معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

الكلام في قطعية صدور ما جاء في الكتب الأربعة ..

الكلام في قطعية صدور ما جاء في الكتب الأربعة

بعض علماء الأخبارية الذين يرون بقطعية صدور ما جاء في الكتب الأربعة وأمثالها، وهذا ما يرفضه السيد الخوئي في قوله: "ذهب جماعة من المحدثين إلى أن روايات الكتب الأربعة قطعية الصدور. وهذا القول باطل من أصله. إذ كيف يمكن دعوى القطع بصدور رواية رواها واحد عن واحد، ولا سيما أن في رواة الكتب الأربعة من هو معروف بالكذب والوضع"[32].

وبعدها نجد السيد الخوئي يذكر أهم ما ذكره الأخباريين لإثبات صدور روايات الكتب الأربعة عن المعصومين، إذ يقول: "وأحسن ما قيل في ذلك هو: أن اهتمام أصحاب الأئمة عليهم السلام وأرباب الأصول والكتب بأمر الحديث إلى زمان المحمدين الثلاثة ـ قدس الله أسرارهم ـ يدلنا على أن الروايات التي أثبتوها في كتبهم قد صدرت عن المعصومين عليهم السلام، فإن الاهتمام المزبور يوجب -في العادة- العلم بصحة ما أودعوه في كتبهم، وصدوره من المعصومين عليهم السلام"[33].

وفي مقام رد كلامهم يقول السيد الخوئي: "وأما ما ذكر من شهادة محمد بن يعقوب بصحة جميع روايات كتابه وأنها من الآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام، فيرده[34]:
أولاً: إن السائل إنما سأل محمد بن يعقوب تأليف كتاب مشتمل على الآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام، ولم يشترط عليه ان لا يذكر فيه غير الرواية الصحيحة، أو ما صح عن غير الصادقين عليهم السلام.
وثانياً: لو سلمنا أن محمد بن يعقوب شهد بصحة جميع روايات الكافي، فهذه الشهادة غير مسموعة، فإنه إن أراد بذلك ان روايات كتابه في نفسها واجدة لشرائط الحجية، فهو مقطوع البطلان؛ لان فيها مرسلات، وفيها روايات في اسنادها مجاهيل ومن اشتهر بالوضع والكذب كابن البختري وأمثاله. وان أراد بذلك أن تلك الروايات وان لم تكن في نفسها حجة إلا أنه دلت القرائن الخارجية على صحتها ولزوم الاعتماد عليها، فهو أمر ممكن في نفسه، لكنه لا يسعنا تصديقه وترتيب آثار الصحة على تلك الروايات غير الواجدة لشرائط الحجية؛ فإنها كثيرة جداً، ومن البعيد جداً وجود أمارة الصدق في جميع هذه الموارد، مضافاً إلى أن إخبار محمد بن يعقوب بصحة جميع ما في كتابه حينذ لا يكون شهادة، وإنما هو اجتهاد إستنبطه مما إعتقد أنه قرينة على الصدق. ومن الممكن أن ما اعتقده قرينة على الصدق لو كان وصل إلينا لم يحصل لنا ظن بالصدق أيضاً، فضلاً عن اليقين.
ثالثاً: أنه يوجد في الكافي روايات شاذة، لو لم ندع القطع بعدم صدورها من المعصوم عليه السلام فلا شك في الاطمئنان به، ومع ذلك كيف تصح دعوى القطع بصحة جميع روايات الكافي وأنها صدرت من المعصومين عليهم السلام.
ومما يؤكد على ما ذكرناه من أن جميع روايات الكافي ليست بصحيحة: أن الشيخ الصدوق –قدس سره- لم يكن يعتقد صحة جميع ما في الكافي وكذلك شيخه محمد بن الحسن بن الواليد على ما تقدم من أن الصدوق يتبع شيخه في التصحيح والتضعيف.

إلى أن يخلص السيد الخوئي إلى هذه النتيجة: "والمتحصّل أنّه لم تثبت صحّة جميع روايات الكافي، بل لاشكّ في أنّ بعضها ضعيفة، بل إنّ بعضها يطمأن بعدم صدورها من المعصوم عليه السلام. واللّه أعلم ببواطن الامور"[35].

وهذه الكلمة واضحة في أنه لا يدعي عدم وجود روايات موضوعة في الكتاب، أو أن "تراثنا كله نقي" كما يقول الشيخ الدهنين وينسبه له، وإلا كيف نفهم عبارته "إن بعضها يطمأن بعدم صدورها من المعصوم عليه السلام"؟!! ولو أكتفينا بهذه العبارة فقط لكفتنا لإثبات عدم صحة ما ذكره الشيخ الدهنين.

الشيخ الدهنين يردد مقولات علماء الأخبارية
إن كلام الشيخ الدهنين يشابه كلام بعض علماء الأخبارية، بل لعلنا لا نكون مبالغين لو قلنا بأن هناك تطابق بينه وبينهم في بعض النقاط والجزئيات، وسوف يتضح ذلك فيما يلي:

• الشيخ الدهنين والمحدث الإسترآبادي
ذكر المحدث محمد أمين الإسترآبادي في كتابه الفوائد المدنية اثني عشر وجهاً لصحة جميع أحاديث الكتب الأربعة، أولها في قوله: "من الوجوه الدالة على صحة أحاديث الكتب الأربعة –مثلاً- باصطلاح قدمائنا:إنا نقطع قطعاً عادياً بأن جمعاً كثيراً من ثقات أصحاب أئمتنا -ومنهم الجماعة الذين أجمعت العصابة على أنهم لم ينقلوا إلا الصحيح باصطلاح القدماء- صرفوا أعمارهم في مدة تزيد على ثلاثمائة سنة في أخذ الأحكام عنهم عليهم السلام وتأليف ما يسمعونه منهم عليهم السلام وعرض المؤلفات عليهم السلام ثم التابعون لهم تبعوهم في طريقتهم واستمر هذا المعنى إلى زمن الأئمة الثلاثة -قدس الله أرواحهم-"[36].

وهذا الكلام يشبه ما جاء في محاضرة الشيخ الدهنين، كما أن النتيجة التي توصل إليها المحدث الإسترآبادي هي أيضاً تشبه إلى حد كبير ما توصل إليه الشيخ الدهنين، بل نستطيع أن نؤكد أن كلام الشيخ الدهنين يطابق في مضمونه كلام المحدث الإسترآبادي في هذا النطقة أو الوجه.. فتأملوا !!

• الشيخ الدهنين والحر العاملي
كذلك نجد أن كلام الشيخ الدهنين يشابه كلام الحر العاملي في النظر إلى الروايات، فالحر العاملي استشهد في الفائدة السادسة من خاتمة كتابه الوسائل بعدة أقوال على صحة الكتب الأربعة وأمثالها من كتب علمائنا القدماء، منها قوله: "شهادة جمع كثير من علمائنا بصحة الكتب المذكورة وأمثالها وتواترها وثبوتها عن مؤلفيها وثبوت احاديثها عن أهل العصمة"[37].

كما يذكر الحر العاملي في الفائدة التاسعة (22) دليلاً على صحة أحاديث هذه الكتب منها ما استدل عليه بقوله: "انا قد علمنا قطعياً بالتواتر والأخبار المحفوفة بالقرائن أنه قد كان دأب قدمائنا في مدة تزيد على ثلاثمائة سنة ضبط الأحاديث ويرونها في مجالس الأئمة عليهم السلام وغيرها، وكانت همة علمائنا مصروفة في تلك المدة الطويلة في تأليف ما يحتاج إليه من أحكام الدين ليعمل به الشيعة، وقد بذلوا أعمارهم في تصحيحها وضبطها وعرضها على أهل العصمة، واستمر ذلك إلى زمان الأئمة أصحاب الكتب الأربعة"[38].

وهذا الكلام يشبه إلى حد ما كلام الشيخ الدهنين كما هو واضح، ولهذا أجد أن أفضل رد للرد على كلام الشيخ الدهنين هو ما رد به السيد الخوئي (قدس الله روحه) على الحر العاملي والأخبارية، حيث قال: إن هذه الدعوى فارغة من وجوه أربعة، وملخصها[39]:

أولاً: أن أصحاب الأئمة عليهم السلام وإن بذلوا غاية جهدهم واهتمامهم في أمر الحديث وحفظه من الضياع والاندراس حسبما أمرهم به الأئمة عليهم السلام، إلا أنهم عاشوا في دور التقية، ولم يتمكنوا من نشر الأحاديث علناً، فكيف بلغت هذه الأحاديث حد التواتر أو قريباً منه!
ثانياً: أن الاهتمام المزبور لو سلمنا أنه يورث العلم، فغاية الأمر أنه يورث العلم بصدور هذه الأصول والكتب عن أربابها، فنسلم أنها متواترة، ولكنه مع ذلك لا يحصل لنا العلم بصدور رواياتها عن المعصومين عليهم السلام، وذلك فإن أرباب الأصول والكتب لم يكونوا كلهم ثقات وعدولاً، فيحتمل فيهم الكذب. وإذا كان صاحب الأصل ممن لا يحتمل الكذب في حقه، فيحتمل فيه السهو والاشتباه.
ثالثاً: لو سلمنا أن صاحب الكتاب أو الاصل لم يكذب ولم يشتبه عليه الامر، فمن الممكن أن من روى عنه صاحب الكتاب قد كذب عليه في روايته أو أنه اشتبه عليه الأمر، وهكذا.
رابعاً: إن الاصول والكتب المعتبرة لو سلمنا أنها كانت مشهورة ومعروفة إلا أنها كانت كذلك على إجمالها، وإلا فمن الضروري أن كل نسخة منها لم تكن معروفة ومشهورة، وإنما ينقلها واحد إلى آخر قراءة أو سماعاً، أو مناولة مع الاجازة في روايتها، فالواصل إلى المحمدين الثلاثة إنما وصل إليهم عن طريق الآحاد،... وعلى الجملة: إن دعوى القطع بصدور جميع روايات الكتب الأربعة من المعصومين واضحة البطلان. ويؤكد ذلك أن أرباب هذه الكتب بأنفسهم لم يكونوا يعتقدون ذلك[40].

ولهذا فإننا نقول للشيخ الدهنين ما قاله السيد الخوئي لأصحاب هذه الدعاوى، وهي: إن دعواك بأن "تراثنا كله نقي" وبأنه لا توجد فيه أحاديث موضوعة دعوى فارغة للوجوه التي ذكرها السيد الخوئي، وبالخصوص في النقطة الثانية والثالثة والرابعة فراجعها وتأمل فيها جيداً !!، علماً بأن السيد كمال الحيدري -حفظه الله- لديه رؤية مختلفة عن السيد الخوئي فيما يخص الكتب الأربعة ولكن ليس هاهنا محل بيانها[41].

كلمة الختام
تناولنا في هذا الموضوع ما جاء في محاضرة الشيخ علي الدهنين –حفظه الله- حول تنقية التراث الشيعي، وبينا مواضع الخلل والقصور في كلامه. وكلي أمل أن يطلع عليها ليتعرف على مواطن الضعف والتهافت التي وقع فيها، وذلك لكي يأخذها بعين الاعتبار ويتجنب الوقوع فيها في المستقبل، إذا ما أراد أن يتطرق لهذا الموضوع في محاضرات قادمة.
________________________________________
[1] راجع محاضرة الشيخ الدهنين في الليلة الثالثة من شهر محرم لعام 1435هـ والتي عنونها بـ (تنقية الموروث الشيعي)علماً بأنني حرصت في الكثير من الموارد على إيراد كلام الشيخ الدهنين كما هو دون أي تغيير، ولذا نعتذر عن عدم وضوح بعض العبارات.
[2] راجع المصدر السابق.
[3] راجع المصدر السابق.
[4] راجع المصدر السابق.
[5] وهي قوله أن تراثنا كله نقي وصافي ولا توجد فيه روايات موضوعة.
[6] راجع محاضرة الشيخ الدهنين في الليلة الثالثة من شهر محرم لعام 1435هـ والتي عنونها بـ (تنقية الموروث الشيعي)
[7] راجع المصدر السابق.
[8] راجع حلقة برنامج السيد الحيدري في شهر رمضان 1434هـ.
[9] راجع تفسير الميزان للسيد الطباطبائي ج12 ص112.
[10] راجع كتاب الميزان في تفسير القرآن للسيد الطباطبائي ج12، ص108.
[11] سبق وأن ذكرت هذه الروايات في مقالي المُعنون بـ (الإسرائيليات في موروثنا الروائي..نظرة نقدية حول بعض الإشكالات المطروحة حول السيد الحيدري).
[12] راجع كتاب بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج44، ص224، (1) أمالي الصدوق، المجلس 29، الرقم 4.
[13] راجع المصدر السابق ج60، ص197-198/تفسير فرات:67.
[14] راجع المصدر السابق ج52، ص225.
[15] راجع المصدر السابق ج45، ص315.
[16] راجع برنامج مطارحات في العقيدة، شهر رمضان 1434هـ، حلقات (من إسلام الحديث إلى إسلام القرآن، القسم الثامن) للسيد كمال الحيدري.
[17] راجع محاضرة الشيخ الدهنين في الليلة الثالثة من شهر محرم لعام 1435هـ والتي عنونها بـ (تنقية الموروث الشيعي).
[18] راجع المصدر السابق.
[19] راجع المصدر السابق.
[20] راجع كتاب الكافي للكليني ج1، ص62-63.
[21] راجع محاضرة الشيخ الدهنين في الليلة الثالثة من شهر محرم لعام 1435هـ والتي عنونها بـ (تنقية الموروث الشيعي).
[22] راجع المصدر السابق.
[23] راجع حلقة (من إسلام الحديث إلى إسلام القرآن، القسم الثاني) للسيد كمال الحيدري.
[24] راجع محاضرة الشيخ الدهنين في الليلة الثالثة من شهر محرم لعام 1435هـ والتي عنونها بـ (تنقية الموروث الشيعي).
[25] راجع حلقات السيد الحيدري.
[26] بعض العبارات لم أستطع فهمها وسماعها جيداً ولذا وضعت مكانها نقاط.
[27] راجع محاضرة الشيخ الدهنين في الليلة الثالثة من شهر محرم لعام 1435هـ والتي عنونها بـ (تنقية الموروث الشيعي).
[28] راجع المصدر السابق.
[29] راجع المصدر السابق.
[30] راجع مقدمة كتاب الكافي للكليني ج1، ص8.
[31] معجم رجال الحديث ج1 ص40.
[32] راجع معجم رجال الحديث للسيد الخوئي ج1، ص22.
[33] راجع المصدر السابق.
[34] سوف ننقل ما أورده السيد الخوئي في معجم رجال الحديث ج1 ص82 وما بعدها باختصار.
[35] راجع معجم رجال الحديث للسيد الخوئي ج1، ص86.
[36] راجع كتاب الفوائد المدنية والشواهد المكية للمحدث محمد أمين الإسترآبادي، السيد نور الدين العاملي، الفصل التاسع، ص 371.
[37] راجع وسائل الشيعة ج30، ص193.
[38] راجع المصدر السابق ج30، ص252.
[39] راجع معجم رجال الحديث للسيد الخوئي ج1، ص22 وما بعدها منقول باختصار.
[40] راجع معجم رجال الحديث للسيد الخوئي ج1، ص22-25 منقول باختصار.
[41] راجع بحوث خارج الفقه، مفاتيح عملية الاستنباط الفقهي للسيد كمال الحيدري من الدرس (287) إلى الدرس (290).

عدد مرات القراءة:
1154
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :