معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

الكتب الأربعة ..

الكتب الأربعة


للجعفرية الاثنى عشرية كتب كثيرة تروى عن الرسول -صلى الله عليه وسلم وكذلك عن أئمتهم، ولكن الذى يعنينا هنا الكتب المعتمدة لديهم، فغير المعتد ليس بحجة لهم أوعليهم.

وهذه الكتب المعتمدة أربعة:

أولها (الكافى) لأبى جعفر محمد بن يعقوب الكلينى، الملقب بحجة الإسلام وثقته، المتوفى سنة 329 هـ.

والثانى (فقيه من لا يحضره الفقيه) لمحمد بن بابويه القمى، الملقب بالصدوق، المتوفى سنة 381 هـ.

والآخران هما (التهذيب) و(الاستبصار)، وكلاهما لمحمد بن الحسن الطوسى شيخ الطائفة، المتوفى سنة 46. هـ.

والكافى له المقام الأعلى عند الجعفرية، يقول عبدالحسين المظفر في مقدمته لأصول الكافى: " ولما كان البحث يدور حول كتابنا هذا، فقد عرفت ما سجله على صفحاته مؤلفه من الأحاديث التي يبلغ عددها زهاء سبعة عشر ألف حديث، وهى أول موسوعة إسلامية استطاع مؤلفها أن يرسم بين دفتيها مثل هذا العدد من الأحاديث، وقد كلفته هذه المجموعة أن يضحى من عمره عشرين سنة قضاها في رحلاته متنقلا من بلدة إلى أخرى، لا يبلغه عن أحد مؤلف، أويروى حديثا، إلا وشد الرحال إليه، ومهما كلفه الأمر فلا يبرح حتى يجتمع به، ويأخذ عنه، ولذلك تمكن من جمع الأحاديث الصحيحة. وهذه الأحاديث التي جاءت في الكافى جميعها ذهب المؤلف إلى صحتها، ولذلك عبر عنها بالصحيحة " (1) [7.]).

ويقول: " ويعتقد بعض العلماء أنه عرض على القائم رضي الله عنه (يعنى الإمام الثانى عشر) فاستحسنه وقال: كاف لشيعتنا " (2) [71]).

" وقد اتفق أهل الإمامة، وجمهور الشيعة على تفضيل هذا الكتاب، والأخذ به والثقة بخبره، والاكتفاء بأحكامه. وهم مجمعون على الإقرار بارتفاع درجته وعلوقدره، على أنه القطب الذى عليه مدار روايات الثقات المعروفين بالضبط والإتقان إلى اليوم، وعندهم أجل وأفضل من جميع أصول الأحاديث " (3) [72]).

فلا خلاف إذن بين الجعفرية حول مكانة الكافى، ولكنا ذكرنا من قبل أن مراتب الحديث المعروفة عند متأخرى الجعفرية ظهرت على يد علامتهم الحلى، أى بعد الكلينى بقرابة أربعة قرون، والكلينى يذهب إلى أن كل ما جمعه في الكافى صحيح، فماذا يعنى بالصحيح هنا؟

__________

(1) 7.]) ص 8.

(2) 71]) ص 19.

(3) 72]) ص 2..

يوضح هذا أحد كتابهم فيقول: " إن الصحيح عند المتقدمين هوالذى يصح العمل به والاعتماد عليه، ولولم يكن من حيث سنده مستوفياً للشروط التي ذكرناها، والصحيح في عرف المتأخرين هوالجامع لتلك الشروط " (1) [73]).

ثم يقول بعد حديث عن الكلينى وكتابه: " المتحصل من ذلك أن الذين اعتمدوا على الكافى، واعتبروا جميع مروياته حجة عليهم فيما بينهم وبين الله سبحانه، هؤلاء لم يعتمدوا عليها إلا من حيث الوثوق والاطمئنان بالكلينى الذى اعتمد عليها، وكما ذكرنا فإن وثوق الكلينى بها لم يكن مصدره بالنسبة إلى جميعها عدالة الرواة، بل كان في بعضها من جهة القرائن التي تيسر له الوقوف عليها نظراً لقرب عهده بالأئمة عليهم السلام، ووجود الأصول المختارة في عصره.

هذا بالاضافة إلى عنصر الاجتهاد والذى يرافق هذه البحوث في الغالب. يؤيد ذلك أن الكلينى نفسه لم يدع بأن مرويات كتابه كلها من الصحيح المتصل سنده بالمعصوم بواسطة العدول، فإنه قال في جواب من سأله تأليف كتاب جامع يصح العمل به، والاعتماد عليه، قال: وقد يسر لى الله تأليف ما سألت، وأرجوأن يكون بحيث توخيت. وهذا الكلام منه كالصريح في أنه قد بذل جهده في جمعه وإتقانه، معتمدا على اجتهاده وثقته بتلك المجاميع والأصول الأربعمائة التي كانت مرجعاً لأكثر المتقدمين عليه، ومصدراً لأكثر مرويات كتابه " (2) [74]).

__________

(1) 73]) دراسات في الكافى للكلينى والصحيح للبخاري لهاشم معروف الحسنى ص 43.

(2) 74]) المرجع السابق: ص 126 والأصول الأربعمائة يراد بها ما اشتمل على كلام الأئمة، أوروى عنهم بلا واسطة كما يعتقد الجعفرية، ويعتقدون كذلك أن ما في هذا الأصول قد جمع في الكتب الأربعة المعتمدة عندهم. (انظر ضياء الدراية الباب العاشر ص 71 وما بعدها وص 86، وراجع الفصل الأول من هذا القسم).

ويقول الحسنى أيضا: " والشئ الطبيعى أن تتضاءل تلك الثقة التي كانت للكافى - على مرور الزمن بسبب بعد المسافة بين الأئمة عليهم السلام وبين الطبقات التي توالت مع الزمن بمجئ دور العلامة الحلى: انفتح باب التشكيك في تلك الروايات على مصراعيه بعد أن صنف الحديث إلى الأصناف الأربعة، فتحرر العلماء من تقليد المتقدمين فيما يعود إلى الحديث، وعرضوا مرويات الكافى وغيره على أصول علم الدراية وقواعده، فما كان منها مستوفياً للشروط المقررة أقروا العمل به والاعتماد عليه، وردوا ما لم تتوفر فيه الشروط المطلوبة. وعلى هذا الأساس، توزعت أحاديث الكافى التي بلغت ستة عشر ألف حديث ومائة وتسعة وتسعين حديثاً على النحوالتالي:

الصحيح منها خمسة آلاف واثنان وسبعون حديثاً، والحسن مائة وأربعة وأربعون حديثاً، الموثق ألف ومائة وثمانية وعشرون حديثاً، القوى (1) [75]) ثلاثمائة وحديثان والضعيف تسعة آلاف وأربعمائة وخمسة وثمانون حديثاً (2) [76]).

__________

(1) 75]) في ضياء الدراية: قد يقال للموثق (القوى) لقوة الظن بجانبه بسبب توثيقه، قال المامقانى: وهووإن كان صحيحاً لغة ولكنه خلاف الاصطلاح. ونقل عن غيره أن القوى هوالمروى الإمامي غير الممدوح ولا المذموم. وعرفه غير أحد من المتأخرين، بأنه ما خرج عن الأقسام المذكورة ولم يدخل في الضعيف. ثم قال:

وكيف ما كان عده الأكثر من أقسام الموثق، وبعضهم جعله أصلاً مستقلاً (انظر ص 25).

(2) 76]) ويبقى ثمانية وستون بغير ذكر؟

ومما تجدر الإشارة إليه أن اتصاف هذا المقدار من روايات الكافى بالضعف لا يعنى سقوطها بكاملها عن درجة الاعتبار، وعدم جواز الاعتماد عليها في أمور الدين، ذلك لأن وصف الرواية بالضعف من حيث سندها، وبلحاظ ذاتها لا يمنع من قوتها من ناحية ثانية كوجودها في أحد الأصول الأربعمائة، أوبعض الكتب المعتبرة، أوموافقتها للكتاب والسنة، أولكونها معمولاً بها عند العلماء وقد نص أكثر الفقهاء أن الرواية الضعيفة إذا أشتهر العمل بها والأعتماد عليها تصبح كغيرها من الروايات الصحيحة وربما تترجح عليها في مقام التعارض (1) [77]).

والكافى يقع في ثمانية أجزاء تضم الأصول والفروع: فالأصول وهى التي تتصل بالعقائد، تقع في الجزأين الأول والثانى. والفروع في الفقه تقع في خمسة أجزاء، أما الجزء الأخير وهوالروضة، فيقول عنه الدكتور حسين على محفوظ: لما أكمل الكلينى كتابه هذا، وأتم رد مواده إلى فصولها، بقيت زيادات كثيرة من خطب أهل البيت، ورسائل الأئمة وآداب الصالحين وطرائف الحكم وألوان العلم مما لاينبغى تركه، فألف هذا المجموع الأنف، وسماه (الروضة) لأن الروضة منبت أنواع الثمر، ومعدن ألوان الزهر. والروضة على كل حال مرجع قيم وأصل شريف ... إلخ (2) [78]).

__________

(1) 77]) دراسات في الكافى: ص 129 - 13. وراجع ما كتب آنفاً عن الترجيح وعلى الأخص مخالفة العامة التي لم يشر لها هنا.

(2) 78]) مقدمة الروضة ص 9.

هذا هوالكافى، الكتاب الأول عند الجعفرية، أما الكتب الثلاثة الأخرى فإنها تقتصر على الروايات المتصلة بالأحكام الفقهية، أى أنها تلتقى مع الفروع من الكافى. ولذلك عندما نبحث عن أثر عقيدة الإمامة في الكتب الأربعة سندرس أولاً الأصول مع الروضة، ثم نجعل الفروع من الكافى مع بقية الكتب الأربعة. وأصحاب هذه الكتب سبق الحديث عنهم في الجزء الثانى عندما عرضنا ما دار بين الجعفرية حول تحريف القرآن الكريم ونقصه، فالغلاة الضالون الذين ذهبوا إلى وقوع التحريف والنقص استندوا إلى روايات من الكافى كتلك التي ذكرها زاعماً نسبتها إلى الإمام الصادق وهى " إن القرآن الذى جاء به جبرئيل رضي الله عنه إلى محمد - صلى الله عليه وسلم سبعة عشر ألف آية "، أى أن أكثر من عشرة آلاف آية أسقطت من كتاب الله تعالى: وكذلك ألصقت التحريف بكثير من آى القرآن الكريم، كما استندوا إلى روايات مشابهة جاءت في غير الكافى كما بينا. وعندما بحثنا عن الغلاة الضالين الذين قاموا بحركة التشكيك في كتاب الله تعالى وجدنا القول عندما ضاق انحصر في على بن إبراهيم القمى الذى تحدثنا عنه وعن تفسيره وفى تلميذه الكلينى، وكلما اتسع أضيف إليهما غيرهما، أى الكلينى من أوائل الغلاة الذين قادوا حركة التضليل والتشكيك في كتب الله العزيز. وعندما بحثنا عمن تصدى لهذه الحركة الضالة وجدنا الصدوق والطوسى من الأوائل الذين سبقوا إلى هذا الفضل (1) [79]) والإشارة هنا إلى ما سبق الحديث عنه تغنى عن الخوض في هذا الموضوع خوضا نجتنبه قدر الإمكان إلا ما دعت الضرورة إليه، فالكافى مملوء بهذا الضلال المضل، وعلى الأخص في الأصول والروضة، وهى الأجزاء التي نبدأ الآن الحديث عنها، وبيان ما بها من ضلال وزيع تأثراً بعقيدة الرفض الباطلة، وبما نادى به ابن سبأ اللعين.

أولا: الجزء الأول من أصول الكافى

__________

(1) 79]) راجع الجز ءالثانى من هذا الكتاب.

عندما ننظر فى الجزء الأول من أصول الكافى نجد أن أكثر من ثلثيه يقع تحت عنوان (كتاب الحجة)، قال الكلينى فى خطبة الكافى " ووسعنا قليلاً كتاب الحجة، وإن لم نكمله على استحقاقه لأنا كرهنا أن نبخس حظوظه كلها، وأرجوأن يسهل الله ـ جل وعز ـ إمضاء ما قدمنا من النية، إن تأخر الأجل صنفنا كتاباً أوسع وأكمل منه، نوفيه حقوقه كلها " (ص 9).

والكتاب كما يبدومن عنوانه يتعلق بالحجة أى الإمام، فالكتاب نفسه إذن أثر من آثار عقيدة الإمامة الباطلة! وننظر فى أبواب كتاب الحجة هذا فنرى " باب الفرق بين الرسول والنبي والمحدث " (ص 167).

والرواية الأولى: عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عن قول الله عز وجل وكان " رسولاً نبياً " ما الرسول وما النبي؟ قال النبي الذي يرى في منامه، ويسمع الصوت ولا يعاين الملك. والرسول الذي يسمع الصوت، ويرى في المنام ويعاين الملك. قلت " الإمام ما منزلته؟ قال: يسمع الصوت ولا يرى، ولا يعاين الملك، ثم تلا هذه الآية] وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ [ولا محدث (1) [8.]).

وضم الباب ثلاث روايات أخرى (2) [81]).

وذكر الكلينى بعد هذا ثلاث روايات بأن " الحجة لا تقوم لله على خلقه إلا بإمام حتى يعرف ".

وفى " باب أن الأرض لا تخلومن حجة " (ص 178 - 179) ذكر الكلينى ثلاث عشرة رواية منها:

__________

(1) 8.]) الآية الكريمة نصها: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} (52: الحج) وحرفها الكلينى ليصل إلى أن الإمام مرسل يوحى إليه.

(2) 81]) انظر ص 177.

عن أبى عبدالله: أن الأرض لا تخلوإلا وفيها إمام كيما إن زاد المؤمنون شيئاً ردهم وإن نقصوا شيئاً أتمه لهم (1) [82]).

وعنه: أن الله أجل وأعظم من أن يترك الأرض بغير إمام عادل.

وعنه أيضاً: لوبقيت الأرض بغير إمام لساخت.

وعن أبى جعفر: لوأن الإمام رفع من الأرض ساعة لماجت بأهلها كما يموج البحر بأهله.

وفى " باب أنه لولم يبق فى الأرض إلا رجلان لكان أحدهما الحجة " (179 - 18.) ذكر خمس روايات منها: " عن أبى عبدالله: لوكان الناس رجلين لكان أحدهما الإمام وقال: إن آخر من يموت الإمام لئلا يحتج أحد على الله عز وجل - أنه تركه بغير حجة لله عليه ". وذكر الكلينى أربع عشرة رواية فى " باب معرفة الإمام والرد إليه " (ص 18. - 185) منها:

" عن أبى حمزة عن أبى جعفر قال: إنما يعبد الله من يعرف الله فأما من لايعرف الله فإنما يعبده هكذا ضلالاً.

قلت: جعلت فداك فما معرفة الله؟ قال: تصديق الله عز وجل، وتصديق رسوله صلى الله عليه وسلم، وموالاة على والائتمام به وأئمة الهدى والبراءة إلى الله عز وجل من عدوهم، هكذا يعرف الله عز وجل " (2) [83]).

وعن أبى عبدالله: " كان أمير المؤمنين إماماً ثم كان الحسن إماما ثم كان الحسين إماماً، ثم كان على بن الحسين إماماً ثم كان محمد بن على إماماً، من أنكر ذلك كان كمن أنكر معرفة الله تبارك وتعالى: ومعرفة الرسول صلى الله عليه وسلم " (3) [84]).

وترى الكلينى بعد هذا يحرف معانى بعض آي القرآن الكريم ليؤيد ما سبق وليصل إلى الافتراء بأن أصحاب الثلاثة ضلوا أى أصحاب الخلفاء الراشدين الثلاثة.

__________

(1) 82]) ومعنى هذا أن إمامهم الثانى عشر يقوم بهذا الدور الآن.

(2) 83]) ص 18..

(3) 84]) ص 181.

وفى " باب فرض طاعة الأئمة " يذكر سبع عشرة رواية، منها ما نسبه للإمام الصادق: " نحن الذين فرض الله طاعتنا، لا يسع الناس إلا معرفتنا، ولا يعذر الناس بجهالتنا من عرفنا كان مؤمناً، ومن أنكرنا كان كافراً ومن لم يعرفنا ولم ينكرنا كان ضالاً " (1) [85]).

وفى " باب فى أن الأئمة شهداء الله عز وجل على خلقه " (ص 19. - 191) يذكر خمس روايات ويحرف معانى بعض آيات القرآن الكريم، ليجعل أئمة الجعفرية الرافضة هم الشهداء على الناس.

وفى " باب أن الأئمة هم الهداة " (191 - 192) يذكر أربع روايات، ويحرف معنى الآية السابعة من سورة الرعد " إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ" فيؤول كلمة هاد بأنها الإمام على، ثم أئمة الشيعة الجعفرية من بعده.

وفى " باب أن الأئمة ولاة أمر الله وخزنة علمه " (ص 192 - 193) يذكر ست روايات منها:

عن أبى جعفر عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال تبارك وتعالى: " استكمال حجتى على الأشقياء من أمتك من ترك ولاية على والأوصياء من بعدك، فإن فيهم سنتك وسنة الأنبياء من قبلك، وهم خزانى على علمى من بعدك ". ثم قال الرسول: " لقد أنبأنى جبريل رضي الله عنه بأسمائهم وأسماء آبائهم ".

وفيها: " عن أبى عبدالله إن الله عز وجل خلقنا فأحسن خلقنا وصورنا فأحسن صورنا وجعلنا خزانه فى سمائه وأرضه، ولنا نطقت الشجرة، وبعبادتنا عبدالله عز وجل، ولولانا ما عبدالله ".

وفى " باب أن الأئمة خلفاء الله عز وجل فى أرضه وأبوابه التى منها يؤتى " (ص 193 - 194) يذكر الكلينى ثلاث روايات ويذكر أن الأئمة المراد من قول الله تعالى:] وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ [(55: النور).

__________

(1) 85]) ص 187، وانظر الباب: ص 185: 19..

وفى " باب أن الائمة نور الله عز وجل " (ص 194 - 196) يذكر هذه الروايات: عن أبى خالد الكابلى، عن أبى جعفر:] فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا [(1) [86]).

قال: يا أبا خالد، النور والله نور الأئمة من آل محمد صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة، وهم والله نور الله الذى أنزل، وهم نور الله فى السموات والأرض. والله يا أبا خالد لنور الإمام فى قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار، وهم والله ينورن قلوب المؤمنين، ويحجب الله عز وجل نورهم عمن يشاء فتظلم قلوبهم، والله يا أبا خالد لا يحبنا عبد ويتولانا حتى يطهر الله قلبه، ولا يطهر الله قلب عبد حتى يسلم لنا ويكون سلماً لنا، فإذا كان سلماً لنا سلمه الله من شديد الحساب، وآمنه من فزع يوم القيامة الأكبر ".

وعن أبى عبدالله فى تفسير النور فى (الآية 157) من الأعراف " النور في هذا الموضع على أمير المؤمنين والأئمة ".

وعن أبى جعفر فى] نُورًا تَمْشُونَ بِهِ [(الحديد: 28) يعنى إماماً تأتمون به.

__________

(1) 86]) التغابن: 8.

وعن صالح بن سهل الهمدانى قال: قال أبوعبدالله فى قول اللهتعالى:] اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ [. فاطمة عليها السلام] فِيهَا مِصْبَاحٌ [الحسن] الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ [الحسين] الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ [فاطمة كوكب درى بين نساء أهل الدنيا] يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ (إبراهيم رضي الله عنه (لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ (لا يهودية ولا نصرانية (يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ [يكاد العلم ينفجر بها] وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ [إمام منها بعد إمام] يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء [يهدى الله للأئمة من يشاء] وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ [(1) [87]).

__________

(1) 87]) النور: 35.

قلت: (أَوْ كَظُلُمَاتٍ [قال: الأول وصاحبه (يَغْشَاهُ مَوْجٌ [الثالث] مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ [الثانى (بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ [معاوية لعنه الله وفتن بين أمية] إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ [المؤمن فى ظلمه فتنتهم] لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا [إماماً من ولد فاطمة عليها السلام] فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ [إمام يوم القيامة (1) [88]).

وقال فى قوله تعالى] يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم [(2) [89]) أئمة المؤمنين يوم القيامة تسعى بين يدي المؤمنين وبأيمانهم حتى ينزلوهم منازل أهل الجنة. وعن على بن جعفر عن أخيه موسى مثله.

وعن أبى الحسن] يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ [، (3) [9.]) قال: يريدون ليطفئوا ولاية أمير المؤمنين بأفواههم ... " والله متم نوره: والله متم الإمامة، والإمامة هي النور وذلك قوله عز وجل:] فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا [(4) [91]) قال: النور هوالإمام.

__________

(1) 88]) يقصد الكلينى بالأول والثاني والثالث الخلفاء الراشدين رضى الله تعالى عنهم، وفى الآية التى ذكرها من سورة النور " 4. "، ولكنه ذكر أجزاء منها ونصها {أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ}، ومع ظهور زندقة الكلينى وموقفه من خير البشر بعد الرسول -- صلى الله عليه وسلم -، يطلق عليها الرافضة: حجة الإسلام.

(2) 89]) الحديد: 12.

(3) 9.]) الصف: 8.

(4) 91]) التغابن: 8.

وفى " باب أن الأئمة هم أركان الأرض " (196 - 198) يروى الكاينى: عن أبى عبدالله: ما جاء به على آخذ به، وما نهى عنه أنتهى عنه، جرى له من الفضل مثل ما جرى لمحمد - صلى الله عليه وسلم، ولمحمد - صلى الله عليه وسلم - الفضل على جميع من خلق الله عز وجل، المتعقب عليه في شىء من أحكامه كالمتعقب على الله وعلى رسوله، والراد عليه في صغيرة أوكبيرة على حد الشرك بالله. كان أمير المؤمنين باب الله الذى لا يؤتى إلا منه، وسبيله الذى من سلك بغيره هلك، وكذلك يجرى لأئمة الهدى واحداً بعد واحد، جعلهم الله أركان الأرض أن تميد بأهلها، وحجته البالغة على من فوق الأرض ومن تحت الثرى، وكان أمير المؤمنين كثيراً ما يقول: أنا قسيم الله بين الجنة والنار، وأنا الفاروق الأكبر، وأنا صاحب العصا والميسم، ولقد أقرت لى جميع الملائكة والروح والرسل بمثل ما أقروا به لمحمدرضي الله عنه، ولقد حملت على مثل حمولته وهى حمولة الرب، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعى فيكسى، وأدعى فأكسى، ويستنطق وأستنطق فأنطق على حد منطقه، ولقد أعطيت خصالاً ما سبقنى إليها أحد قبلى: علمت المنايا والبلايا والأنساب، وفصل الخطاب، فلم يفتنى ما سبقنى، ولم يعزب عنى ما غاب عنى، أبشر بإذن الله وأؤدى عنه، كل ذلك من الله مكننى فيه بعلمه (1) [92]).

__________

(1) 92]) مما جاء في الحاشية.

صاحب العصا: أى عصا موسى التي صارت إليه من شعيب، وإلى شعيب من آدم، يعنى هي عندى أقدر بها على ما قدر عليه موسى.

الميسم: المكواة، لما كان بحبه وبغضه يتميز المؤمن من المنافق، فكأنه كان يسم على جبين المنافق بكى النفاق. المنايا والبلايا: آجال الناس ومصائبهم فلم يفتنى ما سبقنى: أى علم ما مضى. ما غاب عنى: أى علم ما يأتى.

وذكر الرواية السابقة أيضاً بطريق آخر، وذكر مضمونها بطريق ثالث، وفيها أن الأئمة " جعلهم الله أركان الأرض أن تميد بهم، والحجة البالغة على من فوق الأرض ومن تحت الثرى ".

ثم ذكر رواية مماثلة عن أبى جعفر، وفيها أن الإمام علياً قال: " وإنى لصاحب الكرات (1) [93]) ودولة الدول، وإنى لصاحب العصا والميسم، والدابة التي تكلم الناس ".

وفى " باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته " (ص 198 - 2.5) يذكر الكلينى فيما يرويه: إن الإمامة خص الله عز وجل بها إبراهيم الخليل رضي الله عنه بعد النبوة ... فلم تزل في ذريته يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا حتى ورثها الله تعالى النبى صلى الله عليه وسلم فقال جل وتعالى] إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ [(2) [94]) فكانت له خاصة فقلدها صلى الله عليه وسلم علياً بأمر الله تعالى على رسم مما فرض الله. فصارت في ذريته الأصفياء الذين آتاهم الله العلم والإيمان بقوله تعالى] وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ [(3) [95]) فهى في ولد على خاصة إلى يوم القيامة، إذ لا نبى بعد محمد، فمن أين يختار هؤلاء الجهال الإمام المطهر من الذنوب، والمبرأ من العيوب، المخصوص بالعلم الموسوم بالحلم، نظام الدين، وعز المسلمين، وغيظ المنافقين، وبوار الكافرين. الإمام واحد دهره، لا يدانيه أحد، ولا يعادله عالم، ولا يوجد منه بدل ولا له مثل ولا نظير، مخصوص بالفضل كله من غير طلب منه ولا اكتساب، بل اختصاص من المفضل الوهاب، فمن ذا الذى يبلغ معرفة الإمام، أويمكنه

__________

(1) 93]) في الحاشية فسرها بقوله: أى الرجعات إلى الدنيا.

(2) 94]) آل عمران: 68.

(3) 95]) الروم: 56.

اختياره .. راموا إقامة الإمام بعقول حائرة ناقصة، وآراء مضلة، فلم يزدادوا منه إلا بعداً، قاتلهم الله أنى يؤفكون، ولقد راموا صعباً، وقالوا إفكاً وضلوا ضلالاً بعيداً، ووقعوا في الحيرة، إذ تركوا الإمام عن بصيرة، وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين.

رغبوا عن اختيار الله واختيار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأهل بيته إلى اختيارهم، والقرآن يناديهم] وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [(1) [96]) وقال عز وجل:] وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [(2) [97]) وقال:] مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ [إلى] إِن كَانُوا صَادِقِينَ [(3) [98]).

وأن العبد إذا اختاره الله عز وجل لأمور عباده شرح صدر لذلك، وأودع قلبه ينابيع الحكمة، وألهمه العلم إلهاماً، فلم يعى بعده بجواب، ولا يحير فيه عن الصواب، فهومعصوم مؤيد موفق مسدد، قد أمن من الخطايا والزلل والعثار.

وفى " باب أن الأئمة ولاة الأمر وهم الناس المحسودون الذين ذكرهم الله عز وجل " (ص 2.5 - 2.6) يذكر الكلينى خمس روايات منها:

__________

(1) 96]) القصص: 68.

(2) 97]) الأحزاب: 36.

(3) 98]) القلم: 36 ـ 41.

إن الإمام الباقر سئل عن قول الله تعالى:] أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ [(1) [99]) فكان جوابه:] أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً [، يقولون لأئمة الضلالة والدعاة إلى النار: هؤلاء أهدى من آل محمد سبيلا] أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللّهُ وَمَن يَلْعَنِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا. أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ [يعنى الإمامة والخلافة.] فَإِذًا لاَّ يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا [نحن الناس الذين عنى الله.…] أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَآ آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ [(2) [1..]) نحن الناس المحسودون على ما آتانا الله من الإمامة دون خلق الله أجمعين.

وفى " باب أن الأئمة هم العلامات التي ذكرها الله عز وجل في كتابه " (ص 2.6 - - 2.7) يذكر ثلاث روايات.

وفى " باب أن الآيات التي ذكرها الله عز وجل في كتابه هم الأئمة " (ص 2.7) يذكر ثلاث روايات، يحرف بها معانى بعض آى القرآن الكريم كما فعل في الباب السابق.

وفى " باب ما فرض الله - عز وجل، ورسوله - صلى الله عليه وسلم. من الكون مع الأئمة" (ص 2.8 - 21.)، يذكر سبع روايات، روايتين أن الأئمة هم مراد الله تعالى من قوله:] اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ [(3) [1.1]).

وينسب خمساً من الروايات للرسول -صلى الله عليه وسلم، فيزعم أنه قال: من سره أن يحيا حياتى، ويموت ميتتى، ويدخل الجنة. فليتول على بن أبى طالب وأوصياءه من بعده. وفى بعضها: لقد أتانى جبرائيل بأسمائهم، وأسماء آبائهم، وأحبائهم والمسلمين لفضلهم.

__________

(1) 99]) النساء: 59.

(2) 1..]) النساء: 51 ـ 54.

(3) 1.1]) التوبة: 119.

وفى رواية أخرى: إلى الله أشكوأمر أمتى، المنكرين لفضلهم، القاطعين فيهم صلتى، وأيم الله ليقتلن ابنى، لا أنا لهم الله شفاعتى.

ونجد تحريف الكلينى لمعانى بعض آيات القرآن المجيد في الأبواب التالية " باب أن الذكر الذين أمر الله الخلق بسؤالهم هم الأئمة " (ص 21. - 212) ثلاث روايات.

" باب أن من وصفه الله تعالى في كتابه بالعلم هوالأئمة " (ص 212، روايتان).

" باب أن الراسخين في العلم هم الأئمة " (ص 213، ثلاث روايات).

" باب أن الأئمة قد أوتوا العلم وأثبت في صدورهم " (ص 213 - 214خمس روايات).

" باب في أن من اصطفاه الله من عباده، وأورثهم كتابه هم الأئمة " (ص 214 - 215، أربع روايات).

" باب أن القرآن يهدى للإمام " (ص 216، روايتان).

" باب أن النعمة التي ذكرها الله عز وجل في كتابه الأئمة " (ص 217، أربع روايات).

" باب أن المتوسمين الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه هم الأئمة والسبيل فيهم مقيم " (ص 218 - 219، خمس روايات).

ويذكر الكلينى روايتين في " باب أن الأئمة في كتاب الله إمامان: إمام يدعوإلى الله، وإمام يدعوإلى النار " (ص 215 - 216) وأولى الروايتين هي:

عن أبى حعفر: لما نزلت هذه الآية "] يَوْمَ نَدْعُوكلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ [(1) [1.2]) قال المسلمون: يا رسول الله، ألست إمام الناس كلهم أجمعين؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا رسول الله إلى الناس أجمعين، ولكن سيكون من بعدى أئمة على الناس من الله من أهل بيتى، يقدمون فى الناس فيكذبون، ويظلمهم أئمة الكفر والضلال وأشياعهم، فمن والاهم واتبعهم وصدقهم فهومنى ومعى وسيلقانى، ألا ومن ظلمهم وكذبهم فليس منى ولا معى، وأنا منه برىء.

__________

(1) 1.2]) الإسراء: 71.

وفى" باب عرض الأعمال على النبى صلى الله عليه وسلم والأئمة " (ص 219 - 22.) يذكر ست روايات منها:

عن عبدالله بن أبان الزيات، وكان مكينا عند الرضا قال: قلت للرضا: ادع الله لى ولأهل بيتى، فقال: أولست أفعل؟ والله إن أعمالكم لتعرض على في كل يوم وليلة قال: فاستعظمت ذلك، فقال لى: أما تقرأ كتاب الله عز وجل] وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ [(1) [1.3]) قال: هووالله على بن أبى طالب (2) [1.4]).

وفى " باب أن الطريقة التي حث على الاستقامة عليها ولاية على " (ص 22.)، يذكر روايتين.

وفى " باب أن الأئمة معدن العلم، وشجرة النبوة ومختلف الملائكة " (ص 221) يذكر ثلاث روايات.

وفى " باب أن الأئمة ورثة العلم، يرث بعضهم بعضاً العلم " (ص 221 ـ 223) يذكر ثمانى روايات.

وفى " باب أن الأئمة ورثوا علم النبى وجميع الأنبياء والأوصياء، الذين قبلهم " (ص 223 - 226) يذكر سبع روايات، منها:

__________

(1) 1.3]) التوبة: 1.5.

(2) 1.4]) في الحاشية لم يرفض هذا الافتراء البين، وإنما علق على الرواية: يعنى علياً وأولاده الأئمة " وانما خص علياً بالذكر لأنه كان خاصة الموجود في زمان المأمورين بالعمل مشافهة.

كتب الرضا: أما بعد، فإن محمداً - صلى الله عليه وسلم - كان أمين الله في خلقه، فلما قبض صلى الله عليه وسلم كنا أهل البيت ورثته، فنحن أمناء الله في أرضه عندنا علم البلايا والمنايا وأنساب العرب، ومولد الإسلام (1) [1.5])، وإنا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الإيمان، وحقيقة النفاق. وإن شيعتنا لمكتوبون بأسمائهم وأسماء آبائهم، أخذ الله علينا وعليهم الميثاق، يردون موردنا ويدخلون مدخلنا، ليس على ملة الإسلام غيرنا وغيرهم ... ] كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ [(من أشرك بولاية على)] مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ [(من ولاية على) إن الله (يا محمد)] وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ [(2) [1.6]). من يجيبك إلى ولاية على.

عن أبى الحسن الأول (3) [1.7]) أن الله يقول:] وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ [(4) [1.8])، ثم قال:] ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا [(5) [1.9]) فنحن الذين اصطفانا الله عز وجل، أورثنا هذا الذى فيه تبيان كل شىء (6) [11.]).

__________

(1) 1.5]) في الحاشية: مولد الإسلام: أى يعلمون كل من يولد هل يموت على الإسلام أوعلى الكفر، وقيل موضع تولده ومحل ظهوره.

(2) 1.6]) الشورى: 13، والآية محرفة، فنصها {كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ}.

(3) 1.7]) هوإمامهم السابع موسى بن جعفر.

(4) 1.8]) النمل: 75.

(5) 1.9]) فاطر: 32.

(6) 11.]) ومعنى هذا أنه ما من غائبة في السماء والأرض إلا يعلمها أئمة الجعفرية، فالكلينى هنا يجعل علمهم فوق مستوى المخلوقات ويسويهم برب العالمين.

وفى " باب أن الأئمة عندهم جميع الكتب التي نزلت من عند الله وأنهم يعرفونها على اختلاف ألسنتها " (ص 227 - 228) يذكر روايتين تفيدان معنى الباب.

ويذكر الكلينى ست روايات في " باب أنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة، وأنهم يعلمون علمه كله " (ص 228 - 229). والجزء الأول من الباب يتفق مع ما ذكرناه من ذهاب الكلينى إلى وقوع النقص في كتاب الله تعالى، والجزء الأخير يذكرنا بما قلنا عن القرآن الناطق (1) [111]).

وفى " باب ما أعطى الأئمة من اسم الله الأعظم " (ص 23.) يذكر ثلاث روايات تفيد أن الذى أحضر عرش بلقيس كان عنده حرف واحد من اسم الله الأعظم، وهوثلاثة وسبعون حرفا، على حين أن أئمة الجعفرية عندهم اثنان وسبعون، واستأثر الله سبحانه بحرف واحد.

وفى " باب ما عند الأئمة من آيات الأنبياء " (ص 231 - 232) يذكر خمس روايات هي: عن أبى جعفر: كانت عصا موسى لآدم فصارت إلى شعيب، ثم صارت إلى موسى بن عمران، وإنها لعندنا، وإن عهدى بها آنفا وهى خضراء كهيئتها حين انتزعت من شجرتها، وإنها لتنطق إذا استنطقت، أعدت لقائمنا يصنع بها ما كان يصنع موسى، وإنها لتروع وتلقف ما يأفكون، وتصنع ما تؤمر به، إنها حيث أقبلت تلقف ما يأفكون. يفتح لها شعبتان: إحداهما في الأرض والأخرى في السقف وبينهما أربعون ذراعا، تلقف ما يأفكون بلسانها.

وعن أبى عبدالله: ألواح موسى عندنا، وعصا موسى عندنا، ونحن ورثة النبيين.

وعن أبى عبدالله: قال أبوجعفر: إن القائم إذا قام بمكة وأراد أن يتوجه إلى الكوفة نادى مناديه: ألا لا يحمل أحد منكم طعاما ولا شرابا، ويحمل حجر موسى بن عمران وهووقر بعير، فلا ينزل منزلا إلا انبعث عين منه، فمن كان جائعا شبع، ومن كان ظامئا روى، فهوزادهم حتى ينزلوا النجف من ظهر الكوفة.

__________

(1) 111]) راجع الجزء الثانى من هذا الكتاب.

وعن أبى جعفر: خرج أمير المؤمنين ذات ليلة بعد عتمة وهويقول: همهمة همهمة وليلة مظلمة، خرج عليكم الإمام وعليه قميص آدم، وفى يده خاتم سليمان، وعصا موسى.

والرواية الأخيرة تبين أن قميص يوسف جاء إبراهيم من الجنة، فحماه من النار، وأن هذا القميص عندهم من الرسول صلى الله عليه وسلم.

وفى " باب ما عند الأئمة من سلاح رسول الله صلى الله عليه وسلم ومتاعه " (ص232 - 237) يذكر تسع روايات تفيد أن الأئمة عندهم كل ما ترك الرسول صلى الله عليه وسلم. وفى بعض الروايات أن من هذا المتاع ما هومن الجنة، وفى رواية عن أمير المؤمنين أن رسول صلى الله عليه وسلم كلمه حماره قائلاً: " بأبى أنت وأمى: إن أبى حدثنى، عن أبيه عن جده، عن أبيه، أنه كان مع نوح في السفينة، فقام إليه نوح فمسح على كفله، ثم قال: يخرج من صلب هذا الحمار حمار يركبه سيد النبيين وخاتمهم. فالحمد لله الذى جعلنى ذلك الحمار " (1)

__________

(1) 112]) قال العالم الشيعى المعتدل السيد حسين الموسوى:

وعندما نقرأ في كتبنا المعتبرة نجد فيها عجباً عجاباً، قد لا يصدق أحدنا إذا قلنا: إنَّ كتبنا معاشر الشيعة - تطعنُ بأهل البيت عليهم السلام، وتطعن بالنبى صلى الله عليه وآله وإليك البيان:

وذكر هذه الرواية ثم قال: هذه الرواية تفيدنا بما يأتى:

الحمار يتكلم (

الحمار يخاطب رسول الله صلى الله عليه وآله بقوله: فداك أبى وأمى (مع أنّ المسلمين هم الذين يفدون رسول الله صلوات الله عليه بآبائهم وأمهاتهم لا الحمير.

الحمار يقول: " حدثنى أبى عن جدى إلى جده الرابع " (مع أن بين نوح ومحمد ألوف السنين، بينما يقول الحمار إنّ جده الرابع كان مع نوح في السفينة. كنا نقرأ " أصول الكافى " مرة مع بعض طلبة الحوزة في النجف على الإمام الخوئى، فرد الإمام الخوئى قائلاً:

انظروا إلى هذه المعجزة، نوح سلام الله عليه يخبر بمحمد- عليه السلام - وبنبوتّه قبل ولادته بألوف السنين.

بقيت كلمات الإمام الخوئى تتردد في مسمعى مدة وأنا أقول في نفسى:

كيف يمكن أن تكون هذه معجزة وفيها حمارُ يقول لرسول الله صلى الله عليه وآله: بأبى أنت وأمى؟ (وكيف يمكن لأمير المؤمنين سلام الله عليه أن ينقل مثل هذه الرواية؟ (

لكنى سكت كما سكت غيرى من السامعين ا. هـ.

[112]).

وفى " باب أن مثل سلاح رسول الله مثل التابوت في بنى إسرائيل " (ص 238) ذكر أربع روايات، وهى تفيد أن أى أهل بيت وجد التابوت على بابهم أوتوا النبوة، ومثلهم من صار إليه السلاح، فإنه يؤتى الإمامة.

وفى " باب فيه ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة " (ص 238 ـ 242) ذكر الكلينى ثمانى روايات هي:

1 - عن أبى بصير قال: دخلت على أبى عبدالله رضي الله عنه فقلت له: جعلت فداك إننى أسألك عن مسألة، ههنا أحد يسمع كلامى؟ قال: فرفع أبوعبدالله رضي الله عنه سترا بينه وبين بيت آخر فاطلع فيه ثم قال: يا أبا محمد سل عما بدا لك. قال: قلت: جعلت فداك إن شيعتك يتحدثون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم عليا رضي الله عنه باباً يفتح له منه ألف باب؟ قال: فقال يا أبا محمد، علم رسول صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله عنه ألف باب يفتح من كل باب ألف باب. قال: قلت هذا والله العلم. قال: فنكث ساعة في الأرض ثم قال: إنه لعلم وما هوبذاك.

قال: ثم قال: يا أبا محمد، وإن عندنا الجامعة، وما يدريهم ما الجامعة؟ قال: قلت: جعلت فداك وما الجامعة؟ قال: صحيفة طولها سبعون ذراعا بذراع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإملائه من فلق فيه، وخط على بيمينه، فيها كل حلال وحرام وكل شىء يحتاج الناس إليه حتى الأرش في الخدش. وضرب بيده إلى فقال: تأذن لى يا أبا محمد؟ قال: قلت: جعلت فداك إنما أنا لك فاصنع ما شئت، قال: هذا والله العلم، قال: إنه لعلم وليس بذاك.

ثم سكت ساعة ثم قال: وإن عندنا الجفر، وما يدريهم ما الجفر؟ قال: قلت: ومال الجفر؟ قال وعاء من أدم، فيه علم النبيين والوصيين، وعلم العلماء الذين مضوا من بنى إسرائيل، قال: قلت إن هذا هوالعلم، قال: إنه لعلم وليس بذاك. ثم سكت ساعة ثم قال: وإن عندنا لمصحف فاطمة عليها السلام، وما يدريهم ما مصحف فاطمة رضي الله عنه؟ قال: قلت: وما مصحف فاطمة عليها السلام؟ قال مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد، قال: قلت هذا والله العلم، قال: إنه لعلم وما هوبذاك.

ثم سكت ساعة ثم قال: إن عندنا علم ما كان وعلم ما هوكائن إلى أن تقوم الساعة، قال: قلت: جعلت فداك هذا والله أعلم. قال: إنه لعلم وليس بذاك.

قال: قلت: جعلت فداك فأى شئ العلم؟ قال: ما يحدث بالليل والنهار، الأمر من عبدالأسر، والشىء بعد الشىء إلى يوم القيامة.

2 - عن حماد بن عثمان قال: سمعت أبا عبدالله رضي الله عنه يقول: تظهر الزنادقة في سنة ثمان وعشرين ومائة، ذلك أننى نظرت في مصحف فاطمة عليها السلام قال: قلت: وما مصحف فاطمة؟ قال: إن الله تعالى لما قبض نبيه عليه الصلاة والسلام دخل على فاطمة عليها السلام من وفاته من الحزن ما لايعلمه إلا الله عز وجل، فأرسل الله إليها ملكا يسلى غمها ويحدثها، فشكت ذلك إلى أمير المؤمنين رضي الله عنه فقال: إذ أحسست بذلك وسمعت الصوت، فقولى لى. فأعلمته بذلك، فجعل أمير المؤمنين رضي الله عنه يكتب كلما سمع حتى أثبت من ذلك مصحفا. قال: ثم قال: أما إنه ليس فيه شىء من الحلال والحرام، ولكن فيه علم ما يكون.

3 - عن الحسن بن أبي العلاء قال: سمعت أبا عبد الله رضي الله عنه يقول: إن عندي الجفر الأبيض: قلت: فأي شىء فيه؟ قال: زبور داود، وتوراة موسى، وإنجيل عيسى، ومصحف إبراهيم رضي الله عنه، والحلال والحرام، ومصحف فاطمة ما أزعم أن فيه قرآنا، وفيه ما يحتاج الناس إلينا ولا نحتاج إلي أحد، حتى فيه الجلدة، ونصف الجلدة، وربع الجلدة، وأرش الخدش.

وعندى الجفرالأحمر، قال: قلت: وأي شئ في الجفر الأحمر؟ قال السلاح، وبذلك إنما يفتح للدم يفتحه صاحب السيف للقتل. فقال له عبد الله بن أبي يعفور: أصلحك الله أيعرف هذا بنوالحسن؟ فقال: أي والله كما يعرفون الليل أنه ليل، والنهارأنه نهار، ولكنهم يحملهم الحسد على الجحود والإنكار، ولوطلبوا الحق بالحق لكان خيراً لهم.

4 - عن سليمان بن خالد قال: قال أبوعبدالله: إن في الجفرالذين يذكرونه لما يسوؤهم، لأنهم لا يقولون الحق (1) [113]) والحق فيه، فليخرجوا قضايا على وفرائضه إن كانوا صادقين، وسلوهم عن الخالات والعمات، وليخرجوا مصحف فاطمة عليها السلام، فإن فيه وصية فاطمة عليها السلام، ومعه سلاح رسول الله صلى الله عليه وسلم?وإن الله عز وجل يقول: (فأتوا بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ((2) [114]).

5 - عن أبى عبد الله: هو(آي الجفر) جلد ثور مملوء علما، قال له فالجامعة؟ قال: تلك صحيفة طولها سبعون ذراعا في عرض الأديم مثل فخذ الفالج فيها كل ما يحتاج الناس إليه، وليس من قضية إلا وهى فيها، حتى أرش الخد ش.

__________

(1) 113]) أى فى المسائل إذا سئلوا عنها، وقوله: والحق فيه يعنى في الجفر وهوخلاف ما يقولون. وقوله فليخرجوا إلخ يعنى ليس عندهم ولا يدرون ما فيه من ذلك (الحاشية).

(2) 114]) 4: الأحقاف، والآية هكذا: (اِئْتُونِي بِكِتَابٍ (.

إن فاطمة مكثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة وسبعين يوما، وكان داخلها حزن شديد على أبيها، وكان جبرئيل عليه السلام يأتيها فيحسن عزاءها على أبيها ويطيب نفسها، ويخبرها عن أبيها ومكانه، ويخبرها بما يكون بعدها في ذريتها، وكان على يكتب ذلك، فهذا مصحف فاطمة.

6 - عن أبى عبدالله قال: إن عندنا كتابا إملاء رسول الله صلى الله عليه وسلموخط على صحيفة فيها كل حلال وحرام.

7 - عبدالملك بن أعين قال لأبى عبدالله: إن الزيدية والمعتزلة قد أطافوا بمحمد بن عبدالله فهل له سلطان؟ فقال: والله إن عندى لكتابين فيهما تسمية كل نبى وكل ملك يملك الأرض، لا والله مامحمد بن عبدالله في واحد منهما.

8 - كتاب فاطمة: ليس من ملك يملك الأرض إلا وهومكتوب فيه باسمه واسم أبيه، وما وجدت لولد الحسن فيه شيئا.

وفي" باب في أن الأئمة يزدادون في ليلة يوم الجمعة " (ص 253 - 254) يذكر ثلاث روايات عن أبى عبدالله منها:

إذا كان ليلة الجمعة وافي رسول الله صلى الله عليه وسلم - العرش ووافي الأئمة معه ووافينا معهم، فلا ترد أرواحنا إلى أبداننا إلا بعلم مستفاد، ولولا ذلك لأفقدنا.

وفي " باب لولا أن الأئمة يزدادون لنفد ما عندهم " (ص254 - 255) يذكرأربع روايات. ويذكر أربع روايات كذلك تحت " باب أن الأئمة يعلمون جميع العلوم التى خرجت إلى الملائكة والأنبياء والرسل " (ص 255 - 256)

وفى "باب نادر فيه ذكر الغيب " (256 - 257) يذكر أربع روايات، منها رواية تعجب لوجودها في هذا الكافى، وهى:

عن أبى عبدالله: " يا عجبا لأقوام يزعمون أنا نعلم الغيب، ما يعلم الغيب إلا الله عز وجل. لقد هممت بضرب جاريتى فلانة فهربت منى، فما علمت في أى بيوت الدار هي ".

كلمة حق جرى بها قلم لا يعرف الحق، لذا كان عجيبا، ولكن سرعان ما زال هذا العجب، فالراوية التالية عن نفس الإمام أنه سئل " الإمام يعلم الغيب؟ فقال: لا ولكن إذا أراد أن يعلم الشئ أعلمه الله ذلك "

فالكلينى إذن لم يذكر الراوية الأولى للأخذ بها، ولكن ليهدم هذا المعنى المستقر في أخلاد المؤمنين ببيان أن الأئمة لا يعلمون الغيب إلا بإرادتهم عن طريق الله سبحانه، فما أهون أن يعلم مكان الجارية إذا أراد! والأبواب التالية توضح ما أراده الكلينى:

" باب أن الأئمة إذا شاءوا أن يعلموا علموا " (ص 158) فيه ثلاث روايات.

" باب أن الأئمة يعلمون متى يموتون، وأنهم لا يموتون إلا باختيار منهم " (ص 258 - 26.) فيه ثمانى روايات.

" باب أن الأئمة يعلمون علم ما كان وما يكون، وأنه لا يخفى عليهم الشىء " (ص 26. - 262) فيه ست روايات.

" باب جهات علوم الأئمة " (ص264) فيه ثلاث روايات تفيد أن هذه الجهات هي الوارثة والإلهام.

" باب أن الأئمة لوستر عليهم لأخبروا كل امرئ بما له وعليه " (ص 264 - 265) فيه روايتان.

وفى " باب أن الله عز وجل لم يعلم نبيه علما إلا أمره أن يعلمه أمير المؤمنين وأنه كان شريكه في العلم " (ص362) يذكر ثلاث روايات.

وفى " باب التفويض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلى الأئمة في أمر الدين (ص 265 - 268) يذكر عشر روايات.

وفى " باب في أن الأئمة بمن يشبهون ممن مضى، وكراهية القول فيهم بالنبوة " (1) [115]) (ص 268 - 27.)، يذكر سبع روايات.

وفى " باب أن الأئمة محدثون مفهمون " (ص 27. - 271) يذكر خمس روايات.

__________

(1) 115]) معنى هذا جواز القول بنبوة أئمة الجعفرية. فالقول لا يتعدى حكم الكراهة!

وفى " باب فيه ذكر الأرواح التي في الأئمة " (ص 271 - 272) يذكر ثلاث روايات تفيد أن هذه الأرواح خمس: روح الإيمان وروح القوة، وروح الشهوة، وروح الحياة، والخامسة روح القدس وهى خاصة بالأنبياء " فإذا قبض النبى صلى الله عليه وسلم - انتقل روح القدس فصار إلى الإمام، وروح القدس لا ينام ولا يغفل ولا يلهوولا يزهو، والأربعة الأرواح تنام وتغفل وتزهووتلهووروح القدس كان يرى به " (1) [116]).

وفى " باب الروح التي يسدد الله بها الأئمة " (ص 273 - 274) يذكر ست روايات، منها أن الإمام الصادق قال عن قوله تعالى (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ [(2) [117])

قال: " خلق من خلق الله - عز وجل - أعظم من جبرئيل وميكائيل، كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره ويسدده، وهومع الأئمة من بعده "

ومنها أن الإمام الصادق قال: ما سبق أيضاً عن قوله تعالى] وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [(3) [118]) وأنه كذلك قال: منذ أنزل الله عز وجل ذلك الروح على محمد صلى الله عليه وسلم ما صعد إلى السماء وأنه لفينا.

وفي " باب وقت ما يعلم الإمام جميع علم الإمام الذي كان قبله " (ص274 - 275) يذكر ثلاث روايات.

وفي " باب أن الأئمة في العلم والشجاعة والطاعة سواء" (ص275) يذكر ثلاث روايات ويحرف معنى آية كريمة.

__________

(1) 116]) في الحاشية فسر الجزء الأخير بقوله " يعنى ما غاب عنه في أقطار الأرض وما في عنان السماء وبالجملة ما دون العرش إلى ما تحت الثرى ".

(2) 117]) الشورى: 52.

(3) 118]) الإسراء: 85.

وفي " باب أن الإمام يعرف الإمام الذي يكون من بعده، وأن قول الله تعالى] إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا [(1) [119]) فيهم عليهم الصلاة والسلام نزلت " (ص 276 ـ 277) يذكر سبع روايات، ويحرف معنى آيات أخريات:

وفى " باب أن الإمامة عهد من الله عزوجل معهود من واحد إلى واحد " (ص 277 ـ 279)، يذكر أربع روايات منها:

عن أبي بصير قال: كنت عند أبي عبد الله فذكر الأوصياء وذكرت إسماعيل فقال: لاوالله يا أبا محمد، ما ذاك إلينا، وما هوإلا إلي الله عز وجل، ينزل واحد بعد واحد (2) [12.]).

وفي " باب أن الأئمة لم يفعلوا شيئا ولا يفعلون إلا بعهد من الله عز وجل، وأمر منه لا يتجاوزونه " (ص279 - 284) يذكر أربع روايات مطولة، والكلينى هنا يخرج لنا بطريقة جديدة في الافتراء على الله عز وجل، فالروايات تفيد أن جبرئيل - رضي الله عنه - نزل على محمد- صلى الله عليه وسلم - بكتاب كل إمام يفك خاتما، وينفذ ما بالجزء الذى يخصه من الكتاب.

ومن هذه الروايات:

__________

(1) 119]) 58: النساء.

(2) 12.]) أراد الكلينى من هذه الرواية إبطال ما ذهبت إلية الطائفة الأخرى من الأمامية وهى طائفة الإسماعيلية.

عن أبي عبد الله: أن الوصية نزلت من السماء على محمد كتابا (1) [121]) لم ينزل على محمد كتاب مختوم إلا الوصية، فقال جبرئيل: يا محمد هذه وصيتك في أمتك عند أهل بيتك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أى أهل بيتى يا جبرئيل؟ قال: نجيب الله منهم وذريته، ليرثك علم النبوة كما ورثه إبراهيم رضي الله عنه، وميراثه لعلى وذريتك من صلبه. قال: وكان عليها خواتيم، قال ففتح على الخاتم الأول ومضى لما فيها، ثم فتح الحسن الخاتم الثاني ومضى لما أمر به فيها، فلما توفي الحسن فتح الحسين الخاتم الثالث فوجد فيها أن قاتل فاقتل وتقتل واخرج بأقوام للشهادة، لا شهادة لهم إلا معك، قال: ففعل…إلخ.

ومنها…وأن الحسين قرأ صحيفته التى أعطيها، وفسر له ما يأتى بنعى وبقى فيها أشياء لم تقض، فخرج للقتال .. وكانت تلك الأمور التى بقيت أن الملائكة سألت الله تعالى في نصرته فأذن لها، ومكثت تستعد للقتال وتتأهب لذلك حتى قتل، فنزلت وقد انقضت مدته وقتل، فقالت الملائكة: يارب أذنت لنا في الانحدار وأذنت لنا في نصرته، فانحدرنا وقد قبضته، فأوحى الله إليهم: أن الزموا قبره حتى تروه قد خرج فانصروه، وابكوا عليه وعلى ما فاتكم من نصرته، فإنكم قد خصصتم بنصرته وبالبكاء عليه، فبكت الملائكة تعزيا وحزنا على ما فاتهم من نصرته، فإذا خرج يكونون أنصاره.

__________

(1) 121]) أي مكتوبا بخط إلهي مشاهد من عالم الأمر كما أن جبرئيل (كان ينزل عليه في صورة آدمي مشاهد من هناك (هذا تفسير الحاشية).

وفي " باب الأمور التى توجب حجة الإمام (ص284 - 285) يذكر ست روايات تفيد أن الأمور هي: الفضل، والوصية والسلاح وأن يكون الإمام أكبر ولد أبيه ما لم يكن فيه عاهة كإسماعيل بن جعفر. ومن هذه الروايات: الإمام لا يخفى عليه كلام أحد من الناس، ولا طير ولا بهيمة، ولا شئ فيه الروح، فمن لم يكن هذه الخصال فيه فليس هوبإمام. وفي " باب ثبات الأمانة في الأعقاب، وأنها لاتعود في أخ ولا عم ولا غيرهما من القرابات (ص285 - 286) يذكر خمس روايات، ويستثنى الحسين من عدم العودة في الأخ.

وفي " باب ما نص الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم على الأئمة واحدا فواحدا " (ص 286 - 292) يذكر سبع روايات وفي إحداها إبطال إمامة محمد بن الحنفية.

وفي " باب الإشارة والنص على أمير المؤمنين " (ص292 - 297) يذكر تسع روايات، وفيها تحريف لبعض آى القرآن الكريم نصا ومعنى، وفيها تخطئة وإنكار لنص آيه كريمة، وتعريض بالشيخين: الصديق والفاروق رضى الله تعالى عنهما، وبأنهما ارتدا .. إلخ.

ويعقد الكليني بعد هذا أحد عشر بابا كل باب للإشارة والنص على أحد الأئمة بحسب الترتيب الزمني إلى أن يصل إلي الإمام الثاني عشر في باب الإشارة والنص إلي صاحب الدار في (ص329) ويضمن هذه الأبواب ثلاثة وتسعين رواية؟!

وبعد الباب الأخير يأتي " باب في تسمية من رآه " (ص329 - 332) يذكر خمس عشرة رواية لتسمية من رأى إمامهم الأخير.

وباب في النهى عن الاسم (ص332 - 333) يذكر أربع روايات وفيها: لا يرى جسمه ولا يسمى اسمه.

" وباب نادر في حال الغيبة " (ص333 - 335) فيه ثلاث روايات.

" وباب في الغيبة " (ص335 - 343) يذكر الكليني فيه إحدى وثلاثين رواية يستفاد منها أن إمامهم الثاني عشر يشهد المواسم ويرى الناس ولا يرونه. وأن له غيبتين…إلخ. وفي بعض الروايات تحريف لمعاني آيات من القرآن الكريم، وفي بعض التحريف تحديد لزمن الغيبة، ففي قوله تعالى " فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس" (1) [122]) يروى روايتين أن المراد هو" إمام يخنس سنة ستينومائتين " (2) [123]).

وفي" باب ما يفصل به بين دعوى المحق والمبطل في أمر الإمامة " (ص343 - 367) يذكر تسع عشرة رواية منها:

رواية بطريقين عن أبي جعفر: أن محمد بن على المسمى بابن الحنفية طلب من على بن الحسين بعد استشهاد أبيه الحسين ألا ينازعه في الإمامة لأنه أحق بها. ولكن عليا خوف عمه من عقاب الله تعالى، وطلب الاحتكام للحجر الأسود، فسأل ابن الحنفية الحجر فلم يجبه، فقال على بن الحسين لوكنت إماما لأجابك، ثم سأل على الحجر فتحرك حتى كاد أن يزول عن موضعه، ثم أنطقه الله عز وجل بلسان عربي مبين، وشهد بأن الوصية لعلى (3) [124]).

وفي رواية عن موسى بن جعفر أنه أثبت إمامته لمن طلب الإثبات بأن أمر شجرة لتأتيه، فجاءت تخد الأرض خدا حتى وقفت بين يديه، ثم أشار إليها فرجعت (4) [125]).

وعن محمد بن على الرضا: أن عصا في يده نطقت وقالت: إن مولاي إمام هذا الزمان وهوالحجة (5) [126]).

وفي " باب كراهية التوقيت " (ص 368 - 369) يذكر سبع روايات، الأولى هي:-

__________

(1) 122]) 15 - 16: التكوير.

(2) 123]) ص 341.

(3) 124]) أنظر ص 348.

(4) 125]) أنظر ص 353.

(5) 126]) أنظر ص 353.

عن أبي جعفر: إن الله تبارك وتعالى قد كان وقت هذا الأمر في السبعين، فلما أن قتل الحسين اشتد غضب الله تعالى على أهل الأرض فأخره إلى أربعين ومائة، فحدثناكم فأذعتم الحديث، فكشفتم قناع الستر، ولم يجعل الله له بعد ذلك وقتاً عندنا، ويمحوالله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب.

وفي رواية: إذا حدثناكم الحديث فجاء على ما حدثناكم به فقولوا: صدق الله، وإذا حد ثناكم الحديث فجاء على خلاف ما حدثناكم به فقولوا: صدق الله تؤجروا مرتين (1) [127]).

وفي " باب التمحيص والامتحان " (ص369 - 371) يذكر ست روايات.

وفي " باب من عرف إمامه لم يضره تقدم هذا الأمر أوتأخر" (ص371 - 372) يذكر سبع روايات وفي" باب من ادعى الإمامة وليس لها بأهل، ومن جحد الأئمة أوبعضهم، ومن أثبت الإمامة لمن ليس لها بأهل " (ص372 - 374) يذكر اثنتي عشرة رواية، وهذه الروايات يستفاد منها أن غير أئمة الجعفرية الرافضة كفار وإن كانوا فاطميين علويين، ومن تبعهم كان مشركا بالله. وفي الروايات تحريف لمعانى آيات ذكرت، وتكفير لفلان وفلان، أي الصديق والفاروق - ومن والاهما، وقاعدة عامة لظاهر القرآن وباطنه " وأن القرآن له ظهر وبطن، فجميع ما حرم الله في القرآن هوالظاهر، والباطن من ذلك أئمة الجور، وجميع ما أحل الله تعالى في الكتاب هوالظاهر، والباطن من ذلك أئمة الحق ".

وفي " باب من مات وليس له إمام من أئمة الهدى " (ص376 - 377) يذكر أربع روايات تفيد أنه يموت ميتة جاهلية.

وفي " باب فيمن عرف الحق من أهل البيت ومن أنكر " (ص377 - 378) يذكر أربع روايات منها:

عن الرضا: الجاحد منا له ذنبان، والمحسن له حسنتان.

وفي " باب ما يجب على الناس عند مضى الإمام (ص 378 - 38.) يذكر ثلاث روايات.

__________

(1) 127]) في الحاشية: (مرة للتصديق وأخرى للقول بالبداء).

وفي " باب أن الإمام متى يعلم أن الأمر قد صار إليه " (ص38. - 382) يذكر ست روايات.

وفي " باب حالات الأئمة في السن " (ص382 - 384) يذكر ثماني روايات.

وفي " باب أن الإمام لا يغسله إلا إمام من الأئمة " (1) [128]) (ص384 - 385) يذكر ثلاث روايات.

وفي " باب مواليد الأئمة (ص385 - 389) يذكر ثماني روايات منها: عن أبي عبد الله: إن الله تبارك وتعالى إذا أحب أن يخلق الإمام أمر ملكا فأخذ شربة من ماء تحت العرش فيسقيها أباه، فمن ذلك يخلق الإمام، فيمكث أربعين يوما وليله في بطن أمه لا يسمع الصوت. ثم يسمع بعد ذلك الكلام، فإذا ولد بعث ذلك الملك فيكتب بين عينيه: " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهوالسميع العليم " (115: الأنعام) فإذا مضى الإمام الذي كان قبله رفع لهذا منار من نور ينظر به إلى أعمال الخلائق فبهذا يحتج الله على خلقه (2) [129])

وفي الباب أكثر من راوية تفيد هذا المعنى باختلاف في مكان الكتابة.

وفي " باب خلق أبدان الأئمة وأرواحهم وقلوبهم " (ص389 - 39.) يذكر أربع روايات منها:

__________

(1) 128]) ولذلك فهم يرون أن الإمام الثاني عشر عندما يموت يكون الحسين قد رجع إلي الحياة فيقوم بغسله…!

(2) 129]) ص 387.

عن أبي جعفر: إن الله خلقنا من أعلى عليين، وخلق قلوب شيعتنا مما خلقنا، وخلق أبدانهم من دون ذلك، فقلوبهم تهوى إلينا لأنها خلقت مما خلقنا، ثم تلا هذه الآية:] كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ كِتَابٌ مَّرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ [(1) [13.]) وخلق عدونا من سجين، وخلق قلوب شيعتهم مما خلقهم منه، وأبدانهم من دون ذلك، فقلوبهم تهوى إليهم لأنها خلقت مما خلقوا منه، ثم تلا هذه الآية] كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ كِتَابٌ مَّرْقُومٌ [(2) [131]).

وفي " باب التسليم وفضل المسلمين " أى للأئمة (ص39. - 392)، يذكر ثماني روايات.

وفي " باب أن الواجب على الناس بعد ما يقضون مناسكهم، أن يأتوا الإمام فيسألون عن معالم دينهم، ويعلمونه ولا يتهم ومودتهم له " (ص392 - 393) يذكر ثلاث روايات منها:

نظر أبوجعفر إلى الناس يطوفون حول الكعبة فقال: هكذا كانوا يطوفون في الجاهلية، إنما أمروا أن يطوفوا بها ثم ينفروا إلينا يعلمونا ولا يتهم ومودتهم، ويعرضوا علينا نصرتهم.

ومنها أنه نظر إلى أبي حنيفة وسفيان الثوري في ذلك الزمان وهم حلق في المسجد فقال: هؤلاء الصادون عن دين الله بلا هدى من الله ولا كتاب مبين، إن هؤلاء الأخابث لوجلسوا في بيوتهم، فجال الناس فلم يجدوا أحدا يخبرهم عن الله تبارك وتعالى، وعن رسوله صلى الله عليه وسلم حتى يأتونا فنخبرهم عن الله تبارك وتعالى، وعن رسوله صلى الله عليه وسلم.

وفي " باب أن الأئمة تدخل الملائكة بيوتهم، وتطأ بسطهم وتأتيهم بالأخبار " (ص393 - 394)، يذكر أربع روايات.

__________

(1) 13.]) 18 - 21 المطففين.

(2) 131]) 7 - 9 المطففين.

وفي " باب أن الجن يأتيهم: فيسألونهم عن معالم دينهم ويتوجهون في أمورهم " (ص394 - 397) يذكر سبع روايات تفيد معنى الباب، وأن بعض الناس رأوا الجن يخرجون من عند الأئمة، وفي رواية: إن ثعبانا جاء وأمير المؤمنين يخطب، فأمر بعدم قتله، وصعد الثعبان إليه فقال أمير المؤمنين من أنت؟ فقال الثعبان: عمروبن عثمان خليفتك على الجن، وإن أبي مات، وأوصاني أن آتيك فأستطلع رأيك .. إلخ.

وفي " باب في الأئمة أنهم إذا ظهر أمرهم حكموا بحكم داود وآل داود (1) [132]) ولا يسألون البينة " ص (397 - 398) يذكر خمس روايات.

وفي " باب أن مستقى العلم من بيت آل محمد صلى الله عليه وسلم " (ص398 - 399) يذكر روايتين.

وفي " باب أنه ليس شىء من الحق في يد ا لناس إلا ما خرج من عند الأئمة وأن كل شىء لم يخرج من عندهم فهوباطل " (ص399 - 4..).

يذكر ست روايات.

وفي " باب فيما جاء أن حديثهم صعب مستعصب " (ص4.1 - 4.2) يذكر خمس روايات.

وفي " باب ما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالنصيحة لأئمة المسلمين، واللزوم لجماعتهم ومن هم؟ " (ص4.3 - 4.5) يذكر خمس روايات تؤيد فرقته الرافضة.

وفي " باب ما يجب من حق الإمام على الرعيه وحق الرعيه على الإمام " (ص4.5 - 4.7) يذكر سبع روايات.

وفي " باب أن الأرض كلها للإمام " (4.7 - 41.) يذكر ثماني روايات تفيد معنى الباب، وأن الله تعالى أورث أئمة الجعفرية الأرض كلها، فأداءالخراج يجب أن يكون لهم.

ومما جاء في " باب نادر" (ص411 - 412): عن جابر عن أبي جعفر قال: قلت له: لم سمى أمير المؤمنين؟ قال: الله سماه وهكذا أنزل في كتابه:

__________

(1) 132]) وليس بشريعة محمد (!! الحنين إلى عبد الله بن سبأ، اليهودى أول من قال بفكرة الوصى بعد النبى!!

] وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ [وأن محمداً رسولى وأن علياً أمير المؤمنين؟ (1) [133]).

وفي " باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية " (ص412 - 436)، يذكر الكلينى اثنتين وتسعين رواية: ويبدومن العنوان أن الكلينى أراد هنا أن يخضع كتاب الله لهواه، فيحرف معناه ليؤيد عقيدته في الإمامة، أراد إذا أن يجعل آيات الله تعالى تتحدث عن أئمة الجعفرية. ولكن الكلينى لم يكتف بهذا فسلك مسلك شيخه على بن إبراهيم القمي صاحب التفسير الضال المضل الذي تحدثنا عنه، ولذا ترى الكلينى هنا يحرف نصوص آيات قرآنية، ويطعن في الصحابة الكرام بصفة عامه، فيصمهم بالكفروالردة والنفاق، ويطعن في الخلفاء الراشدين الثلاثة بصفة خاصة باعتبار أنهم - كما يفتري - اغتصبوا الولاية من أمير المؤمنين، ويطعن في الشيخين بصفة أخص.

والروايات التى تحمل تحريف نصوص الآيات الكريمة هي الروايات أرقام 8، 23، 25، 26، 27، 28، 31، 32، 43، 47، 48، 58، 59، 6.، 62، 63، 64، 91.

والطعن في الصحابة الكرام البررة في أكثر الروايات، أما الروايات التي تطعن في الخلفاء الراشدين الثلاثة فهي أرقام:17، 42، 73، 83.

والروايات التى تطعن في أبي بكر وعمر رضى الله تعالى عنهما -هي:3، 14، 43، 79.

ونكتفى هنا بذكر رواية واحدة من روايات الباب، وهي الرواية رقم 91 (ص442 - 435) وهي:

عن محمد بن الفضيل عن إمامهم الحادى عشر:

__________

(1) 133]) الآية الكريمة في سورة الأعراف (172) والجزء الأخير " وأن محمدا رسولي وأن عليا أمير المؤمنين " زيادة من الكلينى ليثبت ضلاله " الله سماه وهكذا أنزل في كتابه ".

قال: سألته عن قول الله عز وجل] يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ [قال: يريدون ليطفئوا ولاية أمير المؤمنين بأفواههم. قلت] وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ [قال: والله متم الإمامه لقوله عز وجل] فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا [فالنور هوالإمام: قلت] هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ [قال: هوالذي أمر رسوله بالولاية لوصيه والولاية هي دين الحق، قلت:] لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ [قال: يظهر على جميع الأديان عند قيام القائم، قال الله:] وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ [ولاية القائم] وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [بولاية على، قلت: هذا تنزيل؟ قال: نعم أما هذا الحرف فتنزيل وأما غيره فتأويل.

قلت:] ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا [قال: إن الله تبارك وتعالى سمى من لم يتبع رسوله في ولاية وصيه منافقين، وجعل من جحد وصية إمامته كمن جحد محمدا، وأنزل بذلك قرآنا: يا محمد] إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ [(بولاية وصيك) قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين (بولاية على) لكافرون اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله (والسبيل هوالوصي) إنهم ساء ما كانوا يعملون. ذلك بأنهم آمنوا (برسالتك) وكفروا (بولاية وصيك) فطبع (الله) على قلوبهم فهم لا يفقهون " وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله " قال: وإذا قيل لهم ارجعوا إلى ولاية على يستغفر لكم النبي من ذنوبكم " لووا رءوسهم " قال الله " ورأيتهم يصدون: (عن ولاية على) وهم مستكبرون " عليه. ثم عطف القول من الله بمعرفته بهم فقال.

] سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [يقول الظالمين لوصيك.

قلت:] أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [قال: إن الله ضرب مثل من حاد عن ولاية على كمن يمشي على وجهه لا يهتدى لأمره وجعل من تبعه سويا على صراط مستقيم، والصراط المستقيم أمير المؤمنين.

قال: قلت:] إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ [قال يعنى جبرئيل عن الله في ولاية على قال: قلت:] وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ [قال: قالوا: إن محمدا كذاب على ربه وما أمره الله بهذا في على فأنزل الله بذلك قرآنا فقال (إن ولاية على) تنزيل من رب العالمين. ولوتقول علينا (محمد) بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين " ثم عطف القول فقال: إن (ولاية على) لتذكرة للمتقين (العالمين) وإنا لنعلم أن منكم مكذبين. وإن (عليا) لحسرة على الكافرين. وإن (ولايته) لحق اليقين. فسبح (يا محمد) باسم ربك العظيم " يقول اشكر ربك العظيم الذي أعطاك هذا الفضل.

قلت: قوله:] لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ [قال الهدى الولاية، آمنا بمولانا فمن أمن بولاية مولاه] فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا [قلت: تنزيل قال: لا تأويل قلت: قوله] لَا أَمْلِكُ لكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا [قال إن رسول الله دعا الناس إلى ولاية على فاجتمعت إليه قريش فقالوا: يا محمد اعفنا من هذا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:

هذا إلى الله ليس إلى، فاتهموه، وخرجوا من عنده فأنزل الله] قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ (إن عصيته) أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا إِلَّا بَلَاغًا مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ [(في على) قلت: هذا تنزيل قال: نعم ثم قال توكيدا:] وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ (في ولاية على) فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا [قلت " حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا " يعنى بذلك القائم وأنصاره، قلت " واصبر على ما يقولون" قال: يقولون فيك

] وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا [] وَذَرْنِي (يا محمد) وَالْمُكذِّبِينَ (بوصيك) أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا [قلت: إن هذا تنزيل؟ قال: نعم .. إلخ (1) [134]).

وفي " باب فيه نتف وجوامع من الرواية في الولاية " (436 ـ 438)، يذكر تسع روايات يستفاد منها أن ولاية أئمة الجعفرية الإمامية الرافضة ولاية الله تعالى جاء بها كل الأنبياء، وكتبت فى جميع صحفهم، ويؤمن بها ما لا يحصى من الملائكة، منكرها كافر، وجاهلها ضال، ومن اتخذ معهم أئمة آخرين كان مشركاً، ومن جاء بهذه الولاية دخل الجنة.

وفى " باب فى معلافتهم أولياءهم والتفويض إليهم " (ص 438 ـ 439)، يذكر ثلاث روايات هى:

1 - عن أبي عبد الله: إن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين وقال له: إني أحبك وأتولاك، فكذبه. فكرر ثلاثا فقال له: كذبت ما أنت كما قلت، إن الله خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام، ثم عرض علينا المحب لنا، فوالله ما رأيت روحك فيمن عرض، فأين كنت؟ فسكت الرجل عند ذلك ولم يراجعه".

__________

(1) 134]) لترى التحريف راجع سورة: التغابن (8)، والمنافقين (1،3،5،6) والحاقة (43،46، 48، 52) والجن (21،24)، والمزمل (1.،11).

وفي رواية أخرى قال ابوعبد الله: كان في النار.

2 - عن أبي حعفر: إنا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الإيمان وحقيقة النفاق. 3 - عن عبد الله بن سليمان عن أبي عبد الله قال سألته عن الإمام فوض الله إليه كما فوض إلى سليمان بن داود؟ فقال نعم. وذلك أن رجلا سأله عن مسألة فأجابه فيها، وسأله آخر عن تلك المسألة فأجابه بغير جواب الأول، ثم سأله آخر فأجابه بغير جواب الأولين ثم قال: (هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ (أعط) بِغَيْرِ حِسَابٍ ((1) [135]) وهكذا هي فى قراءة على .. إلخ.

وفي أبواب التاريخ " يذكر الكلينى روايات نرى في الحاشية رفضا لبعضها وطعنا في سندها، ولكن أثر الإمامه يبدوكذلك فيما لم يطعن، فيه، مثال هذا ما رواه أن أبا جعفر المنصور أمر بإحراق دار الإمام جعفر الصادق، فخرج يتخطى النار، ويمشى فيها، ويقول: أنا ابن أعراق الثرى، أنا ابن إبراهيم خليل الله (2) [136]).

وفي " باب ما جاء في الاثنى عشر والنص عليهم (ص252 - 535) يذكر الكلينى عشرين رواية، نذكر هنا نص إحدى الروايات:

__________

(1) 135]) 39 سورة ص، ولكنه حرفها فجعل (أعط) بدلا من (أمسك).

(2) 136]) أنظر ص 473.

عن أبي بصير، عن أبي عبد الله، قال: قال أبي لجابر بن عبد الله الأنصاري: إن لي إليك حاجة فمتى يخف عليك أن أخلوبك فأسألك عنها؟ فقال له جابر: أى الأوقات أحببته، فخلا به في بعض الأيام فقال له: يا جابر أخبرنى عن اللوح الذى رأيته في يد أمي فاطمة عليها السلام بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما أخبرتك به أمي أنه في ذلك اللوح المكتوب؟ فقال جابر: أشهد بالله أنى دخلت على أمك فاطمة عليها السلام في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم فهنيتها بولادة الحسن ورأيت في يديها لوحا أخضر، ظننت أنه من زمرد، ورأيت فيه كتابا أبيض، شبه لون الشمس، فقلت لها: بأبي وأمي يا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هذا اللوح؟

فقالت هذا لوح أهداه الله إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - فيه اسم أبي واسم بعلى واسم ابنى واسم الأوصياء من ولدى، وأعطانيه أبي ليبشرنى بذلك. قال جابر: فأعطتنيه أمك فاطمة عليها السلام فقرأته واستنسخته. فقال له أبي: فهل لك ياجابر أن تعرضه على؟ فقال: نعم فمشى معه أبي إلى منزله فأخرج صحيفة من رق فقال: يا جابر انظر في كتابك لأقرأ أنا عليك. فنظر جابر في نسخته فقرأه فما خالف حرف حرفا فقال جابر: فأشهد بالله أنى هكذا رأيته في اللوح مكتوبا.

ونص الكتاب هو:

بسم الله الرحمن الرحيم

هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لمحمد نبيه ونوره وسفيره وحجابه ودليله نزل به الروح الأمين من عند رب العالمين، عظم يا محمد أسمائى، واشكر نعمائي ولا تجحد آلائي، إني أنا الله لا إله إلا أنا، قاصم الجبارين ومديل المظلومين وديان الدين، إني أنا الله لا إله إلا أنا فمن رجا غير فضلي، أوخاف غير عدلي، عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين. فإياى فاعبد وعلىّ فتوكل، إنى لم أبعث نبياً فأكملت أيامه وانقضت مدته إلا جعلت له وصيا. وإنى فضلتك على الأنبياء وفضلت وصيك على الأوصياء وأكرمتك بشبليك وسبطيك حسن وحسين، فجعلت حسنا معدن علمى بعد انقضاء مدة أبيه، وجعلت حسينا خازن وحيي، وأكرمته بالشهادة وختمت له بالسعادة، فهوأفضل من استشهد وأرفع الشهداء درجة. جعلت كلمتى التامة معه وحجتي البالغة عنده، بعترته أثيب وأعاقب، أولهم على سيد العابدين، وزين أوليائي الماضين، وابنه شبه جده المحمود: محمد الباقر علمى والمعدن لحكمتى، سيهلك المرتابون في جعفر الراد عليه كالراد على، حق القول منى لأكرمن مثوى جعفر ولأسرنه في أشياعه وأنصاره وأوليائه، أتيحت بعد موسى فتنة عمياء حندس لأن خيط فرضى لاينقطع، وحجتي لا تخفي، وأن أوليائي يسقون بالكأس الأوفي، من جحد واحداً منهم فقد جحد نعمتي، ومن غير آية من كتابي فقد افترى على، ويل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدة موسى عبدى وحبيبي، وخيرتي في على، وليي وناصري، ومن أضع عليه أعباء النبوة، وأمتحنه بالاضطلاع بها، يقتله عفريت مستكبر يدفن في المدينة التي بناها العبد الصالح إلى جنب شر خلقي ـ حق القول منى لأسرنه بمحمد ابنه وخليفته من بعده ووارث علمه، فهومعدن علمي وموضع سري، وحجتي علي خلقي. لا يؤمن عبد به إلا جعلت الجنة مثواه، وشفعته في سبعين من أهل بيته كلهم قد استوجبوا النار، وأختم بالسعادة لابنه على وليي وناصري والشاهد في خلقي وأمينى على وحيي،

أخرج منه الداعي إلى سبيلي، والخازن لعلمي الحسن وأكمل ذلك بابنه " م ح م د " رحمة للعالمين، عليه كمال موسى وبهاء عيسى وصبر أيوب فيذل أوليائي في زمانه، وتتهادى رؤوسهم كما تتهادى رؤوس الترك والديلم، فيقتلون ويحرقون، ويكونون خائفين مرعوبين، وجلين تصبغ الأرض بدمائهم، ويفشوالويل والرنة في نسائهم، أولئك أوليائي حقا، بهم أدفع كل فتنة عمياء حندس، وبهم أكشف الزلازل وأدفع الآصار والأغلال، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون.

قال عبد الرحمن بن سالم: قال أبوبصير: لولم تسمع في دهرك إلا هذا الحديث لكفاك فصنه إلا عن أهله (1)

__________

(1) 137]) ذكرنا من قبل في هذا الفصل أن الكلينى خرج بطريقة جديدة في الافتراء على الله عز وجل. عندما ذكر روايات تفيد أن جبريل نزل على محمد - عليهما السلام - بكتاب مختوم، كل إمام يفك خاتما، وينفذ ما بالجزء الذي يخصه من الكتاب، وهنا يعود الكلينى مرة أخرى إلى هذا النوع من الافتراء وأرى إبداء الملاحظات الآتية:

1ـ هذا الافتراء لايقل ضلالا عن القول بتحريف القرآن الكريم، فالقرآن الكريم نزل مشافهة، والكلينى - وقد أعظم الفرية - يزعم أن تعيين أئمة الجعفرية الاثنى عشرية نزل مكتوبا بخط إلهي، فتضييع الأمر الإلهي المكتوب بخط الله تعالي لا يقل عن تضييع الأمر الإلهي غير المكتوب، والأمة التي تضيع أمرا مكتوبا غير أمينه على نقل أمر غير مكتوب، ومن هنا يتضح هدف الكلينى وهوتقويض البناء الإسلامى من أساسه ولكن هيهات.

2 ـ وقف بعض الجعفرية من القول بتحريف القرآن الكريم موقفا محمودا كما رأينا، ولكنهم لم يقفوا نفس الموقف من افتراء الكلينى الذي لا يقل خطورة عن القول بالتحريف والنقصان من القرآن المجيد. ولعل بعضهم وقف نفس الموقف ولم أطلع عليه، وذكرت رواية الكلينى المفتراة لصديقنا العالم الجعفرى السيد طالب الرفاعى فقال " إننا ندين الله تعالى بهذا "، ومعنى هذا أن الجعفرية متفقون على قبول رواية الكلينى الضالة المضلة.

3 - بعد أن بين الخوئى المرجع الأعلى بالعراق أن احتمال وقوع التحريف من الشيخين مقطوع بعدمه قال: وأما احتمال وقوع التحريف من عثمان فهوأبعد من الدعوى الأولى، لأن الإسلام قد انتشر فى زمان عثمان على نحوليس فى إمكان عثمان أن ينقص من القرآن شيئا، ولا فى إمكان من هوأكبر شأناً من عثمان، ولأن تحريفه إن كان للآيات التى لا ترجع إلى الولاية ولا تمس زعامة سلفه بشىء، فهوبغير سبب موجب، وإن كان للآيات التى ترجع إلى شىء من ذلك فهومقطوع بعدمه، لأن القرآن لواشتمل على شىء من ذلك وانتشر بين الناس لما وصلت الخلافة إلى عثمان ... (البيان ص 237).

ونقول لإخواننا الجعفرية: ألا ينطبق كلام السيد أبى القاسم الخوئى على رواية الكلينى المفتراة؟ فلوصحت لما خرجت الإمامة عن أئمة الجعفرية، ولما استطاع أحد أن يمنع الأمة الإسلامية من تنفيذ أمر مكتوب بخط إلهى، وكان يكفى الإمام عليا إظهار الكتاب والمطالبة بتنفيذه.*

* 4 ـ قال تعالى فى سورة النساء (الأية 153) {يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِّنَ السَّمَاء فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُواْ أَرِنَا اللّهِ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ} وقال عز وجل فى الأية السابعة من سورة الأنعام: {وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ} وقال سبحانه فى سورة الإسراء (9. - 93) {وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعًا أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلاً أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولاً}.

فالذين طلبوا من الرسول - صلى الله عليه وسلم - إنزال صحيفة مكتوبة من السماءهم أهل الكتاب والكفار، ولم يجابوا لهذا المطلب، ويوضح شيخ طائفتهم الطوسى سبب عدم إنزال الكتاب بقوله فى تفسير آية الأنعام:

" أخبر الله تعالى فى هذه الآية أنه لونزل على نبيه كتاباً - يعنى صحيفة مكتوبة - فى قرطاس حتى يلمسوه بأيدهم ويدركوه بحواسهم، لأنهم سألوا النبى - صلى الله عليه وسلم - أن يأتيهم بكتاب يقرءونه من الله إلى فلان بن فلان أن آمن بمحمد وأنه لوأجابهم إلى ذلك لما آمنوا، ونسبوه إلى السحر لعظم عنادهم وقساوة قلوبهم، وعزمهم على أن لايؤمنوا على كل حال، وعرفه أن التمساهم هذه الآيات ضرب من العنت، ومتى فعلوا ذلك اصطلمهم واستأصلهم، وليس تقتضى المصلحة ذلك لما علم فى بقائهم من مصلحة المؤمنين، وعلمه بمن يخرج من أصلابهم من المؤمنين، وأن فيهم من يؤمن فيما بعد ". (التبيان 4/ 82). فلونزل مثل هذا الكتاب لما كان التعبيربقوله تعالى {وَلَوْ نَزَّلْنَا} ولكان هذا كافياً لأهل الكتاب والكفار فضلا عن المسلمين وداعياً لاصطلام المكذبين واستئصالهم، ولكن شيئا من هذا لم يحدث، إنما أراد الكلينى بفريته أن يصور خير أمة أخرجت للناس بأنها أكثر كفراً وتكذيباً من أهل الكتاب والكفار حتى أن أمراً إلهياً مكتوباً نزل وكذبته.

5 - فات الكلينى أن الإمامة بعد الصادق كانت لابنه إسماعيل فلما مات فى حياة أبيه انتقلت إلى موسى، وظل الإسماعيلية على الرأى الأول، وقال الجعفرية بالبداء هنا، فهولم يحكم الفرية حيث لم يشر لهذا وإنما جعلها لموسى مباشرة، ولكن لم يفته أن يجعل بعض الألقاب كالباقر* *بتسمية من الله تعالى، وأن يجعل الإمام الأخير بحروف منفصلة حتى لا يذكر اسمه حسب ما يذهب إليه الجعفرية. (انظر الكافى 1/ 332 باب فى النهى عن الاسم) ويبقى من الملاحظات الكثير، ومن شاء فلينظر فى الكتاب المفترى وفى كتاب الله العزيز المعجزة الكبرى.

[137]).

وفى " باب صلة الإمام " (ص537 - 538) يذكر سبع روايات منها:

عن أبى عبدالله: ما من شئ أحب إلى الله من إخراج الدراهم إلى الإمام وأن الله ليجعل له الدرهم فى الجنة مثل جبل أحد، ثم قال: إن الله يقول فى كتابه:] مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً [(1) [138]).

قال: هووالله فى صلة الإمام خاصة.

وعنه: درهم يوصل به الإمام أفضل من ألفى درهم فيما سواه من وجوه البر.

وفى " باب الفىء والأنفال وتفسير الخمس وحدوده وما يجب فيه " (538 - 549) يكتب الكلينى صفحة عن الباب، ثم يذكر ثمانياً وعشرين رواية منها:

عن الإمام الصادق " نحن قوم فرض الله طاعتنا، لنا الأنفال، ولنا صفوالمال " (2) [139]).

ويفسر ابنه موسى الكاظم ـ كما يزعم الكلينى ـ صفوالمال بقوله: " للإمام صفوالمال: أن يأخذ من هذه الأموال صفوها، الجارية الفارهة، والدابة الفارهة، والثوب والمتاع بما يحب أويشتهى، فذاك له قبل القسمة وقبل إخراج الخمس " (3) [14.]).

وعن الإمام الصادق أيضاً: " من أين دخل على الناس الزنى؟ .. من قبل خمسنا أهل البيت إلا شيعتنا الأطيبين، فإنه محلل لهم لميلادهم " (4) [141]).

وبانتهاء هذا الباب ينتهى كتاب الحجة.

وإذا نظرنا فى بقية الجزء الأول فإنا نراه لا يخلومن التأثر بعقيدة الإمامة. مثال هذا:

__________

(1) 138]) 245: البقرة، والآية الحادية عشرة من سورة الحديد {مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ} يروى الكلينى كذلك أنها نزلت فى صلة الإمام خاصة. وما يوصل به الإمام يوصل به علماء الجعفرية بعد عصر الأئمة.

(2) 139]) ص 546.

(3) 14.]) ص 54..

(4) 141]) ص 546.

ما يطالعنا فى خطبة الكتاب " دعوا ما وافق القوم فإن الرشد فى خلافهم " (1) [142])، وفى كتاب فضل العلم " يغدوالناس على ثلاثة أصناف: عالم ومتعلم وغثاء، فنحن العلماء وشيعتنا المتعلمون وسائر الناس غثاء " (2) [143])، والرواية عن الإمام الصادق.

وعن ابنه موسى " لعن الله أبا حنيفة، وكان يقول: قال على، وقلت " (3) [144])، وعن الإمام على: " ذلك القرآن فاستنطقوه .. ولن ينطق لكم، أخبركم عنه .. إلخ " (4) [145]).

__________

(1) 142]) ص 8، راجع المقبولة التى نقلناها من هذا الجزء وناقشناها فى الحديث عن الترجيح.

(2) 143]) ص 34.

(3) 144]) ص 56.

(4) 145]) انظر ص 61، وراجع ما كتبناه عن القرآن الناطق.

وعن سليم بن قيس الهلالى قال: قلت لأميرالمؤمنين: إنى سمعت من سلمان والمقداد وأبى ذر شيئاً من تفسير القرآن وأحاديث عن نبى الله صلى الله عليه وسلم غير ما فى أيدى الناس، ثم سمعت منك تصديق ما سمعت منهم، ورأيت فى أيدى الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الأحاديث عن نبى الله صلى الله عليه وسلم أنتم تخالفونهم فيها، وتزعمون أن ذلك كله باطل، أفترى الناس يكذبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم متعمدين، ويفسرون القرآن بآرائهم، قال فأقبل على فقال: قد سألت فافهم الجواب، إن فى أيدى الناس حقاً وباطلاً، وصدقاً وكذباً، وناسخاً ومنسوخاً، وعاماً وخاصاً، ومحكماً ومتشابهاً ووهماً، وقد كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم على عهده حتى قام خطيباً فقال: أيها الناس قد كثرت على الكذابة، كمن كذب على متعمداً فليتبوأ مقعده من النار، ثم كذب عليه من بعده، وإنما آتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس: رجل منافق يظهر الإيمان متصنع بالإسلام لا يتأثر ولا يتحرج أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم متعمداً، فلوعلم الناس أنه منافق كذاب لم يقبلوا منه ولم يصدقوه، ولكنهم قالوا هذا قد صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورآه وسمع منه وأخذوا عنه وهم لا يعرفون حاله، وقد أخبره الله عن المنافقين بما أخبره، ووصفهم بما وصفهم، فقال عز وجل:] وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ [(4: المنافقون)، ثم بقوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان فولوهم الأعمال وحملوهم على رقاب الناس، وأكلوا بهم الدنيا، وإنما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصم الله، فهذا أحد الأربعة.

ورجل سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لم يحمله على وجهه ووهم فيه ولم يتعمد كذباً.

ورجل ثالث سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا أمر به، ثم نهى عنه، وهولا يعلم - أوسمعه ينهى عن شئ، ثم أمر به وهولا يعلم، فحفظ منسوخه ولم يحفظ الناسخ.

وآخر رابع لم يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، مبغض للكذب خوفاً من الله وتعظيماً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لم ينسه، بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سمع، لم يزد فيه ولم ينقص منه، وعلم الناسخ من المنسوخ .. وقد كنت أدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم كل يوم دخلة، وكل ليلة دخلة، فيخلينى فيها أدور معه حيث دار، وقد علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يصنع ذلك بأحد من الناس غيرى (1) [146]).

وتنظر مثلا فى باب النوادر من كتاب التوحيد (ص 143 - 146) تجد ما يأتى: عن الحارث بن المغيرة النصرى قال: سئل أبوعبدالله عن قول الله تبارك وتعالى] كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [(88: القصص) فقال: ما يقولون فيه؟ قلت يقولون يهلك كل شىء إلا وجه الله، فقال: سبحان الله! لقد قالوا قولاً عظيماً، إنما عنى بذلك وجه الله الذى يؤتى منه.

__________

(1) 146]) ص 62: 64، وفى الحاشية (ص63) " أى أئمة الضلال بسبب وضع الأخبار أعطوا هؤلاء المنافقين الولايات، وسلطوهم على الناس " فالكلينى هنا يريد بافترائه اتهام الخلفاء الراشدين الثلاثة بأنهم أئمة ضلال والذين تولوا الإمارة فى عهدهم من الصحابة الكرام، كانوا منافقين، وصلوا إلى الإمارة بتعمد الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فشجعهم الخلفاء على هذا الكذب بجعلهم عمالا لهم. وأراد الكلينى إيجاد سند يؤيد غلاة الجعفرية الذين انفصلوا عن الأمة الإسلامية بإسناد الرواية للإمام على كرم الله وجهه وبرأه مما قال زنادقة الرافضة.

وعن أبى جعفر: " نحن المثانى الذى أعطاه الله نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم، ونحن وجه الله نتقلب فى الأرض بين أظهركم، ونحن عين الله فى خلقه، ويده المبسوطة بالرحمة على عباده، عرفنا من عرفنا، وجهلنا من جهلنا وإمامة المتقين ".

وعن أبى عبدالله فى قول الله عز وجل:] وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا [(18.: الأعراف) قال: نحن والله الأسماء الحسنى التى لا يقبل الله من العباد عملاً إلا بمعرفتنا.

وعنه: إن الله خلقنا فأحسن خلقنا وصورنا فأحسن صورنا، وجعلنا عينه فى عباده، ولسانه الناطق فى خلقه، ويده المبسوطة على عباده بالرأفة والرحمة، ووجهه الذى يؤتى منه وبابه الذى يدل عليه وخزانه فى سمائه وأرضه، بنا أثمرت الأشجار، وأينعت الثمار، وجرت الأنهار، وبنا نزل غيث السماء وينبت عشب الأرض، وبعبادتنا عبدالله، ولولا نحن ما عبدالله.

وعن أسود بن سعيد قال: كنت عند أبى جعفر فأنشأ يقول ابتداء منه من غير أن أسأله: نحن حجة الله، ونحن باب الله، ونحن لسان الله، ونحن وجه الله ونحن عين الله فى خلقه، ونحن ولاة الله فى عباده.

وعن أمير المؤمنين: أنا عين الله وأنا يد الله، وأنا جنب الله وأنا باب الله.

وعن أبى الحسن موسى:] يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ [(الزمر:56) قال: جنب الله أمير المؤمنين، وكذلك ما كان بعده من الأوصياء بالمكان الرفيع إلى أن ينتهى الأمر إلى آخرهم.

وعن أبى جعفر: بنا عبدالله وبنا عرف الله وبنا وحد الله تبارك وتعالى ومحمد حجاب الله تبارك وتعالى.

وعن أبى جعفر:] وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [(57: البقرة، 16.: الأعراف) قال: إن الله تعالى أعظم وأعز وأجل وأمنع من أن يظلم ولكن خلطنا بنفسه فجعل ظلمنا ظلمه وولايتنا ولايته حيث يقول:] إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ [(55: المائدة) يعنى الأئمة منا.

ثانياً: الجزء الثانى من أصول الكافى

بعد عرضنا للجزء الأول أعتقد أننا لسنا في حاجة إلى أن نطيل الحديث عن الجزء الثانى، ذلك أن هذا الجزء يتحدث في جملته عن الإيمان والكفر، والجزء السابق بين مفهوم الإيمان والكفر عند الكلينى، وأمثاله من غلاة الفرقة الضالة وزنادقتهم. كما رأينا في كثير من رواياته، فقد ربط الإيمان والكفر بإمامة الجعفرية الإمامية فالمؤمن بها هوالمؤمن، ومنكرها كافر، إلى غير ذلك مما رأينا. فهذا الجزء إذن يعتبر امتدادا للجزء الأول، فيكفى أن نورد بعض الأمثلة لنرى أن الكلينى ظل سائرا في نفس الطريق الذى رسمه لنفسه تأثراً بعقيدته في الإمامة.

من هذه الأمثلة ما رواه عن أبى جعفر قال: " إن الله تبارك وتعالى حيث خلق ماء عذبا وماء أجاجا فامتزج الماءان، فأخذ طينا من أديم الأرض فعركه عركا شديداً، فقال لأصحاب اليمين وهم كالذريدبون: إلى الجنة بسلام، وقال لأصحاب الشمال: إلى النار ولا أبالى، ثم قال: ألست بربكم؟ قالوا: بلى شهدنا، أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين، ثم أخذ الميثاق على النبيين، فقال: ألست بربكم وأن هذا محمد رسولى، وأن هذا على أمير المؤمنين؟ قالوا: بلى فثبت لهم النبوة. وأخذ الميثاق على أولى العزم أننى ربكم، ومحمد رسولى، وعلى أمير المؤمنين وأوصياؤه من بعده ولاة أمرى وخزان علمى - عليهم السلام -، وأن المهدى أنتصر به لدينى، وأظهر به دولتى، وانتقم به من أعدائى، وأعبد به طوعا وكرها. قالوا: أقررنا يارب وشهدنا. ولم يجحد آدم ولم يقر، فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة فى المهدى، ولم يكن لآدم عزم على الإقرار به وهوقوله عز وجل: (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (قال: إنما هوفترك (1) [147]). ثم أمر نارا فأججت، فقال لأصحاب الشمال: ادخلوها، فهابوها. وقال لأصحاب اليمين: ادخلوها فدخلوها فكانت عليهم بردا وسلاما. فقال أصحاب الشمال: يارب أقلنا فقال قد أقلتكم اذهبوا فادخلوها فهابوها، ثم ثبتت الطاعة والولاية والمعصية (2) [148]).

__________

(1) 147]) جاء في الحاشية: أى معنى النسيان هنا الترك، لأن النسيان غير مجوز على الأنبياء عليهم السلام. أوكان في قراءتهم عليهم السلام فترك مكان فنسى، ولعل السر في عدم عزم آدم على الإقرار بالمهدى استبعاده أن يكون لهذا النوع الإنسانى اتفاق على أمر واحد " والآية الكريمة في سورة طه: 115.

(2) 148]) ص 8.

وعنه أيضاً قال: " إن الله عز وجل خلق الخلق فخلق من أحب مما أحب، وكان ما أحب أن خلقه من طينة الجنة، وخلق من أبغض مما أبغض وكان ما أبغض أن خلقه من طينة النار. ثم بعثهم في الظلال. فقلت. وأى شئ الظلال؟ فقال: ألم تر إلى ظلك في الشمس شيئا وليس بشئ. ثم بعث منهم النبيين فدعوهم إلى الإقرار بالله عز وجل: (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ((1) [149]) ثم دعوهم إلى الإقرار بالنبيين فأقر بعضهم وأنكر بعض.

ثم دعوهم إلى ولايتنا، فأقر بها والله من أحب وأنكر من أبغض وهوقوله: (فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ بِهِ مِن قَبْلُ ((2) [15.]).

ثم قال أبوجعفر رضي الله عنه: كان التكذيب ثم (3) [151]).

وعنه كذلك قال: " بنى الإسلام على خمس: على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية ولم يناد بشئ كما نودى بالولاية " (4) [152]).

وفى رواية أخرى زاد: فأخذ الناس بأربع وتركوا هذه، يعنى الولاية (5) [153]).

وعن عجلان أبى صالح قال: " قلت لأبى عبدالله رضي الله عنه: أوقفنى على حدود الإيمان. فقال الخمس وأداء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت، وولاية ولينا، وعداوة عدونا، والدخول مع الصادقين " (6) [154]).

وعن زرارة عن أبى جعفر قال: " بنى الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية. قال زرارة: قلت وأى شئ من ذلك أفضل؟ فقال: الولاية أفضل، لأنها مفتاحهن، والوالى هوالدليل عليهن.

__________

(1) 149]) الزخرف: 87.

(2) 15.]) يونس: 74.

(3) 151]) ص1..

(4) 152]) ص 18.

(5) 153]) ص 18.

(6) 154]) ص18.

أما لوأن رجلا قام ليله، وصام نهاره، وتصدق بجميع ماله وحج جميع دهره، ولم يعرف ولاية ولى الله فيواليه، ويكون جميع أعماله بدلالته إليه، ما كان له على الله جل وعز حق في ثوابه، ولا كان من أهل الإيمان " (1) [155]).

والكلينى لا يكتفى بربط الإيمان والكفر بالإمامة ولكن يربطهما كذلك بمبادئ الجعفرية، استمع إليه مثلا وهويروى عن الإمام الصادق: " إن تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له " " التقية من دين الله "، " والله ما عبدالله بشئ أحب إليه من الخبء. قلت: وما الخبء؟ قال التقية "، " التقية من دينى ودين آبائى ولا إيمان لمن لا تقية له " (2) [156]).

وكتاب الإيمان والكفر في أصول الكافى يبدأ من أول الجزء الثانى إلى صفحة 464، وعدد رواياته 16.9، وباقى الجزء يقع في 21. صفحة ويتناول ثلاثة كتب، منها كتاب فضل القرآن، ونورد هنا بعض الروايات التي ذكرها الكافى في هذا الكتاب.

روى عن سعد الخفاف قال: قلت " جعلت فداك يا أبا جعفر، وهل يتكلم القرآن؟ فتبسم ثم قال: رحم الله الضعفاء من شيعتنا، إنهم أهل تسليم ثم قال لهم: يا سعد والصلاة تتكلم ولها صورة وخلق تأمر وتنهى. قال سعد: فتغير لذلك لونى وقلت: هذا شئ لا أستطيع أنا أتكلم به في الناس. فقال أبوجعفر: وهل الناس إلا شيعتنا؟ فمن لم يعرف الصلاة فقد أنكر حقنا. ثم قال يا سعد أسمعك كلام القرآن؟ قال سعد: فقلت: بلى صلى الله عليك فقال: إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر " فالنهى كلام، والفحشاء والمنكر رجال ونحن ذكر الله، ونحن أكبر " (3) [157]).

__________

(1) 155]) ص 18 - 19.

(2) 156]) انظر هذه الروايات في ص 217 - 219.

(3) 157]) ص 598 وانظر الخبر من بدايته ص 596.

وعن أبى عبدالله قال: " لا والله لا يرجع الأمر والخلافة إلى آل أبى بكر وعمر أبدا، ولا إلى بنى أمية أبدا، ولا في ولد طلحة والزبير أبدا، وذلك أنهم نبذوا القرآن وأبطلوا السنن، وعطلوا الأحكام. وما عدل أحد عن القرآن إلا إلى النار " (1) [158]).

ويروى الكلينى عن أبى عبدالله أيضاً: " إن القرآن نزل أربعة أرباع: ربع حلال، وربع حرام، وربع سنن وأحكام، وربع خبر ما كان قبلكم ونبأ ما يكون بعدكم وفصل ما بينكم " (2) [159]).

إلا أنه يروى عن أبى جعفر: " نزل القرآن أربعة أرباع: ربع فينا، وربع في عدونا، وربع سنن وأمثال، وربع فرائض وأحكام " (3) [16.]).

ويروى عن أمير المؤمنين: " نزل القرآن أثلاثا: ثلث فينا وفى عدونا، وثلث سنن وأمثال، وثلث فرائض وأحكام " (4) [161]).

وروى عن الفضيل بن يسار قال: قلت لأبى عبدالله رضي الله عنه: " إن الناس يقولون: إن القرآن نزل على سبعة أحرف. فقال: كذبوا أعداء الله ولكنه نزل على حرف واحد من عند الواحد " (5) [162]).

وروى الكلينى أن أبا عبدالله قال: " نزل القرآن بإياك أعنى واسمعى يا جارة " (6) [163]).

وعن أحمد بن محمد بن أبى نصر قال: " دفع إلى أبوالحسن رضي الله عنه مصحفا وقال: لا تنظر فيه، ففتحته وقرأت فيه " لم يكن الذين كفروا " فوجدت فيه اسم سبعين رجلا من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم. قال: فبعث إلى: ابعث إلى بالمصحف " (7) [164]).

__________

(1) 158]) ص 6.. - 6.1.

(2) 159]) ص 627.

(3) 16.]) ص 628.

(4) 161]) ص 627.

(5) 162]) ص 63..

(6) 163]) ص 631.

(7) 164]) ص 631.

وعن سالم بن سلمة قال: " قرأ رجل على أبى عبدالله رضي الله عنه وأنا أستمع حروفا من القرآن ليس على ما يقرؤها الناس، فقال أبوعبدالله رضي الله عنه: كف عن هذه القراءة، اقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم، فإذا قام القائم رضي الله عنه قرأ كتاب الله عز وجل على حده، وأخرج المصحف الذى كتبه على رضي الله عنه وقال: أخرجه على رضي الله عنه إلى الناس حين فرغ منه وكتبه فقال لهم: هذا كتاب الله عز وجل كما أنزله الله على محمد صلى الله عليه وسلم وآله، وقد جمعته من اللوحين. فقالوا: هوذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه، فقال: أما والله ما ترونه بعد يومكم هذا أبدا، وإنما كان على أن أخبركم حين جمعته لتقرؤوه " (1) [165]).

ويختم الكلينى كتاب فضل القرآن برواية عن أبى عبدالله جعفر الصادق أنه قال: " إن القرآن الذى جاء به جبرئيل رضي الله عنه إلى محمد صلى الله عليه وسلم وآله سبعة عشر آلف آية " (2) [166]).

بعد هذا أعتقد أن هذه الأمثلة ـ على قلتها ـ تكفى لبيان ما أردنا إيضاحه.

ثالثاً: روضة الكافى

بعد الانتهاء من الأصول يجىء دور الجزء الثامن من الكافى وهوالروضة وننظر في هذه المسماة بالروضة فنرى الكلينى مواصلا السير يخبط في ظلمات جهالته وضلاله، يدفعه غلوه في عقيدته في الإمامة.

__________

(1) 165]) ص 633، ومعنى هذا - بحسب فرية الكلينى - أن للشيعة مصحفا آخر، أشرنا إلى ضلاله المبين عند الحديث عن القرآن الكريم والتحريف في الجزء الثانى.

(2) 166]) ص 634، والمعروف أن القرآن الكريم لا يصل إلى سبعة الآف آية، فأين الباقى أيها الكلينى؟!

فالكلينى يظل مصرا على قوله بتحريف القرآن، ونراه هنا، وهويزعم نسبة هذا الافتراء للأئمة الكرام، يتخذ من الأساليب ما يؤيد فريته، فمثلا يصور أحد الأئمة قارئا لآية تخالف ما بين الدفتين، فيأتى الراوى المذكور في السند ليقول: " جعلت فداك، إنا نقرؤها هكذا " فيجيب الإمام على حد زعمه قائلاً:

" هكذا والله نزل به جبرئيل على محمد صلى الله عليه وسلم ولكنه فيما حرف من كتابالله " (1) [167]).

أوقائلا: " هكذا والله نزل بها جبرئيل على محمد صلى الله عليه وسلم، وهكذا والله مثبت في مصحف فاطمة عليهما السلام " (2) [168]).

أويزعم أنه قال: " هذا مما أخطأت فيه الكتاب " (3) [169]).

أوقال " هكذا نقرؤها وهكذا تنزيلها " (4) [17.]).

وأحياناً يذكر تعليلا ليثبت التحريف (5) [171]) أويؤيد أن كلمة موجودة في الآية وهى غير موجودة (6) [172]).

وأحياناً يأتى بافتراء ليثبت التحريف بصفة عامة، استمع إليه وهوينسب حديثا لأحد الأئمة قال: لا تلتمس دين من ليس من شيعتك ولا تحبن دينهم، فإنهم الخائنون الذين خانوا الله ورسوله، وخانوا أماناتهم. وتدرى ما خانوا أماناتهم؟ ائتمنوا على كتاب الله فحرفوه، وبدلوه، ودلوا على ولاة الأمر منهم فانصرفوا عنهم، فأذاقهم الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون (7) [173]).

هذا بالنسبة للتحريف في نص القرآن الكريم، أما التحريف في المعنى فإنا لا نكاد نجد آية تعرض لها الكلينى إلا حرف معناها، ولذلك فهويضع قاعدة عامة تؤيد هذا التحريف، فينسب لأحد الأئمة أنه قال:

__________

(1) 167]) ص 5..

(2) 168]) ص 58.

(3) 169]) ص 2.5.

(4) 17.]) ص 387.

(5) 171]) انظر ص 316.

(6) 172]) انظر ص 2.5.

(7) 173]) ص 124 - 125 ولاحظ هذا الربط بين التحريف وترك الولاية.

" ما من آية نزلت تقود إلى الجنة، وتذكر أهلها بخير، إلا وهى فينا وفى شيعتنا، وما من آية نزلت تذكر أهلها بشر، وتسوق إلى النار، إلا وهى في عدونا ومن خالفنا ..

ليس على مالة إبراهيم إلا نحن وشيعتنا، وسائر الناس من ذلك براء " (1) [174]).

عن أبى عبدالله في قوله تعالى: (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ (قال: قتل على بن أبى طالب وطعن الحسن (وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (قال: قتل الحسين (فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا (: فإذا جاء نصر دم الحسين (بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ (قوم يبعثهم الله قبل خروج القائم، فلا يدعون وترا لآل محمد إلا قتلوه (وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولاً (خروج القائم، (ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ (خروج الحسين في سبعين من أصحابه، عليهم البيض المذهب، لكل بيضة وجهان، المؤدون إلى الناس أن الحسين قد خرج حتى لا يشك المؤمنون فيه، وأنه ليس بدجال ولا شيطان، والحجة القائم بين أظهرهم، فإذا استقرت المعرفة في قلوب المؤمنين أنه الحسين جاء الحجة الموت، فيكون الذى يغسله ويكفنه ويحنطه ويلحده فى حضرته الحسين بن على، ولا يلى الوصى إلا الوصى (2) [175]).

__________

(1) 174]) ص 36.

(2) 175]) ص 2.6، والآيات المذكورة من سورة الإسراء (4 - 6).

وعن عبدالله بن النجاش قال: سمعت أبا عبدالله رضي الله عنه يقول في قول الله عز وجل: (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغًا (يعنى الله فلانا وفلانا (1) [176]). (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا (يعنى والله النبى صلى الله عليه وسلم وآله وعليا رضي الله عنه " مما صنعوا " (2) [177]) أى لوجاءوك بها يا على فاستغفروا الله مما صنعوا، واستغفر لهم الرسول، لوجدوا الله توابا رحيما (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ (فقال أبوعبدالله: هووالله على بعينه (ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ (على لسانك يا رسول الله (3) [178])، يعنى به من ولاية على (وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا (لعلى (4) [179]).

وينسب الكلينى للإمام على خطبا يبرأ منها الإمام، ويبرأ ممن وضعها افتراء عليه.

__________

(1) 176]) " فلانا وفلانا " يقصد هذا الكلينى الشيخين: الصديق والفاروق.

(2) 177]) " مما صنعوا " زيادة ليست من الآية الكريمة.

(3) 178]) هذه زيادة أيضاً وجعل " قضيت " للمتكلم لا للمخاطب لتناسب هذا التحريف وجاء في الحاشية: " الظاهر أنه كان في مصحفهم عليهم السلام على صيغة المتكلم ويحتمل أن يكون بيانا لحاصل المعنى، أى المراد بقضاء الرسول ما يقضى الله على لسانه ".

(4) 179]) ص 336 والآيات المذكورة هي 63 - 65: من سورة النساء وانظر مثل هذا التحريف في صفحات 35 - 36 - 5. - 51 - 57 - 58 - 1.7 - 128 - 16. - 179 - 184 - 2.. - 224 - 23. - 286 - 3.2 - 3.4 - 313 - 33. - 334 - 338.

انظر إلى " خطبة الوسيلة " (1) [18.])، تجد غلوا في الأئمة وتكفيرا لمن أنكر إمامتهم، واتهاما للصديق والفاروق ولصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبيان أن إمهال الله لهم كإمهاله سبحانه لعاد وثمود وأضرابهم، وأن المصير واحد.

وانظر إلى " خطبة الطالوتية " (2) [181]) تجد اتهاما للصحابة الكرام الذين سينزل بهم على حد زعمه ما نزل بالأمم من قبلهم، لصدهم عن الحق، وتركهم الوصى الذى به أمروا. وتجد قوله: " أما والله لوكان لى عدة أصحاب طالوت أوعدة أهل بدر وهم أعداؤكم - لضربتكم بالسيف حتى تئولوا إلى الحق " (3) [182]).

وتجد بعد هذا: " ثم خرج من المسجد فمر بصيرة فيها نحوثلاثين شاه فقال: والله لوأن لى رجالا ينصحون لله عز وجل ولرسوله بعدد هذه الشياه لأزلت ابن أكلة الذبان عن ملكه " (4) [183]).

وتجد كذلك: " لولا عهد عهده إلى النبى الأمى - صلى الله عليه وسلم - لأوردت المخالفين خليج المنية ولأرسلت عليهم شآبيب صواعق الموت، وعن قليل يعلمون " (5) [184]).

__________

(1) 18.]) ص 18:3..

(2) 181]) ص 31:33.

(3) 182]) ص 32.

(4) 183]) جاء في الحاشية (ص 33): " الذبان: جمع ذباب، وكنى بابن أكلتها عن سلطان الوقت فإنهم كانوا في الجاهلية يأكلون من كل خبيث نالوه " والمراد بسلطان الوقت الصديق خير من خلف الرسول (.

(5) 184]) ص 33 وهذا القول: إلى جانب ما فيه من الضلال يحمل التناقض البين. وفى الخطبة السابقة كذلك تناقض حاول في الحاشية إزالته بأن الإمام كان يعلم ما سيكون (انظر ص 27).

وانظر إلى خطبته بعد مقتل ذى النورين تجد حديثا عن الجبابرة وهامان وفرعون وعثمان (1) [185]) وتجد القول: قام الثالث (2) [186]) كالغراب، همه بطنه، ويله لوقص جناحاه وقطع رأسه كان خيرا له: شغل عن الجنة، والنار أمامه (3) [187]).

والكلينى لا يقتصر على خطب وأقوال تفترى على سيدنا على - رضى الله تعالى عنه - ولكنا نرى أثرا للغلوكذلك في الحديث عن الإمام على، مثال هذا:

إنه كان في يوم ميلاد الرسول الكريم بشر أبوطالب زوجته بقوله: أما إنك ستلدين غلاما يكون وصى هذا المولود (4) [188]).

وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال " إن عليا يحملكم على الحق، فإن أطعتموه ذللتم، وإن عصيتموه كفرتم بالله " (5) [189]).

وأن حرب على شر من حرب الرسول صلى الله عليه وسلم (6) [19.]).

وأن من يشهد للأنبياء جعفر وحمزة، أما على فهوأعظم منزلة من ذلك (7) [191]) وأن عليا كتم وبايع مكرها (8) [192])، وأنه أشار إلى الأرض عندما اضطربت وقال لها: اسكنى مالك، ثم التفت إلى أصحابه وقال: أما إنها لوكانت التي قال الله عز وجل لأجابتنى ولكن ليست بتلك (9) [193])، وأنه أعتق ألف مملوك (1.) [194]).

وفى الحديث عن إمامهم الثانى عشر يروى الكلينى عن الإمام الباقر أنه قال: إن الجاحد لصاحب الزمان كالجاحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في أيامه (11) [195]).

__________

(1) 185]) انظر ص 67.

(2) 186]) يقصد الخليفة الثالث الذى بشره الصادق الأمين بالجنة.

(3) 187]) ص 68.

(4) 188]) ص 3.2.

(5) 189]) ص 66.

(6) 19.]) انظر ص 252.

(7) 191]) انظر ص 267.

(8) 192]) انظر ص 295.

(9) 193]) ص 255.

(1.) 194]) انظر ص 163، 165، 364، وواضح أن أبا الحسن لم يكن له دور في مجال الاعتاق وأن الدور الكبير كان لأبى بكر في مكة، ومن هنا جاء اختلاق هذا الخبر.

(11) 195]) ص 18.

وعنه أيضاً: " إذا قام القائم عرض الإيمان على كل ناصب فإن دخل فيه بحقيقة وإلا ضرب عنقه، أويؤدى الجزية كما يؤديها اليوم أهل الذمة، ويشد على وسطه الهميان ويخرجهم من الأمصار إلى السواد " (1) [196]).

وعن أبى عبدالله الصادق، " إن قائمنا إذا قام مد الله عز وجل لشيعتنا في أسماعهم وأبصارهم حتى لايكون بينهم وبين القائم يريد أن يكلمهم فيسمعون وينظرون إليه وهوفي مكانه " (2) [197]).

وعنه أيضاً عندما سئل: متى فرج شيعتكم؟ فقال: إذا اختلف ولدا العباس، ووهى سلطانهم، وطمع فيهم من لم يكن يطمع فيهم، وخلعت العرب أعنتها، ورفع كل ذى صيصية صيصيته، وظهر الشامى وأقبل اليمانى وتحرك الحسنى وخرج صاحب هذا الأمر من المدينة إلى مكة بتراث رسول الله صلى الله عليه وسلم " (3)

__________

(1) 196]) ص 227 والهميان: شداد السراويل والمنطقة وكيس للنفقة يشد في الوسط.

(2) 197]) ص 24..

(3) 198]) ص 224 والكلينى هنا يجعل ظهور إمامهم الثانى عشر بعد ضعف الدولة العباسية التي عاش أثناء حكمها، وقد مضى على سقوطها لا ضعفها أكثر من سبعة قرون حتى وقتنا هذا، والكلينى كان يدرك أن أكذوبته لا ينكشف أمرها إلا بعد موته، إذن فليكذب ولا حرج!!

ومن أكاذيبه التي كشفت كذلك: رواياته عن الأرض، ومظاهر الطبيعة كهبوب الرياح والحر والبرد.

راجع ص 89، 271، 3.6 وراجع مثل هذه الروايات التي نقلناها عن شيخه القمى في الجزء السابق.

وانظر تفسير القمى (ص 89) تجد تعليقا على رواية أن الأرض على حوت والحوت على الماء والماء على صخرة ... إلخ والتعليق هو: " في هذا الحديث رموز إنما يحلها من كان من أهلها. وذلك لأن حديثهم صعب مستعصب ".

فالله سبحانه وتعالى يسر القرآن للذكر والرسول (بين ما نزل إلينا، أما أئمة الجعفرية فحديثهم صعب مستعصب! فإذا افترى عليهم من الأقوال ما يناقض الواقع أوالعقل أوالشرع فلتقبل هذه الأقوال بدلا من أن يضرب بها وبراويها عرض الحائط، ولنتشكك نحن في عقولنا وفهمنا لأن حديثهم صعب مستعصب!!

[198]).

والكلينى يكثر من الحديث عن الجعفرية الإمامية ومخالفيهم ونستطيع أن نعرف الطابع العام لهذا الحديث ما دمنا قد عرفنا أنه ربط الإيمان بالولاية.

فالإمامية الرافضة كلهم يدخلون الجنة ولا يدخل النار منهم أحد (1) [199])، وهم وحدهم دون غيرهم المغفور لهم (2) [2..]) وغير الجعفرى كافر (3) [2.1]) ولا توبة بغير الولاية (4) [2.2]) والناصب شر ممن ينتهك المحارم كلها (5) [2.3]) لا يبالى صلى أم زنى (6) [2.4]) وأبوحنيفة ناصب (7) [2.5]).

وحضور مساجد غير الجعفرية الاثنى عشرية والمشى إليها كفر بالله العظيم إلا من مشى إليها وهوعارف بضلالهم (8) [2.6]).

ويروى الكلينى عن الإمام الكاظم: " إلينا إياب هذا الخلق وعلينا حسابهم فما كان لهم من ذنب بينهم وبين الله عز وجل حتمنا على الله في تركه لنا فأجبنا إلى ذلك، وما كان بينهم وبين الناس استوهبناه منهم، وأجابوا إلى ذلك، وعوضهم الله عز وجل " (9) [2.7])

ويروى عن أبى جعفر بأن على بن أبى طالب ينزل أهل الجنة منازلهم ويزوجهم، ويدخل أهل النار النار، وأبواب الجنة والنار إليه (1.) [2.8]).

وبمثل هاتين الروايتين يريد الكلينى أن يؤكد ما ذهب إليه من حديثه عن الجعفرية ومخالفيهم.

__________

(1) 199]) راجع ص: 36، 78، 141، 366.

(2) 2..]) راجع ص 33 - 34.

(3) 2.1]) انظر ص 1.7، 254، 27.، 337 وراجع مثلا حديثه عن الشيعة ومخالفيهم في صفحات: 146، 212، 224، 236، 237، 244، 285، 333.

(4) 2.2]) انظر ص 128.

(5) 2.3]) ص 1.1.

(6) 2.4]) ص 16..

(7) 2.5]) ص 292.

(8) 2.6]) ص 389 ولذلك فالجعفرية لهم مساجدهم الخاصة نتيجة للدور الذى قام به الكلينى وأمثاله.

(9) 2.7]) ص 162.

وانظر إلى قول الكلينى وإلى قول الله عز وجل في نهاية سورة الغاشية (إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (.

(1.) 2.8]) انظر ص 159.

والكلينى الذى سلك مسلك شيخه القمى فى محاولة التشكيك فى كتاب الله تعالى، والطعن فى الصحابة الكرام، نراه هنا يعود مرة أخرى للطعن فى نقلة الشريعة، وحملة رسالة الإسلام بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد مر شىء منه فى الصفحات السابقة، ولكن المتصفح لروضة الكافى يجد الكثير من هذا الطعن، مثال هذا:

ما رواه من أن المسلمين ارتدوا بعد الرسول صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة هم: المقداد وأبوذر وسلمان، وأنهم أصبحوا أهل جاهلية، وبمثابة من عبد العجل، وكل حاكم قبل القائم فهوطاغوت يعبد من دون الله (1) [2.9]).

وما رواه من أن الشيخين كافران منافقان سخرا من الرسول صلى الله عليه وسلم واستهزءا به ورمياه بالجنون وأنهما صنما هذه الأمة (2) [21.]).

وما رواه كذلك هذا المفترى الضال الزنديق: من أن أبا بكر أضمر وهوفى الغار أن الرسول صلى الله عليه وسلم ساحر، وأن أول عداوة بدت منه للرسول صلى الله عليه وسلم فى على، وأول خلاف منه على رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بقبا فى الهجرة، وأول من بايعه إبليس حيث جاء على هيئة شيخ كبير (3) [211]).

وإلى جانب ما سبق نرى الكلينى متأثراً بعقيدته الباطلة فى الإمامة عندما يأتى بروايات لها صلتها بالموضوعات التاريخية، فإلى جانب الحديث عن البيعة أوالنص على الأئمة كما رأينا نرى موضوعات أخرى فمثلاً:

ذكرنا فى الجزء السابق شيئاً عن خرافة السفيانى (4) [212]) ونجد هنا ذكراً له فى عدد من الروايات (5) [213]).

__________

(1) 2.9]) انظر ص 125، 245، 253، 295، 296.

(2) 21.]) انظر ص 28، 1.2، 1.3، 124، 189، 216، 245، 318، 334، 336، 387.

(3) 211]) راجع ص: 263، 34.، 343، 344.

(4) 212]) راجع حديثنا عن تفسير القمى.

(5) 213]) راجع ص 2.9، 264، 274، 31.، 331.

والشيعة الإمامية يسمون الرافضة لسبب تاريخى معروف (1) [214]) ولكن الكلينى يروى أن الله تعالى سماهم بهذا الاسم (2) [215]).

واسم الجعفرية نسبة إلى الإمام جعفر، فنرى الكلينى هنا يرى أن الجنة فيها نهر يقال له جعفر على شاطئه الأيمن درة بيضاء فيها ألف قصر، فى كل قصر ألف قصر لمحمد وآل محمد صلى الله عليه وسلم (3) [216]).

وهكذا نرى روضة الكافى لا تكاد تقل عن أصوله تأثراً بعقيدة الإمامة.

وبعد هذا العرض لأصول الكافى وروضته نستطيع أن نقول:

1 ـ إن الكلينى اتخذ من السنة بمفهومها عنده وسيلة لإثبات عقيدته فى الإمامة ورأيه فى الأئمة وما يتصفون به. ووسيلة كذلك لبيان بطلان ما ذهب إليه غير الجعفرية الذين لم يأخذوا بعقيدته فى الإمامة، وأنهم مهما تعبدوا فهم فى النار، فعبادتهم غير مقبولة فى زعم الكلينى، على حين أن الجعفرية جميعاً بغير استثناء سيدخلون الجنة ولا تمسهم النار مهما ارتكبوا من الموبقات والآثام، ومهما كان خطؤهم فى حق الله تعالى أوفى حق عباده.

والكلينى من أجل هذا كله نراه يفترى آلاف الروايات وينسبها للرسول صلى الله عليه وسلم ولآل بيته الأطهار.

وفى بحثنا للإمامة فى الجزء الأول عندما وصلنا إلى دلالة السنة اعتمدنا على ثمانية كتب لم نضم إليها كتاب الكافى، وأظننى الآن لست فى حاجة لتأييد وجهة نظرى.

__________

(1) 214]) كان الإمام زيد بن على بن الحسين يثنى على أبى بكر وعمر، وقال: إنى لا أقول فيهما إلا خيراً، وما سمعت أبى يقول فيهما إلا خيراً، وإنما خرجت على بنى أمية الذين قاتلوا جدى الحسين " فعندما سمع شيعة الكوفة قوله فارقوه ورفضوا مقالته حتى قال لهم: رفضتمونى، ومن يومئذ سموا " رافضة ". انظر الفرق بين الفرق ص 25، والملل والنحل 1/ 155.

(2) 215]) انظر ص 34.

(3) 216]) انظر ص 152.

2 ـ والكلينى اتخذ من السنة كذلك وسيلة لتحريف كتاب الله تعالى نصاً ومعنى، وقد نهج هنا منهج شيخه على بن إبراهيم القمى، صاحب التفسير الضال المضل الذى تحدثنا عنه فى الجزء السابق، ونهج منهجه كذلك فى الطعن فى الصحابة الكرام: نقلة الشريعة وحملة رسالة الإسلام بعد الرسول صلى الله عليه وسلم. وخص بمزيد من الطعن الذين تولوا الخلافة الراشدة قبل الخليفة الرابع الإمام على رضى الله تعالى عنهم أجمعين وأرضاهم.

3 ـ والكلينى أقدم على ما لا يقل خطورة وضلالاً عن القول بتحريف القرآن الكريم ونقصه حيث افترى على الله الكذب فزعم أنه جل شأنه أنزل كتباً من السماء بخط إلهى تؤيد فرقته الجعفرية.

4 ـ والكلينى يضمن كتابه بعض الأحداث التاريخية، ويذكرها بحسب هواه، ويفسرها بما يشتهى، وبما يشبع غيه وضلاله.

رابعاً ـ فروع الكافى وبقية الكتب

قلنا إن الفروع من الكافى تشتمل على الروايات المتصلة بالأحكام الفقهية وهى بهذا تلتقى مع كتاب الصدوق " فقيه من لا يحضره الفقيه " وكتابى الطوسى " التهذيب والاستبصار ".

وبعد أن انتهينا من الحديث عن أثر عقيدة الإمامة فى أصول الكافى وروضته لسنا فى حاجة إلى التوسع فى بيان أثر الإمامة فى الفروع والكتب الثلاثة ما دامت هذه كلها متعلقة بالفقه، فالفقه خصصناه بالجزء الرابع، والآراء التى تأثرت بالإمامة تعتمد بصفة عامة على ما جاء فى هذه الكتب. إذن يمكن القول بأن أثر الإمامة فى الفقه يبين إلى حد كبير أثر الإمامة فى فروع الكافى والكتب الثلاثة الأخرى.

ولنأخذ مثلاً أثر الإمامة فى " كتاب الحج " كما نراه فى الفقه وفى كتب الحديث الأربعة عند الجعفرية.

فأما الفقه فنجد أنهم يرون أن غير الجعفرى الإمامى إذا حج ثم صار جعفرياً فيستحب أن يعيد الحج. ولا يصح للجعفرى أن ينوب فى الحج عن غير الجعفرى إلا إذا كان أباه، وفى الزيارة يستحب استحباباً مؤكداً زيارة الأئمة، وفى الدعاء يستحب أن يكون بالأدعية المأثورة، إلى غير ذلك مما سيظهر من دراستنا للحج فى الجزء اللاحق.

وننظر إلى ما كتبه المحمدون الثلاثة ـ أصحاب الكتب الأربعة فى كتاب الحج من كتبهم فنراهم يذكرون ما يدل على هذه الأحكام:

فيروى الثلاثة عن الإمام الصادق: عن رجل حج ولا يدرى، ولا يعرف هذا الأمر ثم من الله عليه بمعرفته والدينونة به أعليه حجة الإسلام؟ فقال: قد قضى فريضة الله عزوجل والحج أحب إلي (1) [217]).

وفى " باب الحج عن المخالف " (2) [218]) يروى الكلينى عن وهب قال: قلت لأبى عبد الله: " أيحج الرجل عن الناصب؟ فقال: لا، فقلت: فإن كان أبى؟ قال: فإن كان أباك فنعم ".

ويروى أن الإمام الهادى كتب " لا يحج عن الناصب ولا يحج به ".

وفى فضل الزيارة وثوابها يروى الكلينى والقمى أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال للحسن: يا بنى من زارنى حياً أوميتاً، أوزار أباك أوزار أخاك أوزارك كان حقاً علي أن أزوره يوم القيامة فأخلصه من ذنوبه (3) [219]).

ويرويان عن أبى جعفر أنه قال: " من تمام الحج لقاء الإمام " (4) [22.]).

__________

(1) 217]) انظر فقيه من لا يحضره الفقيه 2/ 263 والاستبصار 2/ 145.

(2) 218]) راجع الكافى 4/ 2.9.

(3) 219]) انظر الفقيه 2/ 354.

(4) 22.]) انظر الكافى 4/ 58..

ويروى الكلينى والطوسى عن يونس بن أبى وهب قال: " دخلت المدينة فأتيت أبا عبد الله فقلت: جعلت فداك، أتيتك ولم أزر أمير المؤمنين؟ قال: بئس ما صنعت، لولا أنك من شيعتنا ما نظرت إليك، ألا تزور من يزوره الله مع الملائكة، ويزوره الأنبياء ويزوره المؤمنون " (1) [221]).

ويروى القمى والطوسى عن الإمام الصادق قال: " إن الله تبارك وتعالى يبدأ إلى زوار قبر الحسين بن على بن أبى طالب عشية عرفة، قيل له: قبل نظره إلى أهل الموقف؟ قال نعم، قيل وكيف ذلك؟ قال: لأن فى أولئك أولاد زنى وليس فى هؤلاء أولاد زنى " (2) [222]).

ويروى القمى عن البيزنطى قال: قرأت كتاب أبى الحسن الرضا: أبلغ شيعتى أن زيارتى تعدل عند الله تعالى ألف حجة. قال: قلت لأبى جعفر ـ يعنى ابنه ـ ألف حجة؟ قال: إى والله وألف ألف حجة لمن زاره عارفاً بحقه (3) [223]).

ويروى الثلاثة عن الإمام الصادق: يا سدير تزور قبر الحسين فى كل يوم؟ قلت: جعلت فداك لا. قال: فما أجفاكم! قال: فتزورونه فى كل جمعة؟ قلت: لا قال: فتزورونه فى كل شهر؟ قلت لا: قال فتزورونه فى كل سنة: قلت قد يكون ذلك. قال: يا سدير ما أجفاكم للحسين! أما علمت أن لله عزوجل ألفى ألف ملك شعث غبر يبكون ويزورونه لا يفترون؟ وما عليك يا سدير أن تزور قبر الحسين فى كل جمعة خمس مرات وفى كل يوم مرة؟

قلت: جعلت فداك إن بيننا وبينه فراسخ كثيرة. فقال لى: اصعد فوق سطحك ثم تلتفت يمنة ويسرة ثم ترفع رأسك إلى السماء ثم تنحونحوالقبر وتقول: السلام عليك يا أبا عبد الله السلام عليك ورحمة الله وبركاته. تكتب لك زورة، والزورة حجة وعمرة (4) [224]).

__________

(1) 221]) الفقيه 2/ 347.

(2) 222]) المرجع السابق 2/ 349.

(3) 223]) انظر الكافى 4/ 589 والفقيه 2/ 361 ـ 362.

(4) 224]) انظر الكافى 4/ 589 والفقيه 2/ 361 ـ 362.

وروى الكلينى عن بشير الدهان قال: قلت لأبى عبد الله: " ربما فاتنى الحج فأعرف (1) [225]) عند قبر الحسين فقال: أحسنت يا بشير، أيما مؤمن أتى قبر الحسين عارفاً بحقه فى غير يوم عيد كتب الله له عشرين حجة وعشرين عمرة مبرورات مقبولات، وعشرين حجة وعمرة مع نبى مرسل أوإمام عدل، ومن أتاه فى يوم عيد كتب الله مائة حجة ومائة عمرة ومائة غزوة مع نبى مرسل أوإمام عدل. (2) [226]) قال: قلت له: كيف لى بمثل الموقف؟ قال: فنظر إلى شبه المغضب ثم قال لى: يا بشير إن المؤمن إذا أتى قبر الحسين يوم عرفة واغتسل من الفرات ثم توجه إليه كتب الله له بكل خطوة حجة بمناسكها، ولا أعلمه إلا قال: وغزوة (3) [227]).

وذكر الكلينى بعد هذا عشر روايات لم يقل فضل زيارة قبر الحسين فى إحداها عن عشرين حجة، وفى أكثر من رواية قال: من أتى قبر أبى عبد الله عارفاً بحقه، غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر (4) [228]).

وبالنسبة للأدعية المأثورة روى الثلاثة فيما يقال عند زيارة قبر أمير المؤمنين:

__________

(1) 225]) عرف: أى وقف بعرفات ولكنه هنا جعله عند قبر الحسين.

(2) 226]) فى هذا حث على ترك الحج وزيارة قبر الحسين، وسيأتى أنه يمكن أن تسقط فريضة الحج بزيارة قبر الحسين.

(3) 227]) الكافى 4/ 58..

(4) 228]) انظر الكافى 4/ 58.: 583.

السلام عليك يا ولى الله، أنت أول مظلوم، وأول من غصب حقه .. جئتك عارفاً بحقك، مستبصراً بشأنك معادياً لأعدائك ومن ظلمك .. لعن الله من خالفك، ولعن الله من افترى عليك وظلمك، ولعن الله من غصبك، ولعن الله من بلغه بذلك فرضى به، أنا إلى الله منهم برىء. لعن الله أمة خالفتك وأمة جحدتك وجحدت ولايتك، وأمة تظاهرت عليك، وأمة قتلتك، وأمة حادت عنك وخذلتك. الحمد لله الذى جعل النار مثواهم وبئس الورد المورود، وبئس ورد الواردين، وبئس الدرك المدرك. اللهم ألعن قتلة أنبيائك، وقتلة أوصياء أنبيائك بجميع لعناتك، وأصلهم حر نارك، اللهم العن الجوابيت والطواغيت والفراعنة واللات والعزى والجبت وكل ند يدعى من دون الله، وكل مفتر. اللهم العنهم وأشياعهم وأتباعهم وأولياءهم وأعوانهم ومحبيهم لعناً كثيراً.

أشهد أنك جنب الله، وأنك باب الله، وأنك وجه الله الذى يؤتى منه، وأنك سبيل الله.

أشهد أن من قاتلكم وحاربكم مشركون، ومن رد عليكم فى أسفل درك من الجحيم (1) [229]).

ومما رواه القمى عند زيارة قبر الحسين:

" بكم تنبت الأرض أشجارها وبكم تخرج الأشجار أثمارها، وبكم تنزل السماء قطرها، وبكم يكشف الله الكرب، وبكم ينزل الله الغيث، وبكم تسبح الأرض التى تحمل أبدانكم. لعنت أمة قتلتكم، وأمة خالفتكم، وأمة جحدت ولايتكم، وأمة ظاهرت عليكم، وأمة شهدت ولم تنصركم، الحمد لله الذى جعل النار مأواهم وبئس الورد المورود " (2) [23.]).

هذه بعض روايات كتاب الحج التى بدا فيها أثر الغلوفى عقيدة الإمامة. وكان لهذه الروايات صداها فى الفقه الجعفرى، ولكن نجد روايات أخرى يبدوفيها هذا الأثر، أثر الغلوفى العقيدة، ولا أثر لها فى الفقه. مثال هذا ما رواه الكلينى عن الحارث عن أبى جعفر قال:

__________

(1) 229]) انظر الكافى 4/ 569 والفقيه 2/ 252.

(2) 23.]) الفقيه 2/ 359.

" كنت دخلت مع أبى الكعبة، فصلى على الرخامة الحمراء بين العمودين فقال: بهذا الموضع تعاقد القوم إن مات رسول الله صلى الله عليه وسلم أوقتل ألا يردوا هذا الأمر فى أحد من أهل بيته أبدا.

قال: قلت: ومن كان؟ قال: كان الأول والثانى وأبوعبيدة بن الجراح وسالم بن الحبيبة (1) [231]).

وما رواه أيضاً عن حسان الجمال قال: حملت أبا عبد الله من المدينة إلى مكة، فلما انتهينا إلى مسجد الغدير نظر إلى ميسرة المسجد فقال: ذلك موضع قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: من كنت مولاه فعلى مولاه. ثم نظر إلى الجانب الآخر فقال: ذلك موضع فسطاط أبى فلان وفلان وسالم مولى أبى حذيفة وأبى عبيدة الجراح.

فلما رأوه رافعاً يديه قال بعضهم: انظروا إلى عينيه تدور كأنهما عينا مجنون، فنزل جبرئيل بهذه الآية: (وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ ((2) [232]).

وبعد: فهذه الأمثلة القليلة توضح الاتجاه العام لتأليف هذه الكتب تأثراً بعقيدة الإمامة؛ وما يقال عن أثر الإمامة فى الفقه الجعفرى أقل مما يقال عن أثرها فى هذه الكتب الأربعة، ففى الكتب مزيد من التأثر بالغلوفى عقيدة الإمامة، ومزيد من الكفر والضلال والزندقة.

وإذا كان هؤلاء أعداء الإسلام الذين أرادوا هدمه من الداخل كما يتضح بجلاء من كتبهم وآرائهم ومعتقداتهم فمن الواضح البين أنهم اتخذوا شعار حب آل البيت الأطهار ستاراً لهدفهم وعدائهم، ومن اللازم الذى لا ينفك أبداً أن عداءهم للإسلام وأهله يستتبع عداءهم لآل البيت الأطهار، وهذا العداء يظهر من وقت لآخر من حيث أرادوا كتمانه:

__________

(1) 231]) الكافى 4/ 454. والمراد بالأول والثانى الخليفتان الصديق والفاروق.

(2) 232]) الكافى 4/ 566 ـ 567 والآيتان آخر سورة القلم.

انظر مثلاً إلى زواج عمر بن الخطاب ابنة على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنهم، وما سبق من قولهم " ذاك فرج غصبناه "، وقولهم بأن علياً وافق خوفاً من تهديد عمر!

إن أمة الإسلام تعرف علياً الشجاع المقدام الذى لا يخشى أحداً إلا الله عزوجل، والرافضة يصورونه هنا جباناً ذليلاً مهاناً!! وانظر إلى عثمان بن عفان ذى النورين، وهومن آل البيت، وزواجه من ابنتى الرسول ـ صلى الله عليه وسلم، فلم يراع الرافضة مكانتهما من أبيهما صلى الله عليه وسلم، وأخذوا يتحدثون عنهما بعبارات ساقطة، بل شكوا فى نسبهما كما بينا فى الجزء الأول.

ثم انظر إلى حب آل البيت الأطهار للخلفاء الراشدين الثلاثة رضى الله تعالى عنهم:

فهذا على بن أبى طالب يختار أسماء الثلاثة لثلاثة من أبنائه، وهم أبوبكر الذى قتل بين يدى أخيه الحسين، وعمر، وعثمان الذى قتل أيضاً مع أخيه الحسين.

ومن أحفاد على بن أبى طالب:

أبوبكر بن الحسن الذى قتل بين يدى عمه الحسين، وعمر بن الحسن الذى قتل كذلك مع أخيه وعمه الحسين.

وعمر بن الحسين الذى قتل بين يدى أبيه.

(انظر معجم رجال الحديث للخوئى، ففيه ترجمة هؤلاء جميعاً).

أفترى رافضة الأمس أواليوم يسمون أحد أسماء هؤلاء الثلاثة؟ أم أنهم ـ لعنهم الله تعالى ـ لا يذكرون أى اسم من الأسماء الثلاثة إلا مع اللعن والتكفير؟!


عدد مرات القراءة:
785
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :