معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

العراق قبل وبعد الاحتلال الأمريكي عام 2003 - دراسة مقارنة بحياد تام - علي الكاش ..
الكاتب : علي الكاش ..

العراق قبل وبعد الاحتلال الأمريكي عام 2003 - دراسة مقارنة بحياد تام - 1

   قال أبو محمد الموحِّد بن محمد التُّستَريّ ولا خيرَ في قومٍ يَذِلُّ كِرامُهم ... ويعظُمُ فيهم نَذْلُهم ويَسود (دمية القصر). الجزء الاول من خلال دراسة حركة التأريخ نجد ان الأنظمة الجديدة تضع في أول عتبة من سلم اولياتها القضاء على رجالات المرحلة السابقة بالقتل او النفي او السجن، وملاحقتهم مع عوائلهم وفق القانون او بدونه بذرائع شتى قد يصح بعضها ولا يصح الآخر. العتبة الثانية تشويه سمعة النظام السابق وتسقيط رموزه والتركيز على الأخطاء التي ارتكبها او التهويل والمبالغة فيها، وتجنب الحديث عن الإيجابيات على اعتبار انها من المهام الطبيعية لأي نظام وهي لا تستوجب المدح او الثناء. العتبة الثالثة هي تلميع النظام الجديد والإيحاء بأنه سيعالج جميع سلبيات النظام السابق ويصحح أخطائه، وستكون رفاهية الشعب واحترام حرياته وتعزيز حقوقه من الأهداف الرئيسة وأوليات النظام الجديد. وهذه الأولويات عامة في تأريخ الأمم، وربما تتوضح الصورة أكثر في بلدان العالم الثالث، مع انها غالبا ما تكون مشوهة، او لا تعكس الواقع برمته. لو رجعنا الى الثورات قديما وحديثا ستتبين تلك الظاهرة بوضوح، من التأريخ القديم على سبيل المثال ثورة العباسيين وما فعله ابو العباس السفاح بالأمويين، وكيف لاحقهم في كل أرجاء المعمورة ليقتلهم، وفي العهد الأقرب الثورة البلشفية وما فعلة الشيوعيون بالقياصرة، وربما في التأريخ الحديث يمكن ملاحظة الانقلابات الدموية التي صاحبت الثورات في ليبيا ومصر وسوريا والعراق، وقد انجلت في العراق بعد الغزو الامريكي الصورة البشعة من خلال ملاحقة القادة البعثيين وعوائلهم، ومصادرة بيوتهم والاستيلاء علي ممتلكاتهم من قبل الزعماء الجدد المتشدقين بالإسلام والزهد والتقوى، بل وصل الأمر الى السيطرة على ممتلكات الدولة ومصادرتها لحساب عناصر في الأحزاب الحاكمة، ولو بحثت عن اوضاع السياسيين المعارضين للنظام السابق وكيف كانوا يعتاشون على مهن بسيطة وعلى منح بالكاد تسد رمقهم من اجهزة المخابرات المعادية للعراق باعتبارهم جواسيس وعملاء، وكيف اصبحوا اصحاب مليارات بعد الغزو الغاشم على حساب الشعب الفقير، لتبين زيف الشعارات التي طرحت بعد الغزو جملة وتفصيلا. الأقوال شيء والأفعال شيء آخر، وما يعزز مصداقية القول هو العمل به. من منا لا يستذكر قول رئيس الوزراء السابق، ووزير الخارجية ، ومنظر حزب الدعوة الخبل (إبراهيم الجعفري)، عندما وصف حكومة حزب الدعوة بأنها (حكومة ملائكية)، والله الذي لا اله إلا هو لو كانت (حكومة شيطانية) ما فعلت ما فعلته حكومة الجعفري الملائكية ولا من خلفوه في رئاسة مجلس الوزراء من حزب الدعوة. عندما أكد ليٌ صديق يعيش في بريطانيا يعرف الجعفري عن قرب، وقال انه مخبول ويعاني من الزهايمر وفق تقارير طبية صادرة في لندن، فكرت مليا مع نفسي: كيف تسمح الولايات المتحدة وبريطانيا ان يحكم العراق رجل مخبول وهما الاعرف بحالته الصحية؟ أليس الأمر بحاجة الى وقفة؟ السؤال المطروح: هل يمكن لمن يريد الخير للعراق، ان يسلمه بيد مخبول؟ لقد فجر هذا المخبول الحرب الأهلية عام 2006 ـ2007 وكان بقرار واحد يمكنه ان يوقف المجازر بإعلان حالة الطوارئ ومنع التجول فقط، لكنه لم يفعل، وقد اعترف (باقر صولاغي) عندما كان وزيرا للداخلية أنه طلب من الجعفري ان يشن عملية ضد وكر ارهابي للقاعدة، فقال له: سنأخذ خيرة بالسبحة، وبعدها اجابت خرز السبحة سلبا، فمنع العملية. بهذه العقول الفاسدة حُكم العراق، وكانت النتيجة واضحة للعيان، القتل على الهودية، وتدمير وسرقة المئات من مساجد أهل السنة، وقتل اكثر من 200 خطيب وإمام من أهل السنة، وقتل (4000) من أهل السنة ممن يحملون أسماء بكر وعمر وعثمان ومروان واغتصاب العشرات من النساء والفتيات ممن يحملن اسم عائشة. عندما تسلم إدارة البلد الى مخبول فلا تتوقع الخير مطلقا، كأنك تسلم مجنونا بندقية محشوة بالرصاص. أرجو أن لا يفهم من هذا المقال انه مدحا لقيادة العراق قبل الاحتلال الامريكي الايراني للعراق عام 2003، فقد توخينا الحقيقة في الرؤية والمقارنة المنطقية بعيدا عن الميول والأهواء، وعدم الانجراف لما يتقول البعض من أكاذيب وتدليس عن الحقائق في محاولات يائسة وبائسة لتشويه التأريخ القريب والتعتيم على الأحداث الماضية، والتغاضي عن الوضع الحالي الذي يمر به العراق من جهة، والأمة العربية من جهة ثانية. نستذكر في ذلك قول شاعرنا الكبير معروف الرصافي: وما كتب التأريخ في كل ما روت لقرائها إلا حديث ملفق نظرنا لأمر الحاضرين فرابنا فكيف لأمر الغابرين نصدق لم يكن الحكم الوطني السابق ديمقراطيا بما لا يقبل النقاش، والسلطة الحقيقية بيد رئيس الجمهورية فقط، وغزو الكويت كان الطامة الكبرى التي ارجعت العراق الى عقود ماضية، والمعركة الأخيرة مع أمريكا وحلفائها ارجعت العراق الى عصر ما قبل الثورة الصناعية كما وعد وزير الخارجية الامريكية، هذه هي الحقيقة ومن ينكرها لا يمكن ان يكون محايدا في طروحاته، اما الحرب مع ايران، فقد كان للعراق كل الحق في مقاومة نظام الملالي الذي جرم البعث واعتبر تحرير القدس يمر عبر كربلاء، وتدخل بشكل سافر في شؤون العراق الداخلية، وحرك جواسيسه في العراق ودعاهم الى الثورة على البعث، علاوة على الاعمال التخريبية والتفجيرات في مبنى الإذاعة والتلفزيون ووزارة التخطيط والجامعة المستنصرية وغيرها، زمن أراد تحميل العراق مسؤولية شن الحرب فهو على وهم كبير، فقد تمت الغارات الإيرانية على المخافر الحدودية العراقية قبل ان يعلن العراق دخوله الحرب، واسر طيار إيراني قبل اعلان الحرب من قبل نظام الملالي يؤكد هذه الحقيقة، وقد تحفظ العراق على الأسير الطيار الى نهاية الحرب باعتباره دليل ثابت على من بدأ العدوان، ولو افترضنا جدلا بأن العراق هو من بدأ الحرب، فمن الذي أطال امدها الى أكثر من 8 سنوات؟ وقد وافق العراق على وقف الحرب بعد شهر من إعلانها، ووافق على كل المساعي الحميدة والوساطات الدولية لوقفها لكن تعنت الخميني هو سبب استمرارها، الى ان شرب كأس السم لينهيها. لذا ايران مسؤولة عن استمرار الحرب لمدة تزيد عن ثماني سنوات. ولنعد الى صلب موضوعنا، من المضحك المبكي ان يعمم وزير التعليم العالي مزور الشهادة (ميليشيا عصائب أهل الحق) نعيم العبودي كتابا حول جرائم البعث، مركزا على تجفيف الأهوار، وقتل المعارضين للنظام، والمقابر الجماعية، لماذا مضحك ومبكي، لأن هناك تماثل بل هو اشر، فقد انتهت اهوار العراق بفعل النظام الإيراني الذي يتشدق بعطش الحسين، لكن لا ما نع عنده من عطش العراقيين. اما المقابر الجماعية، فالمغيبين بالآلاف من أهل السنة في مقابر جماعية لا يعرفها الا القتلة من عناصر الميليشيات، وهذا مسجل في تقارير الأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية ومراقب حقوق الانسان، اما الموقف من المعارضة العراقية قبل عام 2003 (جميعهم عملاء وجواسيس ولصوص) كما وصفهم نائب رئيس الوزراء السابق طارق عزيز، فنظام المنطقة الخضراء تناسى قتل ثوار تشرين السلميين، وتعويق الآلاف واعتقال المئات بجريرة مطالبتهم بالديمقراطية الحقيقية، والتخلص من الميليشيات الرسمية التي تحكم العراق، علاوة على عمليات الاختطاف والاغتيالات، والاعتقالات في السجون السرية العائدة الى الميليشيات الحاكمة، ولابد من الإشارة الى سجن الجادرية السري الذي كان يديره وزير الداخلية الأسبق باقر صولاغي، صاحب عقوبة الثقب بالدريل الكهربائي، والذي كشفته القوات الامريكية. أما الأنكي منه فهذا الكاتب سيء الصيت عمم على جميع الجامعات، وباركه الإرهابي المجرم مؤسس الحشد الشيعي نوري المالكي اعتى إرهابي في العصر الحديث وطلب إعمامه على المدارس. لعل ما يثير الدهشة ان هذا الكتاب يدرس في جامعات ومدارس أسسها النظام السابق، ولم يؤسس نظام العملاء واللصوص أي جامعة او مدرسة، بل انعم النظام العميل على العراقيين بمدارس الطين والكرفانات. بما لا يقبل الشك لكل نظام في العالم إيجابيات وسلبيات، واحيانا تطفوا السيئات على الحسنات أو العكس، وعندما نتحدث عن النظام فإننا نقصد الحاكم او منظومة الحكم بجملتها، سواء كان الحاكم دكتاتورا او ديمقراطيا، ومهما كان الإنسان واعيا ومثقفا ومطلعا على الحدث من خلال قراءاته او مسموعاته، فأن حكمه على أحداث لم يشهدها قد لا يصح كليا او جزئيا، لأن بكل بساطة التأريخ يكتبه وعاظ السلطة والمستفيدون من الحكم والحاصلون على المزايا. ولو جرب أي كاتب ان يؤلف كتابا ضد النظام الحاكم فأن السلطة سوف تعتقله وتصادر كتابه، لذلك تجد غالبية كتابات المعارضين تصدر في دول أخرى تتمتع بحرية التفكير والتعبير، وعلى العكس فأن ألف أحدهم كتابا يمدح السلطة فأنه سيحصل على امتيازات وسيروج اعلام السلطة لكتابه، وينبري الذباب الإلكتروني للسلطة بالإشادة بمضمونه. اليوم يعيش العراق في مرحلة السقوط فالعراق لم يعد دولة، لأنه عندما يفتقد البلد السيادة، وتكون اراضيه مستباحة لدول الجوار، وتتحكم ميليشيات ارهابية بمقدراته، ويفضل الحاكم مصلحة دولة أجنبية على مصالح البلد العليا، لا يمكن أن تطلق تعبير دولة على هذا البلد، ملالي ايران يصرحون دائما ان العراق جزء من ايران، بل عاصمتهم، ولم يرد اي مسؤول عراقي على هذه التصريحات، لذا فأنها تُعد مقبولة من قبل الرئاسات الثلاث في العراق. الحقيقة المرة التي يجب الاعتراف بها ان العراق فعلا ولاية ايرانية، لأنه عندما تحاصر ميليشيات ولائية تابعة لإيران رئيس الحكومة السابق (مصطفى الكاظمي) في عقر داره (المنطقة الخضراء) ويستنجد برئيس مافيا (نوري المالكي) لينقذه، علما ان هذه الميليشيا من الناحية القانونية تحت سيطرته، فرواتبهم واسلحتهم وعجلاتهم وعتادهم وملابسهم وطعامهم كله من الحكومة، لذا لا يمكن ان تقول ان العراق دولة، نعم توجد سلطة حاكمة ضعيفة ولكن لا توجد دولة. لفد عشنا المرحلتين، أي مرحلة ما قبل وما بعد عام 2003 لذا سيكون كلامنا مستندا الى شواهد يتفق معها كل من عاشها اذا ابتعد عن الحقد والأهواء وفكر بمنطق ومصداقية. سنورد بعض من الحقائق لأصحاب اللب السليم، وبمنأى عن المستحمرين السائرين في درب الضلالة الذي يتزعمه المعممون، وأرباب السياسة من الفاسدين الذين دمروا العراق تدميرا تحت ظلال الحقد التاريخي المزمن، ونشروا بذور الطائفية فأنتجت ثمار عفنة، مصيرها حاويات النفايات عاجلا أم آجلا، ربما بعض هذا المعلومات والشواهد لا يعرفها الشباب لأسباب عدة: اولهما: انهم كانوا اطفالا عام الاحتلال 2003 ولم يَعوا اتلك لمرحلة، ولا يمكن ان يُلاموا على هذا النقص المعلوماتي الا قليلا، بحكم الاعلام المتضامن مع حكومة الاحتلال والابواق المأجورة، وما يطلق عليهم اليوم بالزبابيك، وهم أحقر خلق الله في العراق مع رفاقهم المخبرين السريين ومن وظفهم لخدمته. ثانيهما: ان الثورة في المعلومات والتطورات التكنلوجية قادت الشباب الى مواضيع مختلفة لا علاقة لها بالسياسة كالحاسوب والخلوي والآيباد وغيرها من المواضيع التي تهم الشباب سينا الألعاب الالكترونية التي تتطور ما بين آنه وأخرى. ثالثهما: ارتفاع نسبة الأمية في صفوف الشعب العراقي، والتي بلغت ما يقارب (7) مليون أمي ومتسرب من الدراسة بعد ان كان العراق نظيفا من الأمية باعتراف اليونسكو. وهذا يعني قلة الثقافة والوعي، لأنه لا يمكن لعاقل او مثقف ان يدفع خمس راتبه لمعمم بدعوى انه سليل رسول الله، والمثير ان الأحزاب الحاكمة تدفع الى الأمية ولا تعالج هذا الموضوع وذلك بغية الابتزاز. بالطبع لا يمكن تحديد من هم من نسل فاطمة بنت النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) فالخميني مثلا هندي الأصل ولا علاقة له بفاطمة وهذا ما يقال عن بقية المراجع الهنود والباكستانيين والأفغان، ولو كرمتنا المملكة العربية السعودية بأخذ عينة من حمض النبي صلى الله عليه وسلم لأنكشف زيف هؤلاء الأدعياء الدجالين، وبانت الحقيقة لأتباعهم من الجهلة والحمقى. رابعهما: معدل البطالة العالية وارتفاع نسبة الفقر التي تتجاوز في بعض المحافظات العراقية 50% وبقية المحافظات 30% وفق احصائيات وزارة التخطيط العراقية، ويتهكم العراقيون على الوزارة فيطلقون عليها (وزارة الخريط)، وهذه الكوارث جعلت الشباب يبحثون عن قوتهم اليومي، وابتعد غالبيتهم عن المطالعة الخارجية ومتابعة البرامج السياسية الجيدة، فمن لا يجد ما يكفيه من طعام لا يلام. خامسهما: تدني المستوى التعليمي من الدراسة الابتدائية الى الجامعية، فقد تحولت الرموز الوطنية التأريخية والحاضرة الى طغاة وكفار وخونة وفاسدين، وصار العملاء والخونة هم رموز العراق الوطنيين، وتحولت المناهج الدراسية الى تمجيد الجواسيس والخونة في التأريخ كالعلقمي ومحمد باقر الصدر ومهدي الحكيم وغيرهم من الجواسيس والعملاء، والإساءة الى كبار الرموز الإسلامية مثل عمر بن الفاروق وصلاح الدين الأيوبي وخالد بن الوليد ومعاوية بن أبي سفيان وغيرهم من الصحابة وابطال الإسلام سيما الذي أذاقوا العدو الفارسي السم الزعاف، قبل ان يجرع الخميني ما تبقى في الكأس رغم أنفه. سادسهما: شوهت الحكومات بعد عام 2003 الحقائق بشكل لا يمكن تصوره، فظن البعض ان المرحلة الحالية أفضل من السابقة، مع ان الحقيقة بدأت تتوضح للعراقيين رغم الاعلام المضلل، فقد بدأ البعض يقارن بين الحكم الوطني السابق والحكم الحالي، وشتان بين الثرى والثريا. يمكن ان تخفي الحقائق لمدة من الزمن ولكن ليس طول الزمن، فهي كالبراعم تتكشف لاحقا. الحقيقة المرة إن شيعة العراق دخلوا سقيفة بني ساعدة وعلى الرغم من مرور اكثر من (14) قرن فأنهم لم يخرجوا من تلك السقيفة، على الرغم من ان السقيفة شهدت مناظرات بين الصحابة، واختلاف في وجهات النظر، وسرعان ما أتفقوا على بيعة أكبر الصحابة سنة وأقدمهم اسلاما وعطاءا وصحبة لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) كخليفة للمسلمين، كانت المجادلات تتعلق بالجانب السياسي وليس الديني، بمعنى الزعامة السياسية وادارة الدولة الاسلامية وليست المرجعية الدينية، فقد كان الصحابة يفتون في الجوانب العقائدية دون الرجوع الى الخليفة او بيان رأيه، فهم متساوون في الجانب العقائدي كصحابة، ولكل منهم له وجهة نظر في الفقه بما لا يتعارض مع القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة. بل ان مقتدى الصدى الذي يصفه البعض بالوطنية، هو طائفي للنخاع، ومن عبيد ولاية الفقيه، في آخر تغريده له شبه نفسه بعلي بن أبي طالب (رض) على اعتبار ان تنازل عن حقه النيابي لصالح الفاسدين حسب تعبيره، متناسيا الجاهل ان علي لم يتنازل بل الصحابة هم اختاروا الأصلح، وليس الأسوأ والفاسد كما فعل مقتدى الصدر. وهذا الأمعة طالب بأن يكون يوم الغدير عطلة رسمية، انه لا يقل طائفية عن زعماء الاطار التنسيقي كلهم اتباع الولي الفقيه في ايران، متوحدون في طائفيتهم، ومختلفون حول نصيبهم من الغنائم. لا افهم كيف من يزعم الإصلاح يسلم زمام الدولة للفاسدين ويقف متفرجا على الفساد دون ان يحرك ساكنا، انه مشترك في الفساد حتى لو لم يحكم، لأنه قانع وراضي بالفساد، والا كيف نفسر سكوته وتغريداته البلهاء التي تخرج من اسهال فموي حاد، تزيد المشهد المضطرب تعقيدا.؟ أما زعمه بضرب فاطمة بنت النبي فهذا طعن بعلي بن ابي طالب وابنائه، فكيف تضرب زوجته وهو جالس في البيت لا يحرك ساكنا؟ لو قرأ قليلا هذا الجاهل لعرف ان كبار مفكري الشيعة انكروا تلك الرواية المخزية، وان مصدرها شخص واحد مجهول هو سليم بن قيس، وقد فندنا الرواية بالتفصيل في كتابنا (اغتيال العقل الشيعي) ويمكن الرجوع اليه وتحميله مجانا من عدة مواقع الناشر (أي كتب) وغوغل وموقع فيصل نور وغيرهما. هل انتهك النظام الوطني السابق حقوق الشيعة؟ نأمل أن يجري العقلاء مقارنة مع ما كان قبل وبعد عام الغزو الغاشم. فغالبا ما يتحدث المعممون ورجال السياسة عن سلبيات النظام السابق، وكيف كان يتعامل بطائفية مع الشيعة، فهل انتهك النظام السابق حقوق إخواننا الشيعة حقا؟ هذا ما سنبينه من خلال مقارنة بسيطة. في بداية الغزو الغاشم أطلق شيعة السلطة وتبعهم الغوغاء على الرئيس الراحل صدام حسين وصف (هدام) والغريب في الأمر ان الهدام حسب تسميتهم بنى الكثير من المنشئات والمصانع وعمر العراق زراعيا وصناعيا وتجاريا، وكان العراق يمثل قوة عسكرية عالمية في مراتب الدول العظمى، ولم يبنِ الزعماء الجدد لا جامعة ولا مدرسة ولا مستشفى ولا أية مؤسسة صناعية او زراعية، ولم يفتتحوا شارعا جديدا او بلطوا طريقا، بل على العكس فقد خربوا العراق بكل مقدراته ودمروا مدنه وجعلوه في المرتبة الأولى في الفساد والخراب والفقر والبطالة والديون الخارجية، علاوة على انتشار الأمية وتجارة المخدرات فقد تحول العراق من معبر للمخدرات الى معبر ومستهلك معا، ثم انتقل الى مرحلة المعبر والمستهلك والمصدر الى دول الجوار، علاوة على نشر الطائفية والعشائرية والحزبية والرشاوي والتزوير وحالات الطلاق والانتحار وغيرها. كان معارضو السلطة في الخارج يعيبوا على الرئيس الراحل انشغاله ببناء القصور تاركا شعبه في فقر مدقع، واليوم يسكنون نفس القصور بكل وقاحة، تاركين الشعب العراقي يعاني من فقر بنسبة 35%، بل تتجاوز النسبة الى 50% في بعض المحافظات علما ان تلك القصور لم تسجل باسم الرئيس الراحل، وانما باسم ديوان الرئاسة، ولم يثبت امتلاكه سوى بيتا واحدا في محافظة تكريت مساحته (200) متر مربع، لكن الزعماء الجدد صادروا البيوت الرئاسية واشتروها بأسعار مضحكة. بل ان البعض منهم اغتصبوا بيوتا لقيادات حزبية وسكنوا فيها وهم يدعون الإسلام زورا وبهتانا، وهم الأبعد عن الإسلام، بل هم من شوهوا الإسلام، ولا يختلف فعلهم عن فعل تنظيم داعش الإرهابي، المنبع واحد والمصب واحد، والهدف والوسيلة متشابهان. نسأل بعفوية باعتبارهم اسلاميين كما يزعموا: هل تجوز الصلاة في بيت او أرض مغتصبة؟ يقول الفقه الشيعي ببطلان الصلاة في ارض مغتصبة، او ارض الغير دون اخذ موافقة اصحاب الشأن، ولا تصح الصلاة الا بموافقتهم. ويمكن مراجعة فتاوى الخامنئي (اجوبة الاستفتاءات) ومحمد باقر الصدر (الفتاوى الواضحة)، والسيستاني (المسائل المنتخبة). بل ان محمد باقر الصدر راح أبعد من غيره من الفقهاء فأفتى" إذا كان المكان مشتركاُ بين شخصين، فلا يسوغ لاحدهما أن يتصرف فيه أذن شريكه ولو صلى وسجد عليه بدون اِذن كانت صلاته باطلة"، وهل يغيب عن بال العراقيين اعتراض المرجع الشيعي السابق (محسن الحكيم) على ( قانون الإصلاح الزراع عام 1959) على أساس ان القانون يبيح اغتصاب أراضي الإقطاعيين من قبل المزارعين؟ لقد نصر الحكيم الاصفهاني طبقة الإقطاع على فقراء الشيعة في فتوى عجيبة.


العراق قبل وبعد الاحتلال الأمريكي عام 2003 - دراسة مقارنة بحياد تام - 2

..قال تعالى في سورة فاطر/43(( ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله)). عود على بدء.. الآن لندخل صلب الموضوع بعد المقدمة البسيطة التي سقناها في الجزء الأول من المبحث. ـ زار الرئيس الراحل صدام حسين كربلاء والنجف عشرات المرات قبل توليه الرئاسة وبعدها، ولم يزر مرقدا أبي حنيفة او الكيلاني مطلقا، فهل زار اي من قادة العراق الشيعة بعد عام 2003 مرقدا لأهل السنة؟ ـ قام الرئيس الراحل بالتبرع للعتبات الشيعة بعشرات الملايين من الدولارات لغرض الإعمار وإجراء التصليحات، ولم يتبرع بدينار واحد لمرقدي أبي حنيفة والكيلاني، بل توقف ترميم مرقد الأخير دون معرفة الأسباب. فهل تبرع اي من زعماء الشيعة بعد عام 2003 لمراقد اهل السنة دينارا واحدا؟ ام سرقوها وسيطروا على البعض منها، واليوم يطالبوا بتجريف مقبرة الشيخ معروف التأريخية والتي تضم مقابر لرموز كبيرة من أهل السنة، بحجة فتح طريق جديد، مع توفر بدائل وطريق أخرى، ونسأل لو كان جامع براثا مثلا يعوق فتح الطريق، هل سيتم تجريفه؟ ـ أطلق الرئيس الراحل على صواريخ التصنيع العسكري التي دكت الكيان الصهيوني اسماء الحسن والحسين والعباس ولم يطلق اسما ابي بكر الصديق وعمر بين الخطاب على الصواريخ. ـ لم تتضمن قوائم الانتساب الى الكليات العسكرية والمخابرات والأمن وبقية وظائف الوزارات خانة المذهب وإنما الدين فقط. ولم يكن لهذه الخانة دورا في قبول الطلاب، بل للتعريف فقط. ـ لم يجرِ الرئيس الراحل مراسم الاحتفال بتخرج طلاب الكلية العسكرية والأمن القومي في مرقدي ابي حنيفة والكيلاني، على العكس من الحكومات بعد عام 2003 حيث تجري الاحتفالات في تخرج الكلية العسكرية والأمن الوطني في كربلاء عند مرقد الحسين بن علي، وجميع الطلاب من الشيعة، ويمكن استذكار مجزرة سبايكر، فجميع المغدورين من الطلبة كانوا من الشيعة فقط باعتراف الزعيم الشيعي فائق الشيخ علي. ـ كان القبول في الجامعات العراقية يقوم على أساس معدل الطالب فقط، مع اعطاء خمس درجات إضافية لذوي الشهداء، وليس على أساس الانتماء الطائفي فأستفاد منها من ينطبق عليه الشرط بغض النظر عن دينه وقوميته. وكانت الجامعات العراقية على مستوى عالي من الرقي ومعترف بشهاداتها عالميا، وكانت الدول العربية توفد بعض طلابها للدارسة في الجامعات العراقية، واليوم الجامعات العراقية خارج التصنيف العالمي، ولا يُعترف بشهادات الجامعات العراقية كلها، بل ان وزير التعليم العالي ( نعيم العبودي) من ميليشيا عصائب أهل الحق، وهو مزور شهادة تسلمها من جامعة آل البيت التابعة لحزب الله، وهو القائل " سنمضي على نهج الامام الخامنئي". ـ قبل وبعد تولي الرئيس الراحل الرئاسة لم يتطرق الى موضوع السنة والشيعة في أي خطاب أو لقاء تلفازي على مدار سنوات حكمه الطويل. ولم تكن هناك مشاكل (بين جماعة يزيد وجماعة الحسين حسب توصيف نوري المالكي ومقتدى الصدر)، ولم يجرأ اي وزير أو مسؤول عراقي على طرح اي موضوع طائفي طوال فترة الحكم السابق. بعد الاحتلال صرح رئيس مجلس الوزراء السابق نوري المالكي" نحن جماعة الحسين وهو ـ اهل السنة ـ جماعة يزيد". وقال نائب رئيس الوزراء بهاء الاعرجي " المؤامرة على الشيعة مستمرة من أبو بكر (يقصد الصديق) الى احمد حسن البكر (الرئيس)". واعتبر زعيم ميليشيا عصائب أهل الحق أهل الموصل أحفاد قتلة الحسين، مع ان الحسين قتله من شيعة في الكوفة وليس الموصل. ـ حظي المرجعان محمد محمد صادق الصدر وعلي السيستاني باحترام كبير من قبل القيادة السياسية خلال الحكم الوطني، وكان المحافظون في علاقات حسنة معهم، وفي زيارات مستمرة مع بقية مراجع الشيعة، ويلبون طلباتهم على الفور، ونتحدى من يأتي بموقف واحد أساء فيه مسؤول عراقي لأي مرجع شيعي، مع انهما كانا يمارسا عقيدة التقية. ـ بقيت وارادات الخمس في العتبات الشيعة تحت تصرف المرجع الاعلى، ولم تتدخل الحكومة فيها، على الرغم من ظروف الحصار التي عاشها العراق خلال عقد من الزمن، لكن لم يمد يده الى مليارات الحوزة التي كانت تنقل الى لندن (مؤسسات الخوئي والسيستاني المالية) ومشاريع في ايران والهند بعلم الحكومة العراقية. ـ كانت الحصة التموينية توزع على كل العراقيين بلا استثناء، وتُسلم المواد كاملة للمواطن، ولم تحرم المحافظات ذات الغالبية الشيعية من أي تموين، كما حصل في نينوى والأنبار وصلاح الدين وديالى بعد عام 2003. واذكر قبل الحرب الأخيرة وزعت ثلاثة حصص تموينية مرة واحدة لتفريغ المخازن خشية ضربها من قبل قوات التحالف من جهة، ولتسهيل حصول المواطن على الحصة بسبب الحرب من جهة أخرى. ولم يستلم العراقيون نصف الحصة التي كان النظام الوطني السابق يوزعها على المواطنين منذ عام 2003 ولحد اليوم. ـ كانت الخدمات الصحية مجانا في المستشفيات العامة وعلى قدر كبير من الجودة والرعاية، والدواء يوزع مجانا سيما لأصحاب الأمراض المزمنة على الرغم من ظروف الحصار الجائر، ولم تنقص مادة واحدة او تتأخر، فالتسليم يجري في موعده لكل المواطنين من أقرب مشفى رسمي بغض النظر عن انتماءاتهم. وكانت الأدوية العراقية المصنعة في سامراء قد حصلت على شهادات دولية حول جودتها وفق المواصفات العالمية، وقد خرب وسرق المعمل من قبل جيش المهدي. ـ لم تجرِ مراسيم اللطم والقراءات الحسينية في ساحات عرضات الجيش العراقي منذ تأسيس الجيش العراقي لغاية عام 2003، فساحات العرضات مخصصة للتدريب وتعليم المراتب على النظام والانضباط، وليس للطم والقراءات الحسينية والتباكي بحضور كبار الآمرين والضباط وهم يلطمون على صدورهم الجوفاء كالنساء الثكالى. ـ لم نرَ ضباطا برتب عالية (عقيد ومقدم) يطبخ الشاي وهو في ملابسه العسكرية خلال عاشوراء ويوزعوه على الزوار، ولا ضباطا برتب أقل يحملون صواني الأكل على رؤوسهم وهم قعود كالأصنام، ولا جنودا (يا للعار) يدلكون أقدام الزوار الإيرانيين في عاشوراء، ومنهم من يقبل أقدامهم، كانت كبرياء العراقي، وهيبة الرتبة العسكرية في أبدع صورها. بل ان رئيس جامعة عراقية بعد عام 2003 يرتدي دشداشة سوداء متهرئة ويضع صينية طعام على رأسه الأجوف ليوزعه على الإيرانيين الزوار. ـ وجهت القيادة العراقية بعدم تحدث خطباء الجوامع (الحسينيات غير مشمولة) عن أي موضع طائفي، وعدم ايراد كلمة سني وشيعي خلال الخطب المنقولة تلفازيا او غير منقولة. وكان خطباء المنبر الحسيني غير خاضعين لهذه الشروط، فيسبون ويلعنون الصحابة وأمهات المؤمنين كما يشاؤوا داخل الحسينيات، ولم يتعرضوا الى أية ضغوط من قبل الأجهزة الأمنية خلال النظام الوطني السابق. ـ كان في العراق وزارة واحدة للأوقاف، ولا يوجد وقف سني وشيعي وآخر للأقليات، ولم تتم مصادر اي وقف شيعي وتحويله للوقف السني، كما جرى في سامراء ورافقه احتفال من قبل الوقف الشيعي، ووزير العدل الأمعة من حزب الفضيلة، وهذا ما يحصل في الموصل حاليا حيث تصادر اوقاف أهل السنة من قبل الوقف الشيعي تحت ضغط الميليشيات الولائية. ولم تغير وزارة الأوقاف الحسينيات المنتشرة في انحاء العراق وتحولها الى مساجد لأهل السنة، كما جرى في مدينة الثورة (مدينة صدام سابقا والصدر لاحقا والله اعلم الاسم القادم) والحرية والشعلة والشعب وغيرها، حيث حولت مساجد الله الى حسينيات الحسين بن علي. وتم تحويل الجامع الكبير في سامراء الى الوقف الشيعي. ـ لم يجرأ اي رجل دين سني الدخول الى الجامعات العراقية والقاء خطب على طلبة العلم كما جرى بعد الغزو، وهذا ما شهدناه في الجامعة التكنلوجية والمستنصرية حيث يزورها معممون جهلة ويتحدثون عن مذهبهم وأئمتهم دون مراعاة لحرمة الجامعة وانها تضم عراقيين من مختلف الأديان والمذاهب والقوميات. ـ لم تقم الجامعات العراقية في عهد صدام بتقديم عروض مسرحية بنكهة طائفية، كما جرى في آذار 2007 على باحة الجامعة المستنصرية بموافقة رئاسة الجامعة وعمادة كلية العلوم السياسية، وبحضور رئيس الجامعة وعميد الكلية الجاهل والمستحمر( د. محمد زكي)، حيث مثّل مجموعة من طلبة الكلية عرضاً مسرحياً شعبياً بعنوان (تشابيه) بدلالات طائفية مقيتة. وتضمن العرض الذي احتضنته باحة الكلية وفاة فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وسلم) ومشهد" اقتحام دار زوجها علي بن أبي طالب ولحظة مقتل فاطمة على يد عمر بن الخطاب". ولم يقم استاذ جامعي بطرح سؤال يعبر عن خسة وسفالة لا يتصورها عقل مسلم كما جرى في جامعة ديالى حيث وضع الأستاذ الطائفي السافل (عباس حكمت فرمان) وهو يشغل منصب معاون عميد كلية القانون لشؤون الإدارة علاوة على مهنة التدريس لمادة العقوبات. وضع في أسئلته لامتحان نصف السنة السؤال التالي " قام المدعو عمر بقتل شقيقته عائشة لتلبسها عارية في الفراش مع عشيقها متلبسين بالزنا. فقتلهما في الحال! فما هو الحكم القانوني؟". بالطبع بعد الاحتجاج على السؤال من قبل الطلبة والتظاهر عرض نظام الملالي في ايران على الأستاذ الطائفي القذر اللجوء السياسي في ايران!!! ـ كان اكثرية عناصر الجيش الشعبي العراقي من الشيعة والأديان الأخرى، بل شارك فيه بعض العرب، ولم يجرأ اي عنصر على استعمال سلاحه لأغراض شخصية او عشائرية او في ارتكاب جرائم، كما يجري اليوم مع الحشد الشعبي الذي عاث فسادا أينما حلٌ، وقتال العشائر فيما بينها يتم بأسلحة رسمية تعود الى القوات المسلحة والحشد الشيعي، ومعظم العشائر ذات ولاءات للميليشيات الولائية. لقد اصبح رؤساء العشائر عالة على العراق، وصارت عُكلهم (العقال) رمزا للذل والعهر السياسي، واضحوكة للعراقيين عن الدكة العشائرية والفصل في أمور تافهة كتفاهتهم وسفاهتهم. ـ لم تكن شوارع العراق مليئة بكاميرات المراقبة، وكانت السيطرات الأمنية ونقاط التفتيش قليلة وعلى مداخل المدن فقط، ولم يكن عدد القوات الأمنية ما يزيد عن المليون، مع هذا كانت الجرائم تكشف خلال ساعات او ايام معدودة، ولا يجرؤ أي مسؤول عراقي على التوسط لمجرم. ـ كان الكثير من الوزراء وأعضاء القيادة والمدراء العامون والسفراء قد تولوا مهامهم الوظيفية، دون ان يعرف الشعب العراقي انتماءاتهم المذهبية، ولم تطلب القيادة من الوزراء وكبار المسؤولين العراقيين تغيير أسمائهم الشركية مثل عبد الحسين وعبد الزهرة وعبد الأئمة. ولم تمنع وزارة الداخلية تغيير الإساء حسب رغبة المواطن ضمن إجراءات سهلة. وقد اعترف وزير الداخلية السابق (قاسم الاعرجي) بأن دائرة الجنسية التابعة لوزارته كان ترفض تغيير اسماء عمر وعائشة وعثمان وبكر لأسباب طائفية، ربما لكي تتم تصفيتهم من قبل الميليشيات الولائية، وهذا ما حصل خلال الحرب الاهلية عامي 2006 و2007.، حيث جرى القتل على الهوية. ـ كان رؤساء وزراء العراق سعدون حمادي ومحمد حمزة الزبيدي من الشيعة، ولم يتولاها أي سني ما عدا احمد حسين لفترة قليلة حوالي عشرة شهور، وكان في الحكومة عدد من كبار المسؤولين من الأديان والقوميات الأخرى، ولم ترد كلمة أقليات في الخطب الحكومية مطلقا. ـ كان الشعب العراقي شعبا واحدا موحدا في الدستور العراقي يضم جميع المواطنين، ولم يصنف الى كيانات ومكونات هشة ، وتغتال كلمة المواطنة من الدستور الفيلدماني من قبل الزعماء الشيعة والكرد. ـ الرجل الوحيد الذي كان يسمح له بالدخول على الرئيس الراحل بسلاحه الشخصي (المسدس) هو صباح مرزة ( ابو علي)، وكان من الشيعة الفيلية. ـ كان اسم والد صدام حسين، وزوج ابنته رغد اسمه حسين، واسم ابنه الأصغر علي، واسم عمه علي حسن، ولا يوجد في عائلته من اسمه بكر وعمر وعائشة. ـ عندما وزع الرئيس الراحل أجهزة تلفاز على سكان الاهوار قالوا (الحمد لله صار عندنا تلفزيون حتى نشوف الإمام (أي الخميني)، وعندما ذكروا لصدام هذه الحكاية، ابتسم فقط ولم يعلق، ولم يتحدث لاحقا عن الحدث رغم مرارته، سيما انه تزامن مع الحرب العراقية الايرانية. ـ أطلق الرئيس الراحل عدة مرات (عفو عام) وشمل جميع العراقيين بعض النظر عن انتماءاتهم الدينية والقومية، ولم يستثنِ الا جلال الطالباني، بسبب عمالته المفرطة، فقد كان من ابرز اسباب نكبات العراق. ـ كان للعراق هيبته في المحافل الدولية والعربية وبين دول الجوار، وجواز السفر العراقي محترم في جميع الدول، ولا يوجد فساد حكومي الا بحدود قليلة وفي دوائر ضيقة جدا، والعقاب صارم ولا يستثنى منه أحد، بل طال أقارب للرئيس العراقي وأبناء وزراء. ـ لم يجرؤ اي مسؤول عراقي على تزوير شهادته الدراسية، فالتزوير جريمة مخلة بالشرف، والويل لمن يثبت عليه التزوير، ولم يتهافت الوزراء والمسؤولين في الحصول على شهادات عليا كالدكتوراة. ـ كان العراق نظيفا من المخدرات والإيدز والأمية، ومنح جائرة من اليونسكو عن محو الأمية، واليوم لدينا (7) مليون أمي ومتهرب من الدراسة، ولم يكن في العراق مدارس من طين ولا كرافانات، ولا توجد مناهج دراسية بنكهة طائفية مقززة. وكان التعلم مجاني من الدراسة الابتدائية ولغاية الدكتوراة، ولم يُعتمد الاساس الطائفي في اختيار طلاب الدراسات العليا، ولا طلاب البعثات في الخارج. ـ احترام المرجعية الشيعية، لم يعترض صدام حسين اعلان مراجع الشيعة أول ايام رمضان والعيد بعد اعلان الدولة الرسمي، ورغم محاولته مع البكر إقناع المرجع الخوئي على توحيد العطل الدينية لكنه رفض، وكان بإمكان الحكومة ان تطرده من العراق، فهو غير عراقي، او لا تجدد اقامته على أقل تقدير، لكنها لم تفعل احتراما للمرجعية الشيعية التي لم تحترم الحكومة العراقية. ـ لم يعترض صدام على تكفير علماء الشيعة لأهل السنة خلال حكمه، وهو منهم، كفتاوي الخوئي والصدر وغيرهم. قال الخوئي عن أهل السنة (المخالفين) التالي" إن ظاهر الأخبار اختصاص حرمة الغيبة بالمؤمن، أقول: المراد من المؤمن هنا من آمن بالله وبرسوله وبالمعاد وبالأئمة الاثنا عشر عليهم السلام: أولهم علي بن أبي طالب (ع)، وآخرهم القائم الحجة المنتظر عجل الله فرجه، وجعلنا من أعوانه وأنصاره ومن أنكر واحدا منهم جازت غيبته لوجوه: الوجه الأول: أنه ثبت في الروايات والأدعية والزيارات جواز لعن المخالفين ووجوب البراءة منهم وإكثار السب عليهم واتهامهم والوقيعة فيهم: أي غيبتهم لأنهم من أهل البدع والريب. بل لا شبهة في كفرهم لان إنكار الولاية والأئمة حتى الواحد منهم والاعتقاد بخلافة غيرهم وبالعقائد الخرافية كالجبر ونحوه يوجب الكفر والزندقة وتدل عليه الأخبار المتواترة الظاهرة في كفر منكر الولاية وكفر المعتقد بالعقائد المذكورة، وما يشبهها من الضلالات؟ الوجه الثاني: أن المخالفين بأجمعهم يتجاهرون بالفسق. لبطلان عملهم رأسا، كما في الروايات المتظافرة. بل التزموا بما هو أعظم من الفسق، كما عرفت، وسيجئ أن المتجاهر بالفسق تجوز غيبته. ". (مصباح الفقاهة2/111). وذكر الخوئي" لا فرق بين المرتد والكافر الأصلي الحربي والذمي والخارجي والغالي والناصب” في كتابه (منهاج الصالحين1/116). ويذكر أيضا " بل لا شبهة في كفر المخالفين لأن إنكار الولاية والأئمة حتى الواحد منهم، والاعتقاد بخلافة غيرهم وبالعقائد الخرافية كالجبر ونحوه يوجب الكفر والزندقة وتدل عليه الأخبار المتواترة الظاهرة في كفر منكر الولاية، أنه لا أخوة ولا عصمة بيننا وبين المخالفين". (مصباح الفقاهة2/11). ويضيف في المصدر نفسه " المراد من المؤمن هو من آمن بالله وبرسوله وبالمعاد وبالأئمة الاثنا عشر عليهم السلام: أولهم علي بن أبي طالب، وآخرهم القائم الحجة المنتظر عجل الله فرجه، وجعلنا من أعوانه وأنصاره. ومن أنكر واحدا منهم جازت غيبته لوجوه: الوجه الأول: أنه ثبت في الروايات والأدعية والزيارات جواز لعن المخالفين ووجوب البراءة منهم وإكثار السب عليهم واتهامهم والوقيعة فيهم أي غيبتهم لأنهم من أهل البدع والريب. بل لا شبهة في كفرهم لان إنكار الولاية والأئمة حتى الواحد منهم والاعتقاد بخلافة غيرهم وبالعقائد الخرافية كالجبر ونحوه يوجب الكفر والزندقة وتدل عليه الأخبار المتواترة الظاهرة في كفر منكر الولاية وكفر المعتقد بالعقائد المذكورة، وما يشبهها من الضلالات، ويدل عليه أيضا قوله (ع) في الزيارة الجامعة: ومن جحدكم كافر". (المصدر السابق). تصوروا يا عباد الله! رجل دين اجنبي يكفر رئيس الجمهورية بكل وقاحة وهو يعيش في دولته ويأكل من زادها ويشرب من مائها ويغتني من ثروتها!!! ـ لم يجرأ اي مرجع سني او شيعي ان يتدخل في سياسة البلد، ويدس أنفه في ما لا علاقة له به، فصمام الأمان هو الرئيس العراقي، وليس المرجع الديني، اليوم يحكم العراق المرجع الفارسي علي السيستاني والسفير الايراني وذيولهم من العراقيين السفلة، وصارت وزارة الخارجية العراقية قسما تابعا لوزارة الخارجية الايرانية، وهذا ما يقال عن الأجهزة الأمنية بكل صفوفها. العراق اليوم كيان مستباح لإيران وتركيا وغيرهما. ـ كانت القطاعات الصناعية والزراعية والنفطية تسد حاجات العراق وهناك شبه اكتفاء ذاتي، ورغم الحروب والحصار كان النمو الاقتصادي يجري بوتائر متقدمة، واليوم يرفض النظام الايراني قيام الصناعة والزراعة في العراق فيقطع المياه ويسمم احواض الاسماك، ويخرب الصناعات القائمة مثل مصفى بيجي ومحطة كهرباء صلاح الدين التي فككتها الميليشيات الشيعية (عصائب أهل الحق الولائية)، وباعتها الى ايران واقليم كردستان العراق. ـ لم يكن في العراق ضباط دمج برتب عالية (عميد، لواء وفريق) لم يخدموا في الجيش العراقي يوما واحدا، صحيح ان الرئيس الراحل كرم عدد من ضباط الصف الأبطال ممن سطروا انتصارات باهرة ومميزة في الحرب العراقية الايرانية، ولكن هؤلاء كانوا منتسبين للجيش وليسوا غرباء عنه، ومنحوا رتبة ملازم ثان وترقوا الى رتبة أعلى فقط (ملازم أول)، وتمت إحالتهم على التقاعد بعد انتهاء الحرب مباشرة، ولم يكن في الجيش العراقي جنودا فضائيين بمئات الآلاف كما هو الحال اليوم باعتراف رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي (بريطاني الجنسية). الخلاصة هناك مئات الفوارق لكننا اختصرنا الأمر، ونترك الحكم للقارئ الفاضل ليحكم بنفسه على مرحلتين مفصليتين في تأريخ العراق الحديث، علما اني مستقل سياسيا ولا أنتسب الى أية منظمة او اتحاد أو نقابة سياسية او صحفية او ثقافية، لكننا اردنا توضيح الصورة وإجلاء الصدأ عنها بتجرد واستقلالية، سيما لمن لم يعيش المرحلة السابقة، ومحاولة تعزيز ملكة المقارنة عند شعبنا المظلوم والمبتلى بالفاسدين والعملاء والسفلة والإرهابيين والميليشيات الولائية الارهابية المسعورة المدعومة من الجارة اللدود. كلمة اخيرة الى ما يسمى برئيس مجلس وزراء العراق ذكر ابو الفداء" كثرت الحرامية في زمن الملك الناصر، وكانوا يكبسون الدور، ومع ذلك إذا أحضر القاتل إلى بين يدي الملك الناصر المذكور يقول: الحي خير من الميت، ويطلقه، فأدى ذلك إلى انقطاع الطرقات وانتشار الحرامية والمفسدين". (المختصر في أخبار البشر3/212). أقول: سبحان الله ما أشبه الملك الناصر برئيس مجلس وزراء العراق! علي الكاش ..

عدد مرات القراءة:
544
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :