آخر تحديث للموقع :

الأثنين 29 صفر 1444هـ الموافق:26 سبتمبر 2022م 10:09:19 بتوقيت مكة

جديد الموقع

حفيد الخميني: أدعو لدولة علمانية في إيران ..

حاوره في واشنطن: تمام البرازي

بُعيد سقوط النظام العراقي, ظهر في العراق نجم جديد, هو ليس عراقياً إنما إيراني جاء من إيران إلى العراق وسرعان ما انتقل إلى الولايات المتحدة, وأخذ ينتقد النظام الإيراني بشدة, ويطالب بإسقاط نظام الملالي وتأسيس دولة علمانية في إيران.
ولم تصدر هذه التصريحات من رجل عادي إنما المتحدث هو أحد رجال الدين الشباب, وهو في نفس الوقت حفيد الخميني الذي أسس دولة الشيعة في إيران.
هل يمثل حسين مصطفى الخميني – الذي كان مقرّباً من جدّه – خطّاً مغايراً للثورة ونهجاً معادياً لها, أم أن الأمر لا يعدو كونه مناورة جديدة للنظام الإيراني, بتقديم شخصيات في ظاهرها الاعتدال والمعارضة, لكنها تفتقد للتأثير والصلاحيات كما هو الحال مع الرئيس خاتمي, الذي أظهره النظام وقرّبه إلى رئاسة الجمهورية من أجل إظهار النظام بمظهر المعتدل والمنفتح.
وفي ظل الضغوط التي تتعرض لها إيران من جانب الولايات المتحدة, وما ينتج عنها من احتمالية تكرار ما جرى في العراق, قد يجد النظام الإيراني أن فقدان جزء من السلطة أفضل من فقدانها بالكليّة, وهو ما قد يهدف إليه مشروع الخميني الحفيد, استلام هؤلاء للسلطة باسم المعارضة, وفي جميع الحالات يبقى الحكم لرجال الدين, وتبقى إيران تحت سيطرة الملالي.
في الحوار مع حفيد الخميني, يسلط الضوء على بعض ما يجري في إيران من ظلم وتغييب للحريات, وإلى الممارسات الخاطئة والظالمة للثورة, لذا فإنه يقول بأن الشعب الإيراني سيرحب بأي قوة تخلصه من الوضع الحالي.
وفيه يدعو إلى إنشاء دولة علمانية وإلى عدم دعم الفلسطينيين ماديّاً وعسكرياً .......................المحرر.
من أنت يا حسين مصطفى الخميني؟
بسم الله الرحمن الرحيم, لقد ولدت في 1958 في إيران ومنذ العام 1965 أقمت في العراق ودرست الابتدائية في العراق ودرست الثانوية حتى الثالثة المتوسطة وبعدها دخلت الحوزة العلمية في النجف الأشرف ودرست المقدمات في الحوزة إلى أن حضرت دروس الخارج في بحث السيد الخوئي والإمام الخميني جدي والشهيد محمد باقر الصدر, وقد توفي والدي مصطفى في 1977 في النجف الأشرف, وفي 1979 وبعد نجاح الثورة الإسلامية في إيران, كنت في الساحة السياسية في بداية الثورة ولكن في العام 1981 خرجت من الساحة السياسية.
ماذا كان نشاطك الأساسي في بداية الثورة؟
كنت من مساعدي السيد الجد الإمام الخميني وكنت معه في النجف وباريس وفي إيران إلى أن توفي, ولكن بعد العام 1981 أوقفت نشاطي السياسي.
لماذا أوقفت نشاطك السياسي؟
لاختلاف مواقفي مع مواقف الثورة.
وهل قلت لجدك الخميني هذا الكلام؟
نعم، وهو طبعاً ما كان يرتاح لهذه المواقف ولكن في بعض الموارد اعترف بصحة مواقفي، وفي مورد اعترف باشتباهات ولكن بصورة عامة، طبعاً مواقفي كانت تختلف عن مواقفهم ومواقف الحكومة والدولة.
علام اختلفتم بالضبط؟
حول الإعدامات وحول ممارسات أفراد منتمين للثورة، ومداهمة البيوت، واعتقال الناس من دون مبرر، وكثير من الإعدامات كلها مخالفة لهذا الشيء، وهناك سلب وقمع للحريات في إيران. وكانت الثورة الإيرانية تدعو للحرية وكان الناس يتوقعون منها الحرية وحقوق الإنسان وعدم الاستهتار بالدين، ولكن رأينا الكثير من الأحكام والممارسات كانت تخالف الإسلام وشعور الناس.
عندما قلت لجدك الخميني ما تقوله ماذا كان رد فعله؟
كثير من أمثالي كانوا يقولون هذا وآخرون يريدون شيئاً آخر ونحن نريد شيئاً آخر.
ولكن ماذا كان رد فعله لتخليك؟
هو وافقني ويرى أن أعكف على الدروس أحسن, وبالفعل انصرفت إلى الدراسات فقط في "قم" ومارست نشاطي العلمي.
وأصبحت آية الله؟
أنا عندما كنت في النجف كنت على مستوى عالٍ من الدراسات, وفي "قم" داومت على الدراسات وكنت مقبولاً في الأوساط العلمية وعند عظماء المدرسين الكبار من أمثال الشيخ وحيد الخراساني وميرزا جواد التبريزي ودرست عند علماء آخرين.
متى أصبحت تلقب آية الله؟
لا يوجد شيء رسمي أو كتاب رسمي لذلك بل في الأوساط العلمية من يصل إلى مستوى عال من الدراسات يقولون له آية الله ومنذ عدة سنوات أصبحوا يطلقون عليّ لقب آية الله.
ما رأيك بمقولة إن الخميني جدك كان يريد تصدير الثورة للعراق والدول في الجزيرة العربية وكان هدفه دخول مدينة النجف؟
في كل ثورة هناك جانب أممي، وتصدير الثورة كان موجوداً ومطروحاً, وهذه هي روح الثورة ولكن كان يجب أن تتحقق قوة عسكرية تساند هذه الروح. وبما أن العراق كان يعاني نظاماً دكتاتورياً قاسياً وصلات الشعب العراقي مع الشعب الإيراني صلات قديمة فكانت إيران بعد نجاح الثورة تشاطر العراقيين في مأساتهم وقضاياهم وفيما يرونه من الظلم من النظام العراقي ووقفت معه بالدعاية والإعلام وشجب ممارسات الحكومة العراقية ضد الشعب. ولكن لم يكن هناك توجه إلى غزو العراق لأن إيران في ذلك الوقت كان جيشها ضعيفاً ولديها مشاكل داخلية كثيرة.
كان جدك يقول إنه تجرع السم في وصفه لوقف الحرب؟
نعم قال ذلك في نهاية الحرب لأن إيران كانت تريد أن تحارب حتى يسقط النظام العراقي أو يتجاوب مع ما تريده, لأن العراق هو الذي هاجم وبدأ الحرب وإيران قاومت وأرادت إسقاط النظام العراقي, ولكن إيران أجبرت على وقف الحرب.
من أجبر إيران على وقف الحرب؟
القضايا والمشاكل الداخلية في إيران ومشاكل الاقتصاد وفي الميدان العسكري لم يتحقق النجاح والعالم كان ينتقد إيران وأسقطت طائرة إيرانية مدنية.. وهذه المسائل دفعتها لوقف الحرب. وقلت لجدي إن الشباب في الجبهة لا يريدون وقف الحرب ولكنه قال لي ماذا نعمل؟ وإنه مجبور ولا نستطيع على دوام الحرب.
إذن على الرغم من ابتعادك عن السياسة كان جدك الخميني يطلب مشورتك؟
نعم.. نعم, ولكن ليس بشكل رسمي ونذهب إليه مرة في الأسبوع وننقل له ما يقوله الشعب. وكان موقفي واضحاً خصوصاً في السنوات الأخيرة ولم أكن مع الحكم الديني وكان يعلم موقفي ولا يقبل بكلامي ويطالب بأدلة, ولكنني كنت مقتنعاً بعدم جواز ومشروعية الحكم الديني.
لماذا وأنت حفيد الخميني الذي أسس الدولة الشيعية في إيران أوليس هناك تناقض؟
معلومات الناس يجب أن تزيد حتى يعرفوا ويقدروا على فهم ما أقوله.
اشرحه لنا؟
نحن لا نقبل بولاية الفقيه الذي يريد أن يحكم. وولاية الفقيه تعني حكومة الفقيه ونحن لا نعترف بحكومة الفقيه وهم يعترفون بحكومة الفقيه وحتى الإمام الخميني لم يكن يعترف في البداية بذلك لكن اجتهاده ورأيه كانا قبل ذلك في فترة لاحقة. ولم يقبل بمفهوم حكومة الفقيه في الخمسينيات وقبل ذلك لم يعتقد بها.
لماذا غيّر رأيه؟
بسبب بعض الدراسات التي درسها ولكن هذه القضية لا تزال خلافية في الفقه الشيعي.
هل تحدد لنا ماذا تعني بولاية الفقيه بالضبط؟
ولاية الفقيه تحتاج إلى شرح كبير ولكنني ألخص لك أن للفقيه ولاية على أمور جزئية كولاية على الأيتام وعلى المحجورين والمجانين ومجهول المالك للمال.
أي مثل وزارة الأوقاف عند غالبية السنة؟
تقريباً نعم, ولكن هذا معنى أول للولاية والمعنى الثاني للولاية هي حكومة الفقيه وهي ذات معان خلافية وأكثر علماء الشيعة لا يقبلون بها ولا يعترفون بحكومة ولاية الفقيه ولكن هناك روايتين عند الشيعة الأولى رواية عن عمر بن حنظلة والثانية رواية صحيحة عن ابن أبي خديجة وهاتان الروايتان يستدل بهما على ولاية الفقيه, والإمام الخميني وبعض الفقهاء يستدلون على ولاية الفقيه بهاتين الروايتين ولكن هاتين الروايتين عند الكثير من العلماء مخدوشتان وهذه مسألة خلافية والإمام الخميني لم يعتقد بها ولكن في الخمسينيات غيّر رأيه. وسمعت من الشيخ المنتظري عندما قلت له: إنك تقول إنه هناك إمام حق غير الأئمة الاثنى عشر وبانتخاب من الناس وهذا لا ينسجم مع الفكر الشيعي؟ فقال منتظري لي منذ عشر سنوات: قبل أربعين سنة تكلمت مع الإمام الخميني وقلت له هذا الشيء وأجابني بأن كلامي لا ينسجم مع ضرورة المذهب الشيعي. ورد عليه الشيخ المنتظري: يجب أن نصبر حتى تأتي الحجة ونخلي إيدنا على إيدنا، فأجابه الإمام الخميني: نعم وروحوا طيبوا أنفسكم واصنعوا نفوسكم وصيروا ناس خوش طيبين ولماذا تبغون تسوون حكومة! هذا ما قاله الخميني قبل 50 سنة عندما كان لا يرغب بولاية الفقيه. ولكن رأيه تبدل وصار من مؤيدي ولاية الفقيه. وفي الأوساط الشيعية الدينية كان الرأي السائد هو عدم ولاية الفقيه, ولكن بنجاح الثورة الإيرانية وبقدرة وهيمنة الفكر الخميني على الشعب الإيراني والمجتمع الإسلامي الشيعي في إيران والعراق صار هذا الفكر هو الفكر الرائج.
بعد وفاة جدك لماذا لم ترثه كعالم؟
أنا شخصياً لا أؤمن بحكومة دينية حتى أكون له خليفة وقد طلب مني ورفضت لأنني لم أقبل ولو بوظيفة جزئية فضلاً عن وظيفة كبيرة في دولة لا أؤمن بمشروعيتها.
هل أكلت الثورة أبناءها؟ أين حركة مجاهدي خلق وزعيمها مسعود رجوي الذي أسهم مساهمة كبرى في الإطاحة بالشاه وأين بنو صدر وغيره؟
كل ثورة يحدث فيها مشاكل وانشقاقات وتشعبات, وطبعاً الكل في الثورة الإيرانية اشتركوا ومجموعة صغيرة حكمت ومجموعات أخرى طردت, وبهذا: نعم أكلت الثورة الإيرانية أولادها.
عندما استلم رفسنجاني صاحب فضيحة "إيران غيت" والتي حصلت إيران خلالها على صواريخ هوك وتاو قبل إنه براغماتي فما حدث, وهل كان الخميني يعرف بالعلاقة مع أمريكا؟
الحكومات الثورية والأيديولوجية تعيش على الشعارات, والحكومة الإيرانية غير مستثناة من هذا الشيء. وهذه الشعارات في كل زمان ويأتون بشعار حتى يعززوا موقفهم في ذلك الوقت وهذه هي بعض شعارات تلك الفترة.
بعد وفاة الخميني لماذا لم يعيدوا النظر في الدولة الإسلامية والتمسك بولاية الفقيه؟
لأن روح الاستبداد تتحكم بالحكومات الأيديولوجية حتى إذا كان هناك واحد له رأي متفتح, فإنه لا يقدر على التفتح مع الآخرين لأن روح الاستبداد هي الحاكمة في الأنظمة الأيديولوجية ولا يمكن لتلك الأنظمة أن تتفتح مع الآخرين ومثل النظام الشيوعي في روسيا كان خروتشوف وهو رجل متفتح ولكن لأنه زعيم الحزب الشيوعي لا يمكنه المفاتحة مع الآخرين.
بما أنك عارضت منذ 1981 هل سمح لك بالحديث والكتابة؟
لا. .. كنت في أجواء علمية بحتة في "قم" وأمارس الدراسة والبحوث لبحث ولاية الفقيه, هناك حصر وقمع للأفكار التي تخالف الحكومة الإيرانية.
لماذا جئت للعراق, هل حتى تستطيع أن تعبر عن المعارضة في إيران؟
جئت للعراق للزيارة بعد شهر من سقوط النظام أي في مايو "آيار".
هل سمحوا لك بالخروج بسهولة من إيران للعراق؟
نعم, بسهولة خرجت من إيران.
إلى أين ذهبت في النجف؟
لدي في العراق الكثير من الأصدقاء وهناك بلدي طبعاً.
نلاحظ أن هناك أربع جهات قوية في الساحة الشيعية في العراق وهي: جماعة الحكيم والصدر والسيستاني والخوئي وقد قتل الأخير الحكيم الذي قتل أيضاً عاش في ظل الثورة الإيرانية عقدين من الزمن ومجلسه يسمى بالثورة الإسلامية في العراق؟
حسب علمي هؤلاء لا ينادون بالحكم الإسلامي وهم إسلاميون ولكن السيستاني لا يدعو لإقامة دولة إسلامية والسيد محمد باقر الحكيم, رحمه الله, ما كان يدعو لإقامة دولة إسلامية في العراق وآخرون لم أسمع أنهم يريدون إقامة دولة إسلامية.
ألا يكفي اسم مجلس الثورة الإسلامية في العراق؟
ولكن مواقفهم تقول إنهم يريدون حكومة غير إسلامية أي دستورها ليس الإسلام بل دستور عادي لأني سمعت هذا من الحكيم وغيره بأن العراق فيه أقوام وأقليات أخرى ولا يمكن أن يكونوا مثل إيران.
هل يرضي هذا الكلام الحكم الإيراني الذي دعمهم لعقود أم أن هذا تكتيك؟
على كلٍّ مواقف إيران قد تتغير ولا علم لي بعلاقات مجلس الثورة مع النظام الإيراني.
لكنك كنت تقرأ أدبيات المجلس؟
لم ينادوا بقيام دولة إسلامية وعبد العزيز الحكيم الآن عينته أميركا في مجلس الحكم في العراق.
ماذا عن حزب الدعوة إذن وهل لم تطلع على أدبيات الحزب؟
نعم كان يدعو في أدبياته السابقة لإقامة الدولة الإسلامية ولكن الآن لا ينادون ويجب أن تسألهم عن ذلك.
اجتمعت مع هذه الجماعات أم ابتعدت عنك؟
لا لم أجتمع معهم.
لماذا؟
لأنني لا أتدخل في الشؤون الداخلية للعراق, ونظرتي للعراق كمراقب عادي ولا أريد التدخل في الشؤون الداخلية وهذا أمر غير مقبول.
نسب إليك في الصحافة الغربية أنك قلت إنك تبارك الغزو الأميركي للعراق وتتمنى أن يحدث ذلك في طهران.. فكيف تبرر هذا؟
قلت إن الإطاحة بصدام حسين والغزو الأميركي للعراق شيء جيد وبالنسبة لإيران فإن الإيرانيين يريدون الحرية وحتى لو أتت الحرية من دولة أجنبية مع سوئها فإنهم سيقبلون بهذا الشيء.
ماذا كان رد فعل النظام الإيراني؟
طبعاً المؤسسة الحاكمة لم يعجبها هذا الكلام ولكن هذا هو موقف الشعب وسيصل إلى نقطة الذي يريد الخلاص وهذا الخلاص من أي مكان يأتي هم يقبلونه.
هل احتجت الحكومة الإيرانية على ما قلته بكونك حفيد مؤسس الدولة الشيعية في إيران؟
الحكم في إيران عندهم موقف سلبي لمواقفي ولكن لم يخبروني بذلك رسمياً.
هل يوجد خطر عليك إذا عدت لإيران ومتى ستعود؟
قلت متى أرى العودة لإيران عندما يكون الأمر فيه صلاح وليس هناك شخص يقرر لي أن أعود أو لا أعود وأنا أقرر... إذا رأيت الصلاح بالعودة فسأعود.
لا يوجد خطر في إلقاء القبض عليك إذا عدت؟
يمكن أن يكون هناك خطر ولكن عندما أريد سوف أدرس كل جوانب القضية ثم أقرر.
لماذا لا تنشىء حركة أو حزباً في إيران؟
أحسن شيء توعية الناس والشعب وهذا ما نقوم به وإذا فهموا ووعوا ما ضاع منهم من حقوق وما قمع منهم من حريات وحقوق وعندما يعرفون ذلك يصبح كل فرد حركة وهذا أهم من تنظيم وتأسيس حزب أو جبهة... وأهم شيء بالنسبة لي لأن كلامي له صدى عميق عند الشعب وخصوصاً في أوساط الشباب الثوريين الذين كانوا في الجبهة والآن مشغولون في بعض أنظمة الثورة وهؤلاء الناس يفهمون ما ضاع منهم من حقوق ويعون ما هم يريدونه وما هم فاقدون له.
ألا تخشى أن تفسر أقوالك وزيارتك لواشنطن ونيويورك وكلامك بأنك "جلبي" إيراني ثان, أي تريد أن تدخل طهران على ظهر دبابة أميركية؟
يمكن أن تفسر هذه الأشياء ولكنني أصرح بمواقفنا وما يصير موكولاً على أهلها. ونقول إن الحرية في إيران من أوجب الواجبات والحرية قبل الخبز لشعبنا والحقوق التي ضاعت راحت في إيران تجعلنا مصممين على هذا الموقف وإذا أميركا أو غير أميركا تساعد الشعب الإيراني فبها فإذا لم تساعده فغير مهم. ونحن مع هذا الموقف.
إذن لا تمانع إذا غزت الدبابات الأميركية طهران؟
طبعاً لا أريد هذا الشيء والشعب الإيراني وحده وبقدراته هو الذي يتكفل بهذا الموضوع, فالشعب واصل إلى نقطة والنظام الإيراني يجب أن يفهم أن هذه النقطة وهي أن النظام الإيراني يمارس هذه الممارسات ويستمر بها, فالشعب سيقبل بالتدخل الأجنبي مهما كان ومن أية جهة أتت.
قال لمجلتنا زعيم من "مجاهدي خلق" إن هناك عملاء للنظام الإيراني في العراق يفوق عددهم الـ 15 ألفاً, فهل تخاف أن يغتالوك؟
هناك مخاوف, وليس من هناك فقط بل من غيرهم ومن قوات مختلفة ومخابرات عالمية وشرقية وغربية والمخاطر موجودة وإذا أردنا أن نحسب هذه الحسابات لا يمكننا أن نعمل أي شيء والحياة كلها خطر وإذا أردنا أن نعمل يجب ألا نبالي بهذه المخاطر.
هل تجتمع بالإيرانيين الذين يزورون العتبات الشيعية في العراق؟
طبعاً وألتقي في كربلاء وكانوا متجاوبين معي بشكل كبير وهتفوا لي.
هل ترسل كاسيتات كما فعل جدك؟
هناك وسائل إعلام كافية وفي ذلك الوقت لم تكن كافية, ولم تكن الفضائيات موجودة.
الإدارة الأميركية تصر على مواجهة إيران عبر الملف النووي والإرهابي الأمني وإنه في نهاية شهر أكتوبر "تشرين الأول" على إيران أن تمتثل حول الملف النووي, فهل تعتقد أن أميركا والغرب سيدخلون إلى إيران مثلما حدث في العراق بحجة أسلحة الدمار الشامل؟
هذا أمر يعود لأميركا وإيران ولكن حسبما أرى أن هناك ليونة في الموقف الإيراني أمام أميركا إيران تقترح على أميركا المفاوضات في جوانب مختلفة للخروج من الأزمة ويريد النظام الإيراني علاقات مع أميركا في الواقع, لأن أميركا يمكن أن تخلص مشاكلها مع الحكومة الإيرانية ولكن موقفنا يبقى موقفنا إن كانت أميركا مع النظام الإيراني أم لا.
التقرير السنوي للخارجية الأميركية حول الإرهاب وضع إيران على لائحة الإرهاب فهل تعتقدون أن دعم إيران لحزب الله ولحماس والجهاد في عمليات ضد إسرائيل هو إرهاب, ما هو موقفك؟
أنا ضد مساعدة أية حركة إرهابية وحركة تريد العنف في العالم, وشعب وإيران الآن محتاج لهذه الأموال التي ترسل من إيران إلى جبهات مختلفة ومنظمات مختلفة والإيرانيون أحوج لهذه الأموال وكثير من الإيرانيين فقراء ويعانون من مشاكل والمستشفيات الإيرانية تعاني والأحرى بهذه الأموال أن تصرف على الشعب الإيراني لا على أشياء من هذا القبيل.
جدك الخميني عمل يوم القدس ودعم هؤلاء لتحرير القدس.. إذن لا تدعمهم؟
أنا مع الشعب الفلسطيني في قضيته ولكن قضيتنا في إيران هي الأولى لنا ولكني كإنسان لا أؤيد إرسال أموال من إيران إلى فلسطين وإلى لبنان.
وضد الدعم العسكري؟
نعم, ضد الدعم العسكري وضد المساعدات المالية.
تقول بعض التقارير إنه إذا ضعفت الدولة الإيرانية فإن صراع القوميات سيفتت إيران فماذا عن الأكراد والأذربيجانيين والبلوش وغيرهم؟
أكثر شيء يجلب التفتت هو هذا الظلم الذي يجري في إيران على كل القوميات ومن ضمنهم الإيرانيين أي الفرس والاضطهاد هو الذي يوجب تفتت المجتمع. وإذا جاءت الحرية وذهبت هذه الممارسات القمعية فهذا أحسن شيء لحفظ البلد وحفظ إيران وعدم تفتتها إلى دويلات وقوميات.
إذن تريد قيام دولة علمانية ديمقراطية على النموذج الغربي؟
نعم نريد دولة علمانية ديمقراطية, يكون الدين مفصولاً عن الدولة وتكون الدولة دولة خدمات وليست دولة تعلم الناس الأخلاق والدين. والدولة يجب ألا تتولى على الناس وليعمل الشعب ما يريد. أما في مجال الخدمات والأمن والدفاع والسياسة الخارجية فهذا من اختصاص الدولة. وأما في مجال الدين والأمور الأخلاقية والثقافية يجب أن يتبعوا الناس وليس الدولة لتعليم الناس الدين والأخلاق وهذه من معالم الدول الشمولية والأيديولوجيات الشمولية مرفوضة بتاتاً عندنا.
أي إنسان لن يصدق أن حفيد الخميني يتكلم هذا الكلام ويدعو إلى دولة لا إسلامية؟
العلمانية أمر فيه سوء فهم خصوصاً في العالم العربي ولا نقف عند الكلمات.
هل هي نفس الكلمة في الفارسية؟
لا. نسميها "سوكيولار" أي مأخوذة من الإنكليزية ولا تعني أن الدولة ضد الدين, بل لا تطبق الدين ونحن لا نريد دولة ضد الدين كما أفهمها بل دولة لا تحمل صبغة دينية إن كان ديناً إسلامياً أو دينا شيعياً أو ديناً سنّياً. وحتى يكون الناس في إيران في راحة والشيعة ترتاح والسني والمسيحي واليهودي يرتاحون يجب ألا تحمل الدولة اسم دين خاص.
هل تخشون من الأكراد الذين يبلغ عددهم في إيران حوالي 12 مليون نسمة و16 مليوناً في تركيا و6 ملايين في العراق وحوالي 2 مليون في سورية من أن يطالبوا بانفصالهم؟
طالما هذا الظلم والقمع مستمران في إيران فإن هذا سيدفع القوميات إلى التفتت ويخلق دولة كردية. ولهذا نطالب بوقف هذه الممارسات بأسرع وقت وبإقامة دولة عادلة ديمقراطية تعترف بحقوق كل الشعب من عرب وكرد وسنة وشيعة ويهود ومسيحيين ولا يكون هناك فرق بين أي إنسان إيراني سواء كان يحمل ديناً خاصاً أو قومية خاصة.
أتذكر أنني أجريب لقاء في الثمانينات مع مسعود رجوي زعيم مجاهدي خلق وقال نفس كلامك ومؤخراً أجريت حواراً مع ابن الشاه رضا وقال نفس كلامك فهل تقبل أن تتحالف علناً مع مجاهدي خلق وابن الشاه؟
لا, أنا لست مع الملكية ولا أفكار مجاهدي خلق ولكن يمكن أنهم قالوا بعض الكلام الذي نقوله وهذا ليس معناه التحالف ومن حقهم أن يقولوا هذا الكلام ومن حقي أن أرى ما قلته. وأنا ضد أي فكر أيديولوجي سواء كان فكراً إسلامياً أو غير إسلامي والذي يريد أن يدير الحكومة والبلد يجب ألا يكون له صبغة أيديولوجية بل يقدم خدمات للشعب. فمثلاً يأتي حزب إسلامي ويصل للحكم بالديمقراطية ثم يضرب الديمقراطية وهذا يجب ألا يسمح به.
هل ترى ما يجري في ظل الاحتلال الأميركي للعراق يمكن أن ينتج ديمقراطية للشعب العراقي؟
إن شاء الله ولكن في العراق الآن توجد مشاكل وأنا متفائل, وأرى بعض العراقيين المتفائلين كثيراً وهم من المثقفين والعقلاء.
أميركا تعتبر المقاومة العراقية للاحتلال إرهاباً وجريمة فماذا تعتبرها أنت؟
إلى الآن لا أعتبر ما أسمع به مقاومة عراقية والعراقيون أناس أبطال إذا شكلوا مقاومة عراقية يكون من الصعب للأميركان البقاء في العراق, ولا يسمى الشيء الموجود الآن في العراق مقاومة عراقية ولكنها أعمال مشتتة ومدفوعة الأجر من قبل الذين لا يريدون استقرار الحرية في العراق.
أميركا تقول إن هناك جهاديين يتدفقون من سورية وإيران ومن الخليج بالإضافة لأتباع الرئيس صدام حسين بالإضافة لما سمّته أميركا المثلث السّني المقاوم فهل هذه أمور واقعية وهل تسمح إيران بتسللهم؟
لا علم لي وبالنسبة للقضايا العراقية معلوماتي غير كاملة وأعرف أن دولاً مثل إيران وسورية والدول المستبدة  في المنطقة لا تريد استقرار الوضع في العراق, ولا أريد أن أتدخل في الشؤون الداخلية العراقية. والشعب العراقي شعب واع ويعرف كيف يتصرف.
لقد سمعنا نفس المطالب من الإمام الخوئي لأنه طالب بفصل الدين عن الدولة فقتل فوراً في الأيام للاحتلال الأميركي للعراق؟
أنا كلامي موجه لإيران والإيرانيين, والشعب الإيراني سوف يحاسبني وأرجو أن تكون محاسبتي يسيرة إن شاء الله, وما حدث للخوئي حدث في العراق.
ما رأيك فيما يقوله مقتدى الصدر عن المرجعية الناطقة التي لم نسمع بها من قبل؟
هذا شأن عراقي داخلي.
هل يأتي العراقيون لاستشارتك كآية الله؟
لا.
نعرف أن النظام السوري تحالف مع النظام الإيراني وأعطاه الأسلحة فلماذا رفض الخميني استقبال الرئيس الراحل حافظ الأسد في طهران؟
حسب ما عرفت من جدي فإن الرئيس الأسد كان يريد أن يستقبله الخميني بشكل حار وجيد, ولكن الخميني تعود ألا يستقبل الآخرين بالشكل الذي يريدونه وكانت المشكلة في الاستقبال يقعد ولا يقوم ولا يصافح وهذا شيء يسيء لرئيس دولة.
هناك من يقول إن هناك خلافاً في العقيدة بين الشيعة والعلويين فهل هذا صحيح؟
هذا يرجع إليهم لكن الشيء الذي نعلم به يمكن أن الإيرانيين لا يعرفونه, وهو أن هؤلاء من الشيعة الاثنى عشرية الإمامية وعندنا شيعة إمامية في سورية ولكن لا نعرف إذا كان العلويون من الإمامية الإثنى عشرية وعندنا في إيران العلى الإلهية والعلويون لا نعلم إن كانوا من جماعة العلى الإلهية. وأنا عندما ذهبت إلى سورية لم أجتمع مع العلويين.
الإمام موسى الصدر أفتى بأن العلويين شيعة قبل اختفائه أو قتله؟
في لبنان الشيعة هم إثنى عشرية إمامية, مثل شيعة العراق وفي دمشق هناك شيعة وفي حلب ولكن العلويين لا نعلم أنهم من الشيعة الإثنى عشرية.
لماذا تحالفت إيران الشيعية مع نظام علماني مثل النظام السوري؟
كان موقف إيران ضعيفاً عالمياً وكان النظام السوري يساندها ويساعدها وهذا شيء مهم بالنسبة لإيران وخاصة أن بعض الأسلحة كانت تأتي من سورية لإيران دعماً في حربها ضد العراق.
ماذا عن الجزر الثلاث طنب الكبرى والصغرى وأبو موسى التي احتلتها إيران وأبقت العلاقة مع دول الخليج متوترة؟
كل هذه المسائل إذا قامت دولة ديمقراطية في إيران ودولة قانون تعكس مواقف الشعب الإيراني يمكن حلها. وطنب كانت من وقت الشاه.
نفهم منكم أنه إذا قامت دولة ديمقراطية في إيران فستحل قضية الجزر الثلاث العربية؟
عندما تقوم مفاوضات, لأن إيران ترفض حتى الآن إجراء مفاوضات, وبعد المفاوضات يمكن الحق أن يتبع قبل أي شيء آخر.
بعد الهجمات في 11 سبتمبر "أيلول" صار الإسلام مرادفاً للإرهاب والعنف فهل لاحظت ذلك خلال زيارتك للغرب؟
لقد أكدت أن الإسلام ليس فيه إرهاب وهو دين سلام ولا يبرر جرح شخص لشخص من دون دليل فضلاً عن إعدامه ولكنني ركزت في مؤتمر الإرهاب الذي دعتني إليه النرويج في نيويورك على هامش الأمم المتحدة بأن لدينا كثيراً من النفوس غير المتوازنة وعدم التوازن النفسي هذا يأتي من التوتر والتشنج الاجتماعي الذي نعيشه, وأكثره يأتي من الاستبداد الحاكم في بلداننا, والمجتمع المتوتر والمتشنج تخرج منه نفوس مريضة ولا تريد إلا الكراهية والعنف وهذه النفوس كما كانت سابقاً تتستر باسم القومية واليسارية والأحزاب الشيوعية فهي الآن تتستر بأفكار الإسلام والدين أحسن شيء تتستر به, وهي التي تقوم بالإرهاب باسم الدين لتغطي مرضها, وإذا ذهب الاستبداد من بلادنا إلى القبر إن شاء الله وتمتعنا بمجتمعات متوازنة ومتعادلة لا يوجد فيها قمع للحريات ساعتها تسترد النفوس في بلداننا توازنها الروحي والنفسي ولا يكون هناك إرهاب.
نسمع أن القاعدة تتحالف مع نظام الملالي في إيران فكيف ذلك, فطالبان حليفة القاعدة كفرت الشيعة وقتلتهم؟
هذا الإشكال يجب أن تسأل عنه الدولة الإيرانية وكيف يتعاملون مع من كانوا ضد إيران وضد الشيعة والمذهب, ولعلهم يريدون الأزمة لأن الدول المستبدة والتي تقمع الحريات لا يفيدها التوازن والهدوء العالمي, ومنظمة القاعدة وتيارات مثل طالبان هؤلاء لا يفيدهم الهدوء والثبات الروحي بل يفيدهم التأزم والتوتر. ولهذا كلهم من إيران المستبدة وطالبان المستبدة والقاعدة, وهذا هو العامل المشترك بينهم.
لكن في النهاية سيطرح هذا السؤال دائماً: ماذا يعمل حسين مصطفى الخميني حفيد آية الله الخميني في واشنطن ولن يصدقوا أنك لست مدعواً من قبل الاستخبارات الأميركية فكيف جئت حقاً إلى أميركا؟
لقد دعتني الدولة النرويجية للمشاركة في مؤتمر الإرهاب الذي عقد على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك ووجه الدعوة رئيس الوزراء النرويجي شخصياً وحضرت المؤتمر في نيويورك وألقيت خطاباً فيه ومواقفنا صريحة لا تحتاج إلى مخابرات أو غير شيء ونحن نطالب بالحرية في إيران والخلاص من الحكم الديني الذي يضر بالدين والحكومة. ويجب إطلاق سراح الدين لتحريره والدولة. ودور أميركا وغيرها إذا ساعدت لتحقيق ذلك وتكون معنا فمرحباً بها, ويمكن للدولة الأميركية أن تتعامل مع إيران وهذا أيضاً لا يهمنا ونحن لسنا مطمئنين من موقف أميركا. وأميركا مع مصالحها. ولكن موقفنا هذا أرادت أميركا أم لا.
اجتمعتم مع مايكل ليدين وهو من جماعة ريتشارد بيرل اليميني وألقيتم محاضرة في "الأميركان انتربرايز انستيتيوت" حضرها  الكثير من الإيرانيين فهل يعطي هذا الانطباع أنكم تتوددون للصقور في الإدارة الأميركية؟
هذا ليس له معنى وهناك مؤسسات وحرية ولم نجتمع مع ريتشارد بيرل. ولا يدل هذا على تأييد.
هل أنت مستعد للاجتماع مع الإدارة الأميركية؟
إذا أرادوا الاجتماع معنا فنحن لا نفرض أي اجتماع حتى مع أناس لا نعتبرهم جيدين. كل شخص يريد أن يطرح معنا كلاماً نجتمع به سواء وافقنا على أقواله أم لا, والنبي صلى الله عليه وسلم الذي كان أعظم شخص كان يجتمع مع أبي سفيان ويقول له كلاماً وسواء أيده أم لا. ونحن نجتمع مع كل الناس. ولكن لا نطلب الاجتماع. ونحن منفتحون على أي شخص.
هل تريد العودة للعراق أم إيران؟
هذا سأقرره في المستقبل والآن أنا سأرجع إلى العراق. ولم تصلني أية تهديدات من الحكومة الإيرانية. وإن شاء الله تتخلص المنطقة من الوضع الاستبدادي الذي تعيشه منذ قرون. وعندما تتحرر قوانا عندها نصبح أقوياء, ويمكن أن نتحدى العالم ونكون مستقلين ونكتفي بذاتنا. والقوة تأتي عندما يذهب الاستبداد وتسود الحرية وفي مجتمعاتنا كل شخص هو صدى للآخرين ويعكس ما يريدون.
_________________________
المصدر: الوطن العربي 10/10/2003
عدد مرات القراءة:
5866
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :