آخر تحديث للموقع :

الأحد 7 رجب 1444هـ الموافق:29 يناير 2023م 05:01:52 بتوقيت مكة

جديد الموقع

محمد بن عبد الوهاب وموقفه من آل البيت عليهم السلام - خالد الزهراني ..
الكاتب : خالد الزهراني ..

محمد بن عبد الوهاب وموقفه من آل البيت عليهم السلام
خالد الزهراني

راجعه الشيخ علوي بن عبد القادر السقاف

بسم الله الرحمن الرحيم

 
دعوة الشيخ محمد بن عبدا لوهاب رحمه الله
 
يقول رحمه الله: (ولست ولله الحمد أدعو إلى مذهب صوفي أو فقيه أو متكلم أو إمام من الأئمة الذين أعظمهم مثل ابن القيم والذهبي وابن كثير وغيرهم.. بل أدعو إلى الله وحده لا شريك له وأدعو إلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم التي أوصى بها أول أمته وآخرهم وأرجو أني لا أردُّ الحق إذا أتاني بل أشهد الله وملائكته وجميع خلقه إن أتانا منكم كلمة من الحق لأقبلها على الرأس والعين.. ولأضربن الجدار بكل ما خالفها من أقوال أئمتي، حاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لا يقول إلا الحق) اهـ.
 الرسائل الشخصية، الرسالة السابعة والثلاثون (1/252)

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أرسل رسوله محمدا بالحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وأيده بالكتاب الحق المبين؛ وأصحابه ذوي الفضل العظيم؛ وآله الطيبين الطاهرين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. أحمده كما ينبغي لعظيم سلطانه وأصلي وأسلم على نبيه الرحمة المهداة، وعلى آله الهداة، وأصحابه الميامين، وأزواجه أمهات المؤمنين، وعلى من اتبع هداهم واقتفى آثارهم إلى يوم الدين. وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة أرجو بها النجاة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. وأشهد أن محمداً رسوله وخليله وصفيه شهادة أرجو بها من الله شفاعته يوم القيامة...
أما بعد:

 
الباعث على كتابة هذه الرسالة
 
إن المتتبع لما يُكتب عن الأعلام المصلحين الذي بلغت شهرتهم الآفاق، وعَلِمَ أمرهم البعض وجهله آخرون ليعلم أن من أبرز هؤلاء الشيخ (محمد بن عبدالوهاب رحمه الله) فقد كُتبت عنه مئات الكتب، وفيها من أصاب الحق في بيان دعوته ومنهجه، وفيها من تعمد الكذب عليه وأساء إليه وكال له الاتهامات؛ وعلى أقل أحوالهم أنهم يجهلون حاله وينقلون ممن تعمد الكذب عليه في مسائل كثيرة وأبحاث كبيرة.. ومنها موقفه رحمه الله من أهل البيت عليهم السلام .
ومن هنا استخرت الله في كتابة رسالة تبين موقف هذا الشيخ المصلح من آل البيت عليهم السلام موثقةً من أقواله في كتبه ورسائله الخاصة ليروا أن للشيخ رحمه الله مزيد عناية بهذا الجانب، فإن كتب الرجل ومؤلفاته هي الشاهد الثقة على معتقده في آل بيت النبوة رضي الله عنهم.
 وآثرت الاختصار وعدم الإطناب لأن الأمر في الأصل بيِّن جلي فالشيخ من أئمة أهل السنة والجماعة الذين يحبون آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ويعرفون لهم حقوقهم ومنزلتهم.
وأحيط القارئ الكريم أني تجاوزت عن نقل بعض الأمور عنه رحمه الله فيما يخص آل البيت عليهم السلام طلباً للاختصار وعدم البسط ويتلخص ذلك في كلامٍ كثيرٍ له يدور حول ثلاث نقاط وهي :
الأولى: ذكر آل البيت عليهم السلام عند الصلاة والسلام على رسوله صلى الله عليه وسلم؛ وانظر على سبيل المثال:
آخر رسالته (كشف الشبهات) 1/181 و (كتاب التوحيد) 1/151 و (فضل الإسلام) 1/276 و (مفيد المستفيد) 1/325 و(الخطب) في مواضع كثيرة جداً منها على سبيل المثال لا الحصر :
5، 7،10،11،13،16،18، 21، 29،37... وغيرها.
 
الثانية: مواضع تَرَضِّيه وتَرَحُّمِه رحمه الله عن آل البيت كلما مرَّ ذكرهم أو أحدهم.
وانظر على سبيل المثال فقط من كتابه (التوحيد) :
ص: 20، 22، 35، 56، 64، 74، 82، 88، 93، 95، 112، 149... وهذا في كتيب صغير من كتبه رحمه الله؛ فكيف ببقية كتبه الكبار؟!
 
الثالثة: مواضع كثيرة في كتبه رحمه الله ذكر فيها اختيارات فقهاء آل البيت وساداتهم من المجتهدين في فروع الشريعة والفقهيات.
ومن ذلك: في كتاب (مختصر الإنصاف):
كتاب الزكاة (1/227 )و كتاب الصيام(1/255)و باب الإحرام (1/279)و باب الهدي والأضاحي(1/352) .
وانظر كذلك: كتاب المناسك قسم الحديث (مسألة 113)
(3/47) , وباب حد المسكر والتعزير قسم الحديث
(مسألة 1756) ( 4/242).
 ومن أراد الوقوف عليها فعليه بمطالعة كتبه عامة وسيجد مالا يستطيع تقييده من كلامه رحمه الله وأجزل له المثوبة.
~ وقد اعتمدت في النقل على (مجموع مؤلفات الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب) طبع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض.
~ وأتقدم هنا بالشكر لكل من تفضل علي بالنظر في هذه الرسالة، أسأل الله لي ولهم الأجر والثواب.
كتبه / خالد بن أحمد الزهراني
[email protected]
0505848988

 
من هو محمد بن عبدا لوهاب؟
 
هو مصلح ظهر في قلب الجزيرة العربية وأهلها آنذاك في ظلام دامس وبُعدٍ عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ فقوم يدعون الأشجار وآخرون يرجون من الأحجار ما يرجون من الله الغفار! ظُلمٌ وقَتلٌ ونهبٌ بين القبائل، فالقوي يأكل الضعيف؛ والكبير يغلب الصغير؛ والغني يظلم الفقير.. نعم إنها غربة الدين.
 ولد عام (1115هـ) على هذا الوضع السائد في الجزيرة وما جاورها، فنشأ نشأة صالحة في بيت علم ودين فطلب العلم، وسافر من نجد إلى مكة ثم المدينة النبوية ثم البصرة وأقام بها مدة يستزيد من العلم على أيدي علمائها، حيث تكونت شخصيته العلمية وقوي عوده وأكسبته التجارب ورؤية أهل البلاد المختلفة قوة في حمل الحق والدفاع عنه.
 وفي البصرة بدأ ينكر على العامة أفعالهم الشركية وينكر على العلماء سكوتهم، واستحسن ذلك منه أحد أشياخه هناك وهو الشيخ (المجموعي). وقيل إن الشيخ ألف كتابه التوحيد بالبصرة لنفع العامة والجهلة، وقيل إنه ألفه في حريملاء بعدما قدم من البصرة.
ولكنه لشدة غربة الدين آنذاك وشدة بعد الناس عن منابع الدين الأصلية واجهه كثيرٌ من العامة والخاصة،آذوه أشد الأذى وأخرجوه من البصرة في الهاجرة ماشياً وحده، فيَمَّمَ وجهه نحو الزبير، وأراد مواصلة المسير إلى الشام لتمام مقصده من العلم ولكن ضياع نفقته منه أثنى عزمه عن المسير إليها، فقصد الأحساء ونزل إلى علمائها والتقى بفحول العلماء هناك في ضيافة الشيخ عبدا لله بن محمد بن عبدا للطيف الأحسائي الشافعي. ثم بعد هذا السفر الشاق والبعد عن بلده ووالده عاد بعد رحلته العلمية إلى نجد، فعاود القراءة في كتب التفسير والعقيدة والحديث، فوافق هذا الإطلاع من الشيخ ذهناً حاداً وفكراً نيراً وفهماً صحيحاً وتحرزاً من التقليد وبعداً عن الجمود وطلباً للحق مِنْ مراجعهِ الصحيحة ومنابعهِ الأولى.
وقام بعد ذلك بواجب الدعوة إلى الله وتصحيح مااندرس من معالم الدين الخالص والتوحيد النقي وأراد الرجوع بالناس إلى العقيدة الخالصة ونبذ الشركيات وتوحيد رب الأرض والسماوات.. ولكنه لقي معارضة قوية وأذية كبيرة من مناوئيه، إلا أن ذلك لم يثنه عن عزمه ولم يصده عن مقصده شأنه شأن الدعاة المصلحين السائرين على خطا سيد الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام.
وبعد حياة حافلة بالعلم والدعوة وافاه أجل الله تعالى في عام (1206هـ) رحمه الله رحمة واسعة وغفر له ولجميع المؤمنين.


وقفة تأمل وتحقيق
 
هذه سيرة هذا الشيخ كما جاءت ممن ترجم له وممن هم أعرف الناس بحاله، ولكن كما أسلفنا لكل مصلح مناويء وشانيء؛ ابتداء من الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه، وانتهاء بكل مصلح وداعية إلى الحق يأتي بخلاف الواقع الذي عليه قومه ومعاصروه، فهذا الشيخ المظلوم قد رماه أعداؤه عن قوس واحده ولكن تكسرت الرماح دونه، وما أحقهم بقول القائل:
كناطح صخرة يوماً ليوهنها                         فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل
فأعلى الله شأنه؛ وكبت أعداءه ومبغضيه،فالتاريخ والعالم كله قد عرف (محمد بن عبدا لوهاب) ولكن من يعرف ابن جرجيس أوابن داوود الزبيري أوالقباني أواللكنهوري أوالنبهاني... وغيرهم؛ وبقي هذا الشيخ علماً على الهداية ومجدداً أمر هذا الدين في هذا العصر، وصدق الله العظيم القائل: ﴿ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ ﴾
[الرعد:17]
وعلى هذا فليعم القارئ الكريم أن كل من كتب عن هذا الشيخ من أعدائه دعاة الضلالة أصحاب المصالح الذاتية والمناصب الدنيوية اتفقوا في الكذب عليه والبهتان وإشاعة الدعايات المنفرة عنه، وهكذا تتابع من بعدهم على النقل ممن قبلهم بدون تمحيص أو رجوع على الأقل إلى كتاباته وكتبه وأقواله ورسائله ليقفوا على الحق المبين الذي ينسف كل كذبة ودعاية ألصقت بهذا المصلح المفترى عليه، فإن هذا هو المنهج العلمي الحق لمن أراد معرفة معتقد وأقوال الآخرين، فدونه كتاباتهم وكتبهم فما وافق الحق قبلناه وما خالفه ضربنا به عرض الحائط.
~ وقبل الشروع في نقل أقواله رحمه الله في آل البيت رضي عنهم نذكر أمراً ربما استشكله البعض، وهو لماذا لم يكن للشيخ مصنفاً مفرداً في آل البيت وفضلهم ومكانتهم؟ وللجواب على هذا نقول وبالله التوفيق:
أولاً: إنَّ الشيخ رحمه الله كان يغلب على عصره الأمور الشركية من دعاء غير الله واستغاثة بالأولياء والصالحين وعبادة للقبور، وذلك لفشو الجهل بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وعدم فهمهما الفهم الصحيح. ولم يكن النصب ومعاداة أهل البيت السائد في زمنه رحمه الله فكتب وصنف فيما يعانيه أهل زمانه من بعدٍ عن حقيقة التوحيد وعدم معرفة الشرك.
ثانياً: الشيخ رحمه الله من أهل السنة والجماعة الذين يعرفون حقوق آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وينشرون فضائلهم في كتبهم ومن أقوال أئمتهم رحمهم الله، ففي الصحيحين فضائل آل البيت وفي بقية السنن والمسانيد كذلك، وفي كتب فضائل الصحابة كذلك؛ وهذه الكتب هي معتمد الشيخ رحمه الله في بيان اعتقاده فيما صح منها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثالثاً: لا يلزم من كل عالمٍ أنْ يؤلف في فضائل آل البيت عليهم السلام حتى يُعد موافقاً لأهل السنة والجماعة في ذلك! فهذا النووي وابن حجر رحمهما الله وغيرهما كثير لم يؤلف أحدٌ منهم مُؤلفاً مُستقلاً في آل البيت عليهم السلام .
 
~ والآن نشرع في المقصود، وهو نقل نصوصٍ من أقوال الشيخ فيها بيان محبته وتعظيمه لأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد جعلتها في عناوين ليسهل على القارئ فهم النصوص وترتيب الأفكار. فأقول وبالله وحده أستعين:

 
يُسمي أبناءه بأسماء آل البيت عليهم السلام
 
لاشك أن كل عاقل لا يسمي أبناءه إلا بمن يحبهم، وأظهر من ذلك أنه لا يسميهم بمن يبغضهم!([1]).
 ومن هنا فقد سمَّى الشيخ محمد بن عبدا لوهاب ابنه الأكبر علياً وابنته فاطمة واثنين من أبنائه حسناً وحسيناً راجع كتاب الدرر السنية الطبعة الأولى دار الإفتاء (12/19). وكذلك كتاب: علماء نجد للبسام (1/ 155)... فَنِعْمَ الاسم والمسمى فهم آل بيت النبي رضوان الله عليهم أجمعين. فهل سيطل علينا من يقول إن (محمد بن عبدا لوهاب) يبغض آل البيت عليهم السلام؟

 
آل البيت أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا
 
هكذا يعتقد الشيخ في آل البيت رضي الله عنهم وهذا منطوق كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وهذه عقيدة أهل السنة والجماعة فيهم عليهم السلام.
يقول الشيخ محمد بن عبدالوهاب في كتابه مجموع المؤلفات (كتاب الطهارة) (1/5).
(الطهارة تارة تكون من الأعيان النجسة، وتارة من الأعمال الخبيثة، وتارة من الأعمال المانعة، فمن الأول قوله تعالى:
﴿ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ﴾ [المدثر:4] على أحد الأقوال.
 ومن الثاني قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴾ [الأحزاب:33].
ومن الثالث قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ﴾ [المائدة:6]. انتهى كلامه رحمه الله.
ففيه أن الشيخ يفهم من الآية أن الله قد طهر أهل البيت عليهم السلام من الأعمال الخبيثة. ويؤكد رحمه هذا المعنى في خطبة له عند ذكره للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وآله فيصفهم بأن الله (أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا) انظر رسالته الخطب (1/49).
هكذا يعتقد رحمه الله؛ أن الله يريد أن يُذهب الرجس عن آل البيت ويطهرهم تطهيرًا، و يُنزههم عن الأعمال الخبيثة عليهم السلام .

 
الوصية بكتاب الله وأهل بيت رسوله صلى الله عليه وسلم
 
قال رحمه الله في كتابه (فضل الإسلام) (1/256): (بابُ الوصيّة بكتابِ الله عزّ وجلَّ).
 وقوله تعالى: ﴿ اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ ﴾ [الأعراف:3].
عن زيد بن أرقم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (أَما بعد أَلا أيها الناس فإنما أَنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين أَولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله وتمسكوا به فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال وأهل بيتي) وفي لفظ: (كتاب الله هو حبل الله المتين من اتبعه كان على الهدى ومن تركه كان على الضلالة) رواه مسلم] اهـ.
وقال كذلك في كتاب فضائل القرآن (1/22) (باب من ابتغى الهدى من غير القرآن):
 وقول الله عز وجل: ﴿ وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ﴾ [الزخرف:36] الآيتين وقوله تعالى: ﴿ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ ﴾ [النحل:89].
وعن زيد بن أرقم قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيباً بماء يدعى: خماً فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال: "أما بعد: أيها الناس إنما أنا بشر مثلكم يوشك أن يأتيني رسول من ربي فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين أولهما: كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به. فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال: "وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي) ا.هـ.
وهكذا الشيخ رحمه الله؛ يحفظ وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقرآن الكريم ويوردها مع وصيته صلى الله عليه وسلم بأهل بيته عليهم السلام، وماذاك إلا لفهم الشيخ رحمه الله أن الاستمساك بهدي أهل البيت وما صح عنهم غير مخالف ولا مضاد للقرآن الكريم بل هم رحمهم الله من أكمل الناس امتثالاً للقرآن الكريم.

 
من الغلو إسقاط حقوق آل البيت عليهم السلام
 
عاتب الشيخ رحمه الله بعض أتباعه لمَّا علم أنهم أنكروا على أحد الأشراف المنتسبين لآل البيت تقبيل الناس يده ولبسه اللون الأخضر في ذلك الزمان، فقال كما في الرسائل الشخصية (1/284): (فقد ذكر لي عنكم أن بعض الإخوان تكلم في عبد المحسن الشريف يقول: إن أهل الحسا يحبون على يدك وأنك لابس عمامة خضراء والإنسان لا يجوز له الإنكار إلا بعد المعرفة، فأول درجات الإنكار معرفتك أن هذا مخالف لأمر الله، وأما تقبيل اليد فلا يجوز إنكار مثله وهي مسألة فيها اختلاف بين أهل العلم، وقد قبل زيد بن ثابت يد ابن عباس وقال: هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا، وعلى كل حال فلا يجوز لهم إنكار كل مسألة لا يعرفون حكم الله فيها، وأما لبس الأخضر فإنها أحدثت قديماً تمييزاً لأهل البيت لئلا يظلمهم أحد أو يقصر في حقهم من لا يعرفهم، وقد أوجب الله لأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس حقوقاً فلا يجوز لمسلم أن يسقط حقهم ويظن أنه من التوحيد بل هو من الغلو...).

سبق أهل البيت بكل فضل لطيب معدنهم
وكون النبي صلى الله عليه وسلم منهم
 
يقول رحمه الله تعالى في الرسائل الشخصية (1/312) الرسالة (48): (والواجب على الكل منا ومنكم أنه يقصد بعلمه وجه الله ونصر رسوله كما قال تعالى: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ ﴾ [آل عمران:81] فإذا كان سبحانه قد أخذ الميثاق على الأنبياء إن أدركوا محمداً صلى الله عليه وسلم على الإيمان به ونصرته فكيف بنا يا أمته؟ فلا بد من الإيمان به ولا بد من نصرته لا يكفي أحدهما عن الآخر، وأحق الناس بذلك وأولاهم به أهل البيت الذي بعثه الله منهم وشرفهم على أهل الأرض، وأحق أهل البيت بذلك من كان من ذريته صلى الله عليه وسلم.والسلام).
فهو هنا رحمه الله يبين أن الله بعث رسوله صلى الله عليه وسلم الذي هو أساس أهل البيت؛ وشرَّف أهل بيته على أهل الأرض أجمعين. وفيه أنه رحمه الله يُثبت وجود فئة من أهل بيت النبوة في عصره حيث يخاطبهم في هذه الرسالة لا كما يزعم خصومه أنه يُنكر وجودهم وأن نسبه صلى الله عليه وسلم انقطع.

 
وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آل بيته في كل صلاة
 
جاء في رسالته شروط الصلاة وأركانها وواجباتها (1/11) وكذا في عامة رسائله رحمه الله عند ذكر صفة الصلاة الإبراهيمية مايلي:
("اللّهُمَّ صَلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما صلّيْتَ على إبراهيم إنّك حميدٌ مجيد " الصَّلاةُ من الله ثناؤهُ على عبده في الملإ الأعلى، كما حكى البخاريُّ في صحيحه عن أبي العالية قال: صلاةُ الله ثناؤهُ على عبده في الملإ الأعلى).
وجاء في رسالته آداب المشي إلى الصلاة (صفة الصلاة) (1/10) قوله رحمه الله: (فيقول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، ويجوز أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم مما ورد. وآل محمد أهل بيته).
~ وهذا الدعاء كما يعلم كل مسلم ركن من أركان الصلاة؛ لا تصح صلاة مسلم إلا به، وهذا مذهب الشيخ محمد بن عبدالوهاب الذي دل عليه الدليل.

 
لآل النبي صلى الله عليه وسلم على الأمة حق لا يشركهم فيه غيرهم ويستحقون من زيادة المحبة والموالاة مالا يستحق غيرهم
 
قال الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله في كتابه (مسائل لخصها (1/51): (لآله صلى الله عليه وسلم على الأمة حق لا يشركهم فيه غيرهم، ويستحقون من زيادة المحبة والموالاة مالا يستحق سائر قريش وقريش يستحقون مالا يستحق غيرهم من القبائل، كما أن جنس العرب يستحقون من ذلك ما لا يستحقه سائر أجناس بني آدم -إلى أن قال- ولهذا كان في بني هاشم النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا يماثله أحد في قريش، وفي قريش الخلفاء وغيرهم ما لا نظير له في العرب وفي العرب من السابقين الأولين ما لا نظير له في سائر الأجناس).
~ فهذه عقيدة الشيخ في آل بيت النبي وأهله وقرابته صلى الله عليه وسلم أنَّ لهم على الأمة حقاً وواجباً لا يشركهم فيه غيرهم من بقية الناس، ويستحقون رضي الله عنهم من زيادة المحبة والموالاة مالا يستحقه غيرهم من الناس. وهذا فضل الله يُؤتيه من يشاء.

 
تلقيبه عليٌ رضي الله عنه بالمرتضى وأنه رابع الخلفاء الراشدين
 
~ قال رحمه الله في الرسائل الشخصية الرسالة الأولى (1/10):
(وأومن بأن نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين والمرسلين، ولا يصح إيمان عبد حتى يؤمن برسالته ويشهد بنبوته؛ وأن أفضل أمته أبو بكر الصديق؛ ثم عمر الفاروق، ثم عثمان ذو النورين، ثم علي المرتضى، ثم بقية العشرة... الخ).
الشيخ محمد بن عبد الوهاب يعد الإمام علي رضي الله عنه رابع الخلفاء الراشدين المهدين عنده ويلقبه بالمرتضى، وأنه من أفاضل أمة النبي صلى الله عليه وسلم.

 
ما أصيب به الحسين رضي الله عنه من الشهادة في يوم عاشوراء إنما كان كرامة من الله عز وجل أكرمه بها ومزيد حظوة ورفع درجة عند ربه وإلحاقاً له بدرجات أهل بيت الطاهرين
 
قال رحمه الله في رسالة الرد على الرافضة (1/ 48) في معرض نقله كلاماً جميلاً لشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله حول مُصاب الأمة في الحسين وقتلته الشنيعة؛ حاثاً على الصبر وعدم الجزع. قال رحمه الله: (قال الشيخ ابن تيمية الحنبلي الحراني رحمه الله: اعلم وفقني الله وإياك أن ما أصيب به الحسين رضي الله عنه من الشهادة في يوم عاشوراء إنما كان كرامة من الله عز وجل أكرمه بها ومزيد حظوة ورفع درجة عند ربه وإلحاقاً له بدرجات أهل بيته الطاهرين وليهينن من ظلمه واعتدى عليه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل أي الناس أشد بلاء قال: الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل حسب دينه فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه وإن كان في دينه رقة خفف عنه ولا يزال البلاء بالمؤمن حتى يمشي على الأرض وليس عليه خطيئة فالمؤمن إذا حضر يوم عاشوراء وذكر ما أصيب به الحسين يشتغل بالاسترجاع ليس إلا، كما أمره المولى عز وجل عند المصيبة ليحوز الأجر الموعود في قوله: ﴿ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾ [البقرة:157].
ويلاحظ ثمرة البلوى وما أعده الله للصابرين حيث قال:
﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [الزمر:10] ويشهد أن ذلك البلاء من المبلي فيغيب برؤية وجدان مرارة البلاء وصعوبته قال تعالى: ﴿ وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ﴾ [الطور:48] وقيل لبعض الشطار متى يهون عليك الضرب والقطع فقال إذا كنا بعين من نهواه فنعد البلاء رخاء والجفاء وفاء والمحنة منحة فالعاقل يستحضر مثل هذا في ذلك الوقت ويستصغر ما يرد عليه من مصائب الدنيا وشدائدها وبلائها ويتسلى ويتعزى بما يصيبه من ذلك ويشتغل يومه ذلك بما استطاع من الطاعات والأعمال الصالحات لحثه صلى الله عليه وسلم على صوم يوم عاشوراء فبكل ذلك يصرف زمانه في أنواع القربات عسى أن يكتب من محبي أهل القربى ولا يتخذه للندب والنياحة والحزن كفعل الجهلة إذ ليس ذلك من أخلاق أهل البيت النبوي ولا من طريقهم ولو كان ذلك من طرائقهم لاتخذت الأمة يوم وفاة نبيهم صلى الله عليه وسلم مأتماً في كل عام فما هذا إلا من تزيين الشيطان وإغوائه: قال الشيخ([2]) عقب ذكر ذلك: (وهذا كما زين لقوم آخرين معارضة هؤلاء في فعلهم فاتخذوا هذا اليوم عيداً وأخذوا في إظهار الفرح والسرور إما لكونهم من النواصب المتعصبين على الحسين رضي الله عنه وأهل بيته وإما من الجهال المقابلين للفساد بالفساد والشر بالشر والبدعة -بالبدعة- فأظهروا الزينة كالخضاب ولبس الجديد من الثياب والاكتحال وتوزيع النفقات وطبخ الأطعمة والحبوب الخارجة عن العادات ويفعلون فيه ما يفعل في الأعياد ويزعمون أن ذلك من السنة والمعتاد والسنة ترك ذلك كله فإنه لم يرد في ذلك شيء يعتمد عليه ولا أثر صحيح يرجع إليه إلى أن قال: "فصار هؤلاء لجهلهم يتخذون يوم عاشوراء موسماً كموسم الأعياد والأفراح وأولئك يتخذون مأتماً يقيمون فيه الأحزان والأتراح وكلا الطائفتين مخطئة خارجة عن السنة متعرضة للجرم والجناح انتهى).
 وقال ابن القيم: وأما أحاديث الاكتحال والأدهان والتطيب يوم عاشوراء فمن وضع الكذابين وقابلهم الآخرون فاتخذوه يوم تألم وحزن والطائفتان مبتدعتان خارجتان عن السنة. اهـ.
* فهنا الشيخ رحمه الله ينقل ويقرر كلام أهل العلم قبله رحمهم الله في بيان الموقف الصحيح من مصاب أهل البيت رضي الله عنهم معتمداً على كتاب الله وصحيح سنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
وأترك التعليق هنا لكل من يريد الحق في موقف هؤلاء الأئمة من آل البيت عليهم السلام، الذين افترى وكذب عليهم بعض الطوائف.. فنسبوا إليهم بغض آل البيت وسموهم نواصب!!

 
حديثٌ فيه فضيلة عظيمة لعلي رضي الله عنه وأرضاه
 
أورد رحمه الله في كتابه التوحيد (1/21) خبر فتح خيبر في العام السابع من الهجرة فقال:
(ولهما -البخاري ومسلم- عن سَهْل بن سَعْدٍ رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يومَ خَيْبَر: "لأُعْطِيَنَّ الراية غداً رجلاً يُحبُّ الله ورسولَه، ويُحبُّه اللهُ ورسولُه يَفْتَحُ الله على يديه، فباتَ الناسُ يَدُوكون ليلتهم: أَيُّهُمْ يُعطاها؟ فلما أصبحوا غَدَوْا عَلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، كلهم يرجو أن يُعطاها. فقال: أين عليّ بن أبي طالب؟ فقيل: هو يشتكي عينيه، فأرسلوا إليه، فأُتيَ به. فَبَصَق في عينيه؛ ودعا له. فبرَأَ كأن لم يكن به وجَع، فأعطاه الراية فقال: انْفُذْ عَلى رسْلِكَ. حتى تَنْزلَ بساحتهم، ثم ادْعُهُمْ إلى الإسلام. وأخبرهم بما يجب عليهم من حَقِّ الله تعالى فيه، فوالله لأنْ يَهْديَ الله بك رجلاً واحداً، خيرٌ لك من حُمْر النّعَم" (يدوكون: أي يخوضون).
ثم قال في فوائد هذا الحديث ومسائله (الحادية والعشرون: فضيلة عليّ رضي الله عنه).
 
وقال رحمه الله في مسائل لخصها (1/153): (وكذلك قوله: لأعطين الراية الخ. هو أصح حديث يروى في فضله) يعني: علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

 
حديثٌ آخر فيه فضيلة عظيمة لعلي رضي الله عنه وأرضاه
 
قال رحمه الله تعالى في كتابه مختصر زاد المعاد (1/276) عند كلامه على أحداث غزوة تبوك: (واستخلف علي بن أبي طالب على أهله، فقال: تخلّفني مع النساء والصبيان؟ فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي).
 
وهنا لايُتصوَّر أن يُقال عنه أنه يبغض علياً وآل بيته، وهو يبرز فضائله في أكثر كتبه ورسائله.

 
فضيلة عظيمة لبضعة النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة الزهراء رضي الله عنها
 
قال رحمه الله تعالى في كتابه مختصر زاد المعاد (1/296): (وقد كان صلى الله عليه وسلم يقوم لفاطمة رضي الله عنها سروراً بها، وتقوم له كرامة).
 
فاطمة الزهراء رضي الله عنها سيدة نساء العالمين
 
قال رحمه الله تعالى في كتاب التوحيد (1/47): (الثالثة عشرة: قوله للأبعد والأقرب: "لا أُغني عنك من الله شيئاً" حتى قال: "يا فاطمة بنت محمد لا أغني عنكِ من الله شيئاً" فإذا صرح وهو سيد المرسلين بأنه لا يغني شيئاً عن سيدة نساء العالمين، وآمن الإنسان أنه صلى الله عليه وسلم لا يقول إلا الحق، ثم نظر فيما وقع في قلوب خواص الناس اليوم، تبين له التوحيد وغربة الدين).
·   فهذه عقيدة الشيخ فيها رضي الله عنها وأرضاها وأنها ذات المقام الرضي عند أبيها أفضل البشر عليه الصلاة والسلام، وأنها رضي الله عنها سيدة نساء العالمين.

 
ذم من أنكر نسب آل البيت من جهة الحسن رضي الله عنه ووصفُهُم بأنهم أعداء لآل البيت رضي الله عنهم
 
قال رحمه الله في رسالة الرد على الرافضة: (1/29): (ومنها قولهم: إن الحسن بن علي لم يعقب وأن عقبه انقرض وأنه لم يبق من نسله الذكور أحد وهذا القول شائع فيهم وهم مجمعون عليه ولا يحتاج إلى إثباته كذا قيل، ومنهم من يدعي أن الجاج -هكذا- مثلهم كلهم وتوصلوا بذلك إلى أن يحصروا الإمامة في أولاد الحسين، ومنهم في اثنى عشر وأن يبطلوا إمامة من قام بالدعوة من آل الحسن مع فضلهم وجلالتهم واتفاقهم بشروط الإمامة ومبايعة الناس لهم وصحة نسبتهم ووفور علمهم بحيث أنهم كلهم بلغوا درجة الاجتهاد المطلق فقاتلهم الله أنى يؤفكون، انظر إلى هؤلاء الأعداء لآل البيت المؤذين رسول الله صلى الله عليه وسلم وفاطمة بإنكار نسب من يثبت نسبه قطعاً أنه من ذرية الحسن رضي الله عنه وثبوت نسب ذريته متواتر لا يخفى على ذي بصيرة، وقد عدَّ صلى الله عليه وسلم الطعن في الأنساب من أفعال الجاهلية، وقد ورد ما يدل على أن المهدي من ذرية الحسن رضي الله عنه كما رواه أبو داود وغيره).
·      هكذا يعتقد رحمه الله خطأ من أنكر عقب الحسن رضي الله عنه وهم: (الحسنيون) ونفي الإمامة في ولده، وأن القائل بهذا القول يبطل إمامة من قام بالدعوة من آل الحسن مع فضلهم وجلالتهم وتحليهم بشروط الإمامة ومبايعة الناس لهم وصحة نسبتهم ووفور علمهم بحيث أنهم كلهم بلغوا درجة الاجتهاد المطلق.. وهذا فيه إيذاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي وفاطمة بإنكار نسب أبناء الحسن رضي الله عنه، وأنَّ الطعن في الأنساب من أفعال الجاهلية كما لا يخفى.

 
وصف الحسن بن علي رضي الله عنه بأنه سيد وأن الله سيصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين
 
قال رحمه الله في كتابه مختصر السيرة (1/321) حوادث السنة الثامنة والثلاثين (فبايع الناس ابنه الحسن. فبقي خليفة نحو سبعة أشهر. ثم سار إلى معاوية. فلما التقى الجمعان، علم الحسن: أن لن تَغْلِب إحدى الفئتين حتى يذهب أكثر الأخرى. فصالح معاوية. وترك الأمر له، وبايعه على أشياء اشترطها. فأعطاه معاوية إيّاها وأضعافها. وجرى مصداق ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في الحسن: "إن ابني هذا سيد. ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين").
هكذا يعتقد رحمه الله أن بشارة النبي صلى الله عليه وسلم بالصلح بين المسلمين تحقق علي يد سيدٍ من سادات آل البيت وهو الحسن رضي الله عنه. فصالح معاوية رضي الله عنه في هذه السنة؛ وتنازل بالخلافة إليه، وحقن الله به دماء المسلمين.

 
تنزيه أهل البيت رضي الله عنهم من القبائح حاشاهم
 
قال رحمه الله في رسالة الرد على الرافضة (1/15): (ومنها إيجابهم سب الصحابة لا سيما الخلفاء الثلاثة نعوذ بالله، رووا في كتبهم المعتبرة عندهم عن رجل من أتباع هشام الأحول أنه قال: كنت يوماً عند أبي عبد الله جعفر بن محمد فجاءه رجل خياط من شيعته وبيده قميصان فقال: يا ابن رسول الله خطت أحدهما وبكل غرزة إبرة وحدتُ الله الأكبر وخطت الآخر وبكل غرزة إبرة [ لعنتُ أبا ] بكر وعمر... ثم نذرت لك ما أحببته لك منهما فما تحبه خذه وما لا تحبه رده فقال الصادق: أحب ما تم بلعن أبي بكر وعمر وأرْدُدُ إليك الذي خيط بذكر الله الأكبر.
 فانظر إلى هؤلاء الكذبة الفسقة ماذا ينسبون إلى أهل البيت من القبائح حاشاهم).
* هكذا هو رحمه الله ينزه أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم  من كذب الكاذبين ونسبة القبائح إليهم حاشاهم و رضي الله عنهم. كيف والإمام جعفر الصادق كان يقول عن جده أبي بكر الصديق رضي الله عنهم: (ولدني أبو بكر مرتين) أتعرف لماذا؟
لأن أمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر، وزوجة القاسم كانت بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، فكان (عليه السلام) يقول: ولدني أبو بكر مرتين!

 
الإمام علي بن أبي طالب وأصحابه أقرب إلى الحق من معاوية وأصحابه رضي الله عنهم أجمعين
 
قال رحمه الله تعالى في كتابه مختصر السيرة (1/321) في حوادث السنة الثامنة والثلاثين: (وأن علي بن أبي طالب وأصحابه: أقرب إلى الحق من معاوية وأصحابه. وأن الفريقين كلهم لم يخرجوا من الإيمان).
هذه عقيدة الشيخ في أحداث الفتنة الدائرة بين الصحابة رضي الله عنهم، وأن الأقرب إلى الحق والصواب هو الإمام علي رضي الله عنه وأصحابه في تلك الفتنة، وكلا الفريقين لم يخرجوا من الإيمان.. وهذا لفهمه الثاقب رحمه الله لآيات الكتاب الحكيم، فالله يقول في محكم كتابه: ﴿ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ﴾ [الحجرات:9].
فسماهم مؤمنين مع إثبات اقتتالهم. وكذلك علي رضي الله عنه قال لمن سأله عمن قاتله (إخواننا بغوا علينا) فسماهم إخواناً له رضي الله عنه .

 
إشارته رحمه الله إلى حرص الصحابة لمصاهرة النبي صلى الله عليه وسلم
 
قال رحمه الله تعالى في كتابه مختصر السيرة (1/306) في حوادث السنة السابعة عشرة: (وفيها: تزوج عمر أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، طلباً لصهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴾.
يذكر رحمه الله هذا الزواج الميمون في كتابه مبيناً أن عمر رضي الله عنه إنما كان طالباً القرب من نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بقي في أبناء علي وفاطمة رضي الله عنهم لشرف هذا النسب النبوي الكريم وعلو مكانته.

 
النواصب أشر قصداً وأعظم جهلاً وأظهر ظلماً
 
قال رحمه الله تعالى في مسائل لخصها (1/25) مسألة في (27) في سياق نقل كلامٍ لابن تيمية رحمه الله حول تزيين الشيطان الضلالة لبعض الناس قال: (كما أعانوا المشركين من الترك على ما فعلوه ببغداد وغيرها بأهل البيت من ولد العباس وغيرهم فعارضهم قوم إما من النواصب المتعصبين على الحسين، وإما من الجهال الذين قابلوا الفاسد بالفاسد، فوضعوا آثاراً في توسيع النفقة على العيال وغير ذلك، وإن كان أولئك أشر قصداً، وأعظم جهلاً وأظهر ظلماً، لكن الله يأمر بالعدل والإحسان).
* فأنت ترى هنا الشيخ وهو يُزري بكل من عادى أهل البيت رحمهم الله وآذاهم من النواصب الجهال الظلمة، فهذا موقفه بكل وضوح ممن نصب العداء لأهل بيت رسول الله رضي الله عنهم.

 
الخاتمة ونسأل الله حُسنها
 
إلى هنا وقف القلم، وأرجو أن يقف معه كل كذب واتهام لهذا الشيخ الذي سخَّر حياته كلها للذب عن دين الإسلام وحفظ جناب التوحيد وإخلاص العبادة لله تعالى ونبذ الشرك ومعاداة أصحابه، وتحقيق التوحيد ومحبة أهله.
وإني هنا أوجه ندائي إلى كل مسلم أن ينأى بعقله وفكره عن التبعية المذمومة، ويتحرر من التقليد الأعمى، وليس المطلوب منه أكثر من أن يقف بنفسه على مؤلفات ورسائل هذا العَلم الذي أساء إليه الكثير وعرف قدره الكثير...
وها هي كلماته رحمه الله شاهدة له بحب آل البيت الكرام عليهم السلام واحترامهم ومعرفة حقوقهم والدفاع عنهم والتشرف بذكرهم وذكر فضائلهم ومناقبهم. وذم أعدائهم من النواصب وغيرهم.
أخي دونك كتابه التوحيد و كشف الشبهات والأصول الثلاثة والقواعد الأربعة ونواقض الإسلام وآداب المشي إلى الصلاة... إلى آخر كتبه ورسائله وفتاويه؛ اعرض ماتقرأه منها على كتاب الله تعالى وصحيح سنة نبيه عليه الصلاة والسلام، وانظر هل ترى ما يخالف الكتاب والسنة.. وسأترك الجواب لك!!
وبعد هذا؛ ليعلم القارئ الكريم أن هذا هو منهج الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله ومنهج أبنائه وأحفاده وأتباعه من بعده رحمهم الله.
 ولعل الله أن ييسر لي جمع أقوالهم لأضيفها في الطبعة الثانية بحول الله وقوته.
 
وصلى الله وسلم على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين

 
 
                                                                                         
 
يـا أهل بيت رســـول الله حُبكـــم
فــــرضٌ مــن الله فـي القــرآنِ أنزله
يكـفيكم من عظـيم الفخـــر أنكم
مـن لـم يصــل عليكم لا صلاة لـه
 

 
فهرس الموضوعات
 
دعوة الشيخ محمد بن عبدا لوهاب رحمه الله 2
الباعث على كتابة هذه الرسالة 4
من هو محمد بن عبدالوهاب............................... 11
وقفة تأمل وتحقيق. 14
يُسمي أبناءه بأسماء آل البيت عليهم السلام 18
آل البيت أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا 20
الوصية بكتاب الله وأهل بيت رسوله صلى الله عليه وسلم 22
من الغلو إسقاط حقوق آل البيت..........................24
سبق أهل البيت بكل فضل لطيب معدنهم. 18
وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آل بيته في كل صلاة 19
لآل النبي صلى الله عليه وسلم على الأمة حق لا يشركهم فيه غيرهم. 20
تلقيبه عليٌ بالمرتضى وأنه رابع الخلفاء الراشدين............32
ما أصيب به الحسين ت من الشهادة في يوم عاشوراء.... ....33
حديثٌ فيه فضيلة عظيمة لعلي رضي الله عنه وأرضاه 25
حديثٌ آخر فيه فضيلة عظيمة لعلي رضي الله عنه وأرضاه 27
فضيلة عظيمة لبضعة النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة الزهراء رضي الله عنها 40
فاطمة الزهراء رضي الله عنها سيدة نساء العالمين. 40
ذم من أنكر نسب آل البيت من جهة الحسن رضي الله عنه  29
وصف الحسن بن علي رضي الله عنه بأنه سيد. 31
تنزيه أهل البيت رضي الله عنهم من القبائح حاشاهم. 32
الإمام علي بن أبي طالب وأصحابه أقرب إلى الحق من معاوية 34
إشارته رحمه الله إلى حرص الصحابة لمصاهرة النبي ............ 49
النواصب أشر قصداً وأعظم جهلاً وأظهر ظلماً 51
الخاتمة ونسأل الله حُسنها 37
فهرس الموضوعات.. 40


([1]) ولا بأس هنا أن نبين حال أهل البيت ي في تسمية أبنائهم ولو بالإشارة فقط، فهذا علي ت يسمي من أبنائه ثلاثة بأسماء الخلفاء قبله (أبو بكر وعمر وعثمان) ولا عجب فإنهم إخوة وأصهار ورحماء بينهم كما وصفهم الله تعالى. فأبو بكر صهر رسول الله وكذا عمر، فبعد وفاة أبي بكر تزوج عليٌ من أرملته (أسماء بنت عميس)، وزوَّج عليٌ ابنته (أم كلثوم) عمر رضي الله عنهم أجمعين، وعثمان زوجه النبي r بابنتيه اللاتي هنَّ أخوات فاطمة الزهراء. ثم هذا الحسين ت سيد شباب أهل الجنة يُسمي ابنه (عمر) ولا غرابة! أليس هو زوج أخته؟

([2]) الكلام لا يزال لابن تيمية.

عدد مرات القراءة:
12252
إرسال لصديق طباعة
الثلاثاء 23 ربيع الأول 1439هـ الموافق:12 ديسمبر 2017م 07:12:39 بتوقيت مكة
ناصر 
انتم الساده والاشراف ونحن ماذا
ونسائكم الشريفات ونسائنا ماذا
انتم لكم الولايه علينا ونحن مالنا
انتم السلاله الطاهر ونحن ماسلالتنا
ايعقل ان يكون هاذا دين منزل من السماء ؟ لالا لازم إعادة النظر في الدين من جديد مستحيل الله تعالى يأمر بهاذا الشئ كثرو المرتدين في الاونه الاخيره مالسبب؟
على جميع المذاهب الإسلامي التراجع عن هاذي الخرافات ويجب إعادت صياغة الكتب والاحاديث ومراجعتهم من جديد خرافة آل البيت لازم تشطب من قاموسكم مش معقوله الله تعالى يأتي بالرسل والانبياء من اجل تعظيم وتمييز قبيله عن اختها لا لا لا مستحيل يتقبلها منطق ولا عقل
كل الانبياء اتو من اجل رساله واحده وهيا عبادة الله فقط
 
اسمك :  
نص التعليق :