الخميني وتحريف القرآن
وقبله قال الخميني: ولعل القرآن الذي جمعه - أي علي عليه السلام - وأراد تبليغه إلى الناس بعد رسول الله هو القرآن الكريم مع جميع الخصوصيات الدخيلة في فهمه المضبوطة عنده بتعليم رسول الله، وبالجملة إن رسول الله وان بلغ الأحكام حتى ارش الخدش على الأمة لكن من لم يفت منه شيء من الأحكام وضبط جميعها كتابا وسنة هو أمير المؤمنين في حين فات من القوم كثير منها لقلة اهتمامهم بذلك [26].
وفي موضع آخر قالها صراحة: أولئك - أي الصحابة - الذين لم يكن يهمهم إلا الدنيا والحصول على الحكم دون الإسلام والقرآن والذين اتخذوا القرآن مجرد ذريعة لتحقيق نواياهم الفاسدة، قد سهل عليهم إخراج تلك الآيات من كتاب الله - أي الدالة على خلافة علي بن أبي طالب عليه السلام - وكذلك تحريف الكتاب السماوي، وإقصاء القرآن عن أنظار الدنيا على وجه دائم، بحيث يبقى هذا العار في حق القرآن والمسلمين إلى يوم القيامة، إن تهمة التحريف التي يوجهونها إلى اليهود والنصارى إنما هي ثابتة عليهم [27].
هذا بالإضافة إلى أن الخميني وكذا صاحبه الخوئي من الموثقين لدعاء صنمي قريش والذي يتضمن على فقرات داله على وقوع التحريف.
الخميني والوجه الآخر في تحريف القرآن
القول بتحريف القرآن هو قول جمهور علماء الشيعة وهي الطائفة الوحيدة التي ألفت في هذا الكفر الصريح، لكن هناك قول آخر وهو عدم التحريف وقال به قلة من مشايخهم –ثلاثة أو خمسة- أوَله جمهورهم بالتقية، لأنهم عدوا القول الأول من ضروريات المذهب، ولسنا بصدد هذا الكفر الآن، لكن ما هو رأى الخميني في ذلك؟ [21]
إن الشيخ محمد منظور النعماني رحمه الله وهو من كبار علماء الهند المهتمين بمسير الثورة الإيرانية و بشئون الفرق ومعتقداتها يرى أن الخميني يعتقد تحريف القرآن، واستدل بنص نقله من كتاب كشف الأسرار لخميني بالفارسية[22]وهو قول الخميني (إن تهمة التحريف التي يوجهها المسلمون إلى اليهود و النصارى إنما ثبتت بحق الصحابة)[23]. وتابع السيد أبوالحسن الندوي النعماني في هذا الرأي، فقد ذهب إلى أن النصوص الواردة عن الخميني بهذا الشأن تشير إلى اعتقاده بتحريف القرآن، وأن الصحابة حذفوا النصوص الدالة على الإمامة[24] وإن كان الخميني اضطر تحت ضغط تكفير بعض علماء المسلمين من الأزهر و رابطة العالم الإسلامي أن يقول-وفي التقية مجال واسع لدى القوم-: أن القرآن كامل لكنه زاد قولا أبطل تقيته وهو أن من يدعي فهم القرآن فهو غارق في الجهل ولا يفهم القرآن إلا المعصوم –الذي هو نائبه!!-.
لقد أبدى الخميني في مواطن كثيرة لاتحصى إعجابه بمن تولى فرية القول بالتحريف، مثل المجلسي والنوري الطبرسي صاحب كتاب فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب و هاشم البحراني صاحب كتاب غاية المرام، والكليني -وجمهورعلمائهم- لكنه لم يشر قط إلى أن أحدا من هؤلاء المفترين على الله قال بتحريف كتابه، مع أن كتبهم المذكورة تطفح بهذه الفرية. كأن الخميني لا يعتقد بأن القرآن الكريم محفوظ بحفظ الله له، كما لم يستبعد من حيث المبدأ أن تمتد له يد أحد من البشر بالزيادة و النقصان، قد أبان عن هذا المعتقد الفاسد و هو يتحدث عن النصوص الدالة على إمامة سيدنا علي على حد زعمه حين ذكر أن الله تعالى لو نص على إمامة علي في القرآن لما توانى الصحابة عن حذف هذه النصوص، لتسلم لهم الخلافة،يقول:(لو كانت مسألة الإمامة قد تم تثبيتها في القرآن فإن أولئك…كانوا يحذفون تلك الآيات من صفحاته…[25]ويؤكد مرة أخرى هذا الزعم الباطل بقوله:( لقد أثبتنا..بأن النبي أحجم عن التطرق إلى الإمامة في القرآن خشية أن يصاب القرآن من بعده بالتحريف)[26].
يكرر هذا المعنى أيضا في وصيته[27] بقوله: (لعل في عبارة –لن يفترقا حتى يردا على الحوض) إشارة إن كل ما ألم بأي من الثقلين..قد أصاب الثقل الآخر أيضا[28] ولا يتبادر إلى الذهن إلا التحريف والتبديل،وهذا مألوف لدى الخميني ولذا وجه الشيخ المجاهد أحمد مفتي زاده الكردي رسالة إليه في تاريخ 13/10/1403 دعاه فيها إلى الاحتكام إلى كتاب نهج البلاغة إذا كان يشك في صحة القرآن الكريم. ولو لم يكن لهذا المعتقد أصل لديه لما تجرأ أحد على هذا العرض،
كما أن الخميني سعى إلى تهميش القرآن و إعطائه دورا جانبيا عندما أكثر من الحديث عن مصحف فاطمة حيث يقول:( ونحن نفتخر بأن عندنا الصحيفة السجادية و زبور آل محمد و الصحيفة الفاطمية وهي الكتاب الذي ألهمه الله سبحانه وتعالى للزهراء المرضية)[29]
كما يعتقد الخميني أن الصحابة قوم انتهازيون، لاحظ لهم في الإسلام،ولم يكن لهم هدف إلا الوصول إلى السلطة ولو عن طريق تحريف نصوص القرآن الكريم إذا اقتضت الحاجة ذلك وقد نص في مواطن كثيرة على كفر عمر وضلال أبي بكر رضي الله عنهما.[30].