جديد الموقع

القول بأن عثمان وهب لأهل بيته واقاربه كثيراً من المال والهبات ..

أن عثمان رضي الله عنه آثر أهل بيته بالأموال الكثيرة والهبات

يزعم الشيعة أن عثمان رضي الله عنه كان يعطي أقاربه من العطاء ما لا يعطيه لغيرهم، وأنه كان يؤثرهم بالأموال الكثيرة من بيت مال المسلمين، فأسرف في ذلك أشد الإسراف[1].

المناقشة:
إن الذي نسبه الشيعة إلى عثمان رضي الله عنه من إيثاره أقاربه بالأموال الكثيرة، وإعطائهم من بيت المال محل نظر، والحكم فيه يحتاج إلى شيء من التفصيل:
فـ الشيعة يزعمون أنه وهب مروان بن الحكم خمس أفريقيا، والصحيح أنه لم يهب ذلك لـ مروان بن الحكم، وإنما أعطى عبد الله بن أبي السرح خمس الخمس جزاء جهاده المشكور، ثم أسترده منه لما لم يجد موافقة عامة من المسلمين على هذه الهبة[2]، أما مروان بن الحكم فإنه كان قد اشترى ما تعذر نقله من أثاث أفريقيا وحيوانها من عبد الله بن أبي السرح، ونقده أكثر ثمنها، وسبق مبشراً عثمان بفتحها، فترك عثمان له البقية جزاء بشارته[3].

أما ما زعمه الشيعة من أن عثمان أعطاه ألف ألفَ دينار، فهو -كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية - لم يثبت، وهو من الكذب البين[4]، وأكثر من أعطاه عثمان رضي الله عنه هو الحسن بن علي رضي الله عنهما، أعطاه مائة ألف، أو ثلاثمائة ألف، وذكروا أنه لم يعط أحداً قدر هذا قط، وهذا غاية ما أعطى عثمان رضي الله عنه[5].

و عثمان رضي الله عنه في هذه العطايا لم يكن مبتدعاً؛ فإنه يجوز للخليفة أن يقطع ويعطي من شاء إذا رأى في ذلك صلاحاً، وقد أعطى قبله رسول الله صلى الله عليه وسلم الكثير من الناس وتألف على الإسلام أقواماً، وأقطع الخلفاء من بعده[6] من رأوا في إقطاعه صلاحاً[7]، وكان علي من بين من أقطع منهم[8].

فمن طعن في عثمان بسبب ذلك، فليطعن في علي لأنه فعل ذلك أيضاً، وقبِلَ من عمر إذ أقطعه.

 قال الشعبي: [أقطع الزبير وخباب وابن مسعود وابن ياسر وابن هبار أزمان عثمان، فإن يكن عثمان أخطأ، فالذين قبلوا منه الخطأ أخطأوا، وهم الذين أخذنا عنهم ديننا][9].

أما عن عطايا عثمان رضي الله عنه لأهل بيته: فقد كان يعطيهم من ماله الخاص؛ وقد ولي وكان أكثر قريش مالاً، فقسم ماله وأرضه في بني أمية، وجعل ولده كبعض من يعطي، فبدأ ببني أبي العاص؛ فأعطى آل الحكم رجالهم عشرة آلاف عشرة آلاف، وهكذا[10].

وقد قرر عثمان الصحابة على أنه قد أعطى أهل بيته من ماله الخاص، ولم يعطهم من مال المسلمين شيئاً، فأقروا له ووافقوه، ومما قاله: وأما إعطاؤهم فإني أعطيهم من مالي، ولا أستحل أموال المسلمين لنفسي، ولا لأحد من الناس...[11].

فدل على أنه رضي الله عنه لم يكن يعطيهم من بيت مال المسلمين شيئاً، وأنه لم يكن يستحل ذلك، بل كان يعطيهم من ماله الخاص، فأي مأخذ عليه في ذلك؟

ولا شك أن إعطاء عثمان رضي الله عنه لأقاربه من صلب ماله يعد صلة للرحم، وهو من فضائله، ولا يسلّم للشيعة عد ذلك من المطاعن.


 [1] منهاج الكرامة للحلي ص:140-141، والطرائف لابن طاوس ص:496، والصراط المستقيم للبياضي 3/ 32، ونفحات اللاهوت للكركي ق:56/ ب-57/ أ، وإحقاق الحق للتستري ص:252-254، ومقدمة مرآة العقول لمرتضى العسكري 1/ 155-163.
[2] 
تاريخ الطبري 5/ 49.
[3] 
الصواعق المحرقة لابن حجر الهيتمي ص:175.
[4] 
منهاج السنة النبوية لابن تيمية ص:249-250.
[5] 
منهاج السنة النبوية لابن تيمية ص:249-250.
[6] 
نقل بعض علماء أهل السنة أن أبا بكر رضي الله عنه أقطع الزبير ما بين الجرف إلى قناة. وأن عمر أقطع علياً ينبع، وأن عثمان أقطع سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر، وخباب بن الأرت، وأن علي بن أبي طالب أقطع سويد بن غفلة وغيره. راجع: تاريخ الطبري 4/ 147-148، والخراج ليحيى بن آدم القرشي ص:77-78، والخراج لأبي يوسف ص:60، 62. وانظر: حاشية محب الدين الخطيب على العواصم من القواصم ص:112.
[7] 
الخراج لأبي يوسف ص:62.
[8] 
نقل بعض علماء أهل السنة أن أبا بكر رضي الله عنه أقطع الزبير ما بين الجرف إلى قناة. وأن عمر أقطع علياً ينبع، وأن عثمان أقطع سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر، وخباب بن الأرت، وأن علي بن أبي طالب أقطع سويد بن غفلة وغيره. راجع: تاريخ الطبري 4/ 147-148، والخراج ليحيى بن آدم القرشي ص:77-78، والخراج لأبي يوسف ص:60، 62. وانظر: حاشية محب الدين الخطيب على العواصم من القواصم ص:112.
[9] 
تاريخ الطبري 4/ 148.
[10] 
تاريخ الطبري 5/ 103.
[11] 
تاريخ الطبري 5/ 103

عدد مرات القراءة:
6211
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :