معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

غرائب أفعالهم وأحوالهم ووجوب التسليم لهم في جميع ذلك ..

غرائب أفعالهم وأحوالهم ووجوب التسليم لهم في جميع ذلك - بحار الأنوار، 25 / 364 ومابعدها

الكهف " 18 " قال : إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شئ حتى احدث لك منه ذكرا " " 67 - 70 " إلى آخر القصة .
تفسير : أقول : في هذه القصة تنبيه لمن عقل وتفكر للتسليم في كل ما روي من أقول أهل البيت عليهم السلام وأفعالهم مما لا يوافق عقول عامة الخلق وتأباه أفهامهم وعدم المبادرة إلى ردها وإنكارها، وقد مر في باب التسليم وفضل المسلمين ما فيه كفاية لمن له قلب أو ألفى السمع وهو شهيد .
1 - خص : سعد عن ابن عيسى باسناده إلى المفضل قال : قال أبوعبدالله عليه السلام ما جاءكم منا مما يجوز أن يكون في المخلوقين ولم تعلموه ولم تفهموه فلا تجحدوه و ردوه إلينا، وما جاءكم عنا مما لا يجوز أن تكون في المخلوقين فاجحدوه ولا تردوه إلينا .
2 - خص : سعد عن أيوب بن نوح والحسن بن علي بن عبدالله عن العباس بن عامر عن الربيع بن محمد عن يحيى بن زكريا عن أبي عبدالله عليه السلام قال : سمعته يقول : من سره أن يستكمل الايمان فليقل : القول مني في جميع الاشياء قول آل محمد عليهم السلام فيما أسروا وفيما أعلنوا وفيما بلغني وفيما لم يبلغني .
3 - خص : سعد عن ابن عيسى وابن أبي الخطاب وغيرهما عن البزنطي عن هشام بن سالم عن ابن طريف قال : قلت لابي جعفر عليه السلام : ما تقول فيمن أخذ عنكم علما فنسيه ؟ قال : لا حجة عليه، إنما الحجة على من سمع منا حديثا فأنكره أو بلغه فلم يؤمن به وكفر، فأما النسيان فهو موضوع عنكم .
4 - خص : سعد عن ابن أبي الخطاب والخشاب واليقطيني جميعا عن ابن أسباط عن ابن عميرة عن الحضرمي عن الحجاج الخيبري قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : إنا نكون في الموضع فيروى عنكم الحديث العظيم فيقول بعضنا لبعض : القول قولهم، فيشق ذلك على بعضنا، فقال : كأنك تريد أن تكون إماما يقتدى بك أو به، من رد إلينا فقد سلم .
5 - خص : سعد عن أحمد وعبدالله ابني محمد بن عيسى وابن أبي الخطاب عن الحسن ابن محبوب عن أبي أيوب عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله عز وجل : " إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا " قال : هم الائمة ويجري فيمن استقام من شيعتنا وسلم لامرنا وكتم حديثنا عند عدونا تستقبله الملائكة بالبشرى من الله بالجنة، وقد والله مضى أقوام كانوا على مثل ما أنتم عليه من الدين استقاموا وسلموا لامرنا وكتموا حديثنا ولم يذيعوه عند عدونا ولم يشكوا فيه كما شككتم فاستقبلتهم الملائكة بالبشرى من الله بالجنة .
6 - خص : بالاسناده عن ابن محبوب عن جميل بن دراج عن الحذاء قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : إن أحب أصحابي إلي أفقههم وأورعهم وأكتمهم لحديثنا، وإن أسوأهم عندي حالا وأمقتهم إلي الذي إذا سمع الحديث ينسب إلينا ويروى عنا فلم يحتمله قلبه واشمأز منه جحده وأكفر من دان به، ولا يدري لعل الحديث من عندنا خرج وإلينا اسند فيكون بذلك خارجا من ديننا .
7 - خص، يج : علي بن عبدالصمد عن أبيه عن السيد أبي البركات علي بن الحسين الجوزي عن الصدوق عن أبيه عن سعد عن ابن أبي الخطاب عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن المنخل عن جابر قال : قال أبوجعفرعليه السلام : قال رسول - الله صلى الله عليه وآله : إن حديث آل محمد عظيم صعب مستصعب لا يؤمن به إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للايمان، فما ورد عليكم من حديث آل محمد صلى الله عليه وآله فلانت له قلوبكم وعرفتموه فاقبلوه، وما اشمأزت له قلوبكم وأنكرتموه فردوه إلى الله وإلى الرسول وإلى العالم من آل محمد صلى الله عليه وعليهم وإنما الهالك أن يحدث أحدكم بالحديث أو بشئ لا يحتمله فيقول : والله ما كان هذا، والله ما كان هذا، والانكار لفضائلهم هو الكفر .
8 - ختص، ير : ابن عيسى عن ابن أبي نصر عن محمد بن حمران عن الاسود بن سعيد قال : قال لي أبوجعفر عليه السلام : يا أسود بن سعيد إن بيننا وبين كل أرض ترا مثل تر البناء، فاذا أمرنا في الارض بأمر جذبنا ذلك التر، فأقبلت الارض بقليبها وأسواقها ودورها حتى تنفذ فيها ما نؤمر به من أمر الله تعالى .
يج : عن الاسود مثله .
بيان : في القاموس : التر بالضم : الخيط يقدر به البناء وقال : القليب : البئر أو العادية القديمة منها، ويؤنث، والجمع أقلبة وقلب وقلب .
9 - ختص، ير : أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن عبد الملك القمي عن إدريس عن الصادق عليه السلام قال : سمعته يقول : إن منا أهل البيت لمن الدنيا عنده بمثل هذه وعقد بيده عشرة .
بيان : عقد العشرة بحساب العقود هو أن تضع رأس ظفر السبابة على مفصل أنملة الابهام ليصير الاصبعان معا كحلقة مدورة، أي الدنيا عند الامام عليه السلام كهذه الحلقة في أن له أن يتصرف فيها باذن الله تعالى كيف شاء، أو في علمه بما فيها و إحاطته بها .
10 - ختص، ير : علي بن إسماعيل عن موسى بن طلحة عن حمزة بن عبدالمطلب بن عبدالله الجعفي قال : دخلت على الرضا عليه السلام ومعي صحيفة أو قرطاس فيه. عن جعفر عليه السلام : إن الدنيا مثلث لصاحب هذا الامر في مثل فلقة الجوزة، فقال : يا حمزة ذا والله حق فانقلوه إلى أديم .
بيان : الفلقة بالكسر : القطعة، والاديم : الجلد المدبوغ .
11 - ختص، ير : محمد بن الحسين عن موسى بن سعدان عن عبدالله بن القاسم عن سماعة بن مهران قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : إن الدنيا تمثل للامام في مثل فلقة الجوز فما يعرض لشئ منها وإنه ليتناولها من أطرافها كما يتناول أحدكم من فوق مائدته ما يشاء فلا يعزب عنه منها شئ .
12 - ختص، ير : عبدالله بن محمد عمن رواه عن محمد بن خالد عن حمزة بن عبدالله الجعفري عن أبي الحسن عليه السلام قال : كتبت في ظهر قرطاس : إن الدنيا ممثلة للامام كفلقة الجوزة، فدفعته إلى أبي الحسن عليه السلام وقلت : جعلت فداك إن أصحابنا رووا حديثا ما أنكرته، غير أني أحببت أن أسمعه منك، قال : فنظر فيه ثم طواه حتى ظننت أنه قد شق عليه، ثم قال : هو حق فحوله في أديم .
13 - ختص، ير : محمد بن الحسين عن موسى بن سعدان عن عبدالله بن القاسم عن عمر بن أبان الكلبي عن أبان بن تغلب قال : كنت عند أبي عبدالله عليه السلام حيث دخل عليه رجل من علماء أهل اليمن فقال أبوعبدالله عليه السلام : يا يماني أفيكم علماء ؟ قال نعم، قال : فأي شئ يبلغ من علم علمائكم ؟ قال : إنه ليسير في ليلة واحدة مسيرة شهرين يزجر الطير ويقفو الآثار، فقال له : فعالم المدينة أعلم من عالمكم، قال : فأي شئ يبلغ من علم عالمكم بالمدينة ؟ قال : إنه يسير في صباح واحد مسيرة سنة كالشمس، إذا امرت، إنها اليوم غير مأمورة، ولكن إذا امرت تقطع اثني عشر شمسا واثني عشر قمرا واثني عشر مشرقا واثني عشر مغربا واثني عشر برا واثني عشر بحرا واثني عشر عالما قال : فما بقي في يدي اليماني فما درى ما يقول، وكف أبوعبدالله عليه السلام .
بيان : في القاموس : زجر الطائر تفأل به وتطير فنهره، والزجر : العيافة والتكهن، وفي النهاية : الزجر للطير : هو التيمن والتشأم والتفأل لطيرانها كالسانح والبارح وهو نوع من الكهانة والعيافة .
14 - ختص، ير : أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب عن أبان بن تغلب قال : كنت عند أبي عبدالله عليه السلام فدخل عليه رجل من أهل اليمن فقال له : يا أخا أهل اليمن عندكم علماء ؟ قال : نعم، قال : فما بلغ من علم عالمكم ؟ قال : يسير في ليلة مسيرة شهرين يزجر الطير ويقفو الاثر، فقال أبوعبدالله عليه السلام : عالم المدينة أعلم من عالمكم، قال : فما بلغ من علم عالم المدينة ؟ قال : يسير في ساعة من النهار مسيرة الشمس سنة حتى يقطع اثني عشر ألف عالما مثل عالمكم هذا، ما يعلمون أن الله خلق آدم ولا إبليس، قال : فيعرفونكم ؟ قال : نعم ما افترض عليهم إلا ولايتنا والبراءة من عدونا .
15 - ختص، ير : أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن داود بن فرقد عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن رجلا منا صلى العتمة بالمدينة وأتى قوم موسى في شئ تشاجر بينهم وعاد من ليلته وصلى الغداة بالمدينة .
16 - ختص، ير : علي بن إسماعيل عن محمد بن عمرو الزيات عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن جابر قال : كنت يوما عند أبي جعفر عليه السلام جالسا فالتفت إلي فقال لي : ياجابر ألك حمار فيقطع ما بين المشرق والمغرب في ليلة ؟ فقلت له : لا جعلت فداك، فقال : إني لاعرف رجلا بالمدينة له حمار يركبه فيأتي المشرق والمغرب في ليلة .
17 - ختص، ير : سلمة بن الخطاب عن سليمان بن سماعة وعبدالله بن محمد عن عبدالله بن القاسم بن الحارث عن أبي بصيرقال : قال أبوعبدالله عليه السلام : إن الاوصياء لتطوى لهم الارض ويعلمون ما عند أصحابهم .
18 - ختص، ير : الحجال عن اللؤلؤي عن ابن سنان عن العلا عن محمد بن مسلم قال : سمعته يقول : إني لاعرف رجلا من أهل المدينة أخذ قبل أنطاق الارض إلى الفئة الذين قال الله في كتابه : " ومن قوم موسى امة يهدون بالحق وبه يعدلون " لمشاجرة كانت بينهم فأصلح بينهم ورجع .
توضيح : قوله عليه السلام : قبل أنطاق الارض كأنه جمع النطاق، والمراد بها الجبال التي احيطت بالارض كالمنطقة، وقد عبر في بعض الاخبار عن جبل قاف بالنطاقة الخضراء، وفي بعض النسخ : قبل انطباق الارض، أي من جهة انطباق الارض بعضها على بعض كناية عن طيها، والاول أظهر .
19 - ختص، ير : أحمد بن محمد عن البرقي عن بعض أصحابنا عن يونس بن يعقوب عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن رجلا منا أتى قوم موسى في شئ كان بينهم فأصلح بينهم فمر برجل معقول عليه ثيات مسوح معه عشرة موكلين به يستقبلون به في الشتاء الشمال ويصبون عليه الماء البارد، ويستقبل به في الحر عين الشمس يدار به معها حيثما دارت ويوقد حوله النيران كلما مات من العشرة واحد أضاف أهل القرية إليه آخر فالناس يموتون والعشرة لا ينقصون، فقال : ما أمرك قال : إن كنت عالما فما أعرفك بي. قال علا : قال محمد بن مسلم : ويروون أنه ابن آدم، ويروون أنه أبوجعفر عليه السلام كان صاحب هذا الامر .
20 - ير : علي بن خالد عن يعقوب بن يزيد عن العباس الوراق عن عثمان بن عيسى عن ابن مسكان عن ليث المرادي عن سدير يحدث فأتيته فقلت : إن ليث المرادي حدثني عنك بحديث فقال : وما هو ؟ قلت : أخبرني عنك أنك كنت مع أبي جعفر عليه السلام في سقيفة بابه إذ مر أعراني من أهل اليمن فسأله أبوجعفر من عالم أهل اليمن ؟ فأقبل يحدث عن الكهنة والسحرة وأشباههم، فلما قام الاعرابي قال له أبوجعفر : ولكن اخبرك عن عالم أهل المدينة أنه يذهب إلى مطلع الشمس ويجيئ في ليلة، وإنه ذهب إليها ليلة فأتاها، فاذا رجل معقول برجل وإذا عشرة موكلون به أما في البرد فيرشون عليه الماء البارد ويروحونه، وأما في الصيف فيصبون على رأسه الزيت ويستقبلون به عين الشمس، فقال للعشرة : ما أنتم وما هذا ؟ فقالوا : لا ندري إلا أنا مولكون به، فإذا مات منا واحد خلفه آخر، فقال للرجل : ما أنت ؟ فقال : إن كنت عالما فقد عرفتني، وإن لم تكن عالما فلست اخبرك، فلما انصرف من فراتكم فقلت : فراتنا فرات الكوفة ؟ قال : نعم فراتكم فرات الكوفة، ولولا أني كرهت أن أشهرك دققت عليك بابك، فسكت
21 - ير : عبدالله بن جعفر عن محمد بن عيسى عن داود النهدي عن علي بن جعفر عن أبي الحسن عليه السلام أنه سمعه يقول : لو اوذن لنا لاخبرنا بفضلنا، قال : قلت له : العلم منه ؟ قال : فقال لي : العلم أيسر من ذلك .
22 - ير : محمد بن عبدالجبار عن عبدالرحمان عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال : إني لاعرف من لو قام على شاطئ البحر لندب بدواب البحر وبامهاتها وعماتها وخالاتها .
23 - ير : بعض أصحابنا عن أحمد بن محمد السياري عن غير واحد من أصحابنا قال : خرج عن أبي الحسن الثالث عليه السلام أنه قال : إن الله جعل قلوب الائمة موردا لارادته فاذا شاء الله شيئا شاؤه، وهو قول الله : وما تشاؤن إلا أن يشاء الله .
24 - مل : محمد الحميري عن أبيه عن علي بن محمد بن سليمان عن محمد بن خالد عن عبدالله بن حماد عن عبدالله الاصم عن عبدالله بن بكر الارجاني قال : صحبت أبا عبدالله عليه السلام في طريق مكة من المدينة فنزلنا منزلا يقال له : عسفان، ثم مررنا بجبل أسود عن يسار الطريق وحش، فقلت له : يابن رسول الله ما أوحش هذا الجبل ؟ ما رأيت في الطريق مثل هذا، فقال لي : يابن بكر أتدري أي جبل هذا ؟ قلت : لا، قال : هذا جبل يقال له : الكمد، وهو على واد من أودية جهنم وفيه قتلة أبي الحسين عليه السلام استودعهم فيه تجري من تحتهم مياه جهنم من الغسلين والصديد والحميم وما يخرج من جب الحوى وما يخرج من الفلق وما يخرج من اثام وما يخرج من طينة الخبال وما يخرج من جهنم وما يخرج من لظى ومن الحطمة وما يخرج من سقر وما يخرج من الحميم وما يخرج من الهاوية وما يخرج من السعير. وفي نسخة اخرى : وما يخرج من جهنم وما يخرج من لظى. وما مررت بهذا الجبل في سفري فوقفت به إلا رأيتهما يستغيثان إلي وإني لانظر إلى قتلة أبي فأقول لهما : هؤلاء إنما فعلوا ما أسستما : لم ترحمونا إذ وليتم وقتلتمونا وحرمتمونا، وثبتم على حقنا واستبددتم بالامر دوننا، فلا رحم الله من يرحمكما، ذوقا وبال ما قدمتما، وما الله بظلام للعبيد، وأشدهما تضرعا واستكانة الثاني، فربما وقفت عليهما ليتسلى عني بعض ما في قلبي وربما طويت الجبل الذي هما فيه وهو جبل الكمد، قال : قلت له : جعلت فداك فاذا طويت الجبل فما تسمع ؟ قال : أسمع أصواتهما يناديان : عرج علينا نكلمك فانا نتوب، وأسمع من الجبل صارخا يصرخ بي : أجبهما وقل لهما : اخسؤا فيها ولا تكلمون، قال : قلت له : جعلت فداك ومن معهم ؟ قال : كل فرعون عتا على الله وحكى الله عنه فعاله وكل من علم العباد الكفر، قلت : من هم ؟ قال : نحو بولس الذي علم اليهود أن يد الله مغلولة، ونحو نسطور الذي علم النصارى أن المسيح ابن الله وقال لهم : هم ثلاثة ونحو فرعون موسى الذي قال : أنا ربكم الاعلى، ونحو نمرود الذي قال : قهرت أهل الارض وقتلت من في السماء، وقاتل أميرالمؤمنين وقاتل فاطمة ومحسن وقاتل الحسن والحسين عليهم السلام، فأما معاوية وعمر فما يطمعان في الخلاص ومعهم كل من نصب لنا العداوة وأعان علينا بلسانه ويده وماله، قلت له : جعلت فداك فأنت تسمع ذا كله ولا تفزع ؟ قال : يابن بكر إن قلوبنا غير قلوب الناس إنا مصفون مصطفون نرى ما لا يرى الناس، ونسمع ما لا يسمعون، وإن الملائكة تنزل علينا في رحالنا وتقلب على فرشنا وتشهد، وتحضر موتانا وتأتينا بأخبار ما يحدث قبل أن يكون وتصلي معنا وتدعو لنا وتلقى علينا أجنحتهم وتتقلب على أجنحتها صبياننا وتمنع الدواب أن تصل إلينا وتأتينا مما في الارض من كل نبات في زمانه وتسقينا من ماء كل أرض نجد ذلك في آنيتنا وما من يوم ولا ساعة ولا وقت صلاة إلا وهي تنبهنا لها، وما من ليلة تأتي علينا إلا وأخبار كل أرض عندنا، وما يحدث فيها وأخبار الجن وأخبار أهل الهواء من الملائكة، وما ملك يموت في الارض ويقوم غيره إلا اتينا بخبره وكيف سيرته في الذين قبله، وما من أرض من ستة أرضين إلى السابعة إلا ونحن نؤتى بخبرهم فقلت له : جعلت فداك فما منتهى هذا الجبل ؟ قال : إلى الارض السادسة وفيها جهنم على واد من أوديته عليه حفظة أكثر من نجوم السماء وقطر المطر وعدد ما في البحار وعدد الثرى، قد وكل كل ملك منهم بشئ وهو مقيم عليه لا يفارقه. قلت : جعلت فداك إليكم جميعا يلقون الاخبار ؟ قال : لا إنما يلقى ذاك إلى صاحب الامر، وإنا لنحمل ما لا يقدر العباد على الحكومة فيه فنحكم فيه فمن لم يقبل حكومتنا جبرته ملائكة على قولنا، وأمرت الذين يحفظون ناحيته أن يقسروه، فإن كان من الجن من أهل الخلاف والكفر أوثقته وعذبته حتى تصير إلى ما حكمنا به. قلت : جعلت فداك فهل يرى الامام ما بين المشرق والمغرب ؟ قال : يابن بكر فكيف يكون حجة على ما بين قطريها وهو لا يراهم ولا يحكم فيهم ؟ وكيف تكون حجة على قوم غيب لا يقدر عليهم ولا يقدرون عليه ؟ وكيف يكون مؤديا عن الله وشاهدا على الخلق وهو لا يراهم ؟ وكيف يكون حجة عليهم وهو محجوب عنهم وقد حيل بينهم وبينه أن يقوم بأمر ربه فيهم ؟ والله يقول : " وما ارسلناك إلا كافة للناس يعني به من على الارض، والحجة من بعد النبي يقوم مقامه وهو الدليل على ما تشاجرت فيه الامة، والآخذ بحقوق الناس، والقيام بأمر الله والمنصف لبعضهم من بعض فاذا لم يكن معهم من ينفذ قوله وهو يقول : " سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم " فأي آية في الآفاق غيرنا أراها الله أهل الآفاق ؟ وقال : " ما نريهم من آية إلا هي أكبر من اختها " فأي آية أكبر منا ؟ والله إن بني هاشم وقريشا لتعرف ما أعطانا الله ولكن الحسد أهلكهم كما أهلك ابليس، وإنهم ليأتونا إذا اضطروا وخافوا على أنفسهم فيسألونا فنوضح لهم فيقولون : نشهد أنكم أهل العلم ثم يخرجون فيقولون : ما رأينا أضل ممن اتبع هؤلاء ويقبل مقالاتهم. قلت : جعلت فداك : أخبرني عن الحسين لو نبش كانوا يجدون في قبره شيئا ؟ قال : يا ابن بكر ما أعظم مسائلك ؟ الحسين مع أبيه وامه وأخيه الحسن في منزل رسول الله صلى الله عليه وآله يحيون كما يحيى ويرزقون كما يرزق، فلو نبش في أيامه لوجد، فأما اليوم فهو حي عند ربه ينظر إلى معسكره وينظر إلى العرش متى يؤمر أن يحمله، وإنه لعلى يمين العرش متعلق يقول : يا رب أنجز لي ما وعدتني، وإنه لينظر إلى زواره وهو أعرف بهم وبأسمآئهم وأسماء آبائهم وبدرجاتهم وبمنزلتهم عند الله من أحدكم بولده وما في رحله، وإنه ليرى من يبكيه فيستغفر له رحمة له ويسأل آباءه الاستغفار له ويقول : لو تعلم أيها الباكى ما اعد لك لفرحت أكثر مما جزعت، ويستغفر له رحمة له كل من سمع بكاءه من الملائكة في السمآء وفي الحائر وينقلب وما عليه من ذنب .
ختص : ابن عيسى وابن معروف عن ابن المغيرة عن الاصم عن الارجاني مثله إلى قوله : وهو مقيم عليه لا يفارقه .
25 - يج : روى أبوالقاسم بن قولويه عن محمد بن يعقوب عن محمد بن إدريس عن محمد بن حسان عن علي بن خالد قال : كنت بالعسكر فبلغني أن هناك رجلا محبوسا أتى من ناحية الشام مكبولا وقالوا : إنه تنبأ، فأتيت الباب وناديت البوابين حتى وصلت إليه فاذا رجل له فهم وعقل، فقلت له : ما قصتك ؟ قال : إني كنت بالشام أ عبدالله في الموضع الذي يقال : إنه نصب فيه رأس الحسين عليه السلام فبينما أنا ذات ليلة في موضعي مقبل على المحراب أذكر الله إذا نظرت شخصا بين يدي فنظرت إليه فقال لي : قم فقمت معه فمشى بي قليلا فاذا أنا في مسجد الكوفة، قال : أتعرف هذا المسجد ؟ قلت : نعم هذا مسجد الكوفة، فصلى وصليت معه، ثم خرج وخرجت معه فمشى بي قليلا وإذا نحن بسمجد الرسول صلى الله عليه وآله فسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسلمت وصلى وصليت معه، ثم خرج وخرجت معه فمشى بي قليلا وإذا نحن بمكة وطاف بالبيت فطفت معه فخرج ومشى بي قليلا فاذا أنا بموضعي الذي كنت أ عبدالله فيه بالشام، وغاب الشخص عن عيني، فتعجبت مما رأيت، فلما كان في العام المقبل رأيت ذلك الشخص فاستبشرت به ودعاني فأجبته وفعل كما فعل في العام الاول، فلما أراد مفارقتي بالشام قلت : سألتك بالذي أقدرك على ما رأيت من أنت ؟ قال : أنا محمد بن علي بن موسى بن جعفر، فحدثت من كان يصير إلي بخبره فرقى ذلك إلى محمد بن عبدالملك الزيات فبعث إلي فأخذني وكبلني في الحديد وحملني إلى العراق وحبست كما ترى وادعي علي المحال. فقلت : أرفع عنك القصة إليه ؟ قال : ارفع، فكتبت عنه قصة شرحت أمره فيها ورفعتها إلى الزيات، فوقع في ظهرها : قل للذي أخرجك من الشام في ليلة إلى الكوفة إلى المدينة إلى مكة أن يخرجك من حبسي، قال علي بن خالد فغمني ذلك من أمره ورققت له، وانصرفت مجزونا فلما أصبحت باكرت الحبس لاعلمه بالحال وآمره بالصبر والعزاء فوجدت الجند والحراس وصاحب السجن وخلقا كثيرا من الناس يهرعون فسألت عنهم وعن الحال، فقيل : إن المحمول من الشام المتنبئ فقد البارحة من الحبس فلا يدرى خسفت به الارض أو اختطفته الطير وكان هذا المرسل أعني علي بن خالد زيديا فقال بالامامة وحسن اعتقاده ختص : محمد بن حسان مثله .
26 - يج : أخبرنا جماعة منهم محمد بن علي النيشابوري ومحمد بن علي بن عبدالصمد عن أبي الحسن بن عبدالصمد عن أحمد بن محمد المعمري عن محمد بن علي بن الحسين عن ابن الوليد عن الصفار عن ابن يزيد عن ابن أبي عمير عن علي بن الحكم عن عبدالرحمان بن كثير عن أبي عبدالله عليه السلام قال : أتي الحسين عليه السلام اناس فقالوا له : يا أبا عبدالله حدثنا بفضلكم الذي جعل الله لكم فقال : إنكم لا تحتملونه ولا تطيقونه قالوا : بلى نحتمل، قال : إن كنتم صادقين فليتنح اثنان واحدث واحدا فان احتمله حدثتكم فتنحى اثنان وحدث واحدا فقام طائر العقل ومر على وجهه وكلمه صاحباه فلم يرد عليهما شيئا وانصرفوا .
27 - يج : بهذا الاسناد قال : أتى رجل الحسين بن علي عليه السلام فقال : حدثني بفضلكم الذي جعل الله لكم، فقال : إنك لن تطيق حمله، قال : بلى حدثني يا ابن رسول الله إني أحتمله، فحدثه بحديث فما فرغ الحسين عليه السلام من حديثه حتى ابيض رأس الرجل ولحيته وأنسى الحديث، فقال الحسين عليه السلام : أدركته رحمة الله حيث أنسى الحديث .
28 - قب : أصاب الناس زلزلة على عهد أبي بكر ففزع إلى علي عليه السلام أصحابه فقعد علي عليه السلام على تلعة وقال : كأنكم قد هالكم، وحرك شفتيه وضرب الارض بيده ثم قال مالك اسكني فسكنت ثم قال : أنا الرجل الذي قال الله تعالى : " إذا زلزلت الارض " الآيات، فأنا الانسان الذي أقول لها مالك ؟ " يومئذ تحدث أخبارها " إياي تحدث .
29 - وفي خبر آخر انه قال : لو كانت الزلزلة التي ذكرها الله في كتابه لاجابتني ولكنها ليسب بتلك .
30 - وفي رواية سعيد بن المسيب وعباية بن ربعي إن عليا عليه السلام ضرب الارض برجله فتحركت فقال : اسكني فلم يأن لك ثم قرأ : يومئذ تحدث أخبارها .
بيان : التلعة بالفتح : المرتفع من الارض، فلم يأن لك، أي ليس هذا وقت زلزلتك العظمى التي أخبر الله عنك فانها في القيامة .
30 - قب : شكى أبوهريرة إلى أميرالمؤمنين عليه السلام شوق أولاده، فأمره عليه السلام بغض الطرف فلما فتحها كان في المدينة في داره فجلس فيها هنيئة فنظر إلى علي عليه السلام في سطحه وهو يقول : هلم ننصرف وغض طرفه فوجد نفسه في الكوفة، فاستعجب أبوهريرة فقال أميرالمؤمنين عليه السلام : إن آصف أورد تختا من مسافة شهرين بمقدار طرفة عين إلى سليمان، وأنا وصي رسول الله صلى الله عليه وآله .
بيان : التخت بهذا المعنى عجمي، والذي في اللغة وعاء يصان فيه الثياب .
32 - ختص : عبدالله بن عامر بن سعيد عن الربيع عن جعفر بن بشير عن يونس بن يعقوب عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن رجلا منا أتى قوم موسى في شئ كان بينهم فأصلح بينهم ورجع .
33 - ختص : ابن أبي الخطاب عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن المنخل بن جميل عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال : يا جابر ألك حمار يسير بك فيبلغ بك من المشرق إلى المغرب في يوم واحد ؟ فقلت : جعلت فداك ياباجعفر وأنى لي هذا ؟ فقال أبوجعفر : ذاك أميرالمؤمنين عليه السلام، ألم تسمع قول رسول الله صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام : والله لتبلغن الاسباب والله لتركبن السحاب .
34 - ختص : ابن أبي الخطاب عن موسى بن سعدان عن حفص الابيض التمار قال : دخلت على أبي عبدالله عليه السلام أيام قتل معلى بن خنيس وصلبه رحمه الله فقال لي : ياحفص إني أمرت المعلى بن خنيس بأمر فخالفني فابتلي بالحديد، إني نظرت إليه يوما وهو كئيب حزين، فقلت : ما لك يامعلى كأنك ذكرت أهلك ومالك وعيالك ؟ فقال : أجل، فقلت : ادن مني فدنا مني فمسحت وجهه، فقلت : أين تراك ؟ فقال : أراني في بيتي هذه زوجتي وهؤلاء ولدي فتركته حتى تملا منهم واستترت منه حتى نال ما ينال الرجل من أهله، ثم قلت له : ادن مني فدنا مني فمسحت وجهه، فقلت : أين تراك ؟ فقال : أراني معك في المدينة وهذا بيتك، فقلت له : يا معلى إن لنا حديثا من حفظه علينا حفظ الله عليه دينه ودنياه، يا معلى لا تكونوا اسراء في أيدي الناس بحديثنا إن شاؤا منوا عليكم، وإن شاؤا قتلوكم، يا معلى إن من كتم الصعب من حديثنا جعله الله نورا بين عينيه ورزقه الله العزة في الناس، ومن أذاع الصعب من حديثنا لم يمت حتى يعضه السلاح أو يموت بخبل،، يا معلى وأنت مقتول فاستعد .
35 - ختص، ير : الحسين بن أحمد بن سلمة اللؤلؤي عن الحسن بن علي بن بقاح عن ابن جبلة عن ابن سنان، قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام عن الحوض فقال : هو حوض ما بين بصرى إلى صنعا أتحب أن تراه ؟ فقلت له : نعم، قال : فأخذ بيدي وأخرجني إلى ظهر المدينة ثم ضرب برجله فنظرت إلى نهر يجري من جانبه هذا ماء أبيض من الثلج، ومن جانبه هذا لبن أبيض من الثلج، وفي وسطه خمر أحسن من الياقوت، فما رأيت شيئا أحسن من تلك الخمر بين اللبن والماء، فقلت : جعلت فداك من أين يخرج هذا ؟ ومن أين مجراه ؟ فقال : هذه العيون التي ذكرها الله في كتابه إنها في الجنة عين من ماء وعين من لبن وعين من خمر يجري في هذا النهر، ورأيت حافاته عليها شجر فيهن جوار معلقات برؤسهن ما رأيت شيئا أحسن منهن وبأيديهن آنية ما رأيت أحسن منها ليست من آنية فدنا من إحداهن فأومأ إليها لتسقيه فنظرت إليها وقد مالت لتغرف من النهر فمالت الشجرة معها فاغترفت ثم ناولته فشرب ثم ناولها وأومأ إليها فمالت لتغرف فمالت الشجرة معها فاغترفت ثم ناولته فناولني فشربت فما رأيت شرابا كان ألين منه ولا ألذ، وكانت رائحته المسك ونظرت في الكأس فاذا فيه ثلاثة ألوان من الشراب، فقلت له : جعلت فداك ما رأيت كاليوم قط وما كنت أرى أن الامر هكذا، فقال : هذا من أقل ما أعده الله لشيعتنا، إن المؤمن إذا توفي صارت روحه إلى هذا النهر ورعت في رياضه، وشربت من شرابه وإن عدونا إذا توفي صارت روحه إلى وادي برهوت فاخلدت في عذابه واطعمت من زقومه وسقيت من حميمه فاستيعذوا بالله من ذلك الوادي .
36 - ع : علي بن حاتم عن إسماعيل بن علي بن قدامة عن أحمد بن علي بن ناصح عن جعفر بن محمد الارمني عن الحسن بن عبدالوهاب عن علي بن حديد المدائني عمن حدثه عن المفضل قال : سألت جعفر بن محمد عليهما السلام عن الطفل يضحك من غير عجب ويبكي من غير ألم، فقال : يا مفضل ما من طفل إلا وهو يرى الامام ويناجيه فبكاؤه لغيبة الامام عنه، وضحكه إذا أقبل إليه حتى إذا اطلق لسانه اغلق ذلك الباب عنه وضرب على قلبه بالنسيان .
37 - كتاب المحتضر للحسن بن سليمان مما رواه من كتاب نوادر الحكمة يرفعه إلى عمار بن ياسر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ليلة اسري بي إلى السمآء وصرت كقاب قوسين أو أدنى أوحى الله عزوجل إلي : يا محمد من أحب خلقي إليك ؟ قلت : يارب أنت أعلم، فقال عزوجل : أنا أعلم ولكن اريد أن أسمعه من فيك، فقلت : ابن عمي علي بن أبي طالب، فأوحى الله عزوجل إلي : أن التفت، فالتفت فاذا بعلي واقف معي، وقد خرقت حجب السماوات وعلي واقف رافع رأسه يسمع ما يقول فخررت لله تعالى ساجدا .
38 - من كتاب اللبات لابن الشريفة الواسطي يرفعه إلى ميثم التمار قال : بينما أنا في السوق إذ أتى أصبغ ابن نباته قال : ويحك يا ميثم لقد سمعت من أمير المؤمنين عليه السلام حديثا صعبا شديدا، قلت : وما هو ؟ قال : سمعته يقول : إن حديث أهل البيت صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للايمان، فقمت من فورتي فأتيت عليا السلام فقلت : ياأمير المؤمنين حديث أخبرني به أصبغ عنك قد ضقت به ذرعا، فقال عليه السلام : ما هو ؟ فأخبرته به فتبسم ثم قال : اجلس يا ميثم، أو كل علم يحتمله عالم ؟ إن الله تعالى قال للملائكة : " إني جاعل في الارض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون " فهل رأيت الملائكة احتملوا العلم ؟ قال : قلت : وإن هذا أعظم من ذلك، قال : والاخرى أن موسى بن عمران أنزل الله عليه التوارة فظن أن لا أحد أعلم منه فأخبره أن في خلقه أعلم منه، وذلك إذ خاف على نبيه العجب قال : فدعا ربه أن يرشده إلى العالم قال : فجمع الله بينه وبين الخضر عليهما السلام فخرق السفينة فلم يحتمل ذلك موسى وقتل الغلام فلم يحتمله وأقام الجدار فلم يحتمله وأما النبيون فإن نبينا صلى الله عليه وآله أخذ يوم غدير خم بيدي فقال : " اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه " فهل رأيت احتملوا ذلك إلا من عصم الله منهم ! فأبشروا ثم أبشروا فإن الله قد خصكم بما لم يخص به الملائكة والنبيين والمرسلين فيما احتملتم ذلك في أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وعلمه، فحدثوا عن فضلنا ولا حرج وعن عظيم أمرنا ولا أثم، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : امرنا معاشر الانبياء أن نخاطب الناس على قدر عقولهم .
بيان : لعل المراد بآخر الخبر أن كل ما رويتم في فضلنا فهو دون درجتنا لانا نكلم الناس على قدر عقولهم، أو المعنى أنا كلفنا بذلك ولم تكلفوا بذلك فقولوا في فضلنا ما شئتم وهو بعيد .
39 - وروى أيضا من كتاب الخصائص لابن البطريق رفعه إلى الحارث قال : قال على عليه السلام : نحن أهل البيت لا نقاس بالناس، فقام رجل فأتى عبدالله بن العباس فأخبره بذلك، فقال : صدق علي، أو ليس كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يقاس بالنأس ؟ ثم قال ابن عباس : نزلت هذه الاية في علي عليه السلام : " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية "
40 - ومن كتاب منهج التحقيق إلى سواء الطريق عن البزنطي عن محمد بن حمران عن أسود بن سعيد قال : كنت عند أبي جعفر عليه السلام فقال مبتدئا من غير أن أسأله : نحن حجة الله ونحن باب الله ونحن لسان الله ونحن وجه الله ونحن عين الله في خلقه ونحن ولاة أمر الله في عباده، ثم قال : يا أسود بن سعيد إن بيننا وبين كل أرض ترا مثل تر البناء فاذا امرنا في أمرنا جذبنا ذلك التر فأقبلت إلينا الارض بقلبها وأسواقها ودورها حتى ننفذ فيها ما نؤمر فيها من أمر الله تعالى .
41 - ومنه يرفعه إلى ابن أبي عمير عن المفضل عن أبي عبدالله عليه السلام قال : لو اذن لنا أن نعلم الناس حالنا عند الله ومنزلتنا منه لما احتملتم، فقال له : في العلم ؟ فقال : العلم أيسر من ذلك، إن الامام وكر لارادة الله عزوجل لا يشاء إلا من يشاء الله .
42 - ومن نوادر الحكمة يرفعه إلى إسحاق القمي قال : قال أبوعبدالله عليه السلام لحمران بن أعين : يا حمران إن الدنيا عند الامام والسماوات والارضين إلا هكذا - وأشارة بيده إلى راحته - يعرف ظاهرها وباطنها وداخلها وخارجها ورطبها ويابسها. بيان : إن الدنيا : إن نافية أو حرف النفي ساقط أو مقدر أو إلا زائدة .
43 - المحتضر من نوادر الحكمة يرفعه إلى أبي بصير قال : كنت عند أبي بدالله عليه السلام فدخل عليه المفضل بن عمر فقال : مسألة يابن رسول الله، قال : سل يامفضل، قال : ما منتهى علم العالم ؟ قال : قد سألت جسيما، ولقد سألت عظيما ما السمآء الدنيا في السمآء الثانية إلا كحلقة درع ملقاه في أرض فلاة، وكذلك كل سماء عند سماء اخرى، وكذا السمآء السابعة عند الظلمة ولا الظلمة عند النور ولا ذلك كله في الهواء ولا الارضين بعضها في بعض ولا مثل ذلك كله في علم العالم يعني الامام مئل مد من خردل دققته دقا ثم ضربته بالماء حتى إذا اختلط ورغا أخذت منه لعقة باصبعك، ولا علم العالم في علم الله تعالى إلا مثل مد من خردل دققته دقا ثم ضربته بالماء حتى إذا اختلط ورغا انتهزت منه برأس ابرة نهزة ثم قال عليه السلام : يكفيك من هذه البيان بأقله وأنت بأخبار الامور تصيب .
44 - ومن كتاب السيد حسن بن كبش باسناده عن أبي بصير قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : يا أبا محمد إن عندنا سرا من سر الله وعلما من علم الله لا يحتمله ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا مؤمن امتحن الله قلبه للايمان، والله ما كلف الله أحدا ذلك الحمل غيرنا، ولا استعبد بذلك أحدا غيرنا، وإن عندنا سرا من سر الله وعلما من علم الله أمرنا الله بتبليغه فبلغنا عن الله عزوجل ما أمرنا بتبليغه : ما نجد له موضعا ولا أهلا ولا حمالة يحملونه حتى خلق الله لذلك أقواما خلقوا من طينة خلق منها محمد صلى الله عليه وآله وذريته ومن نور خلق الله منه محمدا وذريته وصنعهم بفضل صنع رحمته التي صنع منها محمدا صلى الله عليه وآله فبلغناهم عن الله عزوجل ما أمرنا بتبليغه فقبلوه واحتملوا ذلك، وبلغهم ذاك عنا فقبلوه واحتملوه وبلغهم ذكرنا فمالت قلوبهم إلى معرفتنا وحديثنا، فلولا أنهم خلقوا من هذا لما كانوا كذلك ولا والله ما احتملوه، ثم قال : إن الله خلق قوما لجهنم والنار فأمرنا أن نبلغهم كما بلغناهم فاشمأزوا من ذلك ونفرت قلوبهم وردوه علينا ولم يحتملوه وكذبوا به وقالوا : ساحر كذاب فطبع الله لى قلوبهم وأنساهم ذلك ثم أطلق الله لسانهم ببعض الحق فهم ينطقون به وقلوبهم منكرة ليكون ذلك دفعا عن أوليائه وأهل طاعته، ولولا ذلك ما عبدالله في أرضه فأمرنا بالكف عنهم والكتمان منهم، فاكتموا ممن أمر الله بالكف عنهم واستروا عمن أمر الله بالستر والكتمان منهم، قال : ثم رفع يده وبكى وقال : اللهم إن هؤلاء لشرذمة قليلون فاجعل محياهم محيانا ومماتهم مماتنا ولا تسلط عليهم عدوا لك فتفجعنا بهم فانك إن فجعتنا بهم لم تعبد ابدا في أرضك.

عدد مرات القراءة:
496
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :