آخر تحديث للموقع :

الأحد 28 صفر 1444هـ الموافق:25 سبتمبر 2022م 03:09:17 بتوقيت مكة

جديد الموقع

الإيرانيون السنة في الدستور الإيراني ..

حوار مع مستشار الرئيس الإيراني لشؤون أهل السنة

أجرى الحوار: طالب الأحمد
بالرغم من دفاع الشيخ مدني المستميت ومحاولة تبرئة ساحة القادة الإيرانيين من تهمة الإساءة إلى أهل السنة في إيران, إلا أن المقابلة –رغم ذلك- حوت في طياتها هموماً عديدة يبثها شخص في موقع رسمي, فهو وبالرغم من هذا الموقع الذي يقيده يتحدث بصراحة عن الإهمال الذي تعيشه المناطق السنية, وعن منعهم من إقامة مسجد في العاصمة طهران برغم أن عدد أهل السنة في المدينة يتجاوز نصف مليون شخص, وينتقد اشتراط الدستور المذهب الجعفري فيمن يتولى رئاسة البلاد, والأهم من ذلك أنه يتحدث عن الوعود التي لا تترجم إلى واقع.
وسبب نشر هذه المقابلة هو المقارنة بين ما يطالب به الشيعة في الدول العربية كما حدث مؤخراً في مؤتمر التقريب في البحرين، وبين الحقوق المهضومة للسنة في إيران التي لا تجد من يطالب بها ويدافع عنها.
وبالرغم أيضاً من أن الشيخ محمد اسحاق مدني هو مستشار الرئيس خاتمي فهو بالتالي شخص رسمي لا يمثل أهل السنة إلا أن الحق أنطقه, وباح بما يختلج في صدره فكان هذا الحوار.......................................................المحرّر.
الشيخ محمد إسحاق مدني, مستشار الرئيس الإيراني لشؤون أهل السنة وعضو مجلس خبراء القيادة من كبار علماء الدين في إيران. أتم دراسته الجامعية لعلوم الشريعة في المملكة العربية السعودية وباكستان وله عدة مؤلفات وترجمات في مجالات الفقه الإسلامي أبرزها موسوعة "الفقه الحنفي".
انتخب الشيخ مدني لدورتين متتاليتين في مجلس الشورى الإسلامي "البرلمان", عن منطقة بلوشستان –شرق إيران- كما انتخب لعضوية مجلس الخبراء في دورته الأولى, وهو أعلى هيئة قيادية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتولى مهمة انتخاب الولي الفقيه (المرشد) والإشراف على سياساته, وأعيد انتخابه بأكثرية شعبية للدورة الحالية.
التقيت به في مكتبه بطهران وحاورته حول مختلف القضايا المتعلقة بأوضاع أهل السنة في إيران وهنا نص الحوار:
-هل هناك تقديرات متباينة لعدد أهل السنة في إيران, وهل توجد إحصاءات رسمية لذلك وكم تبلغ نسبتهم إلى مجمل عدد السكان؟
-لا توجد إحصاءات رسمية عندنا لأتباع المذاهب, فالإحصاءات العامة للسكان لا تتضمن إشارة إلى الانتماء المذهبي, سواء في العهد الملكي أو العهد الجمهوري الحالي. وأعتقد أن أهل السنة لا يقل عددهم عن سبعة ملايين ونسبتهم بمجموع سكان إيران تبلغ     10% أو أكثر قليلاً.
-هل يتناسب وجود أهل السنة في الحياة السياسية وحضورهم في مؤسسات الدولة المهمة مع نسبتهم؟
-لا.. إلى الآن ليست مناسبة, لكن بدأت الأمور تتجه إلى التحسن ونأمل أن تكون أفضل بما يتناسب مع حجمهم السكاني.
-هل تقصد أن هذا التحسن بدأ مع عهد الرئيس خاتمي؟
-قبل مجئ خاتمي كان هناك اهتمام بمتابعة مشاكل ومطالب أهل السنة لكنه كان دون مستوى الطموح. ومع بداية ولاية خاتمي الرئاسية الأولى أخذت الأمور تتحسن بسرعة ونجد الآن أن منهم من يحتل مناصب مهمة في إدارات الدولة مثل رئاسة المجالس البلدية في المحافظات التي يقطنون فيها وإدارة الأقضية والنواحي. وعلى الرغم من ذلك, لا يوجد محافظ للأقاليم من أبناء السنة, ونأمل أن تشهد الأمور مستقبلاً تحسناً أكبر.
نسبة التمثيل:
-هل يتناسب تمثيل أهل السنة في البرلمان حالياً, مع حجمهم السكاني؟
-الأمر متعلق بقانون الانتخابات ونسب التمثيل النيابي الذي يتجدد مع كل زيادة في عدد السكان. فحالياً يوجد في البرلمان 18 نائباً من أهل السنة, وهذا رقم لا بأس به, علماً بأن الترشيح والانتخاب في عموم مناطق إيران, بما في ذلك المناطق التي يقطنها أتباع المذاهب السنية لا يتم لاعتبارات مذهبية, فمثلاً تجد في الدورة البرلمانية الحالية نائباً سنياً ترشح عن منطقة تقطنها غالبية شيعية كما في مدينة أرومية –شمال غرب إيران- وبالعكس تجد نائباً شيعياً انتخبه أهل السنة في منطقة إيرانشهر, التي يشكلون أغلبية سكانية فيها.
-هل يعني ذلك أنه لا توجد حساسيات مذهبية في المناطق التي يسكنها السنة والشيعة معاً؟
-دعني أقول لك بصراحة أن المجتمع الإيراني لم يعرف حساسيات أو صراعات ذات طابع مذهبي والجميع ينصهر في بوتقة الانتماء إلى إيران. على الصعيد الاجتماعي تجد أن هناك علاقات وصلات وطيدة بين السنة والشيعة. وفيما يتعلق بالترشيح للانتخابات فإن الناس لا تضع الاعتبارات المذهبية في المقام الأول, إنما تنظر إلى توجه وكفاءة المرشح وقدرته على تنفيذ مطالبهم.
محاكم خاصة:
-هل يضمن لكم الدستور الإيراني الحالي حقوقاً متساوية مع الأكثرية الشيعية؟
-الدستور يضمن لنا حقوقاً جيدة, من قبيل أن للسنة الحق في إقامة محاكمهم الشرعية الخاصة بهم وأن يكون لمناطقهم قضاة من أتباع المذاهب السنية وكذلك ما يتعلق بقوانين الأحوال الشخصية وإنشاء المدارس والمعاهد الدينية.
-هل يمكن أن يرشح أحد من أهل السنة نفسه لمنصب رئاسة الجمهورية؟
-لا, لأنه تبعاً للدستور لابد أن يكون الرئيس من أتباع المذهب الجعفري.
-في رأيكم لماذا ينص الدستور على هذا الشرط, وهل لديكم اعتراض عليه؟
-طبيعي أن يكون الأمر كذلك لأن الأغلبية شيعية, فالنظام السياسي في الدولة قائم على نظرية فقهية شيعية, ومن وجهة نظرنا فإنه كان من الأفضل أن لا يشير الدستور صراحة لهذا الشرط علماً بأنه لم تذكر بقية بنود الدستور أموراً من هذا القبيل. وعلى أية حال نحن ملتزمون بالدستور.
-هل شارك علماء السنة في تدوين دستور الجمهورية الإسلامية الحالي, وهل صوت له أبناء المناطق السنية بالإيجاب في الاستفتاء العام عليه عام 1979؟
-عند الشروع بتدوين الدستور بعد انتصار الثورة الإسلامية وزوال العهد الملكي كانت هناك نخبة من علماء أهل السنة اشتركت مع علماء الشيعة في تدوين بنود الدستور, وفي الاستفتاء لم يختلف السنة عن سواهم في التصويت بالإيجاب على الدستور.
-وهل شاركت في انتخاب الولي الفقيه؟
-نعم, أنا عضو في مجلس خبراء القيادة الذي يتولى مهمة انتخاب الولي الفقيه والإشراف على سياساته.
-وكم يبلغ عدد العلماء السنة في مجلس الخبراء؟
-ثلاثة أعضاء حالياً.
-بصفتك أحد الأعضاء, هل خبراء المجلس يمارسون بصورة فعلية حقهم الدستوري في الإشراف على سياسات المرشد والتدقيق بها كما يفعل نواب البرلمان مثلاً مع رئيس السلطة التنفيذية؟
-طبعاً, هذا الحق مكفول لكل الأعضاء بنص الدستور, وهذه هي أصلاً مهمة مجلس الخبراء. فمن يتولى منصب ولاية الفقيه يكتسب مكانة روحية خاصة وينظر إليه على أنه الأكفأ في العلم والعمل بين العلماء.
-هل أعطيت صوتك لصالح السيد خامنئي في أول انتخابات أجراها مجلس الخبراء بعد رحيل الخميني عام 1988م؟
-نعم, وكل الأعضاء صوتوا له باستثناء عضو واحد.
-نظرية ولاية الفقيه التي طرحها الشيعة, هل لعلماء السنة في إيران اعتراضات عليها؟
-هذا الاصطلاح "ولاية الفقيه", غير موجود عند أهل السنة, لكن من حيث المبدأ فإن السنة لا يختلفون عن الشيعة في الاعتقاد بأن الخليفة أو أمير المؤمنين أو صاحب المقام الأعلى في البلاد الإسلامية ينبغي أن يكون من أعلم الناس وأفقههم في أمور الشريعة وأن يتسم بالعدالة والصلاح ومجاهدة النفس, لذلك نحن متفقون على هذا الأصل وإن اختلفت التسميات.
-صرح بعض النواب السنة أن الثورة الإسلامية لم تحقق طموحات أهل السنة في إيران وأن هناك مشكلات يعانون منها.
-هذه المشكلات ليست مقتصرة على المناطق السنية, وهذه الظاهرة لا صلة لها بالانتماءات المذهبية, فعلى سبيل المثال المناطق النائية لإخواننا الشيعة تعاني من مشكلات عدة كما هو الحال في المناطق النائية لأهل السنة. وكما تعلمون فإن وجود غالبية السنة الإيرانيين هو في المناطق الحدودية البعيدة عن المركز, الأمر الذي يجعل حظهم من الخدمات والمشاريع الحكومية أقل من سواهم في مناطق المركز, وهذا لا يبرر التقصير في أداء الجهاز الحكومي. ونحن والنواب نسعى دائماً لحل هذه المشكلات وندعو الحكومة لأن تبدي اهتماماً أكبر بتحسين مستوى الحياة الاقتصادية لسكان تلك المناطق سواء كانوا من الشيعة أو السنة.
-لكن النواب تحدثوا عن مشكلات وواقع أهل السنة تحديداً وانتقدوا الحكومة بسبب ذلك, فهل يعني ذلك أن الحكومة لا تنظر بجدية لمطالب أهل السنة؟
-على صعيد الحكومة أو الدولة عموماً لا توجد سياسة تضييق على أهل السنة أو تجاهل لهم, فهي تتعامل مع جميع المواطنين على أنهم إيرانيون أولاً.
-عدم وجود مسجد لأهل السنة في طهران رغم المطالب المتكررة لسكان العاصمة من أتباع المذاهب السنية بذلك, ألا يشير إلى مشكلات ذات طابع مذهبي؟
-هذه المشكلة قديمة وقد سعينا باستمرار لحلها لكننا لم نوفق بذلك للأسف.
-بصفتك مستشاراً لرئيس الجمهورية, هل طرحت هذه المشكلة على خاتمي؟
-نعم, تكلمت معه حول هذا الأمر منذ فترة طويلة ووعدنا خيراً لكن حتى الآن لم يسمح للسنة ببناء مسجد خاص بهم في طهران.
-المعروف عن خاتمي أنه صاحب توجهات انفتاحية والإحصاءات تشير إلى أنه انتخب بأغلبية ساحقة في مناطق أهل السنة في الدورتين الرئاسيتين. فلماذا لم يستجب لمطلبكم حتى الآن؟
-لعلكم تعرفون أن الأمور ليست كلها بيد شخص واحد. نظرياً تبدو الأمور هكذا, لكن على أرض الواقع فالأمر مختلف, فهناك تعددية في القوى السياسية النافذة في إدارات الدولة والبعض ممن يملكون القدرة والنفوذ لديهم وجهات نظر مختلفة عن توجهات خاتمي وهذا الوضع يعكس نفسه بطبيعة الحال على أداء الرئيس.
-بعض المسئولين في الدولة يقولون أن بوسع السنة الصلاة في المساجد الشيعية!
-هذا التبرير غير مقبول, لأن هناك اختلافاً في أوقات الصلاة ونوعية الخطب في صلاة الجمعة, وفي شهر رمضان توجد للسنة صلاة التراويح فضلاً عن أشياء خاصة بكل مذهب. الحكومة لم تقل لنا صراحة أنها لا تسمح ببناء المسجد, لكنها تعد من دون تنفيذ. وأعتقد أن السبب الأساسي هو الخوف لدى بعض الأوساط من إثارة حساسيات مذهبية.
-تردد في الآونة الأخيرة أن عناصر من طالبان وتنظيم القاعدة تسللوا إلى الأراضي الإيرانية, هل تعتقد أن بوسعهم التخفي عن أنظار الحكومة الإيرانية؟
-الحدود الغربية لإيران مع باكستان وأفغانستان طويلة ووعرة ومن الصعوبة بمكان السيطرة عليها بصورة تامة, وحكومتنا تعاني منذ فترة طويلة من حركة المهربين وتجار المخدرات عبر هذه الحدود. وربما يستعين عناصر من طالبان أو القاعدة بالمهربين للتسلل إلى الأراضي الإيرانية, لكن الحكومة, بتعاون أهالي المنطقة الواعين, لا يمكن أن تسمح بوجود هذه العناصر المتطرفة. وقبل فترة تم إلقاء القبض على عدد من المتسللين وأعتقد أن ذلك يجعل من الصعوبة بمكان تصور أن يغامر آخرون من القاعدة أو طالبان بالفرار إلى الأراضي الإيرانية.
-هل هناك من شباب إيران من إقليم بلوشستان, من التحق بتنظيم القاعدة قبل الأحداث الأخيرة؟
-بحسب اطلاعي لا يوجد ولم ألحظ في بلوشستان من يؤيده علناً حتى قبل أحداث سبتمبر.
-أشارت بعض المصادر المحلية مؤخراً إلى وجود صور لأسامة بن لادن وأشرطة مدمجة وصوتية لخطبه بين أوساط أهالي منطقة (بلوشستان) التي يقطنها أتباع المذاهب السنية, فهل يشير ذلك إلى وجود تعاطف مع توجهات طالبان والقاعدة؟
-أنا شخصياً لم أر ذلك, وأستبعد وجود صور لابن لادن في بلوشستان أو غيرها من المناطق المحاذية لأفغانستان. ربما توجد أشرطة صوتية يتم تداولها بين الناس, لكن حتى هذا لا يدل على وجود تعاطف شعبي مع القاعدة أو طالبان, لأن الإيرانيين سنة وشيعة لا يستسيغون التطرف من دون أن يعنى ذلك بطبيعة الحال عدم وجود بعض المتطرفين المتعصبين من أتباع هذا المذهب أو ذاك.
_______________________________
المصدر: مجلة المجلة
عدد مرات القراءة:
5993
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :