آخر تحديث للموقع :

الأحد 6 ربيع الأول 1444هـ الموافق:2 أكتوبر 2022م 09:10:36 بتوقيت مكة

جديد الموقع

المشكلة بين البحارنة والعجم ..

ابتدأ فضيلة السيد محمد علي كلمته بقول الله تعالى :

{ وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا } ( آل عمران : 103 ) . 
وقال : المخاطب بالآية هي الأمة الإسلامية، ولكن كلامنا اليوم سينحصر في نطاق بلدنا الحبيب والذي مع الأسف أن مشاكله أكبر من حجمه، فحينما نتحدث إلى أحد عن حجم المشاكل التي تواجهنا في البحرين فإن الأجنبي يستغرب كيف أن بلدا بمثل هذا الحجم يحوي كل هذه المشاكل .
وقال : الحديث في هذه الليلة عن العلاقة البينية داخل البيت الشيعي حصرا ـ وهذا لا ينتقص من البعد الوطني ـ لأن التطرق إلى هذا الموضوع مهم نظرا لما نتعرض له من مؤامرات تفرض علينا الحديث في مثل هذا الموضوع، ولأننا كشيعة يحتم علينا أن نطبق قول المعصوم ( عليه السلام ) : " شيعتنا المتباذلون في ولايتنا، المتحابون في مودتنا، المتزاورون في إحياء أمرنا، الذين إذا غضبوا لم يظلموا، وإن رضوا لم يسرفوا، بركة على من جاوروا، سلم لمن خالطوا " ( البحار .ج68 . ص 190 ) .
وقال : إذا أردنا أن نبقى وسط هذه المؤامرات التي تهدد وجودنا في هذا البلد والتي تسعى لاجتثاث الطائفة بأكملها، فإن علينا أن لا نساعد هذه الجهات المتآمرة على اجتثاثنا .
وقال : أصل البلد هم البحارنة، ومن بعد البحارنة تواجد العجم، أقول هذا لأني أقرأ التاريخ، ومن يقول غير ذلك يغالط نفسه، وهناك ارتباط وثيق تاريخي وثقافي واجتماعي بين الشعبين الإيراني والبحريني .
وقال : أصل المشكلة بين البحارنة والعجم هو وجود مجموعة من العجم كانت في السابق تحب إيران وتربط هذا بحب شاه إيران وتفتخر بحبها له، ولا يزال بعض هؤلاء موجود حتى الآن، رغم أن صدام وما وصل له من الطغيان كان مجرد تلميذ لدى الشاه في الطغيان، فالشاه كان طاغية بكل ما للكلمة من معنى، وكل حكام العرب كانوا يخشونه . 
وقال : أنا أحب إيران الإسلام وأفتخر بحبي لإيران، وأحب الإمام السيد علي الخامنئي وأفتخر بحبي له، ولكن لا أحب الشاه، فهناك فرق بين حب إيران الإسلام وحب الإمام السيد علي الخامنئي، وبين حب الشاه العميل لأمريكا والكيان الصهيوني .
وقال : كان هناك من يغذي الخلاف بين العجم والبحارنة على هذا الأساس، ولما أتت الثورة الإسلامية ووجد البحارنة في السيد الإمام الخميني مثالا ناصعا للإسلام المحمدي الأصيل، ووجدوا أن العجم لا يوالون الشاه، تولدت بين الفئتين حالة تقارب ـ وهذه إحدى بركات الإمام الخميني ( قدس سره ) وهي حالة لا تستطيع بعض الأطراف احتمالها
التقارب مؤلم للسلطة ..
وقال : بعض خدام الحسين بمأتم العجم الكبير وضع صورة السيد الإمام فأتى بعض الإداريين وألقى الصورة وداس عليها، وكردة فعل قاطع بعض الشباب المأتم، والأهم من ذلك هو خروج موكب عزاء مشترك جمع العجم والبحارنة من مأتم القصاب فتم اعتقال منظمي الموكب .
ولما توفي السيد الإمام أقيم موسم تعزية مركزي في مأتم القصاب وتم اعتقال أخي الرادود الحسيني السيد أمير بسبب أنه ألقى قصيدة بالفارسي في مأتم القصاب ( مأتم بحارنة ) ولو أنه القي القصيدة في مآتم العجم لما حدث له شيء، ولكن الفارق هو حالة التقارب لا يرتضيه البعض .
وقال : البعض يسعى لإيجاد حالة التنافر ويغذيها إلى مستوى دخل فيه ذكر الصلاة على محمد وأل محمد، حيث أن البحارنة يقولون الذكر بصيغة " اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد : بينما يقوله العجم بصيغة " اللهم صل على محمد وآل محمد " أي بدون لفظ "وسلم" ويسعى البعض لإثارة هذا الخلاف والجدال فيه بهدف خلق حالة التنافر رغم أنه لا ضير في الصيغتين .
وقال : من الخطوات العملية لخلق التقارب التزاوج بين الفئتين ـ أعني التزاوج بين العجم في البحرين والبحارنة وليس العجم من إيران ـ وذلك رغم وجود بعض التباين في بعض العادات والتقاليد، لأن التزاوج مهم لأنه يقرب بين العائلات، ومع الأسف أن نسبة التزاوج قلت عما كانت عليه في السابق .
ممارسات من الطرفين ..
وحول بعض الممارسات المسيئة إلى حالة التقارب، قال : قيل لأحد العلماء بأن رجل دين سرق، فقال لا تقولوا رجل دين سرق، ولكن قولوا سارق يرتدي ثياب رجل دين، فلا تحملوا العجم خطيئة البعض، فهناك بعض العائلات من العجم لا تزال تنتظر الشاه، وبعض العائلات الأكثر تعقلا تنتظر عودة ولده، وأيضا لا يصح تحميل البحارنة أخطأ بعضهم .
وقال : بالإمكان أن أضرب عددا من الأمثلة حول الجهل الموجود في الفئتين، فبعض العائلات من العجم ترفض تزويج البحارنة، وكذلك بعض العائلات من البحرانية ترفض تزويج العجم، وكما أن هناك من العجم من يعيق توظيف البحارنة في المؤسسات التي يرأسها، هناك من البحارنة من يمارس ذات الممارسة تجاه الفئة الأخرى، والمهم أن هناك حالات إيجابية ينبغي تعزيزها، وهناك حالات سلبية ينبغي تلافيها، وبما أن العجم هم الأقلية فلا بد أن يكون لهم السبق في المبادرة .
وقال : من الحالات الايجابية أن هناك حالات من التواصل على مستوى المساجد والمآتم، فمثلا في مسجد مؤمن توجد حالة تواجد من الفئتين، كما نرى ذلك واضحا أيضا في المآتم في الوفيات الرئيسية، وهناك دعاء الندبة موحد في المزارات به حضور مشترك قوي من العجم والبحارنة، وهذا لا يكفي فلا بد من اتخاذ خطوات عملية أقوى وعلى مستوى البحرين كلها، فالمشتركات العقائدية قوية، والمصير واحد .
______________________________
لقاء الثلاثاء ( 43 )
مساء الاثنين ـ ليلة الثلاثاء
بتاريخ : 27 / ربيع الثاني / 1413هج
الموافق : 12 / أبريل ـ نيسان / 2010م
عدد مرات القراءة:
6999
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :