جوامع تأويل مانزل فيهم عليهم السلام ونوادرها - بحار الأنوار، 24 / 305 ومابعدها
1 - كنز : روت الخاصة والعامة عن ابن عباس قال : قال أميرالمؤمنين عليه السلام : نزل القرآن أرباعا : ربع فينا، وربع في عدونا، وربع سنن وأمثال وربع فرائض وأحكام، ولنا كرائم القرآن.
2 - فر : أحمد بن الحسن بن إسماعيل والحسن بن علي بن الحسن بن عبيدة معا عن محمد بن الحسن بن مطهرة عن صالح بن الاسود عن جميل بن عبدالله النخعي عن زكريا بن ميسرة عن ابن نباته عنه عليه السلام مثله.
3 - فر : مقداد بن علي الحجازي عن عبدالرحمان العلوي عن محمد بن سعيد ومحمد بن عيسى بن زكريا عن عبدالرحمان بن سراج عن حماد بن أعين عن الحسن ابن عبدالرحمان عن ابن نباته عن أميرالمؤمنين عليه السلام قال : القرآن أربعة أرباع : ربع فينا، وربع في أعدائنا وربع فرائض وأحكام، وربع حلال وحرام، و لنا كرائم القرآن.
4 - فس : محمد بن جعفر عن محمد بن أحمد عن أحمد بن محمد بن السياري عن فلان قال : خرج عن أبي الحسن عليه السلام قال : إن الله جعل قلوب الائمة موردا لارادته، فإذا شاءالله شيئا شاؤه، وهو قوله : (وما تشاؤن إلا أن يشاء الله رب العالمين).
بيان : هذا أحسن التوجيهات في تلك الآيات بأن تكون مخصوصة بالائمة عليهم السلام على وجهين : أحدهما أنهم عليهم السلام صاروا ربانيين خالين عن مراداتهم و إرادتهم، فلا تتعلق مشيتهم إلا بما علموا أن الله تعالى يشاؤه. وثانيهما معنى أرفع وأدق من ذلك، وهو أنهم لما صيروا أنفسهم كذلك صاروا بحيث ربهم الشائي لهم والمريد لهم، فلا يفعلون شيئا إلا بما يفيض الله سبحانه عليهم من مشيته وإرادته، وهذا أحد معاني قوله تعالى : (كنت سمعه وبصره ويده ولسانه) وسيأتي بسط القول في ذلك في كتاب مكارم الاخلاق إنشاءالله تعالى.
5 - فس : علي بن الحسين عن أحمد بن أبي عبدالله عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن حسان عن هاشم بن عمار يرفعه في قوله : (وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا معاشر ما آتيناهم فكذبوا رسلي فكيف كان نكير) قال : كذب الذين من قبلهم رسلهم ما آتينا رسلهم معشار ما آتينا محمدا وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين.
بيان : ظاهره أنه تنزيل، ويحتمل التأويل أيضا، بإرجاع ضمير الجمع إلى الرسل. وقال البيضاوي : أي وما بلغ هؤلآء عشر ما آتينا اولئك من القوة وطول العمر وكثرة المال، أوما بلغ اولئك عشر ما آتينا هؤلآء من البينات والهدى.
6 - شى : عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن تفسير هذه الآية : (لكل امة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون) قال : تفسيرها بالباطن أن لكل قرن من هذه الامة رسولا من آل محمد عليهم السلام يخرج إلى القرن الذي هو إليهم رسول وهم الاولياء وهم الرسل، وأما قوله : (فاذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط) قال : معناه أن الرسل يقضون بالقسط وهم لايظلمون كما قال الله.
بيان : لعله على تأويل الباطن المراد بالرسول معناه اللغوي ليشمل الامام أو المعنى أنهم عليهم السلام بمنزلة الانبياء في الامم السالفة، ففي كل قرن بهم تتم الحجة كما ورد أن (علماء امتي كأنبياء بني إسرائيل) وفسربهم عليهم السلام، وأما تفسيره لقوله تعالى : (وقضى بينهم بالقسط) فهو وجه حسن لم يذكره المفسرون، بل قالوا : بعد تكذيبهم رسولهم قضى الله بينهم وبينه بالعدل بإنجائه وإهلاكهم، و قيل : هو بيان لحالهم في القيامة وشهادة الرسل عليهم وعدل الله فيهم.
7 - كا : أحمد بن إدريس عن محمد بن حسان عن محمد بن علي عن عمارة بن مروان عن منخل عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : أما قوله : (أفكلما جاءكم) محمد (بما لاتهوى أنفسكم) بموالاة علي (استكبرتم ففريقا) من آل محمد (كذبتم وفريقا تقتلون).
8 - شى : عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : أما قوله : (أفكلما جاءكم رسول بما لاتهوى أنفسكم) الآية إلى (يعملون) قال أبوجعفر عليه السلام : ذلك مثل موسى والرسل من بعده وعيسى صلوات الله عليه ضرب لامة محمد صلى الله عليه وآله مثلا فقال الله لهم : فإن جاءكم محمد بما لاتهوى أنفسكم بموالاة علي استكبرتم ففريقا من آل محمد كذبتم وفريقا تقتلون، فذلك تفسيرها في الباطن.
بيان : على هذا التأويل يكون الخطاب متوجها إلى الكافرين والمكذبين للرسل جميعا في صدر الآية، وفي قوله تعالى : (ففريقا) إلى هذه الامة أي فأنتم يا أمة محمد فريقا من آله كذبتم، ويحتمل أن يكون الخطاب في جميع الآية عاما، و يكون تحققه في هذه الامة في ضمن قتل أهل بيته صلى الله عليه وآله إما بتعميم الرسل مجازا أو بإسناد القتل مجازا، فان قتل أهل بيته بمنزلة قتله، وفيه بعد، ويحتمل أن يكون الخطاب متوجها إلى اليهود كما هو ظاهر الآية، ولما كان كل ما صدر عن الامم السالفة يصدر عن هذه الامة فالقتل إنما تحقق هنا في قتل أهل البيت عليهم السلام لما ورد عنهم عليهم السلام : إن الله صرف القتل والاذى عن نبينا وأوقعهما علينا.
9 - شى : عن خالد بن زيد عن بعض أصحابه عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله : (وحسبوا ألا تكون فتنة) قال : حيث كان رسول الله صلى الله عليه وآله بين أظهرهم ثم عموا وصموا حيث قبض رسول الله صلى الله عليه وآله ثم تاب عليهم حيث قام أميرالمؤمنين عليه السلام قال : ثم عموا وصموا إلى الساعة.
10 - شى : عن محمد بن حمران قال : كنت عند أبي عبدالله عليه السلام فجاءه رجل وقال له : يا أبا عبدالله ما تتعجب من عيسى بن زيد بن علي ؟ يزعم أنه ما يتولى عليا إلا على الظاهر، وما يدري لعله كان يعبد سبعين إلها من دون الله، قال : فقال : وما أصنع ؟ قال الله : (فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوابها بكافرين) وأو مأبيده إلينا، فقلت : نعقلها والله.
بيان : قال الطبرسي رحمه الله : (فإن يكفربها) أي بالكتاب والنبوة و الحكم (هؤلآء) يعني الكفار الذين جحدوا نبوة النبي صلى الله عليه وآله (فقد وكلنابها) أي بمراعاة أمر النبوة وتعظيمها والاخذ بهدى الانبياء (قوما ليسوا بها بكافرين) أي الانبياء الذين جرى ذكرهم آمنوا بما أتى به النبي صلى الله عليه وآله قبل مبعثه، وقيل : الملائكة، وقيل : من آمن به صلى الله عليه وآله بعد مبعثه انتهى.
أقول : فسر عليه السلام القوم بالشيعة أو أولاد العجم كما ورد في خبر آخر، و أما كلام عيسى فلعله أراد أنا لانعلم باطن أميرالمؤمنين عليه السلام أنه مؤمن أومشرك وإنما نواليه بظاهره، وقوله : نعقلها والله، أي نعلم إيمانه باطنا لاخبار الله ورسوله بذلك.
11 - شى : عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : (كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله) كلما أراد جبار من الجبابرة هلكة آل محمد قصمه الله.
12 - كنز : محمد بن العباس عن جعفر بن محمد بن مالك عن الحسن بن علي ابن مهران عن سعيد بن عثمان عن داود الرقي قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قوله تعالى : (الشمس والقمر بحسبان) قال : يا داود سألت عن أمر فاكتف بما يرد عليك، إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يجريان بأمره، ثم إن الله ضرب ذلك مثلا لمن وثب علينا وهتك حرمتنا وظلمنا حقنا، فقال : هما بحسبان قال : هما في عذابي، قال : قلت : (والنجم والشجر يسجدان) قال : النجم رسول الله صلى الله عليه وآله، والشجر أميرالمؤمنين والائمة عليهم السلام : لم يعصوا الله طرفة عين، قال : قلت (والسماء رفعها ووضع الميزان) قال : السماء رسول الله صلى الله عليه وآله قبضه الله، ثم رفعه إليه (ووضع الميزان) والميزان أميرالمؤمنين نصبه لهم من بعده، قلت : (أن لاتطغوا في الميزان) قال : لاتطغوا في الامام بالعصيان والخلاف، قلت : (وأفيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان) قال : أطيعوا الامام بالعدل ولاتبخسوه من حقه، قلت : قوله : (فبأي آلاء ربكما تكذبان) قال : أي بأي نعمتي تكذبان ؟ بمحمد أم بعلي ؟ فبهما أنعمت على العباد.
13 - كنز : محمد بن العباس عن أحمد بن محمد النوفلي عن محمد بن عبدالله بن مهران عن محمد بن خالد البرقي عن محمد بن سليمان قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام مامعنى قوله تعالى : (ويل لكل همزة لمزة) قال : الذين همزوا آل محمد حقهم ولمزوهم وجلسوا مجلسا كان آل محمد أحق به منهم.
14 - كنز : محمد بن العباس عن الحسين بن أحمد المالكي عن محمد بن عيسى عن يونس عن محمد بن سنان عن محمد بن النعمان قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : إن الله عزوجل لم يكلنا إلى أنفسنا ولو وكلنا إلى أنفسنا لكنا كبعض الناس، و لكن نحن الذين قال الله عزوجل : (ادعوني أستجب لكم).
15 - فر : عبيد بن كثير بإسناده عن جعفر بن محمد عليه السلام في قول الله تعالى : (لاتقتلوا أنفسكم) قال : أهل بيت نبيكم عليهم السلام.
بيان : إنما أول عليه السلام قتل الانفس بقتلهم عليهم السلام لانهم أسباب للحياة الجسمانية والروحانية، فهم بمنزلة أنفس الناس، أو لان قتلهم سبب لهلاكهم الصوري و المعنوي، فكأنهم قتلوا أنفسهم.
16 - كا : العدة عن سهل عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قلت : (هل أتاك حديث الغاشية) قال : يغشاهم القائم السيف، قال : قلت : (وجوه يومئذ خاشعة) قال : خاضعة لاتطيق الامتناع، قال : قلت : (عاملة) قال : عملت بغير ما أنزل الله، قال : قلت : (ناصبة) قال : نصبت غير ولاة الامر، قال : قلت : (تصلى نارا حامية) قال : تصلى نار الحرب في الدنيا على عهد القائم وفي الآخرة نار جهنم.
17 - كا : علي بن محمد عن علي بن العباس عن الحسن بن عبدالرحمان عن عاصم بن حميد عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له : إن بعض أصحابنا يفترون ويقذفون من خالفهم، فقال : الكف عنهم أجمل، ثم قال : والله يابا حمزة إن الناس كلهم أولاد بغايا ما خلا شيعتنا، قلت : كيف لي بالمخرج من هذا ؟ فقال لي : يابا حمزة كتاب الله المنزل يدل عليه إن الله تبارك وتعالى جعل لنا أهل البيت سهاما ثلاثة في جميع الفئ، ثم قال عزوجل : (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) فنحن أصحاب الخمس والفئ وقد حرمناه على جميع الناس ما خلا شيعتنا، والله يابا حمرة مامن أرض تفتح ولاخمس يخمس فيضرب على شئ منه إلا كان حراما على من يصيبه فرجا كان أو مالا، ولو قد ظهر الحق لقد بيع الرجل الكريمة عليه نفسه فيمن لايزيد حتى أن الرجل منهم ليفتدي بجميع ماله ويطلب النجاة لنفسه فلا يصل إلى شئ من ذلك، وقد أخرجونا وشيعتنا من حقنا ذلك بلا عذر ولا حق ولا حجة، قلت : قوله عزوجل : (هل تربصون بنا إلا إحدى الحسينين) قال : إما موت في طاعة الله، أو إدراك ظهور إمام، ونحن نتربص بهم مع مانحن فيه من الشدة أن يصيبهم الله بعذاب من عنده، قال : هو المسخ، أو بأيدينا وهو القتل، قال الله عزوجل لنبيه صلى الله عليه وآله : قل : (تربصوا فإنا معكم متربصون) والتربص : انتظار وقوع البلاء بأعدائهم.
بيان : قوله : يفترون، أي عليهم ويقذفونهم بأنهم أولاد زنا، فأجاب عليه السلام بأنه لاينبغي لهم ترك التقية، لكن لكلامهم محمل صدق، قوله : كيف لي بالمخرج أي بم أستدل وأحتج على من أنكر هذا ؟ قوله : فيضرب على شئ منه : يحتمل أن يكون من قولهم : ضربت عليه خراجا : إذا جعلته وظيفة، أي يضرب خراج على شئ من تلك المأخوذات من الارضين، سواء أخذوها على وجه الخمس أو غيره أو من قولهم : ضرب بالقداح : إذا ساهم بها وأخرجها، فيكون كناية عن القسمة. قوله عليه السلام : لقد بيع الرجل : هو على بناء المجهول، فالرجل مرفوع به، و الكريمة صفة للرجل، أي يبيع الامام أومن يأذن له من أصحاب الخمس والخراج والغنائم المخالف الذي تولد من هذه الاموال مع كونه عزيزا في نفسه، كريما في سوق المزاد، ولايزيد أحد على ثمنه لهوانه وحقارته عندهم، هذا إذا قرئ بالزاء المعجمة كما في أكثر النسخ، وبالمهملة أيضا يرجع إلى هذا المعنى، وبعض الافاضل قرأ : بيع على المعلوم من التفعيل ونصب (الكريمة) ليكون مفعولا لبيع، و جعل (نفسه) عطف بيان للكريمة أو بدلا عنها، فالمعنى أن المخالف يبيع نفسه للفداء، وما ذكرنا أظهركما لايخفى. قوله عليه السلام : ليفتدي بجميع ماله، أي ليفك من قيد الرقية فلا يتيسر له ذلك، لعدم قبول الامام عليه السلام ذلك منه قوله تعالى : (هل تربصون بنا) أي تنتظرون (إلا إحدى الحسنيين) أي إلا إحدى العاقبتين اللتين كل منهما حسنى العواقب، وذكر المفسرون أن المراد بهما النصرة والشهادة، ولعل الخبر محمول على أن ظاهر الآية متوجه إلى هؤلاء، وباطنها إلى الشيعة في زمانها عدم استيلاء الحق، فإنهم أيضا بين إحدى الحسنيين : إما الموت على الحق، أو إدراك ظهور الامام وغلبته، ويحتمل أن يكون المراد أن نظير مورد الآية وشبيهها جارفي الشيعة وما يقاسون من الشدائد من المخالفين. قوله تعالى : (ونحن نتربص بكم) أي نحن أيضا ننتظر فيكم إحدى السوئتين : (أن يصيبكم الله بعذاب من عنده) أي بقارعة ونازلة من السماء، وعلى تأويله عليه السلام المسخ (أو بعذاب بأيدينا) وهو القتل في زمن استيلاء الحق.
18 - كا : بهذا الاسناد عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل : (قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين * إن هو إلا ذكر للعالمين) قال : هو أميرالمؤمنين عليه السلام (ولتعلمن نبأه بعد حين) قال : عند خروج القائم عليه السلام. وفي قوله عزوجل : (ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه) قال : اختلفوا كما اختلفت هذه الامة في الكتاب، وسيختلفون في الكتاب الذي مع القائم الذي يأتيهم به حتى ينكره ناس كثير فيقدمهم فيضرب أعناقهم. وأما قوله عزوجل : (ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم) قال : لولا ما تقدم فيهم من الله عز ذكره ما أبقى القائم منهم واحدا. وفي قوله عزوجل : (و الذين يصدقون بيوم الدين) قال : بخروج القائم عليه السلام وقوله عزوجل : (والله ربنا ماكنا مشركين) قال : يعنون بولاية علي عليه السلام. وقوله عزوجل : (وقل جاء الحق وزهق الباطل قال : إذا قام القائم عليه السلام ذهبت دولة الباطل.
بيان : قوله تعالى : (قل ما أسألكم عليه) أي على القرآن، أو على تبليغ الوحي.
قوله تعالى : (وما أنا من المتكلفين) أي من المتصنعين بما لست من أهله على ما عرفتم من حالي فأنتحل النبوة وأتقول القرآن، وعلى تفسيره، فأقول في أميرالمؤمنين عليه السلام مالم يوح إلى (إن هو) أي القرآن، وعلى ما فسره عليه السلام : أميرالمؤمنين عليه السلام، أو ما نزل من القرآن فيه صلوات الله عليه (إلا ذكر) أي مذكر وموعظة (للعالمين) أي للثقلين (ولتعلمن نبأه) أي نبأ القرآن وهو ما فيه من الوعد والوعيد. أو صدقة أو نبأ الرسول صلى الله عليه وآله وصدقه فيما أتى به وعلى تفسيره عليه السلام : نبأ أميرالمؤمنين صلوات الله عليه وصدقه وعلو شأنه، أو نبأ القرآن وصدقه فيما أخبر به من فضله عليه السلام وجلالة شأنه (بعد حين) أي بعد الموت أو يوم القيامة، أو عند ظهور الاسلام، وعلى تفسيره عليه السلام : عند خروج القائم صلوات الله عليه.
قوله تعالى : (ولولا كلمة الفصل) قال البيضاوي : القضاء السابق بتأجيل الجزاء، أو العدة بأن الفصل يكون يوم القيامة (لقضي بينهم) بين الكافرين والمؤمنين أو المشركين وشركائهم.
قوله عليه السلام : لولا ماتقدم فيهم، أي بأنه سيجزيهم يوم القيامة، أو يولد منهم أولاد مؤمنون لفتلهم، القائم عليه السلام أجمعين، ويحتمل أن يكون ما أبقى القائم عليه السلام بيانا لما تقدم فيهم، أي لولا أن قدرالله أن يكون قتلهم على يد القائم لاهلكهم الله وعذبهم قبل ذلك ولم يمهلهم، ولكن لايخلو من بعد. قوله عليه السلام : بخروج القائم عليه السلام، اعلم أن أكثر الآيات الواردة في القيامة الكبرى دالة بباطنها على الرجعة الصغرى، ولما كان في زمن الفائم عليه السلام يرد بعض المشركين والمخالفين والمنافقين ويجازون ببعض أعمالهم فلذلك سمي بيوم الدين، وقد يطلق اليوم على مقدار من الزمان وإن كانت أياما كثيرة، ويحتمل أن يكون المراد يوم رجعتهم. قوله عليه السلام ذهبت دولة الباطل فعلى تفسيره التعبير بصيغة الماضي لنأكيد وقوعه وبيان أنه لاريب فيه فكأنه قد وقع.
19 - كا : بهذا الاسناد عن الحسن عن منصور عن حريز بن عبدالله عن الفضيل قال : دخلت مع أبي جعفر عليه السلام المسجد الحرام وهو متكئ علي فنظر إلى الناس ونحن على باب بني شيبة فقال : يا فضيل هكدا كان يطوفون في الجاهلية، لايعرفون حقا ولايدينون دينا، يافضيل انظر إليهم مكبين على وجوههم لعنهم الله من خلق مسخور بهم، مكبين على وجوههم، ثم لا هذه الآية : (أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم) يعني والله عليا عليه السلام والاوصياء ثم تلا عليه السلام هذه الآية : (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون) أميرالمؤمنين عليه السلام، يافضيل لم يتسم بهذا الاسم غير علي عليه السلام إلا مفتر كذاب إلى يوم الناس هذا، أما والله يافضيل مالله عز ذكره حاج غيركم، ولا يغفر الذنوب إلا لكم ولا يتقبل إلا منكم، وإنكم لاهل هذه الآية : (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما) يافضيل أما ترضون أن تقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة وتكفوا ألسنتكم وتدخلوا الجنة ؟ ثم قرأ : (ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) أنتم والله أهل هذه الآية.
بيان : قوله : (فلما رأوه زلفة) قال المفسرون : أي ذا زلفة وقرب : (وقيل هذا الذي كنتم به تدعون) أي تطلبون وتستعجلون، تفتعلون من الدعاء أو تدعون أن لابعث، من الدعوى وعلى تأويله عليه السلام الضمير في المواضع راجع إلى أميرالمؤمنين عليه السلام، أي لما رأوا أميرالمؤمنين عليه السلام ذا قرب ومنزلة عند ربه في القيامة ظهر على وجوههم أثر الكأبة والانكسار والحزن فتقول الملائكة لهم مشيرين إليه هذا الذي كنتم بسببه تدعون منزلته وتسميتم بأميرالمؤمنين وقد كان مختصا به عليه السلام. قوله عليه السلام : أنتم والله أهل هذه الآية. أي أنتم عملتم بمضمون صدر الآية لا مع التتمة، أو هذا الامر متوجه إليكم، فاعملوا بصدرها واحذروها آخرها.
20 - عد : قال الصادق عليه السلام : ما من آية في القرآن أولها (يا أيها الذين آمنوا) إلا وعلي بن أبي طالب عليه السلام أميرها وقائدها وشريفها وأولها، وما من آية تسوق إلى الجنة إلا وهي في النبي والائمة عليهم السلام وأشياعهم وأتباعهم، وما من آية تسوق إلى النار إلا وهي في أعدائهم والمخالفين لهم، وإن كانت الآيات في ذكر الاولين، فما كان منها من خير فهو جار في أهل الخير، وما كان منها من شرفهو جار في أهل الشر.
21 - قب : الشيرازي في كتابه بالاسناد عن الهذيل عن مقاتل عن محمد بن الحنفية عن الحسن بن علي عليهما السلام في قوله تعالى : (في أي صورة ماشاء ركبك)
قال : صور الله عزوجل علي بن أبي طالب عليه السلام في ظهر أبي طالب على صورة محمد صلى الله عليه وآله، فكان علي بن أبي طالب أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وآله وكان الحسين بن علي أشبه الناس بفاطمة وكنت أنا اشبه الناس بخديجة الكبرى وقالوا : النداء من الله ثلاثة نداء من الله للخلق : نحو : (فناداهما ربهما * وناديناه أن يا إبراهيم * ونادينا من جانب الطور) والثاني نداء من الخلق إلى الله نحو : (ولقد نادينا ؟ وح * فنادى في الظلمات * وزكريا إذ نادى ربه * وأيوب إذ نادى ربه) والثالث : نداء الخلق للخلق نحو : (فنادته الملائكة * فنادها من تحتها * ينادونهم ألم نكن معكم * ونادى أصحاب الجنة * ونودوا أن تلكموا الجنة * ونادوا يا مالك) ونداء النبي في ذريته : (ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للايمان).
22 - كنز : محمد بن العباس عن عبدالعزيز بن يحيى عن محمد بن زكريا عن أيوب بن سليمان عن محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : قوله عزوجل : (أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون) نزلت في عتبة وشيبة والوليد بن عتبة، وهم الذين بارزوا عليا وحمزة وعبيدة، و نزلت فيهم : (من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم * ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه) قال في علي وصاحبيه.
23 - كنز : محمد بن العباش عن محمد بن الحسين عن حميد بن الربيع عن جعفر بن عبدالله المحمدي عن كثير بن عياش عن أبي الجارود عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله عزوجل : (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه) قال : قال علي بن أبي طالب عليه السلام : ليس عبد من عبيدالله ممن امتحن قلبه للايمان إلا وهو يجد مودتنا على قلبه فهو يودنا، وما من عبد من عبيدالله ممن سخط الله عليه إلا وهو يجد بغضنا على قلبه فهو يبغضنا، فأصبحنا نفرح بحب المحب، ونعرف بغض المبغض، وأصبح محبنا ينتظر رحمة الله عزوجل، فكأن أبواب الرحمة قد فتحت له، وأصبح مبغضنا على شفا جرف من النار، فكان ذلك الشفا قد انهار به في نار جهنم، فهنيئا لاهل الرحمة رحمتهم، وتسعا لاهل النار مثواهم إن الله عز وجل يقول : (فلبئس مثوى المتكبرين) وإنه ليس عبد من عبيدالله يقصر في حبنا لخير جعله الله عنده إذلا يستوي من يحبنا ومن يبغضنا ولايجتمعان في قلب رجل أبدا، إن الله لم يجعل لرجل من قلبين في جوفه يحب بهذا ويبغض بهذا، اما محبنا فيخلص الحب لنا كما يخلص الذهب بالنار لاكدر فيه، ومبغضنا على تلك المنزلة، نحن النجباء وأفراطنا أفراط الانبياء، وأنا وصي الاوصياء، والفئة الباغية من حزب الشيطان والشيطان منهم، فمن أراد أن يعلم حبنا فليمتحن قلبه فإن شارك في حبنا عدونا فليس منا ولسنا منه والله عدوه وجبرئيل وميكائيل والله عدو للكافرين.
24 - وقال علي عليه السلام : لايجتمع حبنا وحب عدونا في جوف إنسان إن الله عزوجل يقول : ما (جعل الله لرجل من قلبين في جوفه).
25 - كنز : محمد بن العباس عن أحمد بن إدريس عن ابن عيسى عن ابن حديد عن ابن بزيع عن بزرج عن أبى بصير والكناني قالا : قلنا لابي عبدالله عليه السلام : جعلنا الله فداك قوله تعالى : (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم) قال : يابا محمد الروح خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل، كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله يخبره ويسدده، وهو مع الائمة عليهم السلام يخبرهم ويسددهم.
26 - كنز : محمد بن العباس عن أحمد بن هوذة عن النهاوندي عن عبدالله ابن حماد عن عمرو بن شمر قال : قال أبوعبدالله عليه السلام أمر رسول الله صلى الله عليه وآله أبابكر و عمر وعليا عليه السلام أن يمضوا إلى الكهف والرقيم فيسغ أبوبكر الوضوء ويصف قدميه ويصلي ركعتين، وينادي ثلاثا، فان أجابوه وإلا فليقل مثل ذلك عمر، فإن أجابوه وإلا فليقل مثل ذلك علي عليه السلام، فمضوا وفعلوا ما أمرهم به رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يجيبوا أبابكر ولاعمر، فقام علي عليه السلام وفعل ذلك فأجابوه وقالوا لبيك لبيك ثلاثا، فقال لهم : مالكم لم تجيبوا الصوت الاول والثاني، وأجبتم الثالث ؟ فقالوا : إنا امرنا أن لانجيب إلا نبيا أو وصيا، ثم انصرفوا إلى النبي صلى الله عليه وآله فسألهم مافعلوا، فأخبروه، فأخرج رسول الله صلى الله عليه وآله صحيفة حمراء فقال لهم اكتبوا شهادتكم بخطوطكم فيها بما رأيتم وسمعتم، فأنزل الله : ستكتب شهادتهم ويسألون يوم القيامة).
27 - كنز : محمد بن العباس عن الحسين بن أحمد المالكي عن محمد بن عيسى عن يونس عن خلف بن حماد عن أبي بصير قال : ذكر أبوجعفر عليه السلام الكتاب الذي تعاقدوا عليه في الكعبة وأشهدوا فيه وختموا عليه بخواتيمهم، فقال : يابا محمد إن الله أخبر نبيه بما يصنعونه قبل أن يكتبوه ؟ وأنزل الله فيه كتابا، قلت : أنزل الله فيه كتابا ؟ قال : نعم، ألم تسمع قوله تعالى : (ستكتب شهادتهم ويسألون).
28 - كا : أحمد بن مهران وعلي بن إبراهيم جميعا عن محمد بن علي بن الحسن ابن راشد عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم قال : كنت عند أبي الحسن موسى عليه السلام إذ أتاه رجل نصراني فسأله عن مسائل فكان فيما سأله أن قال له : أخبرني عن (حم * والكتاب المبين * إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين * فيها يفرق كل أمر حكيم) ماتفسيرها في الباطن ؟ فقال : أما (حم) فهو محمد صلى الله عليه وآله، وهو في كتاب هود الذي أنزل عليه، وهو منقوص الحروف، وأما الكتاب المبين فهو اميرالمؤمنين عليه السلام، وأما الليلة ففاطمة عليها السلام، وأما قوله : (فيها يفرق كل أمر حكيم) يقول : يخرج منها خير كثير فرجل حكيم، ورجل حكيم، ورجل حكيم إلى آخر الخبر بطوله.
29 - فس : سعيد بن محمد عن بكر بن سهل عن عبدالغني بن سعيد عن موسى ابن عبدالرحمان عن ابن جريح عن عطا عن ابن عباس في قوله تعالى : (من عمل صالحا فلنفسه) يريد المؤمنين (ومن أساء فعليها) يريد المنافقين والمشركين (ثم إلى ربكم ترجعون) يريد إليه تصيرون.
30 - كنز : روي عن البرقي عن أحمد بن النضر عن أبي مريم رفعه إلى أبي جعفر وأبي عبدالله عليهما السلام قال : لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله : (قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري مايفعل بي ولابكم) يعني في حروبه قالت قريش : فعلى مانتبعه وهو لايدري مايفعل به ولابنا ؟ فأنزل الله : (إنا فتحنا لك فتحا مبينا). وقالا : قوله : (إن أتبع إلا مايوحى إلي) في علي، هكذا نزلت.
31 - كنز : روي مرفوعا عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي قال : قرأ أبوعبدالله عليه السلام : (فهل عسيتم إن توليتم) وسلطتم وملكتم (أن تفسدوا في الارض وتقطعوا أرحامكم) ثم قال : نزلت هذه الآية في بني عمنا بني العباس وبني امية، ثم قرأ : (اولئك الذين لعنهم الله فأصمهم) عن الدين (وأعمى أبصارهم) عن الو ؟ ي، ثم قرأ : (إن الذين ارتدوا على أدبارهم) بعد ولاية علي (من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم) ثم قرأ : (و الذين اهتدوا) بولاية علي (زادهم هدى) حيث عرفهم الائمة من بعده والقائم (وآتاهم تقواهم) أي ثواب تقواهم أمانا من النار، وقال عليه السلام وقوله عزوجل (فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين) وهم علي صلوات الله عليه و أصحابه (والمؤمنات) وهن خديجة وصويحباتها. وقال عليه السلام : وقوله : (والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد) في علي (وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم) ثم قال : (والذين كفروا) بولاية علي (يتمتعون) بدنياهم (ويأكلون كما تأكل الانعام والنار مثوى لهم) ثم قال عليه السلام : (مثل الجنة التي وعد المتقون) وهم آل محمد وأشياعهم. ثم قال : قال أبوجعفر عليه السلام : أما قوله : (فيها أنهار) فالانهار رجال، وقوله : (ماء غير آسن) فهو علي عليه السلام في الباطن، وقوله : (وأنهار من لبن لم يتغير طعمه) فإنه الامام. وأما قوله : (وأنهار من خمر لذة للشاربين) فإنه علمهم يتلذذ منه شيعتهم، وأما قوله : (ومغفرة من ربهم) فإنها ولاية أميرالمؤمنين وأما قوله : (كمن هو خالد في النار) أي أن المتيقن كمن هو خالد في ولاية عدو آل محمد و ولاية عدو آل محمد هي النار من دخلها فقد دخل النار ؟ ثم أخبر سبحانه عنهم : (وسقواماء حميما فقطع أمعاءهم) قال جابر : ثم قال أبوجعفر عليه السلام : نزل جبرئيل بهذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله هكذا (ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله) في علي (فأحبط أعمالهم). وقال جابر : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل : (أفلم يسيروا في الارض) فقرأ أبوجعفر : (الذين كفروا) حتى بلغ إلى (أفلم يسيروا في الارض) ثم قال : هل لك في رجل يسير بك فيبلغ بك من المطلع إلى المغرب في يوحد واحد ؟ قال : فقلت : يابن رسول الله جعلني الله فداك ومن لي بهذا ؟ فقال : ذاك أميرالمؤمنين عليه السلام، ألم تسمع قول رسول الله : (لتبلغن الاسباب، والله لتركبن السحاب، والله لتؤتن عصا موسى، والله لتعطن خاتم سليمان، ثم قال : هذا قول رسول الله صلى الله عليه وآله والله.
32 - كنز : محمد بن العباس عن محمد بن أحمد عن عيسى بن إسحاق عن الحسن ابن الحارث عن أبيه عن داود بن أبي هند عن ابن جبير عن ابن عباس في قوله عز وجل : (كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار) قال : قوله : (كزرع أخرج شطأه) أصل الزرع عبدالمطلب وشطأه محمد صلى الله عليه وآله ويعجب الزراع علي بن أبي طالب عليه السلام. بيان : شطأه، أي فراخه (فآزره) أي قواه (فاستغلظ) أي صار من الدقة إلى الغلظ (فاستوى على سوقه) أي فاستقام على قصبه جمع ساق (يعجب الزراع) أي بقوته وغلظه وحسن منظره، قال المفسرون : هو مثل ضربه الله تعالى للصحابة قلوا في بدء الاسلام ثم كثروا واستحكموا فترقى أمرهم بحيث أعجب الناس، و على ما ذكره عليه السلام التثميل للرسول صلى الله عليه وآله والذين معه من أهل بيته، فكان ابتداء أمرهم من عبدالمطلب، وكانت قوة أمرهم وتمامه بعلي عليه السلام.
33 - كنز : محمد بن العباس عن جعفر بن محمد العلوي عن عبدالله بن محمد الزيات بن جندل بن والق عن محمد بن يحيى عن غياث بن إبراهيم عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أنا سيد الناس ولافخر، وعلي سيد المؤمنين اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، فقال رجل من قريش : والله لايألوا يطرئ ابن عمه، فأنزل الله سبحانه : (والنجم إذا هوى * ماضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى) وما هذا القول الذي يقوله بهواه في ابن عمه (إن هو إلا وحي يوحى).
24 - كنز : محمد بن العباس عن أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد عن أحمد بن خالد عن محمد بن خالد الازدي عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل : (والنجم إذا هوى) مافتنتم إلا ببغض آل محمد إذا مضى (ماضل صاحبكم) بتفضيله أهل بيته، إلى قوله : (إن هو إلا وحي يوحى).
بيان : ما فتنتم ظاهره أنه تنزيل، ويحتمل أن يكون تأويلا بأن يكون النجم كناية عن الرسول صلى الله عليه وآله، وهويه عن وفاته، ففيه إيماء إلى افتتانهم بذلك بقرينة ما بعده.
35 - كنز : محمد بن العباس عن أحمد بن القاسم عن منصور بن العباس عن داود بن الحصين عن الفضل بن عبدالملك عن أبي عبدالله عليه السلام قال : لما أوقف رسول الله صلى الله عليه وآله أميرالمؤمنين يوم الغدير افترق الناس ثلاث فرق، فقالت فرقة : ضل محمد وفرقة قالت : غوى، وفرقة قالت : بهواه يقول في أهل بيته وابن عمه، فأنزل الله سبحانه : (والنجم إذا هوى) الآيات.
36 - كنز : محمد بن العباس عن أحمد بن هوذة عن النهاوندي عن عبدالله بن حماد عن محمد بن عبدالله عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ليلة اسري بي إلى السماء صرت إلى سدرة المنتهى فقال لي جبرئيل : تقدم يا مجد فدنوت دنوة، والدنوة : مد البصر، فرأيت نورا ساطعا فخررت لله ساجدا، فقال لي : يا محمد من خلفت في الارض ؟ قلت : يارب أعدلها وأصدقها وأبرها علي بن أبي طالب وصيي ووارثي وخليفتي في أهلي، فقال لي : أقرئه مني السلام، وقل له : إن غضبه عز، ورضاه حكم، يا محمد إني أنا الله لا إله إلا أنا العلي الاعلى، وهبت لاخيك اسما من أسمائي فسميته عليا، وأنا العلي الاعلى يا محمد إني أنا الله لا إله إلا أنا، فاطر السماوات والارض، وهبت لابنتك اسما من أسمائي فسميتها فاطمة، وأنا فاطر كل شئ، يا محمد إني أنا الله لا إله إلا أنا الحسن البلاء، وهبت لسبطيك اسمين من أسمائي، فسميتهما الحسن والحسين، وأنا الحسن البلاء، قال : فلما حدث النبي صلى الله عليه وآله قريشا بهذا الحديث قال قوم : ما أوحى الله إلى محمد بشئ، وإنما تكلم عن هوى نفسه، فأنزل الله تبارك وتعالى تبيان ذلك : (والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى) إلى آخر الآيات.
بيان : غضبه عز، أي سبب لعزة الدين وغلبته، ورضاه عن أحد حكم بإيمانه أو حكمة، فهو العزيز الحكيم.
37 - كنز : محمد بن العباس عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس عن ابن خارجة عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله عزوجل : (سنفرغ لكم أيها الثقلان) قال : الثقلان نحن والقرآن.
38 - كنز : محمد بن العباس عن محمد بن همام عن الحميري عن السندي بن محمد عن أبان عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل : (سنفرغ لكم أيها الثقلان) قال : كتاب الله ونحن.
بيان : المشهور بين المفسرين أن المراد بالثقلين في تلك الآية الجن و الانس، والمعنى سنتجرد لحسابكم ولجزائكم يوم القيامة، وعلى تأويله المراد بالثقلين القرآن وأهل البيت عليهم السلام كما مر، والمعنى سنفرغ لسؤال الخلق لكم والانتقام ممن لم يرع حقكم.
39 - كنز : محمد بن العباس عن حميد بن زياد عن الحسن بن سماعة عن ابن محبوب عن الاحول عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل : (اعلموا أن الله يحيي الارض بعد موتها) يعني بموتها كفر أهلها، والكافر ميت فيحييها الله بالقائم، فيعدل فيها فتحيى الارض ويحيى أهلها بعد موتهم.
40 - كنز : محمد بن العباس عن أبي الازهر عن الزبير بن بكار عن بعض أصحابه قال : قال رجل للحسن عليه السلام : إن فيك كبرا، فقال : كلا، الكبرلله وحده، ولكن في عزة، قال الله تعالى : (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين).
41 - كنز : جاء في تفسير أهل البيت عليهم السلام عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل : (ذرني ومن خلقت وحيدا) قال : يعني بهذه الولاية إبليس اللعين خلقه وحيدا من غير أب ولا ام، وقوله : (وجعلت له مالا ممدودا) يعني هذه الدولة إلى يوم الوقت المعلوم يوم يقوم القائم (وبنين شهودا) إلى قوله : (كلا إنه كان لآياتنا عنيدا) يقول : معاندا للائمة، يدعو إلى غير سبيلها ويصد الناس عنها، وهي آيات الله، وقوله : (مأرهقه ؟ صعودا) قال أبوعبدالله عليه السلام : صعود جبل في النار من نحاس يحمل عليه حبتر ليصعده كارها، فإذا ضرب بيديه على الجبل ذابتا حتى تلحقا بالركبتين، فاذا رفعهما عادتا، فلايزال هكذا ما شاءالله، وقوله تعالى : (إنه فكر وقدر * فقتل كيف قدر) إلى قوله : (إن هذا إلا قول البشر) قال : هذا يعني تدبيره ونظره وفكرته واستكباره في نفسه، وادعاؤه الحق لنفسه دون أهله، ثم قال الله تعالى : (ساصليه سقر) إلى قوله : (لواحة للبشر) قال : يراه أهل الشرق كما يراه أهل الغرب إنه إذا كان في سقر يراه أهل الشرق والغرب ويتبين حاله، والمعني في هذه الآيات جميعها حبتر. قال : قوله : (عليها تسعة عشر) أي تسعة عشر رجلا فيكونون من الناس كلهم في الشرق والغرب. وقوله : (وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة) قال : فالنار هو القائم عليه السلام الذي أنار ضوؤه وخروجه لاهل الشرق والغرب، والملائكة هم الذين يملكون علم آل محمد صلوات الله عليهم. وقوله : (وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا) قال : يعني المرجئة، و قوله : (ليستيقن الذين اوتوا الكتاب) قال : هم الشيعة، وهم أهل الكتاب، وهم الذين اوتوا الكتاب والحكم والنبوة، وقوله : (ويزداد الذين آمنوا إيمانا و لايرتاب الذين اوتوا الكتاب) أي لايشك الشيعة في شئ من أمر القائم عليه السلام وقوله : (وليقول الذين في قلوبهم مرض) يعني بذلك الشيعة وضعفاءها (والكافرون ما ذا أراد الله بهذا مثلا) فقال الله عزوجل لهم : (كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء) فالمؤمن يسلم، والكافر يشك، وقوله : (وما يعلم جنود ربك إلا هو) فجنود ربك هم الشيعة، وهم شهداء الله في الارض، وقوله : (وما هي إلا ذكرى للبشر). (لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر) قال : يعني اليوم قبل خروج القائم عليه السلام من شاء قبل الحق وتقدم إليه، ومن شاء تأخر عنه، وقوله : (كل نفس بما كسبت رهينة * إلا أصحاب اليمين) قال : هم أطفال المؤمنين، قال الله تعالى : (واتبعتهم ذريتهم بايمان ألحقنا بهم ذريتهم) قال : يعني أنهم آمنوا في الميثاق، وقوله : (وكنا نكذب بيوم الدين) قال : يوم الدين : خروج القائم عليه السلام. وقوله : (فما لهم عن التذكرة معرضين) يعني بالتذكرة والآية أميرالمؤمنين صلوات الله عليه. وقوله : (كأنهم حمر مستنفرة * فرت من قسورة) قال : يعني كأنهم حمر وحش فرت من الاسد حين رأته، وكذلك المرجئة إذا سمعت بفضل آل محمد صلوات الله عليهم نفرت عن الحق، ثم قال الله تعالى : (بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة) قال : يريد كل رجل من المخالفين أن ينزل عليه كتاب من السماء، ثم قال تعالى : (كلا بل لايخافون الآخرة) هي دولة القائم عليه السلام، ثم قال تعالى بعد أن عرفهم التذكرة أنها الولاية (كلا إنها تذكرة * فمن شاء ذكره * وما يذكرون إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى و أهل المغفرة) قال : فالتقوى في هذا الموضع النبي صلى الله عليه وآله، والمغفرة أميرالمؤمنين عليه السلام.
|
42 - كنز : روي عن البرقي عن خلف بن حماد عن الحلبي قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقرأ : (بل يريد الانسان ليفجر امامه) أي يكذبه.
43 - وقال بعض أصحابنا عنهم صلوات الله عليهم إن قوله عزوجل : (يريد الانسان ليفجر امامه) قال : يريد أن يفجر أميرالمؤمنين عليه السلام يعني يكيده.
بيان : لعله عليه السلام قرأ : (إمامه) بكسر الهمزة، إما بقراءة (يفجر) على القراءة المشهورة، أو من باب الافعال أو التفعيل، قال الفيروزآبادي : فجر فسق وكذب وكذب وعصى وخالف، وأمرهم : فسد والراكب فجورا : مال عن سرجه وعن الحق : عدل، وعلى القراءة المشهورة قالوا : أي ليدوم على فجوره فيما يستقبله من الزمان.
44 - كنز : محمد بن العباس عن علي بن عبدالله عن إبراهيم بن محمد عن سعيد بن عثمان الخزاز قال : سمعت أبا سعيد المدائني يقول : (كلا إن كتاب الابرار لفي عليين * وما أدراك ما عليون * كتاب مرقوم) بالخير، مرقوم بحب محمد وآل محمد عليهم السلام.
45 - فر : محمد بن الحسن معنعنا عن جابر رضي الله عنه قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله تعالى : (فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شئ - إلى رب العالمين) قال أبوجعفر عليه السلام. أما قوله : (فلما نسوا ما ذكروا) يعني لما تركوا ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام وقد امروا بها.
46 - فر : جعفر بن محمد الفزاري بإسناده عن خيثمة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى : (يوم يأتي بعض آيات ربك لاينفع نفسا إيمانها) إلى آخر الآية، قال يعني مودتنا ونصرتنا، قلت : أيما قدر الله منه باللسان واليدين والقلب، قال : ياخيثمة نصرتنا باللسان كنصرتنا بالسيف، ونصرتنا باليدين أفضل ياخيثمة إن القرآن نزلت أثلاثا، فثلث فينا، وثلث في عدونا، وثلث فرائض وأحكام، ولو أن آية نزلت في قوم ثم ماتوا اولئك ماتت الآية إذا مابقي من القرآن شئ إن القرآن يجري من أوله إلى آخره ما قامت السماوات والارض، فلكل قوم آية يتلونها، يا خيثمة إن الاسلام بدئ غريبا وسيعود غريبا، فطوبى للغرباء يا خيثمة سيأتي على الناس زمان لايعرفون الله ماهو والتوحيد حتى يكون خروج الدجال وحتى ينزل عيسى بن مريم عليهما الصلاة الصلاة والسلام من السماء ويقتل الله الدجال على يديه، ويصلي بهم رجل منا أهل البيت، ألا ترى أن عيسى يصلي خلفنا وهو نبي ؟ ألا ونحن أفضل منه ؟.
47 - فر : فرات بن إبراهيم الكوفي رحمة الله عليه معنعنا عن زيد بن علي عليه السلام في قوله تعالى : (فلولا كان من القرون من قبلكم اولو بقية ينهون عن الفساد في الارض) إلى آخر الآية، قال : يخرج الطائفة منا ومثلنا كمن كان قبلنا من القرون، فمنهم من يقتل، وتبقى منهم بقية ليحيوا ذلك الامر يوما ما
48 - وعن جعفر بن محمد الفزاري معنعنا عن زيد بن علي عن آبائه عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : هذه الآية فينا نزلت.
49 - شى : عن ثعلبة عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال الله تبارك وتعالى : (لقد جاءكم رسول من أنفسكم) قال : فينا (عزيز عليه ما عنتم) قال : فينا (حريص عليكم) قال : فينا (بالمؤمنين رؤف رحيم) قال : شركنا المؤمنون في هذه الرابعة و ثلاثة لنا.
50 - شى : عن عبدالله بن سليمان عن أبي جعفر عليه السلام قال : تلا هذه الآية (لقد جاءكم رسول من أنفسكم) قال : من أنفسنا، قال : (عزيز عليه ما عنتم) قال ما عنتنا قال : (حريص عليكم) علينا (بالمؤمنين رؤوف رحيم) قال : بشيعتنا ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم اصرهم والاعلال التى كانت عليهم.
51 - شى : عن خطاب بن سلمة قال : قال أبوجعفر عليه السلام : مابعث الله نبيا قط إلا بولايتنا والبراءة من عدونا، وذلك قول الله في كتابه : (ولقد بعثنا في كل امة رسولا منهم أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة) بتكذيبهم آل محمد عليه السلام، ثم قال : (قل سيروا في الارض فانظروا كيف كان عاقبة المكدبين).
52 - كنز : روى الحسن بن أبي الحسن الديلمي رفعه إلى النوفلي عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال أميرالمؤمنين صلوات الله عليه : أنا التجارة المربحة المنجية من العذاب الاليم التي دل عليها في كتابه فقال : (يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم).
53 - كنز : محمد بن العباس عن محمد بن القاسم عن عبيد بن كثير عن حسين بن نصر بن مزاحم عن أبيه عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس عن علي عليه السلام قال : نحن الذين بعث الله فينا رسولا يتلو علينا آياته ويزكينا ويعلمنا الكتاب و الحكمة.
54 - فس : أحمد بن علي عن الحسين بن أحمد عن أحمد بن هلال عن عمر الكلبي عن أبي الصامت قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : إن الليل والنهار اثنا عشر ساعة، وإن علي بن أبي طالب أشرف ساعة منها وهو قوله تعالى : (بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا).
55 - فس : الحسين بن محمد عن المعلى عن الوشاء عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى : (إنها لاحدى الكبر * نذيرا للبشر) قال : يعني فاطمة عليها السلام.
بيان : وإن كانت الآيات السابقة على تلك الآيات واردة في ذكر سقر وزبانيتها، فلا استبعاد في إرجاع تلك الضمائر إليها عليها السلام إذ في قوله تعالى : (وما هي إلا ذكرى للبشر) قالوا : الضمير إما راجع إلى سقر أو إلى عدة الخزنة أو إلى السورة فمع احتمال إرجاعه إلى السورة لايبعد إرجاعه إلى صاحبتها، على أنه يحتمل أن يكون المراد به أن تلك التهديدات إنما هى لمن ظلمها وغصب حقها صلوات الله عليها.
56 - كا : العدة عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن بعض أصحابنا عن حنان بن سدير عن سالم الحناط قال : قلت لابي جعفر عليه السلام : أخبرني عن قول الله تبارك وتعالى : (نزل به الروح الامين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين) قال : هي الولاية لاميرالمؤمنين عليه السلام.
57 - كا : أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد عن يعقوب بن يزيد عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام في قول الله عزوجل : (يوفون بالنذر) الذي اخذ عليهم من ولايتا.
بيان : في القاموس : نذر على نفسه ينذر وينذر نذرا ونذورا : أوجبه، و النذر : ماكان وعدا على شرط، وما ذكره عليه السلام من تأويل الايفاء بالنذر بالوفاء في عالم الاجساد بما أوجب على نفسه من ولاية النبي والائمة صلوات الله عليهم في الميثاق بطن من بطون الآية، ولا ينافي ظاهره من الوفاء بالنذور والعهود المعهودة في الشريعة، وما سيأتي في باب نزول هل أتى أنها نزلت في نذر أهل البيت الصوم لشفاء الحسين عليه السلام، ويمكن أن يكون المراد بالنذر مطلق العهود مع الله أو مع الحلق أيضا، وخصوص سبب النزول لايصير سببا لخصوص الحكم والمعنى واكتفى هنا بذكر الولاية لكونها الفرد الاخفى، ويؤيده أن الآيات السابقة مسوقة لوصف مطلق الابرار، وإن كان المقصود الاصلي منها الائمة الاطهار. أقول : وفي رواية أخرى عن محمد بن الفضيل قلت : قوله : (يوفون بالنذر) قال : يوفون لله بالنذر. وهو أظهر، فهنا سقط.
58 - كا : محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن الحسن بن عبدالرحمان عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل : (و إذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا) قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله دعا قريشا إلى ولايتنا فنفروا و أنكروا، فقال الذين كفروا من قريش للذين آمنوا الذين أقروا لاميرالمؤمنين ولنا أهل البيت : (أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا) تعييرا منهم، فقال الله ردا عليهم : (وكم أهلكنا قبلهم من قرن) من الامم السالفة (هم أحسن أثاثا و رئيا) قلت : قوله : (من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا) قال : كلهم كانوا في الضلالة لايؤمنون بولاية أميرالمؤمنين عليه السلام ولا بولايتنا، فكانوا ضالين مضلين فيمدلهم في ضلالتهم وطغيانهم حتى يموتوا فيصيرهم الله شرا مكانا وأضعف جندا قلت : قوله : (حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا) قال : أما قوله : (حتى إذا رأوا ما يوعدون) فهو خروج القائم وهو الساعة فسيعلمون ذلك اليوم وما نزل بهم من الله على يدي قائمه فذلك قوله : (من هو شر مكانا) يعني عند القائم (وأضعف جندا) قلت : قوله : (ويزيد الله الذين اهتدوا هدى) قال : يزيدهم ذلك اليوم هدى على هدى باتباعهم القائم حيث لايجحدونه ولاينكرونه، قلت : قوله : (لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عندالرحمن عهدا) قال : إلا من دان الله بولاية أميرالمؤمنين والائمة من بعده عليهم السلام فهو العهد عندالله. قلت : قوله : (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) قال : ولاية أميرالمؤمنين عليه السلام هي الود الذي قال الله. قلت : (فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا) قال : إنما يسره الله على لسانه حين أقام أميرألمؤمنين عليه السلام علما، فبشر به المؤمنين، وأنذر به الكافرين، وهم الذين ذكرهم الله في كتابه : (لدا) أي كفارا. وقال : سألته عن قول الله : (لتنذر قوما ما انذر آباؤهم فهم غافلون) قال : لتنذر القوم الذي أنت فيهم كما انذر آباؤهم فهم غافلون عن الله وعن رسوله وعن وعيده (لقد حق القول على أكثرهم) ممن لايقرون بولاية أميرالمؤمنين عليه السلام والائمة من بعده، فهم لايؤمنون بامامة أميرالمؤمنين والاوصياء من بعده، فلما لم يقروا كانت عقوبتهم ما ذكر الله (إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الاذقان فهم مقمحون) في نار جهنم، ثم قال : (وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لايبصرون) عقوبة منه لهم حيث أنكروا ولاية أميرالمؤمنين والائمة من بعده هذا في الدنيا، وفي الآخرة في نار جهنم مقمحون، ثم قال : يا محمد (وسواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لايؤمنون) بالله وبولاية علي ومن بعده، ثم قال : (إنما تنذر من اتبع الذكر) يعني أميرالمؤمنين (وخشي الرحمن بالغيب فبشره) يامحمد (بمغفرة وأجر كريم). وقال في قوله : (هم أحسن أثاثا ورئيا) من همزة جعله من المنظر من (رأيت) وهو ما رأته العين من حال حسنة وكسوة ظاهرة، ومن لم يهمزه إما أن يكون على تخفيف الهمزة، أو يكون من رويت ألوانهم وجلودهم ريا، أي امتلات وحسنت. قوله تعالى : (فليمدد له الرحمن مدا) قال القاضي : فيمده ويمهله بطول العمر والتمتع به، وإنما أخرجه على لفظ الامر إيذانا بأن إمهاله مما ينبغي أن يفعله استدراجا وقطعا لمعاذيره. قوله عليه السلام : حتى يموتوا، كأنه عليه السلام فسر العذاب بالعذاب النازل بهم بعد الموت، والساعة بالرجعة في زمن القائم عليه السلام أو بوصولهم إلى زمن القائم عليه السلام أو الاعم منهما، فإن الساعة ظهرها القيامة، وبطنها الرجعة كما سيأتي، ولما ردد الله تعالى ما يوعدون بين العذاب وبين الساعة وفرع سبحانه عليهما قوله : (فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا) بين عليه السلام التفريع على كل منهما مفصلا، فقال في التفريع على العذاب : حتى يموتوا فيصيرهم الله الخ، ولما لم يذكر عليه السلام الشق الآخر أعاد السائل الآية ثانيا فبين عليه السلام الساعة بقوله : أما قوله : حتى إذا رأوا، الخ، أي أحد شقي ما يوعدون، خروجه عليه السلام لانه عليه السلام بين الشق الآخر سابقا، ولذا قال عليه السلام : وهو الساعة، ثم بين التفريع على هذا الشق بقوله : فسيعلمون ذلك اليوم وما نزل، ولعل الواو زيد من النساخ كما في تأويل الآيات الباهرة نقلا عن الكليني وعلى ما في أكثر النسخ، فقوله : ذلك اليوم، مفعول لاظرف، أي حقيقة ذلك اليوم، وما نزل، عطف تفسير قال يزيدهم، لعله على تفسيره (يزيد) عطف على (يعلمون) أي فسيزيد الله، لا على الشرطية المحكية بعد القول، ولاعلى قوله : (فليمدد) كما ذكره المفسرون. قوله عليه السلام : إلا من دان، يحتمل أن يكون الاستثناء من الشافعين أوالمشفوع لهم أو الاعم، لان قوله تعالى : (لايملكون الشفاعة) يحتمل الوجوه الثلاثة. وحمله الطبرسي رحمه الله على الاخير، حيث قال : إن هؤلاء الكفار لاتنفذ شفاعة غيرهم فيهم ولاشفاعة لهم لغيرهم. قوله عليه السلام : هي الود، ظاهره أنه عليه السلام فسر الذين آمنوا بالشيعة، فإن الله جعل لهم مودة أميرالمؤمنين، ويحتمل أن يكون المراد بهم أميرالمؤمنين وأولاده الائمة عليهم السلام، فإن الله جعل لهم المودة الواجبة على الناس، كما روى علي بن إبراهيم عن الصادق عليه السلام قال : كان سبب نزول هذه الآية أن أميرالمؤمنين عليه السلام كان جالسا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال له : قل يا علي : اللهم اجعل لي في قلوب المؤمنين ودا، فأنزل الله تعالى الآية انتهى. قوله عليه السلام : إنما يسره الله، الضمير للقرآن باعتبار الآيات النازلة فيه عليه السلام، أو للود المفسر بالولاية، وفسر اللد بالكفار، لبيان أن شدة الخصومة في ولاية علي عليه السلام كفر، واللد جمع الالد، وهو الشديد الخصومة. (لتنذر قوما ما انذر) قال البيضاوي، قوما غير منذرين آباؤهم، يعني آباءهم الاقربين لتطاول مدة الفترة. أو الذي انذر به، أو شيئا انذر به آباؤهم الابعدون أو انذر به آباؤهم على المصدر. انتهى. وظاهر الخبر المصدرية، ويحتمل الموصولة والموصوفة على بعد. قوله : (لقد حق القول) على تأويله عليه السلام هو الوعيد بالقتل في الدنيا على يد القائم عليه السلام، والعقوبة بالنار في الآخرة، والاقماح : رفع الرأس، وغض البصر يقال : أقحمه الغل : إذا ترك رأسه مرفوعا من ضيقه، قوله عليه السلام عقوبة منه لهم لعله عليه السلام فسر عدم الابصار بعد إبصار الحق، وتركهم النظر في الدلائل كما هو المشهور بين المفسرين، وفسر أكثرهم الآية الاولى أيضا بذلك، وفسر عليه السلام الذكر بأميرالمؤمنين عليه السلام على المثال، والمراد جميع الائمة عليهم السلام، لانهم يذكرون الناس مافيه صلاحهم من علوم التوحيد والمعاد وسائر المعارف والشرائع و الاحكام.
59 - كا : علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال : سألته عن قول الله عزوجل : (يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم) قال : يريدون ليطفؤا ولاية أميرالمؤمنين عليه السلام بأفواههم قلت : (والله متم نوره) قال : والله متم الامامة لقوله عزوجل : (الذين آمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا) فالنور هو الامام، قلت : (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق) قال : هو الذي أمر رسوله بالولاية لوصية، والولاية هي دين الحق، قلت : (ليظهره على الدين كله) قال : يظهره على جميع الاديان عند قيام القائم، قال يقول الله : والله متم ولاية القائم ولو كره الكافرون بولاية علي عليه السلام، قلت : هذا تنزيل ؟ قال : نعم أما هذا الحرف فتنزيل، وأما غيره فتأويل قلت : (ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا) قال : إن الله تبارك وتعالى سمى من لم يتبع رسوله في ولاية وصيه منافقين، وجعل من جحد وصيه إمامته كمن جحد محمدا وأنزل بذلك قرآنا، فقال : يا محمد (إن جاءك المنافقون) بولاية وصيك (قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين) بولاية علي (لكاذبون * اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله) والسبيل هو الوصي (إنهم ساء ماكانوا يعملون * ذلك بأنهم آمنوا) برسالتك، وكفروا بولاية وصيك (فطبع) الله (على قلوبهم فهم لايفقهون) قلت : ما معنى (لايفقهون) ؟ قال : يقول : لايعقلون بنبوتك، قلت : (وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله) قال : وإذا قيل لهم : ارجعوا إلى ولاية علي يستغفر لكم النبي من ذنوبكم (لووا رؤسهم) قال الله : (ورأيتهم يصدون) عن ولاية علي (وهم مستكبرون) عليه، ثم عطف القول من الله بمعرفته بهم فقال : (سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لايهدي القوم الفاسقين يقول : الظالمين لوصيك، قلت : (أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم) قال : إن الله ضرب مثل من حاد عن ولاية علي كمن يمشي على وجهه لايهتدي لامره وجعل من تبعه سويا على صراط مستقيم، والصراط المستقيم أميرالمؤمنين عليه السلام قال، قلت قوله : (إنه لقول رسول كريم) قال : يعني جبرئيل عن الله في ولاية علي، قال قلت : (وما هو بقول شاعر قليلا مايؤمنون) قال : قالوا : إن محمدا كذاب على ربه وما أمره الله بهذا في علي، فأنزل الله بذلك قرآن، فقال : إن ولاية علي عليه السلام (تنزيل من رب العالمين * ولو تقول علينا) محمد (بعض الاقاويل * لاخذنا منه باليمين * ثم لفطعنا منه الوتين) ثم عطف القول فقال : إن ولاية علي (لتذكرة للمتقين) للعالمين (وإنا لنعلم أن منكم مكذبين) وإن عليا (لحسرة على الكافرين) وإن ولايته (لحق اليقين * فسبخ) يامحمد (باسم ربك العظيم) يقول : اشكر ربك العظيم الذي أعطاك هذا الفضل، قلت : قوله : (لما سمعنا الهدى آمنا به) قال : الهدى الولاية آمنا بمولانا، فمن آمن بولاية مولاه (فلايخاف بخسا ولا رهقا) قلت : تنزيل ! قال : لاتأويل، قلت : قوله (إني لاأملك لكم ضرا ولا رشدا) قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا الناس إلى ولاية علي فاجتمعت إليه قريش فقالوا : يامحمد أعفنا من هذا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله : هذا إلى الله ليس إلي فاتهموه وخرجوا من عنده فأنزل الله (قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا * قل إني لن يجيرني من الله) إن عصيته (أحد ولن أجد من دونه ملتحدا * إلا بلاعا من الله ورسالاته) في علي، قلت : هذا تنزيل ؟ قال : نعم ثم قال توكيدا : (ومن يعص الله ورسوله) في ولاية علي (فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا) قلت : (حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا) قال يعني بذلك القائم وأنصاره، قلت : (فاصبر على مايقولون) قال : يقولون فيك (واهجرهم هجرا جميلا * وذرني) يا محمد (والمكذبين) بوصيك (اولي النعمة ومهلهم قليلا) قلت : إن هذا تنزيل ؟ قال : نعم، قلت : (ليستيقن الذين اوتوا الكتاب) قال : يستيقنون أن الله ورسوله ووصيه حق قلت : (ويزداد الذين آمنوا إيمانا) قال : يزدادون بولاية الوصي إيمانا، قلت : (ولا يرتاب الذين اوتوا الكتاب والمؤمنون) قال : بولاية علي، قلت : ماهذا الارتياب ؟ قال : يعني بذلك أهل الكتاب والمؤمنين الذين ذكر الله، فقال : ولا يرتابون في الولاية، قلت : (وماهي إلا ذكرى للبشر) قال : نعم ولاية علي، قلت : (إنها لاحدى الكبر) قال : الولاية، قلت : (لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر) قال : من تقدم إلى ولايتنا أخر عن سقر، ومن تأخر عنا تقدم إلى سقر إلا أصحاب اليمين) قال : هم والله شيعتنا، قلت : (لم نك من المصلين) قال : إنا لم نتول وصي محمد والاوصياء من بعده ولايصلون عليهم قلت : (فما لهم عن التذكرمعرضين) قال : عن الولاية معرضين، قلت : (كلا إنها تذكرة) قال : الولاية قلت : قوله : (يوفون بالنذر قال : يوفون لله بالنذر الذي أخذ عليهم في الميثاق من ولايتنا، قلت : (إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا) قال : بولاية علي تنزيلا، قلت : هذا تنزيل قال : نعم ذا تأويل قلت : (إن هذه تذكرة) قال : الولاية، قلت : (يدخل من يشاء في رحمته) قال : في ولايتنا، قال : (والظالمين أعدلهم عذابا أليما) ألا ترى أن الله يقول : (وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) قال : إن الله أعز وأمنع من أن يظلم أو أن ينسب نفسه إلى ظلم، ولكن الله خلطنا بنفسه فجعل ظلمنا ظلمه. وولايتنا ولايته، ثم أنزل بذلك قرانا على نبيه فقال : (وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون قلت : هذا تنزيل ؟ قال : نعم، قلت : (ويل يومئذ للمكذبين) قال : يقول : ويل للمكذبين يامحمد بما أوحيت إليك من ولاية علي (ألم نهلك الاولين * ثم نتبعهم الآخرين) قال : الاولين الذين كذبوا الرسل في طاعة الاوصياء (كذلك نفعل بالمجرمين) قال : من أجرم إلى آل محمد وركب من وصيه ما ركب، قلت : (إن المتقين) قال : نحن والله وشيعتنا ليس على ملة إبراهيم غيرنا، وسائر الناس منها براء، قلت : (يوم يقوم الروح و الملائكة صفا لايتكلمون) الآية قال : نحن والله المأذون لهم يوم القيامة و القائلون صوابا، قلت : ما تقولون إذا تكلمتم ؟ قال : نمجد ربنا ونصلي على نبينا ونشفع لشيعتنا فلا يردنا ربنا، قلت : (كلا إن كتاب الفجار لفي سجين) قال : هم الذين فجروا في حق الائمة واعتدوا عليهم، قلت : ثم يقال : (هذا الذي كنتم به تكذبون) قال : يعني أميرالمؤمنين، قلت : تنزيل ؟ قال : نعم. تبيين : قوله عليه السلام : ليطفؤا ولاية أميرالمؤمنين عليه السلام، فسر المفسرون النور بالايمان والاسلام، وفسره عليه السلام بالولاية لانها العمدة فيهما، وبها يتبين سائر أركانهما، قوله عليه السلام : متم الامامة، أي بنصب إمام في كل عصر وتبيين حجيته للناس وإن أنكروه، أو الاتمام في زمان القائم عليه السلام، ثم استشهد عليه السلام لكون النور الامام بآية اخرى في سورة التغابن وهي هكذا : (فآمنوا بالله ورسوله) فالتغيير إما من الرواة والنساخ أو منه عليه السلام نقلا بالمعنى، وفسر المفسرون النور بالقرآن، وأوله عليه السلام بالامام عليه السلام لمقارنته للنبي صلى الله عليه وآله في سائر الآيات الواردة في ذلك كآية : (إنما وليكم الله) وآية (اولي الامر) وغيرهما والانزال لاينافي ذلك لانه قد ورد في شأن الرسول صلى الله عليه وآله أيضا (قد أنزل الله إليكم ذكرا * رسولا) فأنزل نور النبي والوصي صلوات الله عليهما من صلب آدم إلى الاصلاب الطاهرة إلى صلب عبدالمطلب، فافترق نصفين فانتقل نصف إلى صلب عبدالله، ونصف إلى صلب أبي طالب كما مر، وقد قال تعالى : (والنور الذي انزل معه) وفسر بعلي عليه السلام، وأيضا يحتمل أن يكون الانزال إشارة إلى أنه بعد رفعهم عليهم السلام إلى أعلى منازل القرب والتقدس والعز والكرامة أنزلهم إلى معاشرة الخلق وهدايتهم ليأخذوا عنهم العلوم بقدسهم وطهارتهم، ويبلغوا إلى الخلق بظاهر بشريتهم، فإنزالهم إشارة إلى هذا المعنى كما حققناه في مقام آخر ويحتمل أن يكون مبنيا على أنه ليس المراد بالايمان بالقرآن الاذعان به مجملا بل فهم معانيه والتصديق بها لايتيسر ذلك إلا بمعرفة الامام وولايته، فإنه الحافظ للقرآن لفظا ومعنى، وظهرا وبطنا، بل هو القرآن حقيقة كما سيأتي تحقيقه في كتاب القرآن وغيره إنشاءالله. (هو الذي أرسل رسوله) أقول : هذا المضمون مذكور في ثلاثة مواضع من القرآن : أولها في التوبة (يريدون أو يطفؤا نورالله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون * هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون). وثانيها في الفتح : (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا). وثالثها في الصف : (يريدون ليطفؤا نورالله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون * هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون والظاهر أن الذي ورد في الخبر هو تأويل ما في سورة الصف، وقوله : (والله متم) ولاية القائم، عود إلى تأويل تتمه الآية الاولى لان السائل استعجل وسأل عن تفسير الآية الثانية قبل إتمام تفسير الاولى، فعاد عليه السلام إلى تفسير الآية الاولى ولم يفسر : (ولو كره المشركون) لتقارب مفهومي عجزي الآيتين، ويحتمل أن يكون (ولو كره الكافرون) تفسيرا لقوله (ولو كره المشركون) أو نقلا بالمعنى، والاول أظهر. وقوله عليه السلام : أما هذا الحرف، أي قوله بولاية علي في آخر الآية، أو من قوله : والله إلى قوله علي. قوله عليه السلام : بولاية وصيك، أي بسببها، فإن نفاقهم كان بسبب إنكار الولاية أو فيها، لانهم كانوا يظهرون قبولها ويسعون باطنا في إزالتها (لكاذبون) أي في ادعائهم الاذعان بنبوتك، إذ تكذيب الولاية يستلزم تكذيب النبوة، والسبيل هو الوصي، لانه الموصل إلى النجاة والداعي إلى سبيل الخير، ولايقبل عمل إلا بولايته، لايعقلون بنبوتك، أي لايدركون حقيقتها وحقيتها ولا يفهمون أن إنكار الوصي تكذيب للنبي صلى الله عليه وآله، وأن معنى النبوة وفائدتها ونفعها لاتتم إلا بتعيين وصي معصوم حافظ لشريعته، فمن لم يؤمن بالوصي لم يعقل معنى النبوة فتصديقه على فرض وقوعه تصديق من غير تصور (لو وارؤسهم) أي عطفوها إعراضا واستكبارا عن ذلك (ورأيتهم يصدون) أي يعرضون، قوله عليه السلام : ثم عطف القول هو على بناء المفعول، والباء في قوله : (بمعرفته) بمعنى (إلى) أي عطف الله تعالى القول عن بيان حالهم إلى بيان علمه بعاقبة أمرهم، وأنهم لاينفعهم الانذار ويحتمل أن تكون الباء سببية، فيرجع إلى الاول. فإن قيل : المشهور بين المفسرين نزول تلك الآيات في ابن ابي المنافق و اصحابه وهو مناف لما في الخبر. قلت : خصوص السبب لايصير سببا لخصوص الحكم، وما ورد من الاحكام في جماعة يجري في أضرابهم إلى يوم القيامة، مع أنه قد كانت الآيات تنزل مرتين في قضيتين لتشابههما، وأيضا لا اعتماد على أكثر ما رووه في أسباب النزول، و بالجملة يحتمل أن يكون المعنى أن آيات النفاق تشمل جماعة كانوا يظهرون الايمان بالرسول صلى الله عليه وآله وينكرون إمامة وصيه، فإنه كفر به حقيقة (أفمن يمشي مكبا) يقال : كببته فأكب، وقد مر تفسير الآية، من حاد، أي مال وعدل، والحاصل أن شيعة علي عليه السلام التابع له في عقائده وأعماله يمشي على صراط مستقيم لايعوج عن الحق، ولا يشتبه عليه الطريق ولايقع في الشبهات التي توجب عثاره ويعسر عليه التخلص منها والمخالف له أعمى حيران لايعلم مقصده وعاقبة أمره، فيسلك الطرق الوعرة المشتبهة التي لايدري أين ينتهي، ويقع في حفر ومضائق وشبهات لايعرف كيفية التخلص منها، والصراط المستقيم أميرالمؤمنين، أي ولايته ومتابعته، أو يقدر في الآية مضاف. (إنه لقول رسول كريم) قال المفسرون : الضمير راجع إلى القرآن، و على مافسره عليه السلام أيضا راجع إليه، لكن باعتبار الآيات النازلة في الولاية، أو المعنى أنها جار فيها أيضا بل هي عمدتها. قوله عليه السلام : قالوا إن محمدا، تفسير لشاعر، لان المراد به من يروج الكذب بلطائف الحيل، ويكون بناء كلامه على الخيالات الشعرية، لان عدم كون القرآن شعرا مما لايريب فيه أحد. وقوله عليه السلام : إن ولاية علي، لاينافي رجوع الضمير إلى القرآن لان المراد به الآيات النازلة في الولاية كما عرفت (لاخذنا منه باليمين) كناية عن شدة الاخذ، لان الاخذ بها أشد وأقوى من الاخذ باليسار، والوتين : عرق في القلب إذا انقطع مات صاحبه، ثم عطف، على بناء المعلوم والضمير لله، أي أرجع القول إلى ما كان في الولاية، إن ولاية علي تفسير لقوله : (وإنه لتذكرة) أي الآيات النازلة في الولاية وفسر المتقين بالعالمين بالولاية (أن منكم مكذبين) أي بالولاية، وإن عليا لحسرة، هذا أيضا تفسير لمرجع الضمير، وبيان لحاصل المعنى، فإن الآيات النازلة في الولاية وعدم العمل بها لما صارت وبالا وحسرة على الكافرين يوم القيامة فكأنه عليه السلام حسرة لهم، وكذا الكلام في قوله : وإن ولايته، فإن الضمائر كلها راجعة إلى شئ واحد، وعبر عنه بعبارات مختلفة تفننا وتوضيحا (لما سمعنا الهدى) فسروا الهدى بالقرآن، ولما كان أكثر في الولاية إما تصريحا أو تلويحا وإما ظهرا أو بطنا فسر عليه السلام الهدى بالولاية، ولما كان الايمان بالولاية راجعا إلى الايمان بالمولى أي صاحب الولاية والذي هو أولى بكل أحد من نفسه أرجع ضمير به إلى المولى بيانا لحاصل المعنى، ويحتمل أن يكون الهدى مصدرا بمعنى اسم الفاعل مبالغة، فالمراد بالهدى الهادي وهو المولى وأول عليه السلام (فمن يؤمن بربه) بالايمان بالولاية للدلالة على أن من لم يؤمن بالولاية لم يؤمن بربه، فإنها شرط الايمان بالله. (فلا يخاف بخسا ولا رهقا) قال البيضاوي : أي نقصا في الجزاء، ولا أن ترهقه دلة، أو جزاء نقص لانه لم يبخص حقا ولم يرهق ظلما، لان من حق الايمان بالقرآن أن يجتنب ذلك. وفي القاموس : البخس : النقص والظلم، والرهق محركة : غشيان المحارم (قل إنى لا أملك لكم ضرا ولا رشدا) قال البيضاوي : أي ولا نفعا أو غيا ولا رشدا، عبر عن أحدهما باسمه، وعن الآخر باسم سببه أو مسببه إشعارا بالمعنيين (قل إني لن يجيرني من الله أحد - إن أراد بي سوءا - ولن أجد من دونه ملتحدا) أي منحرفا وملتجأ (إلا بلاغا من الله) استثناء من قوله : (لا أملك) فإن التبليغ إرشاد وإنفاع، وما بينهما اعتراض مؤكد لنفي الاستطاعة، أو من (ملتحدا) أو معناه أن لا ابلغ بلاغا، وما قبله دليل الجواب، و (رسالاته) عطف على (بلاغا) و (من الله) صفته، فإن صلته (عن) كقوله : أبلغوا عني ولو آية انتهى. قوله : أعفنا، يقال : أعفاه عن الامر : إذا لم يكلفه، يعني بذلك القائم فإنه من جملة ماوعدوا به، ولاينافي شموله للقيامة وعقوباتها أيضا (فاصبر على مايقولون) في المزمل (واصبر) وكأنه من النساخ، أو ذكر الفاء للاشعار بأن (واصبر) عطف على (ما اتخذ) وهو من تتمة التفريع، قال : (يقولون فيك) أي أنه شاعر أو كاهن أو أن ما يقوله في ابن عمه هو من قبل نفسه (واهجرهم هجرا جميلا) بأن تجانبهم وتداريهم ولا تكافيهم وتكل أمرهم إلى الله (وذرني) أي دعني وإياهم فاني اجازيهم (اولي النعمة) أي أرباب التنعم (ومهلهم قليلا) أي زمانا أو إمهالا قليلا، قلت : إن هذا تنزيل، أي قوله : بوصيك أي كذا نزل، أو هو مدلوله التضمني، فإن تكذيبه صلى الله عليه وآله في أمر الوصي تكذيب للوصي (ليستيقن الذين اوتوا الكتاب) قبله في المدثر : (ذرني ومن خلقت وحيدا * وجعلت له مالا ممدودا) إلى قوله سبحانه : (ساصليه سقر * وما أدراك ماسقر * لاتبقي ولاتذر * لواحة للبشر * عليها تسعة عشر * وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن) الخ. وقال المفسرون : الوحيد الوليد بن المغيرة، واستيقان أهل الكتاب لموافقة عدد الزبانية لما في كتبهم وازدياد إيمان المؤمنين بالايمان به، أو بتصديق أهل الكتاب (ولا يرتاب الذين اوتوا الكتاب والمؤمنون) تأكيد للاستيقان وزيادة الايمان ونفي لما يعرض المستيقن حيثما عراه شبهة، وقد ورد في أخبارنا أن الوحيد ولد الزنا وهو عمر، وكذا تتمة الآيات فيه كما أوردناه في موضع آخر ولما كان تهديده بعذاب سقر لانكار الولاية فذكر الولاية في تلك الآيات لذلك، وفقه ذلك أنك قد عرفت مرارا أن الآية إذا نزلت في قوم فهي تجري في أمثالهم إلى يوم القيامة، فظاهر تلك الآيات في الوليد، وباطنها في الزنيم العنيد، وكما أن الاول كان معارضا في النبوة، فكذا الثاني كان معارضا في الولاية، وهما متلازمان، ونفي كل منهما يستلزم نفي الاخرى، فلا ينافي هذا التأويل كون السورة مكية، مع أن النبي صلى الله عليه وآله في أول بعثته عليه السلام أظهر إمامة وصيه كما مر، فيحتمل أن يكون الكافر والمنافق معا نسباه إلى السحر. لاظهار الولاية، وأيضا نفي القرآن على أي وجه كان يستلزم نفي الولاية وإثباته إثباتها. قوله : ما هذا الارتياب، لعل السائل جعل قوله : بولاية علي، متعلقا بالمؤمنين، فلا يعلم حينئذ أن متعلق الارتياب المنفي ماهو، فلذلك سأل عنه. قوله : نعم ولاية علي، كأن المعنى أن التذكير لولايته، ويحتمل في بطن القرآن إرجاع الضمير إلى الولاية، لكون الآيات نازلة فيها، وكذا قوله عليه السلام : الولاية، يحتمل الوجهين، وقوله عليه السلام : من تقدم إلى ولايتنا، يحتمل وجوها : الاول أن يكون المراد بالتقدم التقدم إلى الولاية، وبالتأخر التأخر عن سقر، فالترديد بحسب اللفظ فقط. الثاني أن يكون كلاهما بالنظر إلى الولاية، وأو للتقسيم كقولهم : الكلمة اسم أو فعل أو حرف. الثالث أن يكون المراد كليهما بحسب ظهر الآية وبطنها، بأن يكون بحسب ظهرها المراد التقدم إلى سقر والتأخر عنها، وبحسب بطنها التقدم إلى الولاية و التأخر عنها، (كلا إنها) في المدثر (إنه) فكأنه في قراءتهم عليهم السلام (إنها) أو هو من النساخ : نعم في سورة عبس : (كلا إنها تذكرة) فيحتمل أن يكون سؤال السائل عنها. قال : بولاية علي، أي المراد بالقرآن مانزل منه في الولاية، أوهي العمدة فيه. قال : نعم، ليس (نعم) في بعض النسخ وهو أظهر، ورواه صاحب تأويل الآيات الباهرة نقلا عن الكافي قال : لاتأويل. وعلى ما في أكثر النسخ من وجود (نعم) فيمكن أن يكون مبنيا على أن سؤال السائل على وجه الانكار والاستبعاد، فقال عليه السلام : نعم تصديقا لانكاره، أو يكون (نعم) فقط جوابا عن السؤال، وذا إشارة إلى ما قال عليه السلام في الآية السابقة (إن هذه تذكرة). أقول المفسرون أرجعوا الضمير إلى السورة أو الآيات القريبة، ولما تعاضدت روايات الخاص و العام على نزول السورة في أهل البيت عليهم السلام فتفسيره الاشارة بالولاية غير مناف لما ذكروه، إذا السورة من حيث نزولها فيهم تذكرة لولايتهم والاعتقاد بجلالتهم بل يحتمل أن يكون على تفسيره عليه السلام (هذه) إشارة إلى السورة أو الآيات، و يكون قوله عليه السلام : الولاية، تفسيرا لمتعلق النذكرة، أي مايتذكر بها، فلا تكلف أصلا، في ولايتنا، لاريب أن الولاية من أعظم الرحمات الدنيوية والاخروية، و الظلم عليهم أعظم الظلم، فهم لامحالة داخلون في الآية إن لم تكن مخصوصة بهم بقرينة مورد النزول، ثم الظاهر من كلامه عليه السلام أن المراد بالظالمين من ظلم الله أي من ظلم الائمة عليهم السلام، وأنه عبر كذلك لبيان أن ظلمهم بمنزلة ظلم الرب تعالى شأنه، والحاصل أن الله تعالى أجل من أن ينسب إليه أحد ظلما بالظالمية أو المظلومية حتى يحتاج إلى أن ينفي عن نفسه ذلك، بل الله سبحانه خلط الانبياء والاوصياء عليهم السلام بنفسه، ونسب إلى نفسه سبحانه كل ما يفعل بهم أو ينسب إليهم لبيان كرامتهم لديه، فقوله تعالى : (وما ظلمناهم) ليس الغرض نفي الظلم عن نفسه، بل عن حججه بأنهم لايظلمون الناس بقتلهم وجبرهم على الاسلام والاستقامة على الحق بل هم يظلمون أنفسهم بترك متابعة الانبياء والاوصياء صلوات الله عليهم ثم إن تلك الآيات وردت في مواضع من القرآن المجيد ففي سورة البقرة : (وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات مارزقناكم وماظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون). وفي الاعراف : (وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن) إلى آخر مامر وفي هود : (وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم). وفي النحل : (وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل وما ظللمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون). فالآية الاولى هنا هي ما في البقرة والاعراف، والثانية هي ما في النحل فقوله عليه السلام : نعم في جواب (هذا تنزيل) مشكل إذ كون الولاية مكان الرحمة بعيد جدا، وكون الآية والظالمين آل محمد كما قيل تنافي ما حققه عليه السلام من قوله، خلطنا بنفسه الخ، إلا أن يقال : المراد بالتنزيل مامر من أنه مدلوله المطابقي والتضمني لا الا لتزامي أو أنه قاله جبرئيل عند إنزال الآية، وفي بعض النسخ : (وما ظلموناهم) في الاخير، فيدل على أنه كان في النحل هكذا، فضمير (هم) تأكيد، ومضمونها مطابق لما في البقرة والاعراف وهو أظهر. فإن قيل : هذه القراءة تنافي ما في صدر الآية، إذ الظاهر أنه استدراك لما يتوهم من أن التحريم ظلم عليهم فبين أن هذا جزاء ظلمهم. قلت : قد قال تعالى في سورة النساء : (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات احلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا) الآية، فيحتمل أن يكون هذا لبيان أن ظلمهم الذي صار سببا لتحريم الطيبات عليهم لم يكن علينا، أي على أنبيائنا وحججنا، بل كان على أنفسهم حيث حرموا بذلك طيبات الدنيا و الآخرة، ولعل هذا أفيد فخذ وكن من الشاكرين (ويل يومئذ) هي في المرسلات بعد قوله (ليوم الفصل * وما أدراك ما يوم الفصل) أي يوم القيامة وتفسير (المكذبين) بالذين كذبوا الرسول صلى الله عليه وآله فيما اوحي إليه من الولاية إما لانه مورد نزول الآية، أو لان التكذيب في الولاية داخل فيه بل هي عمدته، وأشد أفراده، وكذا الآيات اللاحقة يجري فيها الوجهان، ثم قال في هذه السورة : (إن المتقين في ظلال وعيون) ففسر المتقين بالائمة عليهم السلام وشيعتهم، لانه في مقابلة المكذبين المنكرين للولاية، ولاريب أن الاقرار بالولاية مأخوذ في التقوى بل فيما هو أعم منه وهو الايمان وملة إبراهيم هي التوحيد الخالص المتضمن للاقرار بجميع ما جاء به الرسل، وأصله وعمدته الولاية، وقد مر نزول الآية التالية في شفاعة النبي والائمة عليهم السلام في كتاب المعاد.
60 - كا : محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن الحسين بن عبدالرحمان عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل : (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا) قال : يعني به ولاية أميرالمؤمنين عليه السلام، قلت : (ونحشره يوم القيامة أعمى) قال : يعني أعمى البصر في الآخرة أعمى القلب في الدنيا عن ولاية أميرالمؤمنين عليه السلام (قال :) وهو متحير في القيامة يقول : (لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا * قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها) قال : الآيات : الائمة عليهم السلام (فنسيتها وكذلك اليوم تنسى) يعني تركتها وكذلك اليوم تترك في النار كما تركت الائمة عليهم السلام فلم تطع أمرهم ولم تسمع لهم. قلت : (وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه و لعذاب الآخرة أشد وأبقى) قال : يعني من أشرك بولاية أميرالمؤمنين غيره ولم يؤمن بآيات ربه وترك الائمة معاندة فلم يتبع آثارهم ولم يتولهم، قلت : (الله لطيف بعباده يرزق من يشاء) قال : ولاية أميرالمؤمنين، قلت : (من كان يريد حرث الآخرة) قال : معرفة أميرالمؤمنين والائمة عليهم السلام (نزدله في حرثه) قال : نزيده منها، قال : يستوفي نصيبه من دولتهم (ومن كان يريد حرث الدنيا ؟ ؤته منها وما له في الآخرة من نصيب) قال : ليس له في دولة الحق مع القآئم نصيب.
بيان : الضك : الضيق مصدر وصف به، وكذلك يستوي فيه المذكر و المؤنث، وفسر عليه السلام الذكر بالولاية لشموله لها وكونها عمدة أسباب ذكر الله والذكر المذكور في الآية شامل لجميع الانبيآء وولايتهم ومتابعتهم وشرائعهم وما أتوابه لكون الخطاب إلى آدم وحوا وأولادهما لكونها تتمة قوله تعالى : (اهبطا منها جميعا) الاية، لكن أشرف الانبيآء نبينا صلى الله عليهم وأكرم الاوصياء أصياؤه عليهم السلام، وأفضل الشرائع شريعته، فتخصيص أميرالمؤمنين عليه السلام لكونه أشرف ولكونه المتنازع فيه أولا في هذه الامة، قوله : الآيات الائمة أي هم آيات الله أوالمراد الآيات النازلة فيهم أوهي عمدتها، وفسر الاكثر الاسراف بالشرك بالله، وفسره عليه السلام بالشرك في الولاية فإنه يتضمن الشرك بالله، وفسر عليه السلام الرزق بالولاية تفسيرا له بالرزق الروحاني أو الاعم، وخص أشرفه وهو الولاية بالذكر لانها الاصل والمادة لسائر العلوم والمعارف، وفسر زيادة الحرث بالمنافع الدنيوية أو الاعم منها، ومن العلوم والمعارف التي يلقونها إليهم، وفسر الآخرة بالرجعة ودولة القائم لما عرفت أن أكثر آيات القيامة مأولة بها.
61 - فس : (والشفع) قال : الشفع ركعتان : والوتر ركعة، وفي حديث آخر : قال : الشفع الحسن والحسين، والوتر أميرالمؤمنين صلوات الله عليهم.
62 - فس : جعفر بن أحمد عن عبيدالله بن موسى عن ابن البطائني عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله : (يا أيتها النفس المطمئنة) الآية يعني الحسين بن علي عليهما السلام.
63 - كنز : محمد بن العباس عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس ابن يعقوب عن أبي عبدالله عليه السلام قال : الشفع هو رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام، و الوتر هو الله الواحد عزوجل (3).
64 - كا : محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن جميل بن صالح عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : (لتركبن طبقا عن طبق) قال : يا زرارة أولم تركب هذه الامة بعد نبيها طبقا عن طبق في أمر فلان وفلان وفلان (4) ؟ بيان : أي كانت ضلالتهم بعد نبيهم مطابقة لما صدر من الامم السابقة من ترك الخليفة واتباع العجل والسامري وأشباه ذلك، كما قال علي بن إبراهيم في تفسير تلك الآية، يقول : حالا بعد حال، يقول : لتركبن سنة من كان قبلكم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة، لاتخطؤن طريقهم ولايخطئ شبر بشبر وذراع بذراع وباع بباع حتى أن لو كان من قبلكم دخل جحر ضب لدخلتموه. قالوا : اليهود والنصارى تعني يا رسول الله ؟ قال : فمن ؟ أعني لتنقضن عرى الاسلام عروة عروة، فيكون أول ما تنقضون من دينكم الامانة وآخره الصلاة (5). ويحتمل أن يكون المعنى تطابق أحوال خلفاء الجور في الشدة والفساد. قال البيضاوي : (طبقا عن طبق) أي حالا بعد حال، مطابقة لاختها في الشدة، أو مراتب الشدة بعد المراتب.
65 - كا : العدة عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن مفضل بن صالح عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تعالى : (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما) قال : عهدنا إليه في محمد والائمة من بعده فترك ولم يكن له عزم أنهم هكذا، وإنما سمي اولوا العزم اولي العزم إنه عهد إليهم في محمد و الاوصياء من بعده عليهم السلام والمهدي عليه السلام وسيرته وأجمع عزمهم على أن ذلك كذلك والاقرار به (1).
66 - كا : الحسين بن محمد عن المعلى عن جعفر بن محمد بن عبيدالله عن محمد بن عيسى القمي عن محمد بن سليمان عن عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله : (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل) كلمات في محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والائمة عليهم السلام من ذريتهم (فنسي) هكذا والله انزلت (2) على محمد صلى الله عليه وآله (3).
67 - كنز : روى الحسين بن جبير في نخب المناقب باسناده عن الباقر عليه السلام في قوله تعالى : (ويستنبؤنك أحق هو قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين) قال : يسألونك يا محمد أعلي وصيك ؟ قل : إي وربي إنه لوصيي (4).
68 - كا : علي عن أبيه عن القاسم بن محمد الجوهري عن بعض أصحابه عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله : (ويستنبؤنك أحق هو) قال : ما تقول في علي عليه السلام (قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين (5)).
بيان : المشهور بين المفسرين أن الضمير راجع إلى العذاب، أو إلى مايدعيه الرسول صلى الله عليه وآله، أو إلى القرآن.
69 - فس : أبي عن ابن أبي عمير عن جميل بن صالح عن المفضل عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : (الم) وكل حرف في القرآن مقطعة من حروف اسم الله الاعظم الذي يؤلفه الرسول والامام عليهما السلام فيدعوبه فيجاب، قال : قلت : قوله : (ذلك الكتاب لاريب فيه) قال : الكتاب أميرالمؤمنين لاشك فيه أنه إمام (هدى للمتقين) فالآيتان لشيعتنا هم المتقون (الذين يؤمنون بالعيب) وهو البعث و النشور وقيام القائم والرجعة (ومما رزقناهم ينفقون) قال : مما علمناهم من القرآن (1) يتلون (2). أقول : هذا الخبر على هذا الوجه كان في بعض نسخ التفسير.
7 - كنز : روى الحسن بن أبي الحسن الديلمي باسناده عن فرج بن أبي شيبة قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول وقد تلا هذه الآية : (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به) : يعني رسول الله صلى الله عليه وآله (ولننصرنه) يعني وصيه أميرالمؤمنين عليه السلام، ولم يبعث الله نبيا ولا رسولا إلا واخذ عليه الميثاق لمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة ولعلي بالامامه (3).
71 - كا : الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن أو رمة ومحمد بن عبدالله عن علي بن حسان عن عبدالله بن كثير عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله تعالى : (عم يتسائلون * عن النبأ العظيم (4)) قال : النبأ العظيم الولاية وسألته عن قوله : (هنالك الولاية لله الحق) (5) قال : ولاية أميرالمؤمنين عليه السلام (6). بيان : لعل المعنى أن الولاية الخالصة لله هي ما يكون مع ولايته عليه السلام.
72 - كا : العدة عن أحمد بن محمد عن إبراهيم الهمداني يرفعه إلى أبي عبدالله عليه السلام في قوله تعالى : (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة) قال : الانبياء و الاوصياء عليهم السلام (1).
73 - كا : العدة عن أحمد بن محمد بن أبي نصر (2) عن حماد بن عثمان عن أبي عبيدة الحذاء قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الاستطاعة وقول الناس فقال : وتلا هذه الآية : (ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم (3)) : يا باعبيدة الناس مختلفون في إصابة القول، وكلهم هالك، قال : قلت قوله : (إلا من رحم ربك) قال : هم شيعتنا، ولرحمته خلقهم، وهو قوله : (ولذلك خلقهم) يقول لطاعة الامامة (4) الرحمة التي يقول : (ورحمتي وسعت كل شئ) يقول : علم الامام (5) ووسع علمه الذي هو من علمه كل شئ هو شيعتنا (6) ثم قال : (فسأكتبها للذين يتقون) يعني ولاية غير الامام وطاعته، ثم قال : (يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل يعني النبي صلى الله عليه وآله والوصي والقائم (يأمرهم بالمعروف) إذا قام (و ينهاهم عن المنكر) والمنكر من أنكر فضل الامام وجحده (ويحل لهم الطيبات) أخذ العلم من أهله (ويحرم عليهم الخبائث) والخبائث قول من خالف (ويضع عنهم إصرهم) وهي الذنوب التي كانوا فيها قبل معرفتهم فضل الامام (والاغلال التي كانت عليهم) والاغلال : ما كانوا يقولون مما لم يكونوا امروا به من ترك فضل الامام، فلما عرفوا فضل الامام وضع عنهم إصرهم، والاصر : الذنب، وهي الآصار، ثم نسبهم فقال : (الذين آمنوا (7)) يعني بالامام (وعز روه ونصروه واتبعوا النور الذي انزل معه اولئك هم المفلحون (8)) يعني الذين اجتنبوا الجبت والطاغوت أن يعبدوها، والجبت والطاغوت فلان وفلان وفلان والعبادة طاعة الناس لهم، ثم قال : (أنيبوا إلى ربكم وأسلموا لهم (1)) ثم جزاهم فقال : (لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة (2)) والامام يبشرهم بقيام القائم و بظهوره وبقتل أعدائهم وبالنجاة في الآخرة، والورود على محمد صلى الله عليه وآله، وآله الصادقين على الحوض (3).
بيان : عن الاستطاعة، أي هل يستطيع العبد من أفعاله شيئا أم لا ؟ وقول الناس أي اختلافهم في هذه المسألة كما مر في كتاب العدل، والواو في (وتلا) للحالية وقوله : يا با عبيدة مفعول قال : والمراد بالناس المخالفون، وبالاصابة الوجدان والادراك، والآية في سورة هود هكذا : (ولوشاء ربك لجعل الناس امة واحدة ولايزالون) وعلى تفسيره عليه السلام المشار إليه في (ولذلك) الرحمة، أو الرحم وضمير (هم) للموصول في قوله : (إلا من). وقوله : يقول : لطاعة الامام، تفسير للرحمة، فحاصل المعنى حينئذ إلا من رحم ربك بأن وفقه لطاعة الامام، ولهذه الطاعة خلقهم، فالرحمة حقيقة هو الامام من جهة أن طاعته تورث النجاة، وهو رحمة أيضا من جهة علمه الكامل الذي انتفع به الشيعة كلهم ووسعهم وجميع امورهم، وهما يرجعان إلى معنى واحد لتلازمهما. فقوله عليه السلام : الرحمة بدل لطاعة الامام، أو للامام، ففسر الطاعة بالعلم لتلازمهما أو الامام بالرحمة من جهة أن علمه وسع الشيعة وكفاهم، فقوله : الرحمة التي يقول أي الامام هو الرحمة التي يقولها في قوله : (ورحمتي وسعت كل شئ) يقول : علم الامام تفسير للرحمة لبيان أن كونه رحمة من جهة علمه ويمكن أن يقرأ (علم) بصيغة الماضي، ووسع علمه أي علم الامام الذي من علمه، أي من علم الله. وفسر عليه السلام الشئ بالشيعة لانهم المنتفعون به، فصار لهم رحمة، وأما سائر الخلق فإنه وإن كان لهم أيضا رحمة لكن لما لم ينتفعوا به صار عليهم سخطا ووبالا فالمراد بكل شئ إما كل محل قابل وهم الشيعة، أو يكون عاما والتخصيص لما ذكر، أو لانه لولا خواص الشيعة لم تفض رحمة على غيرهم اصلا كما ورد في الاخبار الكثيرة أنه لولا الامام وخواص شيعته لم تمطر السماء ولم تنبت الارض. فتخصيص الرحمة بالامام لانه عمدة الرحمات الخاصة ومادتها وتخصيص محلها بالشيعة لانهم المقصودون بالذات منها، ويحتمل أن يكون المراد بسعة علمه لهم أنه يعرف شيعته من غير شيعته كناية عن علمه بحقائق جميع الاشياء وأحوالهم، لكن فيه بعد ؟ قوله : يعني ولاية غير الامام هو بيان لمفعول (يتقون) المحذوف، أي الذين يكفون أنفسهم عن ولاية غير الامام المنصوب من قبل الله تعالى، وكان الغرض بيان الفرد الاخفى وجميع أفراد الشرك داخل فيه، يعني النبي والوصي، لعل المعنى أنه ذكر في ضمن نعته المذكور في الكتابين أن له أوصياء أولهم علي وآخرهم القائم عليه السلام، يقوم باعلاء كلمتهم فهو بيان للوجدان، أي يجدونه بتلك الاوصاف وضمير (يأمرهم) راجع إلى القائم عليه السلام، والغرض بيان أن الامر والنهي المنسوبين إلى النبي عليه السلام ليس المراد به صدورهما عنه صلى الله عليه وآله بخصوصه، بل يشمل مايصدر عن أوصيائه عليهم السلام، والذي يتأنى منه صدورهما على وجه الكمال وهو القائم عليه السلام لنفاذ حكمه وجريان أمره، والمنكر بفتح الكاف من (أنكر) أي إنكار من أنكر نظير قوله تعالى : (ولكن البر من اتقى (2)) والكسر تصحيف، ولما كان المعروف كل أمر يعرف العقل السليم حسنه والمنكر ضده فولاية الامام وطاعته أهم المعروفات وأعظمها، واختيار ولاية غيره عليه أفظع المنكرات وأشنعها، و كذا المراد بالطيبات كل ما تستطيبه العقول السليمة، وبالخبائث كل ما تستقذره النفوس الطيبة فتشمل الطيبات العلوم الحقة المأخوذة عن أهل بيت العصمة عليهم السلام والخبائث العلوم الباطلة والشبهات الواهية المأخوذة عن أئمة الصلالة وأتباعهم مع أن كل ماورد في الاغذية الجسمانية والنعم الظاهرة مأولة في بطن القرآن بالاغذية الروحانية والنعم الباطنة كما عرفت مرارا، وهي الذنوب التي كانوا فيها اي ذنب ترك الولاية وما يتبعه من الخطاء في الاعمال، والاغلال هي الخطأ في العقائد والاقوال (1) شبه آراءهم الناشئة عن ضلالتهم بالاغلال، لانها قيدتهم و حبستهم عن الاهتداء إلى الحق، أو لانها لزمت أعناقهم بأوزارها لزوم العل، و (من) في قوله : (من ترك) للتعليل. وقال الفيروز آبادي : الاصر : الكسر والحبس، وبالكسر : العهد و الذنب والثقل (2) ويضم ويفتح في الكل، والجمع آصار، والاصار ككتاب : حبل صغير يشد به أسفل الخبأ، ووتد الطنب، فقوله : وهي الآصار، إما بصيغة الجمع يريد أن قراءتهم عليهم السلام هكذا موافقا لقراءة ابن عامر، أو أن المراد بالمفرد هنا الجمع، أو أن الاغلال عمدة آصارهم وذنوبهم، فإنها متعلفة بالعقائد، أو بصيغة المفرد يريد أن الاصر مأخوذ من الاصار الذي يشد به الحبأ، ثم نسبهم : الضمير للشيعة المذكورين في صدر الحديث، أي ذكر صفتهم وحالهم ومثوباتهم فقال : (الذين آمنوا) في القرآن : (فالذين آمنوا به) نقل بالمعنى، يعني بالامام أي الايمان بالامام داخل في الايمان بالرسول، وقد مر أن المراد بالنور أميرالمؤمنين عليه السلام. قوله : يعني الذين اجتنبوا، كأنه تفسير لقوله : (واتبعوا النور) فإن اتباع القرآن أو الامام لايتم إلا بالبراءة من أئمة الضلال، أوالمعنى أن المؤمنين المذكورين في هذه الآية هم المذكورون في الآيات الاخر المبشرون فيها، لان الآيات السابقة في الاعراف، وفي الزمر : والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد * الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه (1)) وبعدها بفاصلة : (وأنينوا ؟ إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لاتنصرون (2)) وفي يونس : (الذين آمنوا وكانوا يتقون * لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة (3)). فجمع عليه السلام بين مضامين الآيات لبيان اتحاد مواردها واتصال بعضها ببعض في المعنى فالتي في الزمر شرط البشارة فيها باجتناب عبادة الطاغوت : وهو كل رئيس في الباطل، وفسر عبادتها بطاعتها، كقوله تعالى : (لاتعبدوا الشيطان (4)) وضم الجبت إليها لقرب مضمونها واقترانهما في سائر الآيات وإيماء إلى أنه (5) في سائر الآيات أيضا إشارة إلى هؤلاء المنافقين، وكأنه عليه السلام فسر الانابة إلى الرب و الاسلام له بقبول الولاية، لان من لم يقبلها رد على الله ولم يسلم له، ثم جزاهم أي بين جزاءهم، وظاهر الخبر أن البشارة من الامام، والظرفان لمتعلق البشارة لالنفسها، أي يبشرهم بما يكون لهم في الدنيا في زمن القائم عليه السلام وفي الآخرة، وقد مر في كتاب المعاد تأويلات اخرى لها.
74 - كا : محمد بن يحيى عن ابن عيسى عن ابن محبوب عن محمد بن النعمان عن سلام قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قوله تعالى : (الذين يمشون على الارض هونا) قال : هم الاوصياء من مخافة عدوهم (6).
75 - كا : علي بن محمد وغيره عن سهل عن ابن يزيد عن زياد القندي عن عمار الاسدي عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل : (إليه يصعد الكلم الطيب و العمل الصالح يرفعه) ولايتنا أهل البيت، وأهوى بيده إلى صدره : فمن لم يتولنا لم يرفع الله له عملا (7).
بيان : الظاهر أن قوله عليه السلام : ولايتنا، تفسير للعمل الصالح، فالمستتر في قوله : (يرفعه) راجع إليه، والبارز إلى الكلم، والمراد به كلمة الاخلاص و الاذكار كلها، وبصعوده بلوغه إلى محل الرضا والقبول، أي العمل الصالح وهو الولاية، يرفع الكلم الطيب ويبلغه حد القبول، ويحتمل أن يكون تفسيرا للكلم الطيب وإشارة إلى أن المراد به الولاية والاقرار به، وحكم الضميرين حينئذ بعكس ماسبق وهو أنسب بآخر الخبر، وبما ذكره علي بن إبراهيم حيث قال : قوله : (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) قال : كلمة الاخلاص و الاقرار بما جاء به من عندالله من الفرائص، والولاية يرفع العمل الصالح إلى الله.
76 - وروي عن الرضا عليه السلام أنه قال : الكلم الطيب هو قول : لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله وخليفته حقا وخفاؤه خلفاء الله، والعمل الصالح يرفعه فهو دليله وعمله اعتقاده الذي في قلبه بأن هذا الكلام صحيح كما قلته بلساني (1).
77 - كا : علي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن سماعة عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل : (وأوفوا بعهدي) قال : بولاية أميرالمؤمنين عليه السلام (اوف بعهدكم) اوف لكم بالجنة (2).
78 - كنز : محمد بن العباس عن أحمد بن محمد عن أحمد بن الحسن عن الحسن ابن (3) مخارق عن أبي الورد عن أبي جعفر عليه السلام قال : قوله عزوجل (أن الارض يرثها عبادي الصالحون) هم آل محمد صلوات الله عليهم (4).
79 - كنز : محمد بن العباس عن محمد بن علي عن أبيه عن جده عن علي بن حكيم عن سفيان بن إبراهيم الجريري عن أبي صادق قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل : (ولقد كتبنا في الزبور) الآية، قال : نحن هم، قال : قلت : (إن في هذالبلاغا لقوم عابدين) قال : هم شيعتنا (1).
80 - كنز : محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود النجار عن أبي الحسن موسى عليه السلام في قول الله عزوجل : (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الارض يرثها عبادي الصالحون) قال : آل محمد صلوات الله عليهم ومن تابعهم على منهاجهم، والارض أرض الجنة (2).
81 - كنز : بهذا الاسناد عنه عليه السلام عن أبيه عن جده أبي جعفر صلوات الله عليهم أن النبي صلى الله عليه وآله قال ذات يوم : إن ربي وعدني نصرته وأن يمدني بملائكته وأنه ناصرني بهم وبعلي عليه السلام أخي خاصة من بين أهلي، فاشتد ذلك على القوم أن خص عليا عليه السلام بالنصرة وأغاظهم ذلك، فأنزل الله عزوجل : (من كان يظن أن لن ينصره الله) محمدا بعلي (في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ) قال : ليضع حبلا في عنقه إلى سماء بيته يمده حتى يختنق فيموت فينظر هل يذهبن كيده غيظه (3).
82 - كنز : بهذا الاسناد عنه عليه السلام في قوله تعالى : (وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود) يعني بهم آل محمد عليهم السلام (4).
83 - كنز : بهذا الاسناد عنه عليه السلام في قوله عزوجل : (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا) قال : هم الائمة عليهم السلام، وهم الاعلام ولولا صبرهم وانتظارهم الامر أن يأتيهم من الله لقتلوا جميعا، قال الله عزوجل : (ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز (5)).
بيان : أي لو خرج الائمة الذين امروا بالصبر وترك الخروج وانتظار الفرج لقتلوا وقتل أكثر الناس ويصير سببا لتعطيل معابد جميع أهل الكتب و إبطال شرائعهم، فبهم وصبرهم دفع الله شر الكافرين والمخالفين عن المؤمنين، و يحتمل أن يكون المعنى أن نظير تلك الآية جار فيهم عليهم السلام.
84 - كنز : محمد بن العباس عن أحمد بن هوذه رفعه إلى عبدالله بن سنان عن ذريح المحاربي قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : قوله تعالى : (ثم ليقضوا تفثهم و ليوفوا نذورهم) قال : هو لقاء الامام عليه السلام (1). بيان : يحتمل أن يكون المراد تفسير الوفاء بالنذور بلقاء الامام كما ورد في أخبار كثيرة في قوله تعالى : (يوفون بالنذر (2)) أن النذر هو العهد الذي اخذ عليهم في الميثاق بالولاية، ويحتمل أن يكون المراد تأويل قضاء التفت به، فإنه مفسر بازالة الادناس والاشعاث نحو قص الاظفار والشارب وحلق العانة، وأعظم الادناس وأخبث الارجاس الروحانية الجهل والضلالة ومذام الاخلاق، و هي إنما تزول بلقاء الامام. ويؤيده مارواه الكليني بإسناده (3) عن عبدالله بن سنان عن ذريح قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : إن الله أمرني في كتابه بأمر فاحب أن أعلمه قال : وما ذاك ؟ قلت : قول الله عزوجل : (ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم) قال : (ليقضوا تفثهم) : لقاء الامام (وليوفوا نذورهم) : تلك المناسك، قال عبدالله بن سنان : فأتيت أبا عبدالله عليه السلام فقلت : جعلت فداك قول الله عزوجل : (ثم ليقضوا تفثهم و ليوفوا نذورهم) قال عليه السلام : أحذ الشارب وقص الاظفار وما أشبه ذلك، قال : قلت : جعلت فداك إن ذريحا المحاربي حدثني عنك بأنك قلت له : (ليقضوا تفثهم) لقاء الامام (وليوفوا نورهم) تلك المناسك، قال : صدق ذريح وصدقت إن للقرآن ظاهرا وباطنا، ومن يحتمل مثل ما يحتمل ذريح (1).
85 - كنز : محمد بن العباس عن محمد بن زياد عن الحسن بن (2) سماعة عن صفوان عن ابن مسكان عن حجر بن زائدة عن حمران عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن قول الله عزوجل : (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض) الآية، فقال : كان قوم صالحون هم مهاجرون قوم سوء خوفا أن يفسدوهم فيدفع الله بهم من الصالحين ولم يأجر اولئك بما يدفع بهم (3)، وفينا مثلهم (4). بيان : أي كان قوم صالحون هجروا قوم سوء خوفا أن يفسدوا عليهم دينهم فالله تعالى يدفع بهذا القوم السوء عن الصالحين شر الكفار، كما كان الخلفاء الثلاثة وبنو امية وأضرابهم يقاتلون المشركين ويدفعونهم عن المؤمنين الذين لا يخالطونهم ولا يعاونونهم خوفا من أن يفسدوا عليهم دينهم لنفاقهم وفجورهم ولم يأجر الله هؤلاء المنافقين بهذا الدفع لانه لم يكن غرضهم إلا الملك والسلطنة و الاستيلاء على المؤمنين وأئمتهم، كما قال النبي صلى الله عليه وآله : (إن الله يؤيد هذا الدين بأقوام لاخلاق لهم) وأما قوله عليه السلام : وفينا مثلهم، يعني نحن أيضا نهجر المخالفين لسوء فعالهم فيدفع الله ضرر الكافرين وشرهم عنابهم.
86 - كنز : محمد بن العباس عن محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود النجار عن موسى بن جعفر عن أبيه عليهما السلام في قول الله عزوجل : (والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أوماتوا) إلى قوله : (إن الله لعليم حكيم) قال : نزلت في أميرالمؤمنين عليه السلام، وقال : سمعت أبي محمد بن علي عليه السلام كثيراما يا أبة جعلت فداك أحسب هذه الآية نزلت في أميرالمؤمنين عليه السلام خاصة قال : نعم (1).
87 - وبهذا الاسناد عن الكاظم عن أبيه عليها السلام قال : لما نزلت هذه الآية : (لكل امة جعلنا منسكا هم ناسكوه) جمعهم رسول الله ثم قال : يا معشر المهاجرين والانصار إن الله تعالى يقول : (لكل امة جعلنا منسكا هم ناسكوه) والمنسك هو الامام لكل امة بعد نبيها حتى يدركه نبي، ألا وإن لزوم الامام وطاعته هو الدين و هو المنسك وهو علي بن أبي طالب عليه السلام إمامكم بعدي، فإني أدعوكم إلى هداه وإنه (2) على هدى مستقيم، فقام القوم يتعجبون من ذلك ويقولون : والله إذا لننازعن (3) الامر ولانرضى طاعته أبدا، فأنزل الله عزوجل : (ادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم * وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون * الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون * ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء و الارض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير) (4).
88 - وبهذا الاسناد عنه عن أبيه عليه السلام في قول الله عزوجل : (وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا (5)) الآية، قال : كان القوم إذا نزلت في أميرالمؤمنين عليه السلام آية في كتاب الله فيها فرض طاعته أؤ فضيلة فيه أؤ في أهله سخطوا ذلك وكروهوا حتى هموا به وأرادوا به العظيم، وأرادوا برسول الله صلى الله عليه وآله أيضا ليلة العقبة غبظا وعبضا وحسدا حتى نزلت هذه الآية. وقال عليه السلام في قوله عزوجل : (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا) الآية، أمرهم بالركوع والسجود وعبادة الله وقد افترضها الله عليهم، وأما فعل الخير فهو طاعة الامام : أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله (وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم) يا شيعة آل محمد (وما جعل عليكم في الدين من حرج) قال : من ضيق (ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم) يا آل محمد، يامن قد استودعكم المسلمين وافترض طاعتكم عليهم (وتكونوا) أنتم (شهداء على الناس) بماقطعوا من رحمكم وضيعوا من حقكم ومزقوا من كتاب الله، وعدلوا حكم (1) غيركم بكم فالزموا الارض (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله) يا آل محمد وأهل بيته (هو مولاكم) أنتم وشيعتكم (فنعم المولى ونعم النصير (2)).
89 - كنز : محمد بن العباس عن محمد بن القاسم بن عبيد عن جعفر بن عبدالله المحمدي (3) عن أحمد بن إسماعيل عن العباس بن عبدالرحمان عن سليمان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : لما قدم النبي صلى الله عليه وآله المدينة أعطى عليا عليه السلام وعثمان أرضا أعلاها لعثمان وأسفلها لعلي عليه السلام، فقال علي عليه السلام لعثمان إن أرضي لاتصلح إلا بأرضك، فاشتر مني أو بعني، فقال له : أنا أبيعك، فاشترى منه علي عليه السلام، فقال له أصحابه : أي شئ صنعت ؟ بعت أرضك من علي وأنت لو أمسكت عنه الماء ما أنبتت أرضه شيئا حتى يبيعك بحكمك، قال : فجاء عثمان إلى علي عليه السلام فقال له : لااجيز (4) البيع، فقال له : بعت ورضيت وليس ذلك لك : قال : فاجعل بيني وبينك رجلا، قال علي عليه السلام : النبي صلى الله عليه وآله، فقال عثمان : هو ابن عمك، ولكن اجعل بيني وبينك غيره، فقال علي عليه السلام : لا احاكمك إلى غير النبي صلى الله عليه وآله وسلم والنبي شاهد علينا، فأبى ذلك فأنزل الله، (ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما اولئك بالمؤمنين * و إذادعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون) إلى قوله : (واولئك هم المفلحون) (1).
90 - كنز : محمد بن العباس عن محمد بن الحسين بن حميد عن جعفر بن عبدالله المحمدي (2) عن كثير بن عياش عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل : (ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا) الآيات قال : إنها نزلت في رجل اشترى من علي بن أبي طالب عليه السلام أرضا ثم ندم وندمه أصحابه فقال لعلى عليه السلام : لاحاجة لي فيها، فقال له : قد اشتريت ورضيت فانطلق اخاصمك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال له أصحابه : لاتخاصمه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال : انطلق احاصمك إلى أبي بكر وعمر أيهما شئت بيني وبينك (3) قال علي عليه السلام : لاوالله ولكن إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بيني وبينك لا أرضى بغيره، فأنزل الله عزوجل هذه الآيات : (ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا) إلى قوله : (واولئك هم المفلحون (4)).
91 - كا : علي بن محمد عن علي بن الحسين عن محمد الكناسي عمن رفعه إلى أبي عبدالله عليه السلام في قوله عز ذكره : (ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لايحتسب (5)) قال : هؤلاء قوم من شيعتنا ضعفاء ليس عندهم ما يتحملون به إلينا فيسمعون حديثنا ويقتبسون من علمنا فيرحل قوم فوقهم وينفقون أموالهم ويتبعون أبدانهم حتى يدخلوا علينا فيسمعوا حديثنا فينقلوه (6) إليهم فيعيه هؤلاء ويضيعه هؤلاء فاولئك الذين يجعل الله عز ذكره لهم مخرجا ويرزقهم من حيث لايحتسبون، وفي قول الله عزوجل : (هل أتاك حديث الغاشية) قال : الذين يغشون الامام، إلى قوله عزوجل : (لايسمن ولا يغني من جوع (1)) قال : لاينفعهم ولايغنيهم، لاينفعهم الدخول ولا يغنيهم القعود (2).
بيان : حمل عليه السلام الرزق في الآية على الرزق الروحاني وهو العلم، قوله عليه السلام : يعشون الامام، أي يدخلون عليه مع النصب وعدم الولاية، فلا ينتفعون بالدخول عليه ولايمكنهم ترك السؤال لجهلهم، أو المراد أنهم في زمن القائم عليه السلام لاينفعهم الدخول عليه لعلمه بنصبهم الذي اضمروه، ولا الجلوس في البيوت لعلمه بهم وعدم تمكينه إياهم لذلك.
92 - كا : علي بن محمد عن علي بن الحسين عن علي بن أبي حمزة عن ابي بصير عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل : (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولاخمسة إلا هو سادسهم ولاأدنى من ذلك ولاأكثر إلا هو معهم أينما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شئ عليم (3)) قال : نزلت هذه الآية في فلان وفلان وأبي عبيدة بن الجراح وعبدالرحمان بن عوف وسالم مولى أبي حذيفة والمغيرة بن شعبة حيث كتبوا الكتاب بينهم وتعاهدوا وتوافقوا لئن مضى محمد لايكون الحلافة في بني هاشم ولا النبوة أبدا، فأنزل الله عزوجل فيهم هذه الآية قال : قلت : قوله عزوجل : (أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون * أم يحسبون أنا لانسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون (4)) قال : وهاتان الآيتان نزلتا فيهم ذلك اليوم، قال أبوعبدالله عليه السلام : لعلك ترى أنه كان (5) يوم يشبه يوم كتب الكتاب إلا يوم قتل الحسين عليه السلام، وهكذا كان في سابق علم الله عزوجل الذي أعلمه رسول الله صلى الله عليه وآله أن إذا كتب الكتاب قتل الحسين عليه السلام وخرج الملك من بني هاشم، فقد كان ذلك كله قلت : (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما وإن بغت إحداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمرالله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل (1)) قال : الفئتان إنما جاء تأويل هذه الآية يوم البصرة وهم أهل هذه الآية، وهم الذين بغوا على أميرالمؤمنين عليه السلام فكان الواجب عليه قتالهم وقتلهم حتى يفيئوا إلى أمرالله، ولو لم يفيئوا لكان الواجب عليه فيما أنزل الله أن لايرفع السيف عنهم حتى يفيئوا ويرجعوا عن رأيهم لانهم بايعوا طائعين غير كارهين وهي الفئة الباغية كما قال الله عزوجل، فكان الواجب على أميرالمؤمنين عليه السلام أن يعدل فيهم حيث كان ظفر بهم كما عدل رسول الله صلى الله عليه وآله في أهل مكة إنما من عليهم وعفا، وكذلك صنع أميرالمؤمنين عليه السلام بأهل البصرة حيث ظفر بهم مثل ماصنع النبي صلى الله عليه وآله بأهل مكة حذو النعل بالنعل قال : قلت : قوله عزوجل : (والمؤتفكة أهوى (2)) قال : هم أهل البصرة هي المؤتكفة قلت : (والمؤتفكات أتتهم رسلهم بالبينات (3)) قال : اولئك قوم لوط، ائتفكت عليهم : انقلبت عليهم (4). بيان : انقلاب البصرة إما حقيقة كقرى قوم لوط، وإما مجازا بالغرق والبلايا التي نزلت عليهم، ويؤيد الاول مارواه علي بن إبراهيم حيث قال : قد ائتفكت البصرة بأهلها مرتين، وعلى الله تمام الثالثة، وتمام الثالثة في الرجعة.
93 - فر : علي بن محمد بن علي بن عمر الزهري معنعنا عن محمد بن علي ابن الحنفية أنه قرأ : (وإذا النفوس زوجت) قال : والذي نفسي بيده لوان رجلا عبدالله بين الركن والمقام حتى تلتقي ترقوتاه لحشره الله مع من يحب (5).
بيان : قال الطبرسي رحمه الله : أي قرن كل واحد منها إلى شكله وضم إليه أي قرن كل إنسان بشكله من أهل النار، وبشكله من أهل الجنة، وقيل : معناه ردت الارواح إلى الاجساد فتصير أحياء، وقيل : يقرن الغاوي بمن أغواه من إنسان أو شيطان، وقيل : أي قرنت نفوس الصالحين بالحور العين ونفوس الكافرين بالشياطين (1).
94 - كا : علي بن محمد عن علي بن العباس عن علي بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل : (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا (2)) قال : من تولى الاوصياء من آل محمد صلى الله عليه وآله واتبع آثارهم فذاك يزيده ولاية من مضى من النبيين والمؤمنين الاولين حتى يصل ولايتهم إلى آدم عليه السلام، وهو قول الله عزوجل : (قل ما سألتكم من أجر فهو لكم (4)) يقول : أجر المودة الذي لم أسألكم غيره فهو لكم تهتدون به وتنجون من عذاب يوم القيامة، و قال لاعداء لله أولياء الشيطان أهل التكذيب والانكار : (قل ماأسألكم عليه من أجر وما أنا من التكلفين (5)) يقول متكلفا أن أسألكم مالستم بأهله فقال المنافقون عند ذلك بعضهم لبعض : أما يكفي محمدا أن يكون قهرنا عشرين سنة حتى يريد أن يحمل أهل بيته على رقابنا ؟ فقالوا : ما أنزل الله هذا وما هو إلا شئ يتقوله، يريد أن يرفع أهل بيته على رقابنا، ولئن قتل محمد أو مات لننزعنها من أهل بيته ثم لانعيدها فيهم أبدا، وأراد الله أن يعلم نبيه الذي أخفوا في صدورهم وأسروا به فقال في كتابه عزوجل : (أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشأ الله يختم على قلبك) يقول : لوشئت حبست عنك الوحي فلم تكلم بفضل أهل بيتك ولابمودتهم وقد قال الله عزوجل : (ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته) يقول : الحق لاهل بيتك الولاية (إنه عليم بذات الصدور (1)) ويقول : بما ألقوه في صدورهم من العداوة لاهل بيتك والظلم بعدك، وهو قول الله عزوجل : (وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأنون السحر وأنتم تبصرون (2)) وفي قول الله عزوجل : (والنجم إذا هوى) قال : اقسم بقبر محمد صلى الله عليه وآله إذا قبض (ما ضل صاحبكم) بتفضيله أهل بيته : (وما غوى * وماينطق عن الهوى) يقول : ما يتكلم بفضل أهل بيته بهواه، وهو قول الله عزوجل : (إن هو إلا وحي يوحى (3)) وقال الله عزوجل لمحمد : (قل لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الامر بيني وبينكم (4)) قال : لوأني امرت أن اعلمكم الذي أخفيتم في صدوركم من استعجالكم بموتي لتظلموا أهل بيتي من بعدي فكان مثلكم كما قال الله عزوجل : (كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ماحوله) يقول : أضاءت الارض بنور محمد صلى الله عليه وآله كما تضئ الشمس، فضرب مثل محمد صلى الله عليه وآله الشمس، ومثل الوصي القمر، وهو قوله عزوجل : (جعل الشمس ضياءا والقمر نورا (5)) وقوله : (وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذاهم مظلمون (6)) وقوله عزوجل : (ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لايبصرون (7)) يعني قبض محمد صلى الله عليه وآله فظهرت الظلمة فلم يبصروا فضل أهل بيته، وهو قوله عزوجل : (وإن تدعهم إلى الهدى لايسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهو لايبصرون (1)) ثم إن رسول الله صلى الله عليه وآله وضع العلم الذي كان عنده عند الوصي وهو قول الله عزوجل : (الله نور السماوات والارض) يقول : أنا هادي السماوات والارض مثل العلم الذي أعطيته وهو نوري الذى يهتدى به مثل المشكاة فيها المصباح فالمشكاة قلب محمد صلى الله عليه وآله، والمصباح النور الذي فيه العلم وقوله : (المصباح في زجاجة) يقول : إني اريد أن أقبضك فاجعل الذي عندك عند الوصي كما يجعل المصباح في الزجاجة (كأنها كوكب دري) فأعلمهم فضل الوصي (توقد (2) من شجرة مباركة) فأصل الشجرة المباركة إبراهيم عليه السلام وهو قول الله عزوجل : (رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد (3)) وهو قول الله عزوجل : (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين * ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم (4)). (لاشرقية ولاغربية) يقول : لستم بيهود فتصلوا قبل المغرب، ولانصارى فتصلوا قبل المشرق، وأنتم على ملة إبراهيم عليه السلام، وقد قال الله عزوجل : (ما كان إبراهيم يهوديا ولانصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين (5)) وقوله عزوجل : (يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء) يقول : مثل أولادكم الذين يولدون منكم كمثل الزيت الذي يعصر من الزيتون (يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء) يقول : يكادون أن يتكلموا بالنبوة ولو لم ينزل عليهم ملك (6). بيان : قوله : فذاك يزيده، أي مودتهم مستلزمة لمودة هؤلاء، أو لاتقبل مودة هؤلاء إلا بمودتهم. قوله عليه السلام : وهو قول الله، أي المراد بالحسنة فيها أيضا مودة الاوصياء عليهم السلام، أي نزلت فيها، أي هي الفرد الكامل من الحسنة التي يشترط قبول سائر الحسنات بها، فكأنها منحصرة فيها، قوله عليه السلام : أجر المودة، الاضافة بيانية، وما ذكره عليه السلام وجه حسن تام في الجمع بين الآيات التي وردت في أجر الرسالة، لان الله تعالى قال في موضع : (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى (1)) فدلت على أن المودة أجر الرسالة، وقال في موضع آخر : (قل ما سألتكم من أجر فهو لكم (2)) أي الاجر الذي سألتكم يعود نفعه إليكم، وقال في موضع آخر : (قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا) (3) فيظهر من تفسيره عليه السلام هنا أن المراد به أن أجر الرسالة إنما أطلبه ممن قبل قولي وأطاعني واتخذ إلى ربه سبيلا، وقال عز ذكره في موضع آخر : (قل ما أسألكم عليه من أجر (4)) فهذا على تفسيره عليه السلام متوجه إلى الكافرين والجاحدين و المنافقين. قوله عليه السلام : يقول الحق، أي عنى بالحق الولاية، قوله : يقول بما ألقوه تفسير لقوله : (بذات الصدور) قوله عليه السلام : أقسم بقبر محمد صلى الله عليه وآله، أي المراد بالنجم الرسول صلى الله عليه وآله كما بيناه في باب مفرد، والمراد بهويه أي سقوطه وهبوطه وغروبه أو صعوده وموته وغيبته في التراب، أو صعود روحه المقدسة إلى رب الارباب. قوله عليه السلام : لو أني امرت، لعله على تأويله عليه السلام في الكلام تقدير، أي لو أن عندي الاخبار بما تستعجلون به، ولم يفسر عليه السلام الجزاء لظهوره، أي لقضي الامر بيني وبينكم لظهور كفركم ونفاقكم ووجوب قتلكم. وقوله عليه السلام : فكان مثلكم : لبيان مايترتب على ذهابه صلى الله عليه وآله من بينهم من ضلالتهم وغوايتهم، وبه أشار عليه السلام، إلى تأويل حسن لآية اخرى وتشبيه تام كامل فيها، وهي ما ذكره الله تعالى في وصف المنافقين حيث قال (مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله) فالمراد استضاءة الارض بنور محمد صلى الله عليه وآله من العلم والهداية، واستدل عليه السلام على أن المراد بالضوء ههنا نور محمد صلى الله عليه وآله بأن الله تعالى مثل في جميع القرآن الرسول صلى الله عليه وآله بالشمس ونسب إليها الضياء، والوصي بالقمر ونسب إليه النور فالضوء للرسالة، والنور للامامة، وهو قوله عزوجل : (جعل الشمس ضياءا و القمر نورا) وربما يستأنس لذلك بما ذكروه من أن الضياء يطلق على ضوء النير بالذات، والنور على نور المضئ بالغير، ولذا ينسب النور إلى القمر لانه يستفيد النور من الشمس، ولما كان نور الاوصياء مقتبسا من نور الرسول صلى الله عليه وآله وعلمهم عليهم السلام من علمه عبر عن علمهم وكمالهم بالنور، وعن علم الرسول صلى الله عليه وآله بالضياء. وأشار عليه السلام إلى تأويل آية اخرى وهي قوله عزوجل : (وآية لهم الليل نسلخ منه النهار) فهي إشارة إلى ذهاب النبي صلى الله عليه وآله وغروب شمس الرسالة، فالناس مظلمون إلا أن يستضيؤا بنور القمر وهو الوصي، ثم ذكر عليه السلام تتمة الآية السابقة بعد بيان أن المراد بالاضاءة إضاءة شمس الرسالة، فقال : المراد بإذهاب الله نورهم قبض النبي صلى الله عليه وآله، فظهرت الظلمة بالضم أو بالتحريك فلم يبصروا فضل أهل بيته عليهم السلام. وقوله عليه السلام بعد ذلك : وهو قوله عزوجل : (وإن تدعهم) (1) يحتمل أن يراد به أنها نزلت في شأن الامة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وذهاب نورهم فصاروا كمن كان في ظلمات ينظر ولايبصر شيئا، ويحتمل أن يكون على سبيل التنظير، أي كما أن في زمان الرسول صلى الله عليه وآله أخبرالله عن حال جماعة تركوا الحق واختاروا الضلالة فأذهب الله نور الهدى عن أسماعهم وأبصارهم فصاروا بحيث مع سماعهم الهدى كأنهم لايسمعون، ومع رؤيتهم الحق كأنهم لايبصرون، فكذا هؤلاء لذهاب نور الرسالة من بينهم لايبصرون الحق وإن كانوا ينظرون إليه قوله عليه السلام : النور الذي فيه العلم هو عطف بيان للنور.
95 - كنز : محمد بن العباس عن حميد بن زياد عن ابن سماعة عن ابن سدير عن أبي محمد الحناط قال : قلت لابي جعفر عليه السلام : قول الله عزوجل : (نزل به الروح الامين * على قلبك لتكون من المنذرين * بلسان عربي مبين * وإنه لفي زبر الاولين) قال : ولاية علي عليه السلام.
96 - كنز : محمد بن العباس عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس عن صفوان عن أبي عثمان عن معلى بن خنيس عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله عزوجل (أفرأيت إن متعناهم سنين * ثم جاءهم ما كانوا يوعدون) قال : خروج القائم (ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون) قال : هم بنو امية الذين متعوا في دنياهم.
97 - كنز : محمد بن العباس عن محمد بن الحسن الخثعمي عن عباد بن يعقوب عن الحسن بن حماد عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل : (و تقلبك في الساجدين) قال : في علي وفاطمة والحسن والحسين وأهل بيته عليهم السلام.
98 - كنز : روي من طريق العامة عن ابن عباس قال : قوله عزوجل : (وما يستوي الاعمى والبصير) قال : الاعمى أبوجهل، والبصير أميرالمؤمنين عليه السلام (ولا الظلمات ولا النور) فالظلمات أبوجهل، والنور أميرالمؤمنين (ولا الظل ولا الحرور) فالظل ظل أميرالمؤمنين عليه السلام في الجنة، الحرور يعني جهنم لابي جهل ثم جمعهم جميعا فقال : (وما يستوي الاحياء ولا الاموات) فالاحياء علي وحمزة و جعفر والحسن والحسين وفاطمة وخديجة عليهم السلام، والاموات كفار مكة.
99 - كنز : محمد بن العباس عن علي بن عبدالله بن أسد عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن يوسف بن كليب المسعودي عن عمرو بن عبدالغفار الفقيمي عن محمد عن أبي الحكم بن المختار عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : (حم) اسم من أسماء الله عزوجل و (عسق) علم علي بفسق كل جماعة ونفاق كل فرقة.
100 - وبحذف الاسناد يرفعه إلى محمد بن جمهور عن السكوني عن أبي جعفر قال : (حم) حتم و (عين) عذاب و (سين) سنون كسني يوسف و (قاف) قذف وخسف ومسخ يكون في آخر الزمان بالسفياني وأصحابه وناس من كلب ثلاثون ألف ألف يخرجون معه وذلك حين يخرج القائم عليه السلام بمكة وهو مهدي هذه الامة.
101 - كنز : محمد بن العباس عن محمد بن همام عن سهل عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود النجار قال : حدثني أبوالحسن موسى بن جعفر عليه السلام قال : كنت عند أبي يوما قاعدا حتى أتى رجل فوقف به قال : أفيكم باقر العلم ورئيسه محمد بن علي ؟ قيل له : نعم فجلس طويلا ثم قال إليه فقال : يابن رسول الله أخبرني عن قول الله عزوجل في قصة زكريا : (وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا) قال : نعم الموالي بنو العم، وأحب الله أن يهب له وليا من صلبه، وذلك أنه فيما كان علم من فضل محمد صلى الله عليه وآله قال : يارب أمعما شرفت محمدا وكرمته ورفعت ذكره حتى قرنته بذكرك فما يمنعك ياسيدي أن تهب له ذرية من صلبه فيكون فيها النبوة ؟ قال : يازكريا قد فعلت ذلك بمحمد صلى الله عليه وآله ولانبوة بعده وهو خاتم الانبياء، ولكن الامامة لابن عمه وأخيه علي بن أبي طالب من بعده وأخرجت الذرية من صلب علي إلى بطن فاطمة بنت محمد وصيرت بعضها من بعض فخرجت منه الائمة حججي على خلقي، وإني مخرج من صلبك ولدا يرث ويرث من آل يعقوب، فوهب الله له يحيى عليه السلام.
102 - كنز : محمد بن العباس عن محمد بن همام عن سهل عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود النجار عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال : سألته عن قول الله : (اولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح) قال : نحن ذرية إبراهيم والمحمولون مع نوح، ونحن صفوة الله، وأما قوله : (وممن هدينا واجتبينا) فهم والله شيعتنا، الذين هداهم الله لمودتنا واجتباهم لديننا فحيوا عليه وماتوا عليه، وصفهم الله بالعبادة والخشوع ورقة القلب، فقال : (إذا تتلى عليهم آيات الرحمان خر واسجدا وبكيا) قال عزوجل : (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا) وهو جبل من صفر يدور في وسط جهنم، ثم قال عزوجل : (إلا من تاب) من غش آل محمد (وآمن وعمل صالحا فاولئك يدخلون الجنة ولايظلمون شيئا) إلى قوله : (من كان تقيا).
103 - فس : أبي عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي الطفيل عن أبي جعفر عليه السلام قال : جاء رجل إلى علي بن الحسين عليهما السلام فقال له : إن ابن عباس يزعم أنه يعلم كل آية نزلت في القرآن في أي يوم نزلت وفيمن نزلت، فقال أبي عليه السلام : سله فيمن نزلت : (ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا) وفيمن نزلت : (ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يفويكم) وفيمن نزلت : (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا) فأتاه الرجل فسأله فقال : وددت أن الذي أمرك بهذا واجهني به فأسأله عن العرش مم خلقه الله ؟ ومتى خلق ؟ وكم هو ؟ وكيف هو ؟ فانصرف الرجل إلى أبي عليه السلام فقال أبي عليه السلام : فهل أجابك بالآيات ؟ قال : لا قال أبي : لكن اجيبك فيها بعلم ونور غير المدعى ولا المنتحل أما قوله : (ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا) ففيه نزل وفي أبيه، وأما قوله : (ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم) ففي أبيه نزلت، وأما الاخرى ففي بنيه نزلت وفينا، ولم يكن الرباط الذي امرنا به، وسيكون ذلك من نسلنا المرابط، ومن نسله المرابط، وأما ماسأل عنه من العرش مم خلقه الله، فإن الله خلقه أرباعا لم يخلق قبله إلا ثلاثة أشياء : الهواء والقلم والنور، ثم خلقه من ألوان أنوار مختلفة : من ذلك النور نور أخضر منه اخضرت الخضرة، ونور أصفر منه اصفرت الصفرة، ونور أحمر منه احمرت الحمرة، ونور أبيض وهو نور الانوار ومنه ضوء النهار، ثم جعله سبعين ألف طبق غلظ كل طبق كأول العرش إلى أسفل السافلين ليس من ذلك طبق إلا يسبح بحمد ربه ويقدسه بأصوات مختلفة و ألسنة غير مشتبهة لو أذن للسان واحد فأسمع شيئا مما تحته لهدم الجبال والمدائن والحصون وكشف البحار ولهلك مادونه، له ثمانية أركان يحمل كل ركن منها من الملائكة مالايحصى عددهم إلا الله يسبحون بالليل والنهار لايفترون، ولو أحس حس شئ مما فوقه ما قام لذلك طرفة عين بينه وبين الاحساس الجبروت والكبرياء والعظمة والقدس والرحمة والعلم، وليس وراء هذا مقال، فقال : لقد طمع الحائر في غير مطمع، أما إن في صلبه وديعة قد ذرئت لنار جهنم فيخرجون أقواما من دين الله، وستصبغ الارض بدماء أفراخ من أفراخ آل محمد، تنهض تلك الفراخ في غير وقت، وتطلب غير مدرك، ويرابط الذين آمنوا ويصبرون ويصابرون حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين.
بيان : قوله عليه السلام : ففي أبيه نزلت، أي هو من جملة الذين هم مصداق الآية في هذه الامة، ونزلت لتهديدهم وتنبيههم، ولا ينافي وقوعها في سياق قصة نوح عليه السلام وكونه حكاية لقوله، قوله : ففي بنيه نزلت وفينا، أي فينا نزلت أن نصبر في دولة بنيه ونرابط حتى يظهر أمرنا، وفي أكثر النسخ (ابنه) على إرادة الجنس أو أول من خرج منهم، ثم بين عليه السلام أن من نسله من يرابط وينتظر الغلبة في دولة بني اميه ومن نسلنا من يرابط وينتظر الفرج في دولة بني امية و دولتهم. قوله : ولو أحس أي لو أحس الحاس أو ابن عباس حس شئ أي صوت شئ مما فوقه لم يقدر على ذلك طرفة عين بل يهلك، وفي بعض النسخ (شيئا) أي لو أحس حس من الحواس شيئا من تلك الاصوات لبطل الحس ولم يطق ذلك، و في بعضها : ولو أحس شئ مما فوقه فهو على بناء المجهول أو قوله : (ما فوقه) مفعول (أحس) أي شيئا مما فوقه، قوله : بينه، أي بين المرء وابن عباس، أو الملك أو الحاس، وبين الاحساس يالفتح جمع حس أي الاصوات، ويحتمل الكسر، الجبروت أي حجب الجبروت والكبرياء والعظمة وغير ذلك مانعة عن وصول الاصوات إلى الخلق. قوله عليه السلام : لقد طمع الحائر، أي ابن عباس الجاهل المتحير، فيما ليس له الطمع فيه من علم الغيوب. قوله عليه السلام : تنهض تلك الفراخ في غير وقت، أي يخرجون عند استقرار دولة بني عباس وعدم انقضاء ملكهم، ويطلبون مالا يمكنهم إدراكه من الظفر عليهم، و أما الائمة وشيعتهم فلا يستعجلون بل يصبرون إلى أن يؤذن لهم، وقد تكلمنا في تحقيق الانوار والحجب في كتاب السماء والعالم.
104 - فس : جعفر بن أحمد عن عبيدالله بن موسى عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه والحسين بن أبي العلا وعبدالله بن وضاح وشعيب العقرقوفي جميعهم عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله : (إنما أنا بشر مثلكم) يعني في الخلق، إنه مثلهم مخلوق (يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولايشرك بعبادة ربه أحدا) قال : لايتخذ مع ولاية آل محمد غيرهم ولايتهم العمل الصالح، فمن أشرك بعبادة ربه فقد أشرك بولايتنا وكفربها وجحد أميرالمؤمنين عليه السلام حقه وولايته، قلت : قوله : (الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري) قال : يعني بالذكر ولاية علي عليه السلام وهو قوله : (ذكري) قلت : قوله : (لايستطيعون سمعا) قال : كانوا لايستطيعون إذا ذكر علي عندهم أن يسمعوا ذكره لشدة بغض له وعداوة منهم له ولاهل بيته، قلت : قوله : (أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا) قال : يعنيهما وأشياعهما الذين اتخذوهما من دون الله أولياء وكانوا يرون أنهم بحبهم إياهما أنهما ينجيانهم من عذاب الله وكانوا بحبهما كافرين، قلت قوله : (إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا) أي منزلا فهي لهما و لاشياعهما عتيدة عندالله، قلت : قوله : (نزلا) قال : مأوى ومنزلا. بيان : قوله : فمن أشرك بعبادة ربه، كأنه على سبيل القلب، واعلم أن المفسرين فسروا (النزل) بما يعد للضيف، لكن ورد في اللغة بمعنى المنزل كما فسره عليه السلام به، قال الفيروزآبادي : النزل بضمتين : المنزل، وما يهيئ للضيف قبل أن ينزل عليه.
105 - شى : عن أبي الطفيل عامر بن اثلة عن أبي جعفر عليه السلام قال : جاء رجل إلى أبي فقال : ابن عباس يزعم أنه يعلم كل آية نزلت في القرآن في أي يوم نزلت وفيمن نزلت، قال : فسله فيمن نزلت : (ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا) وفيمن نزلت : (ولا ينفعكم نصحى إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم) وفيمن نزلت : (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا) فأتاه الرجل فغضب وقال : وددت أن الذي أمرك بهذا واجهني فاسائله، ولكن سله عن العرش مم خلق ؟ وكيف هو ؟ فانصرف الرجل إلى أبي فقال ماقيل له، فقال : هل أجابك في الآيات ؟ قال : لا، قال : لكني اجيبك فيها بنور وعلم غير المدعى ولاالمنتحل، أما الاوليان فنزلتا فيه وفي أبيه وأما الاخرى فنزلت في أبي وفينا، ولم يكن الرباط الذي أمرنا به بعد، و سيكون من نسلنا المرابط ومن نسله المرابط..
106 - م : (يا أيها الناس كلوا مما في الارض حلالا طيبا ولاتتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين * إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله مالا تعلمون).
قال الامام عليه السلام : قال الله عزوجل : (يا أيها الناس كلوا مما في الارض) من أنواع ثمارها وأطعمتها (حلالا طيبا) لكم إذا أطعتم ربكم في تعظيم من عظمه والاستخفاف لمن أهانه وصغره (ولا تتبعوا خطوات الشيطان) مايخطوبكم إليه ويغريكم به من مخالفة من جعله الله رسولا أفضل المرسلين، وأمره بنصب من جعله أفضل الوصيين، وسائر من جعلهم خلفاءه وأولياءه (إنه لكم عدو مبين) لكم العداوة ويأمركم بمخالفة أفضل النبيين ومعاندة أشرف الوصيين، (إنما يأمركم) الشيطان (بالسوء) بسوء المذهب والاعتقاد في خير خلق الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وجحود ولاية أفضل أولياء الله بعد محمد رسول الله صلى الله عليه وآله (وأن تقولوا على الله مالا تعلمون) بإمامة من لم يجعل الله له في الامامة حظا، ومن جعله من أرذال أعدائه وأعظمهم كفرا به. قال علي بن السحين عليه السلام : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : فضلت على الخلق أجمعين وشرفت على جميع النبيين، واختصصت بالقرآن العظيم، واكرمت بعلي سيد الوصيين، وعظمت بشيعته خير شيعة النبيين والوصيين، وقيل لي : يامحمد قابل نعمائي عليك بشكر الممتري للمزيد، فقلت : ياربي وما أفضل ما أشكرك به ؟ فقال لي : يامحمد أفضل ذلك بثك فضل أخيك علي، وبعثك سائر عبادي على تعظيمه وتعظيم شيعته، وأمرك إياهم أن لايتوادوا إلا في، ولايتباغضوا إلا في، ولايوالوا ولا يعادوا إلا في، وأن ينصبوا الحرب لابليس وعتاة مردته الداعين إلى مخالفتي وأن يجعلوا جنتهم منهم العداوة لاعداء محمد وعلي، وأن يجعلوا أفضل سلاحهم على إبليس وجنوده تفضيل محمد على جميع النبيين، وتفضيل علي على سائر امته أجمعين، واعتقادهم بأنه الصادق لايكذب والحليم لايجهل، والمصيب لايغفل والذي بمحبته تثقل موازين المؤمنين وبمخالفته تخف موازين الناصبين فاذا هم فعلوا ذلك كان إبليس وجنوده المردة أحسأ المهزومين وأضعف الضعيفين. إيضاح : امترى الشئ : استخرجه.
107 - م : (وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لايعقلون شيئا ولا يهتدون). قال الامام عليه السلام : وصف الله هؤلاء المتبعين لخطوات الشيطان فقال : وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما انزل في كتابه من وصف محمد وحلية علي ووصف فضائله وذكر مناقبه وإلى الرسول، وتعالوا إلى الرسول لتقبلوا منه ما يأمركم به قالوا حسبنا ماوجدنا عليه آباءنا من الدين والمذهب، فاقتدوا بدين آبائهم في مخالفة رسول الله صلى الله عليه وآله ومنابذة علي ولي الله عليه السلام، قال عزوجل : (أولو كان آباؤهم لايعلمون شيئا ولا يهتدون) إلى شئ من الصواب. قال علي بن الحسين عليه السلام : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ياعبادالله اتبعوا أخي ووصيي علي بن أبي طالب بأمرالله، ولاتكونوا كالذين اتخذوا أربابا من دون الله تقليدا لجهال آبائهم الكافرين بالله، فإن المقلد دينه ممن لايعلم دين الله يبوء بغضب من الله ويكون من اسراء إبليس لعين الله واعلموا أن الله عزوجل جعل أخي عليا أفضل زينة عترتي، فقال : ومن والاه ووالى أولياءه وعادى أعداءه جعلته من أفضل زينة جناني، ومن اشرف أوليائي وخلصائي، ومن أدمن محبتنا أهل البيت فتح الله عزوجل له من الجنة ثمانية أبوابها، وأباحه جميعها يدخل مما شاء منها وكل أبواب الجنان تناديه : ياولي الله ألم تدخلني ؟ ألم تخصني من بيننا ؟ بيان : ماذكر في العنوان موافق لما في سورة البقرة، وما ذكر في التفسير موافق لما في سورة المائدة وهو قوله تعالى : (وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا : حسبنا ماوجدنا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لايعلمون شيئا ولا يهتدون) ولعله من الرواة أو منه عليه السلام لبيان اتحاد مضمون الآيتين.
108 - م : قوله عزوجل : (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق و المغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس اولئك الدين صدقوا واولئك هم المتقون). قال الامام : قال علي بن الحسين عليه السلام : (ليس البر أن تولوا) الآية قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما فضل عليا عليه السلام وأخبر عن جلالته عند ربه عزوجل و أبان عن فضائل شيعته وأنصار دعوته ووبخ اليهود والنصارى على كفرهم وكتمانهم لذكر محمد وعلي عليهما وآلهما السلام في كتبهم بفضائلهم ومحاسنهم فخرت اليهود والنصارى عليهم، فقالت اليهود : قد صلينا إلى قبلتنا هذه الصلاة الكثيرة، وفينا من يحيي الليل صلاة إليها وهي قبلة موسى التي أمرنابها، وقالت النصارى : قد صلينا إلى قبلتنا هذه الصلاة الكثيرة، وفينا من يحيي الليل صلاة إليها، وهي قبلة عيسى عليه السلام التي أمرنا بها، وقال كل واحد من الفريقين : أترى ربنا يبطل أعمالنا هذه الكثيرة وصلاتنا إلى قبلتنا لانا لا ؟ ؟ ؟ محمدا على هواه في نفسه وأخيه ؟ فأنزل الله تعالى : يا محمد قل ليس البر الطاعة التي تنالون بها الجنان، وتستحقون بها الغفران والرضوان (أن تولوا وجوهكم) بصلاتكم (قبل المشرق) يا أيها النصارى (و) قبل (المغرب) يا أيها اليهود، وأنتم لامرالله مخالفون، وعلى ولي الله مغتاظون، (ولكن البر من آمن بالله) يعني بأنه الواحد الاحد الفرد الصمد يعظم من يشاء ويكرم من يشاء ويهين من يشاء ويذله، لاراد لامره ولامعقب لحكمه (واليوم الآخر) وآمن باليوم الآخر يوم القيامة التي أفضل من يوافيها محمد سيد النبيين وبعده علي أخوه وصفيه سيد الوصيين، والتي لا يحضرها من شيعة محمد أحد إلا أضاءت فيها أنواره فسار فيها إلى جنات النعيم هو و إخوانه وأزواجه وذرياته والمحسنون إليه والدافعون في الدنيا عنه، ولايحضرها من أعداء محمد أحد إلا غشيته ظلماتها فيصير فيها إلى العذاب الاليم هو وشركاؤه في عقده ودينه ومذهبه، والمتقربون كانوا في الدنيا إليه لغير تقية لحقتهم، والتي تنادي الجنان فيها : إلينا إلينا أولياء محمد وعلي عليهما السلام وشيعتهما وعنا عنا أعداء محمد وعلي عليهما السلام وأهل مخالفتهما، وتنادي النيران : عنا عنا أولياء محمد وعلي و شيعتهما، وإلينا إلينا أعداء محمد وعلي وشيعتهما يوم تقول الجنان : يامحمد وياعلي إن الله تعالى أمرنا بطاعتكما وأن تأذنا في الدخول إلينا من تدخلانه فاملانا بشيعتكما مرحبا بهم وأهلا وسهلا، وتقول النيران : يامحمد ويا علي إن الله أمرنا بطاعتكما وأن يحرق بنا من تأمراننا بحرقه فاملانا بأعدائكما (والملائكة) ومن آمن بالملائكة أنهم عباد معصومون لايعصون الله عزوجل ما أمرهم ويفعلون مايؤمرون وإن أشرف أعمالهم في مراتبهم التي قد رتبوا فيها من الثرى إلى العرش الصلاة على محمد وآله الطيبين صلوات الله عليهم، واستدعاء رحمة الله ورضوانه لشيعتهم المتقين، واللعن للمتابعين لاعدائهم المجاهرين والمنافقين المجاهرين (و الكتاب) ويؤمنون بالكتاب الذي أنزل الله مشتملا على ذكر فضل محمد سيد المرسلين وعلي المخصوص بما لم يخص به أحد من العالمين، وعلى ذكر فضل من تبعهما وأطاعهما من المؤمنين، وبغص من خالفهما من المعاندين والمنافقين (و النبيين) وآمن بالنبيين أنهم أفضل خلق الله أجمعين، وأنهم كلهم دلوا على فضل محمد سيد المرسلين، وفضل علي سيد الوصيين، وفضل شيعتهما على سائر المؤمنين بالنبيين، وبأنهم كانو الفصل محمد وعلي معترفين ولهما بما خصهما الله به مسلمين، وإن الله تعالى أعطى محمدا صلى الله عليه وآله من الشرف والفضل مالم تسم إليه نفس أحد من النبيين إلا نهاه الله عن ذلك وزجره وأمره أن يسلم لمحمد و علي وآلهما الطيبين فضلهم، وإن الله قد فضل محمدا بفاتحة الكتاب على جميع النبيين، ما أعطاها أحدا قبله إلا ما أعطى سليمان بن داود من بسم الله الرحمن الرحيم فرآها أشرف من جميع ممالكه كلها التي اعطيها، فقال : يارب ما أشرفها من كلمات إنها لآثر من جميع ممالكي التي وهبتها لي، قال الله تعالى : يا سليمان وكيف لاتكون كذلك وما من عبد والا أمة سماني بها إلا أوجبت له من الثواب ألف ضعف ما أوجبت لمن تصدق بألف ضعف ممالك يا سليمان هذه سبع ما أهبه لمحمد سيد النبيين تمام فاتحة الكتاب إلى آخرها، فقال : يارب أتأذن لي أن أسألك تمامها ؟ قال الله تعالى : يا سليمان اقنع بما أعطيتك فلن تبلغ شرف محمد وإياك وأن تقترح على درجة محمد وفضله وجلاله فاخرجك عن ملكك كما أخرجت آدم عن ملك الجنان لما اقترح درجة محمد وعلي في الشجرة التي أمرته أن لايقربها، يروم أن يكون له فضلهما وهي شجرة أصلها محمد، وأكبر أغصانها علي، وسائر أغصانها آل محمد على قدر مراتبهم، وقضبانها شيعته وامته على مراتبهم وأحوالهم، إنه ليس لاحد مثل درجات محمد، فعند ذلك قال سليمان : يارب قنعني بما رزقتني فأقنعه، فقال : يارب سلمت ورضيت وقنعت وعلمت أن ليس لاحد مثل درجات محمد صلى الله عليه وآله. (وآتى المال على حبه) أعطى في الله المستحقين من المؤمنين على حبه للمال وشدة حاجته إليه يأمل الحياة ويخشى الفقر لانه صحيح شحيح (ذوي القربى) أعطى قرابة النبي الفقراء هدية وبرا، لاصدقة، فإن الله عزوجل قد أجلهم عن الصدقة، وآتى قرابة نفسه صدقة وبرا وعلى أي سبيل أراد (واليتامى) و آتى اليتامى من بني هاشم الفقراء برا، لاصدقة، وآتى يتامى غيرهم صدقة وصلة (والمساكين) مساكين الناس (وابن السبيل) المجتاز المنقطع به لانفقة معه (و السائلين الذين يتكففون ويسألون الصدقات (وفي الرقاب) المكاتبين يعينهم ليؤدوا فيعتقوا، قال : فإن لم يكن له مال يحتمل المواساة فليجد دالاقرار بتوحيد الله ونبوة محمد رسول الله وليجهر بتفضيلنا، والاعتراف بواجب حقوقنا أهل البيت وبتفضيلنا على سائر النبيين وبتفضيل محمد على سائر النبيين، وموالاة أوليائنا ومعاداة أعدائنا والبراءة منهم كائنا من كانوا، آباءهم وامهاتهم وذوي قراباتهه وموداتهم، فإن ولاية الله لاتنال إلا بولاية أوليائه ومعاداة أعدائه (وأقام الصلاة) قال : والبر بر من أقام الصلاة بحدودها، وعلم أن أكبر حدودها الدخول فيها والخروج عنها معترفا بفضل محمد سيد أنبيائه وعبيده والموالاة لسيد الاوصياء وأفضل الاتقياء علي سيد الابرار وقائد الاخيار وأفضل أهل دار القرار بعد النبي الزكي المختار (وآتى الزكاة) الواجبة عليه لاخوانه المؤمنين، فإن لم يكن له مال يزكيه فزكاة بدنه وعقله وهو أن يجهر بفضل علي والطيبين من آله إذا قدر، ويستعمل التقية عند البلايا إذا عمت، والمحن إذا نزلت، ولاعدائنا إذا غلبوا أو يعاشر عبادالله بما لم يثلم دينه ولايقدح في عرضه وبما يسلم معه دينه و دنياه، فهو استعمال التقية يوفر نفسه على طاعة مولاه، ويصون عرضه الذي فرض الله عليه صيانته، ويحفظ على نفسه أمواله التي جعلها الله له قياما ولدينه وعرضه وبدنه قواما، ولعن المغضوب عليهم الآخذين من الخصال بأرذلها و من الخلال بأسخطها لدفعهم الحقوق عن أهلها، وتسليمهم الولايات إلى غير مستحقها. ثم قال : (والموفون بعدهم إذا عاهدوا) قال : ومن أعظم عهودهم أن لايستر واما يعلمون من شرف من شرفه الله تعالى وفضل من فضله الله، وأن لايضعوا الاسماء الشريفة على من لايستحقها من المقصرين والمسرفين الضالين الذين صلوا عمن دل الله عليه بدلالاته واختصه بكراماته الواصفين له بخلاف صفاته، والمنكرين لماعرفوا من دلالاته وعلاماته الذين سموا بأسمائهم من ليسوا بأكفائهم من المقصرين المتمردين. ثم قال : (والصابرين في البأساء) يعني في محاربة الاعداء، ولا عدو يحاربه أعدى من إبليس ومردته يهتف به ويدفعه وإياهم بالصلاة على محمد وآله الطيبين عليهم السلام، (والضراء) الفقر والشدة، ولا فقر أشد من فقر مؤمن يلجأ إلى التكفف من أعداء آل محمد يصبر على ذلك، ويرى ما يأخذه من مالهم مغنما يلعنهم به، ويستعين بما يأخذه على تجديد ذكر ولاية الطيبين الطاهرين (وحين البأس) عند شدة القتال يذكر الله ويصلي على محمد رسول الله وعلى علي ولي الله ويوالي بقلبه ولسانه أولياء الله ويعادي كذلك أعداء الله، قال الله عزوجل : (اولئك) أهل هذه الصفات التي ذكرها الموصوفون بها (الذين صدقوا) في إيمانهم وصدقوا أقاويلهم بأفاعيلهم (واولئك هم المتقون) لما امروا باتقائه من عذاب النار، ولما امروا باتقائه من شرور النواصب الكفار.
109 - ير : أحمد بن محمد عن الحسن بن علي بن النعمان عن محمد بن مروان عن الفضيل عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله : (يا أهل الكتاب لستم على شئ حتى تقيموا التوراة والانجيل وما انزل إليكم من ربكم) قال : هي الولاية، و هو قول الله تعالى : (يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) قال : هي الولاية.
110 - ير : ابن معروف عن حماد عن ربعي عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى : (ولو أنهم أقاموا التوراة والانجيل وما انزل إليهم من ربهم) قال : الولاية.
شى : عن محمد بن مسلم مثله.
كا : محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن حماد مثله.
بيان : لعل المعنى أن الولاية أهم الاشياء التي انزلت إليهم وأعظمها.
111 - سن : ابن فضال عن علي بن عقبة عن أبيه عن سليمان بن خالد قال : كنت في محمل أقرأ، إذ ناداني أبوعبدالله عليه السلام : اقرأ ياسليمان وأنا في هذه الآيات التي في آخر تبارك : (والذين لايدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولايزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما * يضاعف) فقال : هذه فينا، أما والله لقد وعظنا وهو يعلم أنا لانزني، اقرأ ياسليمان، فقرأت حتى انتهيت إلى قوله : (إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات) قال : قف هذه فيكم، إنه يؤتى بالمؤمن المذنب يوم القيامة حتى يوقف بين يدي الله عزوجل فيكون هو الذي يلي حسابه فيوقفه على سيئاته شيئا شيئا فيقول : عملت كذا في يوم كذا في ساعة كذا، فيقول : أعرف يارب قال : حتى يوقفه على سيآته كلها، كل ذلك يقول : أعرف، فيقول : سترتها عليك في الدنيا وأغفرها لك اليوم، ابدلوها لعبدي حسنات، قال : فترفع صحيفته للناس فيقولون : سبحان الله، أما كانت لهذا العبد سيئة واحدة ؟ وهو قول الله عزوجل : (فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات) قال : ثم قرأت حتى انتهيت إلى قوله : (والذين لايشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما) فقال عليه السلام : هذه فينا، ثم قرأت : (والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميا ؟) فقال : هذه فيكم إذا ذكرتم فضلنا لم تشكوا ثم قرأت : (و الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين) إلى آخر السورة فقال : هذه فينا.
112 - م : قوله عزوجل : (إن الله لايستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ما ذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين * الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمرالله به أن يوصل ويفسدون في الارض اولئك هم الخاسرون). قال الباقر عليه السلام : فلما قال الله تعالى : (يا أيها الناس ضرب مثل) وذكر الذباب في قوله : (إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا) الآية، و لما قال : (مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا و إن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لوكانوا يعلمون) وضرب المثل في هذه السورة بالذي استوقد نارا، وبالصيب من السماء قالت النواصب والكفار : وما هذا من الامثال فتضرب، يريدون به الطعن على رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال الله : يامحمد (إن الله لايستحيي) لايترك حياء (أن يضرب مثلا) للحق يوضحه به عند عباده المؤمنين (ما بعوضة) ما هو بعوضة المثل (فما فوقها) فما فوق البعوضة وهو الذباب يضرب به المثل إذا علم أن فيه صلاح عباده ونفعهم (فأما الذين آمنوا) بالله و بولاية محمد وعلي وآلهما الطيبين وسلم لرسول الله صلى الله عليه وآله وللائمة عليهم السلام أحكامهم وأخبارهم وأحوالهم ولم يقابلهم في امورهم ولم يتعاط الدخول في أسرارهم ولم يفش شيئا مما يقف عليه منها إلا باذنهم (فيعلمون) يعلم هؤلاء المؤمنون الذين هذه صفتهم (أنه) المثل المضروب (الحق من ربهم) أراد به الحق وإبانته و الكشف عنه وإيضاحه (وأما الذين كفروا) بمحمد صلى الله عليه وآله بمعارضتهم في علي عليه السلام بلم وكيف وتركهم الانقياد له في كسائر ما أمر به (فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا) يقول الذين كفروا : إن الله يضل بهذا المثل كثيرا ويهدي به كثيرا، أي فلا معنى للمثل، لانه وإن نفع به من يهديه فهو يضربه من يضله به، فردالله تعالى عليهم قيلهم فقال : (ومايضل به) يعني مايضل الله بالمثل (إلا الفاسقين) الجانين على أنفسهم بترك تأمله وبوضعه على خلاف ما أمرالله بوضعه عليه، ثم وصف هؤلاء الفاسقين الخارجين عن دين الله وطاعته منهم فقال عزوجل : (الذين ينقضون عهدالله) المأخوذ عليهم لله بالربوبية ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة، ولعلي بالامامة ولشيعتهما بالمحبة والكرامة (من بعد ميثاقه) إحكامه وتغليظه (ويقطعون ما أمرالله به أن يوصل) من الارحام والقرابات أن يتعاهدوهم ويقضوا حقوقهم، وأفضل رحم وأوجبه حقا رحم محمد صلى الله عليه وآله فإن حقهم بمحمد كما أن حق قرابات الانسان بأبيه وامه ومحمد أعظم حقا من أبويه، كذلك حق رحمه أعظم وقطيعته أقطع وأفضح (و يفسدون في الارض) بالبراءة ممن فرض الله إمامته واعتقاد إمامة من قد فرض الله مخالفته (اولئك) أهل هذه الصفة (هم الخاسرون) خسروا أنفسهم لما صاروا إلى النيران وحرموا الجنان، فيالها من خسارة ألزمتهم عذاب الابد، وحرمتهم نعيم الابد. قال : وقال الباقر عليه السلام : ألا ومن سلم لنا مالايدريه ثقة بأنا محقون عالمون لانقف به إلا على أوضح المحجات سلم الله تعالى إليه من قصور الجنة أيضا مالا يعلم قدرها هو، ولايقادر قدرها إلا خالقها وواهبها، ألا ومن ترك المراء و الجدال واقتصر على التسليم لنا وترك الاذى فإذا حبسه الله تعالى على الصراط فجاءته الملائكة تجادله على أعماله، وتوافقه على ذنوبه، فإذا النداء من قبل الله عزوجل : يا ملائكتي عبدي هذا لم يجادل وسلم الامر لائمته فلاتجادلوه وسلموه في جناني إلى أئمته يكون منيخا فيها بقربهم كما كان مسلما في الدنيا لهم، وأما من عارض بلم وكيف ونقض الجملة بالتفصيل قالت له الملائكة على الصراط : واقفنا يا عبدالله وجادلنا على أعمالك كما جادلت في الدنيا الحاكمين لك عن أئمتك فسيأتيهم النداء : صدقهم، بما عامل فعاملوه، ألا فواقفوه، فيواقف ويطول حسابه ويشتد في ذلك الحساب عذابه، فما أعظم هناك ندامته وأشد حسراته، لا تنجيه هناك إلا رحمة الله إن لم يكن فارق في الدنيا جملة دينه وإلا فهو في النار أبد الآبدين. قال الباقر عليه السلام : ويقال للموفي بعهوده في الدنيا ونذوره وأيمانه و مواعيده : يا أيتها الملائكة وفى هذا العبد في الدنيا بعهوده فوفواله ههنا بما وعدناه وسامحوه، ولاتناقشوه، فحينئذ تصيره الملائكة إلى الجنان، وأما من قطع رحمه فان كان وصل رحم محمد صلى الله عليه وآله وقد قطع رحم نفسه شفع أرحام محمد له إلى رحمه وقالوا : لك من حسناتنا وطاعتنا ماشئت فاعف عنه فيعطونه مايشاء فيعفوا عنه، ويعوض الله المعطين ولا ينقصهم وإن كان وصل أرحام نفسه وقطع أرحام محمد صلى الله عليه وآله ونبز بالالقاب القبيحة مخالفيه من أهل ولايتهم، قيل له : يا عبدالله اكتسبت عداوة آل محمد الطهراء أئمتك لصداقة هؤلاء فاستعن بهم الآن ليعينوك فلا يجدوا معينا ولا مغيثا ويصير إلى العذاب الاليم المهين. قال الباقر عليه السلام : ومن سمانا بأسمائنا ولقبنا بألقابنا ولم يسم أضدادنا بأسمائنا ولم يلقبهم بألقابنا إلا عند الضرورة التي عند مثلها نسمي نحن ونلقب أعداءنا بأسمائنا وألقابنا، فإن الله عزوجل يقول لنا يوم القيامة : اقترحوا لاوليائكم هؤلاء ما تغنونهم به، فنقترح لهم على الله عزوجل مايكون قدر الدنيا كلها فيه كقدر خردلة في السماوات والارض فيعطيهم الله تعالى إياه ويضاعفه لهم أضعافا مضاعفات. فقيل للباقر عليه السلام : فان بعض من ينتحل موالاتكم يزعم أن البعوضة علي وأن مافوقها وهو الذباب محمد رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال الباقر عليه السلام : سمع هؤلآء شيئا لم يضعوه على وجهه، إنما كان رسول الله صلى الله عليه وآله قاعدا ذات يوم وعلي إذ سمع قائلا يقول : ماشاءالله وشاء محمد وسمع آخر يقول : ماشاءالله وشاء علي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : (لاتقرنوا محمدا ولاعليا بالله عزوجل ولكن قولوا : ماشاءالله [ ثم ماشآء محمد ثم ماشآء علي : ] ثم ماشآء محمد ماشاءالله ثم ماشآء علي إن مشية الله هي القاهرة التي لاتساوي ولاتكافئ ولاتداني وما محمد رسول الله صلى الله عليه وآله في دين الله وفي قدرته إلا كذبابة تطهير في هذه الممالك الواسعة، وما علي في دين الله وفي قدرته إلا كبعوضة في جملة هذه الممالك مع أن فضل الله تعالى على محمد وعلي الفضل الذي لايفي به فضله على جميع خلقه من أول الدهر إلى آخره، هذا ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله في ذكر الذباب والبعوضة في هذا المكان فلايدخل في قوله : (إن الله لايستحيي أن يضرب مثلا مابعوضة). توضيح : قوله عليه السلام : ماهو بعوضة المثل، لعله كان في قراءتهم عليهم السلام (بعوضة) بالرفع كما قرئ به في الشواذ، قال البيضاوي بعد أن وجه قراءة النصب بكون كلمة (ما) مزيدة للتنكير والابهام أو للتأكيد : وقرئت بالرفع على أنه خبر مبتدأ، وعلى هذا يحتمل (ما) وجوها اخر : أن تكون موصولة حذف صدر صلتها، أو موصوفة بصفة كذلك ومحلها النصب بالبدلية على الوجهين، واستغهامية هي المبتداء انتهى. ثم إنه عليه السلام جعل قوله تعالى : (يضل به كثيرا) من تتمة كلام المنافقين وقد ذهب إلى هذا بعض المفسرين، وأما مارده عليه السلام من نزول لآية في محمد وعلي صلوات الله عليهما فينا فيه ظاهرا مارواه علي بن إبراهيم عن أبيه عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن المعلى بن خنيس عن أبي عبدالله عليه السلام أن هذا المثل ضربه الله لاميرالمؤمنين عليه السلام، فالبعوضة أميرالمؤمنين، ومافوقها رسول الله صلى الله عليه وآله والدليل على ذلك قوله : (فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم) يعني أميرالمؤمنين كما أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله الميثاق عليهم له (وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا) فرد الله عليهم فقال : (وما يضل به إلا الفاسقين * الذين ينقضون عهدالله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمرالله به أن يوصل) يعني من صلة أميرالمؤمنين والائمة صلوات الله عليهم (ويفسدون في الارض اولئك هم الخاسرون) انتهى. وأقول : يمكن الجمع بينهما بأنه عليه السلام إنما نفى كون هذا هو المراد من ظهر الآية، لابطنها، ويكون في بطنها إشارة إلى ماذكره عليه السلام من سبب هذا القول أو إلى مامثل الله بهم عليهم السلام لذاته تعالى من قوله : (الله نور السماوات والارض) وأمثاله لئلا يتوهم متوهم أن لهم عليهم السلام في جنب عظمته تعالى قدرا، أولهم مشاركة له تعالى في كنه ذاته وصفاته، أو الحلول أو الاتحاد، تعالى الله عن جميع ذلك، فنبه الله تعالى بذلك على أنهم وإن كانوا أعظم المخلوقات وأشرفها فهم في جنب عظمته تعالى كالبعوضة وأشباهها، والله تعالى يعلم حقائق كلامه وحججه عليه السلام.
113 - م : قوله عزوجل : (وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولاتكونوا أول كافر به ولاتشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياي فاتقون) قال الامام عليه السلام : قال وأنبآء إمامة أخيه علي وعترته الطاهرين (مصدقا لما معكم) فإن مثل هذا الذكر في كتابكم أن محمد النبي سيد الاولين والآخرين المؤيد بسيد الوصيين وخليفة رب العالمين، فاروق الامة وباب مدينة الحكمة ووصي رسول رب الرحمة (ولاتشتروا بآياتي) المنزلة لنبوة محمد وإمامة علي و الطيبين من عترته (ثمنا قليلا) بأن تجحدوا نبوة النبي صلى الله عليه وآله وإمامة الامام عليه السلام وتعتاضوا منها عرض الدنيا فإن ذلك وإن كثر فإلى نفاد وخسار وبوار، ثم قال عزوجل : (وإياي فاتقون) في كتمان أمر محمد وأمر وصيه فإنكم إن لم تتقوا لم تقدحوا في نبوة النبي صلى الله عليه وآله ولا في إمامة الوصي بل حجج الله عليكم قائمة وبراهينه بذلك واضحة، قد قطعت معاذيركم وأبطلت تمويهكم وهؤلآء يهود المدينة جحدوا نبوة محمد وخانوه وقالوا : نحن نعلم أن محمدا نبي وأن عليا وصيه، ولكن لست أنت ذاك ولا هذا، يشيرون إلى علي، فأنطق الله تعالى ثيابهم التي عليهم وخفافهم التي في أرجلهم يقول كل واحد منها للابسه : كذبت أنت يا عدو الله، بل النبي محمد هذا والوصي علي هذا، ولو أذنالنا لضغطناكم وعقرناكم وقتلناكم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الله عزوجل يمهلهم لعلمه بأنه سيخرج من أصلابهم ذريات طيبات مؤمنات، ولو تزيلوا لعذب الله هؤلآء عذابا أليما، إنما يعجل من يخاف الفوت.
114 - م : قوله عزوجل : (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين) قال : (أقيموا الصلاة) المكتوبات التي جاء بها محمد، وأقيموا أيضا الصلاة على محمد وآله الطيبين الطاهرين الذين على سيدهم وفاضلهم (وآتو الزكاة) من أموالكم إذا وجبت، ومن أبدانكم إذالزمت، ومن معونتكم إذا التمست (و اركعوا مع الراكعين) تواضعوا مع المتواضعين لعظمة الله عزوجل في الانقياد لاولياء الله محمد نبي الله وعلي ولي الله والائمة بعدهما سادات أصفياء الله.
115 - م : قال الله تعالى لسائر اليهود والكافرين المظهرين : (واستعينوا بالصبر والصلاة) بالصبر عن الحرام على تأدية الامانات، وبالصبر عن الرياسات الباطلة على الاعتراف لمحمد بنبوته ولعلي بوصيته (واستعينوا بالصبر) على خدمتهما وخدمة من يأمرانكم بخدمته على استحقاق الرضوان والغفران ودائم نعيم الجنان في جوار الرحمن، ومرافقة خيار المؤمنين، والتمتع بالنظر إلى عترة محمد سيد الاولين والآخرين، وعلى سيد الوصيين والسادة الاخيار المنتجبين، فإن ذلك أفر لعيونكم وأنم لسروركم وأكمل لهدايتكم من سائر نعيم الجنان، و استعينوا أيضا بالصلوات الخمس، وبالصلاة على محمد وآله الطيبين على قرب الوصول إلى جنات النعيم (وإنها) أي هذه الفعلة من الصلوات الخمس والصلاة على محمد وآله الطيبين مع الانقياد لاوامرهم والايمان بسرهم وعلانيتهم وترك معارضتهم بلم وكيف (لكبيرة) عظيمة (إلا على الخاشعين) الخائفين عن الله في مخالفته في أعظم فرايضه.
116 - خص، ير : أحمد بن محمد عن البزنطي عن هشام بن سالم عن سعد عن أبي جعفر عليه السلام قال : نحن عنده ثمانية رجال فذكرنا رمضان فقال : لا تقولوا هذا رمضان، ولاذهب رمضان، ولاجاء رمضان، فإن رمضان اسم من أسماء الله لايجئ ولا يذهب، وإنما يجئ ويذهب الرائل ولكن قولوا : شهر رمضان فالشهر المضاف إلى الاسم، والاسم اسم الله وهو الشهر الذي أنزل فيه القرآن، جعله الله مثلا وعيدا، ألا ومن خرج في شهر رمضان من بيته في سبيل الله ونحن سبيل الله الذي من عل فيه يطاف بالحصن والحصن هو الامام فكبر عند رؤيته كانت له يوم القيامة صخرة أثقل في ميزانه من السماوات السبع والارضين السبع ومافيهن وما بينهن وما تحتهن، قلت : ياباجعفر وما الميزان ؟ قال : إنك قد ازددت قوة ونظرا ياسعد رسول الله الصخرة ونحن الميزان، وذلك قول الله في الامام : (ليقوم الناس بالقسط) قال : ومن كبر بين يدي الامام وقال : لا إله إلا الله وحده لاشريك له كتب الله له رضوانه الاكبر ومن يكتب الله له رضوانه الاكبر يجمع ؟ ينه وبين إبراهيم ومحمد والمرسلين في دار الجلال، فقلت له : وما دار الجلال ؟ فقال : نحن الدار، وذلك قول الله : (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لايريدون علوا في الارض ولافسادا والعاقبة للمتقين) فنحن العاقبة ياسعد وأما مودتنا للمتقين فيقول الله تبارك وتعالى : (تبارك اسم ربك ذي الجلال والاكرام) فنحن جلال الله وكرامته التي أكرم الله تبارك وتعالى العباد بطاعتنا.
بيان : مثلا، أي حجة وشرفا وفضلا لهذه الامة، أو مثلا لاهل البيت عليهم السلام وعيدا للمؤمنين بعوائد الله عليهم أو بعوده عليهم بالرحمة والرضوان (ليقوم الناس) إشارة إلى قوله تعالى : (ولقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم) الآية وفي الخبر رموز وتأويلات وكأنه لم يخل من تصحيفات.
117 - شى : عن هارون بن محمد الحلبي قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله : (يا بني إسرائيل) قال : هم نحن خاصة.
118 - شى : عن محمد بن علي عن أبي عبدالله عليه السلام قال : سألته عن قوله : (يا بني إسرائيل) قال : هي خاصة بآل محمد.
119 - شى : عن أبي داود عمن سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : أنا عبدالله اسمي أحمد وأنا عبدالله اسمي إسرائيل فما أمره فقد أمرني، وما عناه فقد ع ؟ اني.
بيان : لعل المعنى أن المراد بقوله تعالى : (يابني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين في الباطن آل محمد عليهم السلام، لان إسرائيل معناه عبدالله وأنا ابن عبدالله، وأنا عبدالله لقوله تعالى : (سبحان الذي أسرى بعبده) فكل خطاب حسن يتوجه إلى بني إسرائيل في الظاهر يتوجه إلي وإلى أهل بيتي في الباطن.
120 - كنز. روي مرفوعا عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله تعالى : (والليل إذا يغشى) قال : دولة إبليس إلى يوم القيامة وهو يوم قيام القائم (والنهار إذا تجلى) وهو القائم إذا قام، وقوله : (فأما من أعطى واتقى) أعطى نفسه الحق واتقى الباطل (فسنيسره لليسرى) أي الجنة (وأما من بخل واستغنى) يعني بنفسه عن الحق، واستغنى بالباطل عن الحق (وكذب بالحسنى) بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام والائمة من بعده (فسنيسره للعسرى) يعني النار وأما قوله : (وإن عليا للهدى) يعني أن عليا هو الهدى (وإن له الآخرة والاولى * فأنذرتكم نارا تلظى) قال : هو القائم إذا قام بالغضب فيقتل من ألف تسعمائة وتسعة وتسعين (لايصلاها إلا الاشقى) قال : هو عدو آل محمد عليهم السلام (و سيجنبها الاتقى) قال : ذاك أميرالمؤمنين وشيعته.
121 - وروي باسناد متصل إلى سليمان بن سماعة عن عبدالله بن القاسم عن سماعة بن مهران قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : (والليل إذا يغشى * والنهار إذا تجلى * الله خلق الزوجين الذكر والانثى * ولعلى الآخرة والاولى).
122 - وروى محمد بن خالد البرقي عن يونس بن ظبيان عن علي بن أبي حمزة عن فيض بن مختار عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قرأ : (إن عليا للهدى * وإن له الآخرة والاولى) وذلك حيث سئل عن القرآن قال : فيه الاعاجيب فيه : (وكفى الله المؤمنين القتال بعلي) عليه السلام، وفيه : (إن عليا للهدى * وإن له الآخرة والاولى).
123 - ويؤيده مارواه مرفوعا بإسناده عن محمد بن اورمة عن الربيع بن بكر عن يونس بن ظبيان قال : قرأ أبوعبدالله عليه السلام : (والليل إذا يغشى * والنهار إذا تجلى * الله خالق الزوجين الذكر والانثى * ولعلي الآخرة والاولى).
124 - ويعضده مارواه إسماعيل بن مهران عن أيمن بن محرز عن سماعة عن أبي عبدالله عليه السلام قال نزلت هذه الآية هكذا والله : (الله خالق الزوجين الذكر والانثى * ولعلي الآخرة والاولى). ويدل على ذلك ماجاء في الدعاء : (سبحان من خلق الدنيا والآخرة وما سكن في الليل والنهار لمحمد وآل محمد).
125 - أقول : روى العلامة في كشف الحق في قوله تعالى : (ولا تقتلوا أنفسكم إنه كان بكم رحيما) عن ابن عباس : لاتقتلوا أهل بيت نبيكم.
بيان : أي أهل بيت نبيكم بمنزلة أنفسكم، فيلرمكم أن تكرموهم كأنفسكم بل ينبغي أن يكونوا عندكم أولى من أنفسكم.
126 - ختص : عن جابر الجعفي قال : قال أبوجعفر عليه السلام : لم سميت يوم الجمعة يوم الجمعة ؟ قال : قلت : تخبرني جعلني الله فداك، قال : أفلا اخبرك بتأويله الاعظم ؟ قال : قلت : بلى جعلني الله فداك، فقال : يا جابر سمى الله الجمعة جمعة لان الله عزوجل جمع في ذلك اليوم الاولين والآخرين، وجميع ماخلق الله من الجن والانس وكل شئ خلق ربنا والسماوات والارضين والبحار و الجنة والنار، وكل شئ خلق الله في الميثاق، فأخذ الميثاق منهم له بالربوبية ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة ولعلي عليه السلام بالولاية، وفي ذلك اليوم قال الله للسماوات والارض : (ائتيا طوعا أو كرها، قالتا أتينا طائعين) فسمى الله ذلك اليوم الجمعة لجمعه فيه الاولين والآخرين، ثم قال عزوجل : (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة) من يومكم هذا الذي جمعكم فيه، والصلاة أميرالمؤمنين عليه السلام، يعني بالصلاة الولاية وهي الولاية الكبرى، ففي ذلك اليوم أتت الرسل والانبياء والملائكة وكل شئ خلق الله والثقلان : الجن والانس والسماوات والارضون والمؤمنون بالتلبية لله عزوجل (فامضوا إلى ذكرالله) وذكرالله أميرالمؤمنين (وذروا البيع) يعني الاول (ذلكم) يعني بيعة أميرالمؤمنين عليه السلام وولايته (خير لكم) من بيعة الاول وولايته (إن كنتم تعلمون * فإذا قضيت الصلاة) يعني بيعة أميرالمؤمنين عليه السلام (فانتشروا في الارض) يعني باألرض الاوصياء، أمر الله بطاعتهم وولايتهم كما أمر بطاعه الرسول وطاعة أميرالمؤمنين ك ؟ ى الله في ذلك عن أسمائهم فسماهم بالارض (وابتغوا فضل الله) قال جابر : (وابتغوا من فضل الله) قال : تحريف، هكذا نزلت : (وابتغوا فضل الله على الاوصياء واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون) ثم خاطب الله عزوجل في ذلك الموقف محمدا صلى الله عليه وآله فقال : يامحمد (إذا رأوا) الشكاك والجاحدون (تجارة) يعني الاول (أولهوا) يعني الثاني (انصرفوا إليها) قال : قلت : (انفضوا إليها) قال : تحريف هكذا نزلت : (وتركوك) مع علي (قائما قل) يا محمد (ما عندالله) من ولاية علي والاوصياء خير من اللهو ومن التجارة، يعني بيعة الاول والثاني (للذين اتقوا) قال : قلت : ليس فيها : (للذين اتقوا) قال : فقال : بلى هكذا نزلت، وأنتم هم الذين اتقوا (والله خير الرازقين).
127 - فس : قوله : (قد أفلح من زكاها) قال أبوعبدالله عليه السلام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب زكاه النبي صلى الله عليه وآله.
بيان : على هذا التأويل يكون المراد بالنفس نفس أميرالمؤمنين عليه السلام حيث ألهمه الله تعالى خيره وشره، ويكون المراد بمن دساها من أخفى فصله عليه السلام.
128 - كا : محمد بن يحيى عن حمدان بن سليمان عن عبدالله بن محمد اليماني عن منيع بن الحجاج عن يونس عن هشام بن الحكم عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله تعالى : (لاينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا) قال : الاقرار بالانبياء والاوصياء وأميرالمؤمنين خاصة، قال : لاينفع إيمانها لانها سلبت.
بيان : لعله عليه السلام فسر كسب الخير بالاقرار بالانبياء والاوصياء في الدنيا فإذا لم يفعلوا لم ينفعهم الايمان في الميثاق لانه سلب منهم.
129 - كا : بالاسناد المتقدم عن يونس عن صباح المزني عن أبي حمزة عن أحدهما عليهما السلام في قول الله عزوجل : (بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته) قال : إذا جحد إمامة أميرالمؤمنين (فاولئك أصحاب النارهم فيها خالدون).
130 - كنز : أبوعبدالله الحسين بن جبير في نخب المناقب قال : روينا حديثا مسندا عن أبي الورد عن أبي جعفر عليه السلام قال : قوله عزوجل : (أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق) هو علي بن أبي طالب، والاعمى هنا هو عدوه، و اولو الالباب شيعته الموصوفون بقوله تعالى : (الذين يوفون بعهدالله ولاينقضون الميثاق) المأخوذ عليهم في الذر بولايته ويوم الغدير.
131 - كنز : محمد بن العباس عن محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود قال : قال موسى بن جعفر عليه السلام : سألت أبي عن قول الله عز و جل : (وبشر المخبتين) الاية قال : نزلت فينا خاصة.
132 - كا : علي عن أبيه وعلي بن محمد القاشاني جميعا عن الاصفهاني عن المنقري عن حفص عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله تعالى : (والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون) قال : ما الذي أتوا ؟ أتوا والله الطاعة مع المحبة والولاية وهم مع ذلك خائفون ليس خوفهم خوف شك ولكنهم خافوا أن يكونوا مقصرين في طاعتنا وولايتنا.