آخر تحديث للموقع :

السبت 6 رجب 1444هـ الموافق:28 يناير 2023م 07:01:19 بتوقيت مكة

جديد الموقع

محمود شاكر ..
الكاتب : محمود شاكر ..

إيران
محمود شاكر

بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة

 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين وبعد؛ فإن النظام هو أساس الحضارة وسبب المدنية وعنوان الارتقاء فإذا ما ساد أمة بدأت تسير في طريق النهوض وتتدرج في سلم الارتفاع، وإذا ما غاب عن أمة فإن ما بنته يمحى، وما أقامته يندثر، وما أشادته يزول، إذ أن غياب النظام يجعل الكثيرين يتنطحون لتسلم السلطة وسواء أكانوا أهلاً لها أم غير أهل وسواء أكانوا أخيارًا أم أشرارًا،  وهذا ما يجعل الفوضى تعم؛ إذ أن لكل جماعته وعصبيته أو قبيلته وعشيرته وبخاصة في المناطق التي تنتشر فيها الحياة القبلية أو تسود فيها التجمعات العصبية، فتتخاصم الجماعات وتتناحر حتى يظفر إحداها بالسلطة وإذا ما حصلت عليها واستقر لها من الأمر شيء لم تلبث أن تتقوى القبائل الأخرى وتعمل جاهدة  على انتزاع الأمر فيقع القتال وهكذا يبقى على الدوام.
 ثم إن الاستفادة من الجند أو قوة الأسر الكبيرة أو شدة العصبية التي تعتمد على الجنس أو المذاهب قد جعل الأمر يستقر بيد من يعتمد على هذا أو ذاك، ولما كان للشر قوة ولعدم الخوف من الله خشية ورهبة وكان اللذين يتحكمون أيام الفوضى أو يستغلونها لتسلطهم هم من هؤلاء، كان الذعر ونشر الخوف وافتراق الكلمة بين الناس وهذا بدوره ما يزيد المتسلطين تمكنًا, وبذا يموت الطموح وينعدم الأمل ويسود اليأس ويقل العلم ويعم الجهل.
يتقرب من المتسلطين الجهلة الذين يلتقون معهم في صفة والذين لا حظ لهم أيام العلم مما جعلهم يضيفون إلى الجهل النقمة ويصبحون بطانة وخدمًا.
يتقرب أهل الشر الذين يجدون في الفوضى مرتعًا وعند أهلها مركزًا فيتسلطون على الناس، ويعيثون في الأرض الفساد، ويحققون لغرائزهم شهواتها، ولنفوسهم رغباتها لذا يصفقون لنظام الفوضى وهو يشتريهم بما يحقق لهم، فيمشون على هواه وحسبما يتطلب, وكل منهما يجمع المال بوسائل شتى وطرق مختلفة ... حتى يصبح غنيًا، ويظن بنفسه أنه كبيرًا .
وإضافة إلى هذا يتقرب العامة، الذين لا  معرفة لهم, من الطغاة ويقبلون ما يزخرفونه لهم من قول، ويصدقون ما في دعايتهم من طلاء، لذا كانوا القاعدة الأساسية للمتشدقين ونواة جماعتهم التي تدعمهم، وقد يرفعون سادتهم إلى فوق مستوى البشر، وبخاصة الشباب الذين تغريهم العظمة المدعاة والقوة ولو كانت كاذبة والدعاية ولو كانت فارغة والتعالي والكبرياء وإبداء المركز وإظهار الشخصية . لهذا كله كان الرعاع وشبابهم أول الذين يرون الزعامة المصطنعة أمل الأمة وهي شقائها  وأساس انهيارها.
ولقد حرص الأعداء في كل زمن على سيادة الفوضى, حتى إذا تسلمت قوة غاشمة الأمر, أو سلموها أخذت بالظلم والضغط ليستتب لها الأمر وتتمكن، فتُسكت الألسن وتُكم الأفواه فيكثر على الأبواب الضعفاء وأصحاب المصالح والأهواء, ويزداد العامة المصدقين والأشرار المصفقين والشباب المتخلفين فيُرفعون ويُستغلون، ويكونون السند والدعم، وتمتد أيديهم إلى أموال الناس وأعراضهم، ويسكت السادة؛ لأن لهم من وراء ذلك غاية أقل ما يقال فيها أنها تُرضي الأعداء ....وتسير البلاد نحو الهاوية والضعف. خزائنها فارغة -وهي الغنية- وقد امتدت إليها الأيدي ونقلتها، وقوتها هزيلة وقد زالت روحها المعنوية، وأبناؤها فرقًا وقد عصف بهم التسلط والتعصب، وصغر أهل الرأي بعد أن أذلتهم الضغائن، وعلمائها في حجر محجور أو ....
ومع هذا فالدعاية واسعة، والمغرورون كثير يتغنون بما يُطلب منهم ويرددون الدعاية وإن كان ما فيها لشديد الفراغ .... وهي غشاء حبة سليم أنهى لبها السوس . لا يراها حبة إلا البسطاء ... وينصرف الشباب عن العلم؛ إذ يرون ألا حظ لهم بأخذه, وإنما بالتملق والنفاق فيسلكون الطريق ويركبون الدرب، ويتأخر العلم ويعم التقليد لسادة السادة .... وتضعف الناحية العلمية وتصبح بحاجة إلى كل شيء من غير البلاد التي تقيم عليها.
هذا الذي مرت به كثير من البلدان ومنها إيران التي سادها النظام الإسلامي بعد الفتح وكانت حضارة رائعة متميزة نبعت من عقيدة الشعب, ولا تزال بعض آثارها قائمة في الأفنية والعمران وفي ذكريات الناس بعض الأمثلة من العدل والمساواة. فالحضارة تقوم أركانها على المعاني الإنسانية لتكون حضارة، أما التي تقوم على البطش والظلم فليست بحضارة ولو طاولت عنان السماء .... ثم غاب النظام الإسلامي بظهور العصبية وتنازعت الأسر واختلفت القبائل وتتالت الدول فسادت الفوضى.... وأصبحت القوة هي السبيل الوحيد لتسلم الأمر.... وغاب مع النظام العلم والمعاني الإنسانية... وأصبح بالإمكان سيادة هوى الحاكم ومذهبه ورأيه وفكرته وهذا ما كان واستمر، ورسخ مع الزمن واستقر فكانت إيران دولة تختلف عن المحيط الذي يجاورها والوسط الذي نشأت فيه, وإن كانت لا تزال ضمن الفكرة العامة والخط العريض فيمكن الالتقاء بالهدف والعمل المشترك إذا أمكن الاحتضان والتوجيه الصحيح.
إن إيران لتحبوا اليوم نحو بناء القوة وقد حكمت دعاتها ولكن هذه القوة المادية التي تسعى وراءها وتنشدها لتعدَّ في بلدها قعيدة ودون أركان؛ إذ أنها لا تنظر إلى المعاني الإنسانية التي يجب أن تحويها الحضارة, ولا تعتمد على عقيدة الشعب ركيزة لها, ولا تلتفت إلى المكان الذي تقع فيه لترتفع سواعد متكاتفة لإقامة صرح حضارة متميزة بناء ة قوية.
نرجو من الله الكريم أن يلهم الشعب الإيراني لهذا العمل وأن يلهم المسئولين ليسيروا خطوات أوسع مع محيطهم بعد أن غيروا شيئًا من الماضي نحو قضية فلسطين وأن يلهمنا السعي جادين لحملهم على ذلك ...... إنه هو القوي العزيز...
والله وحده نسأل التوفيق وسداد الخطى وهو نعم المولى ونعم النصير.
                                                غرة محرم1395 هـ
                                             15 كانون الثاني 1975م

مع التاريخ

نعتقد أن الإنسان الأول عندما انطلق من الجزيرة العربية إنما كانت وجهته نحو الشمال الشرقي حيث قطن بلاد الرافدين، ومنها انتقل إلى إيران وبلاد القفقاس.

سكن الإنسان إيران منذ القديم، وقد جاءها من جنوبي العراق جماعة من السومريين شكلت السكان الأصليين وإن كانوا قد ذابوا في الهجرات الأخرى إليها، وبخاصة الآرية التي قسمت على شكل موجات من الشمال، موطنهم الأصلي، وكان من أهمها: البارثيون والبكتريون وقد أقاموا في الشمال الشرقي، والميديون وقد استقروا في الشمال، والعيلاميون الذين سكنوا الجنوب الغربي، والفرس الذين سكنوا الإقليم الذي عرف بهم أو هم قد نسبوا إليه وهو فارس.

قامت دولة ميدية في الشمال مركزها (أكبتانا) مكان همدان الحالية تقريبًا، واصطدمت هذه الدولة مع الآشوريين الذين يجاورونها من ناحية الغرب، ووقعت حروب طاحنة بين الطرفين، وكان الآشوريون أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار مما دفع الميديين للاتفاق مع البابليين ومحاربة الآشوريين معًا، فقضوا عليهم عام 1234 ق. هـ ولكن هذا الاتفاق لم يلبث أن فصمت عراه بعد زوال العدو المشترك.

وفي هذه الحقبة من التاريخ ظهر زرادشت([1][1]) الذي انتشرت آراؤه في إيران وأضحت عقيدة.

أسس كورش الدولة الإخمينية في فارس عام 1181ق. هـ واعتنق الديانة الزرادشتية، وفرضها وبدأ في التوسع في الاتجاهات كلها، فضم ميديا إليه ووصلت جحافله إلى شواطئ البحر المتوسط وقضى على بابل، وتوغل في الشرق وفي آسيا الوسطى، وقتل أخيرًا عام 1151ق. هـ وخلفه ابنه قمبيز الذي فتح مصر عام 1147ق. هـ ثم تولى أمر الفرس دارا الأول.

قام النزاع بين الفرس والإغريق واستمر ردحًا طويلاً من الزمن، انتصر الفرس على عدوهم في بداية الأمر، وانتهى باحتلال الإغريق بلاد فارس أيام الاسكندر المقدوني عام 953ق. هـ، وبعد نهاية الاسكندر خضعت فارس لخلفائه السلوقيين في أنطاكية .

قامت في شمال إيران دولة (بارثية) تمتد على رقعة واسعة من الأرض، كما قامت دولة أخرى فارسية في الجنوب تشغل مساحة أصغر، ولكن استطاع (أزدشير)أحد أمرائها من آل ساسان أن يوسع نفوذه فضم إليه الدولة البارثية عام369، وأعاد الديانة الزرداشية وعبادة النار إلى إيران . وفي هذه المدة ظهر ماني([2][2]) واتهم بالزندقة فأعدم عام 346ق. هـ.

عاد الصراع من جديد بين الفرس والرومان الذين ورثوا الإغريق, وكانت الحروب سجالاً بين الطرفين، ومن أشهر حكام آل ساسان كسرى أنو شروان (خسروا بن قباد أنو شروان ) الذي احتل أنطاكية، ووقَّع معاهدة مع البيزنطيين عام 555م، ثم احتل اليمن عام 53 ق. هـ.
لم تنج أرض العرب من الصراع الدائر بين الفرس والروم فإضافة إلى مناطق نفوذهما في الشمال, شمل الصراع الجنوب؛ إذ طلب الرومان من أنصارهم وأبناء عقيدتهم الأحباش احتلال اليمن لتأمين الطرق البحرية لهم ولزيادة نفوذهم هناك ففعلوا , وأسرع الفرس خصوم الرومان لتلبية طلب مساعدة سكان اليمن بقيادة سيف بن ذي يزن –النعمان بن قيس-  فأعانوهم على طرد  الأحباش ولكنهم أقاموا مكانهم، وبعثوا عاملاً لهم على اليمن يدير أمرها من قبلهم.
وظهر الإسلام، وقويت شوكته في المدينة، وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتب إلى الملوك فلما وصل كتابه إلى كسرى ملك الفرس مزق الكتاب, وأرسل إلى عامله في اليمن أن يكفيه أمر هذا الرجل الذي ظهر في أرضه والذي يدعوه إلى دينه.
أرسل عامل الفرس على اليمن وفدًا إلى المدينة ليأتيه بالخبر، فرجع إليه بالحق المبين، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخبر الوفد بمقتل كسرى.  فلما عاد الوفد ومعه خبر قتل كسرى ثم تأكد الخبر للعامل أسلم ومن معه من أمراء الفرس في اليمن.
قبض  رسول الله بعد أن دانت الجزيرة للإسلام ولكنها ارتدت وامتنعت عن دفع الزكاة ما عدا المدينة ومكة والطائف، فجرد لها الخليفة الصديق الجيوش التي أعادها إلى حظيرة الإسلام، فكانت القاعدة الأساسية له وكان أبناؤها القاعدة الصلبة لجيوش الفتح.
تحركت الجيوش الإسلامية إلى الجهات كافة تدعو إلى الإسلام وتنشره. ولم تكن هذه الجيوش مثل التي يحدثنا عنها التاريخ أو التي نعرفها تقاتل حقدًا أو ثأرًا أو استعمارًا وغنمًا، تقاتل دون قانون، وتهجم بلا شريعة، تباغت وتفاجئ، تدب الذعر وتمعن في القتل ليخشاها الناس وتحصل على النصر, فالمهم هوه النصر لا شيء سواه، وإذا تم يكون الويل لمن أصابتهم الهزيمة، فمدنهم مباحة للجند ونسائهم حل للغزاة، وأموالهم نهبًا بأيدي القادمين، أما المسلمون فلم يدخلوا حربًا إلا بعد أن يعرضوا على أعدائهم  أمرًا من ثلاثة: الإسلام أو الجزية أو القتال, ولم يبدءوا بالقتال إلا بعد إنذار وإعلام, ولم يُسيِّر المسلمون الأوائل جيشًا إلا بعد وصية بتقوى الله وعدم الغدر وعدم التمثيل بالقتلى وعدم قتل الذين لا يقاتلون من النساء والولدان والشيوخ الكبار، ثم عرض الدعوة على الذين يحاربونهم.
عن بريدة([3][3]) قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمَّر أميرًا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله -عز وجل- ومن معه من المسلمين خيرًا، ثم قال: " اغزوا بسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغفلوا([4][4]) ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدًا, وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال(أو خلال) فأيهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم, ثم ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم, ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين, فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين, ولا يكون لهم في الغنيمة ولا الفيء        
شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن أبوا فسلهم الجزية فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه صلى الله عليه وسلم فلا تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه صلى الله عليه وسلم ولكن اجعل ذمتك وذمة أصحابك؛ فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم, وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله، فلا تنزلهم على حكم الله ولكن أنزلهم على حكمك؛ فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا؟" ([5][5]) .
فكان المسلمون لا يبدءون بحرب حتى يدعوا أعداءهم إلى قبول أحد هذه الأمور: الإسلام أو الجزية أو القتال.
ولما نزل سعد بن أبي وقاص القادسية ([6][6]) أثناء الفتوحات الإسلامية بعث جماعة من السادات منهم النعمان بن مقرن ([7][7]) وفرات بن حيان ([8][8]) وحنظلة بن الربيع التميمي ([9][9])، وعطارد بن حاجب ([10][10])، والأشعث بن قيس ([11][11]) والمغيرة بن شعبة ([12][12]) وعمرو بن معدي كرب ([13][13]) يدعون رستم ([14][14]) إلى الله -عز وجل-، فقال لهم رستم: ما أقدمكم؟ فقالوا: جئنا لوعود الله إيانا، أخذ بلادكم وسبي نسائكم وأبنائكم وأخذ أموالكم فنحن على يقين من ذلك ([15][15]) .
ولما تواجه الجيشان بعث رستم إلى سعد أن يبعث إليه برجل عاقل عالم بما أسأله عنه، فبعث إليه المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، فلما قدم عليه جعل رستم يقول له: إنكم جيراننا وكنا نحسن إليكم ونكف الأذى عنكم فارجعوا إلى بلادكم ولا نمنع تجارتكم من الدخول إلى بلادنا, فقال له المغيرة: إنا ليس طلبنا الدنيا، وإنما همنا وطلبنا الآخرة، وقد بعث الله إلينا رسولاً وقال له: إني قد سلطت هذه الطائفة على من لم يدن بديني فأنا منتقم بهم منهم، واجعل لهم الغلبة ما داموا مقرين بي، وهو دين الحق، لا يرغب عنه أحد إلا ذل، ولا يعتصم به إلا عز فقال له رستم: فما هو؟ فقال: أما عموده الذي لا يصلح شيء منه إلا به فشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، والإقرار بما جاء من عند الله، فقال: ما أحسن هذا وأي شيء أيضًا؟ قال: وإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله. قال: وحسن أيضًا، وأي شيء أيضًا؟ قال: والناس بنو آدم فهم إخوة لأب وأم، قال: وحسن أيضًا، ثم قال رستم: أرأيت إن دخلنا في دينكم أترجعون عن بلادنا؟ قال: أي والله لا نقرب بلادكم إلا في تجارة أو حاجة، قال: وحسن أيضًا، قال: ولما خرج المغيرة من عنده ذاكر رستم رؤساء قومه في الإسلام فأنفوا وأبوا أن يدخلوا فيه.
قالوا: ثم بعث إليه سعد رسولاً آخر يطلبه وهو ربعي ابن عامر ([16][16]) فدخل عليه وقد زينوا مجلسه بالنمارق المذهبة والزرابي الحرير، وأظهر اليواقيت واللآلئ الثمينة، والزينة العظيمة، وعليه تاجه وغير ذلك من الأمتعة الثمينة، وقد جلس على سرير من ذهب، ودخل ربعي بثياب صفيقة وسيف وترس وفرس قصيرة، ولم يزل راكبها حتى داس بها على طرف البساط، ثم نزل وربطها ببعض تلك الوسائد وأقبل وعليه سلاحه ودرعه، وبيضته على رأسه، فقالوا له: ضع سلاحك. فقال: إني لم آتكم، وإنما جئتكم حين دعوتموني فإن تركتموني هكذا وإلا رجعت، فقال رستم: ائذنوا له، فأقبل يتوكأ على رمحه فوق النمارق فخرق عامتها، فقالوا له: ما جاء بكم؟ فقال: الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه، فمن قبل ذلك قبلنا منه ورجعنا عنه، ومن أبى قاتلناه أبدًا، حتى تفضي إلى موعود الله، قالوا: وما موعود الله؟ قال: الجنة لمن مات على قتال من أبى، والظفر لمن بقي. فقال رستم: قد سمعت مقالتكم فهل لكم أن تأخروا هذا الأمر حتى ننظر فيه؟ قال: نعم، كم أحب إليكم؟ يوما أو يومين؟ قال: لا، بل نكاتب أهل رأينا، ورؤساء قومنا، فقال: ما سن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نؤخر الأعداء عند اللقاء أكثر من ثلاث، فانظر في أمرك وأمرهم واختر واحدة من ثلاث بعد الأجل([17][17]).
كما بعث سعد طائفة من أصحابه إلى كسرى يدعونه إلى الله قبل الوقعة فاستأذنوا على كسرى فأذن لهم، وخرج أهل البلد ينظرون إلى أشكالهم وأرديتهم على عواتقهم وسياطهم بأيديهم، والنعال في أرجلهم، وخيولهم الضعيفة، وخبطها الأرض بأرجلها، وجعلوا يتعجبون منها غاية العجب كيف مثل هؤلاء يقهرون جيوشهم مع كثرة عَددها وعُددها، ولما استأذنوا على الملك يزدجرد أذن لهم وأجلسهم بين يديه، وكان متكبرًا قليل الأدب، ثم جعل يسألهم عن ملابسهم هذه ما اسمها؟ عن الأردية والنعال، والسياط  ثم كلما قالوا له شيئًا من ذلك تفاءل فرد الله فأله على رأسه، ثم قال لهم: ما الذي أقدمكم هذه البلاد؟ أظننتم أنا لما تشاغلنا بأنفسنا اجترأتم علينا؟ فقال له النعمان بن مقرن: إن الله رحمنا فأرسل إلينا رسولاً يدلنا على الخير ويأمرنا به، ويعرفنا الشر وينهانا عنه، ووعدنا على إجابته خير الدنيا والآخرة، فلم يدع إلى ذلك قبيلة إلا صاروا فرقتين فرقة تقاربه وفرقة تباعده، ولا يدخل معه في دينه إلا الخواص، فمكث كذلك ما شاء الله أن يمكث، ثم أمر أن ينهد إلى من خالفه من العرب ويبدأ بهم، ففعل فدخلوا معه جميعًا على وجهين مكروه عليه فاغتبط، وطائع إياه فازداد، فعرفنا جميعًا فضل ما جاء به على الذي كنا عليه من العداوة والضيق، وأمرنا أن نبدأ بما يلينا من الأمم فندعوهم إلى الإنصاف، فنحن ندعوكم إلى ديننا وهو دين الإسلام حسن الحسن وقبح القبيح كله، فإن أبيتم فأمر من الشر هو أهون من آخر شر منه الجزية فإن أبيتم فالمناجزة. وإن أجبتم إلى ديننا خلفنا فيكم كتاب الله وأقمناكم عليه على أن تحكموا بأحكامه ونرجع عنكم، وشأنكم وبلادكم، وإن أتيتمونا بالجزية قبلنا ومنعناكم وإلا قاتلناكم، قال: فتكلم يزدجرد فقال: إني لا أعلم في الأرض أمة كانت أشقى ولا أقل عددًا ولا أسوأ ذات بين منكم، قد كنا نوكل بكم قرى الضواحي ليكفوناكم، لا تغزوكم فارس ولا تطمعون أن تقوموا لهم، فإن كان عددكم كثر فلا يغرنكم منا، وإن كان الجهد دعاكم فرضنا لكم قوتًا إلى خصبكم وأكرمنا وجوهكم وكسوناكم وملكنا عليكم ملكًا يرفق بكم، فأسكت القوم فقام المغيرة بن شعبة فقال: أيها الملك إن هؤلاء رءوس العرب ووجوههم، وهم أشراف يستحيون من الأشراف، وإنما يكرم الأشراف الأشراف، ويعظم حقوق الأشراف الأشراف، وليس كل ما أرسلوا له جمعوه لك، ولا كل ما تكلمت به أجابوك عليه، وقد أحسنوا ولا يحسن بمثلهم إلا ذلك، فجاوبني فأكون أنا الذي أبلغك ويشهدون على ذلك، إنك قد وصفتنا صفة لم تكن بها عالمًا، فأما ما ذكرت من سوء الحال فما كان أسوأ حالاً منا، وأما جوعنا فلم يكن يشبه الجوع، كنا نأكل الخنافس والجعلان والعقارب والحيات، ونرى ذلك طعامنا، وأما المنازل فإنما هي ظهر الأرض، ولا نلبس إلا ما غزلنا من أوبار الإبل وأشعار الغنم، ديننا أن يقتل بعضنا بعضًا، وأن يبغي بعضنا على بعض، وإن كان أحدنا ليدفن ابنته وهي حية كراهية أن تأكل من طعامه، وكانت حالنا قبل اليوم على ما ذكرت لك فبعث الله إلينا رجلاً معروفًا نعرف نسبه ونعرف وجهه ومولده، فأرضه خير أرضنا، وحسبه خير أحسابنا، وبيته خير بيوتنا، وقبيلته خير قبائلنا، وهو نفسه كان خيرنا في الحال التي كان فيها أصدقنا وأحكمنا، فدعانا إلى أمر فلم يجبه أحد، أول ترب له كان الخليفة من بعده، فقال وقلنا، وصدق وكذبنا، وزاد ونقصنا، فلم يقل شيئًا إلا كان، فقذف الله في قلوبنا التصديق له واتباعه، فصار فيما بيننا وبين رب العالمين، فما قال لنا فهو قول الله، وما أمرنا فهو أمر الله، فقال لنا: إن ربكم يقول: أنا الله وحدي لا شريك لي  كنت إذا لم يكن شيء وكل شيء هالك إلا وجهي، وأنا خلقت كل شيء وإلي يصير كل شيء، وإن رحمتي أدركتكم فبعثت إليكم هذا الرجل لأدلكم على السبيل التي أنجيكم بها بعد الموت من عذابي، ولأدخلكم على داري دار السلام، فنشهد عليه أنه جاء بالحق من عند الحق، وقال: من تابعكم على هذا فله ما لكم وعليه وما عليكم، ومن أبى فاعرضوا عليه الجزية ثم امنعوه مما تمنعون منه أنفسكم، ومن أبى فقاتلوه فأنا الحكم بينكم، فمن قتل منكم أدخلته جنتي، ومن بقي منكم أعقبته النصر على من ناوأه.
فاختر إن شئت الجزية وأنت صاغر، وإن شئت فالسيف أو تسلم فتنجي نفسك. فقال يزدجرد: أتستقبلني بمثل هذا؟ فقال: ما استقبلت من كلمني ولو كلمني غيرك لم أستقبلك به. فقال: لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتكم، لا شيء لكم عندي ([18][18]).
وكانت معركة القادسية وانتصر المسلمون فيها انتصارًا عظيمًا وهزم الفرس هزيمة منكرة، وما رد شاردهم حتى وصل إلى نهاوند ([19][19])، ولجأ أكثرهم إلى المدائن ([20][20]) ولحقهم المسلمون إلى أبوابها، ثم اقتحموها عليهم وكان الفرس قد غادروها، فلم يجد المسلمون فيها أحدًا بل أخذ كسرى أهله وما قدروا عليه من الأموال والأمتعة، ودخل سعد القصر الأبيض وهو يتلوا: ] كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك وأورثناها قومًا آخرين [وسكن سعد القصر واتخذ الإيوان مصلى.
اعتصم يزدجرد بمدينة حلوان ([21][21]) فأرسل له سعد بناءً على أوامر الخليفة عمر بن الخطاب بن أخيه هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ([22][22])، فسار إليه وأجلاه عن المنطقة واحتلها المسلمون.
وفي الوقت نفسه هرب الهرمزان ([23][23]) من معركة القادسية وسار إلى الأهواز حيث غلب عليها، ولكن المسلمين ساروا وراءه وفتحت المنطقة صلحًا ووافق سيدنا عمر على الصلح ولكن يزدجرد كان يحرض الفرس على قتال المسلمين وهذا ما شجع ودفع الهرمزان إلى نقض الصلح فسار إليه المسلمون بقيادة أبي سبرة بن أبي رهم ([24][24])  ففتح المنطقة ثانية، وأسر الهرمزان فأرسله إلى الخليفة عمر بن الخطاب ومعه الأحنف بن قيس ([25][25]) وأنس بن مالك ([26][26]) فسأل عمر رضي الله عنه الوفد قائلا: لعل المسلمين يؤذون أهل الذمة، فلهذا ينتقضون بكم، وكان يشير إلى انتقاض الهرمزان بعد الصلح الذي عقده مع المسلمين، فقال الأحنف: يا أمير المؤمنين! إنك نهيتنا بالاقتصار على ما في أيدينا، وإن ملك فارس حي بين أظهرهم، ولا يزالون يساجلوننا ما دام ملكهم فيهم، ولم يجتمع ملكان فاتفقا حتى يخرج أحدهما صاحبه، وقد رأيت أنا لم نأخذ شيئًا بعد شيء إلا بانبعاثهم، وإن ملكهم هو الذي يبعثهم، ولا يزال هذا دأبه حتى تأذن لنا فلنسح في بلادهم، حتى نزيله عن فارس ونخرجه من مملكته وعز أمته، فهنالك ينقطع رجاء أهل فارس ويضربوا جأشًا، فقال عمر: صدقتني والله، وشرحت لي الأمر عن حق، وأذن في الانسياح في بلاد فارس([27][27]).
خاف أمراء الفرس على كيانهم فكتبوا إلى يزدجرج ليكون على رأس وحدتهم وليعمل من جانبه على دعمهم فكتب بدوره إلى الأمصار يشجع أهل فارس ويحثهم على التكاتف والتضامن والثبات، فبعث إلى كل أمير من هذه الأمصار، واجتمعوا في نهاوند، حتى بلغ عددهم 150 ألفًا اجتمعوا بإمرة الفيرزان ([28][28])، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد أمر المسلمين بالانسياح في بلاد فارس.
أخبر سعد بن أبي وقاص عمر بن الخطاب بهذا الحشد العظيم، فقرر عمر أن يسير بنفسه لمعالجة هذا الخطر الداهم ولكن أصحاب الرأي وعلى رأسهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه نصحوه أن يبقى في المدينة، ويرسل قائدًا يعتمد عليه ليفرق شمل القوات الفارسية ([29][29]) فقال عمر رضي الله عنه: (( أشيروا علي برجل أوليه ذلك النفر وليكن عراقيًا ))   فقالوا: أنت أعلم بجندك، وقد وفدوا عليك. فقال: والله لأولين أمرهم رجلاً يكون أول الأسنة إذا لقيها غدًا، وهو النعمان بن مقرن، فقالوا: هو لها. فكتب عمر إليه: (( بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى النعمان بن مقرن، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد: فإنه بلغني أن جموعًا من الأعاجم كثيرة قد جمعوا لكم بمدينة نهاوند، فإذا أتاك كتابي هذا فسر بأمر الله وبعون الله وبنصر الله بمن معك من المسلمين، ولا توطئهم وعرًا فتؤذيهم، ولا تمنعهم حقهم فتكفرهم، ولا تدخلهم غيضة فإن رجلاً من المسلمين أحب إلي من مائة ألف دينار والسلام عليك  )) ([30][30]).
سار النعمان إليهم، فتحصن الفرس بمدينة نهاوند، وحاصرهم المسلمون، فأرسل النعمان القعقاع بن عمرو التميمي ([31][31]) على رأس الخيل فأنشب القتال، فلما خرج الفرس من خنادقهم وحصونهم تراجع القعقاع أمامهم، فظن الأعاجم أن انسحاب العرب كان لضعف فقاموا بمطاردة العرب المنسحبين.
كان المسلمون على تعبئتهم، وقد أمر النعمان جيشه أن يثبتوا في أماكنهم ولا يقاتلوا حتى يأذن لهم.. وأقبل الفرس عليهم يرمونهم حتى أفشوا فيهم الجراح.
وانتظر النعمان حتى تم خروج قوات الفرس من حصونهم.. ثم ركب فرسه وسار في الناس ووقف على كل راية يذكرهم ويحرضهم ويمنيهم الظفر ثم قال لهم: إني مكبر ثلاثًا، فإذا كبرت التكبيرة الأولى فليتهيأ من لم يكن تهيأ، فإذا كبرت الثانية فليشد عليه سلاحه، وليتأهب للنهوض، فإذا كبرت الثالثة فإني حامل إن شاء الله فاحملوا معي، اللهم أعز دينك وانصر عبادك واجعل النعمان أول شهيد اليوم على إعزاز دينك ونصر عبادك.
وهكذا استدرج النعمان أعداءه إلى حرب في العراء خارج حصونهم وخنادقهم، حتى إذا سنحت له الفرصة حمل وحمل معه الناس، فاقتتلوا بالسيوف قتالاً شديدًا, مما جعل ساحة المعركة تزخر بالدماء والأشلاء، فزلق فرس النعمان في الدماء وصرع، وقيل به أصابه سهم في خاصرته فقتله، فسجاه أخوه نعيم ([32][32]) بثوبه وأخذ اللواء من يده، ودفعه إلى حذيفة بن اليمان ([33][33]) حسب وصية النعمان، وأخفى نعيم استشهاد أخيه عن الناس حتى لا تضعف معنوياتهم، فلما أظلم الليل انهزم الفرس، وطاردهم المسلمون، فلم ينج منهم إلا الشريد، وحتى وصلوا في مطاردتهم إلى مدينة همدان حيث استأمنهم أميرها.
وجعل المسلمون يسألون عن أميرهم النعمان فقال لهم أخوه معقل: هذا أميركم اليوم قد أقر الله عينه بالفتح وختم له بالشهادة.
ودخل المسلمون نهاوند، وكانت معركة حاسمة، أطلق عليها المسلمون اسم فتح الفتوح، وكان ذلك عام 21هـ الموافق 643م.
بعد فتح نهاوند قرر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يدفع قوات المسلمين إلى اتجاه فارس جميعها، فعقد سبعة ألوية لسبعة قادة عهد إليهم بالانسياح في أرض فارس كلها، ومن ضمنها ما يعرف اليوم بإيران.
تحرك الجيش الأول بقيادة عاصم بن عمرو التميمي ([34][34]) نحو سجستان فوصل إليها وفتحها، وهي تقع اليوم في بلاد الأفغان وبذا فقد ضم الأراضي التي في طريقه إلى الدولة الإسلامية.
وسار الجيش الثاني بإمرة الأحنف بن قيس وكانت وجهته بلاد خراسان ([35][35])  فافتتحها وهي القسم الشمالي الشرقي من فارس.
وسار الجيش الثالث بقيادة سويد بن مقرن ([36][36]) نحو طبرستان ([37][37]) ففتحها وفتح جرجان، أرسله إليها أخوه نعيم بعد فتح مدينة الري ([38][38]) التي أقام بها وذلك كله بناءً على أوامر وتوجيهات الخليفة عمر رضي الله عنه.
وسار الجيش الرابع نحو أذربيجان ([39][39]) بقيادة عتبة بن فرقد ([40][40]) الذي سار إليها من حلوان وبكير بن عبد الله الليثي ([41][41]) الذي سار إليها من العراق من الموصل، ففتح بكير أذربيجان، وأمده عمر بسماك بن خرشة الأنصاري ([42][42]) على رأس قوة من المجاهدين، جاءت من الري بعد فتحها.
وسار بكير نحو باب الأبواب ([43][43]) فوجد إمامها سراقة بن عمرو ([44][44]) فاشتركا في فتها، وكان سراقة هو الأمير كما جاء حبيب بن مسلمة ([45][45]) من الجزيرة بإمرة الخليفة للمشاركة في الفتح.
وعندما فتحت مدينة باب الأبواب وجه سارقة القادة إلى مختلف الجهات لفتح تلك البقاع.
تحرك الجيش الخامس نحو كرمان ([46][46]) بقيادة سهيل بن عدي الخزرجي ([47][47])، وكانت مهمته في طريقه من البصرة نحو هدفه أن يشاغل قوات الفرس ويقطع مساعدتها وإمداداتها لأهل نهاوند، فلما تم النصر للمسلمين في نهاوند تابع مهمته فانتصر على الفرس وفتح كرمان، ولما انتهى من عملياته الحربية فيها توجه نحو مكران مددًا للمسلمين الذين يقاتلون هناك عام 23هـ.
وسار الجيش السادس نحو مكران ([48][48]) بقيادة الحكم بن عمير التغلبي ([49][49]) وقد استطاع فتحها بمعاونة الإمدادات التي جاءته من كرمان بقيادة سهيل بن عدي، وذلك عام 23 هـ.
أما اللواء السابع فكان لواء اصطخر ([50][50]) ويقوده عثمان بن أبي العاص الثقفي ([51][51])، وإن كان إقليم فارس قد تعددت القيادات في فتحه، وحمل الرايات عدد من الصحابة -رضوان الله عليهم- وكذا بالنسبة إلى إقليم الجبال وإن كانت نهاوند هي القاعدة الأساسية له ثم مدينة الري وقد فتحتا مع همدان منذ البداية، أما منطقة الأهواز فتعد تتمة للسهل العراقي، وإن كانت النواحي الطبيعية لا علاقة لها، ولا قيمة لها لانتشار الأمم، إذ كانت العراق تعد المركز الرئيسي للفرس وإيوان كسرى كان في المدائن، وقد فتحت الأهواز للمرة الثانية عام 17 هـ، وذلك قبل معركة نهاوند التي حدثت عام 21 هـ، والتي انساح المسلمون إثرها في بلاد الفرس.
وهكذا تم فتح الأراضي التي تقع ضمن إيران اليوم كلها ولم تنته حياة الخليفة الراشدي الثاني بعد، وإذا كانت بعض المناطق قد نقضت عهدها بعد وفاة عمر إلا أن إخضاعها لم يتطلب جهدًا كبيًرا ولا وقتًا طويلاً، إذ ما لبثت أن عادت إلى عهدها، واستقرت الأوضاع فيها تابعة الحكم الجديد، فأصبحت ضمن حوزة الدولة الإسلامية وبصورة نهائية.
والأمر الذي يلفت الانتباه إنما هو تقدم هذه الفتوحات بهذا الشكل السريع الواسع والذي لم يكن ليتم بهذه الصورة لو كان وضع المسلمين بغير هذا الوضع الذي كانوا هم فيه، إذ لم يكونوا ليفكروا بالدنيا إلا بمقدار ما تبلغهم الآخرة، فكانوا يقبلون على القتال بإقدام قوي، إقدام الذين يطلبون الموت ليحصلوا عليه فينالوا الشهادة، أو ينتزعون منه الحياة فيعيشوا أعزاء، وقد تخلصوا من طواغيت الأرض، ودفنوا ظلمهم واستعبادهم للبشر، هذا الإقدام كانت تنقطع له قلوب الأبطال من الأعداء، فيولون الأدبار، ويتشتت شملهم، فكم من رجل دخل صفوف أعدائه وهم ألوف وظل يقاتل حتى يخرج من الطرف الآخر، ولا يفتر لسانه عن ذكر الله، لا يبالي أصيب أم بقي حيًا بل ربما كانت إصابته هي المطلوبة لديه، وما هذا الإقدام إلا للحصول على الشهادة، كما لم تكن عندهم تلك الحساسية وتلك التعقيدات المعروفة اليوم، فأيهم تولى الأمر أطاعه الآخرون وقاتلوا تحت لوائه، دون أن تكون رتب يتولى أعلاها القيادة وإن لم تكن له المؤهلات لها، لقد كان يتولى الرجل وقد يكون أصغر القوم سنًا، أو أدناهم أسرة أو أحدثهم جهادًا، وربما كان اليوم قائدًا فإذا به في الغد جندي تحت إمرة أحد جنوده بالأمس لا يرى في ذلك غضاضة ولا إهانة ما دام لا يقاتل إلا الله، وسواء عنده أكان جنديًا أم قائدًا، بل وربما كانت الجندية أحب إلى نفسه من القيادة التي لها مسئولياتها، وكان بعضهم يحب الجندية أكثر لأنه لا يريد ذكرًا ولا شهرة ولا معرفة ولا أن يرضي حاكمًا، ولا ينال منحة ولا أعطية ولا أوسمة فهو لا يقاتل من أجل هذا كله، وإنما يقاتل ليصل إلى الجنة دون أي شيء آخر، ولتكون كلمة الله هي العليا، فكم من قائد طلب الالتحاق بالجندية وترك مسئوليات القيادة.
وكم من أمير رجا أن يبعد عن مركز الإمارة ويسير إلى ساحات القتال، حيث هناك ميدان عمله؟ وكم من مسلم وجد عندما حضرته الوفاة أنه قد ضاعت عليه فرص الشهادة في سبيل الله؟ كما أن الخليفة لم يكن ليتبع الطرق التي تسمى اليوم بالرسميات وكذا بقية الأفراد، فلا يخاطب الجند عن طريق القيادات، ولا تحدث الحساسيات التي تقع اليوم بل لا يفكر فيها أحد، فقد يرسل الكتب إلى الجند مباشرة ويوليهم الإمارة فيطيع الجندي الأمير الجديد، وينفذ القائد الجندي الجديد، دون أي اعتراض أو شعور بامتعاض.
وكان الخليفة يسأل عن كل جندي، ويعرف حركات كل واحد، وجهاد كل فرد، وإقدام كل مسلم، فهو وإن كان يعيش على بعد آلاف الأميال من ساحات القتال إلا أنه كأنه على مقربة منها يقود المعركة بنفسه ويراها كأنه يشرف عليها من عل أو يتنقل بين أفراد الكتيبة.
وقيمة كل مسلم عنده لا تقدر بثمن، ولا يمكن أن توصف فهو الأخ في الحياة والساعد الأيمن في الجهاد والابن في السلم والرفيق في الآخرة، إضافة إلى هذا كله فهو المسئول عنه يحاسب عليه، وبهذه المسئولية وحسب القيام بها ينال الجنة وهي أسمى الأماني وغاية كل مسلم، بهذا السلوك وبهذه الطريقة تمت الفتوحات، ودانت فارس للإسلام، وانحنت رءوس العالم أمام الحق من قبل به، وأمام القوة من أبى.
دخل الفرس في الإسلام جميعًا ولكن الإسلام لم يدخل قلوبهم جميعًا، دخل أكثرهم مؤمنين في حين دخل أقلهم اتقاء يتحين الفرص ليؤدي دوره في تحطيم الدولة الإسلامية الناشئة العظيمة، التي ضمت أراضيهم إلى أراضيها وقد أخذتهم العزة بالإثم وهالهم زوال الطاغوت وانتهاء عبادة النار، وعلى الرغم أن هؤلاء كانوا قلة إلا أن دورهم كان كبيرًا؛ لأنهم من أصحاب الحركة ويزينون للناس أعمالهم ويدخلون عليهم بشعارات خاصة يستطيعون أن يجذبوا بعضهم نحوها وبخاصة أنهم يحملون اسم الإسلام، وقد ضلوا في الحياة الدنيا، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا.
بدا أثر هذه القلة في مقتل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه على يد أبي لؤلؤة المجوسي الأصل الرومي الدار، وهو غلام المغيرة بن شعبة، وعمر قائم يصلي في المحراب صلاة الصبح، واتهم مع أبي لؤلؤة الهرمزان الذي كان قائد منطقة الأهواز وأميرها، وقد أسره أبو سبرة بعد أن نقض العهد، وحمله إلى المدينة أسيرًا للأحنف بن قيس وأنس بن مالك، كما مر معنا.
وكان أثرهم الآخر والأهم عندما حدثت الفتنة في صفوف المسلمين فانحازت هذه القلة إلى جانب، لا حبًا فيه حقيقة، ولا تأييدًا له ونصرًا، وإنما زيادة في الفرقة والشقاق وحبًا في التفرقة والخلاف، وإذا كان كثير من المسلمين في بقية البقاع بل جلها يرون ما هو قريب من هذا الرأي لما يرون في هذا الجانب من الأحقية والأهلية ولماضيه من الدعوة وخدمته لها لا غير ذلك، ويرون أن الخلاف كان في وجهات النظر ولكل رأيه،وهو على جانب كبير من الصواب، وكلاهما صحابي جليل، ولكن هذا الرأي لا يوفق عليه الغلاة من الفرس.
ولما اشتد ساعد بني أمية، وتمكنوا من الأمر، وقامت الدعوة السرية لآل البيت والمطالبة بالحكم وإزاحة بني أمية عنه كانت فارس مقر هذه الدعوة ومنبتها لا حبًا في آل البيت أيضًا، وإنما محاولة لتهديم أركان الدولة، إذ تبين عندما نجحت الدعوة وآل الأمر إلى العباسيين أن مساعدة الفرس لم تكن إلا لمآرب خاصة وأغراض شخصية، ومصالح محددة وغايات مرسومة، وكانت هناك دوافع أخرى رأسها العصبية وفيها حنين إلى الماضي البعيد، وكانت نتيجة ذلك أن قتل أهم دعاة الأمس هو أبو سلمة الخلال ([52][52]) وأعقبه الداعية الثاني والقائد العباسي أبو مسلم الخراساني([53][53]).
لم يكن الشيعة حتى ذلك الوقت سوى جماعة من المسلمين تدعو إلى أن يكون الحاكم من أسرة علي بن أبي طالب، لما لهذه الأسرة من محبة عند المسلمين جميعًا لقرابتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم وما لسيدنا علي من جهاد في سبيل الدعوة و...  وهذا سر حمل هذه الدعوة إذ تلقى تأييدًا من قبل المسلمين كافة، ولم يكن المسلمون من وجهة النظر العلمية أو التشريعية ليفرقوا بين شخص له هوى مع هذا الفرع الحاكم أو ذاك المطالب ما دام المصدر التشريعي واحدًا فكان جعفر الصادق ([54][54]) أستاذ مالك بن أنس ([55][55]) وأبي حنيفة النعمان ([56][56]).
كان التشيع ظاهريًا عند قليل من الفرس ويحمل في الحقيقة الدعوة إلى العصبية الفارسية، وقد لوث أصحاب هذا التشيع من الفرس دعوتهم بالأفكار الفارسية وعقائدها وما لحق بها من آثار هندية وإغريقية، وذلك نتيجة تعصبهم لها ودعوتهم إليها سرًا، وبدأ التشيع يتميز تدريجيًا عن الفكر الديني الصافي، وبدأت زاوية الانفراج بالاتساع مع الزمن بين أهل السنة والشيعة حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن، هذا مع العلم أن أهل السنة جميعًا يعطون سيدنا عليا حقه من التقدير الصحيح والمحبة الصادقة والاحترام الحقيقي دون مغالاة في ذلك غلوًا يرفعه عن مستوى البشر ويجعل منه ومن أحفاده أئمة معصومين.
لقد فشلت فكرة التشيع في تسلم بعض غلاتها الحكم؛ لأن الذين كان بيدهم الأمر كانوا أقوياء سواء كانوا من الأمويين أم من العباسيين الأوائل، وهذا ما جعلهم يتجهون إلى العصبية علنًا مع المحافظة على اسم الإسلام الذي شاب أفكار أتباعه ما شابهم لما يحملون من أفكار غريبة عنه، والحرص على هذا الاحتفاظ إنما كان لأن أكثرية الشعب مسلم، فإن شذ بعضهم فإن دعوتهم لن يكون لها اتباع بل إنهم سيقتلون على أنهم مرتدون، ولكن بإظهار الإسلام يمكن أن يسيروا بالعامة إلى حيث يشاءون بهم نحو فكرتهم.
وفي هذا الوقت ظهرت الفرق الباطنية التي انفرجت عندها زاوية الانحراف عن الإسلام لدرجة لا يمكن أن يلتقي الضلعان فيها بل أوشكا أن يكونا خطأ واحدًا بقوتين متنافرتين.
إذن فالحكم الإسلامي الجامع لم يطل إذ بزغ قرن العصبية، وقامت الدعوة إليها، وبينما كان الإسلام يجمع الأمة كرجل واحد بدأت العصبية تجزئها، فتفرقت وتقطعت أوصالها، وما استحكمت العصبية في أمة إلا فرقتها فرقًا، ومزقتها مزقًا، وجزأتها قطعًا، وما تفرقت أمة إلا ذلت وما أصاب الذل أمة إلا سطا عليها أكثر أهل الأرض شرًا وأقلهم قدرًا، وأحطهم أمرًا.
أسس طاهر بن الحسين ([57][57]) الدولة الطاهرية في مرو ([58][58]) ونيسابور ([59][59]) مستفيدًا من العصبية الفارسية، واستمر حكم هذه الدولة حتى عام 259هـ وكانت الدولة الطاهرية بداية الانفصال والاستقلال الإقليمي، إذ ظهر العلويون في منطقة طبرستان عام 250 هـ وحكموها، وبنوا ساج في أذربيجان بعد عام 277 هـ وكان مركزهم مراغة ([60][60])، كما ظهرت الدولة الصفارية في سجستان عام 253 هـ وامتد حكمها إلى خراسان عام 255 هـ، وإلى شرقي إيران كله، ثم جاء بنو زيار على طبرستان مكان العلويين، وتوسع حكم الساميين ([61][61]) وامتد نفوذ الغزنونيين ([62][62]) على خراسان، وحكم البويهيون ([63][63]) المنطقة وكان مركزهم مدينة شيراز، وبنو حسنويه منطقة كردستان، وأخيرًا جاء السلاجقة ([64][64]) عام 447 هـ فدانت لهم المنطقة.
هذه العصبيات لم يكن لها أي مبرر، ولم يكن لها أي وجود لولا الأطماع الشخصية من الحكام التي نادوا بها ليسندوا بها حكمهم، وليختلفوا بها عن الآخرين، فإذا لم يختلفوا بها عن الآخرين فلا داعي لوجودهم، وأسرع الحكام آنذاك في إحياء لغات محلية اندثرت ولهجات إقليمية زالت منذ أن جاء الإسلام وحلت لغة العرب، وأغدق هؤلاء الحكام على الشعراء الأموال الكثيرة، ونال العلماء أعطيات كبيرة لقاء ما كتبوه في لغاتهم الخاصة، وظهرت مراكز كثيرة للحضارة تريد كلها أن تضاهي مدينة بغداد مركز الخلافة الإسلامية.
وانهارت الدويلات الواحدة تلو الأخرى؛ لأنه لم يكن لها مقومات الدولة، فكلها تعتمد على العصبية، فلا يكاد الأمر يستقر لها حتى تقوم غيرها، ولا تكاد تطمئن حتى تضمحل وتزول، فالحكم كان يعتمد على قبائل صغيرة أحيانا، فقامت في كل ناحية دويلة، واستبد في كل ناحية أمير، وحكم في كل مدينة سلطان ينافس الآخرين، يعلو عليهم تارة، ويخضع لغيره أحيانًا.
هذا التفكك الذي أوجدته العصبية لم يعد بالإمكان التغلب عليه، فقد انقلب الحكم إلى نزعات محلية وعصبيات موضعية، وصارت المنطقة هدفًا لغير ساكنيها ومطمعًا لغير أهلها.
ثم سيطر الغوريون ([65][65]) على المنطقة الشرقية من إيران على كرمان ومكران، كما أن الدولة الخوارزمية ([66][66]) قد أخضعت أكثر إيران لها، وكان للحشاشين ([67][67]) دور وكان مركزهم قلعة الموت ([68][68]).
ثم جاء المغول من الشرق بقيادة جنكيز خان الذي قدم من غربي الصين واجتاح بلاد تركستان، وقضى على الدولة الخوارزمية، واستمر هذا التقدم بعد جنكيز خان ([69][69]) حتى وصل المغول إلى سواحل بحر البلطيق في أوربا، كما أزال حفيده هولاكو ([70][70]) الدولة العباسية في بغداد واستمر في تقدمه نحو الغرب، إلا أنهم هزموا في معركة عين جالوت في فلسطين عام 658 هـ أمام المماليك الذين حلت دولتهم محل الدولة الأيوبية، وقد استقر المغول في البلاد التي فتحوها، وتأثروا بسكانها وحضارتهم فاعتنق الإسلام من كان في غربي آسيا.
حكمت الأسرة الإيلخانية  المغولية بلاد إيران وتولى الأمر بعد هولاكو ابنه أباقا ([71][71]) ثم أخذ الحكم أخوه تكودار ([72][72]) واعتنق الإسلام وتسمى باسم أحمد إلا أن أمره لم يطل كثيرًا؛ إذ قام عليه ابن أخيه أرغون ([73][73]) بن أباقا فقتله واضطهد المسلمين، وصرفهم من المناصب التي كانوا يشغلونها كافة، وقد تحالف مع الأرمن والصليبيين ضد بركة خان ([74][74]) أمير الأسرة الذهبية المغولية ([75][75]) وضد الظاهر بيبرس[76][76] الحاكم المملوكي في مصر.
وبعد آرغون  حكم أخوه كيخاتو ([77][77]) ثم تولى الأمر غازان ([78][78]) بن أرغون، وقد بقي في حروبه ضد المماليك رغم اعتناقه الإسلام، وحكم بعده أخوه أولجاتيو الذي شب على النصرانية، ثم اعتنق الإسلام، وعرف باسم محمد خدابنده، وهو الذي عمر على نشر المذهب الشيعي في منطقة حكمه، ومن بعده أصبح الإسلام الدين السائد في دولة  إيلخانات الفرس.
وبعد أولجايتو تجزأت الدولة الإيلخانية وحكمت إيران عدة أسر حتى اجتاح المنطقة تيمور لنك عام 784 هـ، فدانت إيران لحكمه حتى عام 814 هـ، ثم حصل النزاع على أرضها بين خلفاء تيمور والتركمان واستمر هذا النزاع حتى عام 906 هـ حيث ظهر الصفويون على المسرح.
قام الصفيون بالأمر، ويعد إسماعيل الصفوي مؤسس هذه الدولة وهو من زعماء الشيعة في أردبيل ([79][79]) إحدى مدن أذربيجان، وقد عملت هذه الأسرة على نشر المذهب الشيعي ومنذ ذلك الوقت أصبح المذهب السائد في إيران، وهو الرسمي للدولة.
وفي هذا الوقت الذي ظهر فيه الصفويون كان البرتغاليون يلتفون حول أفريقية ويدخلون المحيط الهندي، وقد استغلوا قيام دولة شيعية وسط جو غير شيعي، فاتصلوا بها، وحصلوا على بعض التسهيلات، وفي عام 913 هـ كانت بأيديهم جزيرتا هرمز وقسم، وهذا ما جعل العثمانيين يحولون وجهتهم من أوربا نحو الشرق، فقد هالتهم حركة الصفويين وصعب عليهم هذا الاتصال بين الأوربيين الذين يحاربونهم والصفويين الذي يشتركون معهم في الحدود الشرقية.
ووقعت الصدامات بين الطرفين واستطاع العثمانيون إحراز النصر في جالديران عام 920 هـ، ودخول تبريز عاصمة الصفويين واحتلال أجزاء من إيران تعادل مساحتها5 %من المساحة العامة. ونقل الصفويون عاصمتهم إلى أصفهان أيام الشاة عباس الصفوي الذي يعد من أشهر الحكام الصفويين وقد امتدت مدة حكمه من 996 – 1039 هـ حيث ازدهرت البلاد وجاءت البعثات السياسية إلى مركز حكمه في أصفهان، كما تأسست مراكز تجارية أوربية على سواحل الخليج العربي، وقد اجتهد في تحويل الحج من مكة إلى مشهد، حيث سار على الأقدام من أصفهان إلى مشهد حيث يرقد الإمام علي الرضا ([80][80]) وهو الإمام الثامن عند الشيعة الاثنا عشرية.
ثم ضعف الصفويون وانتهى حمكهم عام 1149 هـ، فقام الأفشار ([81][81]) يحكمون البلاد ومن أشهر ملوكهم نادر شاه ([82][82]) الذي غزا أفغانستان وتوغل إلى الهند وهاجم الدولة المغولية فيها كما استولى على بخارى وعاد إلى أصفهان متوجًا بالنصر ومعه ثروة عظيمة حملها من الهند، وأثمن ما فيها عرش الطاوس الذي كان يجلس عليه سلاطين الدولة المغولية الهندية، ولم يدم حكمه طويلاً إذ قتله بعض أتباعه عام 1163 هـ فتجزأت الدولة التي أسسها إذ استقلت بلاد الأفغان، وأعلنت جورجيا استقلالها أيضًا وأخذت الدولة العثمانية جزءًا من أذربيجان، وسيطرت روسيا على بخارى وسمرقمند.
وبعد مقتل نادر شاه جاءت مدة من الاضطرابات والفوضى وتنازع العرش رجال من القبائل المختلفة ثم استقر الحكم في القبيلة القاجارية التي نقلت العاصمة من أصفهان إلى طهران، وكان أول ملوكها أقا محمد 1193- 1212هـ واستمر حكم القاجار حتى عام 1344 هـ.
كانت إيران خلال حكم الأسرة القاجارية مسرحًا للمنافسة السياسية بين كل من إنكلترا وروسيا، إذ زاد الضغط الروسي على إيران فجرت حرب بين الطرفين استولت روسيا على أثرها على جورجيا ([83][83]) كما حصل نزاع بين إيران وأفغانستان بشأن منطقة هراة، واضطرت إيران أن تتنازل عن هراة للأفغان لموقف إنكلترا ونتيجة معاهدة عقدت في باريس عام 1274 هـ.
عدت إنكلترا أن تهديد روسيا لإيران مقدمة لتهديدها للهند، وقد سبب هذا خلافًا سياسيًا داخليًا بين الذين يميلون إلى هذا الطرف والذين يؤيدون ذاك الجانب، وتدهور الوضع، واستدانت الحكومة الإيرانية كثيرًا من القروض، وساد البذخ والترف في القصر، وحصلت إنكلترا على العديد من الامتيازات منها خطوط البرق التي تصل الهند إيران تركيا، ومد السكك الحديدية، واستثمار الثروات المعدنية، وحصلت روسيا على امتيازات في الشمال، وقبلت غيران تشكيل فرقة خاصة من القازاق الإيرانيين ويدربهم ضباط من الروس.
قامت ثورة في البلاد ضد هذا الاستبداد ونقمة على البذخ والترف، وإظهارًا بعدم الرضا على التدخل الأجنبي، واضطر الشاه إلى الرضوخ، فمنح للبلاد دستورًا، واجتمع أول مجلس نيابي في السنة نفسها التي قامت فيها الثورة وهي عام 1325 هـ، ورغم هذا التنازل والرضوخ من قبل الشاة إلا أن الفوضى استمرت حتى نشبت الحرب العالمية الأولى عام 1333هـ.
إلا أن النظام الدستوري قد اصطدم بعدة صعوبات أولها: الاتفاقية التي تمت بين روسيا والإنكليز، والتي قسمت إيران إلى ثلاث مناطق:
1-     منطقة نفوذ إنكليزية.
2-         منطقة نفوذ روسية.
3-         منطقة محايدة في الوسط.
كما تعهدت كل من روسيا وإنكلترا بألا تنافس إحداهما الأخرى في الميدانين السياسي والتجاري، ومع ذلك فكلتاهما يعترف باستقلال إيران، وقد كانت هذه المعاهدة عام 1326هـ.
وقد حاول محمد علي شاء إلغاء الدستور بمعاونة روسيا إذ استخدم فرقة القازاق الفارسية، التي يقودها ضباط روس لتنفيذ محاولته والتي تكونت عام 1297هـ أيام ناصر الدين شاه، إلا أن المحاولة باءت بالفشل وتنازل الشاة عن العرش، ولكن الرأي العام قد نقم على الروس، وكانت إنكلترا تهادن روسيا على حساب إيران؛ خوفًا من خطر حرب تشنها ألمانيا، وإنكلترا وروسيا هما الدولتان صاحبتا النفوذ في البلاد، وهكذا استمر الضغط الروسي يتزايد على إيران حتى قامت الحرب العالمية الأولى.
قامت الحرب العالمية الأولى وكانت بلاد إيران ميدانًا للصدام بين الألمان والأتراك من جهة والروس والإنكليز من جهة ثانية، وعندما انتهت الحرب كانت البلاد في حالة انهيار عسكري وسياسي، وأسرعت إنكلترا لعقد معاهدة مع إيران عام 1338 هـ، وإن كانت هذه المعاهدة قد اعترفت باستقلال إيران ظاهرًا إلا أنها في الواقع قد قيدتها بقيود جعلتها فيها تحت الحماية الإنكليزية ([84][84]).
أما الروس الذين كانوا في وضع غير حسن بعد قيام الثورة الشيوعية وحركات الانفصال والتمرد التي قامت في كل مكان فقد رغبوا أن يحسنوا علاقتهم بجوارهم حتى لا يلقى الانفصاليون أي تأييد منهم, وحتى لا يلقى الناقمون على الشيوعيين أية مساعدة وهذا ما جعلهم يتنازلون عن ديونهم وامتيازاتهم التي كانت لهم وإن كانوا قد احتفظوا بالمصايد في بحر الخزر.
رضي الشاه بالمعاهدة التي فرضتها إنكلترا، وبقيت موافقة المجلس النيابي حتى يتم التصديق عليها، في هذه الأثناء اتصل الحزب الوطني بفرقة القازاق الإيرانية، وطلب من رضا بهلوي الذي كان ضابطًا فيها حسم الموقف.
تحرك رضا بهلوي عام 1340، بفرقته العسكرية وغير الحكومة في طهران، ونصب نفسه وزيرًا للدفاع وقائدًا أعلى للجيش ثم بعد ذلك رئيس للوزراء، وألغى المعاهدة الإنكليزية، وفي عام 1344هـ قرر المجلس النيابي إقصاء أحمد شاه قاجار عن الحكم, وفي العام نفسه تقرر وضع رضا بهلوي على عرش إيران باسم رضا شاه.
سار رضا شاه على نهج كمال أتاتورك، وقد أقر في السنوات الأولى من حكمه النظام والأمن وألغى الامتيازات الأجنبية والاتفاق مع شركة النفط الإنكليزية، وعقد اتفاقًا جديدًا معها حصل فيه على شروط أفضل من السابق واستولى على أموال الوقف، وأخضع القبائل، وعمل على توطين البدو، وافتتح المدارس وأنشئت جامعة طهران 1354هـ، وألغى الحجاب ودعا إلى خروج النساء إلى الشوارع سافرات، كل هذه الأعمال فرضها ودعا إليها بقوة وانقلب الحكم إلى نظام استبدادي رغم أنه احتفظ بالمجلس النيابي كواجهة، كما أنه أصبح يملك مساحات شاسعة من الأرض.
اندلعت الحرب العالمية الثانية والناس في إيران على كره كبير للشاه، وكانت حكومته موالية للألمان وفي البلاد يوجد عدد كبير من الخبراء الألمان، فطلب الإنكليز والروس من الشاه إقصاء هؤلاء الألمان من إيران باعتبارهم مصدر خطر كبير للحلفاء، وأيدت الولايات المتحدة الأمريكية هذا الطلب، ولكن الشاه رفض ذلك، فدخلت القوات الإنكليزية البلاد من الجنوب والروسية من الشمال، وأيدت الولايات المتحدة هذا التدخل، واضطر الشاه للتنازل عن العرش لابنه محمد رضا وكان عمره آنذاك 23 عامًا بعد أن رأى الجيش الروسي يتقدم باتجاه طهران بقصد تأمين الارتباط مع الحلفاء، ثم قطعت الحكومة الإيرانية علاقتها مع دول المحور.
وفي عام 1361 هـ عقدت روسيا وانكلترا معاهدة مع إيران تعهدتا فيها باحترام وحدة البلاد واستقلالها وحمايتها من كل اعتداء، وفي الوقت نفسه تعهدت إيران بتقديم التسهيلات غير العسكرية للحلفاء، وسحبت القوات الروسية والإنكليزية من البلاد الإيرانية.
وفي عام 1362 هـ أعلنت إيران الحرب على دول المحور وتعهدت كل من الولايات المتحدة وروسيا وإنكلترا بتقديم المساعدة الاقتصادية، وبالمحافظة على استقلال أراضيها وذلك في تصريح طهران على لسان كل من روزفلت وستالين وتشرشل والواقع أن إيران لم تكن مستقلة أثناء الحرب العالمية الثانية بل كانت مجزأة إلى منطقتي احتلال إنكليزية وأمريكية في الجنوب وروسية في الشمال، ويفصل بينهما خط عرض طهران.
ساءت العلاقات بين إيران وروسيا بعد الحرب؛ لأن الإيرانيين قد رفضوا طلب الروس بالبحث عن النفط في شمال إيران، وهذا ما حدا بالروس إلى دعم حزب توده ومطالبته بالاستقلال في أذربيجان. كما أنهم منعوا قوات الأمن الإيرانية من دخول أذربيجان الفارسية حيث ترابط القوات الروسية.
وفي 1365 هـ صفا الجو بين إيران وروسيا فأعلن عن اتفاق نفطي بين الدولتين وانسحبت روسيا من شمال إيران ولكن يظهر أن هذا الاتفاق كان مؤقتًا للقضاء على الحركات الانفصالية التي يدعو إليها حزب توده بدعم من روسيا.
وأمام هذه الحركات أقال رئيس الوزراء من وزارته أعضاء حزب توده وأرسل قطاعات من الجيش إلى أذربيجان قضت على التمرد.
رفضت الحكومة الاتفاقية النفطية كما رفضها المجلس النيابي عندما عرضت عليه، وهذا ما أثار الروس إذ عدو هذا الرفض عملاً عدائيًا.
وفي عام 1367هـ جرت مفاوضات بين الحكومة التي يرأسها الجنرال رازمارا وشركة الزيت الإنكليزية الإيرانية بقصد تعديل شروط الاستثمار، مما اضطر رئيس الحكومة إلى سحبها، وكان يتزعم المعارضة محمد مصدق ويلقى تأييدًا من الوطنيين والمتطرفين والمتدينين.
وفي 1370 هـ أغتيل رئيس الحكومة رازمارا ثم أعقبه اغتيال وزير المعارف مما جعل المجلس النيابي يقرر تأميم صناعة النفط، وتسلم محمد مصدق رئاسة الوزراء فألغى الامتيازات النفطية الإنكليزية.
سحبت إنكلترا موظفيها وخبراءها من إيران وحاصرت الموانئ، ورفعت القضية إلى محكمة العدل الدولية، فكان الحكم لصالح إيران،وحاول تشرشل وترومان التوسط ولكن مصدق لم يستمع إلى أي وسيط، ثم قطع علاقاته مع بريطانية.
اختلف الشاه مع مصدق، وحل رئيس الحكومة مجلسي النواب والشيوخ، وهذا ما سهل للشاه أن يعين رئيس وزراء جديد هو الجنرال زاهدي، فلم يعد بإمكان مصدق سحب الثقة؛ لأن المجلس النيابي غير موجود.
سافر الشاه برحلة إلى أوربا مع

مع الجغرافية
إيران هضبة عالية ترتفع بين سهول دجلة والفرات في الغرب وسهول السند وجبال هندكوش في الشرق وبين سهول تركستان وبحر الخزر في الشمال وشواطئ الخليج العربي وبحر العرب في الجنوب، وتحف الجبال بهذه الهضبة من الجهات جميعها، ففي الغرب تمتد جبال  زاغروس باتجاه الجنوب الشرقي وهي تصل بين هضبة أرمينية وجبال كردستان في الشمال الغربي وتستمر بلا انقطاع حتى هضبة بلوخستان في أراضي باكستان، وعندما تنحرف في وسطها بازدياد نحو الشرق يتكون سهل الأهواز الذي هو تتمة لبلاد الرافدين، وتكون هذه الجبال على شكل سلاسل تحصر بينها أودية تقوم فيها الزراعة وتنتهي فيها الأودية المنحدرة من الجبال.
وتمتد في الشمال جبال البورز التي تبدأ من عقدة أرمينية في الغرب أيضًا، وتشكل قوسًا حول بحر الخزر، وتوجد فيها أعلى مرتفعات إيران ممثلة في جبل دامافند شمال شرقي طهران الذي يصل ارتفاعه إلى 5601 م، وتميل هذه الجبال بشدة نحو بحر الخزر، وبشكل وئيد نحو الداخل.
وفي الشمال الشرقي وحتى الجنوب الشرقي توجد سلاسل قليلة الارتفاع متقطعة تفصلها عن الأمصار المجاورة لها أشهرها جبال كوبيت التي تفصلها عن بلاد التركمان, وإن كان خط الحدود بين إيران وجاراتها من جهة الشرق يمر في منطقة منخفضة شرقي هذه السلاسل تجري فيها المياه, أو تؤول إليها الوديان فتشكل بحيرات ومستنقعات أو شطوط ورامات أو تكون سهولاً قليلة تقوم عليها بعض الزراعات مثل منطقة سيستان بين إيران وبلاد الأفغان.
وتبقى المناطق الداخلية بقاعًا صحراوية قد تنساب إليها بعض السيول في بعض سنوات الخير أهمها صحراء لوط في الجزء الجنوبي وصحراء الكافر في القسم الشمالي.
أما السهول فهي ضيقة المساحة في إيران وأشهرها سهل الأهواز الذي هو تتمة لسهول العراق ويرويه نهر قارون وفروعه، ثم السهول الساحلية سواء التي تشرف منها على بحر الخزر في الشمال أم التي تشرف على خليجي عمان والعربي، وهي ضيقة عمومًا، وإن كانت تتسع أحيانًا عند مصبات بعض الأنهار، ثم هناك بعض الأودية التي توجد بين السلاسل الجبلية فقد تتسع وتشكل بعض البقاع السهلية وتقوم فيها الزراعة وبخاصة عندما تكون المنطقة ملتقى لعدد من المجاري المائية، كما توجد في الشرق منطقة سيستان التي هي تتمة للمنطقة نفسها التي توجد في بلاد الأفغان.
تقع إيران بين خطي عرض 25 –40 شمالاً تقريبًا فهي بذلك تقع في معظم أقسامها ضمن إقليم البحر الأبيض المتوسط، أما الجزء الجنوبي 25-30 فيقع ضمن المنطقة الصحراوية ولا يستفيد من قربه من مياه البحر سوى الرطوبة وبعض الأمطار كما لا يستفيد من الرياح الموسمية إلا قليلاً؛ حيث تحجبها عنه جزيرة العرب وبخاصة مرتفعات عمان، ولكن إيران لا تستفيد أيضًا من موقعها هذا لبعدها عن البحر الأبيض المتوسط أولاً ولأن الجبال تحف بها من الجهات جميعها، وهذا ما يجعل وسطها صحراء قاحلة وجبالها لا تتلقى إلا كمية قليلة من الأمطار رغم ارتفاعها.
ومناخ إيران إذن قاري فهو حار وجاف في الصيف وإن كانت الجبال تمتاز باعتدال في الحرارة لارتفاعها، أما الشتاء فبارد جدًا في الأنحاء كلها خلا الأودية المحمية والمناطق الساحلية وبخاصة السواحل الجنوبية، وتتساقط الأمطار في هذا الفصل حيث تتبع إقليم البحر الأبيض المتوسط، ومع هذا نلاحظ بعض المناطق التي تتمتع ببعض الصفات الخاصة مثل:
1-           منطقة بحر الخزر: وهي المنطقة المحصورة بين الجبال ومياه البحر، وهي دافئة لأن ارتفاعها قليل وقد ينخفض دون سطح البحر، ويندر أن يحدث الصقيع هنا في الشتاء، كما يندر أن ترتفع درجة الحرارة في الصيف عن 32 درجة مئوية، ولكن الرطوبة شديدة، وتكثر الأمطار وتتوزع على مدار السنة، وإن كانت تتناقص من الغرب إلى الشرق فهي تصل إلى 1500 مم في الغرب ولا تزيد على 500 في الشرق ولكنها تتزايد على السفوح الجبلية حتى تصل إلى 2500 مم سنويًا.
وبسبب هذه الأمطار الغزيرة تنمو الغابات النفضية مثل البلوط والدردار، وهي التي تسقط أوراقها في فصل الشتاء وقد قطعت أجزاء من هذه الغابات وزرع مكانها.
2-           منطقة الخليج العربي: وهي منطقة حارة رطبة لموقعها وقربها من مياه البحر وتزيد درجة الحرارة في الصيف على 45 درجة مئوية، وتتلقى السفوح أمطارًا تصل إلى 300 مم أكثرها في شهر كانون الأول.
3-           المنطقة الجبلية: وهي لارتفاعها معتدلة في الصيف وباردة جدًا في الشتاء، وتتلقى كمية لا بأس بها من الأمطار معظمها في فصل الشتاء وتزيد على 1000 مم، والأودية بينها دافئة تسير إليها المياه وتقوم فيها الزراعة، وترتفع فيها حرارة الصيف، وتنمو عليها نباتات البحر الأبيض المتوسط.
4-           الهضبة: وهي الجزء المحاط بالمرتفعات، وهي ذات مناخ قاري فهي حارة في الصيف وباردة في الشتاء، والمدى الحراري فيها كبير، ففي منطقة خراسان تصل درجة حرارة الصيف إلى 40 درجة مئوية وتنخفض في الشتاء إلى –12ْ.
ومصدر المطر الوحيد أو الثلج إنما هو الانخفاضات الجوية التي تتحرك نحو الشرق من منطقة البحر الأبيض المتوسط، وتتركز شمالي فارس بصفة خاصة فتسقط على مدينة مشهد 225 مم فقط، وذلك لأن هذه الانخفاضات تعترضها هضبة أرمينية وجبال القوقاز في الشمال وجبال زاغروس في الغرب، وبذلك تصبح الهضبة في ظل المطر ولا ينالها منه شيء يذكر، ويقبع خط المطر 250 مم عند جبال زاغروس والبورز والكوبيت، ويعين هذا الخط حدود منطقة القمح الذي يعتمد على المطر، كما تقوم بالقرب من هذا الخط مناطق الرعي التي تتجول فيها القبائل الرعوية، ويبدأ تهطال المطر من شهر تشرين الثاني ويستمر حتى نهاية آذار، ويكثر تهطال الثلج في الشتاء.
والأنهار على كثرتها لا يوجد بينها نهر طويل، كما لا يوجد بينها نهر يصلح للملاحة سوى نهر قارون الذي يرفد شط العرب حيث يجري في منطقة سهلية مما يجعل انحداره قليلا ومجراه متسعا وهذا ما يخوله لأن يكون صالحا للملاحة.
والأنهار في إيران ذات ثلاثة اتجاهات فمنها ما يتجه نحو بحر الخزر ليصب فيه، ومنها ما ينحدر نحو الخليج العربي وخليج عمان، ومنها ما يسير نحو الداخل ليصب في بحيرات داخلية غالبًا ما تكون مالحة وتفيض الأنهار في الشتاء والربيع وتقل مياهها في الصيف والخريف حتى تبقى خيطًا من الماء رفيعًا وأحيانًا أخرى تجف تمامًا حتى موسم المطر الثاني.
الأنهار التي تصب في بحر الخزر: وهي قصيرة ذات مجرى جبلي وأهمها:
1-           نهر صافيد الذي يعد أطول أنهار إيران ويبلغ  طوله 1000 كم، وينحدر من جبال البورز، ويقل انحداره في سهل جيلان، ويصب شرقي مدينة رشت.
2-           نهر جرجان الذي ينحدر من جبال كوبيت ويجري شمال جبال البورز متجهًا نحو الغرب ليصب في البحر شمال ميناء بندر شاه.
3-           نهر أتراك الذي يشكل الحدود بين إيران وبلاد التركمان في بعض أجزائه ويكون مصبه شمالي الحدود الإيرانية.
4-           نهر أراس الذي يشكل الحدود بين إيران وبلاد أذربيجان السوفيتية، ويصب في البحر شمال الحدود الإيرانية وترفده أنهار من الأراضي الإيرانية.
الأنهار التي تصب في الخليج العربي وأشهرها:
1-           نهر قارون: ويبلغ طوله 850 كم، وتنفتح عليه عدة روافد من بين سلاسل جبار زاغروس، أثناء أخذها اتجاه الشرق، ويمد رافده ديز رأسه نحو الشمال منثنيًا في مجراه حتى قرب مدينة الأرك سلطان أباد, ويروي هذا النهر سهول الأهواز مع روافده ويصب في شط العرب عند مدينة خور رامشهر، شمال عبدان وشرق البصرة.
2-           نهر جاراهي: ويشبه نهر قارون حيث يروي معه الأهواز، ويتلقى المياه من السفوح الغربية لجبال زاغروس ويصب شرق مصب شط العرب عند ميناء بندر شابور في منطقة مستنقعية.
3-           نهر الكرخة: ويتلقى المياه من السلاسل الغربية لجبال زاغروس، وتنفتح عليه أوديتها التي بينها، ويأخذ مياه المناطق الوسطى، ويمد رأسه حتى قرب مدينة همدان, وتقع مدينة كرمنشاه على أحد روافده، وينتهي في منطقة مستنقعية على الحدود بين العراق وإيران شمال غربي الأهواز وقد تصل مياهه إلى نهر دجلة.
4-           نهر ديالي: الذي يأخذ مياهه من غربي مدينتي همدان وكرمنشاه ويدخل العراق، ويرفد نهر دجلة جنوبي بغداد.
5-           نهر الزاب الصغير الذي يرفد دجلة أيضًا بين الموصل وسامراء.
الأنهار الداخلية: أهمها:
1-           نهر زنده: وهو أطول الأنهار الداخلية، وأكثرها فائدة، وتقع مدينة أصفهان عليه، وتنتهي في بحيرة الغافقانة.
2-           نهر زارينا: الذي يصب في جنوبي بحيرة أرومية وتأتيه مياه منطقة كردستان.
3-           نهر طلخة: وتقع عليه مدينة تبريز ويصب في بحيرة أرومية أيضًا.
4-           نهر كور الذي يصب في بحيرة باخيتكان، وتقع شيراز على مقربة منه.
5-           نهر حليل الذي يصب في شط جازمورين.
6-           نهر بامبور وتأتي مياهه أيضًا إلى شط جازمورين.
7-           نهر قم التي تقع عليه مدينة قم جنوبي طهران، ويصب في حاووظ السلطان.
8-           نهر مشهد كاشاف، الذي تقع عليه مدينة مشهد ويرفد نهر هاري القادم من أفغانستان والذي يشكل الحدود بين إيران وأفغانستان، ويتجه شمالاً ليشكل الحدود بين إيران وبلاد التركمان ثم يغيض في رمال بلاد التركمان، ويعرف باسم قادزهن حيث يمر من مدينة تحمل الاسم نفسه.
وهناك أنهار كثيرة وصغيرة كلها سيول تجري فيها المياه إثر زخات المطر الشديدة، كما تكثر الشطوط والرامات التي تؤول إليها هذه الجداول السيلية.
البحيرات: إن أهم البحيرات في إيران هي بحيرة أرومية، التي تقع في الشمال الغربي في أذربيجان، يبلغ طولها 130 كم، وأقصى عرض إنما هو 50 كم، وفيها بعض الجزر الصغيرة أكبرها شاهي التي يبلغ طولها 9 كم وعرضها 3 كم، ولا يزيد عمق هذه البحيرة على 21 م، وتسير بعض الزوارق فيها.
أما البحيرات الأخرى فهي فصلية تتكون عقب فصل الأمطار، وهي مالحة جميعها، ومنها حاووظ السلطان الكائنة بين طهران وقم، ويبلغ طولها 20 كم، وعرضها 15 كم، وتكون مغطاة بالملح، وبحيرة هامون في منطقة سيستان بين إيران وأفغانستان والتي يصب فيها نهر هيرماند.
ثم هناك بحيرة باختيكان التي هي أهم بحيرات منطقة فارس ومع ذلك فهي ذات أعماق قليلة وملوحةكبيرة.
البحار: تشرف من جهة الشمال على بحر الخزر الذي تبلغ مساحته 335.000 كم2، ويبلغ طوله 1870 كم وعرضه 330 – 791 كم، ومياهه أقل ملوحة من ملوحة المحيطات، كما أن سطحه ينخفض عن سطح بقية البحار بـ 29 مترًا، إذ أنه بحر مغلق لا يتصل بباقي البحار.
أما الخليج العربي فيمتد من مضيق هرمز حتى مصب نهر قارون بطول 800 كم وعرض يتراوح بين 180 – 250 كم ولا يزيد طول مضيق هرمز على 53 كم، وتبلغ مساحته 250 ألف كم 2، ويتراوح عمق المياه بحدود 100 م وأعمقها قرب المضيق.
وبحر عمان الذي يتصل بالمحيط الهندي، ويتدخل بين إيران وجزيرة العرب باتجاه مضيق هرمز.

مع السكان
تبلع مساحة إيران 1.650.000 كيلو متر مربع، ويقيم على أرضها حسب إحصاء 1399 هجرية 38.662.000 نسمة وبهذا تبلغ الكثافة 24 شخصًا في كل كيلو متر واحد، وهي كثافة منخفضة نظرًا لاتساع الصحاري التي تشمل أكثر المناطق الداخلية، ولكثرة الجبال التي  تحيط بالبلاد،ولقلة السهول المحصورة في الأودية بين الجبال والمناطق التي تسيح فيها السيول إضافة إلى سهلي الأهواز حول نهر قارون وهو تتمة لسهول العراق وسهل جيلان في الشمال على شواطئ بحر الخزر عند مصب نهر صافيد.
وتختلف الكثافة من منطقة إلى أخرى حسب المناخ وإمكانية قيام الزراعة، أو وجود بعض الثروات التي تستدعي السكان للعمل فيها والصناعة، وأكثر المناطق ازدحامًا بالسكان حول طهران حيث تضم المدينة وحدها 1/3 المصانع إضافة إلى المناخ المناسب، ثم تأتي المناطق الواقعة على شواطئ بحر الخزر مثل جيلان وأذربيجان الشرقية ومازانداران، ويلي ذلك منقطة الأهواز حيث السهول والثروة النفطية وأذربيجان الغربية، ومنطقة أصفهان وشمالي خراسان ومنقطة سيستان وهي مناطق تقوم فيها الزراعات المختلفة إضافة إلى أودية جبال زاغروس، أما الجهات الأخرى من البلاد فهي قليلة الكثافة، ويكاد يخلو بعضها من السكان.
تقسم  إيران إلى 14  إقليم (أوستان) ويقسم كل  إقليم إلى عدد من المحافظات شهرستان وتضم كل محافظة عددًا من الأقسام الإدارية التي هي أصغر منها، والأقاليم هي:
1- الإقليم المركزي          ومركزه                   طهران
2- إقليم جيلان              ومركزه                   رشت
3- إقليم مازانداران         ومركزه                   ساري
4- إقليم أذربيجان الشرقية         ومركزه            تبريز
5- إقليم أذربيجان الغربية          ومركزه            رضاية
6- إقليم كردسان           ومركزه                   سانانداج
7- إقليم همدان              ومركزه                   كرمنشاه
ويضم إقليم كرمنشاه
8- إقليم خوزستان          ومركزه                   الأهواز
9- إقليم أصفهان            ومركزه                   أصفهان،
ويضم يزد
10-إقليم فارس          ومركزه                          شيراز
11- إقليم خراسان             ومركزه                   مشهد
12- إقليم كرمان        ومركزه                          كرمان، ويضم إقليم بلوخستان وسيستان الذي مركزه زاهيدان
13- إقليم وجزر الخليج العربي               ومركزه            بوشهر
14- إقليم وجزر خليج عمان         ومركزه            بندر عباس
ويتوزع السكان على الأقاليم بالشكل التالي:
المقاطعة المركزية          ويبلغ عدد  السكان       7.925.000 نسمة
جيلان                     ويبلغ عدد  السكان       2.600.000نسمة
مازنداران                 ويبلغ عدد  السكان       2.895.000نسمة
أذربيجان الشرقية         ويبلغ عدد  السكان       2.383.000نسمة
أذربيجان الغربية          ويبلغ عدد  السكان       1.793.000نسمة
كردستان                  ويبلغ عدد  السكان       2.540.000نسمة
كرمنشاه                  ويبلغ عدد  السكان       1.250.000نسمة
خوزستان                 ويبلغ عدد  السكان       2.540.000نسمة
فارس                      ويبلغ عدد  السكان       2.270.000نسمة
كرمان                    ويبلغ عدد  السكان       1.133.000نسمة
خراسان                   ويبلغ عدد  السكان       3.915.000نسمة
أصفهان                   ويبلغ عدد  السكان       2.440.000نسمة
الأقاليم الجنوبية            ويبلغ عدد  السكان       1.141.000نسمة
                                                  ــــــــــ
                                                       33.379.000نسمة
أما الأقاليم الصغرى التي تتبع غيرها:
همدان                     ويبلغ عدد  السكان       1.350.000نسمة
بلوخستان وسيستان      ويبلغ عدد  السكان       0.743.000نسمة
سيمنان                    ويبلغ عدد  السكان       0.290.000نسمة
عيسلام                    ويبلغ عدد  السكان       0.290.000نسمة
لارستان                   ويبلغ عدد  السكان       1.000.000نسمة
بختاري وشاهار محل      ويبلغ عدد  السكان       0.440.000نسمة
أحميدي                   ويبلغ عدد  السكان       0.240.000نسمة
                                                     ـــــــــ
مجموع السكان الحاضر                               38.872.000نسمة
القبائل                                                0.810.000نسمة
                                                      ـــــــــ
                           38.682.000نسمة
يحكم إيران منذ عام 1363 هـ الشاه محمد رضا ([85][1]) وهي مملكة دستورية منذ عام 1325 هـ وحتى 1399 هـ وهو رأس السلطة التنفيذية التي يرأسها رئيس يختاره الشاه، وهو بدوره يختار الوزراء الذين يتعاون معهم.
أما السلطة التشريعية فتتألف من مجلسين هما:
أ‌-               المجلس الوطني: وينتخب أعضاؤه من قبل الشعب لمدة 4 سنوات، ويبلغ عدد الأعضاء 219 عضوًا.
ب‌-        مجلس الشيوخ: ويتألف من 60 عضوًا، يعين الشاه نصفهم وينتخب النصف الثاني انتخابًا على مرحلتين وتتطلب مشروعات قوانين السلطة التشريعية، موافقة الشاه لتصبح سارية المفعول.
ويحكم إيران اليوم حزب إيران الجديدة ويرأسه عباس هويدا رئيس مجلس الوزراء السابق وقد تشكل هذا الحزب حديثًا،وقد شكل الوزارة عباس هويدا لأول مرة عام 1387 هـ ثم عد لها عام 1389 هـ ثم أعاد تشكيلها للمرة الثالثة عام 1391 هـ إثر الانتخابات التي فاز فيها حزبه بالأكثرية وقد كانت نتيجة هذه الانتخابات على الشكل التالي:
الحزب                           المجلس الوطني             مجلس الشيوخ
إيران الجديدة                           179              48
الشعب ماردوم                         032              11
عموم إيران                             005              -
مستقل                                  001              1
مقعد شاغر                             2                  -
المجموع                                 219              60
وهناك حزب توده المحظور، وله  قوته في شمالي غربي البلاد وبخاصة في كردستان وأذربيجان، وهو ذو ميول متأثرة بالروس.
وقد عدل الدستور ثلاث مرات في سنة 1344، 1368، 1377، وكان يطلق على البلاد اسم فارس، ثم استبدل باسم إيران واليوم يمكن استعمال الاسمين.
يبلغ عدد سكان إيران حسب إحصاء 1399 هجرية 38.660.000 نسمة، وتختلف أجناسهم، وإن كان يطغى عليهم العنصر الإيراني، وتتباين لغاتهم وأن كانت تسود الفارسية، وتتنوع العقائد وإن كان يعم الإسلام.
الأجناس:
يشكل الإيرانيون 63 % ويبلغ عددهم       24.420.000 نسمة
ويشكل الأتراك 20 %    ويبلغ عددهم     7.820.000نسمة
يشكل العرب   7 %    ويبلغ عددهم       2.700.000نسمة
يشكل الأكراد  6 %    ويبلغ عددهم       2.316.000نسمة
يشكل البالوخ   2 %   ويبلغ عددهم       0772.000  نسمة
ويشكل جماعات أخرى2% ويبلغ عددهم 634.000 نسمة
  ـــــــ                     ـــــــــــ
                 100%               38.660.000نسمة
يؤلف الإيرانيون أكثر سكان المناطق الوسطى من الشمال حتى الجنوب بينما يعيش الأتراك في المناطق الشمالية الغربية، في أذربيجان والجهات الشمالية الشرقية في خراسان حيث يوجد التركمان، ويسكن العرب الأجزاء الجنوبية الغربية والأهواز، ويقطن الأكراد كردستان وإقليم اللور، أما البالوخ فيقيمون في الجنوب الشرقي على حدود باكستان.
اللغات: اللغة الفارسية هي اللغة الرسمية، وتكتب بأحرف عربية، وإضافة اللغة الرسمية توجد لغات للمجموعات الثانية مثل:
اللغة التركية: وتنتشر في الشمال الغربي في أذربيجان والشمال الشرقي لدى التركمان وعند قبائل القاشقاي في جبال زاغروس، وهذه القبائل منتنقلة بين الأودية والمرتفعات.
واللغة العربية: وتنتشر في الجنوب الغربي ولدى القبائل العربية المتنقلة أيضًا إضافة إلى أنها لغة المدارس الدينية، ولا تصح الصلاة وتلاوة القرآن إلا بها.
واللغة الكردية: وهي لغة محلية تتكلم بها القبائل الكردية واللور.
وللبالوخ لغتهم المحلية وكذا لكل جماعة من المجموعات السكانية كالأرمن والآشوريين وغيرهم.
الدين: يشكل المسلمون أكثر من 98 % من مجموع السكان والباقي هم جماعات متعددة ذات عدد محدود منهم:
1-           النصارى الأرمن ويصل عددهم إلى 100.000 نسمة ويسكنون المدن الكبرى طهران وتبريز وأصفهان.
2-           اليهود ويصل عددهم إلى 45.000 نسمة، ويسكنون المدن الكبرى وبخاصة طهران.
3-           النساطرة ([86][2]) ويصل عددهم إلى 25.000 نسمة، وهم نصارى أصحاب كنيسة خاصة.
4-           الزرادشت ([87][3]) ويصل عددهم إلى 12.000 نسمة، ويقيمون في يزد وكرمان.
5-           البهائيون ([88][4]) ومركزهم طهران.
وينتمي المسلمون إلى مذهبين هما:
الشيعة ويشكلون   64 %.
السنة ويشكلون     36%
                   ــــــــ
                     100% من المسلمين.
والشيعة هو المذهب الرسمي للدولة وقد انتشر قديمًا لأسباب سياسية، ثم أصبح مذهبًا خاصًا ولأصحابه عقائد معينة ([89][5])، وإن كانوا يتبعون مذهب الإمام جعفر الصادق -رضي الله عنه- وهو من أهل العلم والتقوى، لذا يسمون بالجعافرة أو يقال لهم: الاثنى عشرية؛ حيث يعتقدون بعصمة 12 إمامًا من سلالة علي بن أبي طالب من زوجه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد عمل على نشر المذهب الشيعي أولجايتو محمد خدا بنده، ثم الصفويون وجعلوه المذهب الرسمي للدولة، وحاول نادر شاه إعادة مذهب أهل السنة والإيرانيون يتبعون هذا المذهب الشيعي.
أما السنة فتسود لدى الأتراك في الغرب والتركمان في الشمال الشرقي والأكراد واللور والعرب والبالوخ.
التعليم: صدر قانون بإلزامية التعليم عام 1362 للهجرة وتعم المدارس الابتدائية كل ناحية من نواحي البلاد، وكذا المتوسطة ثم الثانوية ويتوسع التعليم باستمرار.
وقد أسست في طهران جامعة عام 1354 وتضم مختلف الكليات والأقسام.
وأقيمت جامعة في تبريز أيضًا عام 1367.
وأنشئت كليات مستقلة عام 1368 في كل من أصفهان وشيراز ومشهد.
وبنيت كلية للطب في مدينة الأهواز.
وتوجد في عبادان كلية للبتروكيمياء.
وللثقافة الفرنسية أثر كبير على إيران، وقد كانت تدرس اللغة الفرنسية كلغة ثانية في معظم المدارس ولكن حلت الآن محلها الإنكليزية.
وقد كان في إيران عدد من المدارس الأجنبية يزيد على الخمسين مدرسة، ويتبع أغلبها البعثات التبشيرية، ولكن أقفلت في أواخر عهد رضا شاه.
تشغل القبائل مساحات واسعة، وتنتقل وراء الحيوانات إلى مواطن الماء ومنابت الكلأ في الصحارى، فهي تنتقل في الربيع باتجاه الشرق وتعود في الصيف إلى الغرب لتقترب من المياه، أما في المناطق الجبلية فتعيش في فصل الشتاء في الأودية تنعم بالدفء، وتعود في الصيف إلى المرتفعات.
ولهذه القبائل دور هام في الحياة العامة، وقد كانت تتسلم الحكم في فترات من الزمن عندما تسمح لها الظروف مثل القاجار، الذين حكموا البلاد قبل الأسرة الحاكمة اليوم، ومن القبائل المعروفة الآن القاشقائية التي هي من أصل تركي، ومنازلها في الجنوب الغربي من فارس، وقد انتقلت إلى هذه المواطن في القرن الثامن الهجري، ويزيد عدد أفرادها على 200 ألف نسمة، وتتكلم اللغة التركية، ويعرف زعيمها باسم خان، وله مسكن كبير في مدنية شيراز.
وقد كان لهذه القبيلة دور كبير في المنطقة وصولة حتى كان الخان يجمع الضرائب، ومن القبائل المهمة أيضًا البختياري ولزعيمها أيضًا بيت كبير في أصفهان، وأهمية في الحياة السياسية، وقد سعت الحكومة لاستقرار القبائل وعملت على الحد من نفوذهم.
أما الفلاحون فيقيمون في القرى، ويقضون وقتهم في العمل الزراعي، وتعمل النساء في صناعة السجاد، ويلتقي الفلاحون في أوقات فراغهم يشربون الشاي ويستمعون إلى الأخبار وقراءة القصص، وكانت القرية تبنى من الآجر واللبن، وتحمى بأسوار ذات منافذ وأبواب تغلق ليلاً، وتكون البيوتات ذات فناء داخلي تطل عليه الغرف والحجرات بينما تسد تمامًا عن الشوارع والطرقات، وقد تكون لها حديقة فيها الأشجار والأزهار، وفي جانب من الفناء يخصص مكان للحيوانات، كما يوجد وسط الفناء حوض مائي، ويبنى عادة على شكل جناحين متصلين بباب أما أحدهم فيعرف باسم بيرون وهو الخاص بالرجال، والثاني يسمى أندرون وتختص به النساء.
وفي وسط القرية ساحة واسعة يقام فيها السوق، كما يوجد المسجد بالقرب منها، وفي كل قرية حمام عام يستحم فيه السكان وغالبًا ما يكون في الصباح للرجال، ومساء للنساء.
وتصل إلى القرية قناة ماء توزع وتتفرع إلى البيوتات وإلى الحمام ولا تستغني قرية عن هذه القناة، وقد تصل إليه من مسافة بعيدة.
أما المدن فكثيرة وأكثرها ذات ماض وتاريخ فاصطخر عاصمة الدولة الأخمينية وسوزا عاصمة الساسانيين، وأصفهان عاصمة السلاجقة، وتبريز عاصمة الصفويين في البداية قبل أن ينقلوا عاصمتهم إلى أصفهان، كما أنها مركز المغول.
والأقسام القديمة من المدن كلها ذات أسواق مغطاة بالقباب المبنية من الآجر اتقاء من برد الشتاء وحر الصيف، كما لها أسوار عالية ذات بوابات مزين بعضها بالقيشاني كمدينة طهران، وفيها الحمامات العامة، وتكثر فيها المقاهي ومحلات شرب الشاي، وإن البناء الحديث قد أزال كثيرًا من معالم المدن القديمة بشق الشوارع وإقامة الأبنية الحديثة، وأشهر المدن اليوم:
طهران: وهي العاصمة ويصل عدد سكانها إلى ثلاثة ملايين نسمة، وقامت بالقرب منها معامل للحديد والذخيرة بل إن طهران تضم 1/3(ثلث) المعامل المقامة في إيران كلها.
ويصطاف سكانها في جبل دامافاند.
تبريز: وهي ثاني مدن إيران ويزيد عدد سكانها على النصف مليون، وتقع على ارتفاع 1600 م عن سطح البحر, وتشتهر بالصناعة منذ أيام السلطان العثماني سليم إذ نقل إليها بعد أن فتحها 3000 عامل من أكثر الصناع مهارة وذلك عام 920 للهجرة، وأشهر صناعتها للسجاد الذي ينسب إليها.
كما كانت مركزًا للسلاجقة والمغول وقد أنشأ فيها رشيد الدين وزير غازان ضاحية عرفت باسم الرشيدي، وكذلك كانت عاصمة الصفويين قبل أن يدخلها العثمانيون، وقد نقل الصفويون بعدئذٍ عاصمتهم إلى أصفهان.
أصفهان: عاصمة السلاجقة، وفيها أهم آثارهم، ومنها المسجد الجامع الذي بني في عهد نظام الملك وزير السلطان ملكشاه، ويقرب عدد سكانها من نصف مليون نسمة.
مشهد: أكبر مدن خراسان ويقرب سكانها من نصف مليون، ويحج إليها الشيعة حيث فيها ضريح الإمام الثامن علي الرضا وعليه قبة عالية مذهبة ترى من بعيد ومنارتان مذهبة أطرافهما، كما فيها ضريح هارون الرشيد، ويسمى الحاج إلى هذه المدينة باسم مشهدي.
همدان: وهي مكان اكبتانا عاصمة الدولة الميدية القديمة وعاش فيها ابن سينا الطبيب المعروف.
شيراز: وتقع على ارتفاع 1500م.
كما تشتهر كل من عبادان والأهواز ونيسابور، وقم حيث يقيم الرئيس الأعلى للشيعة ويعرف باسم المجتهد الأكبر، ويعد ممثلاً للإمام الغائب محمد المهدي، كما فيها ضريح فاطمة أخت الإمام علي الرضا وهي من الأماكن التي يسعى إليها الشيعة.
الأعياد: إضافة إلى الأعياد الإسلامية المعروفة التي لا يوجد غيرها في الإسلام وهي عيد الفطر بعد الانتهاء من شهر رمضان أي في الأول من شهر شوال وعيد الأضحى في العاشر من ذي الحجة، يحتفل الشيعة بأعياد ميلاد علي بن أبي طالب وابنه الحسين وعلي الرضا الإمام الثامن.
ومن الأعياد الوطنية في إيران عيد النيروز الذي يقع في 21 آذار حيث يبدأ فصل الربيع كما تبدأ السنة الفارسية.
ومن العادات الجاهلية المتبعة الاحتفال بآخر يوم أربعاء من كل عام ويخاطبون فيه النار، وكذلك يعدون اليوم الثالث عشر من بداية العام يوم نحس يخرجون فيه من البيوت ليخرجون منها النحس.
وبصورة عامة فإن للجهل والخرافات سلطان كبير على حياة العوام.
وقد كان زواج المتعة شائعًا في إيران وبخاصة في مشهد حيث يذهب الحاج إلى ضريح الإمام علي الرضا ويبقون هناك مدة طويلة قد تصل إلى السنة فيتزوجون خلال هذه المدة كما تذهب النساء العاقرات بغية أن تعافى وتنجب، ولكن الحكومة الحاضرة قد حرمت هذا الزواج وجدت في منعه.



مع الاقتصاد
الزراعة
رغم امتداد الجبال واتساع الصحارى في إيران وقلة الأرض الصالحة للزراعة وقلة الأنهار أيضًا فإنها تعتمد على الزراعة اعتمادًا كبيرًا، ويعمل بالزراعة عدد غير قليل، وتقوم الدولة بتنفيذ المشروعات الكثيرة من أجل الري وتوسعة الأرض المزروعة.
تتوزع الأرض في إيران على النحو التالي:
30.2 % أراض قابلة للزراعة.
0.7 % مراع ومروج.
10.9 % غابات.
58.2 % جبال وصحارى.
ولكن الأرض القابلة للزراعة لا يزرع إلا ثلثها فعلاً والباقي وهو الثلثان أي 20 % من مساحة البلاد فيبقى بورًا، ولقلة المياه نجد أن الأراضي المزروعة يعتمد ثلثها فقط على الري والباقي على المطر، وبهذا تكون الأرض القابلة للزراعة موزعة على الشكل التالي:
20 % أراض بور.
03.2 % يعتمد على الري.
07 % يعتمد على المطر.
ــــــــــ
30.2 % من مساحة إيران الكلية يصلح للزراعة،
وكانت تعاني الزراعة مشكلة أخرى وهي: الملكية الواسعة إذ كان يملك الشاه أراضي خوزستان وسيستان بصفة شخصية كما أن الأمراء وأفراد الأسرة الحاكمة والمتنفذون يملكون مساحات واسعة، هذا بالإضافة إلى أملاك الدولة التي تعادل 10% من مساحة البلاد، ثم أملاك الوقف، ومجموع هذه الملكيات الثلاث تعادل 70 % من المساحة العامة، وما بقي وهو 30 % فهو يتملكه الشعب، ورغم الإصلاحات التي قامت عام 1383 هـ إلا أن الشعب لا يزال يئن من وطأة هذه الملكية، كما أن الدولة تتأثر بذلك أشد التأثر؛ لأن الإنتاج في الملكيات الواسعة يكون ضئيلاً لأن العمل لا يشرف عليه صاحب الأرض بنفسه وإنما الوكلاء أو يكون العمل بالأجرة، أو الآجار وليس من يعمل بنفسه كمن يعمل لغيره.
وقد قامت في البلاد مشروعات واسعة من أجل توسعة الأرض الزراعية فبنيت السدود على الأنهار، لتخزين المياه وقت الفيضان، وتنظيم جريان الأنهار ثم الإفادة في توليد الكهرباء، رغم غنى البلاد بالنفط، وأهم هذه السدود هي:
1-           سد الأمير الكبير: على نهر كاراج ([90][1])، ويقع السد غربي طهران على مسافة 63 كم منها، ويمدها بمياه الشرب كما يستفاد منه في توليد الكهرباء، وهو أول سد في تاريخ إيران الحديث، ويروي 21 ألف هكتار من الأرض، ويبلغ طوله 390 م، ويعطي 29 ألف كيلو واط ساعي سنويًا.
2-           سد الإمبراطورة فرح: على نهر صافيد، وقد ابتدأ العمل فيه عام 1382 هـ، وهو من السدود العالية المعروفة في العالم وتعمل عليه خمس منوبات، ويروي مساحة 240 ألف هكتار، ويبلغ طوله 425م، ويعطي 88 ألف كيلو واط ساعي سنويًا.
3-               سد فرحناز: على نهر جارود ([91][2]) شمال شرقي طهران على بعد 46 كم منها، ويبلغ طوله 450 م، ويروي مساحة من الأرض تقدر بـ 31 ألف هكتار، ويعطي 45 ألف كيلو واط ساعي سنويًا.
4-               سد الشاه محمد رضا: في الأهواز على نهر ديز أحد روافد نهر قارون، ويبلغ طوله 212 م، ويروي مساحة من الأرض تقدر بـ 125 ألف هكتار.
5-               سد شاهناز قرب همدان على بعد 9 كيلو مترات منها، ويمدها بمياه الشرب، ويبلغ طوله 286 م، ويروي مساحة من الأرض تزيد على 20 ألف هكتار، ولا يستفاد من هذا السد في الكهرباء.
6-               سد الشاه إسماعيل قرب أصفهان ويمدها بالشرب، ويروي مساحة من الأرض تزيد على 45 ألف هكتار، وقد بدئ بهذا السد عام 1390هـ.
7-               سد نهر أراس، وقد بدئ عام 1387 هـ بالاتفاق مع الاتحاد السوفيتي، واستمر فيه خمس سنوات ويروي 22 ألف هكتار في إيران إضافة إلى ما يروي في جمهورية أذربيجان السوفيتية التي تخضع للسيطرة الروسية.
هذا إضافة على مشروعات أخرى أقل منها أهمية، كما يجب ألا ننسى القنوات الكثيرة التي تنتشر في أنحاء البلاد وتنقل المياه من المناطق الجبلية التي تغطى بالثلوج إلى المناطق الجافة، ويزيد طول هذه القنوات على 320 كم للقناة الواحدة منها، وكلها حفرت باليد وبشكل ضيق تدل على مهارة الصنع، وهي قديمة العهد تعود إلى العصر الإسلامي.
وبعد تنفيذ هذه المشروعات الحيوية أصبحت الأراضي الزراعة التي تعتمد على الري تعادل 7.5 % من المساحة العامة،
وأهم المزروعات:
1-     القمح: إن القمح يشغل ما يقرب من 60 % من الأرض التي تزرع سنويًا، ويختلف المردود من منطقة إلى أخرى، وأحسن المناطق إنتاجًا يعطي الهكتار طنًا واحدًا من القمح ويزرع في المناطق كلها حول خط يمتد من كرمان إلى يزد فأصفهان فالشمال الشرقي، فالمناطق التي تقع في غربي هذا الخط وشماله وجنوبه تزرع القمح وبخاصة في أودية زاغروس وحول مدنية تبريز، وقد وصل إنتاج إيران من القمح إلى 4.900.000 طن.
2-         الشعير: ويزرع في المناطق الفقيرة والسفوح الباردة والتي لا تكفي حرارتها وخصوبتها لزراعة القمح؛ لأن الشعير لا يحتاج إلى حرارة مرتفعة وتربة غنية مثل التي يحتاجها القمح، وقد وصل إنتاج إيران من الشعير إلى 1.600.000 طن.
3-         الأرز, وقد توسعت زراعته بسبب مشروعات الري وبخاصة في جيلان التي تقدم نصف الإنتاج، كما يزرع في إقليم مازانداران وبعض الأجزاء البسيطة في الأهواز وعلى سواحل الخليج العربي، وقد ازداد المردود حتى وصل في جيلان إلى 2.5 طن بالهكتار الواحد، وقد تطور الإنتاج بسرعة حسب الجدول التالي:
1385 هـ                           500.000 طن.
1386 هـ                           600.000 طن
1387 هـ                           750.000 طن
1388 هـ                           830.000 طن
ومن المحتمل أن يكون قد وصل الآن إلى مليون طن.
4-     القطن: وأهم مناطق زراعته حول أصفهان، وقد ازداد الإنتاج ازديادًا كبيرًا حسب الجدول التالي:
1385 هـ                           150.000 طن.
1386 هـ                           110.000 طن.
1388 هـ                           480.000 طن.
وبهذا أصبحت إيران من الدول المصدرة للقطن، وتحتل مرتبة عالمية، وقد وصلت إلى مستوى الإنتاج المصري.
5-     الشاي: وهي المشروب الشعبي، وكانت قبل الحرب العالمية الثانية تزرع في مناطق محدودة، ولكن بعدها، قررت الحكومة توسعة هذه الزراعة لتستغني عن الاستيراد فتطورت زراعتها وتطور معها الإنتاج حسب الجدول التالي:
1370 هـ                     9.000 طن
1381 هـ                     48.000 طن
1388هـ                                   64.000 طن
وستبدأ إيران بتصدير الشاي بدءًا من عام 1395 هـ، وأهم مناطق الزراعة سواحل بحر الخزر.
6-     الشوندر السكري: وأهم مناطق زراعته خوزستان في الجنوب الغربي من البلاد، وتسعى الحكومة لتوسعة هذه الزراعة لإنتاج السكر، وقد شملت الخطة الخمسية التي بدأت عام 1386 والتي ستنتهي عام 1391 زيادة الأراضي التي تزرع هذه الغلة، ويزيد إنتاج إيران اليوم على 10.000 طن.
7-         التبغ: ويزرع في السفوح الجبلية في البورز وزاغروس وقد وصل الإنتاج عام 1388 هـ إلى 13.314 طن.
8-         النخيل: ويزرع في منطقة الأهواز حيث تشبه المنطقة جنوبي العراق بل هي تتمة لها, كما يزرع على سواحل الخليج وبعض جهات سهل جيلان حول رشت قرب سواحل بحر الخزر والواحات، ويبلغ إنتاج إيران من التمر 125.000 طن، ويبلغ عدد أشجار النخيل فيها 12 مليون شجرة.
9-         الفواكه: وأهمها المشمش والعنب والتفاح والكمثرى فيزرع المشمش في الأودية ومناطق المياه، والعنب على السفوح، والتفاح في المرتفعات.
10-    الجوت: ويزرع في إقليم مازانداران, ويزرع الزيتون في الشمال الغربي، وقصب السكر في الأهواز وجيلان، ومنعت الدولة زراعة الأفيون وكانت تحتكرها.
11-    الغابات: تشغل الغابات مساحة تقدر بـ 10.9 % من المساحة الكلية لإيران، وأهمها ما  كان على جبال البورز وأشهر أشجارها الدردار والبلوط، ثم مرتفعات زاغروس حيث تنتشر غابة البحر الأبيض المتوسط من صنوبر وأرز وشوح وعرعر وزيتون بري.
12-    صيد السمك: تقوم بصيد السمك شركة حكومية تحتكر هذه المهنة والسمك في بحر الخزر من نوع الكافيار، وهي شركة إيرانية خالصة بعد عام 1372 هـ وكانت من قبل روسية إيرانية، ويزيد الإنتاج على 7000 طن سنويًا كما تأسست شركة إيرانية يابانية للصيد في الشواطئ الجنوبية ويزيد الإنتاج الإيراني في الجنوب على 2000 طن سنويًا، ويزيد الإنتاج على الاستهلاك، وتصدر  إيران كميات قليلة تصل إلى 200 طن.
13-    تربية الحيوانات: للحيوانات في إيران أهمية كبيرة وليست بسبب اللحوم والألبان فحسب بل بسبب الأصواف؛ حيث تعتمد عليها صناعة السجاد التي تشتهر بها إيران.
وعندما عملت الحكومة على استقرار البدو أثر ذلك على تربية الحيوانات، وقل الصوف، وهذا ما دعا الحكومة إلى إعادة النظر في قراراتها بهذا الشأن، وتقدر الثروة الحيوانية بالأعداد التالية:
الأغنام                           32.000.000 رأس.
الماعز                             15.000.000 رأس.
الأبقار                            06.000.000 رأس
الحمير                                   02.500.000رأس
الخيول                                  00.650.000 رأس

الثروة المعدنية
لم تسمح أرض إيران بعد بصورة جيدة، وربما ظهرت فيها معادن جديدة وبكميات كبيرة بعد عملية المسح وإجراء الدراسات العلمية، وحتى الآن فإن ما فيها من ثروات ليدل على غناها، وأهم ما عرف فيها  حتى الآن:
الحديد: يوجد فلز الحديد في كرمان وسيمنان وأصفهان وأناراك وقم ويقدر الإنتاج بـ 3500 طن سنويًا، ويمكن أن يزداد الإنتاج بصورة سريعة، كما توجد أكاسيد الحديد في هرمز وجزيرة قسم وجزر الخليج العربي البقية.
النحاس: ويوجد في زنجان وأناراك وأصفهان وهمدان ويقدر الإنتاج بـ 12.000 طن سنويًا.
الكروم: ويوجد في مشهد وشيراز، وتقدم إيران 104 ألف طن في العام.
التوتياء: وتوجد في صحراء الكافر وأصفهان.
الرصاص: وتعطي 90 ألف طن ويوجد قريبًا من مناجم التوتياء أو ممزوجًا معها.
هذا إضافة إلى الملح الذي تقدر كميته السنوية بـ 245 ألف طن، ومعادن أخرى مثل القصدير وغيرها من الأورانيوم في كرمان والفضة في بندر عباس وسيمنان والذهب والألومنيوم، وإن كانت بكميات قليلة.
مصادر الطاقة: يعد النفط أهم ثروة في إيران، وقد أعطت الحكومة أول امتياز للتنقيب عن النفط عام 1320 هـ، وأول بئر أنتجت النفط عام 1327 وبذلك تكون إيران أول بلد منتج للنفط في المنطقة وقد وصل هذا الإنتاج عام 1369 إلى30 مليون طن، إلا أنه عاد فانخفض بسبب التأميم أيام محمد مصدق، ولكن عندما حصل الاتفاق بين الاتحاد العالمي للشركات والشركة الوطنية ثم أضيف إلى هذا الاتحاد 9 شركات أخرى وكلها تمثل المصالح النفطية للشركات الأمريكية والإنكليزية والهولندية والفرنسية، وقد حصلت شركة النفط الإنكليزية الإيرانية على 40 % من الأسهم، عاد الإنتاج فارتفع.
كذلك حصلت شركة بان أميركان على التنقيب عن النفط في مياه الخليج العربي وذلك عام 1376هـ وفي العام التالي 1377 حصلت الشركة الإيرانية الإيطالية على الترخيص نفسه، وقد ارتفع الإنتاج فوصل عام
1370    إلى         50 مليون طن
1367    إلى         129.3 مليون طن
1368    إلى         141.8 مليون طن
1390    إلى         172 مليون طن
1392    إلى         260 مليون طن
وهكذا تحتل إيران المرتبة الثانية في إنتاج النفط في المنطقة بعد المملكة العربية السعودية التي وصل إنتاجها 304 مليون طن سنويًا.
وقد اكتشفت الشركة الوطنية مكامن النفط في منطقة قم، كما يوجد قرب الحدود العراقية في منطقة نفط شاه ويكرر في كرمنشاه، وأن معظم مكامن النفط توجد في الأهواز عند إقدام جبال زاغروس الغربية أو في المحدبات الأولى لتلك الالتواءات الكبيرة التي تؤلف جبال زاغروس وأهم المكامن هي: لالي، مسجد سليمان، ميدان نفطون، نفط صافيد، نفط غل، آغا جاري، بازانان، شام زيدون، كاش مساران، وقد ظهر النفط أيضًا في مياه الخليج العربي بالقرب من جزيرة داريوس.
الغاز الطبيعي: إن إيران من الدول الغنية بالغاز الطبيعي الذي يعلو مكامن النفط، وتصدر إيران كميات كبيرة منه إلى الاتحاد السوفيتي ضمن أنابيب يبلغ طولها 1100 كم تجتاز السلاسل الجبلية، حيث تسير الأنابيب إلى الشرق ثم تتجه شمالاً فتمر غربي أصفهان وغربي قم وطهران وقزوين ورشت وتساير سواحل بحر الخزر، ثم تدخل جمهورية أذربيجان السوفيتية التي تتبع روسيا.
الكهربا: وتؤخذ من النفط، والمصادر المائية، وقد كان إنتاج الكهرباء عام1381  1.100 مليون كيلو واط ساعي سنويًا، ولكن ازدادت هذه الكمية بعد تنفيذ المشروعات المائية المختلفة التي سبق أن ذكرناها.
الفحم: توجد في إيران كميات قليلة من الفحم موزعة في عدة مناطق أهمها ما كان في إقليم طهران ثم في خراسان وأذربيجان ومازانداران وسيمنان، وينقل الفحم إلى أصفهان حيث يقوم معمل للفولاذ هناك.

الصناعة
لم يكن في إيران قبل عام 1353 إلا صناعات يدوية ثم تطورت الصناعة وأصبحت آلية، وازدادت وتنوعت وأهمها اليوم:
الصناعات المعدنية وتتركز في طهران؛ حيث توجد الثروات المعدنية واليد العاملة الخبيرة، وتضم مدينة طهران وحدها1/3 (ثلث) المصانع في البلاد كافة إضافة إلى ذلك يوجد معمل للفولاذ في مدينة أصفهان.
وتتركز صناعات المنسوجات من قطنية وصوفية في منطقة أصفهان.
وتتركز الصناعة النفطية في الأهواز، وفي ميناء عبدان توجد أكبر مصفاة للنفط في العالم؛ إذ تستطيع تكرير 25 مليون طن في العام.
ثم هناك المنسوجات الحريرية والجوت، وتشتهر إيران بخاصة في صناعة السجاد وكل المدن الإيرانية تعرف بهذه الصناعة وأشهر الأصناف الذي ينسب إلى مدينة تبريز.
وهناك صناعة السكر إذ تنتج إيران منه 150.000 طن سنويًا، والكبريت والأسمنت، وتحتكر الحكومة صناعة البترول، وصيد السمك والتبغ والسكك الحديدية.
المواصلات: الطرق المعبدة كثيرة.. ولكن المهم الخطوط الحديدية التي يبلغ طولها 3800 كم، وتصل الخليج العربي ببحر قزوين، فيلتقي في الأهواز خطان من سواحل الخليج العربي أحدهما من خور رامشهر والثاني من بندر شاهبور، ويتابع الخط طريقه عبر سلاسل زاغروس فيمر بمدينة أراك ثم قم، ومن ثم يتابع الخط طريقه إلى طهران.
يخرج من طهران خط إلى قزوين فتبريز ومن هناك يذهب خط إلى تركيا وآخر إلى الاتحاد السوفيتي.
ومن طهران يخرج خط أيضًا يتفرع بعد مسافة إلى فرعين أحدهما يذهب إلى جرجان والآخر إلى مشهد.
ومن قم يذهب خط إلى يزد وكرمان وسيصل إلى زاهيدان.
وتتصل أصفهان بالخط الرئيسي بفرعين:
المواصلات البحرية: هناك موانئ للنفط هي عبدان وبندر شاهبور.
أما الموانئ التجارية على الخليج العربي فهي: خور رامشهر، وبندر عباس، وبندر بوشهر.
أما على بحر الخزر فهناك بندر شاه وبندر بهلوي.
المواصلات الجوية: تملك الحكومة شركة الخطوط الجوية الإيرانية الوطنية،وتقوم هذه الشركة بالخدمة بين أكثر من 15 مدينة إيرانية.



مشكلات إيران
1-           في الخليج العربي: أرادت إيران أن تتبع سياسة توسعية في منطقة الخليج العربي، فبدأت نفوذها إلى بعض الجهات وبخاصة الكويت والبحرين وصار ينتقل عدد من الإيرانيين إلى هاتين المنطقتين، إلا أن الكويت قد انتبهت إلى هذا المخطط فوقفت في وجه هذا التوسع.
وعندما قررت إنكلترا الانسحاب من المنطقة رغبت إيران في أن تخلفها في السيطرة وتطلعت في ضم البحرين إليها، ولكن الاستفتاء الذي جرى دل على الرغبة في البقاء على الحالة الراهنة، وأعلن قيام دولة البحرين، واضطرت إيران للاعتراف بهذا الاستقلال، وكانت بين الدولتين علاقات سياسية، ولكنها عادت فاحتلت ثلاث جزر في الخليج العربي وهي: طنب الكبرى وطنب الصغرى، وأبو موسى والأخيرة منها تنتج النفط، ولقد كان لهذا الاحتلال صداه الكبير في البلاد العربية كافة، فقطعت العراق علاقاتها السياسية مع  إيران، وصحبت ليبيا أرصدتها من المصارف الإنكليزية، وأممت شركة النفط الإنكليزية في ليبيا،ورفضت إمارة رأس الخيمة الانضمام إلى اتحاد الإمارت العربية إلا إذا قطعت الدولة الجديدة علاقاتها مع إيران ولكن عادت وانضمت إلى الاتحاد عام 1392هـ.
ولم تغير إيران سياستها في الخليج العربي.
2-         مع العراق:
ترى العراق أن سهل الأهواز إن هو إلا امتداد طبيعي للسهول العراقية، كما أنه من الناحية البشرية تعيش فيه قبائل عربية، ولذا يجب أن يكون ضمن أرض العراق، وقد أطلق عليه اسم عربستان، وقد قامت حركات في داخل المنطقة تؤيد وجهة النظر العربية وتطالب بالانفصال عن إيران، ولكن إيران لا يمكنها أن تتنازل عن هذا الجزء الحيوي بالنسبة لها وبخاصة أن النفط الذي هو عماد ثروتها يغزر في هذا الجزء بل إن معظمه يستثمر منها، ولم تنته هذه المشكلة رغم عدم ظهورها في الوقت الحاضر.
كما وقع الخلاف بين الدولتين حول مجرى شط العرب.
يتألف شط العرب من التقاء نهري دجلة والفرات، ويبلغ طوله من التقائهما عند بلدة القرنة إلى مصبه في الخليج العربي عند بلدة الفاو ما يقرب من 180 كم، ويبلغ عرض مجراه بين 1-2 كم، ونصف هذه المسافة تقريبًا يجري شط العرب في العراق والنصف الثاني يصبح حدًا فاصلاً بين العراق وإيران بدءًا من خور رامشهر التي تقع شرق مدينة البصرة بـ 30 كم حيث يرفده نهر قارون، وفي الوقت نفسه يخرج منه فرع يدعى (خور بهمانشير) وبين الفرعين توجد أرض واسعة تعرف باسم جزيرة (عبدان)، وتوجد عدة جزر في مجرى شط العرب، وهو صالح للملاحة وتدخله السفن حتى مدينة البصرة، وتنتهي الخطوط الحديدية العراقية في البصرة, وتنتقل البضائع بعدئذٍ إلى الطرق المائية أما أنابيب النفط فتصل حتى الفاو بل إلى نهاية خور العميا جنوب الفاو وداخل مياه الخليج العربي.
أما الخطوط الحديدية الإيرانية فتصل إلى خور رامشهر وتنتقل البضائع بعدها إلى الطرق المائية، أما أنابيب البترول فتنتهي في عبدان وينقل النفط بعدئذٍ إلى ناقلات تمخر مياه شط العرب.
تعد العراق الضفة الشرقية للمجرى الرئيسي لشط العرب هو خط الحدود بين الدولتين وهو ما كان قائمًا يوم كانت الدولة العثمانية هي صاحبة الأمر، ولم يكن ذلك لتهتم به إيران كثيرًا، فلما ظهر النفط وأصبحت السيطرة للإنكليز حكام العراق من جهة وأصحاب الشركة المستثمرة للنفط في  إيران عدلوا الحدود وسمحوا لإيران بالملاحة في شط العرب في منطقتين من عبدان، فلما زاد الإنتاج النفطي بدأت إيران تنقله ضمن شط العرب دون معارضة من قبل الحكومات العراقية التي كانت وقتذاك، وعدت  إيران أن منتصف مجرى المياه هو الحدود التي تفصل الدولتين أي أن الملاحة من حصتهما معًا.
وعندما تأزمت العلاقة بين الدولتين بدأت العراق تطالب بحقها في الإشراف والسيطرة على المياه والملاحة في شط العرب، ولكن إيران لا يمكن أن تخضع لمطالب العراق، وإن كانت على حق؛ إذ إن نفطها ينقل معظمه عن هذه الطريق، ويكرر أكثره في عبدان.
ولا تزال المشكلة قائمة، وتطفو على السطح كلما توترت العلاقة بين الدولتين، وما أكثرها وبخاصة بسبب المشكلة الكردية القائمة في الشمال، والخلافات التي تقوم على الحدود.
3-           المشكلة الكردية: الأكراد قبائل جبلية تعيش في المنطقة التي تشتمل بعض أجزاء من شمالي إيران والعراق، وشرقي تركيا، كما تعيش جماعات منها في شمالي شرقي سوريا، وجنوبي بلاد القفقاس التي تخضع للسيطرة الروسية والتي تقع في جمهوريتي أذربيجان وأرمينية السوفيتيتين.
تدين هذه  القبائل كلها بالإسلام، ويمتهن معظمها الرعي حيث ينتقل الرعاة إلى الجبال في الربيع ويهبطون إلى الأودية في الشتاء، وتتكلم لغة خاصة بها.
يبلغ عدد الأكراد اليوم ما يقرب 5.500.000 نسمة، يوزعون في المناطق السياسية على النحو التالي:
تركيا ويسكنها من الأكراد 2.420.000 وتبلغ النسبة من مجموع الأكراد 45 %.
إيران ويسكنها من الأكراد 1.650.000 وتبلغ النسبة من مجموع الأكراد30%.
العراق  ويسكنها من الأكراد 1.030.000 وتبلغ النسبة من مجموع الأكراد18%
أذربيجان ويسكنها من الأكراد 0.275.000 وتبلغ النسبة من مجموع الأكراد 50 %.
سوريا ويسكنها من الأكراد 0.125.000 وتبلغ النسبة من مجموع الأكراد 02%
ــــــــــــــ
5.500.000نسمة          100%.
احتل الروس أثناء الحرب العالمية الثانية شمالي  إيران، وبعد أن وضعت الحرب أوزارها تلكأ الجيش الروسي في الانسحاب من إيران، وكان يحرض أثناء هذا الاحتلال الأقليات على الانفصال، وكان نتيجة ذلك أن قام حزب توده الإيراني بثورة في شمالي إيران الذي يحتله الروس، واستطاع إسقاط  الحكم الإيراني في تبريز  وإقامة جمهورية أذربيجان الإيرانية المستقلة، وقد حمى الجيش الروسي المتمردين، ومنع القوات الإيرانية من الوصول إلى تبريز والقضاء على الحكومة الانفصالية.
كما أعلن الأكراد قيام حكومة كردية في ماها أباد، وكانت في الواقع تحت الحماية السوفيتية، وإن لم تكن شيوعية إلا  أنها تدين بالولاء لموسكو، وكان هناك تحالف بين هذه الحكومة وحكومة تبريز.
وبعد انسحاب الجيش الروسي من الأراضي الإيرانية استطاعت قوات طهران أن تعيد الأمن للمنطقة وأن تقضي على حكومة تبريز، ثم على حكومة ماها أباد، وكانت قد عاشت الأولى عامًا كاملاً واستمرت الثانية تسعة أشهر فقط.
ولم يكن هذا الانسحاب الروسي، والسماح للإيرانيين بالوصول إلى تبريز وماها أباد لولا أن وقعت إيران معاهدة سخية مع الاتحاد السوفيتي يشتركان بموجبها باستثمار النفط في شمالي إيران، ويكون نصيب الروس        51% من الإنتاج ونصيب إيران 49% منه.
إن هذه الحكومة الكردية المؤقتة التي قامت في منطقة كردستان الإيرانية والتي عدت هذا نصرًا كبيرًا وسط محيط ينادي بالقومية، وإن الدعاية الكبيرة للثقافة الكردية والمنشورات التي توزعها الحكومة الروسية والتي تصل إلى الأكراد جميعًا في كل مكان يوجدون فيه، والدعوة القومية في كل مكان رغم أنهم يشتركون معهم بالإسلام، وإن الخلاف الشديد بينهم وبين جيرانهم الأرمن الذي يدينون بالنصرانية ولهم دولة خاصة بهم، كما أن الصراع الدولي ومحاولة الاستفادة منهم في الضغط على الحكومات التي يعيشون في أراضيها، وخوفًا من وقوعهم تحت تأثير الشيوعية وهذا ما جعل التعاطف معهم أو عليهم في كثير من الأحيان، هذه الأمور مجتمعة تجعلهم يتوثبون للحركة في كل وقت، وبخاصة إذا لاحظنا تأييد الحركة الشيوعية لهم ولانفصالهم، وهي منبعثة في إيران كلها وإذا لاحظنا أيضًا اتجاه إيران السياسي الذي هو أقرب للرأسمالية وهذا ما يقوي حزب توده ويقوي الأكراد ويجعل إيران تخشاهم في كل لحظة، وقد قام الأكراد بثورة عام 1370 هـ وكان الشيوعيون من ورائها، ويجب أن نضع في اعتبارنا الأرض الجبلية المنيعة التي يعيشون فيها والتي يحتمون في حصونها إذا ما داهمهم الخطر, ثم سهولة الانتقال إلى أراضي الدول المجاورة لهم والتي يحيا فيها إخوانهم ثم طبيعتهم الجبلية القاسية، كل هذا يجعل إمكانية الثورة قائمة كلما قسا عليهم الحكم أو لم يحصلوا على ما يريدون من مطالب.
ولما قامت الثورة في إيران عام 1399 هـ وتبنت النظام الإسلامي خفت هذه المشكلات كلها وإن كان قد نتج غيرها، فالأكراد والتركمان وجدوا في المذهب الذي تتبناه الدولة عبئًا كبيرًا عليهم، ولربما كان هذا مجرد إثارة خلاف تتبناه الدولة المعادية وعلى رأسها الاتحاد السوفيتي الذي يجاور إيران في المنطقتين: الكردية والتركمانية والذي يضم في أراضيه مجموعات كبيرة تلتقي بالجنس مع هاتين الفئتين.
والمشكلة الثانية تطبيق النظام الإسلامي الذي تحاربه الدول كلها وبخاصة الكبرى منها وعملاؤها في المنطقة فلا بد من أن يضعوا العقبات في وجهه، ويثيروا الشكوك، ويتبنى ذلك أصحاب الأهواء والمصالح.
ثم هناك مشكلة التركة الثقيلة التي بلغها النظام البائد من فوضى ومفاسد وعلاقات مشبوهة لكبار الموظفين، ويجب التخلص منها تدريجيًا.

الخاتمة
إيران إحدى دول المجموعة الآفرو آسيوية كما أنها إحدى الدول الإسلامية، فهي من الناحية السياسية ذات ارتباطات وثيقة بنا ومصالح مشتركة تشدها نحونا إضافة إلى أنها تقع وسط مجتمع  إسلامي.
ونحن إذ نخشى على عقيدة بقية الشعب من الزيغ والانحراف؛ نتيجة التوجيه والتعليم الذي يعتمد على  أسس معينة وقواعد خاصة, وعلينا واجب مهم وهو حماية هذه العقيدة والعمل على بقائها ورسوخها إلا أننا في الوقت  نفسه نشعر أن علينا واجبًا آخر وهو المحافظة على العلاقات القائمة بيننا؛ خوفًا من إفادة الخصوم هذه الخلافات المذهبية الموجوة؛ إذ ركز الاستعمار على هذه الناحية منذ أن وجدت ومنذ أن وصل هو إلى هذه المنطقة إذ اتصل البرتغاليون كما رأينا بالصفويين وأنشأوا علاقات قوية بينهما، وكانت جزيرتا هرمز وقسم بأيدي البرتغاليين، وهذا ما حدا بالعثمانيين إلى أن يوقفوا كل نشاط لهم في أوربا ويتجهوا نحو الشرق لضرب الصفويين خوفًا من الحلف المرتقب بين الصفويين والبرتغاليين، ثم دخلوا البلاد العربية، وكان لذلك آثاره إذ فرضوا على البلاد نوعًا من العزلة والجمود خوفًا من أن تقع بأيدي الأوربيين الذين قاموا آنذاك يحاربون العالم الإسلامي ويحتلون أجزاءه وقد ساعدهم ضعفه وتفرقته ونهوضهم هم.
والأمر الطبيعي أن يحاول كل عدو أن يتصل بمن يعيش وسط محيط يخالفه ولو بأقل الأمور فيركز على هذه النقطة ويحاول أن يوسع الهوى ويزيد في الشقة.
وإن أكبر أملنا ألا يستطيع عدو أن يفعل الآن هذا بعد أن أدرك الشعب خطورة الأمر وعرف رغبة الخصم.
وإن إيران مهما غربت لتبقى أقرب إلينا مما يدين به الغرب، ومهما شرقت لألصق بنا مما ينكره الشرق فالأصل واحد والمرجع واحد، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الفهرس
المقدمة                                                  3
مع التاريخ                                              9
مع الجغرافية                                             69
مع السكان                                              83 
مع الاقتصاد                                             101
مشكلات إيران                                         118
الخاتمة                                                   126


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

([85][1] )  محمد رضا: ولد عام 1338 هـ، وتولى الحكم 1363 هـ، تزوج مرتين ولم ينجب أولادًا، فتزوج للمرة الثالثة ابنة أحد الضباط، وهي فرح ديبا فأنجبت له أكبر أبنائه هو رضا بهلوي، وقد ولد عام 1380 هـ، وله ابن آخر وابنتان، وهم علي رضا، وفرح وليلى.

([86][2] )  النساطرة: نسبة إلى نسطوريوس الذي قال بوجود طبيعتين منفصلتين للسيد المسيح مخالفًا في ذلك رأي الكنيسة البيزنطية لذا اعتبر كافرًا وأعدم عام 191 ق. هـ، واستقر أتباعه بعد موته في فارس ولهم كنيسة خاصة.

([87][3] )  الزرادشتية: نسبة إلى زرادشت وهو فيلسوف إيراني، عاش في القرن الثالث عشر ق. هـ، يقول بوجود إلهين أحدهما للخير وهو أهورامازدا وآخر للشر وهو أهريمان، والشمس ترمز لإله الخير، وقد بقيت ديانتهم بعد الإسلام إذ عامل المسلمون المجوس معاملة خاصة، ومن عاداتهم الغريبة أنهم لا يدفنون موتاهم وإنما يتركونها في أبراج مكشوفة معرضة للطير.

([88][4] )  البهائية: دعوة من الدعوات المتكررة التي قامت تبغي القضاء على الإسلام مستغلة الجنس وغيره من المغريات للوصول إلى غايتها، ومدعومة من كل أعداء الإسلام في العالم من صليبيين وملحدين حسب الرأي تبشير المسلمين يجب أن يكون بواسطة رسول من أنفسهم ومن بين صفوفهم؛ لأن الشجرة يجب أن يقطعها أحد أعضائها  وأن الأفكار الباطنية تبلورت أيام المأمون على أيدي فلول المجوسية المنهزمة وتشعبت إلى فرق تعددت بها السبل تربطها غاية واحدة هي القضاء على الإسلام وشريعته الخالدة، ومن هذه الدعوات كانت الخرمية وكانت القرمطية و... ثم كانت البهائية. ادعى علي محمد رضا الشيرازي المولود عام 1235 للهجرة أنه المهدي المنتظر في شيراز عام 1260 هـ، وقد نفذ فيه حكم الإعدام عام 1265 هـ وكان قد ادعى أنه الباب وعرفت جماعته بالبابية، وقام من بعده الميزرا حسين علي المازندراني فادعى أنه الموعود الحقيقي والمسيح المنتظر وأن الباب لم يكن إلا مبشرًا به، وسجن فتدخلت السفارات الروسية والبريطانية لإخراجه، فأخرج ونفي إلى بغداد عام 1269 هـ، ثم نفي إلى تركيا،ومات في منفاه، ودفن في عكا، وهو الذي عرف باسم البهاء، كانت روسيا من خلف هذه الدعوة إذ تدخلت لإنقاذ حياة الباب من الإعدام ولكن سبق أن نفذ فيه كما تدخلت لإخراج البهاء من السجن، وأقامت معبدين للبابيين في باكو وعشق آباد، كما أن اليهود قد أوعزوا لمن يعيش منهم في إيران بالانضمام لهذه الدعوة باسم وحدة الأديان والإنسانية وأخيرًا وقعت البابية والبهائية في أحضان الإنكليز.

([89][5] )  يعتقدون بعصمة أئمتهم، ويقول بعضهم: إن الأئمة يعرفون زيادات من القرآن الكريم.

([90][1] )  نهر كاراج: يتبع من جنوبي مدينة طهران، ويلتف حولها من جهة الغرب ويصب في بحر الخزر.

([91][2] )  نهر جارود: ينبع من جنوبي طهران، ويشكل قوسًا حول المدينة من جهة الشرق ثم يلتقي بنهر كاراج ويصبان معًا في البحر وقد شكلا نهرًا واحدًا. 

عدد مرات القراءة:
7824
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :