آخر تحديث للموقع :

الأثنين 7 ربيع الأول 1444هـ الموافق:3 أكتوبر 2022م 11:10:27 بتوقيت مكة

جديد الموقع

مَن هم "السكان الأصليون" في البحرين؟! ..

يحرص الشيعة في البحرين على إظهار أنفسهم كسكان أصليين، وأن أهل السنة وجودهم طارئ نتيجة لدخول آل خليفة ومن معهم من قبائل سنية ابتداء من عام 1783م!!

لذلك، تزخر أدبيات الشيعة ومقولاتهم بذكر (السكان الشيعة) و(الجالية السنية)!!

فما وجه الحقيقة في هذا الموضوع الخطير، ومن هم (السكان الأصليون) في البحرين ؟!


كيف يكون الشيعة هم السكان الأصليون إذا كان التشيع بحد ذاته حدث طارئ غير أصيل؟!

فالتشيع دين وضعي مستحدث، وضع بذوره الأولى عبد الله بن سبأ في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه، ووضع أصوله محمد بن يعقوب الكليني الهالك عام 329هـ.

دخل الإسلام البحرين حوالي السنة الثامنة للهجرة، على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعلم أهل البلاد التعاليم الإسلامية على يد مبعوثي الرسول القائد من الصحابة رضي الله عنهم.

فالجيل المسلم الأول هم من تلاميذ صحابة الرسول عليه الصلاة والسلام، فما دخل هؤلاء الكرام بالتشيع!!

من أوائل أعلام المسلمين بالبحرين: المنذر بن ساوى التميمي رحمه الله، وهو الحاكم الذي استقبل وفد الرسول صلى الله عليه وسلم وأسلم وحسُن إسلامه، والجارود بـِشر بن عمرو العبدي رحمه الله، الذي ثبت على الإسلام حين ارتد البعض بعد وفاة الرسول، وتصدى بمن معه للمرتدين وهزموهم.

والسؤال: هل كان هؤلاء البحرينيين المسلمين الأوائل من الشيعة؟!

هل كان هذا الجيل المسلم الأول من شعب البحرين يعتقد بتحريف القرآن، ويؤمن بالعصمة والنص والوصية والرجعة والتقيّة؟!

هل كان هؤلاء الأطهار الأشراف يقولون بحلّية المتعة، ويدفعون الأخماس؟!

يحدثنا التاريخ أن أول المناهج المخالفة لأهل السنّة تواجدا في المنطقة تمثّل في فرقة (النجدات)، وهم من الخوارج لا من الشيعة، وذلك ابتداء من عام 67هـ. ولكن هذه المعتقدات لم تجد رواجا لدى شعب البحرين.

ظل الدين الإسلامي الصحيح (وهو دين أهل السنة) هو المنهج السائد طوال الحقب الراشدية والأموية والعباسية، حتى سنة 287هـ حيث بدأت الحقبة القرمطية. والقرامطة من الشيعة الإسماعيلية، وليس الاثنى عشرية.

تأسست دولتهم على يد (أبو سعيد الجّنابي) الفارسي الأصل. وقد كان قيام دولة القرامطة إيذانا ببدء حقبة الدول الشيعية على النحو التالي:

أ- دولة القرامطة: من 287 إلى 469 هـ (899 إلى 1076م)، وهي شيعية إسماعيلية.

ب- الدولة العيونية: من 469 إلى 642 هـ (1076 إلى 1244م )، وقد كانت أيضا إسماعيلية الديانة.

جـ- الدولة العصفورية: من 642 إلى 705 هـ (1244 إلى 1305م)، وكانت إسماعيلية أيضا. وقد بدأت المعتقدات الاثنى عشرية بالانتشار في عهد هذه الدولة على حساب المعتقدات الإسماعيلية.

د- دولة بني جروان: من 705 إلى 820 هـ (1305 إلى 1417م). وقد بدأت هذه الدولة بالتحول الكامل من الإسماعيلية إلى الاثنى عشرية.

وهنا سؤال كبير ومهم يطرح نفسه: هل انعدم وجود أهل السنة والجماعة خلال حكم هذه الدول الشيعية؟؟

والجواب: قطعا لا.

ومن الأدلة على ذلك ما ترويه كتب التاريخ عن الانتفاضة السنية في جزيرة أوال (البحرين) ضد حكم القرامطة، هذه الانتفاضة التي قادها البطل (أبو البهلول العوام بن محمد بن يوسف الزجّاج) وأخيه (الشيخ أبو الوليد بن الزجّاج) رحمة الله عليهما، والتي انتهت باستشهادهما سنة 403 هـ. (للمزيد انظر: تاريخ الخليج وشرق الجزيرة العربية للدكتور محمد محمود خليل)

ومعلومة مهمة يرويها لنا المؤرخ الجوبري (ت 626 هـ)، فهو "رأى في الإحساء عقبا لأبي سعيد الجنّابي يعرفون بالسادة..". (المختار في كشف الأسرار وهتك الأستار، تأليف عبد الرحيم بن عمر الجوبري الدمشقي)

وطبقا لهذه الرواية، فإن هؤلاء المنتشرين بيننا اليوم بكثرة ويعرفون بـ (السادة) ما هم إلا ذرية الزنديق الفارسي أبو سعيد الجنّابي!!

ومعلومة أخرى مهمة تؤكد أن لا وجود يذكر للشيعة قبل الدولة القرمطية. يبرع الشيعة في البحرين في ذكر قائمة من علمائهم خلال القرون الماضية، كدليل على أنهم هم سكان البحرين الأصليون.

إن أقدم عالم شيعي عاش في البحرين ويمكن الاستشهاد به، هو (الشيخ ميثم بن علي البحراني)، المتوفى عام 682 هـ (1280م). أي أن أقدم عالم شيعي يمكن الاستشهاد به هو هذا العالم الذي ظهر بعد دخول شعب البحرين في الإسلام بـ  ستة قرون!!

ثم عاد الحق إلى أهله بقيام دولة الجبور السنية، من عام 820 إلى 927 هـ (1417 إلى 1521م)، والتي أسسها السلطان زامل بن حسين بن ناصر بن جبر، وهم من أهل السنّة والجماعة.

انتهى حكم الجبور للبحرين على يد الاستعمار البرتغالي، الذي استمر من عام 1521 إلى 1602م. وقد حارب أهل السنة الجيش البرتغالي بقيادة السلطان (مقرن بن زامل الجبري) رحمه الله.

وقد شاركت كتيبة من المدربين العسكريين العثمانيين في المعركة إلى جانب أهل البحرين، ولم يسجل التاريخ أي مشاركة للشيعة في صد الغزو البرتغالي!

وانتهت المعركة باستشهاد السلطان مقرن وانتصار البرتغاليين. وقد خلّدت البرتغال هذه الواقعة بابتكار شعار يُظهر رأس السلطان الجبري مقطوعا بيد ملك البرتغال!

الشعار البرتغالي، وعليه رأس السلطان مقرن بن زامل الجبري رحمه الله

بعد ضعف البرتغال، وتعرضها نفسها للغزو الأسباني، خضعت البحرين لحكم استعماري آخر، هو الحكم الفارسي الصفوي، الذي انتهى إلى تركيبة معقدة مفادها حكم بعض العشائر العربية للبحرين مقابل دفع إتاوات سنوية للدولة الفارسية.

وقد تتابع على حكم البحرين عشائر عرب الهولة من (آل النصور) بقيادة (الشيخ جبارة الهولي)، ثم (آل حَرَم)، ثم (آل مذكور) بقيادة (الشيخ نصر بن مذكور)، وذلك في الفترة من 1690 إلى 1783م. حيث بدأ حكم العتوب بقيادة آل خليفة ومن معهم من القبائل العربية ابتداء من عام 1783م.

ولأن الشيعة كانوا يعيشون منازعات دموية فيما بينهم، فقد استنجدوا بالشيخ أحمد آل خليفة (أحمد الفاتح) طامعين أن يتحقق الأمن في ربوع البحرين بقدومه، وقد ذكر هذه الحقيقة المؤرخ البحريني الشيعي محمد علي التاجر (ت 1967م) في كتابه المعروف عن تاريخ البحرين. (انظر: عقد اللآل في تاريخ أوال لمحمد علي التاجر، ص 104)

وفي هذه الفترة أيضا، فترة ما بعد الحكم البرتغالي لم ينقطع التواجد السني في البحرين أبدا. ويدّعي الشيعة أن تواجد السنة قد بدأ مع دخول آل خليفة فقط!

يقول الدكتور محمد غانم الرميحي: "الهولة كانوا يحكمون البحرين قبل مجيء آل خليفة والقبائل العربية الأخرى. هؤلاء الهولة هم في الحقيقة أولئك العرب الذين نزحوا إلى الشاطئ الشرقي للخليج واستقروا هناك مدة طويلة من الزمن، اكتسبوا فيها كثيرا من العادات الفارسية في المأكل والملبس وطرق البناء، إلا أنهم لم يتشيعوا، بل حافظوا على سنيتهم". (انظر: البحرين – مشكلات التغيير السياسي والاجتماعي، للدكتور محمد غانم الرميحي)

الادعاء بأن الشيعة هم (الأصل والفصل) في البحرين مجرد خرافة من الخرافات الكثيرة التي تتشدق بها هذه الملة!

فلم يكن الشيعة سكانا أصليين لا في البحرين ولا في بلاد فارس نفسها ولا في المريخ!

أما مسألة النِسب والأعداد بين السنة والشيعة، فقد كانت خاضعة للتطورات السياسية والاجتماعية التي كانت تمر بها البحرين والإقليم.

وقد كانت حوادث الهجرة من وإلى جزر البحرين معيارا رئيسا لتحديد النسب العددية بين الفريقين.

عدد مرات القراءة:
6439
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :