معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

أن عثمان رضي الله عنه ضرب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حتى كسر أضلاعه ..

أن عثمان ضرب عمار بن ياسر حتى أصابه الفتق وكسر ضلع من أضلاعه

وقد اختلفوا في كيفية وقوع هذه القصة، وفي سببها اختلافاً بيّناً:
ففريق منهم زعم أن سبب ضرب عثمان لـ عمار: هو اعتراض عمار على عثمان لأخذه من بيت مال المسلمين؛ فقد روى المفيد بسنده أن عثمان أخذ من بيت مال المسلمين ألف ألفَ درهم، فاعترض عليه كثير من الصحابة، وكان أشدهم اعتراضاً عمار بن ياسر، فلما رأى عثمان شدة اعتراض عمار نزل عن المنبر، فجعل يتوطأه برجله حتى غشي على عمار، واحتمل وهو لا يعقل إلى بيت أم سلمة، فأعظم الناس ذلك، وبقي عمار مغمى عليه لم يصل يومئذ الظهر والعصر والمغرب... وبلغ عثمان أن عماراً عند أم سلمة فأرسل إليها فقال: ما هذه الجماعة في بيتك مع هذا الفاجر؟ فزجرته أم سلمة، وطلبت منه أن يكف أذاه عنه، ثم لما صلح عمار من مرضه، وخرج إلى المسجد، دخل على عثمان ناعي أبي ذر قادماً من الربذة، فاسترجع عثمان وقال: رحمه الله، فقال عمار: رحم الله أبا ذر من كل أنفسنا، فقال له عثمان: وإنك لهناك بعد يا عاض أير أبيه، أتراني ندمت على تسييري إياه؟ فقال له عمار: لا والله ما أظن ذاك. قال: وأنت أيضاً فالحق بالمكان الذي كان فيه أبوذر، فلا تبرحه ما حيينا، فتوسط بنو مخزوم ومعهم علي بن أبي طالب له عند عثمان حتى لا يسيّره، فأجابهم إلى ذلك[1].

وأما السبب الآخر الذي ذكروه: فهو دفنه لـ عبد الله بن مسعود دون أن يعلم عثمان ؛ فقد رووا أن عثمان مر بقبر جديد، فسأل عنه، فقيل: عبد الله بن مسعود، فغضب عثمان على عمار لكتمانه إياه موته؛ إذ كان المتولي للصلاة عليه والقيام بشأنه، وعندها وطأه عثمان، وداس على مذاكيره بنعل حذائه حتى أصابه الفتق[2].

وأما السبب الثالث الذي ذكروه: فهو إنكاره على عثمان ما أحدثه في الدين من مخالفات-كما زعموا-.

وقد ذكر الشيعة في هذا السبب العديد من الأمور التي زعموا أن عثمان رضي الله عنه خالف بفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه[3].

وذكروا في سبب ضرب عثمان لـ عمار أنه اجتمع قرابة الخمسين رجلاً من المهاجرين والأنصار، فكتبوا كتاباً عددوا أحداث عثمان وما نقموا عليه، وخوفوه به، وأعلموه أنهم مواثبوه إن لم يقلع، وقالوا لـ عمار: أوصل هذا الكتاب لـ عثمان حتى يقرأه، فلعله أن يرجع عن هذا الذي ننكره، فلما قرأ عثمان الكتاب طرحه، ثم قال: أعليّ تقدم من بينهم؟ فقال: إني لأنصحهم لك، قال: كذبت يا ابن سمية، فقال عمار: أنا ابن ياسر. فأمر عثمان غلمانه فمدوا بيديه ورجليه، وضربوه حتى أغمي عليه، وكان ضعيفاً كبيراً، وقام إليه عثمان بنفسه ووطئ بطنه ومذاكيره برجليه وهما في الخفين حتى أصابه الفتق، فأغمي عليه أربع صلوات فقضاها بعد الإفاقة... إلخ[4]والاختلاف بين هذه القصص التي أوردها الشيعة واضح ظاهر، وهم يعترفون بذلك، ولكن يدعون أن أصل القصة ثابت؛ قال المرتضى: وهذا الذي فعله من ضرب عمار لا يختلف الرواة فيه، وإنما اختلفوا في سببه[5]، وقال الطوسي بمثل قوله[6].

ولهذا الاختلاف الواضح في سبب هذه الواقعة عدل كثير من مصنفي الشيعة عن ذكر القصة مفصّلة، واكتفوا بذكر ضرب عثمان لـ عمار مع عدهم هذا الفعل من منكراته.

وقد اجتمعوا على أن عثمان ضرب عمار بن ياسر بنفسه، أو أمر غلمانه بذلك، وأن عمار قد تضرر من هذا الضرب فأصابه الفتق، أو كُسر ضلع من أضلاعه، أو أصابه الأمران معاً، على اختلاف بين الشيعة كما تقدمت الإشارة إلى ذلك[7].

ويزعم الشيعة أن عمار بن ياسر حمل الضغينة في قلبه على عثمان، وألب الناس عليه، وشاركهم في قتله، وكان يقول عنه: قتلناه كافراً[8]، وكان يقول: ثلاثة يشهدون على عثمان أنه كافر، وأنا الرابع، وأنا أسمي الأربعة، ثم يقرأ هؤلاء الآيات في المائدة: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ [المائدة:44]، والظَّالِمُونَ [المائدة:45] والْفَاسِقُونَ [المائدة:47][9].

المناقشة:
إن هذه القصص التي أوردها الشيعة لا تمت إلى الحقيقة بصلة، وهي تخالف الثابت الصحيح من الروايات العديدة في ذلك، واختلاف هذه القصص وتضارب أخبارها من الدلائل على اختلاقها وكذبها.

وقد ذكر بعض الشيعة أن عمدة أسانيد هذه القصص على اختلافها: هو أبو مخنف لوط بن يحيى[10] وهو شيعي محترق، وأخباري تالف، لا يعز عليه أن يظهر عثمان بمظهر الخليفة الذي كثرت سقطاته فاستحق ما أصابه.

ولم أقف على أحد من أهل السنة ذكر ما يشبه هذه القصص إلا البلاذري[11] فإنه قد ذكر اختلاف عثمان مع عمار حتى أمر به فضُرب حتى غُشي عليه، وحتى أصابه الفتق. ولكن هذه الرواية مروية من طريق أبي مخنف لوط بن يحيى أيضاً، وقد تقدم أنه عمدة الروايات الشيعية السالفة الذكر، وقد نسب هذه الروايات إلى الكذب عدد من علماء أهل السنة، أمثال القاضي ابن العربي، فقد قال عن زعم الشيعة أن عثمان ضرب عمار حتى أصابه الفتق بأنه إفك، وعقّب على ذلك بقوله: [ولو فتق أمعاءه ما عاش أبداً][12].

ومما يدلل أيضاً على كذب هذه الروايات ما ورد فيها من ألفاظ نابية لا تجري إلا على ألسنة الرعاع، ولكن الشيعة زعموا أنها جرت على لسان أصدق الأمة حياء عثمان رضي الله عنه، فإن كان أصدق الناس حياء يقول هذا كما زعم الشيعة، فماذا يقول من هو دونه في صدق الحياء؟!

ولكن كذب هذه الروايات التي أوردها الشيعة كلها لا يحملنا على تكذيب بعض الروايات الصحيحة التي وردت في بعض كتب أهل السنة، والتي أشارت إلى وجود خلاف بسيط بين عثمان وعمار رضي الله عنهما، دون أن تذكر أنه ضربه أو أمر غلمانه بضربه حتى أصابه الفتق، أو كسرت أضلاعه كما زعم ذلك الشيعة في كتبهم؛ فقد روى الطبري بسنده عن سعيد بن المسيب قصة ملخصها أن عمار بن ياسر وعباس بن عتبة بن أبي لهب[13] استبا يوماً، وحصل بينهما خلاف اضطر عثمان رضي الله عنه معه إلى تأديبهما، والأخذ لكل واحد منهما بحقه من الآخر[14]، ولم يفعل في ذلك إلا ما يجب على ولي الأمر أن يفعله في مثل هذه الأحوال.

وكأن عماراً وجد في نفسه من ذلك فأراد السمح الحيي عثمان رضي الله عنه أن يزيل ما علق في نفسه من آثار تلك الحادثة، فعاتبه عتاباً لطيفاً بيّن له فيه أنه فعل ما يرضي الله، ومما قاله: [يا أبا اليقظان قذفتَ ابن أبي لهب أن قذفك، وغضبت عليّ أن أخذت لك بحقك وله بحقه، اللهم قد وهبت ما بيني وبين أمتي من مظلمة، اللهم أني متقرب إليك بإقامة حدودك في كل أحد ولا أبالي، اخرج عني يا عمار][15].

ولم يذكر في هاتين الروايتين أن عثمان ضرب عماراً فكسر ضلعاً من أضلاعه، أو داس عليه ففتق له أمعاءه، أو ناله بأي نوع من أنواع الأذى.

ولعل الشيعة تمسكوا بما جاء في هاتين الروايتين من الاختلاف بين عثمان وعمار، وبنوا على هذا الاختلاف قصصهم المكذوبة التي سبق ذكرها.

أما ما نسبه الشيعة إلى عمار من تكفير عثمان: فهو من الكذب، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن طائفة من العلماء أنكروا أن يكون عمار قال ذلك[16].

وقد رأى رحمه الله أن تكفير عمار لـ عثمان رضي الله عنهما لو صحّ، فليس فيه ما يقدح في واحد منهما؛ لأن [الرجل المؤمن الذي هو ولي الله قد يعتقد كفر الرجل المؤمن الذي هو وليّ الله، ويكون مخطئاً في هذا الاعتقاد، ولا يقدح هذا في إيمان واحد منهما وولايته][17].

واستدل على قوله هذا بما ثبت في الصحيح من قول أسيد بن حضير لـ سعد بن عبادة في حضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم: [إنك منافق تجادل عن المنافقين][18]، وبما قاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه لـ حاطب بن أبي بلتعة: «دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق، فأجابه النبي عليه السلام: إنه قد شهد بدراً، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم»[19].

وقد عقب شيخ الإسلام ابن تيمية على هذا الاستدلال بقوله: [فـ عمر أفضل من عمار، وعثمان أفضل من حاطب بن أبي بلتعة بدرجات كثيرة، وحجة عمر فيما قال لـ حاطب أظهر من حجة عمار، ومع هذا فكلاهما من أهل الجنة، فكيف لا يكون عثمان وعمار من أهل الجنة، وإن قال أحدهما للآخر ما قال؟!][20].

وقد تقدم الكلام على أن طائفة من علماء أهل السنة أنكروا أن يكون عمار بن ياسر قال ذلك.
عبدالقادر صوفي ..


 [1] الأمالي للمفيد ص:96-72. وانظر: الشافي للمرتضى ص:278، وتلخيص الشافي للطوسي ص:456، والدرجات الرفيعة للشيرازي ص:262.
[2] 
الشافي للمرتضى ص:278، وتلخيص الشافي للطوسي ص:456، والدرجات الرفيعة للشيرازي ص:262-263، وفصل الخطاب للنوري الطبرسي 121.
[3] 
سيأتي الكلام عنها ص 882.
[4] 
الجمل للمفيد ص:99، والشافي للمرتضى ص:278، وتلخيص الشافي للطوسي ص:456، والدرجات الرفيعة للشيرازي ص:263.
[5] 
الشافي للمرتضى ص:278.
[6] 
تلخيص الشافي للطوسي ص:456.
[7] 
راجع للاطلاع على موقف الشيعة من ذلك المصادر الشيعية التالية: تاريخ اليعقوبي 2/ 171، والأمالي للمفيد ص:96-72، والجمل له ص:99، والشافي للمرتضى ص:263، 278-279، وتلخيص الشافي للطوسي ص:445، 456، ومنهاج الكرامة للحلي ص:140-141، وكشف المراد له ص:406، والاستغاثة للكوفي 1/ 53، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 20/ 20، والطرائف لابن طاوس ص:496، ونفحات اللاهوت للكركي ق:36/ أ، 55/ ب، 56/ أ، 57/ ب، 58/ أ، 64/ ب، والصراط المستقيم للبياضي 3/ 33، 238، وعلم اليقين للكاشاني 2/ 700، وإحقاق الحق للتستري ص:252، 255، والمصباح للكفعمي ص:555، والدرجات الرفيعة للشيرازي ص:255، 262-263، وعقائد الإمامية للزنجاني 3/ 49-50، وفي ظلال التشيع لمحمد علي الحسني ص:66، وأعيان الشيعة لمحسن العاملي 42/ 213، والشيعة في الميزان لمحمد جواد مغنية ص 28، وسيرة الأئمة الاثني عشر لهاشم الحسيني 1/ 410، 537-538، وأحاديث أم المؤمنين للعسكري 1/ 117-121.
[8] 
راجع: الجمل للمفيد ص:195، وإحقاق الحق للتستري ص:255، وعقائد الإمامية للزنجاني 3/ 49-50، وفي ظلال التشيع لمحمد علي الحسني ص:66.
[9] 
تفسير العياشي 1/ 323. وانظر: البرهان للبحراني 1/ 476، وبحار الأنوار للمجلسي 24/ 7.
[10] 
راجع: الشافي للمرتضى ص:278، وتلخيص الشافي للطوسي ص:456، والدرجات الرفيعة للشيرازي ص:262-263.
[11] 
أنساب الأشراف للبلاذري 5/ 48-49.
[12] 
العواصم من القواصم لابن العربي ص:77-78.
[13] 
صحابي. الإصابة 2/ 271-272.
[14] 
تاريخ الطبري 5/ 99.
[15] 
تاريخ دمشق الكبير لابن عساكر 7/ 429، والتمهيد والبيان للمالقي ص:89-90.
[16] 
منهاج السنة النبوية لابن تيمية 6/ 255.
[17] 
منهاج السنة النبوية لابن تيمية 6/ 254-255.
[18] 
صحيح البخاري 4/ 5، ك. الشهادات، باب تعديل النساء بعضهن بعضا، و5/ 254، ك. المغازي، باب حديث الإفك، و6/ 190، ك. التفسير، باب ومن سورة النور، وصحيح مسلم 4/ 2134، ك. التوبة، باب في حديث الإفك، ومسند أحمد 6/ 196.
[19] 
سيأتي تخريجه ص 927.
[20] 
منهاج السنة النبوية لابن تيمية 6/   255


زعمهم أن عثمان كسر أضلاع عبد الله بن مسعود

الشبهة:

ذكرت الشيعة أن عثمان بن عفان قد ضرب عبد الله بن مسعود حتى كسر أحد أضلاعه ومات من ذلك، يقول التُّسْتَري في سياق ذكره لمآخذ الرافضة على عثمان: «ضرب ابن مسعود حتى كسر بعض أضلاعه»([1]).

 واختلفوا في سبب الضرب، فقال بعضهم: إنه بسبب الخلاف حول المصحف:

يقول المجلسي: «ومنها: أنه جمع ما كان عند المسلمين من صحف القرآن وطبخها بالماء على النار وغسلها ورمى بها، إلا ما كان عند ابن مسعود، فإنه امتنع من الدفع إليه، فأتى إليه فضربه حتى كسر له ضلعين، وحُمل من موضعه ذلك فبقي عليلًا حتى مات»([2]).

وقال اليعقوبي: «اعتل ابن مسعود فأتاه عثمان يعوده، فقال له: ما كلام بلغني عنك؟ قال: ذكرت الذي فعلته بي أنك أمرت بي فوطئ جوفي فلم أعقل صلاة الظهر ولا العصر ومنعتني عطائي. قال: فإني أَقِيدُك من نفسي فافعل بي مثل الذي فعل بك. قال: ما كنت بالذي أفتح القصاص على الخلفاء. قال: فهذا عطاؤك فخذه، قال: منعتنيه وأنا محتاج إليه، وتعطينيه وأنا غني عنه، لا حاجة لي به، فانصرف فأقام ابن مسعود مغاضبًا لعثمان حتى توفي»([3]).

وزعم الحلي أنه ضربه لأنه دفن أبا ذر، يقول الحلي: «وَمِنْهَا أَنَّهُ ضَرَبَ ابْنَ مَسْعُودٍ أَيْضًا عَلَى دَفْنِ أَبِي ذَرٍّ أَرْبَعِينَ سَوْطًا»([4]). 


([1]) إحقاق الحق، التستري (ص٢٥٣).

([2]) بحار الأنوار، المجلسي (٣٠/ 371).

([3]) تاريخ اليعقوبي (2/ 147).

([4]) نهج الحق وكشف الصدق، الحلي (1/ 295).

الرد علي الشبهة:

  • أولاً: كل هذه الروايات محض أكاذيب.

كل ما استدلت به الرافضة من روايات لا يصح لها إسناد، ومنها ما ذكره البلاذري في أنسابه فقال: حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ عن أبيه، عن أبي مخنف وعوانة فِي إسنادهما: «أَن عَبْد اللهِ بْن مسعود حين ألقى مفاتيح بيت المال إِلَى الْوَلِيد بْن عقبة قَالَ: مَنْ غَيَّرَ غَيَّرَ اللهُ مَا بِهِ، ومن بَدَّلَ أسخط الله عَلَيْهِ، وَمَا أرى صاحبكم إلا وقد غيّر وبدّل، أيعزل مثل سعد بن أَبِي وقاص ويولى الْوَلِيد؟ وَكَانَ يتكلم بكلام لا يدعه، وَهُوَ: إِن أصدق القول كتاب الله، وأحسن الهدي هدي مُحَمَّد ق، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدث بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة فِي النار، فكتب الوليد إلى عثمان بذلك وَقَالَ: إنه يعيبك ويطعن عليك، فكتب إِلَيْهِ عُثْمَان يأمره بإشخاصه، وشَيَّعه أهلُ الكوفة، فأوصاهم بتقوى الله ولزوم الْقُرْآن، فَقَالُوا لَهُ: جُزيت خيرًا، فلقد علَّمت جاهلنا، وثبَّت عالمنا، وأقرأتنا الْقُرْآن، وفقهتنا فِي الدين، فنعم أَخُو الإِسْلام أَنْتَ ونعم الخليل، ثُمَّ ودَّعوه وانصرفوا، وقدم ابْن مَسْعُود الْمَدِينَةَ وعثمان يخطب عَلَى منبر رَسُول اللهِ ق، فلما رآه قَالَ: ألا إنَّهُ قدمت عليكم دُوَيبَّة سوء، من تمش على طعامه يقيء، ويسلح، فَقَالَ ابْن مَسْعُود: لست كَذَلِكَ، ولكني صاحب رَسُول اللهِ ق يَوْم بدر ويوم بيعة الرضوان، ونادت عَائِشَةُ: أي عُثْمَان، أتقول هَذَا لصاحب رَسُول الله ق؟ ثُمَّ أمر عُثْمَان بِهِ فأخرج من الْمَسْجِد إخراجًا عنيفًا، وضرب بِهِ عَبْد اللهِ بْن زمعة بْن الأسود بْن المطلب ابن أسد بن عبد العزى بن قصي الأَرْض، ويقال: بَل احتمله يحموم غلام عُثْمَان ورجلاه تختلفان عَلَى عنقه حَتَّى ضرب بِهِ الأَرْض فدق ضلعه، فَقَالَ [عَلِي: يا عُثْمَان أتفعل هَذَا بصاحب رَسُول اللهِ ق بقول الْوَلِيد بْن عقبة؟] فَقَالَ: مَا بقول الْوَلِيد فعلت هَذَا، ولكن وجهت زبيد بْن الصلت الكندي إِلَى الكوفة فَقَالَ له ابن مسعود: إن دم عُثْمَان حلال، فَقَالَ عَلِي: أحلت من زبيد عَلَى غَيْر ثقة، وَقَالَ ابْن الكلبي -زبيد بْن الصلت أَخُو كثير بْن الصلت الكندي-: وقام عليٌّ بأمر ابْن مَسْعُود حَتَّى أتى بِهِ منزله، فأقام ابْن مَسْعُود بالمدينة لا يأذن لَهُ عُثْمَان فِي الخروج منها إِلَى ناحية من النواحي، وأراد حِينَ برئ الغزو فمنعه من ذَلِكَ، وَقَالَ لَهُ مَرْوَان: إِن ابْن مَسْعُود أفسد عليك العراق، أفتريد أَن يفسد عليك الشام؟ فلم يبرح الْمَدِينَةَ حَتَّى توفي قبل مقتل عُثْمَان بسنتين، وَكَانَ مقيمًا بالمدينة ثَلاث سنين، وَقَالَ قوم: إنه كَانَ نازلًا عَلَى سَعْد بْن أَبِي وقاص.

ولما مرض ابْن مَسْعُود مرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ أتاه عُثْمَان عائدًا فَقَالَ: مَا تشتكي؟ قَالَ: ذنوبي قَالَ: فَمَا تشتهي؟ قَالَ: رَحْمَةَ رَبِّي، قَالَ: أَلا أَدْعُو لَك طَبِيبًا؟ قَالَ: الطَّبِيبُ أَمْرَضَنِي، قَالَ: أَفَلا آمُرُ لَك بعطائك؟ قَالَ: مَنَعْتَنِيهِ وَأَنَا مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ وَتُعْطِينِيهِ وَأَنَا مُسْتَغْنٍ عَنْهُ؟ قَالَ: يَكُون لولدك، قَالَ: رزقهم عَلَى الله قَالَ: استغفر لي يا أبا عَبْد الرَّحْمَنِ، قَالَ: أسأل الله أَن يأخذ لي منك بحقي، وأوصى أَن لا يصلي عَلَيْهِ عُثْمَان، فدُفن بالبقيع وعثمان لا يعلم»([1]).

موضوع.

فيه عباس بن هشام الكلبي ولم أجد له ترجمة، وهشام الكلبي([2]) وأبوه رافضيان كذابان، قال ابن معين: «الْكَلْبِي لَيْسَ بِشَيْءٍ»([3])، وقال الجُوزجاني: «الكلبي محمد بن السائب، كذاب ساقط»، وقال مسلم: «متروك»([4])، وقال أبو حاتم الرازي: «الناس مجتمعون على ترك حديثه لا يشتغل به، هو ذاهب الحديث»([5])، وكان محمد بن السائب «سبئيًا من أصحاب عبد الله بن سبأ، من أولئك الذين يقولون: إن عليًّا لم يمت، وأنه راجع إلى الدنيا، يملؤها عدلًا كما مُلئت جورًا، وإن رأوا سحابة قالوا: أمير المؤمنين فيها»([6]) وكان يقول: «أنا سبئي»([7]).

وأبو مخنف رافضي كذاب، وقد سبق الكلام عليه مرارًا، وسيأتي رد متن تلك الرواية، وأن الذي صلى على عبد الله بن مسعود هو عثمان رضي الله عنه.

وكذلك روى البلاذري فقال: وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ الْفَرْوِيُّ أَبُو مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَجُلٍ نَسِيَهُ إِسْحَاقُ قَالَ: «دَخَلَ عُثْمَانُ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فِي مَرَضِهِ فَاسْتَغْفَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ عُثْمَانُ قَالَ بَعْضُ مَنْ حَضَرَ: إِنَّ دَمَهُ لَحَلالٌ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مَا يَسُرُّنِي أَنَّنِي سَدَّدْتُ إِلَيْهِ سَهْمًا يُخْطِئَهُ وَأَنَّ لِي مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا»([8]).

ضعيف جدًّا.

وهذه الرواية أيضًا ساقطة لا تصح، فهي من طريق ذلك الرجل المجهول الذي نسيه ابن إسحاق ولا ندري من هو! ثم إن هذه الرواية لو صحت لكانت ردًّا على السبئية من وجهين:

الأول: استغفار ابن مسعود لعثمان بن عفان.

 الثاني: نفي ابن مسعود عن نفسه استحلال دم عثمان، ولو أُعطي مثل أُحد ذهبًا.

ومثلها ما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن كلثوم، قال: سمعت ابن مسعود، يقول: «ما أحب أني رميت عثمان بسهم» قال مسعر: «أراه أراد قتله، ولا أن لي مثل أُحد ذهبًا»([9]).

فهذا ابن مسعود ينفي أنه يريد قتل عثمان ولو أعطوه مثل أُحد ذهبًا، وكأن هذا رد على السبئية الذين أرادوا قتله ا، قال ابن عبد البر: «وقال بعض أصحابه: مَا سمعت ابْن مَسْعُود يَقُول فِي عُثْمَان شيئًا قط، وسمعته يَقُول: لئن قتلوه لا يستخلفون بعده مثله»([10]).

كل ما ذكروه من ضرب عثمان لعبد الله بن مسعود كذب باتفاق أهل العلم، ولم ولن يجدوا رواية صحيحة تقول بذلك قط، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في بيان كذب هذه الدعوى: «فَهَذَا كَذِبٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَإِنَّهُ لَمَّا وَلِيَ أَقَرَّ ابْنَ مَسْعُودٍ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْكُوفَةِ، إِلَى أَنْ جَرَى مِنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَا جَرَى، ومَا مَاتَ ابْنُ مَسْعُودٍ مِنْ ضَرْبِ عُثْمَانَ أَصْلًا»([11]).

وقد كان ابن مسعود على بيت مال الكوفة في زمان عمر وأقره عثمان، حتى مع تغير الولاة عليها بداية من عمار بن ياسر، مرورًا بالمغيرة بن شعبة، ثم سعد بن أبي وقاص، ثم الوليد بن عقبة ثم سعيد بن العاص، وانتهاء بأبي موسى الأشعري([12])، كل هؤلاء الولاة تغيروا على الكوفة، ولم يتم عزل ابن مسعود ا، ولما وقع خلاف بينه وبين سعد بن أبي وقاص عزل عثمان سعدًا وأبقى ابن مسعود([13]).

القول بأن عثمان لم يعلم بموت ابن مسعود ولم يصل عليه قولٌ بلا دليل، وقد نقله أهل العلم من ضمن ما يذكر بلا إسناد، ومنهم ابن عبد البر في الاستيعاب الذي قال: «ودُفن بالبقيع، وصلى عَلَيْهِ عُثْمَان، وقيل: بل صَلَّى عَلَيْهِ الزُّبَيْر، ودفنه ليلًا بإيصائه بذلك إِلَيْهِ، ولم يعلم عُثْمَان بدفنه، فعاتب الزُّبَيْر على ذَلِكَ»([14]).

وجزم الواقدي أن عثمان هو من صلى على ابن مسعود فقال: «وقد رُوى لنا أنّه صلَّى على عبد الله بن مسعود عَمارُ بن ياسر، وقال قائل: صلّى عليه عثمان بن عفان، واستغفر كل واحد منهما لصاحبه قبل موت عبد الله قال: وهو أثبت عندنا، إن عثمان بن عفان صلَّى عليه»([15]).

وأما ما تناقلته الرافضة وتغنت به في ذلك فكله بأسانيد لا تصح، وما هو إلا مجرد قولٍ قيل غير مسند، يرده ما ذكرناه من إقرار عبد الله بن مسعود على بيت المال ومحبة عثمان لمجاورة ابن مسعود له بالمدينة بعدما آثروا به أهل الكوفة على أنفسهم([16]).

لو تنزلنا جدلًا وقلنا بأن عثمان قد ضرب ابن مسعود، فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «فَإِذَا قِيلَ: إِنَّ عُثْمَانَ ضَرَبَ ابْنَ مَسْعُودٍ أَوْ عَمَّارًا، فَهَذَا لَا يَقْدَحُ فِي أَحَدٍ مِنْهُمْ؛ فَإِنَّا نَشْهَدُ أَنَّ الثَّلَاثَةَ فِي الْجَنَّةِ، وَأَنَّهُمْ مِنْ أَكَابِرِ أَوْلِيَاءِ اللهِ الْمُتَّقِينَ، وقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ وَلِيَ اللهِ قَدْ يَصْدُرُ مِنْهُ مَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةَ الشَّرْعِيَّةَ، فَكَيْفَ بِالتَّعْزِيرِ؟

وَقَدْ ضَرَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ بِالدِّرَّةِ لَمَّا رَأَى النَّاسَ يَمْشُونَ خَلْفَهُ، فقَالَ: مَا هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: هَذَا ذِلَّةٌ لِلتَّابِعِ وَفِتْنَةٌ لِلْمَتْبُوعِ.

فَإِنْ كَانَ عُثْمَانُ أَدَّبَ هَؤُلَاءِ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عُثْمَانُ مُصِيبًا فِي تَعْزِيرِهِمْ لِاسْتِحْقَاقِهِمْ ذَلِكَ، أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ الَّذِي عُزِّرُوا عَلَيْهِ تَابُوا مِنْهُ، أَوْ كُفِّرَ عَنْهُمْ بِالتَّعْزِيرِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمَصَائِبِ، أَوْ بِحَسَنَاتِهِم الْعَظِيمَةِ، أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ.

وَإِمَّا أَنْ يُقَالَ: كَانُوا مَظْلُومِينَ مُطْلَقًا، فَالْقَوْلُ فِي عُثْمَانَ كَالْقَوْلِ فِيهِمْ وَزِيَادَةٍ، فَإِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُمْ، وَأَحَقُّ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ.

وَقَدْ يَكُونُ الْإِمَامُ مُجْتَهِدًا فِي الْعُقُوبَةِ مُثَابًا عَلَيْهَا، وَأُولَئِكَ مُجْتَهِدُونَ فِيمَا فَعَلُوهُ لَا يَأْثَمُونَ بِهِ، بَلْ يُثَابُونَ عَلَيْهِ لِاجْتِهَادِهِمْ. مِثْلَ شَهَادَةِ أَبِي بَكْرَةَ عَلَى الْمُغِيرَةِ، فَإِنَّ أَبَا بَكْرَةَ رَجُلٌ صَالِحٌ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ كَانَ مُحْتَسِبًا فِي شَهَادَتِهِ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ يُثَابُ عَلَى ذَلِكَ، وَعُمَرُ أَيْضًا مُحْتَسِبٌ فِي إِقَامَةِ الْحَدِّ مُثَابٌ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ مَا جَرَى مِنْ عُثْمَانَ فِي تَأْدِيبِ ابْنِ مَسْعُودٍ [وَعَمَّارٍ] مِنْ هَذَا الْبَابِ.

وَإِذَا كَانَ الْمُقْتَتِلُونَ قَدْ يَكُونُ كُلٌ مِنْهُمْ مُجْتَهِدًا مَغْفُورًا لَهُ خَطَؤُهُ فَالْمُخْتَصِمُونَ أَوْلَى بِذَلِكَ

وَإِمَّا أَنْ يُقَالَ: كَانَ مُجْتَهِدًا، وَكَانُوا مُجْتَهِدِينَ، فمِثْلُ هَذَا يَقَعُ كَثِيرًا: يَفْعَلُ الرَّجُلُ شَيْئًا بِاجْتِهَادِهِ، وَيَرَى وَلِيُّ الْأَمْرِ أَنَّ مَصْلَحَةَ الْمُسْلِمِينَ لَا تَتِمُّ إِلَّا بِعُقُوبَتِهِ، كَمَا أَنَّهَا لَا تَتِمُّ إِلَّا بِعُقُوبَةِ الْمُتَعَدِّي وَإِنْ تَابَ بَعْدَ رَفْعِهِ إِلَى الْإِمَامِ»([17]).

    1. تكفير الشيعة لعموم الصحابة

ولنا أن نتساءل: لماذا يتباكى الشيعة على ابن مسعود وهو مِن جملة مَن حكموا بردتهم بعد موت رسول الله وكفرهم بإمامة علي؟!

ففي كتبهم أن أبا جعفر قال: «ارتد الناس إلا ثلاثة نفر: سلمان وأبو ذر والمقداد، قال: قلت فعمار؟ قال: قد كان جاض جيضة ثم رجع، ثم قال: إن أردت الذي لم يشك ولم يدخله شيء فالمقداد، فأما سلمان فإنه عرض في قلبه عارض أن عند أمير المؤمنين S اسم الله الأعظم لو تكلم به لأخذتهم الأرض وهو هكذا، فلبب ووجئت في عنقه حتى تركت كالسلعة ومر به أمير المؤمنين S، فقال: يا أبا عبد الله، هذا من ذاك بايع، فبايع، وأما أبو ذر فأمره أمير المؤمنين S بالسكوت، ولم يكن تأخذه في الله لومةُ لائم، فأبى إلا أن يتكلم، فمر به عثمان فأمر به، ثم أناب الناس بعد فكان أول من أناب أبو ساسان الأنصاري وأبو عمرة وفلان حتى عقد سبعة، ولم يكن يعرف حق أمير المؤمنين S، إلا هؤلاء السبعة»([18]).

وفي كتاب الكافي روى حَنَانٌ عَنْ أَبِيهِ أن أَبا جَعْفَرٍ قال: «كَانَ النَّاسُ أَهْلَ رِدَّةٍ بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله إِلَّا ثَلَاثَةً، فَقُلْتُ: وَمَنِ الثَّلَاثَةُ؟ فَقَالَ: الْمِقْدَادُ ابْنُ الْأَسْوَدِ وَأَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ وَسَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ عَرَفَ أُنَاسٌ بَعْدَ يَسِيرٍ، وَقَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ دَارَتْ عَلَيْهِمُ الرَّحَى وَأَبَوْا أَنْ يُبَايِعُوا حَتَّى جَاءُوا بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ S مُكْرَهًا فَبَايَعَ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: [ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ] {آل عمران:144}»([19]).

وعليه فإن ابن مسعود عند الشيعة مرتد ضال يستحق ما هو أعظم من الضرب والحبس، فما لهم الآن يتباكون عليه؟ أم أنه التباكي الكاذب للطعن في عثمان ا! 


([1]) أنساب الأشراف (6/ 146).

([2]) قال الإمام أحمد: «من يحدث عنه؟ إنما هو صاحب سمر ونسب، ما ظننت أن أحدًا يحدث عنه». الجامع لعلوم الإمام أحمد (19/ 331).

([3]) التاريخ الكبير، ابن أبي خيثمة (1/ 510).

([4]) الكنى والأسماء (2/ 840) (ت3402).

([5]) الجرح والتعديل (1/ 271).

([6]) المجروحين، ابن حبان (2/ 261) (ت927).

([7]) المرجع نفسه.

([8]) أنساب الأشراف (6/ 148).

([9]) مصنف ابن أبي شيبة (18/ 52)، وهو ضعيف بعمران بن عمير، فهو مجهول.

([10]) الاستيعاب (3/ 933).

([11]) منهاج السنة النبوية (6/ 255).

([12]) عبد الله بن مسعود عميد حملة القرآن وكبير فقهاء الإسلام، عبد الستار الشيخ (ص٣٠٧).

([13]) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ: «لَمَّا وَقَعَ بَيْنَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَسَعْدٍ الْكَلامُ فِي قَرْضٍ أَقْرَضَهُ عَبْدُ اللهِ إِيَّاهُ، فَلَمْ يَتَيَسَّرْ عَلَى سَعْدٍ قَضَاؤُهُ، غَضِبَ عَلَيْهِمَا عُثْمَانُ، وَانْتَزَعَهَا مِنْ سَعْدٍ، وَعَزَلَهُ وَغَضِبَ عَلَى عَبْدِ اللهِ وَأَقَرَّهُ، وَاسْتَعْمَلَ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ -وَكَانَ عَامِلًا لِعُمَرَ عَلَى رَبِيعَةَ بِالْجَزِيرَةِ- فَقَدِمَ الْكُوفَةَ فَلَمْ يَتَّخِذْ لِدَارِهِ بَابًا حَتَّى خَرَجَ مِنَ الْكُوفَةِ». تاريخ الطبري (4/ 252).

([14]) الاستيعاب في معرفة الأصحاب (3/ 994).

([15]) الطبقات الكبير (3/ 147) ط الخانجي.

([16]) عن أبي إسحاق، عن حارثة قال: «قُرئ علينا كتاب عمر: إنّي قد بعثتُ إليكم عمار ابن ياسر أميرًا، وعبد الله بن مسعود معلّمًا ووزيرًا، وإنّهما من النجباء من أصحاب رسول الله ق من أصحاب بدر، وقد جعلتُ عبد الله بن مسعود على بيت مالكم فتعلّموا منهما واقتدوا بهما، وقد آثرتكم بعبد الله بن مسعود على نفسي». الطبقات الكبير (8/ 130) ط الخانجي

([17]) منهاج السنة النبوية (6/ 257).

([18]) اختيار معرفة الرجال - رجال الكَشي، الطوسي (١/ 91)، والاختصاص، المفيد (ص١٠).

([19]) الكافي، الكليني (8/ 245), وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول: «حسن أو موثق» (26/ 213).
موقع رامي عيسى ..

عدد مرات القراءة:
20579
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :