي هذا دليل صريح على أن المقصود إيجاب محبته والتحذير من عداوته، لا التصرف وعدمه.

فهذه بعض تعليلات أهل السنة لعدم اعتبار حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» نصاً في ما تدعو إليه الشيعة الإمامية، ويستحيل أن يكون تنصيب علي (رض) خليفة من بعد الرسول (ص) من أصول الدين، ونزل على الرسول (ص) تهديد وانتهار حتى يُبلغ هذا الأصل الديني، ثم يُبلغه بتعبير كهذا الذي هو في حكم عدم التبليغ لما يحتمله من معاني بظاهرها تدل على عكس ما أُمر بتبليغه، وهنا بعض ما يشهد للكلام السابق من اللسان العربي، وذلك أن الحديث عربي وقاله أفصح العرب، فوجب اعتبار اللسان العربي في فهم مراد الحديث، إن العدول عن لفظ "الأولى" واستعمال لفظ "المولى"، مع اختلافهما مادة وتصريفاً يُوجب للعاقل وقفة، فإن لفظ "المولى" إما أن يتعدى بنفسه فنقول: "الله مولى المؤمنين"، أو أن يتعدى باللام فيُقال: "أنا مولى لك"، وفي كلا التعديين يستحيل أن يكون معنى لفظ "المولى" المتصرف في غيره، ففي قولنا: الله مولى المؤمنين ليس المراد منها قطعاً أنه متصرف في المؤمنين فالله سبحانه وتعالى متصرف في كل الخلق، ولكان قوله تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد/11] معناه: الله متصرف في المؤمنين، والكافرون لا أحد يتصرف فيهم وهذا كفر بواح، وأيضاً في تعديها باللام لا تحتمل التصرف، بل لها معنى واحد سواء تعدت باللام أو بنفسها، لأنها في تعديها بنفسها يكون المضاف إليها مجروراً باللام المقدرة، فقولنا: "الله مولى المؤمنين"، أي "مولىً لهم"، أما لفظ "الأولى" فإنها لا تتعدى بنفسها، وهي من أوزان التفضيل فيجب أن تتعدى بحرفين "الباء" الداخل على المفضل به و"مِن" الداخلة على المفضل عنه، فيُقال مثلاً: "أنا أولى بهذا منك"، فهل يصح في الأذهان أن يُقال: "علي مولى بالخلافة منكم؟؟؟"، ولو فسرنا لفظ "المولى" في الحديث بمعنى الخليفة وقلنا أن علياً (رض) هو الخليفة من بعد الرسول بدليل قوله (ص): «فعليٌّ مولاه» فإنه يلزم تفسير لفظ "المولى" بالخليفة في قوله تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم/4]، أي أن الله سبحانه وتعالى هو الخليفة على الرسول (ص)، وجبريل هو الخليفة على الرسول (ص)، وكل مؤمن صالح فهو خليفة على الرسول (ص)، وهذا لا يلتزمه أحد، فإن كان لفظ "المولى" في الآية لا يدل على الإمامة أو الخلافة، فلا حجة به في الحديث.
وفي الختام نذكر قول أحد مراجع الشيعة الأثنا عشرية في بيان أن حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» ليس بنص في اثبات الخلافة لعلي (رض) كالآتي:
قال النوري الطبرسي في "فصل الخطاب" (ص/205 - 206): "لم يصرح النبي لعلي بالخلافة بعده بلا فصل في يوم الغدير وأشار إليها بكلام مجمل مشترك بين معاني يحتاج إلى تعيين ما هو المقصود منها إلى قرائن" انتهى.

………………………………………………………
الأحد 18 ربيع الأول 1446هـ الموافق:22 سبتمبر 2024م 02:09:02 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الغدير"
حديث الغدير هو حديث نبوي مروي عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم.
ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب الحديث والسنن والتاريخ من حديث زيد بن أرقم وسعد بن أبي وقاص وبريدة بن الحصيب وعلي بن أبي طالب وأبي أيوب الأنصاري والبراء بن عازب وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله الأنصاري وأنس بن مالك وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث زيد بن أرقم (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (310/7)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (263/2)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (118/3)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1365) (606/2)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4969) (166/5)، من طريق سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ قَالَ: ثنا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: "لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَنَزَلَ غَدِيرَ خُمٍّ أَمَرَ بَدَوْحَاتٍ، فَقُمِمْنَ، ثُمَّ قَالَ: «كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ، إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخِرِ: كِتَابَ اللهِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا؟ فَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللهَ مَوْلَايَ، وَأَنَا وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ» ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيُّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- حبيب بن أبي ثابت الكوفي، وهو مولى لبني أسد كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (313/2)، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه أبو بكر البيهقي في "السنن الكبرى" (456/3): "وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَإِنْ كَانَ مِنَ الثِّقَاتِ فَقَدْ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى، بل اعترف حبيب بن أبي ثابت بذلك بنفسه فقال للأعمش: "لو أن رجلاً حدثني عنك، ما باليت أن أرويه عنك" انتهى من "التبيين لأسماء المدلسين" لسبط ابن العجمي (ص/20)، حتى أن ابن حجر العسقلاني ذكره في "طبقات المدلسين" (ص/37) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، كما أن حبيب بن أبي ثابت لم يثبت سماعه من الصحابة إلا من ابن عباس وعائشة، قال علي بن المديني: "حبيب بن أبي ثابت؛ لقي ابن عباس، وسمع من عائشة، ولم يسمع من غيرهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" انتهى من "علل الحديث ومعرفة الرجال والتاريخ" لعلي بن المديني (رقم/95)، وبالتالي سند حديث الغدير المروي عن الصحابي أبي الطفيل من طريق حبيب بن أبي ثابت يُعتبر منقطعاً.
وهناك طرق أخرى لحديث الغدير المروي عن أبي الطفيل، وهذه الطرق هي:
• طريق فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص)…
أخرجه أحمد في "المسند" (56/32)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1367) (رقم/1368) (606/2)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4968) (165/5).
وهذا الطريق فيه فطر بن خليفة الكوفي، وهو مولى عمرو بن حريث الحَنَّاطِ كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (30/7)، قال فيه أحمد بن يونس التميمي: "لَا أَكْتُبُ عَنْهُ، وَكَانَ يَتَشَيَّعُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (464/3)، وقال فيه الدارقطني: "زائغ ولم يحتج به البخاري" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (302/8).
• طريق شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ، أَوْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، شَكَّ شُعْبَةُ، عَنِ النَّبِيِّ (ص)…
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3713).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق" لابن عساكر (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (22/6)، كما أن سلمة بن كهيل لم يثبت له لقاء أحد من الصحابة إلا جندب بن عبد الله و أبو جحيفة، حيث قال فيه علي بن المديني: "لم يلق سلمة أحدا من الصحابة إلا جندبا وأبا جحيفة" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (157/4)، وبالتالي رواية سلمة بن كهيل عن الصحابي أبي الطفيل منقطعة.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ (رض)…
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (118/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (216/42).
وهذا الطريق فيه محمد بن سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، قال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/86): "ذاهب الحديث" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (445/7): "وَكَانَ مِمَّنْ يُعَدُّ مِنْ مُتَشَيِّعِي الْكُوفَةِ" انتهى.
وفيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
• طريق حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَزَلَ النَّبِيُّ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4971) (166/5).
وهذا الطريق فيه حكيم بن جبير الأسدي الكوفي، وهو مولى آل الحكم بن أبي العاصي كما قال علاء الدين مغلطاي في "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (116/4)، وهو ضعيف، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث، منكر الحديث، له رأي غير محمود" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (202/3)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/34): "كَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِيهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (246/1): "كَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع كثير الْوَهم فِيمَا يَرْوِي" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "حَكِيم بن جُبَير لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (286/3).

الطريق الثاني: مَيْمُونُ أَبُو عَبْدِ اللهِ قَالَ: زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ قَامَ رَسُولُ اللهِ (ص)…
أخرجه أحمد في "المسند" (75/32 - 76)، والنسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5092) (202/5).
وهذا الطريق فيه ميمون أبو عبد الله، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (339/7)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/556): "ضعيف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أحاديثه مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (235/8)، وقال فيه علي بن المديني: "سَأَلْتُ يَحْيَى عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، الَّذِي رَوَى عَنْهُ عَوْفٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَحَمَّضَ وَجْهَهُ، وَقَالَ: زَعَمَ شُعْبَةُ أَنَّهُ فَسْلٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (185/4).

الطريق الثالث: أَبُو إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: اسْتَشْهَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ…
أخرجه أحمد في "المسند" (218/38 - 219)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4985) (171/5).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو إسرائيل (إسماعيل بن خليفة الملائي الكوفي)، وهو مولى سعد بن حذيفة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (77/3)، وهو منكر الحديث، حيث قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (124/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم، تَركه بن مهْدي وَحمل عَلَيْهِ أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ حملا شَدِيدا، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُنكر الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/18): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "خَالَفَ النَّاسَ فِي أَحَادِيثَ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2539).
2- أبو سليمان، وهذا ربما يكون زيد بن وهب الجهني الكوفي، وهو ثقة، حيث قال فيه يحيى بن معين: "زيد بن وهب ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (574/3)، وربما يكون أبا سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) كما قال الطبراني عندما أخرج حديث الغدير في "المعجم الكبير" (رقم/4996) (175/5)، من طريق أبي إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سَلْمَانَ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَشَدَ عَلِيٌّ، النَّاسَ…، ولم أجد لأبي سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: كَامِلُ أَبُو الْعَلَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4986) (171/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (613/3).
وهذا الطريق فيه كامل بن العلاء السعدي (أبو العلاء التميمي الكوفي)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (226/2 - 227) وقال: "كَامِل بن الْعَلَاء السَّعْدِيّ: وَهُوَ كَامِل بن الْعَلَاء الْحمانِي التَّمِيمِي، مولى ضباعة، من أهل الْكُوفَة، كنيته أَبُو عبد الله، يروي عَن حبيب بن أبي ثَابت، روى عَنْهُ أهل الْكُوفَة، كَانَ مِمَّن يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل من حَيْثُ لَا يدْرِي، فَلَمَّا فحش ذَلِك من أَفعاله بَطل الِاحْتِجَاج بأخباره" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (356/6): "كان قليل الحديث وليس بذاك" انتهى.
وفيه حبيب بن أبي ثابت، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الخامس: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»".
أخرجه أحمد في "المسند" (29/32)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5069) (195/5).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي، وهو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، وفيه كلام، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/393): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306).

الطريق السادس: يُونُسُ بْنُ أَرْقَمَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي لَيْلَى الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: "خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى. فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1369) (606/2).
وهذا الطريق فيه يونس بن أرقم، ولا نعلم له سماعاً من الأعمش، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (410/8) وقال: "يونس بْن أرقم الكندي الْبَصْرِيّ، وكَانَ يتشيع، سَمِعَ يزيد بْن أَبِي زياد، معروف الحديث، روى عنه محمد ابن عقبة" انتهى.
وفيه سليمان بن مهران الأعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفيه أبو ليلى الحضرمي، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق السابع: الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1371) (606/2).
وهذا الطريق منكر، فيه الحسن بن عبيد الله النخعي الكوفي، قال فيه البخاري: "لم أخرج حديث الحسن بن عبيد الله لأن عامة حديثه مضطرب "انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (292/2).
كما أننا لا نعلم لأبي الضحى سماعاً من الصحابة إلا من ابن عمر وابن عباس والنعمان بن بشير، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (264/7): "مُسْلِم بْن صبيح أَبُو الضحى الكوفِي، مولى لآل سَعِيد بْن العاص الْقُرَشِيّ، سَمِعَ ابْن عُمَر، وابْن عَبَّاس، والنعمان بْن بشير، روى عنه منصور، والأعمش، ومغيرة بْن مقسم" انتهى، وبالتالي رواية أبي الضحى مسلم بن صبيح عن الصحابي أبي الطفيل منقطعة.

الطريق الثامن: إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قثنا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ…
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (613/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- إبراهيم بن إسماعيل الكهيلي (أبو إسحاق الكوفي)، قال فيه محمد بن عبد الله الحضرمي: "كَانَ ابْنُ نُمَيْرٍ لَا يَرْضَى إِبْرَاهِيمَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ وَيُضَعِّفُهُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (44/1)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "يذكر عنه أنه كان يحدث بأحاديث عن أبيه ثم ترك أباه فجعله عن عمه؛ لأن عمه أحلى عند الناس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (84/2).
2- إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، قال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (256/1): "متروك" انتهى.
3- يحيى بن سلمة بن كهيل الحضرمي (أبو جعفر الكوفي)، قال فيه عبد الله بن المبارك: "يَحْيَى بْنُ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (405/4)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/119): "فِي حَدِيثه مَنَاكِير" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/591): "متروك، وكان شيعيا" انتهى.
4- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
5- أبو ليلى الكندي الكوفي، ويقال أنه مولى كندة، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي 239/34 - 240).

ثانياً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو معاوية قال: حدثنا موسى بن مسلم، عن ابن سابط وهو عبد الرحمن، عن سعد بن أبي وقاص…
أخرجه ابن ماجه في "سننه" (رقم/121).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو معاوية محمد بن خازم السعدي الكوفي، وهو مولى بني سعد بن زيد مناة بن تميم كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (73/9)، قال فيه أحمد بن حنبل: "أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير فِي غير حَدِيث الْأَعْمَش مُضْطَرب لَا يحفظها حفظا جيدا" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/726).
2- عبد الرحمن بن سابط، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/340): "ثقة كثير الإرسال" انتهى، وقال فيه عباس الدوري: "قيل ليحيى: سمع عبد الرحمن بن سابط من سعد؟ قال: من سعد ابن إبراهيم؟. قالوا: لا، من سعد بن أبى وقاص. قال: لا. قيل ليحيى: سمع من أبى أمامة؟ قال: لا. قيل ليحيى: سمع من جابر؟ قال: لا، هو مرسل. كان مذهب يحيى، أن عبد الرحمن بن سابط يرسل عنهم، و لم يسمع منهم" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (87/3).

الطريق الثاني: عبد الله بن داود، عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، أن سعداً…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن داود الخريبي، وهو ثقة، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (60/7)، ووثقه الدارقطني كما في "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/192) (ص/201)، إلا أننا لا نعلم له سماعاً من عبد الواحد بن أيمن، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (82/5) وقال: "عَبْد اللَّه بْن دَاوُد أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الخريبي نزل البصرة بالخريبة أصلَهُ كوفِي، سمع الأعمش، وعثمان بن الأسود، وسلمة بن نبيط" انتهى، وبالتالي رواية عبد الله بن داود الخريبي عن عبد الواحد بن أيمن منقطعة، والله أعلم.
وكذلك هذا الطريق فيه أيمن الحبشي المكي، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (284/1): "ما روى عنه سوى ولده عبد الواحد، ففيه جهالة. لكن وثقه أبو زرعة" انتهى.

الطريق الثالث: مسلم الملائي، عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: سمعت سعد بن مالك…
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (126/3).
وهذا الطريق فيه مسلم بن كيسان الملائي البراد (أبو عبد الله الضبي الكوفي الأعور)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، وهو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (193/8)، قال فيه يحيى بن معين: "مُسْلِم الأعور كوفي ليس بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (3/8)، وقال فيه علي بن المديني: "مُسْلِمُ الْمُلَائِيُّ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (153/4)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (8/3): "اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَجعل يَأْتِي بِمَا لَا أصل لَهُ عَن الثِّقَات فاختلط حَدِيثه وَلم يتَمَيَّز. تَركه أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين" انتهى.

الطريق الرابع: أَبُو مَسْعُودٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص): «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1376) (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- علي بن قادم الخزاعي (أبو الحسن الكوفي)، قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (252/3)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/404): "صدوق يتشيع" انتهى.
2- عبد الله بن شريك العامري الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (81/5)، وقال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي: "ثقة من كبراء أهل الكوفة، يميل إلى التشيع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (253/5).
3- الحارث بن مالك، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

ثالثاً: حديث بريدة بن الحصيب (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: الْحَكَمُ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: "خَرَجْتُ مَعَ عَلِيٍّ إِلَى الْيَمَنِ، فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَفْوَةً، فَقَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ عَلِيًّا، فَتَنَقَّصْتُهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ وَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ، أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟»، قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، وأحمد في "المسند" (32/38)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (119/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- الحكم بن عتيبة الكندي ( أبو محمد الكوفي)، وهو مولى امرأة من كندة من بنى عدى كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (332/2 - 333)، وكان مدلساً، حيث ذكره ولي الدين العراقي في "المدلسين" (رقم/14) (ص/46) وقال: "الحكم بن عتيبة وصفه بالتدليس غير واحد" انتهى، وكذلك ذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/30) قائلاً: "الحكم بن عتيبه - بمثناه ثم موحدة مصغر -: تابعي صغير من فقهاء الكوفة مشهور، وصفه النسائي بالتدليس، وحكاه السلمي عن الدارقطني" انتهى. كما أن فيه تشيع، حيث ذكره العجلي في "الثقات" (312/1) وقال: "كَانَ فِيهِ تشيع، إِلَّا أَن ذَلِك لم يظْهر مِنْهُ إِلَّا بعد مَوته" انتهى.
2- سعيد بن جبير الكوفي، وفيه شيء، راجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية سعيد بن جبير، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=if2jBy_EPqw

الطريق الثاني: الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أَبِيهِ أَنَّهُ: مَرَّ عَلَى مَجْلِسٍ، وَهُمْ يَتَنَاوَلُونَ مِنْ عَلِيٍّ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: "إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِي نَفْسِي عَلَى عَلِيٍّ شَيْءٌ، وَكَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ كَذَلِكَ فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ عَلَيْهَا عَلِيٌّ، وَأَصَبْنَا سَبْيًا قَالَ: فَأَخَذَ عَلِيٌّ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ لِنَفْسِهِ. فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: دُونَكَ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ بِمَا كَانَ، ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّ عَلِيًّا أَخَذَ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ. قَالَ: وَكُنْتُ رَجُلًا مِكْبَابًا قَالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَغَيَّرَ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ، فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (437/7)، وأحمد في "المسند" (133/38).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الثالث: رواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ:
واختُلف عنه فيه على وجهين كالآتي:
الوجه الأول: أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (رقم/191) (129/1) من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ، عَنِ النَّبِيِّ (ص): «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
الوجه الثاني: أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/346) (111/1) من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُرَيْدَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِعَلِيٍّ…
والطريق الثالث بكلا وجهيه فيه عبد الرزاق الصنعاني، وهو مولى حمير كما قال ابن خلكان في "وفيات الأعيان" (216/3)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (412/8) وقال: "كَانَ مِمَّن جمع وصنف وَحفظ وذاكر وَكَانَ مِمَّن يخطىء إِذا حدث من حفظه على تشيع فِيهِ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "ثقة، لكنه يخطئ على معمر في أحاديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (610/2)، وقال فيه عباس بن عبد العظيم العنبري: "إِنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ كَذَّابٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه أحمد بن زهير بن حرب: "سمعت يحيى بن معين وقيل له: إن أحمد بن حنبل قال: إن عبيد الله بن موسى يُرَد حديثه للتشيع. فقال: كان – والله الذي لا إله إلا هو – عبد الرزاق أغلى في ذلك منه مئة ضعف. ولقد سمعت من عبد الرزاق أضعاف أضعاف ما سمعت من عبيد الله" انتهى من "الكفاية في علم الرواية" للخطيب البغدادي (ص/130)، وقال فيه سفيان بن عيينة: "أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/6): "أرجو أنه لا بأس به إلاَّ أنه قد سبق منه أحاديث فِي فضائل أهل البيت ومثالب آخرين مناكير" انتهى، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية عبد الرزاق الصنعاني، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/sunni-iraqi.net/2020/05/15/%25D8%25B9%25D8%25A8%25D8%25AF-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B1%25D8%25B2%25D8%25A7%25D9%2582-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B5%25D9%2586%25D8%25B9%25D8%25A7%25D9%2586%25D9%258A-%25D9%2581%25D8%25A7%25D8%25B1%25D8%25B3%25D9%258A%25D8%25AA%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25AA%25D8%25B4%25D9%258A%25D8%25B9%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25B6/amp/
وتجدر الإشارة إلى أن القصة الحقيقية للخلاف بين الصحابيين بريدة الأسلمي وعلي بن أبي طالب (رضي الله عنهما) قد أخرجها البخاري في "صحيحه" (رقم/4093) (1581/4) من طريق مُحَمَّدِ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ (رض)، قَالَ: "بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الخُمُسَ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلاَ تَرَى إِلَى هَذَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟»، فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «لاَ تُبْغِضْهُ فَإِنَّ لَهُ فِي الخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِك»"، وهذه القصة ليس فيها - كما نرى - لفظ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».

رابعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: هَانِئُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ طَلْحَةَ الْأَيَامِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِيرَةُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه هانئ بن أيوب الكوفي، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (357/6): "فيه ضعف" انتهى.
وفيه عمير بن سعد الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

الطريق الثاني: عبد الملك، عن أبي عبد الرحيم الكندي، عن زاذان أبي عمر، قال: سمعت عَلِيًّا…
أخرجه أحمد في "المسند" (71/2)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1372) (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي، وقد مر ذكر حاله سابقاً.
2- أبو عبد الرحيم الكندي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يعرف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (338/5).
3- زاذان أبو عمر الكندي الكوفي، وهو مولى كندة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (216/6)، كما أنه فارسي كما قال الصفدي في "الوافي بالوفيات" (110/14)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/213): "صدوق يرسل وفيه شيعية" انتهى، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (256/4) وقال: "يخطئ كثيراً" انتهى.

الطريق الثالث: أبو إسحاق، عن سعيد بن وهب وعن زيد بن يثيع، قالا: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ فِي الرَّحْبَةِ…
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (262/2).
وهذا الطريق فيه أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن حديث الغدير قد ورد من طرق أخرى فيها أبو إسحاق السبيعي أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت سعيد بن وهب قال: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ…
أخرجه أحمد في "المسند" (193/38)، والنسائي في "السنن الكبرى" (439/7).
وفي هذا الطريق، نجد أن أبا إسحاق السبيعي قد صرح بسماع حديث الغدير من سعيد بن وهب، ومع ذلك نقول أن رواية شعبة عن أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي نفسه، حيث روى عبد الله بن أحمد بن حنبل أثراً عن أبي إسحاق السبيعي من طريق شعبة كالآتي:
"حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَن أبي إِسْحَاق، قَالَ: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون يحدث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فِي هَذِه الْآيَة {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض} وقص الحَدِيث. قَالَ شُعْبَة: ثمَّ سمعته يَقُول: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون وَلم يذكر عبد الله، ثمَّ عاودته فَقَالَ: حدّثنَاهُ هُبَيْرَة عَن عبد الله" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4603).
وفي هذا الأثر، نجد أن أبا إسحاق السبيعي قد أخطأ في سند حديث عبد الله بن مسعود (رض) حول قوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض}، وهذا يؤكد قولنا بأن رواية شعبة عن أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي نفسه.
• طريق عِمْرَانَ بْنِ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (439/7)، وزاد في آخره: "قَالَ شَرِيكٌ: فَقُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: هَلْ سَمِعْتَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عمران بن أبان الواسطي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (293/6)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/84): "عمرَان بن أبان واسطي ضَعِيف" انتهى.
2- شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان كثير الحديث صاحب وهم، يغلط أحياناً" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/4)، وقال فيه علي بن المديني: "سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: قَدِمَ شَرِيكٌ مَكَّةَ، فَقِيلَ لِي آتِهِ، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيَّ مَا سَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ، وَضَعَّفَ يَحْيَى حَدِيثَهُ جِدًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (193/2)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كان ينسب إلى التشيع المفرط، وقد حكي عنه خلاف ذلك وكان فقيها وكان يقدم عليا على عثمان" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (296/4).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، قَالَ: قَامَ عَلِيٌّ عَلَى الْمِنْبَرِ…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1374) (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، ثنا شَرِيكٌ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: أَسَمِعْتَ مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، يُرِيدُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1375) (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي وشريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو ذِي مُرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2109) (324/2).
وهذا الطريق فيه عمرو ذو مر الهمداني الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (67/2): "مَا أعلم أحدا روى عَنهُ غير أبي إِسْحَاق. فِي حَدِيثه الْمَنَاكِير الْكَثِيرَة الَّتِي لَا تشبه حَدِيث الْأَثْبَات حَتَّى خرج بهَا عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
• طريق عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبَشِيَّ بْنَ جُنَادَةَ، قَالَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1360) (605/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سلمة بن الفضل الأنصاري، وهو مولى الأنصار كما قال ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/248)، قال فيه علي بن المديني: "مَا خَرَجْنَا مِنَ الرِّيِّ حَتَّى رَمَيْنَا بِحَدِيثِ سَلَمَةَ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/2)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/55): "عِنْده مَنَاكِير، وَفِيه نظر" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح، محله الصدق، في حديثه إنكار، ليس بالقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (169/4).
2- سليمان بن قرم التميمي، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (332/1) وقال: "كَانَ رَافِضِيًّا غاليا فِي الرَّفْض، ويقلب الْأَخْبَار مَعَ ذَلِكَ" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ ضَعِيفا" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (411/3).

الطريق الرابع: عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة…
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (268/2 - 269) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة…
وهذا الطريق فيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي الكوفي، وهو مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (330/6)، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِالْقَوِيِّ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (379/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لم يكن يزِيد بن أبي زِيَاد بِالْحَافِظِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/708)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (166/9): "وَيَزِيدُ مِنْ شِيعَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَمَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "لا يخرج عنه في الصحيح ضعيف يخطئ كثيرا ويلقن إذا ألقن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (331/11).
كما أخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل أيضاً طريقاً آخر لحديث الغدير المروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في "المسند" (270/2 - 271) من طريق الوليد بن عقبة بن نزار القيسي، حَدثنِي سماك بن عبيد بن الوليد العبسي قال: دخلت على عبد الرحمن بن أبي ليلى…
وهذا الطريق فيه الوليد بن عقبة بن نزار القيسي وسماك بن عبيد بن الوليد العبسي، ولم أجد لهما جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا أَبِي، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُهَاجِرَ بْنَ عَمِيرَةَ أَوْ عَمِيرَةَ بْنَ الْمُهَاجِرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1373) (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
2- أجلح بن عبد الله الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (122/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (140/2): "أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ إِلا أَنَّهُ يُعَدُّ فِي شِيعَةِ الْكُوفَةِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (175/1): "كَانَ لايدرك مَا يَقُول، يَجْعَل أَبَا سُفْيَان أَبَا الزُّبَيْر ويقلب الْأَسَامِي" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أجلح ومجالد متقاربان في الحديث، فقد روى أجلح غير حديث منكر" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (347/2).
3- المهاجر بن عميرة، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق السادس: شَبَابَةُ، نُعَيْمُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مَرْيَمَ، وَرَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ…
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (434/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- شبابة بن سوار الفزاري، وهو مولى بني فزارة كما قال ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/263)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (72/5) بعد أن ساق له ثلاثة أحاديث: "وهذه الأحاديث الثَّلاثة الَّتي ذكرتها عن شبابة، عن شُعْبَة، هي الَّتي أُنْكِرَت عليه. فأما حديث "شُرْبِ الخَمْر" فزاد في إسناده "الحسن"، وحديث "نهى عن القَرْع" رواه شبابة، عن شُعْبَة، لا يعلم غيره رواه، وحديث ابن يَعْمَر في "الدبَّاء" إنما بهذا الإِسناد عند شُعْبَة في ذكر الحجّ. وشبابة عندي إنَّما ذَمَّهُ النَّاس للإرجاء الَّذي كان فيه، وأما في الحديث فإنه لا بأس به كما قال عليّ بن المَدِيني، والذي أنكرتُ عليه الخطأ ولعلَّه حَدَّثَ به حفظًا" انتهى، وقال فيه سعيد بن عمرو البرذعي: "قيل لأبي زرعة في أبي معاوية، وأنا شاهد: كان يرى الإرجاء؟ قال: نعم، كان يدعو إليه، قيل: فشبابة بن سوار أيضا؟ قال: نعم، قيل: رجع عنه؟ قال: نعم، قال: الإيمان قول وعمل" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (401/10)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "صدوق، يكتب حديثه ولا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (392/4).
2- نعيم بن حكيم المدائني، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (232/7): "لم يكن بذلك في الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "ليس بالقوي" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (267/4).
3- أبو مريم الثقفي، قال فيه الدارقطني: "مجهول" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (233/12).
4- أبهام الرجل الآخر الذي روى عنه نعيم بن حكيم.

الطريق السابع: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَجْلَحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2110) (324/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أجلح بن عبد الله الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

الطريق الثامن: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ، ثنا رِفَاعَةُ بْنُ إِيَاسٍ الضَّبِّيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ عَلِيًّا (رض) قَالَ لِطَلْحَةَ…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1358) (604/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (211/1).
2- إياس بن نذير الضبي الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (65/6).
3- نذير الضبي الكوفي، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق التاسع: كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1361) (605/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/89): "ضَعِيف" انتهى.
2- محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، مجهول الحال، ذكره ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (253/5)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (177/1)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (18/8)، ولم يذكروا فيه جرحاً ولا تعديلاً.

خامساً: حديث أبي أيوب الأنصاري (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (541/38 - 542) من طريق حَنَشِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ لَقِيطٍ النَّخَعِيِّ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: جَاءَ رَهْطٌ إِلَى عَلِيٍّ بالرَّحْبَةِ…
وهذا الحديث في سنده حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح الحديث، ما به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (292/3).
وقول أبو حاتم الرازي في راوٍ معين: "ما به بأس" يعني أن هذا الراوي ممن يكتب حديثه وينظر فيه، فقد قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (37/2): "وإذا قيل له: صدوق أو لا بأس به؛ فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه" انتهى، كما أننا نجد أن ابن أبي حاتم يسأل أباه فيما يخص عبد الحميد بن بهرام قائلاً: "ما تقول فيه؟ فقال ليس به بأس، احاديثه عن شهر صحاح لا اعلم روى عن شهر بن حوشب احاديث احسن منها ولا اكثر منها، املى عليه في سواد الكوفة، قلت: يحتج به؟ قال: لا، ولا بحديث شهر بن حوشب، ولكن يكتب حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (9/6). وبناءً على ذلك، فإن حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي ممن يكتب حديثه وينظر فيه.
وكذلك أخرج الطبراني هذا الحديث في "المعجم الكبير" (رقم/4053) (173/4) من طريق شَرِيكٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ النَّخَعِيِّ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا مَعَ عَلِيٍّ…
وهذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي الذي سبق بيان حاله.
وفيه الحسن بن الحكم النخعي الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (233/1): "يخطىء كثيرا ويهم شَدِيدا، لَا يُعجبنِي الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ إِذَا انْفَرد" انتهى.

سادساً: حديث البراء بن عازب (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (430/30)، وابن ماجه في "سننه" (رقم/116)، من طريق عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا بِغَدِيرِ خُمٍّ، فَنُودِيَ فِينَا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، وَكُسِحَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ شَجَرَتَيْنِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، وَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟»، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؟»، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»، قَالَ: فَلَقِيَهُ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: «لَهُ هَنِيئًا يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَمُؤْمِنَةٍ»".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني: "ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/217) (ص/210).

سابعاً: حديث عبد الله بن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (178/5 - 180) من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

ثامناً: حديث عبد الله بن عمر (رض):
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1357) (604/2) من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَوْفٍ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ نَشِيطٍ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ عُمَارَةَ الْوَالِبِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ، وَهُوَ آخُذٌ بِيَدِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
وهذا الحديث في سنده علل:
1- عبيد الله بن موسى بن أبي المختار باذام الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- إسماعيل بن نشيط العامري الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بالقوي، شيخ مجهول" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (202/2).
3- جميل بن عمارة الكوفي الوادعي، قال فيه البخاري: "فِيهِ نَظَرٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (191/1).

تاسعاً: حديث جابر بن عبد الله الأنصاري (رض):
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (366/6) من طريق مُطَّلِبِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: "كُنَّا بِالْجُحْفَةِ بِغَدِيرِ خَمٍّ، إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- مطلب بن زياد بن أبي زهير، ترجم له ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (360/6) وقال: "المطلب بن زياد بن أبي زهير القرشي. ويكنى أبا محمد. وكان نازلا في ثقيف وهو مولى جابر بن سمرة السوائي. وجابر حليف لبني زهرة من قريش ولذلك قيل للمطلب بن زياد: القرشي. وكان ضعيفا في الحديث جدا. توفي بالكوفة سنة خمس وثمانين ومائة في خلافة هارون" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (360/8).
2- عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، قال فيه يحيى بن معين: "عَبد الله بن مُحَمد بن عَقِيل ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (205/5)، وقال فيه بشر بن عمر: "كَانَ مَالِكٌ لَا يَرْوِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ لَا يَرْوِي عَنْهُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (298/2).

عاشراً: حديث أنس بن مالك (رض) وأبي سعيد (رض) وأبي هريرة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا عَلَى الْمِنْبَرِ نَاشَدَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ (ص): مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ يَقُولُ مَا قَالَ فَيَشْهَدُ؟ فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، مِنْهُمْ: أَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2254) (368/2)، وفي "المعجم الصغير" (رقم/175) (119/1).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن عمرو البجلي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (525/1): "هو ضَعِيفٌ وَلَهُ عَنْ مِسْعَرٍ غَيْرُ حَدِيثٍ مُنْكَرٌ، لاَ يُتَابَعُ عَليه" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (86/1): "فِي حَدِيثِهِ مَنَاكِيرُ ، وَيُحِيلُ عَلَى مَنْ لَا يَحْتَمِلُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (256/1): "إسماعيل بن عمرو البجلي الأصبهاني ضعيف" انتهى.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

الطريق الثاني: عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِدْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/1111) (24/2).
وفي هذا الطريق، نلاحظ أن إدريس بن يزيد الأودي الكوفي يروي عنه عكرمة بن إبراهيم الأزدي. وعكرمة بن إبراهيم الأزدي ضعيف، حيث قال فيه يحيى بن معين "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/509)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (188/2): "كَانَ مِمَّن يقلب الْأَخْبَار وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.

الطريق الثالث: عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ…
أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (221/9).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- مطر الوراق، وهو مولى علباء السلمي كما قال ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/699) (ص/153)، قال فيه أحمد بن حنبل: "كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يُشَبِّهُ مَطَرًا الْوَرَّاقَ بِابْنِ أَبِي لَيْلَى، يَعْنِي فِي سُوءِ الْحِفْظِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (219/4)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/97): "لَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى.
2- شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى. وتجدر الإشارة إلى أننا لا نعلم لشهر بن حوشب سماعاً من أبي هريرة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (258/4): "شهر بْن حوشب الأشعري، قَالَ علي: أراه يكنى بابي عَبْد الرَّحْمَن، سَمِعَ أم سَلَمَةَ وعبد الله بن عمرو وعبد الرحمن بن غنم" انتهى، وبالتالي رواية شهر بن حوشب عن الصحابي أبي هريرة منقطعة.

الطريق الرابع: حَفْصُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: نا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/8434) (213/8).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حفص بن راشد، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
3- عطية بن سعد العوفي الكوفي، وقد سبق بيان حاله. بالإضافة إلى ذلك، فإن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، حيث قال ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/3725): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الخامس: عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنا عَمْرو بْنُ ثَابِتٍ عَنِ السَّرِيِّ يَعني ابْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاء رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ سَمِعْتَ رَسُولِ اللَّهِ (ص) يقُول: «مَن كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ»؟ قَال: نَعم.
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (215/6).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عباد بن يعقوب الرواجني الأسدي الكوفي، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (172/2) وقال: "عباد بن يَعْقُوب الروَاجِنِي أَبُو سعيد من أهل الْكُوفَة، يروي عَن شريك، أخبرنَا عَنهُ شُيُوخنَا، مَاتَ سنة خمسين وَمِائَتَيْنِ فِي شَوَّال، وَكَانَ رَافِضِيًّا دَاعِيَة إِلَى الرَّفْض وَمَعَ ذَلِك يروي الْمَنَاكِير عَن أَقوام مشاهير فَاسْتحقَّ التّرْك" انتهى.
2- عمرو بن ثابت بن هرمز الكوفي (عمرو بن أبي المقدام العجلي)، وهو مولى بكر بن وائل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (554/21)، ترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (261/3) وقال: "حَدَّثَنِي آدَمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ الْبُخَارِيَّ قَالَ: عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَهُمْ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: كَتَبْتُ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرٌ، فَبَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَوْمًا عِنْدَ حَبَّانَ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ هَنَّادٌ: وَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَهُ وَمَا أُرَاهُ إِلَّا نَوْفَلٌ يَقُولُ: كَفَرَ النَّاسُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا أَرْبَعَةً، قَالَ: قِيلَ لِحِبَّانَ: أَقَالَ هَذَا وَلَمْ تُنْكِرْ عَلَيْهِ؟ قَالَ: فَقَالَ حَبَّانُ: هُوَ جَلِيسُنَا، كَأَنَّهُ قَالَ: فَكَرِهْتُ أَنْ أَقُولَ لَهُ شَيْئًا، قَالَ: وَكَانَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهَذَا الْكَلَامِ يَتَنَاوَمُ كَأَنَّهُ يَنْعَسُ، يَعْنِي حَبَّانَ قَالَ: هَذَا، وَمَاتَ عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، فَلَمَّا مَرَّ بِجَنَازَتِهِ فَرَآهَا ابْنُ الْمُبَارَكِ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَأَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ حَتَّى جَاوَزَتْهُ" انتهى.
3- السري بن إسماعيل الهمداني الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "اسْتَبَانَ لِي كَذِبُهُ فِي مَجْلِسِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (176/2).

وهناك رواية حول حديث غدير خم أيضاً أخرجها البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355) من طريق يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: "سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ، وَسَأَلَهُ، رَجُلٌ، أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، قَالَ لِي: بَلَى وَاللَّهِ لَوْ يَعْنِي بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِمَارَةَ وَالسُّلْطَانَ لَأَفْصَحَ لَهُمْ بِذَلِكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَنْصَحَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا وَلِيُّ أَمْرِكِمْ وَالْقَائِمُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا»، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ اختَارَ عَلِيًّا لِهَذَا الْأَمْرِ وَجَعَلَهُ الْقَائمَ بِهِ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ تَرَكَ عَلِيٌّ مَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَكانَ عَلِيٌّ أَوَّلَ مِنْ تَرَكَ أَمْرَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ".
وهذا الرواية في سندها فضيل بن مرزوق، وقد سبق بيان حاله.

وتجدر الإشارة إلى أنه قد أخرج مسلم في "صحيحه" (رقم/2408) (1873/4)، وأحمد في "المسند" (10/32 - 11)، وابن خزيمة في "صحيحه" (رقم/2357) (62/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5028) (183/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (89/9)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1550) (643/2)، جميعاً حديث الغدير الوارد فيه أمر النبي (ص) للصحابة باتباع كتاب الله والأخذ به وتوصيته (ص) لهم بأهل بيته (ص) من طريق أَبي حيان التيمي الكوفي، عن يزيد بن حيان التيمي الكوفي، قَالَ: "انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ، وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ، إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ، لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي وَاللهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَقَدُمَ عَهْدِي، وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا، وَمَا لَا، فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ، ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا، بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ»، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي»، فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ، قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ. قَالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ".
وهذا الحديث ربما يكون صحيحاً، ولم يرد فيه - كما نرى - لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه».
ومن الجدير بالذكر أن قول زيد بن أرقم (رض) أن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ - يخالف المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"؛ وذلك لأن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، والمعروف أن أقرباء النبي (ص) لا يسكنون في بيته (ص)، بالتالي فهم غير داخلين في أهل بيته (ص) على عكس زوجاته (ص) اللاتي يدخلن في أهل بيته (ص) بسبب كونهن يسكن في بيته (ص)، وتؤيد قولنا هذا الآية 33 من سورة الأحزاب والتي هي قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، حيث إن هذه الآية - التي تسمى أيضاً بآية التطهير - قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنها جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فهن سبب نزول هذه الآيات، حيث بدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ…} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ…} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي قال فيه الآلوسي في "تفسيره" (180/11): "تلوين للخطاب وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن ونداؤهن هاهنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجا" انتهى، ثم وصل إلى الآية 31 التي هي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ…} [الأحزاب/31] إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ…} [الأحزاب/32 - 34]، كما أن هذه الآية قد استُخْدِم في نهايتها ضمير المذكَّر "كُمْ"، رغم أن مصاديق "أهل البيت" في هذه الآية هن زوجات النبي (ص)؛ وذلك لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية، كما أن هذه الآية قد وردت حولها أحاديث تدل على أن المراد من مفردة "أهل البيت" في آية التطهير أعم من زوجات النبي (ص)، وهذه الأحاديث في ثبوتها بعض التردد، حيث قال ابن كثير في "تفسيره" (365/6 - 370) بعد أن ذكر هذه الأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى، وبهذا فلا يمكن الاعتماد على هذه الأحاديث في تفسير آية التطهير، كما أن هناك آية قرآنية أخرى تؤيد قولنا حول المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت" وعدم دخول أقرباء النبي (ص) في أهل بيته (ص) ودخول زوجات النبي (ص) في أهل بيته (ص) أيضاً، وهذه الآية هي قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، والمخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) كما بينه ابن كثير في "تفسيره" (287/4 - 289)، وبهذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) والتي تسكن في بيته (عليه السلام) - من أهل بيته (عليه السلام)، كما أن الآية 73 من سورة هود قد استُخْدِم فيها ضمير المذكَّر "كُمْ" رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم)؛ وذلك لكون إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه، فإن قول زيد بن أرقم (رض) أن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ - يُعتبر قولاً خاطئاً.

وتجدر الإشارة إلى أنه قد أخرج مسلم في "صحيحه" (رقم/1218) (886/2)، وأبو داود في "سننه" (رقم/1905)، وابن ماجة في "سننه" (رقم/3074)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (334/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (10/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (32/1)، جميعاً حديث حجة الوداع بإسناد صحيح من طريق حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ‌جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ (رضي الله عنهما)، وفيه خطب النبي (ص) يوم عرفة خطبة ذكر فيها كتاب الله أيضاً ولم يذكر أهل بيته (ص)، وذلك بقوله: "«إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ، وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ، فَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اللهِ»"، وهذا الحديث يختلف عن حديث الغدير المروي - كما بينا سابقاً - عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم والذي ورد فيه - كما بينا سابقاً - ذِكر كتاب الله وأهل بيت النبي (ص)، وبهذا فإن حديث حجة الوداع ليس له علاقة بحديث الغدير، وبالتالي لا يجب الخلط بينهما.

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث الغدير المروي من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك علل في أغلب أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً.
وبالتالي فإن حديث الغدير جميع أسانيده فيها كلام يضعف الحديث نفسه، والله أعلم.

وتجدر الإشارة إلى أن الشيعة الإمامية قد أحتجوا بحديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» على أحقية علي (رض) بالخلافة، والصواب أن لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» قد ضعّفه أهل العلم، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "منهاج السنة النبوية" (319/7): "وَأَمَّا قَوْلُهُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، فَلَيْسَ هُوَ فِي الصِّحَاحِ، لَكِنْ هُوَ مِمَّا رَوَاهُ الْعُلَمَاءُ، وَتَنَازَعَ النَّاسُ فِي صِحَّتِهِ فَنُقِلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُمْ طَعَنُوا فِيهِ وَضَعَّفُوهُ" انتهى، وعلى فرض صحة هذا اللفظ، فإنه يدل على منزلة علي (رض) العالية كما يعتقد أهل السنة والجماعة، ولا يستوجب أحقيته بالخلافة، فمجمل قول أهل السنة والجماعة في معنى حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» ما يلي:
أولاً: معنى الحديث:
إنه من كان محباً للنبي (ص) ناصراً له فيجب عليه محبة علي ونصرته، وهذا الفضل لكل مسلم ومسلمة إلا أن النبي (ص) خص علياً (رض) بالذكر بياناً لفضله وزيادة في شرفه وشهادة على صحة إيمانه الباطني ورداً على من كان يُبغضه، وإلا فإنه يلزم من كل من اتخذ الرسول (ص) مولى له يحبه وينصره فعليه أن يتخذ أتباعه أولياء له يحبهم وينصرهم، فإن أبغضهم وعاداهم فقد تناقض، وفي هذا يقول الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } [التوبة/71] إلى غيرها من الآيات، فحديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» - إن صح - نثبت به الفضيلة السامية لعلي (رض) وهي أن إيمانه الباطني كإيمانه الظاهر، أما الشيعة الإمامية فيثبتون به ما لا يدل عليه الحديث وما لا يعترف به علي (رض) نفسه وما لا تعرفه العرب، كما أن النبي (ص) إنما أثبت لعلي (رض) في الحديث وُجوب وَلايته (بفتح الواو)، أي بمعنى المحبة والنصرة، وليس وِلايته (بكسر الواو)، أي بمعنى الإمارة والخلافة، فالقصة والحديث واللغة يشهدون للأول دون الثاني، فسبب قول النبي (ص) ذلك هو الخصومة التي حصلت بين علي (رض) وبعض الصحابة واشتكوا بعلي (رض) إلى رسول الله (ص)، فقال النبي (ص): «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟؟» يُذكر الصحابة بقوله تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ۖ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب/6]، فقالوا جميعاً: بلى، أي أنت كذلك وما تُحبه نُحبه ووجب علينا حُبه ولو كانت أنفسنا تخالف ذلك، فقال لهم بعدها: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، أي من كنت مولى له يُحبني وينصرني فلا يُبغض علياً (رض) بل يتخذه أيضاً مولى له يُحبه وينصره، كما أنه قد ورد في عدد من روايات حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» أن النبي (ص) قد دعا لكل من امتثل للحديث وأحب علياً (رض) قائلاً: «اللهم وال من والاه وعاد من عاداه» كما بينا سابقاً، وهذا القول يُعتبر شارحاً للحديث، فمن اتخذ علياً (رض) مولى له يحبه وينصره والاه الله أي أحبه ونصره، ومن لم يتخذ علياً (رض) مولى له بأن يُبغضه ويُعاديه عاداه الله، فبهذه القرينة وذكر المحبة والمعادة يتبين أن المراد من قول النبي (ص) هو الوَلاية (بفتح الواو).
يقول الحافظ ابن حجر الهيتمي في "الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة" (109/1): "سبب ذَلِك كَمَا نَقله الْحَافِظ شمس الدّين الْجَزرِي عَن ابْن إِسْحَاق أَن عليا تكلم فِيهِ بعض من كَانَ مَعَه فِي الْيمن فَلَمَّا قضى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حجه خطبهَا تَنْبِيها على قدره وردا على من تكلم فِيهِ كبريدة كَمَا فِي البُخَارِيّ أَنه كَانَ يبغضه" انتهى.

ثانياً:
لو أراد (ص) بذلك الإمارة والسلطان لأفصح لهم به؛ فإن رسول الله (ص) كان أفصح الناس، ولقال لهم: «يا أيها الناس هذا ولي أمركم، والقائم عليكم بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا»، وما كان من هذا شيء، والله لئن كان الله ورسوله اختارا علياً لهذا الأمر، والقيام به للمسلمين من بعده، ثم ترك علي أمر الله ورسوله أن يقوم به، أو يعذر فيه للمسلمين، إن كان علي لأعظم الناس خطيئة؛ إذ ترك أمر الله ورسوله، وحاشاه من ذلك. وهذا هو نفس كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) من رواية البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، وبهذا فإن كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) - إن صحت الرواية - يؤيد ما نقوله.

ثالثاً:
ومن الأحاديث التي يذكرها الشيعة الإمامية محاولين رد الحقائق السابقة ما أخرجه أحمد في "المسند" (541/38 - 542) من طريق حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي، عن رياح بن الحارث قال: "جاء رهط إلى علي بالرحبة، فقالوا: السلام عليك يا مولانا. فقال: كيف أكون مولاكم، وأنتم قوم عرب؟، قالوا: سـمعنا رسول الله يقول يوم غدير خم: «من كنت مولاه فهذا مولاه». قال رياح: فلما مضوا اتبعتهم فسألت من هؤلاء؟ قالوا: نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري"، والحال أن حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» من طريق حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي، عن رياح بن الحارث - قد سبق أن بينا وجود في سنده كلام يضعف الحديث نفسه، وعلى فرض صحة هذا الحديث، فإن فيه عكس ما أراد منه الشيعة الإمامية، فإن علياً (رض) هو نفسه لم يكن يعلم من لفظ "المولى" الخليفة أو ما رادفها، فلو كان من معانيها الخليفة، وأنه صار خليفة بقول النبي (ص): «فعلي مولاه»، لما أنكر عليهم بقوله: "وأنتم قوم عرب"؛ لأنه إن كان خليفة فهو خليفة على العرب والعجم، فما وجه اخراجه للعرب؟؟ وإنما قد يكون علي (رض) قد فهم من اللفظ معنى السيد والمعتق، لأنه لا يُنادى بهذا اللفظ غالباً إلا "السيد"، فقال: "كيف أكون سيدكم أو معتقكم وأنتم قوم عرب"، والمعروف أن الأنصار عرب أقحاح أحرار أسياد، فبينوا له أنهم إنما أرادوا بقولهم ذلك ما أراده النبي (ص) في حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه»، ومن الأدلة على أن الأنصار لم يريدوا من قولهم ذاك إلا المعنى السابق ولم يريدوا معنى الخليفة الذي لا يحتمله اللفظ أصلاً هو أننا قد رأينا الأنصار الذين رووا حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» وعملوا بمضمونه ونادوا علياً بـ"يا مولانا" تطبيقاً لمعنى الحديث الشريف هم الذين قاموا بتنصيب أبا بكر الصدّيق (رض) خليفة عليهم وعلى المسلمين عموماً، ولو كانوا قد فهموا من الحديث معنى الخلافة لكانوا أول من سلّمها لعلي (رض)، فالخلافة ستخرج من أيديهم لا محالة إما لأبي بكر (رض) وإما لعلي (رض)، ولا مصلحة لهم تقتضي أن ينكروا حق علي (رض) وهم يعلمونه من رسول الله (ص)، ومثل قول النبي (ص) والأنصار لعلي (رض) قوله (ص) لزيد (رض) - انظر: "صحيح البخاري" (رقم/2552) (960/2) -: «أنت أخونا ومولانا».

رابعاً:
إننا إن رجعنا إلى اللسان العربي نجد أن للفظ "المولى" معان كثيرة جداً وليس منها الإمام أو الخليفة، فيكون الرسول (ص) قد استعمل لفظاً يدل على أكثر من معنى إلا المعنى الذي من أجله عوتب وهُدِّد وانتُهر، وهذا باطل ويدل على بطلان قول الشيعة الإمامية في الحديث وسبب وروده رأساً، قال الثعالبي - وهو أحد أئمة اللغة العربية والمرجع اللغوي في عصره وبعده - في "فقه اللغة وسر العربية" (ص/263): "المولى: هو السيد والمُعْتِق والمُعْتَقْ وابن العم والصِّهر والجار والحليف" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن أبا عبيدة معمر بن مثنى البصري قد فسر لفظ "مولاكم" في قوله تعالى: {هي مولاكم} [الحديد/15] بمعنى أولى بكم كما حكاه عنه الفخر الرازي في "تفسيره" (459/29)، والصواب أن هذا التفسير لا يصح؛ لأنه لو صح للزم أن يقال مكان فلان أولى منك مولى منك، وهو باطل منكر بالإجماع، كما أنه قد أنكر أهل العربية قاطبة ثبوت ورود لفظ "المولى" بمعنى "الأولى"، بل قالوا لم يجئ قط "المَفْعَلُ" بمعنى "أَفْعَلُ" في موضع ومادة فضلاً عن هذه المادة بالخصوص، والتفسير الصحيح للفظ "مولاكم" في قوله تعالى: {هي مولاكم} [الحديد/15] هو أن نقول بأن هذا اللفظ معناه المكان المصاحب لكم الذي يقال فيه أنه أولى بكم، قال النسفي في "تفسيره" (437/3): "{وَلاَ مِنَ الذين كَفَرُواْ مَأْوَاكُمُ النار} مرجعكم {هِىَ مولاكم} هي أولى بكم، والحقيقة مولاكم محراكم، أي مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم كما يقال هو مثن للكرم، أي مكان لقول القائل إنه لكريم" انتهى، وقال المظهري - رحمه الله -: "ومَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ أى مكانكم الذي يقال فيه وهو أولى بكم، أو ناصركم على طريقة قولهم تحية بينهم ضرب وجيع أو متوليكم أي يتولكم كما توليتم موجباتها" انتهى من "التفسير المظهري" (197/9)، وقال البنتني في تفسيره "مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد" (493/2): "مَأْواكُمُ النَّارُ أي منزلكم النار، هِيَ مَوْلاكُمْ أي هي موضعكم الذي تصلون إليه" انتهى، ولو سُلِّم بأن لفظ "المولى" بمعنى "الأولى" فلا يلزم أن يكون صلته بالتصرف؛ إذ يحتمل أن لا يكون المراد: أولى بالتصرف في غيره، كما في قوله تعالى: { إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا } [آل عمران/68]، وظاهر أن أتباع إبراهيم لم يكونوا أولى بالتصرف في جنابه المعظم، فإذا كان لفظ "الأولى" لا يدل بذاته على أحقية التصرف في الغير فكيف يدل عليه لفظ مغاير له مادة ومعنى كـ"المولى"؟؟؟؟

خامساً:
إن القرينة البَعدية تدل صراحة على أن المراد من الولاية المفهومة من لفظ "المولى" أو "الأولى" المحبة، وهي قوله: «اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه»، ولو كان المراد من لفظ "المولى" المتصرف في الأمور أو الأولى بالتصرف لقال: «اللهم وال من كان في تصرفه وعاد من لم يكن كذلك»، ولم يكن ذلك وإنما ذكر (ص) المحبة والعداوة، وفي هذا دليل صريح على أن المقصود إيجاب محبته والتحذير من عداوته، لا التصرف وعدمه.

فهذه بعض تعليلات أهل السنة لعدم اعتبار حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» نصاً في ما تدعو إليه الشيعة الإمامية، ويستحيل أن يكون تنصيب علي (رض) خليفة من بعد الرسول (ص) من أصول الدين، ونزل على الرسول (ص) تهديد وانتهار حتى يُبلغ هذا الأصل الديني، ثم يُبلغه بتعبير كهذا الذي هو في حكم عدم التبليغ لما يحتمله من معاني بظاهرها تدل على عكس ما أُمر بتبليغه، وهنا بعض ما يشهد للكلام السابق من اللسان العربي، وذلك أن الحديث عربي وقاله أفصح العرب، فوجب اعتبار اللسان العربي في فهم مراد الحديث، إن العدول عن لفظ "الأولى" واستعمال لفظ "المولى"، مع اختلافهما مادة وتصريفاً يُوجب للعاقل وقفة، فإن لفظ "المولى" إما أن يتعدى بنفسه فنقول: "الله مولى المؤمنين"، أو أن يتعدى باللام فيُقال: "أنا مولى لك"، وفي كلا التعديين يستحيل أن يكون معنى لفظ "المولى" المتصرف في غيره، ففي قولنا: الله مولى المؤمنين ليس المراد منها قطعاً أنه متصرف في المؤمنين فالله سبحانه وتعالى متصرف في كل الخلق، ولكان قوله تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد/11] معناه: الله متصرف في المؤمنين، والكافرون لا أحد يتصرف فيهم وهذا كفر بواح، وأيضاً في تعديها باللام لا تحتمل التصرف، بل لها معنى واحد سواء تعدت باللام أو بنفسها، لأنها في تعديها بنفسها يكون المضاف إليها مجروراً باللام المقدرة، فقولنا: "الله مولى المؤمنين"، أي "مولىً لهم"، أما لفظ "الأولى" فإنها لا تتعدى بنفسها، وهي من أوزان التفضيل فيجب أن تتعدى بحرفين "الباء" الداخل على المفضل به و"مِن" الداخلة على المفضل عنه، فيُقال مثلاً: "أنا أولى بهذا منك"، فهل يصح في الأذهان أن يُقال: "علي مولى بالخلافة منكم؟؟؟"، ولو فسرنا لفظ "المولى" في الحديث بمعنى الخليفة وقلنا أن علياً (رض) هو الخليفة من بعد الرسول بدليل قوله (ص): «فعليٌّ مولاه» فإنه يلزم تفسير لفظ "المولى" بالخليفة في قوله تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم/4]، أي أن الله سبحانه وتعالى هو الخليفة على الرسول (ص)، وجبريل هو الخليفة على الرسول (ص)، وكل مؤمن صالح فهو خليفة على الرسول (ص)، وهذا لا يلتزمه أحد، فإن كان لفظ "المولى" في الآية لا يدل على الإمامة أو الخلافة، فلا حجة به في الحديث.
وفي الختام نذكر قول أحد مراجع الشيعة الأثنا عشرية في بيان أن حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» ليس بنص في اثبات الخلافة لعلي (رض) كالآتي:
قال النوري الطبرسي في "فصل الخطاب" (ص/205 - 206): "لم يصرح النبي لعلي بالخلافة بعده بلا فصل في يوم الغدير وأشار إليها بكلام مجمل مشترك بين معاني يحتاج إلى تعيين ما هو المقصود منها إلى قرائن" انتهى.

………………………………………………………
السبت 17 ربيع الأول 1446هـ الموافق:21 سبتمبر 2024م 03:09:06 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الغدير"
حديث الغدير هو حديث نبوي مروي عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم.
ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب الحديث والسنن والتاريخ من حديث زيد بن أرقم وسعد بن أبي وقاص وبريدة بن الحصيب وعلي بن أبي طالب وأبي أيوب الأنصاري والبراء بن عازب وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله الأنصاري وأنس بن مالك وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث زيد بن أرقم (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (310/7)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (263/2)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (118/3)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1365) (606/2)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4969) (166/5)، من طريق سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ قَالَ: ثنا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: "لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَنَزَلَ غَدِيرَ خُمٍّ أَمَرَ بَدَوْحَاتٍ، فَقُمِمْنَ، ثُمَّ قَالَ: «كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ، إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخِرِ: كِتَابَ اللهِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا؟ فَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللهَ مَوْلَايَ، وَأَنَا وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ» ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيُّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- حبيب بن أبي ثابت الكوفي، وهو مولى لبني أسد كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (313/2)، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه أبو بكر البيهقي في "السنن الكبرى" (456/3): "وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَإِنْ كَانَ مِنَ الثِّقَاتِ فَقَدْ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى، بل اعترف حبيب بن أبي ثابت بذلك بنفسه فقال للأعمش: "لو أن رجلاً حدثني عنك، ما باليت أن أرويه عنك" انتهى من "التبيين لأسماء المدلسين" لسبط ابن العجمي (ص/20)، حتى أن ابن حجر العسقلاني ذكره في "طبقات المدلسين" (ص/37) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، كما أن حبيب بن أبي ثابت لم يثبت سماعه من الصحابة إلا من ابن عباس وعائشة، قال علي بن المديني: "حبيب بن أبي ثابت؛ لقي ابن عباس، وسمع من عائشة، ولم يسمع من غيرهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" انتهى من "علل الحديث ومعرفة الرجال والتاريخ" لعلي بن المديني (رقم/95)، وبالتالي سند حديث الغدير المروي عن الصحابي أبي الطفيل من طريق حبيب بن أبي ثابت يُعتبر منقطعاً.
وهناك طرق أخرى لحديث الغدير المروي عن أبي الطفيل، وهذه الطرق هي:
• طريق فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص)…
أخرجه أحمد في "المسند" (56/32)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1367) (رقم/1368) (606/2)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4968) (165/5).
وهذا الطريق فيه فطر بن خليفة الكوفي، وهو مولى عمرو بن حريث الحَنَّاطِ كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (30/7)، قال فيه أحمد بن يونس التميمي: "لَا أَكْتُبُ عَنْهُ، وَكَانَ يَتَشَيَّعُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (464/3)، وقال فيه الدارقطني: "زائغ ولم يحتج به البخاري" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (302/8).
• طريق شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ، أَوْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، شَكَّ شُعْبَةُ، عَنِ النَّبِيِّ (ص)…
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3713).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق" لابن عساكر (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (22/6)، كما أن سلمة بن كهيل لم يثبت له لقاء أحد من الصحابة إلا جندب بن عبد الله و أبو جحيفة، حيث قال فيه علي بن المديني: "لم يلق سلمة أحدا من الصحابة إلا جندبا وأبا جحيفة" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (157/4)، وبالتالي رواية سلمة بن كهيل عن الصحابي أبي الطفيل منقطعة.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ (رض)…
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (118/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (216/42).
وهذا الطريق فيه محمد بن سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، قال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/86): "ذاهب الحديث" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (445/7): "وَكَانَ مِمَّنْ يُعَدُّ مِنْ مُتَشَيِّعِي الْكُوفَةِ" انتهى.
وفيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
• طريق حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَزَلَ النَّبِيُّ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4971) (166/5).
وهذا الطريق فيه حكيم بن جبير الأسدي الكوفي، وهو مولى آل الحكم بن أبي العاصي كما قال علاء الدين مغلطاي في "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (116/4)، وهو ضعيف، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث، منكر الحديث، له رأي غير محمود" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (202/3)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/34): "كَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِيهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (246/1): "كَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع كثير الْوَهم فِيمَا يَرْوِي" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "حَكِيم بن جُبَير لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (286/3).

الطريق الثاني: مَيْمُونُ أَبُو عَبْدِ اللهِ قَالَ: زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ قَامَ رَسُولُ اللهِ (ص)…
أخرجه أحمد في "المسند" (75/32 - 76)، والنسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5092) (202/5).
وهذا الطريق فيه ميمون أبو عبد الله، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (339/7)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/556): "ضعيف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أحاديثه مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (235/8)، وقال فيه علي بن المديني: "سَأَلْتُ يَحْيَى عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، الَّذِي رَوَى عَنْهُ عَوْفٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَحَمَّضَ وَجْهَهُ، وَقَالَ: زَعَمَ شُعْبَةُ أَنَّهُ فَسْلٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (185/4).

الطريق الثالث: أَبُو إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: اسْتَشْهَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ…
أخرجه أحمد في "المسند" (218/38 - 219)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4985) (171/5).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو إسرائيل (إسماعيل بن خليفة الملائي الكوفي)، وهو مولى سعد بن حذيفة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (77/3)، وهو منكر الحديث، حيث قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (124/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم، تَركه بن مهْدي وَحمل عَلَيْهِ أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ حملا شَدِيدا، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُنكر الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/18): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "خَالَفَ النَّاسَ فِي أَحَادِيثَ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2539).
2- أبو سليمان، وهذا ربما يكون زيد بن وهب الجهني الكوفي، وهو ثقة، حيث قال فيه يحيى بن معين: "زيد بن وهب ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (574/3)، وربما يكون أبا سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) كما قال الطبراني عندما أخرج حديث الغدير في "المعجم الكبير" (رقم/4996) (175/5)، من طريق أبي إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سَلْمَانَ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَشَدَ عَلِيٌّ، النَّاسَ…، ولم أجد لأبي سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: كَامِلُ أَبُو الْعَلَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4986) (171/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (613/3).
وهذا الطريق فيه كامل بن العلاء السعدي (أبو العلاء التميمي الكوفي)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (226/2 - 227) وقال: "كَامِل بن الْعَلَاء السَّعْدِيّ: وَهُوَ كَامِل بن الْعَلَاء الْحمانِي التَّمِيمِي، مولى ضباعة، من أهل الْكُوفَة، كنيته أَبُو عبد الله، يروي عَن حبيب بن أبي ثَابت، روى عَنْهُ أهل الْكُوفَة، كَانَ مِمَّن يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل من حَيْثُ لَا يدْرِي، فَلَمَّا فحش ذَلِك من أَفعاله بَطل الِاحْتِجَاج بأخباره" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (356/6): "كان قليل الحديث وليس بذاك" انتهى.
وفيه حبيب بن أبي ثابت، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الخامس: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»".
أخرجه أحمد في "المسند" (29/32)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5069) (195/5).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي، وهو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، وفيه كلام، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/393): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306).

الطريق السادس: يُونُسُ بْنُ أَرْقَمَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي لَيْلَى الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: "خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى. فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1369) (606/2).
وهذا الطريق فيه يونس بن أرقم، ولا نعلم له سماعاً من الأعمش، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (410/8) وقال: "يونس بْن أرقم الكندي الْبَصْرِيّ، وكَانَ يتشيع، سَمِعَ يزيد بْن أَبِي زياد، معروف الحديث، روى عنه محمد ابن عقبة" انتهى.
وفيه سليمان بن مهران الأعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفيه أبو ليلى الحضرمي، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق السابع: الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1371) (606/2).
وهذا الطريق منكر، فيه الحسن بن عبيد الله النخعي الكوفي، قال فيه البخاري: "لم أخرج حديث الحسن بن عبيد الله لأن عامة حديثه مضطرب "انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (292/2).
كما أننا لا نعلم لأبي الضحى سماعاً من الصحابة إلا من ابن عمر وابن عباس والنعمان بن بشير، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (264/7): "مُسْلِم بْن صبيح أَبُو الضحى الكوفِي، مولى لآل سَعِيد بْن العاص الْقُرَشِيّ، سَمِعَ ابْن عُمَر، وابْن عَبَّاس، والنعمان بْن بشير، روى عنه منصور، والأعمش، ومغيرة بْن مقسم" انتهى، وبالتالي رواية أبي الضحى مسلم بن صبيح عن الصحابي أبي الطفيل منقطعة.

الطريق الثامن: إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قثنا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ…
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (613/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- إبراهيم بن إسماعيل الكهيلي (أبو إسحاق الكوفي)، قال فيه محمد بن عبد الله الحضرمي: "كَانَ ابْنُ نُمَيْرٍ لَا يَرْضَى إِبْرَاهِيمَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ وَيُضَعِّفُهُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (44/1)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "يذكر عنه أنه كان يحدث بأحاديث عن أبيه ثم ترك أباه فجعله عن عمه؛ لأن عمه أحلى عند الناس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (84/2).
2- إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، قال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (256/1): "متروك" انتهى.
3- يحيى بن سلمة بن كهيل الحضرمي (أبو جعفر الكوفي)، قال فيه عبد الله بن المبارك: "يَحْيَى بْنُ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (405/4)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/119): "فِي حَدِيثه مَنَاكِير" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/591): "متروك، وكان شيعيا" انتهى.
4- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
5- أبو ليلى الكندي الكوفي، ويقال أنه مولى كندة، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي 239/34 - 240).

ثانياً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو معاوية قال: حدثنا موسى بن مسلم، عن ابن سابط وهو عبد الرحمن، عن سعد بن أبي وقاص…
أخرجه ابن ماجه في "سننه" (رقم/121).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو معاوية محمد بن خازم السعدي الكوفي، وهو مولى بني سعد بن زيد مناة بن تميم كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (73/9)، قال فيه أحمد بن حنبل: "أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير فِي غير حَدِيث الْأَعْمَش مُضْطَرب لَا يحفظها حفظا جيدا" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/726).
2- عبد الرحمن بن سابط، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/340): "ثقة كثير الإرسال" انتهى، وقال فيه عباس الدوري: "قيل ليحيى: سمع عبد الرحمن بن سابط من سعد؟ قال: من سعد ابن إبراهيم؟. قالوا: لا، من سعد بن أبى وقاص. قال: لا. قيل ليحيى: سمع من أبى أمامة؟ قال: لا. قيل ليحيى: سمع من جابر؟ قال: لا، هو مرسل. كان مذهب يحيى، أن عبد الرحمن بن سابط يرسل عنهم، و لم يسمع منهم" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (87/3).

الطريق الثاني: عبد الله بن داود، عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، أن سعداً…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن داود الخريبي، وهو ثقة، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (60/7)، ووثقه الدارقطني كما في "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/192) (ص/201)، إلا أننا لا نعلم له سماعاً من عبد الواحد بن أيمن، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (82/5) وقال: "عَبْد اللَّه بْن دَاوُد أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الخريبي نزل البصرة بالخريبة أصلَهُ كوفِي، سمع الأعمش، وعثمان بن الأسود، وسلمة بن نبيط" انتهى، وبالتالي رواية عبد الله بن داود الخريبي عن عبد الواحد بن أيمن منقطعة، والله أعلم.
وكذلك هذا الطريق فيه أيمن الحبشي المكي، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (284/1): "ما روى عنه سوى ولده عبد الواحد، ففيه جهالة. لكن وثقه أبو زرعة" انتهى.

الطريق الثالث: مسلم الملائي، عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: سمعت سعد بن مالك…
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (126/3).
وهذا الطريق فيه مسلم بن كيسان الملائي البراد (أبو عبد الله الضبي الكوفي الأعور)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، وهو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (193/8)، قال فيه يحيى بن معين: "مُسْلِم الأعور كوفي ليس بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (3/8)، وقال فيه علي بن المديني: "مُسْلِمُ الْمُلَائِيُّ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (153/4)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (8/3): "اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَجعل يَأْتِي بِمَا لَا أصل لَهُ عَن الثِّقَات فاختلط حَدِيثه وَلم يتَمَيَّز. تَركه أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين" انتهى.

الطريق الرابع: أَبُو مَسْعُودٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص): «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1376) (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- علي بن قادم الخزاعي (أبو الحسن الكوفي)، قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (252/3)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/404): "صدوق يتشيع" انتهى.
2- عبد الله بن شريك العامري الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (81/5)، وقال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي: "ثقة من كبراء أهل الكوفة، يميل إلى التشيع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (253/5).
3- الحارث بن مالك، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

ثالثاً: حديث بريدة بن الحصيب (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: الْحَكَمُ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: "خَرَجْتُ مَعَ عَلِيٍّ إِلَى الْيَمَنِ، فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَفْوَةً، فَقَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ عَلِيًّا، فَتَنَقَّصْتُهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ وَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ، أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟»، قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، وأحمد في "المسند" (32/38)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (119/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- الحكم بن عتيبة الكندي ( أبو محمد الكوفي)، وهو مولى امرأة من كندة من بنى عدى كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (332/2 - 333)، وكان مدلساً، حيث ذكره ولي الدين العراقي في "المدلسين" (رقم/14) (ص/46) وقال: "الحكم بن عتيبة وصفه بالتدليس غير واحد" انتهى، وكذلك ذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/30) قائلاً: "الحكم بن عتيبه - بمثناه ثم موحدة مصغر -: تابعي صغير من فقهاء الكوفة مشهور، وصفه النسائي بالتدليس، وحكاه السلمي عن الدارقطني" انتهى. كما أن فيه تشيع، حيث ذكره العجلي في "الثقات" (312/1) وقال: "كَانَ فِيهِ تشيع، إِلَّا أَن ذَلِك لم يظْهر مِنْهُ إِلَّا بعد مَوته" انتهى.
2- سعيد بن جبير الكوفي، وفيه شيء، راجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية سعيد بن جبير، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=if2jBy_EPqw

الطريق الثاني: الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أَبِيهِ أَنَّهُ: مَرَّ عَلَى مَجْلِسٍ، وَهُمْ يَتَنَاوَلُونَ مِنْ عَلِيٍّ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: "إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِي نَفْسِي عَلَى عَلِيٍّ شَيْءٌ، وَكَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ كَذَلِكَ فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ عَلَيْهَا عَلِيٌّ، وَأَصَبْنَا سَبْيًا قَالَ: فَأَخَذَ عَلِيٌّ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ لِنَفْسِهِ. فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: دُونَكَ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ بِمَا كَانَ، ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّ عَلِيًّا أَخَذَ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ. قَالَ: وَكُنْتُ رَجُلًا مِكْبَابًا قَالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَغَيَّرَ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ، فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (437/7)، وأحمد في "المسند" (133/38).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الثالث: رواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ:
واختُلف عنه فيه على وجهين كالآتي:
الوجه الأول: أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (رقم/191) (129/1) من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ، عَنِ النَّبِيِّ (ص): «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
الوجه الثاني: أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/346) (111/1) من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُرَيْدَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِعَلِيٍّ…
والطريق الثالث بكلا وجهيه فيه عبد الرزاق الصنعاني، وهو مولى حمير كما قال ابن خلكان في "وفيات الأعيان" (216/3)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (412/8) وقال: "كَانَ مِمَّن جمع وصنف وَحفظ وذاكر وَكَانَ مِمَّن يخطىء إِذا حدث من حفظه على تشيع فِيهِ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "ثقة، لكنه يخطئ على معمر في أحاديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (610/2)، وقال فيه عباس بن عبد العظيم العنبري: "إِنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ كَذَّابٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه أحمد بن زهير بن حرب: "سمعت يحيى بن معين وقيل له: إن أحمد بن حنبل قال: إن عبيد الله بن موسى يُرَد حديثه للتشيع. فقال: كان – والله الذي لا إله إلا هو – عبد الرزاق أغلى في ذلك منه مئة ضعف. ولقد سمعت من عبد الرزاق أضعاف أضعاف ما سمعت من عبيد الله" انتهى من "الكفاية في علم الرواية" للخطيب البغدادي (ص/130)، وقال فيه سفيان بن عيينة: "أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/6): "أرجو أنه لا بأس به إلاَّ أنه قد سبق منه أحاديث فِي فضائل أهل البيت ومثالب آخرين مناكير" انتهى، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية عبد الرزاق الصنعاني، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/sunni-iraqi.net/2020/05/15/%25D8%25B9%25D8%25A8%25D8%25AF-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B1%25D8%25B2%25D8%25A7%25D9%2582-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B5%25D9%2586%25D8%25B9%25D8%25A7%25D9%2586%25D9%258A-%25D9%2581%25D8%25A7%25D8%25B1%25D8%25B3%25D9%258A%25D8%25AA%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25AA%25D8%25B4%25D9%258A%25D8%25B9%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25B6/amp/
وتجدر الإشارة إلى أن القصة الحقيقية للخلاف بين الصحابيين بريدة الأسلمي وعلي بن أبي طالب (رضي الله عنهما) قد أخرجها البخاري في "صحيحه" (رقم/4093) (1581/4) من طريق مُحَمَّدِ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ (رض)، قَالَ: "بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الخُمُسَ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلاَ تَرَى إِلَى هَذَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟»، فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «لاَ تُبْغِضْهُ فَإِنَّ لَهُ فِي الخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِك»"، وهذه القصة ليس فيها - كما نرى - لفظ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».

رابعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: هَانِئُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ طَلْحَةَ الْأَيَامِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِيرَةُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه هانئ بن أيوب الكوفي، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (357/6): "فيه ضعف" انتهى.
وفيه عمير بن سعد الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

الطريق الثاني: عبد الملك، عن أبي عبد الرحيم الكندي، عن زاذان أبي عمر، قال: سمعت عَلِيًّا…
أخرجه أحمد في "المسند" (71/2)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1372) (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي، وقد مر ذكر حاله سابقاً.
2- أبو عبد الرحيم الكندي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يعرف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (338/5).
3- زاذان أبو عمر الكندي الكوفي، وهو مولى كندة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (216/6)، كما أنه فارسي كما قال الصفدي في "الوافي بالوفيات" (110/14)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/213): "صدوق يرسل وفيه شيعية" انتهى، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (256/4) وقال: "يخطئ كثيراً" انتهى.

الطريق الثالث: أبو إسحاق، عن سعيد بن وهب وعن زيد بن يثيع، قالا: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ فِي الرَّحْبَةِ…
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (262/2).
وهذا الطريق فيه أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن حديث الغدير قد ورد من طرق أخرى فيها أبو إسحاق السبيعي أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت سعيد بن وهب قال: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ…
أخرجه أحمد في "المسند" (193/38)، والنسائي في "السنن الكبرى" (439/7).
وفي هذا الطريق، نجد أن أبا إسحاق السبيعي قد صرح بسماع حديث الغدير من سعيد بن وهب، ومع ذلك نقول أن رواية شعبة عن أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي نفسه، حيث روى عبد الله بن أحمد بن حنبل أثراً عن أبي إسحاق السبيعي من طريق شعبة كالآتي:
"حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَن أبي إِسْحَاق، قَالَ: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون يحدث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فِي هَذِه الْآيَة {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض} وقص الحَدِيث. قَالَ شُعْبَة: ثمَّ سمعته يَقُول: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون وَلم يذكر عبد الله، ثمَّ عاودته فَقَالَ: حدّثنَاهُ هُبَيْرَة عَن عبد الله" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4603).
وفي هذا الأثر، نجد أن أبا إسحاق السبيعي قد أخطأ في سند حديث عبد الله بن مسعود (رض) حول قوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض}، وهذا يؤكد قولنا بأن رواية شعبة عن أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي نفسه.
• طريق عِمْرَانَ بْنِ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (439/7)، وزاد في آخره: "قَالَ شَرِيكٌ: فَقُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: هَلْ سَمِعْتَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عمران بن أبان الواسطي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (293/6)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/84): "عمرَان بن أبان واسطي ضَعِيف" انتهى.
2- شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان كثير الحديث صاحب وهم، يغلط أحياناً" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/4)، وقال فيه علي بن المديني: "سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: قَدِمَ شَرِيكٌ مَكَّةَ، فَقِيلَ لِي آتِهِ، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيَّ مَا سَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ، وَضَعَّفَ يَحْيَى حَدِيثَهُ جِدًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (193/2)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كان ينسب إلى التشيع المفرط، وقد حكي عنه خلاف ذلك وكان فقيها وكان يقدم عليا على عثمان" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (296/4).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، قَالَ: قَامَ عَلِيٌّ عَلَى الْمِنْبَرِ…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1374) (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، ثنا شَرِيكٌ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: أَسَمِعْتَ مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، يُرِيدُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1375) (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي وشريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو ذِي مُرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2109) (324/2).
وهذا الطريق فيه عمرو ذو مر الهمداني الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (67/2): "مَا أعلم أحدا روى عَنهُ غير أبي إِسْحَاق. فِي حَدِيثه الْمَنَاكِير الْكَثِيرَة الَّتِي لَا تشبه حَدِيث الْأَثْبَات حَتَّى خرج بهَا عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
• طريق عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبَشِيَّ بْنَ جُنَادَةَ، قَالَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1360) (605/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سلمة بن الفضل الأنصاري، وهو مولى الأنصار كما قال ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/248)، قال فيه علي بن المديني: "مَا خَرَجْنَا مِنَ الرِّيِّ حَتَّى رَمَيْنَا بِحَدِيثِ سَلَمَةَ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/2)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/55): "عِنْده مَنَاكِير، وَفِيه نظر" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح، محله الصدق، في حديثه إنكار، ليس بالقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (169/4).
2- سليمان بن قرم التميمي، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (332/1) وقال: "كَانَ رَافِضِيًّا غاليا فِي الرَّفْض، ويقلب الْأَخْبَار مَعَ ذَلِكَ" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ ضَعِيفا" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (411/3).

الطريق الرابع: عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة…
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (268/2 - 269) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة…
وهذا الطريق فيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي الكوفي، وهو مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (330/6)، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِالْقَوِيِّ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (379/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لم يكن يزِيد بن أبي زِيَاد بِالْحَافِظِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/708)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (166/9): "وَيَزِيدُ مِنْ شِيعَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَمَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "لا يخرج عنه في الصحيح ضعيف يخطئ كثيرا ويلقن إذا ألقن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (331/11).
كما أخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل أيضاً طريقاً آخر لحديث الغدير المروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في "المسند" (270/2 - 271) من طريق الوليد بن عقبة بن نزار القيسي، حَدثنِي سماك بن عبيد بن الوليد العبسي قال: دخلت على عبد الرحمن بن أبي ليلى…
وهذا الطريق فيه الوليد بن عقبة بن نزار القيسي وسماك بن عبيد بن الوليد العبسي، ولم أجد لهما جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا أَبِي، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُهَاجِرَ بْنَ عَمِيرَةَ أَوْ عَمِيرَةَ بْنَ الْمُهَاجِرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1373) (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
2- أجلح بن عبد الله الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (122/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (140/2): "أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ إِلا أَنَّهُ يُعَدُّ فِي شِيعَةِ الْكُوفَةِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (175/1): "كَانَ لايدرك مَا يَقُول، يَجْعَل أَبَا سُفْيَان أَبَا الزُّبَيْر ويقلب الْأَسَامِي" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أجلح ومجالد متقاربان في الحديث، فقد روى أجلح غير حديث منكر" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (347/2).
3- المهاجر بن عميرة، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق السادس: شَبَابَةُ، نُعَيْمُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مَرْيَمَ، وَرَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ…
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (434/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- شبابة بن سوار الفزاري، وهو مولى بني فزارة كما قال ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/263)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (72/5) بعد أن ساق له ثلاثة أحاديث: "وهذه الأحاديث الثَّلاثة الَّتي ذكرتها عن شبابة، عن شُعْبَة، هي الَّتي أُنْكِرَت عليه. فأما حديث "شُرْبِ الخَمْر" فزاد في إسناده "الحسن"، وحديث "نهى عن القَرْع" رواه شبابة، عن شُعْبَة، لا يعلم غيره رواه، وحديث ابن يَعْمَر في "الدبَّاء" إنما بهذا الإِسناد عند شُعْبَة في ذكر الحجّ. وشبابة عندي إنَّما ذَمَّهُ النَّاس للإرجاء الَّذي كان فيه، وأما في الحديث فإنه لا بأس به كما قال عليّ بن المَدِيني، والذي أنكرتُ عليه الخطأ ولعلَّه حَدَّثَ به حفظًا" انتهى، وقال فيه سعيد بن عمرو البرذعي: "قيل لأبي زرعة في أبي معاوية، وأنا شاهد: كان يرى الإرجاء؟ قال: نعم، كان يدعو إليه، قيل: فشبابة بن سوار أيضا؟ قال: نعم، قيل: رجع عنه؟ قال: نعم، قال: الإيمان قول وعمل" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (401/10)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "صدوق، يكتب حديثه ولا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (392/4).
2- نعيم بن حكيم المدائني، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (232/7): "لم يكن بذلك في الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "ليس بالقوي" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (267/4).
3- أبو مريم الثقفي، قال فيه الدارقطني: "مجهول" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (233/12).
4- أبهام الرجل الآخر الذي روى عنه نعيم بن حكيم.

الطريق السابع: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَجْلَحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2110) (324/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أجلح بن عبد الله الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

الطريق الثامن: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ، ثنا رِفَاعَةُ بْنُ إِيَاسٍ الضَّبِّيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ عَلِيًّا (رض) قَالَ لِطَلْحَةَ…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1358) (604/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (211/1).
2- إياس بن نذير الضبي الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (65/6).
3- نذير الضبي الكوفي، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق التاسع: كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1361) (605/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/89): "ضَعِيف" انتهى.
2- محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، مجهول الحال، ذكره ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (253/5)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (177/1)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (18/8)، ولم يذكروا فيه جرحاً ولا تعديلاً.

خامساً: حديث أبي أيوب الأنصاري (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (541/38 - 542) من طريق حَنَشِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ لَقِيطٍ النَّخَعِيِّ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: جَاءَ رَهْطٌ إِلَى عَلِيٍّ بالرَّحْبَةِ…
وهذا الحديث في سنده حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح الحديث، ما به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (292/3).
وقول أبو حاتم الرازي في راوٍ معين: "ما به بأس" يعني أن هذا الراوي ممن يكتب حديثه وينظر فيه، فقد قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (37/2): "وإذا قيل له: صدوق أو لا بأس به؛ فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه" انتهى، كما أننا نجد أن ابن أبي حاتم يسأل أباه فيما يخص عبد الحميد بن بهرام قائلاً: "ما تقول فيه؟ فقال ليس به بأس، احاديثه عن شهر صحاح لا اعلم روى عن شهر بن حوشب احاديث احسن منها ولا اكثر منها، املى عليه في سواد الكوفة، قلت: يحتج به؟ قال: لا، ولا بحديث شهر بن حوشب، ولكن يكتب حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (9/6). وبناءً على ذلك، فإن حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي ممن يكتب حديثه وينظر فيه.
وكذلك أخرج الطبراني هذا الحديث في "المعجم الكبير" (رقم/4053) (173/4) من طريق شَرِيكٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ النَّخَعِيِّ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا مَعَ عَلِيٍّ…
وهذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي الذي سبق بيان حاله.
وفيه الحسن بن الحكم النخعي الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (233/1): "يخطىء كثيرا ويهم شَدِيدا، لَا يُعجبنِي الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ إِذَا انْفَرد" انتهى.

سادساً: حديث البراء بن عازب (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (430/30)، وابن ماجه في "سننه" (رقم/116)، من طريق عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا بِغَدِيرِ خُمٍّ، فَنُودِيَ فِينَا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، وَكُسِحَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ شَجَرَتَيْنِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، وَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟»، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؟»، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»، قَالَ: فَلَقِيَهُ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: «لَهُ هَنِيئًا يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَمُؤْمِنَةٍ»".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني: "ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/217) (ص/210).

سابعاً: حديث عبد الله بن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (178/5 - 180) من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

ثامناً: حديث عبد الله بن عمر (رض):
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1357) (604/2) من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَوْفٍ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ نَشِيطٍ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ عُمَارَةَ الْوَالِبِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ، وَهُوَ آخُذٌ بِيَدِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
وهذا الحديث في سنده علل:
1- عبيد الله بن موسى بن أبي المختار باذام الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- إسماعيل بن نشيط العامري الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بالقوي، شيخ مجهول" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (202/2).
3- جميل بن عمارة الكوفي الوادعي، قال فيه البخاري: "فِيهِ نَظَرٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (191/1).

تاسعاً: حديث جابر بن عبد الله الأنصاري (رض):
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (366/6) من طريق مُطَّلِبِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: "كُنَّا بِالْجُحْفَةِ بِغَدِيرِ خَمٍّ، إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- مطلب بن زياد بن أبي زهير، ترجم له ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (360/6) وقال: "المطلب بن زياد بن أبي زهير القرشي. ويكنى أبا محمد. وكان نازلا في ثقيف وهو مولى جابر بن سمرة السوائي. وجابر حليف لبني زهرة من قريش ولذلك قيل للمطلب بن زياد: القرشي. وكان ضعيفا في الحديث جدا. توفي بالكوفة سنة خمس وثمانين ومائة في خلافة هارون" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (360/8).
2- عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، قال فيه يحيى بن معين: "عَبد الله بن مُحَمد بن عَقِيل ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (205/5)، وقال فيه بشر بن عمر: "كَانَ مَالِكٌ لَا يَرْوِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ لَا يَرْوِي عَنْهُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (298/2).

عاشراً: حديث أنس بن مالك (رض) وأبي سعيد (رض) وأبي هريرة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا عَلَى الْمِنْبَرِ نَاشَدَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ (ص): مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ يَقُولُ مَا قَالَ فَيَشْهَدُ؟ فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، مِنْهُمْ: أَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2254) (368/2)، وفي "المعجم الصغير" (رقم/175) (119/1).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن عمرو البجلي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (525/1): "هو ضَعِيفٌ وَلَهُ عَنْ مِسْعَرٍ غَيْرُ حَدِيثٍ مُنْكَرٌ، لاَ يُتَابَعُ عَليه" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (86/1): "فِي حَدِيثِهِ مَنَاكِيرُ ، وَيُحِيلُ عَلَى مَنْ لَا يَحْتَمِلُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (256/1): "إسماعيل بن عمرو البجلي الأصبهاني ضعيف" انتهى.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).
الطريق الثاني: عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِدْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/1111) (24/2).
وفي هذا الطريق، نلاحظ أن إدريس بن يزيد الأودي الكوفي يروي عنه عكرمة بن إبراهيم الأزدي. وعكرمة بن إبراهيم الأزدي ضعيف، حيث قال فيه يحيى بن معين "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/509)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (188/2): "كَانَ مِمَّن يقلب الْأَخْبَار وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
الطريق الثالث: عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ…
أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (221/9).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- مطر الوراق، وهو مولى علباء السلمي كما قال ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/699) (ص/153)، قال فيه أحمد بن حنبل: "كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يُشَبِّهُ مَطَرًا الْوَرَّاقَ بِابْنِ أَبِي لَيْلَى، يَعْنِي فِي سُوءِ الْحِفْظِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (219/4)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/97): "لَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى.
2- شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى. وتجدر الإشارة إلى أننا لا نعلم لشهر بن حوشب سماعاً من أبي هريرة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (258/4): "شهر بْن حوشب الأشعري، قَالَ علي: أراه يكنى بابي عَبْد الرَّحْمَن، سَمِعَ أم سَلَمَةَ وعبد الله بن عمرو وعبد الرحمن بن غنم" انتهى، وبالتالي رواية شهر بن حوشب عن الصحابي أبي هريرة منقطعة.
الطريق الرابع: حَفْصُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: نا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/8434) (213/8).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حفص بن راشد، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
3- عطية بن سعد العوفي الكوفي، وقد سبق بيان حاله. بالإضافة إلى ذلك، فإن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، حيث قال ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/3725): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

وهناك رواية حول حديث غدير خم أيضاً أخرجها البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355) من طريق يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: "سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ، وَسَأَلَهُ، رَجُلٌ، أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، قَالَ لِي: بَلَى وَاللَّهِ لَوْ يَعْنِي بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِمَارَةَ وَالسُّلْطَانَ لَأَفْصَحَ لَهُمْ بِذَلِكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَنْصَحَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا وَلِيُّ أَمْرِكِمْ وَالْقَائِمُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا»، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ اختَارَ عَلِيًّا لِهَذَا الْأَمْرِ وَجَعَلَهُ الْقَائمَ بِهِ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ تَرَكَ عَلِيٌّ مَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَكانَ عَلِيٌّ أَوَّلَ مِنْ تَرَكَ أَمْرَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ".
وهذا الرواية في سندها فضيل بن مرزوق، وقد سبق بيان حاله.

وتجدر الإشارة إلى أنه قد أخرج مسلم في "صحيحه" (رقم/2408) (1873/4)، وأحمد في "المسند" (10/32 - 11)، وابن خزيمة في "صحيحه" (رقم/2357) (62/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5028) (183/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (89/9)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1550) (643/2)، جميعاً حديث الغدير الوارد فيه أمر النبي (ص) للصحابة باتباع كتاب الله والأخذ به وتوصيته (ص) لهم بأهل بيته (ص) من طريق أَبي حيان التيمي الكوفي، عن يزيد بن حيان التيمي الكوفي، قَالَ: "انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ، وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ، إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ، لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي وَاللهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَقَدُمَ عَهْدِي، وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا، وَمَا لَا، فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ، ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا، بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ»، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي»، فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ، قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ. قَالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ".
وهذا الحديث ربما يكون صحيحاً، ولم يرد فيه - كما نرى - لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه».
ومن الجدير بالذكر أن قول زيد بن أرقم (رض) أن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ - يخالف المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"؛ وذلك لأن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، والمعروف أن أقرباء النبي (ص) لا يسكنون في بيته (ص)، بالتالي فهم غير داخلين في أهل بيته (ص) على عكس زوجاته (ص) اللاتي يدخلن في أهل بيته (ص) بسبب كونهن يسكن في بيته (ص)، وتؤيد قولنا هذا الآية 33 من سورة الأحزاب والتي هي قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، حيث إن هذه الآية - التي تسمى أيضاً بآية التطهير - قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنها جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فهن سبب نزول هذه الآيات، حيث بدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ…} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ…} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي قال فيه الآلوسي في "تفسيره" (180/11): "تلوين للخطاب وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن ونداؤهن هاهنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجا" انتهى، ثم وصل إلى الآية 31 التي هي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ…} [الأحزاب/31] إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ…} [الأحزاب/32 - 34]، كما أن هذه الآية قد استُخْدِم في نهايتها ضمير المذكَّر "كُمْ"، رغم أن مصاديق "أهل البيت" في هذه الآية هن زوجات النبي (ص)؛ وذلك لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية، كما أن هذه الآية قد وردت حولها أحاديث تدل على أن المراد من مفردة "أهل البيت" في آية التطهير أعم من زوجات النبي (ص)، وهذه الأحاديث في ثبوتها بعض التردد، حيث قال ابن كثير في "تفسيره" (365/6 - 370) بعد أن ذكر هذه الأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى، وبهذا فلا يمكن الاعتماد على هذه الأحاديث في تفسير آية التطهير، كما أن هناك آية قرآنية أخرى تؤيد قولنا حول المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت" وعدم دخول أقرباء النبي (ص) في أهل بيته (ص) ودخول زوجات النبي (ص) في أهل بيته (ص) أيضاً، وهذه الآية هي قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، والمخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) كما بينه ابن كثير في "تفسيره" (287/4 - 289)، وبهذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) والتي تسكن في بيته (عليه السلام) - من أهل بيته (عليه السلام)، كما أن الآية 73 من سورة هود قد استُخْدِم فيها ضمير المذكَّر "كُمْ" رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم)؛ وذلك لكون إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه، فإن قول زيد بن أرقم (رض) أن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ - يُعتبر قولاً خاطئاً.

وتجدر الإشارة إلى أنه قد أخرج مسلم في "صحيحه" (رقم/1218) (886/2)، وأبو داود في "سننه" (رقم/1905)، وابن ماجة في "سننه" (رقم/3074)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (334/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (10/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (32/1)، جميعاً حديث حجة الوداع بإسناد صحيح من طريق حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ‌جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ (رضي الله عنهما)، وفيه خطب النبي (ص) يوم عرفة خطبة ذكر فيها كتاب الله أيضاً ولم يذكر أهل بيته (ص)، وذلك بقوله: "«إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ، وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ، فَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اللهِ»"، وهذا الحديث يختلف عن حديث الغدير المروي - كما بينا سابقاً - عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم والذي ورد فيه - كما بينا سابقاً - ذِكر كتاب الله وأهل بيت النبي (ص)، وبهذا فإن حديث حجة الوداع ليس له علاقة بحديث الغدير، وبالتالي لا يجب الخلط بينهما.

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث الغدير المروي من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك علل في أغلب أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً.
وبالتالي فإن حديث الغدير جميع أسانيده فيها كلام يضعف الحديث نفسه، والله أعلم.

وتجدر الإشارة إلى أن الشيعة الإمامية قد أحتجوا بحديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» على أحقية علي (رض) بالخلافة، والصواب أن لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» قد ضعّفه أهل العلم، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "منهاج السنة النبوية" (319/7): "وَأَمَّا قَوْلُهُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، فَلَيْسَ هُوَ فِي الصِّحَاحِ، لَكِنْ هُوَ مِمَّا رَوَاهُ الْعُلَمَاءُ، وَتَنَازَعَ النَّاسُ فِي صِحَّتِهِ فَنُقِلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُمْ طَعَنُوا فِيهِ وَضَعَّفُوهُ" انتهى، وعلى فرض صحة هذا اللفظ، فإنه يدل على منزلة علي (رض) العالية كما يعتقد أهل السنة والجماعة، ولا يستوجب أحقيته بالخلافة، فمجمل قول أهل السنة والجماعة في معنى حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» ما يلي:
أولاً: معنى الحديث:
إنه من كان محباً للنبي (ص) ناصراً له فيجب عليه محبة علي ونصرته، وهذا الفضل لكل مسلم ومسلمة إلا أن النبي (ص) خص علياً (رض) بالذكر بياناً لفضله وزيادة في شرفه وشهادة على صحة إيمانه الباطني ورداً على من كان يُبغضه، وإلا فإنه يلزم من كل من اتخذ الرسول (ص) مولى له يحبه وينصره فعليه أن يتخذ أتباعه أولياء له يحبهم وينصرهم، فإن أبغضهم وعاداهم فقد تناقض، وفي هذا يقول الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } [التوبة/71] إلى غيرها من الآيات، فحديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» - إن صح - نثبت به الفضيلة السامية لعلي (رض) وهي أن إيمانه الباطني كإيمانه الظاهر، أما الشيعة الإمامية فيثبتون به ما لا يدل عليه الحديث وما لا يعترف به علي (رض) نفسه وما لا تعرفه العرب، كما أن النبي (ص) إنما أثبت لعلي (رض) في الحديث وُجوب وَلايته (بفتح الواو)، أي بمعنى المحبة والنصرة، وليس وِلايته (بكسر الواو)، أي بمعنى الإمارة والخلافة، فالقصة والحديث واللغة يشهدون للأول دون الثاني، فسبب قول النبي (ص) ذلك هو الخصومة التي حصلت بين علي (رض) وبعض الصحابة واشتكوا بعلي (رض) إلى رسول الله (ص)، فقال النبي (ص): «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟؟» يُذكر الصحابة بقوله تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ۖ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب/6]، فقالوا جميعاً: بلى، أي أنت كذلك وما تُحبه نُحبه ووجب علينا حُبه ولو كانت أنفسنا تخالف ذلك، فقال لهم بعدها: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، أي من كنت مولى له يُحبني وينصرني فلا يُبغض علياً (رض) بل يتخذه أيضاً مولى له يُحبه وينصره، كما أنه قد ورد في عدد من روايات حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» أن النبي (ص) قد دعا لكل من امتثل للحديث وأحب علياً (رض) قائلاً: «اللهم وال من والاه وعاد من عاداه» كما بينا سابقاً، وهذا القول يُعتبر شارحاً للحديث، فمن اتخذ علياً (رض) مولى له يحبه وينصره والاه الله أي أحبه ونصره، ومن لم يتخذ علياً (رض) مولى له بأن يُبغضه ويُعاديه عاداه الله، فبهذه القرينة وذكر المحبة والمعادة يتبين أن المراد من قول النبي (ص) هو الوَلاية (بفتح الواو).
يقول الحافظ ابن حجر الهيتمي في "الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة" (109/1): "سبب ذَلِك كَمَا نَقله الْحَافِظ شمس الدّين الْجَزرِي عَن ابْن إِسْحَاق أَن عليا تكلم فِيهِ بعض من كَانَ مَعَه فِي الْيمن فَلَمَّا قضى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حجه خطبهَا تَنْبِيها على قدره وردا على من تكلم فِيهِ كبريدة كَمَا فِي البُخَارِيّ أَنه كَانَ يبغضه" انتهى.

ثانياً:
لو أراد (ص) بذلك الإمارة والسلطان لأفصح لهم به؛ فإن رسول الله (ص) كان أفصح الناس، ولقال لهم: «يا أيها الناس هذا ولي أمركم، والقائم عليكم بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا»، وما كان من هذا شيء، والله لئن كان الله ورسوله اختارا علياً لهذا الأمر، والقيام به للمسلمين من بعده، ثم ترك علي أمر الله ورسوله أن يقوم به، أو يعذر فيه للمسلمين، إن كان علي لأعظم الناس خطيئة؛ إذ ترك أمر الله ورسوله، وحاشاه من ذلك. وهذا هو نفس كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) من رواية البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، وبهذا فإن كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) - إن صحت الرواية - يؤيد ما نقوله.

ثالثاً:
ومن الأحاديث التي يذكرها الشيعة الإمامية محاولين رد الحقائق السابقة ما أخرجه أحمد في "المسند" (541/38 - 542) من طريق حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي، عن رياح بن الحارث قال: "جاء رهط إلى علي بالرحبة، فقالوا: السلام عليك يا مولانا. فقال: كيف أكون مولاكم، وأنتم قوم عرب؟، قالوا: سـمعنا رسول الله يقول يوم غدير خم: «من كنت مولاه فهذا مولاه». قال رياح: فلما مضوا اتبعتهم فسألت من هؤلاء؟ قالوا: نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري"، والحال أن حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» من طريق حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي، عن رياح بن الحارث - قد سبق أن بينا وجود في سنده كلام يضعف الحديث نفسه، وعلى فرض صحة هذا الحديث، فإن فيه عكس ما أراد منه الشيعة الإمامية، فإن علياً (رض) هو نفسه لم يكن يعلم من لفظ "المولى" الخليفة أو ما رادفها، فلو كان من معانيها الخليفة، وأنه صار خليفة بقول النبي (ص): «فعلي مولاه»، لما أنكر عليهم بقوله: "وأنتم قوم عرب"؛ لأنه إن كان خليفة فهو خليفة على العرب والعجم، فما وجه اخراجه للعرب؟؟ وإنما قد يكون علي (رض) قد فهم من اللفظ معنى السيد والمعتق، لأنه لا يُنادى بهذا اللفظ غالباً إلا "السيد"، فقال: "كيف أكون سيدكم أو معتقكم وأنتم قوم عرب"، والمعروف أن الأنصار عرب أقحاح أحرار أسياد، فبينوا له أنهم إنما أرادوا بقولهم ذلك ما أراده النبي (ص) في حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه»، ومن الأدلة على أن الأنصار لم يريدوا من قولهم ذاك إلا المعنى السابق ولم يريدوا معنى الخليفة الذي لا يحتمله اللفظ أصلاً هو أننا قد رأينا الأنصار الذين رووا حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» وعملوا بمضمونه ونادوا علياً بـ"يا مولانا" تطبيقاً لمعنى الحديث الشريف هم الذين قاموا بتنصيب أبا بكر الصدّيق (رض) خليفة عليهم وعلى المسلمين عموماً، ولو كانوا قد فهموا من الحديث معنى الخلافة لكانوا أول من سلّمها لعلي (رض)، فالخلافة ستخرج من أيديهم لا محالة إما لأبي بكر (رض) وإما لعلي (رض)، ولا مصلحة لهم تقتضي أن ينكروا حق علي (رض) وهم يعلمونه من رسول الله (ص)، ومثل قول النبي (ص) والأنصار لعلي (رض) قوله (ص) لزيد (رض) - انظر: "صحيح البخاري" (رقم/2552) (960/2) -: «أنت أخونا ومولانا».

رابعاً:
إننا إن رجعنا إلى اللسان العربي نجد أن للفظ "المولى" معان كثيرة جداً وليس منها الإمام أو الخليفة، فيكون الرسول (ص) قد استعمل لفظاً يدل على أكثر من معنى إلا المعنى الذي من أجله عوتب وهُدِّد وانتُهر، وهذا باطل ويدل على بطلان قول الشيعة الإمامية في الحديث وسبب وروده رأساً، قال الثعالبي - وهو أحد أئمة اللغة العربية والمرجع اللغوي في عصره وبعده - في "فقه اللغة وسر العربية" (ص/263): "المولى: هو السيد والمُعْتِق والمُعْتَقْ وابن العم والصِّهر والجار والحليف" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن أبا عبيدة معمر بن مثنى البصري قد فسر لفظ "مولاكم" في قوله تعالى: {هي مولاكم} [الحديد/15] بمعنى أولى بكم كما حكاه عنه الفخر الرازي في "تفسيره" (459/29)، والصواب أن هذا التفسير لا يصح؛ لأنه لو صح للزم أن يقال مكان فلان أولى منك مولى منك، وهو باطل منكر بالإجماع، كما أنه قد أنكر أهل العربية قاطبة ثبوت ورود لفظ "المولى" بمعنى "الأولى"، بل قالوا لم يجئ قط "المَفْعَلُ" بمعنى "أَفْعَلُ" في موضع ومادة فضلاً عن هذه المادة بالخصوص، والتفسير الصحيح للفظ "مولاكم" في قوله تعالى: {هي مولاكم} [الحديد/15] هو أن نقول بأن هذا اللفظ معناه المكان المصاحب لكم الذي يقال فيه أنه أولى بكم، قال النسفي في "تفسيره" (437/3): "{وَلاَ مِنَ الذين كَفَرُواْ مَأْوَاكُمُ النار} مرجعكم {هِىَ مولاكم} هي أولى بكم، والحقيقة مولاكم محراكم، أي مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم كما يقال هو مثن للكرم، أي مكان لقول القائل إنه لكريم" انتهى، وقال المظهري - رحمه الله -: "ومَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ أى مكانكم الذي يقال فيه وهو أولى بكم، أو ناصركم على طريقة قولهم تحية بينهم ضرب وجيع أو متوليكم أي يتولكم كما توليتم موجباتها" انتهى من "التفسير المظهري" (197/9)، وقال البنتني في تفسيره "مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد" (493/2): "مَأْواكُمُ النَّارُ أي منزلكم النار، هِيَ مَوْلاكُمْ أي هي موضعكم الذي تصلون إليه" انتهى، ولو سُلِّم بأن لفظ "المولى" بمعنى "الأولى" فلا يلزم أن يكون صلته بالتصرف؛ إذ يحتمل أن لا يكون المراد: أولى بالتصرف في غيره، كما في قوله تعالى: { إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا } [آل عمران/68]، وظاهر أن أتباع إبراهيم لم يكونوا أولى بالتصرف في جنابه المعظم، فإذا كان لفظ "الأولى" لا يدل بذاته على أحقية التصرف في الغير فكيف يدل عليه لفظ مغاير له مادة ومعنى كـ"المولى"؟؟؟؟

خامساً:
إن القرينة البَعدية تدل صراحة على أن المراد من الولاية المفهومة من لفظ "المولى" أو "الأولى" المحبة، وهي قوله: «اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه»، ولو كان المراد من لفظ "المولى" المتصرف في الأمور أو الأولى بالتصرف لقال: «اللهم وال من كان في تصرفه وعاد من لم يكن كذلك»، ولم يكن ذلك وإنما ذكر (ص) المحبة والعداوة، وفي هذا دليل صريح على أن المقصود إيجاب محبته والتحذير من عداوته، لا التصرف وعدمه.

فهذه بعض تعليلات أهل السنة لعدم اعتبار حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» نصاً في ما تدعو إليه الشيعة الإمامية، ويستحيل أن يكون تنصيب علي (رض) خليفة من بعد الرسول (ص) من أصول الدين، ونزل على الرسول (ص) تهديد وانتهار حتى يُبلغ هذا الأصل الديني، ثم يُبلغه بتعبير كهذا الذي هو في حكم عدم التبليغ لما يحتمله من معاني بظاهرها تدل على عكس ما أُمر بتبليغه، وهنا بعض ما يشهد للكلام السابق من اللسان العربي، وذلك أن الحديث عربي وقاله أفصح العرب، فوجب اعتبار اللسان العربي في فهم مراد الحديث، إن العدول عن لفظ "الأولى" واستعمال لفظ "المولى"، مع اختلافهما مادة وتصريفاً يُوجب للعاقل وقفة، فإن لفظ "المولى" إما أن يتعدى بنفسه فنقول: "الله مولى المؤمنين"، أو أن يتعدى باللام فيُقال: "أنا مولى لك"، وفي كلا التعديين يستحيل أن يكون معنى لفظ "المولى" المتصرف في غيره، ففي قولنا: الله مولى المؤمنين ليس المراد منها قطعاً أنه متصرف في المؤمنين فالله سبحانه وتعالى متصرف في كل الخلق، ولكان قوله تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد/11] معناه: الله متصرف في المؤمنين، والكافرون لا أحد يتصرف فيهم وهذا كفر بواح، وأيضاً في تعديها باللام لا تحتمل التصرف، بل لها معنى واحد سواء تعدت باللام أو بنفسها، لأنها في تعديها بنفسها يكون المضاف إليها مجروراً باللام المقدرة، فقولنا: "الله مولى المؤمنين"، أي "مولىً لهم"، أما لفظ "الأولى" فإنها لا تتعدى بنفسها، وهي من أوزان التفضيل فيجب أن تتعدى بحرفين "الباء" الداخل على المفضل به و"مِن" الداخلة على المفضل عنه، فيُقال مثلاً: "أنا أولى بهذا منك"، فهل يصح في الأذهان أن يُقال: "علي مولى بالخلافة منكم؟؟؟"، ولو فسرنا لفظ "المولى" في الحديث بمعنى الخليفة وقلنا أن علياً (رض) هو الخليفة من بعد الرسول بدليل قوله (ص): «فعليٌّ مولاه» فإنه يلزم تفسير لفظ "المولى" بالخليفة في قوله تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم/4]، أي أن الله سبحانه وتعالى هو الخليفة على الرسول (ص)، وجبريل هو الخليفة على الرسول (ص)، وكل مؤمن صالح فهو خليفة على الرسول (ص)، وهذا لا يلتزمه أحد، فإن كان لفظ "المولى" في الآية لا يدل على الإمامة أو الخلافة، فلا حجة به في الحديث.
وفي الختام نذكر قول أحد مراجع الشيعة الأثنا عشرية في بيان أن حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» ليس بنص في اثبات الخلافة لعلي (رض) كالآتي:
قال النوري الطبرسي في "فصل الخطاب" (ص/205 - 206): "لم يصرح النبي لعلي بالخلافة بعده بلا فصل في يوم الغدير وأشار إليها بكلام مجمل مشترك بين معاني يحتاج إلى تعيين ما هو المقصود منها إلى قرائن" انتهى.

………………………………………………………
 
اسمك :  
نص التعليق :