آخر تحديث للموقع :

الأحد 28 صفر 1444هـ الموافق:25 سبتمبر 2022م 03:09:17 بتوقيت مكة

جديد الموقع

قصة اللوبي الشيعي في أميركا ..
الكاتب : تمام البرازي ..

أصبح الهاجس الشيعي في الولايات المتحدة من الأمور الأساسية التي سيطرت على صناع القرار في الإدارة الأميركية بعد أحداث 11 سبتمبر "أيلول" 2001 وفي حملة الغزو على بغداد تم تجييش المنظمات الشيعية في العراق وخارجه لخدمة أهداف الولايات المتحدة في المنطقة، وبدأت منظمات شيعية كانت على لائحة الإرهاب الأميركية يُرحب بزعمائها في واشنطن مثل حزب الدعوة الشيعي والمجلس الشيعي للثورة الإسلامية في العراق. وافتتحت مكاتب لهذه التنظيمات في واشنطن. ونتيجة لهذا كله لم يكن غريباً بعد اغتيال محمد باقر الحكيم في العراق أن يفتتح مجلس عزاء في أكبر الفنادق الفخمة قرب البنتاغون وكان المتحدث الرئيسي فيه نائب وزير الدفاع الأميركي حينذاك بول وولفويتز الذي عدد مناقب الفقيد..

والدعم الشيعي الذي ناله الأميركيون في العراق دفع إلى تبني المذهب الشيعي في الإدارة الأميركية حتى أن لجنة في الكونغرس حول تخريج الأئمة في القوات الأميركية أوصت بعد سماع شهادات عدة بالكف عن السماح بتدريبهم من قبل علماء السنة مثل العراقي جابر طه العلواني الموالي للغزو الأميركي لبلاده والتوجه إلى علماء الشيعة والصوفية لتدريب أئمة البنتاغون فقط. كما نشرت الخارجية الأميركية كتيبا في عام 2002 عن الوطنيين العراقيين المعارضين لحكم صدام حسين وكان على رأسهم آية الله مجيد الخوئي الذي دخل العراق على دبابة أميركية واتهم أتباع مقتضى الصدر بقتله بالسكاكين. ثم وضعت أسماء أخرى عديدة تولى بعضهم مناصب في الحكومة العراقية الانتقالية التي عينها الحاكم الأميركي السابق للعراق بول بريمر والسفير الأميركي نيغرو بونتى لاحقا.
والملاحظ هنا أن معظم منظري الحرب الأميركية في العراق هم من الأكاديميين الشيعة من أمثال كنعان مكية الذي حصل مؤخرا على دعم بملايين الدولارات لإقامة ذاكرة شيعية للعراق.. ومنهم أو بالأحرى على رأسهم البروفسور فؤاد عجمي الشيعي اللبناني الأصل الذي كان من أوائل من دعا لغزو العراق.. وهناك تهافت من المؤسسات الأميركية الرسمية وشبه الرسمية على أي شيعي يتوافق مع الرؤية الأميركية للشرق الأوسط.
فقد تم تعيين ليث كبه أحد مؤسسي حزب الدعوة الشيعي في العراق في المؤسسة الوطنية لدعم الديمقراطية والتي تخصص لها الإدارة الأميركية حوالي 50 مليون دولار لإنفاقها على منظمات دعم الديمقراطية في الشرق الأوسط. وأصبح كبه الناطق الرسمي الحالي باسم إبراهيم الجعفري رئيس الوزراء العراقي المؤقت .. وكان كبه قد عمل في مؤسسة الخوئي في لندن في التسعينيات.. وقام في منصبه في المؤسسة الوطنية الأميركية لدعم الديمقراطية بتوزيع الآلاف من الدولارات على منظمات شيعية لفتح مكاتب في واشنطن ومهاجمة أنظمة عربية حليفة للولايات المتحدة!
وبالطبع حازت منظمة رند الرحيم الشيعية على الكثير من الدعم المادي في واشنطن وهذا أثار حنق كنعان مكية ضدها.. أي أن هناك تزاحما فيما بين هذه المنظمات.
وبالإضافة إلى هذه الشبكات السياسية التي تحتل منابر معروفة من المؤسسات الأكاديمية مثل "أميركان أنتربرايز أنستيتيوت" أو "واشنطن انستتيوت للشرق الأدنى" الذراع الأكاديمي لإيباك "اللوبي الرئيسي لإسرائيل" فإن هيئات إسرائيلية بدأت تنتشر في واشنطن لتقوم بدراسات حول الإسلام من وجهة نظر معادية كليا للإسلام وتستخدم بعض هذه المنظمات الشيعية في مراقبتها هذه.
وفي هذا الصدد فقد اتصل في واشنطن ممثل إحدى المنظمات الشيعية في الخليج والتي لها مكتب في العاصمة الأميركية وعرض على أحد الصحفيين العرب أن يترجم المقاطع التي تنتقد الأديان الأخرى في الكتب المدرسية لدولة خليجية والتي تحث على الجهاد أو تحذر من اليهود. ولما سأله الصحفي: وما الهدف من ذلك؟ برر له ذلك بأقوال غير مقنعة،لكن الصحفي رفض عرض ممثل المنظمة الشيعية في واشنطن رغم سخائه. وبعد أسبوع نشرت صحيفة "واشنطن بوست" مقالا لممثل المؤتمر اليهودي الأميركي يقول فيها إن لدى المؤتمر اليهودي مشروعا لترجمة الكتب المدرسية في هذه الدولة العربية المسلمة لإثبات أنها تعادي اليهود.
أي إن اللوبي الصهيوني وجد من بعض المنظمات الشيعية في واشنطن حليفاً سهلا لشن حملات ضد بعض الدول الإسلامية والعربية الرئيسية..
مؤسسة مستضعفان والـ 86 مليون دولار!!
وعندما سألت "الوطن العربي" أحد ممثلي هذه المنظمات الشيعية عن الانتشار الشيعي في الولايات المتحدة والولاءات لهذه الجالية أصر على عدم ذكر اسمه كشرط للحديث. وقال المصدر إن الجالية الشيعية في الولايات المتحدة يتعدى عددها المليون نسمة وتنقسم وفقا لمرجعيتها.. وأكد أن الغالبية تتبع المرجع الشيعي آية الله العظمى علي خامنئي مرشد الثورة الإيرانية..
ويضيف المصدر أن مؤسسة "بيناد علوي" في الولايات المتحدة ويقع مقرها في الجادة الخامسة في نيويورك والتي أسسها شاه إيران العام 1973 في نيويورك تحت اسم بيناد بهلوي، تغير اسمها بعد أن سيطر عليها الملالي في إيران بعد الثورة إلى بيناد مستضعفان ثم إلى بيناد علوي.. ويشير إلى أن مجلس إدارتها في إيران ولكن السفير الإيراني جواد ظريف يسيطر على معظم قراراتها في نيويورك.
وحصلت "الوطن العربي" على ملفات نشاطات هذه المؤسسة المالية وإنفاقها أكثر من 4 ملايين و700 ألف دولار على دعم المؤسسات الشيعية الإيرانية في داخل الولايات المتحدة وأن لدى هذه المؤسسة رأسمالا يقدر بأكثر من 86 مليون دولار.
واتصلت "الوطن العرابي" بممثل أية الله العظمى علي السيستاني في الولايات المتحدة الأميركية وهو محمد باقر الكشميري الذي أكد أنه ممثل السيستاني في كاليفورنيا، وأن هناك أكثر من 7 مكاتب في الولايات المتحدة لنشر التوجيهات الدينية للسيستاني وعلى تواصل مع 192 مركزاً شيعياً في الولايات المتحدة. وأوضح أن عدد المسلمين الشيعة بين إجمالي المسلمين الذي يبلغ عددهم 7 ملايين نسمة في الولايات المتحدة يتراوح بين 3.2 ملايين شيعي. وأكد الكشميري أن الزعامة الدينية والسياسية للشيعة في الولايات المتحدة هي للسيستاني بنسبة 70 بالمائة بينما 30 بالمائة لخامنئي ومحمد حسين فضل الله.
ورفض الكشميري التأكيد أن لدى المرجعية الإيرانية حوالي 100 مليار دولار كوقف شيعي، ولكنه أشار إلى أن الأخماس التي تجمع في مرجعية السيستاني ينفق معظمها في الجالية الشيعية في الولايات المتحدة ولا يحول إلا قدر قليل منها للسيستاني في العراق. واعترف بأن كل التبرعات الشيعية في الولايات المتحدة سمحت بها الولايات المتحدة واعتبرتها معفاة من الضرائب. وأن الأموال التي تجمع من الجالية في كاليفورنيا  تقدر بـ 100 ألف دولار سنويا.. وأشار الكشميري إلى أن الولايات تقدر الإمام السيستاني ويظهر ذلك عبر ثناء الإعلام الأميركي عليه.
الخوف أو الترحيب
وعندما تحدثنا مع إمام شيعي في منطقة واشنطن أعلن أنه ليس تابعاً لأية مرجعية دينية شيعية ويمول من قبل الطائفة وأنه يؤم المصلين في بناية صغيرة لا يتعدى عدد اتباعه 100فرد، لكنه هدد بإقامة دعوى قضائية إذا نشرنا أي شيء حوله وحول اسمه واسم الجامع الشيعي الذي يصلي فيه!!
بينما يرحب مهدي الصندوقجي من مركز دار السلام بالحديث.. وقال إن المركز الشيعي تأسس في 1999 ومن أعضائه المؤسسين علي العطار وصاحب هاشم وغيرهما، وأنه يخدم عشرات العوائل الشيعية في شمال فرجينيا... ويعتمد على اشتراكات ومساهمات الأعضاء فقط.
ويؤكد مصدر شيعي آخر أن أهم المراجع الشيعية في أميركا مؤسسة الشيرازي العالمية التي أسست مركز الرسول في الولايات المتحدة. وقد أسسها محمد مهدي شيرازي الذي تنقل ما بين مدينة قم والكويت وكربلاء وبعد وفاته تولى أخوه صادق الشيرازي وابن أخيه مرتضى الشيرازي مهمة المؤسسة الشيعية. وطرحت هذه المؤسسة أمر نظرية شورى الفقهاء عوضا عن ولاية الفقيه.
ويشير مصدر آخر إلى أن هناك مجموعات شيعية هندية وباكستانية في الولايات المتحدة مثل الخوجة الذين كانوا إسماعيليين وتحولوا إلى الشيعة الإثنى عشرية وأسسوا اتحادا عالميا للخوجة الإثنى عشرية ومقره لندن، وتنتشر هذه الطائفة في ولاية مينوسوتا ومدينة مينابوليس.. وفي نفس الولاية المذكورة قرر بعض العرب الشيعة تأسيس مقر عربي شيعي ودعمه أردني متشيع ولبناني.. وأسموه مركز الحسين وخصصوا له مليون دولار.
وهناك رجل دين شيعي عراقي تنقل من البصرة إلى الكويت ثم تايلند وانتهى به الأمر في تكساس حيث أسس مركزا شيعيا تابعا لخامنئي. وتحاول إيران التغلغل في أوساط الجالية الشيعية عبر فرض خامنئي كمرجعية رغم أن البعض من الشيعة يراه قد قفز بسرعة من "حجة الإسلام" لأنه كان رئيسا لإيران إلى "آية الله العظمى".
صراع المرجعيات
ولكن أتباع حزب الله في أميركا يرون خامنئي مرجعهم الأوحد ويقرر ذلك زعيم الحزب حسن نصرالله. ويعترف البعض بأن لحسين فضل الله أتباعا كثيرين في أميركا خاصة في ديترويت  بين اللبنانيين والعراقيين الشيعة. ويرى البعض أن آية الله الكبرى بشير النجفي الباكستاني الأصل أو آية الله الكبرى فياض الأفغاني أحق بالمرجعية من هؤلاء المذكورين.. كما يشير هؤلاء إلى أن هناك اتباعاً لمدرسة الخوئي التي أسسها أبو القاسم الخوئي معلم السيستاني. وكذلك هناك آية الله العظمى محمد باقر المدرسي في كربلاء وهو غير آية الله هادي المدرسي الوالي للنظام السوري.
ويعترف بعض الشيعة بأن هناك صداماً خفياً بين مرجعية خامنئي والسيستاني على الساحة الأميركية وأن سلاح المال الإيراني يستخدم بقوة لإقناع كل فريق بأحقية المرجعية واهتمامهما بهم. حتى أن بعض المطلعين الشيعة لخص الأمر بأنه صراع بين شعبوية المرجع السيستاني والقوة المالية والسياسية لمرجعية خامنئي.
ويقول علي رضا الناشط الإيراني في واشنطن لـ "الوطن العربي": إن حكومة الملالي في إيران ناشطة في أوساط الجالية الإيرانية في الولايات المتحدة وتستغل الحماس الديني لدى الشيعة الإيرانيين.. وأن نظام إيران يحاول الإيحاء بأنه حامي الإسلام في أميركا... ويضيف على رضا: إن النظام الإيراني له حرية الحركة في الولايات المتحدة وينظم لوبيات له مثل "أميركان إيرانيان أورغ" أو المجلس الوطني الإيراني الأميركي ومن نشطائه البروفسور هو شيانغ أمير أحمدي الأستاذ في جامعة روتغر في نيوجرسي والذي يزور إيران مرارا مع وفود أميركية ويدافع عن النظام..
وقد رتب اللوبي الإيراني لجواد ظريف ممثل إيران الدائم في الأمم المتحدة زيارة للالتقاء مع بعض أعضاء الكونغرس في واشنطن.. ويشير رضا إلى أن هناك أكاديميين يقفون مع طهران من أمثال غاري سيك من جامعة كولومبيا الذي انتقد الرئيس بوش لتوجيهه انتقادات للانتخابات الرئاسية الإيرانية الأخيرة... ولكن رضا يرى أنه ليس من مصلحة إيران القيام بأعمال ضد أميركا في داخلها، مشيراً إلى وجود فرق في الخارجية الأميركية لا يريدون إزعاج الحكم الإيراني!
________________________________
المصدر: الوطن العربي ـ العدد 1478  1/7/2005
عدد مرات القراءة:
5766
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :