علي عيسى المديفع

ولد الشهيد أبو مصطفى جلال حسن علي الحجاج عام 1385ه.ق في جزيرة تاروت قرية الربيعية من نواحي القطيف ، وبها تربّى وترعرع في حجر والديه الذين عنيا به عناية تامة.
التحق الشهيد ومن صغر سنه عندما أكمل السادسة من عمره المبارك بالمدارس الحكومية فكان المثل الرائع للطالب المثابر والسلوك الحسن وكان على حظ وافر من الذكاء والفطنة، وقد حاز عند تخرّجه من المرحلة الثانوية القسم العلمي على تقدير جيد جداً.
وكل حياته مواقف خالدة القصة التي جرت له مع والده وهي ان والده قام بشراء سيارة له جديدة ومن نوع فاخر وسجلها باسمه فقبلها الشهيد كهدية من والده ولكنه بعد استلامها بعدة أيام توجّه الى الجمهورية الاسلامية في ايران من أجل الالتحاق بجبهات النور ضد الجهل العالمي ، هكذا العقيدة وهذا هو الإيمان وهذه هي الشجاعة ، فلقد فتحت الدنيا أبوابها للشهيد (رحمه الله) ، فأبوه من أغنى الناس علاوة على أنه حاضر لأن يرسله الى أي دولة شاء من أجل الدراسة والشهيد على مستوى علمي جيد كما ذكرنا ، ولكن كل هذا لم يعد شيئاً أمام الإيمان الراسخ والعقيدة الثابتة
«حياة النور»
سنيناً عاشها الشهيد أبو مصطفى (رحمه الله) من عمره الشريف في بلاده ومسقط رأسه جزيرة تاروت قبل سفره الى ايران الإسلام ضرب فيها المثل الأعلى للعشرة الطيبة والمعاملة الحسنة وما الدين إلاّ المعاملة ، فهو في المدرسة من خيرة طلابها سلوكاً ومثابرة ، وهو في المسجد كما هو في الحسينية كذلك، فلقد كان (رحمه الله )من خيرة الدعاة الى خط الامام الخميني القائد (سلام الله عليه
ولقد حج بيت الله الحرام عام 1402 ه وهناك القي القبض عليه وأودع في السجن لمدة أسبوع تقريباً وذلك بتهمة اللقاء بالحجاج الإيرانيين والوقوف معهم
«تجارة مربحة»
فبذل في سبيل الله حتى خرج في احدى المرات من كل ماله لله سبحانه ، وخلاصة القصة انه وقبل استشهاده بأربعة اشهر تقريباً عاد من الجبهة فقال لي : «أريد ان أتبرع ببعض أموالي للجمهورية الإسلامية » فأعطاني القسم الأكبر منها على ان أسلمه لأحد العلماء الذين يستلمون تبرعات الجبهة فسلمته صباحاً وأعطيته الوصل في الظهر فقال: «الظاهر ان ثقتي بالله ضعيفة ولو كان عندي كمال الثقة بالله لخرجت من مالي كله لله» ثم أخذ يفكر قليلاً فقام وأخرج ما تبقى من امواله وتبرع بها ثانية في عصر نفس اليوم .
هذا علاوة على تبرعاته الاخرى واقراضه لاخوانه المؤمنين وبالاخص المجاهدين الاخيار .
أجل لقد قضى شهيدنا الغالي سنتين وشهراً تقريباً من عمره الشريف في جبهات الحق ضارباً فيها اروع مثل للمقاتل الفذ البطل الصابر .
«ركب الشهادة»
نعم يا ابا مصطفى لقد شاركت في عاشوراء الرابعة والقدس الرابعة وأبليت فيهما بلاءاً حسناً في مياه الاهوار ثم في مناطق الشمال في كردستان وعلى مرتفعات الشهيد الصدر وفي عمليات كربلاء الثانية وبينما كان شهيدنا رحمه الله يقاتل وهو حاملاً لسلاح " بي كي سي " وصعد بها في قمة الجبل وكان في جبهة العراقيين أحد الاوغاد يرمي بسلاحه باتجاه المجاهدين مانعاً تقدم قوات الاسلام من الصعود فوجّه ابو مصطفى سلاحه عليه وصار يقاتله مدة وبعد ذلك قام الشهيد رحمه الله وكان حاملاً قنبلة يدوية فتقدم بها نحو ذلك الوغد فقام ذلك ايضاً قاصداً الشهيد فرماه ابو مصطفى بالقنبلة وبادله ذلك الوغد ورماه بالرشاشة فاصاب شهيدنا برصاصات في صدره وسقط على الارض مضرجاً بدمه القاني وبعد لحظات فاضت روحه الطاهرة .
ثم تمّ نقله الى طهران وشيع مع الشهداء الابرار ثم نقل الى مدينة قم المقدسة وشيع مرة اخرى هناك ودفن حيث مثواه الاخير في مقبرة الشهداء مقبرة علي بن جعفر عليه السلام في اليوم الخامس من شهر محرم الحرام لعام 1407ه ، فجزاك الله يا ابا مصطفى عن الاسلام والمسلمين خير جزاء المحسنيين .
بسمه تعالى»
شيخنا:
رأيت رؤيا لا أعرف تفصيلها ولكني رأيت وكأن فوجنا عمل امتحان فسألت أحد الاخوة عن النتيجة فقال لي إنه هناك عند المدرب وعرفت من هذا الأخ ان النتيجة بتوقيع صاحب الزمان«عج» فلما ذهبت ونظرت في الأرض رأيت كأنها أربعة أو خمسة تشبه القبور وعليها رخام أي مثل القبر فلما نظرت الى نتيجتي على إحداها رأيت مثل هذا الرسم
فترجيت المدرب ان يفسر العلامة ولماذا وضعت فلم استطع ذلك وجلست من نومي.
أقول من اللطيف ان شهدائنا أربعتهم دفنوا نزيه وجلال ومحمد نور وجلال شلي جنب بعض وهذا تأويل قوله رأيت ما يشبه القبور وعليها رخام أربعة أو خمسة.
وصية الشهيد»
الوصية الاولى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين وبعد:
هذا ما أوصى به عبدالله وابن عبده وهو في صحة من عقله جلال حسن علي الحجّاج بعد الإقرار بأنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنه على كل شيء قدير وبأن محمداً عبده ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلي وليه وخليفة رسوله وأن الحسن بن علي والحسين بن علي وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي وابنه الخلف الهادي الحجة المنتظر(عج) بالامامة والعصمة والأفضلية على كل البشر بعد الرسول (عليهم أفضل الصلاة والسلام) وانهم حجج الله على خلقه وأُمنائه في بلاده وان الجنة حق والنار حق والحساب حق وان الله يبعث من في القبور وإليه المرجع والنشور.
انه اذا حضرتني الوفاة فليفعل بي ما يفعل بإخواني المسلمين من واجبات الاحتضار والغسل والتكفين والصلاة والدفن وأن يكون دفني في مدينة قم المقدسة وأ ن تقام الفاتحة عليّ هنا في إيران ثلاثة أيام رجال وأن يتصدق عني بمائة ريال ليلة الدفن وتصلى لي صلاة الوحشة وان يقضى عني صيام شهرين و 24 يوماً. وصلاة ثلاث سنين تمام وعهدت في تنفيذ وصاياي هذه الى... واوصيه ايضا ان أغراضي الخاصة هنا في الجمهورية الاسلامية تعود الى الأخ نزيه اذا كان حياً وإلا فهي ترجع الى ... يتصرف بها كما يشاء.
وان يقوم بتصفية اموري هنا في الجمهورية فاذا بقي من الثلث شيء فليعطى الى حكومة الجمهورية الإسلامية في إيران.
ثم بعد ذلك يرسل رسالة مع الوصية رقم (2) الى الأخ ... في «الحجاز» وهو وصي هناك ويطلب منه في الرسالة إرسال بقية الثلث اذا كان هناك بقية وإرسال المبلغ الذي يحتاج للقضاء.
أخواتي ارجو من الجميع العفو عما بدر مني من أخطاء بحقكم وان تدعو لي بالمغفرة والرحمة وسلامة أعمالي، في الختام اسأل الله ان نلتقي جميعاً عند أهل البيت في الجنة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الموصي
جلال حسن علي الحجاج
حرر بتاريخ 3/8/1406ه
الوصية الثانية
أوصي جميع المؤمنين بتقوى الله ونظم أمرهم والسير وفق خط أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام وخط ولاية الفقيه المتمثل في الإمام الخميني (حفظه الله) اوصي والدتي بالسلوان والرضا عني وان تسامحني وترضى بقضاء الله وقدره فيّ ودائماً بل انها تفخر اذا انا حظيت بالشهادة انها دفعت بابنها في سبيل الله وانها واست زينب (عليها السلام) والتي دفعت بولديها وأهلها وأم البنين بأولادها الأربعة في سبيل نصرة دين محمد (صلى الله عليه وسلم).
*ازهر علي الحجاج ابن عم الشهيد ، استشهد على يد النظام السعودي عام 1409ه
والدي الرجاء منكما ان تصفحا عني خطاياي بحقكما فإن حقكما لا يوفى واعلما انه لا بد من الفراق ان عاجلا أو آجلاً.
أرجو من جميع الأهل والأصدقاء والجيران بأن يغفروا لي أخطائي بحقهم وان يترحموا علي وينسوا حقوقهم التي ضيعتها..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخوكم المفتاق الى رحمة ربه
جلال حسن علي الحُجاج.