معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

حذف عمر من الأذان (حيّ على خير العمل) وزيادته (الصلاة خير من النوم) ..

إدخال عمر الصلاة خير من النوم في الأذان

قال الرافضي:
ولماذا تقبلون بدعته التي أدخلها على الأذن؟ الصلاة خير من النوم.
من الذي أعطاه الحق ليجتهد مقابل النص النبوي والإلهي؟
الردّ:
هذا يدل على جهل الرافضي!
فإن قول"الصلاة خير من النوم"ليست من مُختَرعات عُمر كما زَعَم! بل هي من السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ففي حديث أبي محذورة رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله علمني سنة الأذان. قال: فمسح مقدم رأسي، وقال: تقول:
الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر - ترفع بها صوتك - ثم تقول:
أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله - تخفض بها صوتك - ثم ترفع صوتك بالشهادة: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله. حي على الصلاة حي على الصلاة. حي على الفلاح حي على الفلاح، فإن كان صلاة الصبح قلتَ: الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم. الله أكبر الله أكبر. لا إله إلا الله. رواه الإمام أحمد وأبوداود والنسائي. (26) مسند أحمد برقم 15416، سنن أبي داود برقم 5، سنن النسائي برقم 633.
قال محذورة رضي الله عنه : كنت أؤذن للنبي صلى الله عليه وسلم فكنت أقول في أذان الفجر الأول: حي على الصلاة حي على الفلاح الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله. (27) رواه النسائي برقم 647.
فهذا يدل على أن قول المؤذن لصلاة الفجر"الصلاة خير من النوم"ليس مما ابتدعه عمر رضي الله عنه - كما زَعَم الرافضي -.
 
وليت المعترض من غير الرافضة!
لأن الرافضة زادوا في الأذان"حي على خير العَمَل"وزادوا شهادة ثالثة عما عليه أهل القِبْلَة، وهي قولهم في الأذان: اشهد أن علياً وليّ الله".
وأهل السنة يشهدون أن علياً وليّ الله، بل هومن خيرة أولياء الله، وفرق بين أن نشهد بهذا وبين أن تُجعَل في الأذان!
وهذه ينفرد بها الرافضة عن سائر أهل القبلة، وهي مما زادوه واخترعوه في العبادة.
فـ[من الذي أعطاههم الحق ليجتهدوا مقابل النص؟!!]
من الذي أعطى أئمة الرافضة أن يُشرِّعوا لهم الخمس؟
من الذي أعطاهم الحق ليُشرِّعوا في الأذان (حي على خير العمل)؟
من الذي أعطاهم الحق ليزيدوا في الأذان شهادة ثالثة (اشهد أن علياً ولي الله)؟
من الذي أعطاهم الحق ليُشرِّعوا طقوساً معينة مخصوصة ليوم عاشوراء؟
من الذي أعطاهم الحق ليحجّوا إلى كربلاء والعتبات المقدّسة في النجف (الأشرف) بزعمهم؟
ومن الذي أعطاهم الحق ليبنوا لهم كعبة في قُم؟!!!
 
ومن... ؟
ومن... ؟
 
لا شيء سوى التعصّب الأعمى!
 
وأُضِيف هنا:
أن علي بن أبي طالب كان ممن يُشير على عُمر بمثل ذلك.
روى عبد الرزاق عن عكرمة أن عمر بن الخطاب شَاوَرَ الناس في جلد الخمر، وقال: إن الناس قد شربوها واجترؤوا عليها. فقال له عليّ: إن السكران إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى فاجعله حَدّ الفرية. فجعله عمر حد الفرية ثمانين.
وروى الحاكم عن وبرة الكلبي قال: أرسلني خالد بن الوليد إلى عمر رضي الله عنه ، فأتيته وهوفي المسجد معه عثمان بن عفان وعليّ وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير رضي الله عنه متكئ معه في المسجد، فقلت: إن خالد بن الوليد أرسلني إليك وهويقرأ عليك السلام، ويقول: إن الناس قد انهمكوا في الخمر وتحاقروا العقوبة. فقال عمر: هم هؤلاء عندك فَسَلْهُم. فقال عليّ رضي الله عنه : نراه إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، وعَلَى المفتري ثمانون. فقال عمر: أبلغ صاحبك ما قال. فَجَلَدَ خالد ثمانين، وجَلَدَ عُمر ثمانين.
فهذا رأي علي بن أبي طالب، وهذه مشورته التي أخذ بها عُمر وأخذ بها الخلفاء من بعدِه، وعليها العَمَل إلى يومنا هذا.
 
ولم يقتصر الأمر على المشورة فحسب بل كان علي بن أبي طالب يَفعل مثل ذلك من غير نكير، لأن باب السياسة الشرعية واسع، وليس هومن باب البِدع.
روى البخاري ومسلم من طريق عمير بن سعيد النخعي قال: سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: ما كنت لأقيم حَدّاً على أحد فيموت فأجِد في نفسي إلا صاحب الخمر، فإنه لومات وَدَيتُه، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يَسُنَّه.
يعني حدّ الخمر.
فَلَم نَقُل نحن ولا الرافضة إن علياً يُشرِّع من دون الله!
بل نرى هذا من باب السياسة الشرعية التي فيها مُتّسَع للأمة.
وأن الناس إذا توسّعوا في أمر كان لهم فيه سَعة، أنه يُضيّق عليهم من باب السياسة الشرعية، وأخذ الناس بالْحَزم.


أما زعم الشيعة أن عمر حذف من الأذان: حيّ على خير العمل. مستدلين على ذلك بما نسبوه إليه: (ثلاث كن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أنهى عنهم أعاقب عليهن.. وذكر منهن: وحيّ على خير العمل)([316]): فقد تقدم أن زيادة (حي على خير العمل): من الكذب الموضوع باتفاق أهل العلم. ولم ترد في أي كتاب من كتب أهل السنة، بل هي من وضع الشيعة الذين يزعمون أن عمر أمر أن يطرح من الأذان: (حي على خير العمل)([317]). وذلك إمعاناً منه في تعطيل ولاية علي بن أبي طالب ؛ لأنهم فسّروا (خير العمل): بأنه ولاية علي ؛ فقد أسند الصدوق إلى جعفر الصادق أنه سئل عن معنى (حي على خير العمل)؟ فقال: (خير العمل: الولاية)([318]).
وأسند نحوه إلى أبي جعفر الباقر(
[319]).
وأسند أيضاً إلى علي بن موسى الرضا أنه سئل عن (حي على خير العمل): (لم تركت من الأذان؟ فقال:... إن خير العمل: الولاية. فأراد من أمر بترك (حي على خير العمل) من الأذان ألا يقع حث عليها ودعاء إليها)(
[320]).
ويعجب الإنسان حين يجد الدعوة إلى إقامة الصلاة مقرونة بالدعوة إلى ولاية علي رضي الله عنه -عند الشيعة - ولكن العجب يزول حين يجد بعضهم يؤولون الصلاة في قوله تعالى: ((وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ)) [البقرة:45] بأنها: إقامة ولاية علي ؛ فقد ذكر الحائري أن علي بن أبي طالب أول هذه الآية؛ ففسّر الصبر بأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفسّر الصلاة بأنها إقامة ولايته رضي الله عنه(
[321])، ونقل عنه قوله لـ سلمان الفارسي: (من أقام ولايتي فقد أقام الصلاة)([322]).
ويزعم الشيعة أن عمر رضي الله عنه لم يكتف بإسقاط (حيّ على خير العمل) من الأذان، بل وزاد فيه: (الصلاة خير من النوم). التي لم تكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم(
[323]).
المناقشة:
إن عمر رضي الله عنه لم يغيّر صفة الأذان عما كانت عليه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل بقيت على حالها إلى يوم الناس هذا.
وما زعمه الشيعة من أن عمر أسقط من الأذان: (حي علي خير العمل): غير صحيح؛ لأن صفة الأذان قد رويت في صحاح أهل السنة كما علمها رسول الله لأصحابه، ولم يرد في كلماتها: (حي على خير العمل) أبداً، والشواهد على ذلك كثيرة؛ فقد روى الإمام مسلم في صحيحه بسنده عن أبي محذورة(
[324]) «أن نبي الله صلى الله عليه وسلم علّمه هذا الأذان: (الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة (مرتين)، حي على الفلاح (مرتين) الله أكبر. الله أكبر. لا إله إلا الله»([325]).
فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد علّم أحد أصحابه صفة الأذان، وقال له: «الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة»(
[326])، وليس من بين هذه الكلمات (حي على خير العمل).
وقد رويت صفة الأذان عن عدد من الصحابة، ولم يرد في أي رواية منها: (حي على خير العمل)(
[327]).
ودليل واحد من هذه الأدلة كاف في إبطال مزاعم الشيعة هذه، فكيف وقد تضافرت الأدلة على أن (حي على خير العمل) التي يقولها الشيعة في أذانهم(
[328]) إلى يوم الناس هذا من الأمور المبتدعة التي لم تكن على عهد رسول الله ولا خلفائه الأربعة الراشدين الذين كان منهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ولقد كان يؤذن في خلافة علي رضي الله عنه كما كان يؤذن في عهد الرسول والخلفاء الثلاثة بعده، بل لقد أخبر إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة ؛ وهو من ذرية أبي محذورة الصحابي، وقد توفى في المائة الثانية([329]) أن الأذان كان في زمنه كالأذان الذي علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم لجده أبي محذورة([330])، ولو كان عمر رضي الله عنه أسقط (حي على خير العمل) لأعادها علي في خلافته، ولكنه لم يفعل، فدل على بطلان مزاعم الشيعة.
أما زعم الشيعة أن عمر رضي الله عنه هو الذي زاد على الأذان: (الصلاة خير من النوم) فغير صحيح، بل هي من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقد روى ابن خزيمة والدارقطني بإسنادهما عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «من السنة إذا قال المؤذن في أذان الفجر: حيّ على الفلاح، قال: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، مرتين الله اكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله»(
[331]). والإسنادان صحيحان. وقوله: [من السنة] يفيد الرفع، فيعطى الحديث حكم المرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي حديث أبي محذورة، الذي أخبر فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه صفة الأذان، ذكر أبو محذورة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: «فإن كان صلاة الفجر، قلتَ: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر. الله أكبر. لا إله إلا الله»(
[332]).
وأسند النسائي إليه قوله: «كنت أؤذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنت أقول في أذان الفجر الأول: حيّ على الفلاح، الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر. الله أكبر، لا إله إلا الله»(
[333]). وروى الترمذي بسنده عن بلال بن رباح مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تثوبنّ في شيء من الصلوات إلا في صلاة الفجر»([334]) والتثويب هنا هو قول: (الصلاة خير من النوم)، كما قال الترمذي.
وبهذه الأدلة التي سُردت يتبين أن قول: (الصلاة خير من النوم) إنما هو من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأن عمر كان متبعاً لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأبقى الأذان على الصفة التي كان عليها زمن رسول الله عليه السلام.


 ([316]) نفحات اللاهوت للكركي (ق:49/ ب)، وتفسير الصافي للكاشاني (1/ 346)، وإحقاق الحق للتستري (ص:244)، والفصول المهمة للموسوي (ص:78)، وعقائد الإمامية للزنجاني 3/ 43.
([317]) الإيضاح للفضل بن شاذان (ص:106-107)، والاستغاثة للكوفي (1/ 25-26)، والصراط المستقيم للبياضي (3/ 21)، وعقائد الإمامية للزنجاني (3/ 43)، والتشيع ظاهرة طبيعية لمحمد باقر الصدر (ص:79ح، 81).
([318]) التوحيد للصدوق (ص:241).
([319]) علل الشرائع للصدوق (ص:368).
([320]) نفس المصدر.
([321]) إلزام الناصب للحائري (1/ 31-32). وقد عزاه إلى المجلسي في بحار الأنوار. ولم أستطع الوقوف على مكانه في البحار.
([322]) إلزام الناصب للحائري (1/ 31-32). وقد عزاه إلى المجلسي في بحار الأنوار. ولم أستطع الوقوف على مكانه في البحار.
([323]) الطرائف لابن طاوس (ص:477-478)، والاستغاثة للكوفي (1/ 25-26)، ومؤتمر علماء بغداد لمقاتل بن عطية (ص:71)، وإحقاق الحق للتستري (ص:294)، والفصول المهمة للموسوي (ص:82).
([324]) صحابي مختلف في اسمه. أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤذن لأهل مكة. مات سنة تسع وخمسين. الاستيعاب لابن عبد البر (4/ 177-180)، والإصابة لابن حجر (4/ 176).
([325]) صحيح مسلم (1/ 287)، ك. الصلاة، باب صفة الأذان. وانظر كذلك: جامع الترمذي (1/ 366-367)، ك. الصلاة، باب ما جاء في الترجيع، وسنن أبي داود (1/ 340، 343-345) ك. الصلاة، باب كيف الأذان، وسنن النسائي (28)، ك.الأذان، باب خفض الصوت في الترجيع في الأذان، وباب الأذان في السفر، وسنن ابن ماجة (1/ 234-235)، ك.الأذان، باب الترجيع في الأذان.
([326]) جامع الترمذي –وقال: حديث حسن صحيح- (1/ 367)، ك.الصلاة، باب ما جاء في الترجيع في الصلاة، وسنن أبي داود (1/ 342)، ك.الصلاة، باب كيف الأذان.
([327]) فقد رويت عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أخرجها مسلم وأبو داود. صحيح مسلم (1/ 289)، ك.الصلاة، باب استحباب القول مثل قول المؤذن، وسنن أبي داود (1/ 361)، ك.الصلاة، باب ما يقول إذا سمع المؤذن ورويت عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، أخرجها الترمذي، وقال: حديث عبد الله بن زيد حديث حسن صحيح، وأخرجها أبو داود وابن ماجة وأحمد بأسانيد صحيحة. جامع الترمذي (1/ 358-361)، ك.الصلاة، باب ما جاء في بدء الأذان، وسنن أبي داود (1/ 337-340)، ك.الصلاة، باب كيف الأذان، وسنن ابن ماجة (1/ 232-233)، ك. الأذان، باب بدء الأذان، ومسند أحمد (6/ 14، 15). ورويت عن سهل بن حنيف، ومعاوية بن أبي سفيان. سنن النسائي (2/ 24-25)، ك.الأذان، باب القول مثل ما يتشهد المؤذن، وباب القول إذا قال المؤذن: حي على الصلاة.
([328]) شرائع الإسلام لجعفر بن الحسن الحلي (1/ 67).
([329]) ذكر ابن حجر أنه من الطبقة السابعة، ووفيات رجال هذه الطبقة في المائة الثانية. (تقريب التهذيب ص91).
([330]) صحيح ابن خزيمة (1/ 202)، وسنن الدارقطني (1/ 243).
([331]) صحيح ابن خزيمة (1/ 202)، وسنن الدارقطني (1/ 243).
([332]) سنن أبي داود (1/ 340، 341، 344)، ك.الصلاة، باب كيف الأذان، وسنن النسائي (28)، ك.الأذان، باب الأذان في السفر.
([333]) سنن النسائي (2/ 13-14)، ك.الأذان، باب التثويب في أذان الفجر، والسنن الكبرى للبيهقي (1/ 146، 411)، ومصنف عبد الرزاق (1/ 464).
([334]) جامع الترمذي (1/ 378)، ك. الصلاة، باب ما جاء في التثويب في الفجر.


زعمهم أن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه ابتدع في الأذان زيادة: (الصلاة خير من النوم)

الشبهة: قال علي الشهرستاني: «فنحن لا نرى تنافيًا بين أن تكون بدعة التثويب هي بدعة عمرية أو بكرية، وفي الوقت نفسه أن تكون بدعة أموية أيضًا، وذلك لتبني اللاحق سيرة من سبقه من الخلفاء» .
ويقول صباح البياتي: «فإن أهل السُّنَّة يجيزون التصرف في الأذان، وقد حدث ذلك فعلًا أما الشيعة فينفون إمكانية التصرف في الأذان بالزيادة والنقصان؛ لأنه توقيفي كما قلنا.
وتبعًا لذلك فقد خضع الأذان عند أهل السُّنَّة للاجتهاد والرأي، فزادوا فيه التثويب، وهو قول المؤذن: (الصلاة خير من النوم) في أذان صلاة الفجر» .

الرد علي الشبهة:

أولا:   إن زيادة (الصلاة خير من النوم) في أذان الفجر ليست من اختراع عمر رضي الله عنه، بل وردت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أحاديث عديدة.

منها: عن عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين، عن أنس رضي الله عنه قال: «من السُّنَّة إذا قال المؤذن: (حي على الفلاح) في أذان الفجر، قال: (الصلاة خير من النوم) مرتين»[1].

ومنها: ما جاء عن أبي محذورة رضي الله عنه قال: «كنت أؤذن لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وكنت أقول في أذان الفجر الأول: حي على الفلاح، الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم»[2].

ومنها: ما روي عن بلال رضي الله عنه أنه أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يؤذنه بصلاة الفجر، فقيل: نائم، فقال: «الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم»، فأقرت في تأذيـــن الفجر، فثبت الأمر على ذلك[3].

ومنها: ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «كان في الأذان الأول بعد الفلاح: الصلاة خير من النوم، مرتين».

ثانيًا:   ورد في كتب الرَّافضة ما يدل على مشروعية التثويب في أذان الفجر، فقد روى الطوسي بسنده، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله S قال: «النداء والتثويب في الأذان من السُّنَّة».

وروى أيضًا عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر S قال: «كان أبي ينادي في بيته بالصلاة خير من النوم، ولو رددت ذلك لم يكن به بأس»[4].

وحاول الطوسي أن يجد لها مخرجًا، فقال: «وما أشبه هذين الخبرين مما يتضمن ذكر هذه الألفاظ؛ فإنها محمولة على التقية لإجماع الطائفة على ترك العمل بها»[5].

وهذا الجواب غير مقبول، ولا يمكن حملها على التقية، بقرينة ما رواه
عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله S أنه قال: «الأذان الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، وقال في آخره: لا إله إلا الله مرة، ثمَّ قال: إذا كنت في أذان الفجر فقل: الصلاة خير من النوم، بعد حي على خير العمل، وقل بعد الله أكبر، الله أكبر: لا إله إلا الله، ولا تقل في الإقامة: الصلاة خير من النوم، إنما هو في الأذان»[6].

يقول الحلي -معلقًا-: «قال الشيخ في «الاستبصار»: هو للتقية، ولست أرى هذا التأويل شيئًا، فإن في جملة الأذان حي على خير العمل، وهو انفراد الأصحاب فلو كان للتقية لما ذكره، لكن الوجه أن يقال: فيه روايتان عن أهل البيت، أشهرهما: تركه»[7].

فأقر الحلي بوجود روايتين عن أهل البيت في هذه المسألة، وإحداهما موافقة لما يزعم الرَّافضة أنها من ابتداعات عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه، وقد قال ابن الجنيد بجواز قولها في الأذان[8].

ثالثًا: إن الرَّافضة الذين يستنكرون هذه الزيادة في الأذان بدعوى أنها زيادة من عمر رضي الله عنه، في حين أن الأذان عبادة توقيفية، هم أنفسهم يقولون بمشروعية الشهادة الثالثة في الأذان، ولم يدل عليها دليل أصلًا.

قال الريشهري: غير أنَّ ولده المولى محمّد باقر المجلسي لا يستبعد جزئيّتها واستحبابها؛ حيث يقول: «لا يبعد كون الشهادة الثالثة بالولاية من الأجزاء المستحبّة للأذان؛ لشهادة الشيخ والعلاّمة والشهيد وغيرهم بورود الأخبار بها». وأيّد العلاّمة المجلسيّ بعض الفقهاء من ذوي المسلك الأخباري، كنعمة الله الجزائري في «الأنوار النعمانيّة»، والشيخ يوسف البحراني في «الحدائق الناضرة»[9].

فهؤلاء جميعًا ذهبوا إلى مشروعية الشهادة الثالثة في الأذان بعنوان الجزئية، أي: أنها من ألفاظ الأذان.

وقال علي الشهرستاني: «إن الشهادة الثالثة هي شطر الأذان وجزء منه كسائر الأجزاء، يجب الإتيان بها، وإن تركها أخلّ بالأذان، فلا يتحقّق الأذان بدونها، وبهذا تكون جزءًا واجبًا لا بدَّ من الإتيان به حتَّى يتحقّق الأذان».

وقد أراد الشيخ عبد النبي النجفي العراقي أن يذهب إلى هذا الرأي في رسالته المسماة (الهداية في كون الشهادة بالولاية في الأذان والإقامة جزء كسائر الأجزاء)، لكنه لم يجرؤ، وصرح بكلام أقل من ذلك، وهو قريب من كلام صاحب الجواهر، لكن محمد الشيرازي في كتابه (الفقه) ورسالته العملية قال بالجزئية[10].

* وليس هناك أي أدلة معتبرة تدل على جزئية الشهادة الثالثة في الأذان.

يقول الشهرستاني: «وهناك رأي خامس يدّعي أنَّ الإتيان بالشهادة الثالثة هو عمل مكروه، وذلك لعدم ثبوت النصوص الدالّة على الشهادة الثالثة عنده... وقد ذهب إلى هذا الرأي الفيض الكاشاني في كتابه (مفاتيح الشرائع)، فقال: كذا غير ذلك من الكلام وإن كان حقًّا؛ بل كان من أحكام الإيمان؛ لأنّ ذلك كلّه مخالف للسنّة، فإن اعتقده شرعًا فهو حرام، ومال إليه آخرون»[11].

بل ذهب الصدوق إلى أن زيادة الشهادة الثالثة في الأذان من صنع الغلاة والمفوضة، فقال: «هذا هو الأذان الصحيح، لا يزاد فيه، ولا ينقص منه، والمفوضة لعنهم الله قد وضعوا أخبارًا، وزادوا في الأذان: «محمد وآل محمد خير البرية» مرتين، وفي بعض رواياتهم بعد أشهد أن محمدًا رسول الله «أشهد أن عليًّا ولي الله» مرتين، ومنهم من روى بدل ذلك «أشهد أن عليًّا أمير المؤمنين حقًّا» مرتين، ولا شك في أن عليًّا ولي الله، وأنه أمير المؤمنين حقًّا، وأن محمدًا وآله صلوات الله عليهم خير البرية، ولكن ليس ذلك في أصل الأذان، وإنما ذكرت ذلك؛ ليعرف بهذه الزيادة المتهمون بالتفويض، المدلسون أنفسهم في جملتنا»[12].

وقال الطوسي أيضًا: «وأما ما روي في شواذ الأخبار من قول: «أشهد أن عليًّا ولي الله، وآل محمد خير البرية» فمما لا يعمل عليه في الأذان والإقامة، فمن عمل بها كان مخطئًا» [13].

وقال كاشف الغطاء: «وليس من الأذان قول: «أشهد أنَّ عليًّا وليّ الله» أو «أنَّ محمّدًا وآله خير البَريَّة» و«أنَّ عليًّا أمير المؤمنين حقًّا» مرَّتين مرَّتين؛ لأنَّه من وضع المفوّضة لعنهم الله على ما قاله الصَّدوق... وإنَّما هو من وضع المفوّضة الكفّار، المستوجبين الخلود في النَّار، كما رواه الصدوق، وجعله الشيخ والعلامة من شواذّ الأخبار كما مرّ»[14].

فمن الأحق بالإنكار؟ من اتبع سنة النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم في الأذان مع وضوح الأدلة وصحتها، أم من زاد في الأذان بغير حجة ولا برهان، بل مع إقرارهم بأن هذا من صنع الغلاة والمفوضة الكفار؟! 


[1]   رواه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (1/ 236)، ومن طريقه ابن المنذر في «الأوسط» (3/ 21)، ورواه ابن خزيمة في «صحيحه» (1/ 202)، والطحاوي في «شرح المعاني» (1/ 137)، و«شرح المشكل» (15/ 365)، والدارقطني في «سننه» (1/ 195)، والبيهقي في «السنن» (1/ 423). والحديث صححه ابن خزيمة في «صحيحه»، والبيهقي في «سننه» (1/ 423)، وقال: «رواه جماعة عن أبي أسامة وهو إسناد صحيح»، وأقره النووي في «المجموع» (3/ 100)، والزيلعي في «نصب الراية» (1/ 264)، والعلامة الألباني في التعليق على «فقه السيرة» للغزالي (203)، وصححه ابن السكن، كما نقله عنه الحافظ في «التلخيص» (1/ 201)، وقال ابن سيد الناس اليعمري: «إسناده صحيح»، كما في «نيل الأوطار» للشوكاني (2/ 18).

[2]   «صحيح سنن أبي داود» ط غراس (2/ 413) و«السنن الكبرى»، النسائي (2/ 240).

[3]   «سنن ابن ماجه»، تحقيق عبد الباقي (1/ 237).

[4]   «الاستبصار» (1/ 308).

[5]   السابق نفسه.

[6]   المعتبر في شرح المختصر (٢/ ١٤٥).

[7]   السابق نفسه.

[8]   «ذخيرة المعاد»، السبزاوي (٢/ ٢٥٧).

[9]   «موسوعة ميزان» (2/ 128).

[10]  «أشهد أن عليًّا وليُّ الله في الأذان بين الشرعيّة والابتداع» (ص142).

[11]  «أشهد أن عليًّا وليُّ الله في الأذان بين الشرعيّة والابتداع» (ص144).

[12]  «من لا يحضره الفقيه» (1/ 290).

[13]  «النهاية» (ص69).

[14]  «كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء» (3/ 144).
موقع رامي عيسى ..

عدد مرات القراءة:
8948
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :