معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

إيران وتفجيرات المدن المقدسة : يكاد المريب أن يقول خذوني ..

إيران وتفجيرات المدن المقدسة : يكاد المريب أن يقول خذوني


ربما هي المرة الثاني على التوالي التي تتجه فيها الأنظار نحو تورط أيراني محتمل في الانفجارات الدامية التي شهدتها المدن العراقية المقدسة , سواء منها الانفجارات التي حدثت في يوم عاشوراء في مدينتي الكاظمية وكربلاء أو الحادثة الدامية التي شهدتها مدينة النجف في يوم الجمعة التاسع والعشرين من شهر آب العام الماضي والتي راح ضحيتها المئات من القتل والجرحى.

هذا الشك لم يأتي من فراغ و إنما له ما يبرره عند المشككين, ومن جملة هذه المبررات رزمة من التصريحات والمواقف المتناقضة التي صدرت عن جهات ايرانية معينة جميعها دفعت على الشك بإمكانية تورط أيراني محتمل في هذه الحوادث الدامية, ومن جملة ما يمكن الرجوع إليه لتفسير وجهة نظر المشككين هي السوابق الإيرانية في هذا المجال, ومنها تفجيرات مكة المكرمة في الثمانينيات التي اثبتت ضلوع أجهزة الاستخبارات الإيرانية في تنفيذها والذي أثبت هذا التورط هو اكتشاف سلطات مطار جدة السعودي لعدد من المتفجرات التي كانت مخبئة في أمتعة الحجاج الإيرانيين ( لمعرفة تفاصيل القضية يمكن مراجعة مذكرات الشيخ علي ألمنتظري ) الأمر الذي لم تستطع القيادة الإيرانية إنكاره, ولكنها وللخروج من مأزقها ألقت بالتهمة على احد مسؤلي الباسداران ( الحرس) وهو مهدي الهاشمي صهر الشيخ ألمنتظري بعد أن كان قد مضى على إعدامه أكثر من ثلاثة سنوات مدعية أن ما تبقى من خطوط مهدي الهاشمي في مليشيا الباسداران هي من كان وراء تلك الحوادث, ولكن مسلسل الاعتداءات على الأماكن والمدن المقدسة لم يتوقف عند حوادث مكة المكرمة, بل طال المقدسات الشيعية هذه المرة ايضا , فبعد هدم مسجد الشيخ فيض , وقع في يوم العاشر من المحرم عام 1415هـ الموافق ليوم 19/6/1994 م انفجارقوي في ضريح الإمام علي بن موسى الرضا سقط على أثره العشرات من القتلى والجرحى, وعلى الفور وجهت السلطات الإيرانية أصابع الاتهام إلى منظمة مجاهدي خلق المعارضة متهمة إياها بالوقوف وراء تلك الحادثة الدامية, ورغم نفي مجاهدي خلق لهذه التهمة وأدانت هذا العمل الإجرامي, إلا أن السلطات الإيرانية أصرت على موقفها من تحميل التهمة لهذه المنظمة الى حد إعلانها عن إلقائها القبض على الفاعل وإظهاره على شاشة التلفزة وهو يعترف بجريمته ويشرح سيناريوالعملية, ولكن بعد خمسة سنوات على تلك الحادثة خرج  أكبر كنجي الذي كان من قادة حرس الثورة ومن عناصر الاستخبارات- سابقا- والآن أصبح من أنصار خاتمي ومن أعضاء إدارة جريدة ((صبح امروز)) ليقول في لقاء له مع جريدة اريا الصادرة في يوم 4/12/99: أن الاستخبارات هي التي قامت بهدم مسجد أهل السنة في مشهد ثم قامت أيضا بتنفيذ تلك الحادثة المؤلمة في انفجار حرم الإمام الرضا لتلقي تبعته على من تدعوهم المنافقين , وتساءلت جريدة آريا: إن القضاء العسكري نسب في بيانه الأخير عن حادث الانفجار في مشهد إلى عصابة سعيد إمامي، هل يمكن القول إن الوقائع التي حدثت سابقا في مشهد مثل هدم مسجد أهل السنة وانفجار الحرم الرضوي و… كان من عمل هذه العصابة، ثم يجيب كنجي: إن ما يقوله القضاء العسكري أن بقايا تلك العصابة اقترفت هذه الأعمال، يحمل في طيه نكته ملفقة وهي إن هذه العصابة لم تنته بعد، ولم يلق القبض عليهم جميعا بعد! وبناء على تصوري فإني أعتقد أن هناك بيوت أشباح مظلمة أطرق فيه السادة الرماديون، ومازالوا مشغولون بالمؤامرة ، وانفجار مشهد وهدم المسجد السني في مشهد كان واحدا من أعمالهم.            

علما أن حادث هدم مسجد الشيخ فيض لأهل السنة في مدينة مشهد حدث في عام 1994 بأمر من مرشد الثورة علي خامنئي وكان المسجد يقع بجوار منزل والده، وبما أن المسجد كان من اكبر مساجد أهل السنة في مشهد وبما أن الحجاج السنة في شرق وجنوب شرق إيران كانوا يقلعون من مطار مشهد نحو الديار المقدسة، أصبح هذا المسجد يلفت النظر بسبب تجمع أهل السنة فيه في وقت الحج أو في صلوات الجمعة، و هذا ما لم يطقه النظام , وفي اليوم التالي لهدم المسجد في مدينة مشهد جرى اعتراض سلمي في مدينة زاهدان والمدن الأخرى ذات الأغلبية السنية كمدينة زاهدان ونيكشهر وتربت جام, الامر الذي دفع عناصر مليشيا الباسداران بمهاجمة المسجد المكي في زاهدان، عند صلاة الظهر وبدأوا بإطلاق النار على المصلين وقتل من قتل وجرح من جرح حتى امتلأ المسجد بالدماء ثم أعلنوا بعد ذلك أن تجار المخدرات اجتمعوا في المسجد! مما دفع قوات الأمن لمهاجمتهم.

وهكذا بقيت التهمة موجهة إلى منظمة مجاهدي خلق في عملية تفجيرمرقد الامام الرضا حتى جاء انفجار مرقد الإمام علي في مدينة النجف في التاسع والعشرين من آب العام الماضي والذي أدي إلى مقتل رجل ايران الأول في الساحة العراقية الشيعية محمد باقر الحكيم رئيس تنظيم (المجلس الاعلي للثورة الإسلامية في العراق ) والعشرات من مرافقية إضافة إلى عدد كبير من زوار المرقد, و قد وجهة أصابع الاتهام حينها إلى المقاومة العراقية إلا انه وبعد أن نفت المقاومة العراقية مسؤوليتها عن الحادث حولت قوات الاحتلال الأمريكية والقيادة الإيرانية أصابع الاتهام إلى منظمة "القاعدة " .

وقد أدلى الشيخ علي يونسي وزير الاستخبارات الإيراني بتصريح قال فيه, أن "القاعدة " هي من كان وراء تفجير مرقد الإمام الرضا عام 1994وان السلطات الإيرانية رفضت الإفصاح عن ذلك حينها حرصا منها على الوحدة السنية الشيعية على حد زعمة, وجاءهذا الاتهام عقب تصريحات نشرتها وسائل إعلام إيرانية معارضة وأخرى عربية منسوبة للأحد أفراد عناصر استخبارات فيلق القدس التابع لمليشيا الباسداران, ويدعى " أمير "  وذلك أواخر شهر تشرين الأول الماضي  بعد هربه من ايران ولجوئه إلى احد الدول الأوروبية  , حيث ادعى انه احد منفذي عملية اغتيال الحكيم و شرح تفاصيل العملية, و أسماء المسؤولين الذين كانوا ورائها  اضافة الى عدد العناصر التي قامت بتنفيذها واسمائهم , ( لمعرفة التفاصيل يمكن مراجعة صحيفة الشرق الأوسط عدد30تشرين الأول 2003), الأمر الذي أربك السلطات الإيرانية التي دفعت على الفور بعبد العزيز الحكيم شقيق المقتول محمد باقر الحكيم والرئيس الجديد للمجلس الأعلى إلى الإدلا بتصريحات ينفي فيها تورط ايران بمقتل أخيه ويكرر التهمة إلى تنظيم "القاعدة" والمقاومة العراقية, ورغم انه سبق لبعد العزيز الحكيم والشرطة العراقية و محافظ النجف الإعلان عن إلقاء القبض على أكثر من تسعة عشر من الفاعلين قيل إن ألبعضهم منهم سعوديين ينتمون إلى جماعة تنظيم "القاعدة " والبعض الأخر عراقيون ينتمون إلى حزب البعث وآخرين من جماعات سنية عراقية متطرفة وقد أشاع أنصار المجلس الأعلى حينهاأن من بين المعتقلين المشتبه بعلاقتهم في هذه العملية ابن الداعية العراقي السني المعروف الشيخ احمد الكبيسي ,الا أن كل هذه الاتهامات بقيت حبر على ورق ولم يعطى دليل واحد على صحتها, ورغم مرورأكثرمن سبعة اشهرعلى تلك العملية الا أنه لم يقدم بعد إلى المحاكمة أيا من التسعة عشرالذين قيل انه تم القبض عليهم بتهمة تورطهم في الحادثة حسب رواية محافظ النجف والمجلس الأعلى وقوات الاحتلال الأمريكي انذاك , واغلقة القضية حتى جاءت الأحداث الدامية الأخيرة التي هزت مدن كربلاء والكاظمية  في يوم الثلاثاء الثاني من مارس الجاري لتسلط الضوء من جديد على التورط الإيراني المحتمل في هذه الأحداث, خصوصا بعد رفض العديد من علماء الشيعة العرب من أمثال السيد محمد حسين فضل الله والشيخ ألخالصي وغيرهم من رجال الدين الشيعة توجيه التهمة لحركة المقاومة العراقية او لأي جماعة سنية في هذه الحوادث , الا ان قوات الاحتلال الأمريكي والنظام الإيراني سارعى في توجيه التهمة الى المقاومة العراقية وتنظيم القاعدة كما فعلتا من قبل , ولكن بعد وقع التفجيرات أعلنت الشرطة العراقية عن اعتقال خمسة إيرانيين مشتبه في تورطهم  بالقيام بهذه التفجيرات وهو ما دفع وسائل الإعلام الإيراني التي لم يكن باستطاعتها نفي اعتقال الإيرانيين المشتبه بهم إلى رمي التهمة على عاتق الإيرانيين السنة , فقد نشر موقع (باز تاب) , التابع للجنرال محسن رضائي القائد السابق لمليشيا الباسداران والأمين العام الحالي لما يسمى بمجلس تشخيص مصلحة النظام , في اليوم الثاني من وقوع الهجمات خبرا نسبه الى مصادر استخباراتية أن من بين المعتقلين الإيرانيين سني من أهالي إقليم بلوشستان ولديه انتماءات وهابية حسب زعم هذا الموقع , وعقب ذلك الخبر بيوم اذاع  الموقع ذاته خبراخر قال فيه ان اجهزة الاستخبارات  تمكنت من احباط محاولة لتنظيم " القاعدة" القيام بقصف احتفالات عاشوراء في مدينة قم المقدسة حيث تمكنت الاجهزة الامنية من العثورعلى مدفع هاون على سطح احد المباني القريبة من مرقد السيدة معصومة كان معدا لاطلاق خمسة قذائف , وبعد اشاعة هذا الخبر قال نائب حاكم محافظة قم لوكالة الانباء الفرنسية أن هذا الخبر عار عن الصحة وأنه لم يعثر على اي سلاح لا في داخل الحرم ولا خارجه لكننا لاننفي انه كانت هناك تهديدات عبر الهاتف بأحتمال شن هجوم من هذا النوع . ورغم هذا النفي الا أن  وزارة الاطلاعات ( الاستخبارات) عادت وأكدت عبرموقع (الحوادث)  على شبكة الانترنيت أن تنظيم "القاعدة" فشل في تنفيذ مخططه بقصف احتفلات عاشور في مرقدالسيدة معصومة حيث أن سكان محليون ابلغوا الجهات الأمنية عن وجود أدوات مشبوة في الأراضي الزراعية الواقعة  عند مدخل المدينة وتبعا لتلك الإخبارية قامت عناصر من الاستخبارات بمتابعة الأمر وقد تم العثور على مدفع هاون مع سلاح أخر (لم يعلن عن نوعه)  .

هذه التصريحات المتناقضة من قبل مسؤلي اجهزة الاستخباراتية الإيرانية ووسائل اعلامها, اضافة الى سوابقها التي اشرنا اليها في مايتعلق بأحداث مكة المكرمة ومرقد الامام الرضا جميع هذه الامور هي التي دفعت بالمتابعين للشأن الإيراني  الى أظهار شكوكهم في امكانية تورط ايراني محتمل  في الاحداث الدامية التي شهدتها المدن المقدسة في العراق.

جدير بالذكرأن احد المواقع الايرانية المهمة على شبكة الانترنيت علق على  خبراحباط محاولة تفجيرات قم المزعومة كتالي:   

من المؤكد أن حركات المعارضة الإيرانية  في الداخل القديمة منها والجديدة هي معارضة غير مسلحة ومن يملك هذا النوع من الأسلحة هي وحدها مليشيا الباسيج وجماعات ما يسمى بأنصار حزب الله ومليشيا الباسداران (الحرس) والوحدات التابعة لها مثل لواء القدس المسؤول عن دعم التنظيمات الإرهابية , وعليه فالبحث عن العناصر التي كانت وراء انفجارات عاشوراء الدامية في مدينتي كربلاء والكاظمة والتي أدت إلى مقتل 170 شخصا يجب أن يبدأ من خلال العناصر أو الجهات كانت وراء وضع مدافع الهاون في أطراف مدينة قم , ويجب أن نضيف أن حدس وتكهنات الرأي العام في مثل هذه الحوادث عادة ما تسبق نتائج المحللين والخبراء الأمنيين في الوصول إلى معرفة الفاعلين والدليل على ذلك يتبين من الرجوع  الى الأسئلة التالية:

اولا: لماذا وبعد وقوع الانفجاريين قام العراقيون بالاعتداء على الزوار الإيرانيين وضربهم.

ثانيا: لماذا قام المسؤلين الإيرانيين بإرسال أكثر من نصف مليون أيراني إلى كربلاء والنجف والكاظمية دفعة واحدة وهم على علما بالاوضاع الامنية في العراق .

ثالثا: من اين كانت تغذى أعمال العنف والكراهية التي أبداها العراقيون ضد الزوار الإيرانين عقب وقوع الانفجارات حيث لم يرأفوا حتى بالجرحى وقد شاهد الجميع الصور التلفزيونية التي بثتها قناة ألـ بي بي سي والتي اظهرت كيف كان يتم إخراج الجرحى الإيرانيين  من سيارات الإسعاف وضربهم.

رابعا : من هم الذين تم نقلهم  على وجه السرعة  بعد ساعات من وقوع الانفجارات الدامية بقوارب سريعة تابعة للحرس الثوري  من الساحل العراقي إلى الساحل الإيراني .

_____________________________

15 مارس 2004م

كاتب وسياسي عربي من الأحواز

عدد مرات القراءة:
278
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :