آخر تحديث للموقع :

الأحد 22 ذو القعدة 1444هـ الموافق:11 يونيو 2023م 12:06:10 بتوقيت مكة

جديد الموقع

عبد الله الغفاري ..
الكاتب : عبد الله الغفاري ..

بروتوكولات آيات قُم حول الحرمين المقدسين
كتاب يكشف خطط الروافض السرية للعدوان على الحرمين وزوارهما
عبدالله الغفاري
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
مقدمة

الحمد لله علام الغيوب الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور...  وبعد:
فهذه وثائق خطيرة لعلها تنشر لأول مرة وهي تتضمن مخططات وبروتوكولات آيات قم حول الحرمين الطاهرين.
وما كان لنا أن نتنبأ بغيب مستور، أو ندعي العلم بسر مكنون... ولكنا أطلعنا على بروتوكولات محجوبة عن عموم الناس بندرة الطباعة، واختفائها بين آلاف الصفحات بحيث يستدعي البحث عنها سنوات.
ولقد بليت بقراءتها أعواماً متتاليات، وعرفت منها ما لم يعلمه كثير من الناس، وهاأنذا أشرك القارئ في قراءة بعض هذه النصوص النادرة، والمحجوبة، ليتعرف من خلالها على النوايا والأهداف بدون تقليل، أو تهويل، بعيداً عن مزايدات الساسة، ومبالغات رجالات الإعلام.
وأكتب هذه الكلمات نصيحة لأمة الإسلام، وكشفاً لمناورات الباطنيين، وفضحاً لمخططاتهم.
ولا أكتبها - يعلم الله - إرضاء لزعيم، أو تزلفاً لفئة، أو مجاملة لوضع قائم.
وإذا كان التوقف عن عبادة من العبادات خوف الرياء لا يجوز ؛ فإن السكوت عن قول كلمة الحق خوف أن يقال بأنها إنما تجري مع ركب السلاطين في بلد ما هو سكوت عن كلمة الحق، والساكت عن الحق شيطان أخرس.
وإذا كانت بروتوكولات حكماء صهيون قد كشفت بواسطة امرأة فرنسية كما هو معلوم من قصتها، فإن كشف مخططات الروافض لم يكن له ذات السبب أو ما يشابهه؛ بل إن الذي كشفه رجال الطائفة نفسها لأنهم كما تقول أخبارهم : مبتلون بالنـزف وقلة الكتمان ([1]).
هذا على الرغم من أن نصوصهم تقول لهم :
" إنكم على دين من كتمه أعزه الله، ومن أذاعه أذلة الله " ([2]).
" اتقوا الله في دينكم فاحجبوه بالتقية، فإنه الإيمان لمن لا تقية له " ([3]).
" إن تسعة أعشار الدين في التقية ولا دين لمن لا تقية له " ([4]).
لكنهم خالفوا هذه الوصايا وأذاعوا...، وقد يكون هذا من نعم الله على المسلمين ليعرفوا الحقيقة التي حجبتها غيوم من التقية، وسحب من الكتمان، مُدداً طويلة.
ووسائل الرافضة لتنفيذ مخططاتهم متنوعة، حتى قال عنها الخبير بمذهبهم والعارف بحالهم عبد العزيز شاه ولي الله الدهلوي بأنها: " كثيرة جداً لا تدري اليهود بعشرها " ([5]).
ولكن سأخصص هذه الدراسة لبروتوكولاتهم حول الحرمين لتزايد فتنتهم واستعلان شرهم حول الديار المقدسة في هذه الأيام، على أني سأحاول إن شاء الله أن أقوم بدراسة شاملة وعرض عام للخطط والبروتوكولات عندهم في مبحث لاحق. كما أن هذه الدراسة لا تعني الاستيعاب الكامل لكل خططهم حول الحرمين، ولكنها عرض لأهم الخطط وأخطرها مما هو جديد على الناس.
وما أعرضه هنا مأخوذ من وثائقهم ومصادرهم المعتمدة عندهم باعترافهم فهذه النصوص إما مأخوذة من كتبهم الأربعة التي هي عمدة المذهب وعليها المعول وهي : الكافي، والتهذيب، والاستبصار، ومن لا يحضره الفقيه.
قال شيخهم المعاصر محمد صادق الصدر : " إن الشيعة مجمعة على اعتبار الكتب الأربعة قائلة بصحة كل ما فيها من روايات " ([6]). وكتبهم الأربعة المتأخرة وهي: الوافي، وبحار الأنوار، والوسائل، ومستدرك الوسائل.
قال عالمهم المعاصر محمد صالح الحائري : " وأما صحاح الإمامية فهي ثمانية : أربعة منها للمحمدين الثلاثة الأوائل، وثلاثة بعدها للمحمدين الثلاثة الأواخر، وثامنها لحسين المعاصر النووي " ([7]).
فهم يعدون هذه الثمانية صحاحهم المعتمدة، أو ما هو في منـزلة الكتب الأربعة المتقدمة ، حيث إن لهم كتباً كثيرة جداً قالوا : إنها لا تقل عن الكتب الأربعة المتقدمة في الاعتماد والاعتبار ؛ كما بين ذلك المجلسي في بحاره ([8])، وكما ترى ذلك أيضاً في مقدمات تلك الكتب بأقلام شيوخهم المعاصرين.
والخلاصة : أنني لم أنقل إلا ما يعتمدونه من كتبهم، فالمسلم مأمور بالتزام العدل حتى مع طوائف الكفر، وإن وجد في نفسه ما وجد : { وَلا يَجْرمَنَّكُم شَنَآنُ قومٍ على أن لا تَعدِلوا اعدِلوا هو أقرب للتقوى } ([9]).
كما أن هذا ما يتفق مع المنهج العلمي، ووجوب أداء الأمانة على وجهها.
هذا وستجد أنني في عرضي للبروتوكولات قد لا أطيل في التعقيب والتحليل، وقد أترك البروتوكول يتحدث بنفسه لصراحته.
وما كان لي أن أنشر هذه الوثائق إلا بعد أن تفاقم كيد روافض عصرنا ضد بيت الله المطهر، وحجاجه، وخفي على كثير من المسلمين أن أعمالهم وجرائمهم إنما تصدر عن اعتقاد كما بينته أصولهم ؛ ومصادرهم، وشواهد التاريخ وحقائق الواقع، ولكن أكثر الناس لا يقرءون، وبعدما خرج مذهبهم الجديد في ولاية الفقيه، والذي لا يعرفه أسلافهم القدماء ([10]).
هذا ولأن بعض هذه البروتوكولات مبنية على مبدأ غيبة إمام الاثنى عشرية، ومسألة النيابة عنه، أو ما يسمى بولاية الفقيه، ولأن كثيراً من الناس يجهل مسألة الغيبة وقضية النيابة، فإنني سأقدم تمهيداً موجزاً أعرف القارئ مبدأ الغيبة عندهم، ومسألة النيابة عن الغائب لدى الروافض الأوائل، وعند المعاصرين، وقد حاولت أن لا أتوسع في العرض لئلا يطول حجب القارئ عن الموضوع الأساسي.
وأسأل الله سبحانه أن يبصر المسلمين بحقيقة أعدائهم، ويرد كيد الباطنيين والزنادقة والمنافقين في نحورهم، ويعز الإسلام وينصر المسلمين.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
 
 
 
 
 
 
 
 
سلسلة كتاب الفوائد
شبكة الفوائد الإسلامية
WWW. FWAED. NET
 
 

تمهيد : الغيبة والمهدية
يعتقد الروافض أن إمامهـم الحسن العسكـري المتوفى سنة (260هـ) لم يمت عقيماً كما يقول التاريخ ؛ بل له ولد، اختفى إثر ولادته... ومنذ ذلك الحين إلى يومنا هذا وهم ينتظرون ظهوره، أي منذ أكثر من أحد عشر قرناً.
وهذه العقيدة لا تزال موجودة في أذهان الروافض إلى اليوم رغم تقدم العلم، وتطور وسائل المعرفة حتى أن آيتهم محمد باقر الصدر ([11]) يقول: " كل ما في الأمر أنه عليه السلام يعيش بشخصية ثانوية متكونة من اسم مستعار، وعمل معين، وأسلوب في الحياة غير ملفت للنظر، ولا يمت إلى الإمامة والقيادة بصلة " ([12]). أي: أنه يعيش بين الناس باسم مزور، وهو عندهم الحاكم على المسلمين، وكل من تولى على العالم الإسلامي من خلفاء على امتداد التاريخ فهم طواغيت، ومن تابعهم من المسلمين فهو في عداد المشركين.
وهذه العقيدة منذ سنة 260هـ إلى اليوم هي أساس مذهب الروافض، ويهتم بها آيات الرافضة ومراجعها حتى يعدون منكرها أكفر من إبليس ([13]).
إذ بها يستمدون القداسة بين شيعتهم، وبواسطتها يأخذون الأموال من اتباعهم باسم خمس " الغائب " وعن طريقها يدعون الصلة بأهل البيت، وقد اضطروا للقول بهذه العقيدة البعيدة عن العقول، لأنهم قد حصروا الإمامة بأولاد الحسين وبأشخاص معينين منهم على اختلاف بينهم في تحديد الإمامة ([14]).
ولكنهم فوجئوا في سنة 260هـ بوفاة الحسن العسكري - وهو الإمام الحادي عشر عندهم - عقيماً فافترقوا في هذا وتحيروا حتى بلغت فرق شيعة الحسن أربع عشرة فرقة كما يقول النوبختي، أو خمس عشرة فرقة، كما يقول القمي، وهما من الرافضة ومن عايش تلك الأحداث إذ هما من شيوخهم في القرن الثالث.
وساد الشك أوساط الشيعة وغلبت عليهم الحيرة، ذلك أنهم قد قالوا لأتباعهم: إن الإمامة هي أصل الدين وأساسه، حتى جاء في نصوص الكافي أقدس كتاب عندهم في الحديث والرواية : أنها أعظم أركان الإسلام ([15]). وأنها أهم من النبوة ([16]).... وأن الأرض لا تخلو من إمام لحظة واحدة، ولو بقيت الأرض بغير إمام لساخت ([17]).
"ولو أن الإمام رفع من الأرض ساعة لماجت بأهلها، كما يموج البحر بأهله"([18])؛ بل قالوا: " إن القرآن لا يكون حجة إلا بقيّم " ([19])، وهو الإمام. والإجماع لا حجة فيه، وإنما الحجة في قول الإمام ([20])، والوحي لم يتوقف بوفاة الرسول r كما أجمع المسلمون ؛ بل استمر ؛ لأن قول الإمام - بزعمهم - كقول الله، حتى قال شيخهم المازندراني : "يجوز لمن روى حديثاً عن الإمام أن يقول فيه قال الله " ([21]).
وكل هذه الدعاوي وغيرها كثير تشتمل عليها عقيدتهم في الأئمة ؛ ثم فجأة يسقط هذا الأساس، وتتهاوى معه مزاعم الرافضة، وينكشف الأمر أمام الأتباع، وتتضح الحقيقة لكل ذي عينين بوفاة الإمام بلا عقب، حتى قالت كتب الفرق عندهم بأنه مات : " ولم ير له خلف، ولم يعرف له ولد ظاهر، فاقتسم ما ظهر من ميراثه أخوه جعفر وأمه " ([22]). فبدأت التنظيمات السرية تعمل لتفادي هذا الخطر المحدق قبل أن ينفرط سلك الأتباع، ويموت المذهب.
وتحكي كتب الفرق عندهم تباين اتجاهاتهم في الخروج من هذا المأزق فمنهم من قال: " إن الحسن بن علي حي لم يمت، وإنما غاب وهو القائم، ولا يجوز أن يموت ولا ولد له ظاهر لأن الأرض لا تخلو من إمام " ([23]).
وذهبت فرقة أخرى إلى الاعتراف بموته، ولكنها قالت: بأنه حي بعد موته وهو غائب الآن وسيظهر ([24]). بينما فرق أخرى حاولت أن تنقل الإمامة من الحسن إلى أخيه جعفر، وأخرى أبطلت إمامة الحسن بموته عقيماً ([25]).
وطائفة أخرى : " وهم المسلمون بالشيعة اليوم " زعموا بأن للحسن العسكري ولداً : " وكان قد أخفى - أي الحسن - مولده، وستر أمره، لصعوبة الوقت، وشدة طلب السلطان له... فلم يظهر ولده في حياته، ولا عرفه الجمهور بعد وفاته " ([26]).
وهذا الولد المزعوم والذي يقول التاريخ بأنه لا حقيقة له، هو الذي يزعم آيات الشيعة أنهم نوابه - كما سيأتي - وبواسطته تخلصوا من أهل البيت فأصبحوا يتبعون معدوماً لا وجود له.

عقيدة الغيبة عند فرق الروافض :
وفكرة الإيمان بإمام خفي، أو غائب تكاد توجد لدى معظم فرق الروافض التي وجدت في التاريخ الإسلامي ([27]).
فتذهب هذه الفرق بعد موت من تدعي الإمامة فيه من أهل البيت إلى إنكار موته، والقول بخلوده، واختفائه عن الناس، وعودته إلى الظهور في المستقبل، مهدياً يملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.
ولا تختلف هذه الفرق إلا في تحديد الإمام الذي تدعي له العودة، كما تختلف في تحديد الأئمة وأعيانهم، الذين يعتبر الإمام الغائب واحداً منهم.
ويعد ابن سبأ اليهودي أول من أدخل هذه العقيدة عليهم، ولذا فإن القمي والنوبختي - وهما من شيوخهم في القرن الثالث - والشهرستاني قالوا: بأن السبئية أول فرقة قالت بالوقف على علي ([28]) وغيبته ([29]).
ثم انتقلت هذه الفكرة من السبئية إلى الكيسانية ([30]) حيث قالت لما مات محمد بن الحنفية : ( أحد أبناء أمير المؤمنين علي ) وكانت تدعي أنه إمامها قالت: " إنه حي لم يمت، وهو في جبل رضوى بين مكة والمدينة عن يمينه أسد، وعن يساره نمر، موكلان به يحفظانه إلى أوان خروجه وقيامه، وقد تغنى شعراؤهم بذلك حتى قال شاعرهم ( كثير عزة ) :

ألا إن الأئمة من قريش
عليّ والثلاثة من بنيه
فسبط سبط إيمان وبرّ
وسبط لا يذوق الموت حتى
تغيب لا يرى عنا زمانـاً

 

ولاة الحق أربعة سواء
هم الأسباط ليس بهم خفاء
وسبط غيبته كربلاء
يقود الخيل يقدمها اللواء
برضوى عنده عسل وماء ([31])

وقد حددت الكيسانية مدة غيبة ابن الحنفية بسبعين عاماً، وأنه سيظل هذه المدة بحبل رضوى ؛ ثم يظهر فيقيم لهم الملك ويقتل لهم الجبابرة من بني أمية ([32])، ولكن مضت السبعون سنة، ولم تتحقق هذه العودة.
فاخترعوا عقيدة البداء ([33]) للتخلص من هذه المعضلة وما ماثلها، وحاول بعض شعرائهم توطين أصحابه، وتسكين ثائرتهم، وأن يرضوا بالانتظار، ولو غاب مهديهم عمر نوح - عليه السلام - فقال :

لو غاب عنا عمر نوح أيقنت
إني لأرجوه وآمله كما



 

 

منا النفوس بأنه سيؤوب
قد كان يأمل يوسف يعقوب ([34])

ثم شاعت دعوى الغيبة بين فرق الروافض، فكل فرقة إذا مات إمامها أنكرت موته، وزعمت أنه غائب وسيعود، وتنفرد الإثنا عشرية عنهم بأنها زعمت وجود ولد لم يولد أصلاً، وقالت: إنه غاب وهو رضيع وسيعود، ووراء هذه الدعاوي في الغيبة سر كشفته الإثنا عشرية نفسها فاستمع إليه.

أسباب دعاوي الغيبة :
من خلال الخصومة والنـزاع بين فرق الروافض حيث كل طائفة تنادي بإمام لها أو مهدي، وتكذب الأخرى، تسربت الحقيقة، استمع - مثلاً - إلى ما ترويه طائفة الإثنا عشرية من الرافضة في تكذيبها طائفة أخرى من الرافضة أيضاً، وقفت على موسى الكاظم وأنكرت موته، وادعت أنه غاب وسيرجع، وخالفت من ذهب إلى القول بإمامة ابنه من بعده فقالت: الإثنا عشرية " مات أبو إبراهيم (موسى الكاظم) وليس من قوامه ([35]) إلا وعنده المال الكثير، وكان ذلك سبب وقفهم وجحدهم موته، طمعاً في الأموال، كان عند زياد بن مروان القندي سبعون ألف دينار، وعند علي بن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار... " ([36]). وجاءت عندهم روايات كثيرة في هذا المعنى تكشف ما خفي ([37]).
إذن وراء دعوى غيبة الإمام وانتظار رجعته الرغبة في الاستئثار بالأموال... فإذا ما توفي الرجل الذي يدعون إمامته أنكروا موته لتحقيق أمرين :
الأول : لتبقى الأموال التي اكتسبوها باسمه في أيديهم ولا يسلموها لمن بعده من ذريته.
الثاني : ليستمر دفع الأموال إليهم باسم خمس الإمام الغائب.
وهكذا تستمر عمليات النهب والسلب، والضحية هم هؤلاء السذج المغفلون الذي يدفعون أموالهم إلى أولئك المخادعين الذين زعموا بأنهم نواب الإمام الغائب.
وقد استمرت فرق الرافضة هذه الغنيمة الباردة فلا يموت إمام حتى تسارع طائفة منهم إلى إنكار موته، وإعلان غيبته، ودعوى النيابة عنه، والتبشير بعودته من قريب مهدياً يملأ الأرض عدلاً، ويدفع إليهم القناطير المقنطرة من الذهب والفضة.
وإلى اليوم يتمسك شيوخ الروافض ومراجعهم بعقيدة الغيبة ليظل هذا المال يتدفق عليهم من كل حدث وصوب فيأخذونه باسم النيابة عن الإمام الغائد حيث فرضوا على الأتباع الخمس للإمام، ويأخذه هؤلاء الآيات بلا تعب، لأنهم يقولون يجب دفع الخمس للفقيه زمن الغيبة ([38]). ومن لم يدفع فهو في عداد الكافرين.
يقول شيوخهم ومراجعهم : " من منع منه درهماً أو أقل كان مندرجاً في الظالمين لهم ( أي لأهل البيت ) والغاصبين لحقهم ؛ بل من كان مستحلاً لذلك كان من الكافرين " ([39]).
ولذا قال د. علي السالوس في السخرية بهذا المبدأ :
إن مسلمي اليوم إن أرادوا ألا يحكم عليهم الجعفرية بالكفر فعليهم أن يجمعوا خمس مكاسبهم ورؤوس أموالهم، ويبعثوا بها إلى علماء الجعفرية ([40]).
ويقول : " من واقع الجعفرية في هذه الأيام نجد أن من أراد أن يحج يقوم كل ممتلكاته جميعاً ؛ ثم يدفع خمس قيمتها إلى الفقهاء الذين أفتوا بوجوب هذا الخمس، وعدم قبول حج من لم يدفع، واستحل هؤلاء الفقهاء أموال الناس بالباطل " ([41]).
قلت: ولعل هذا هو أحد العوامل في حرص حكومة الآيات على زيادة حصتهم من عدد الحجاج في كل عام، مع أن مسألة الخمس الذي يقول به هؤلاء لا يعرفها دين الإسلام.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : " وأما ما تقوله الرافضة من أن خمس مكاسب المسلمين يؤخذ منهم، ويصرف إلى من يرونه هو نائب الإمام المعصوم أو إلى غيره فهذا قول لم يقله قط أحد من الصحابة لا على ولا غيره، ولا أحد من التابعين لهم بإحسان، ولا أحد من القرابة لا بني هاشم ولا غيرهم.
وكذلك من المعلوم بالضرورة أن النبي r لم يخمس أموال المسلمين ولا طالب أحداً قط من المسلمين بخمس ماله ([42]).
وهذه الأموال التي يأخذها الآيات باسم حق الإمام الغائب تتدفق اليوم عليهم كالسيل من كل قطر، وهي من أكبر العوامل على بقاء خرافة الغيبة إلى اليوم، وإليها يعزي حماس الروافض في الدفاع عن مذهبهم لأنهم يرون فيمن يمس المذهب أنه يحاول قطع أرزاقهم ؛ بل لعل هذا من أسباب بقاء الخلاف وتوسيع نطاقه مع سائر المسلمين، ولذا قال د. السالوس: " واعتقد أنه لولا هذه الأموال لما ظل الخلاف قائماً بين الجعفرية وسائر الأمة الإسلامية إلى هذا الحد فكثير من فقهائهم يحرصون على إذكاء هذا الخلاف حرصهم على هذه الأموال " ([43]).
هذا وثمة أسباب أخرى لنشوء فكرة الغيبة عندهم منها تطلع الرافضة إلى قيام كيان سياسي لهم، مستقل عن دولة الإسلام وهذا ما نلمسه في اهتمامهم بمسألة الإمامة، ولما خابت آمالهم، وغلبوا على أمرهم، وانقلبوا صاغرين هربوا من الواقع إلى الآمال والأحلام كمهرب نفسي ينقذون به أنفسهم من الإحباط، وشيعتهم من اليأس، فأخذوا يبثون الأمل ويبعثون الرجاء في نفوس أصحابهم ويمنونهم بأن الأمر سيكون في النهاية لهم.
ومنها أن التشيع كان مأوى قلوب أصحاب النحل والأهواء، لأنهم يجدون من خلاله الجو المناسب لتحقيق أهدافهم والعودة أي معتقداتهم فانضم إلى ركب التشيع أصناف من أصحاب النحل، والاتجاهات الغالية وكان هذا الخليط يشطح بالشيعة نحو معتقداته الموروثة.
ولهذا نجد مسألة الغيبة لها جذورها في بعض الديانات والنحل مما لا يستبعد معه أن لأتباع تلك الديانات دوراً في تأسيس هذه الفكرة في أذهان الشيعة كالمجوسية مثلاً، فالمجوس تدعي أن لهم منتظراً حياً باقياً من ولد بشتاسف بن بهراسف يقال له إبشاوثن وأنه في حصن عظيم من ([44]) خرسان والصين ([45]).

النيابة عن المنتظر :
أرسيت دعائم فكرة الغيبة لولد الحسن العسكري، وكان لابد من وجود وكيل مفوض يتولى شؤون الأتباع في أثناء فترة الاحتجاب، ويكون الواسطة والباب للغـائب في السرداب ، أو في جبال رضوى ، أو وديان مكة - على اختلاف أخبارهم - فكان أول زعيم يتولى شؤون الشيعة - كما كشفت ذلك أوراق الإثنا عشرية - هي امرأة ( وما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة كما قال النبي r ([46])، إذ بعد وفاة الحسن العسكري، وإشاعة وجود الولد المختفي، وبقاء الشيعة بدون إمام ظاهر، بدأ الشيعة يتساءلون إلى من يرجعون، ففي سنة (262هـ) أي: بعد وفاة الحسن العسكري بسنتين، توجه بعض الشيعة ([47]) إلى بيت الحسن العسكري وسأل - كما تقول الرواية - خديجة بنت محمد ابن علي الرضا عن ولد الحسن العسكري المزعوم، فسمته ([48])، يقول راوي الخبر : " قلت لها فأين الولد ؟ قالت : مستور، فقلت: إلى من تفزع الشيعة ؟ قالت: إلى الجدة أم أبي محمد عليه السلام " ([49]).
ويبدو أن رجال الرافضة أرادوا أن تبقى النيابة عن الغائب في بيت الحسن العسكري، فأشاعوا بين أتباعهم في بداية الأمر أن أم الحسن العسكري هي الوكلية المنتظرة، فهي الرئيسة العامة للمسلمين !! ( بالنيابة ). ويظهر أن هذا " التعيين " كان القصد منه إيجاد الجو المناسب لنمو هذه الفكرة بين الأتباع لأن أم الحسن هو الوصية للحسن بعد وفاته كما تذكر أخبار الشيعة، فكان من الطبيعي أن تتولى عن ابنه، إلا أن محاربة بين الحسن العسكري لفكرة الولد قد وجه رجال الشيعة إلى اختيار رجل من خارج أهل البيت، ولهذا جاء في الغيبة للطوسي " ولد الخلف المهدي صلوات الله عليه سنة ست وخمسين ومائتين، ووكيله عثمان بن سعيد، فلما مات عثمان بن سعيد، أوصى إلى أبي جعفر محمد بن عثمان، وأوصى أبو جعفر إلى أبي القسام الحسين بن روح، وأوصى أبو القسام إلى أبي الحسن علي بن محمد السمري... " ([50]).
فهؤلاء النواب الأربعة لهم ما للإمام من حق الطاعة، وثقة الرواية، جاء في الغيبة للطوسي: أن الحسن العسكري قال: "هذا إمامكم من بعدي (وأشار إلى ابنه) وخليفتي عليكم أطيعوه ولا تتفرقوا من بعدي فتهلكوا في أديانكم، ألا وإنكم لا ترونه من بعد يومكم هذا حتى يتم له عمر قاقبلوا من عثمان (الباب الأول) ما يقوله: وانتهوا إلى أمره فهو خليفة إمامكم والأمر إليه"([51]). فما قاله لكم فعني بقوله، وما أدى إليكم فعني يؤديه([52]).
وهكذا أصبح للباب حق النيابة عن الإمام والأمر إليه، لقوله صفة القداسة والعصمة، لأنه ينطق عن الإمام، ويؤدي عنه، ولذلك فإن من خالف هؤلاء الأبواب حلت به اللعنة، واستحق النار. كما جاء في التواقيع التي خرجت من المنتظر في حق من خالف هؤلاء الأبواب ([53]).
إذن مسألة النيابة لهؤلاء الأربعة تخولهم التشريع، لأنهم ينطقون عن المعصوم، وللمعصوم حق تخصيص، أو تقييد، أو نسخ نصوص الشريعة، ولذلك كان للتوقيعات الصادرة منهم نفس المنـزلة التي لكلام الإمام.
وكذلك تخولهم إصدار صكوك الغفران أو الحرمان، وأخذ أموال الوقف والزكاة والخمس باسم الإمام ، ولكن هذه النيابة انتهت إذ "لـما حضرت السمري الوفاة سئل أن يوصي فقال: لله أمر هو بالغه، فالغيبة التامة هي التي وقعت بعد السمري " ([54]).
وقد يكون من أهداف موافقة القواعد الشيعية لإغلاق السمري للبابية وإشاعة ذلك بين الأتباع هو المحافظة على فكرة غيبة المهدي من افتضاح حقيقتها وانكشاف أمرها، حيث كثر الراغبون فيها من شيوخ الشيعة ولاسيما في عهد سلفه أبي القاسم بن روح، وعظم النـزاع بينهم، ووصل الأمر إلى التلاعن والتكفير والتبري، كما يلحظ ذلك في التوقيعات التي خرجت على يد الأبواب منسوبة للمنتظر ([55]). فأغلق السمري حكاية البابية.
وهنا حصل تطور آخر في مسألة النيابة، وفي المذهب الشيعي عموماً، حيث جعلت النيابة حقاً مطلقاً للشيوخ، فقد أصدرت الدوائر الإثنا عشرية " توقيعاً " منسوباً للمنتظر الموهوم. وخرج بعد إعلان انتهاء البابية على يد السمري يقول التوقيع : " أما الوقائع الحادثة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله " ([56]) فأعلن انقطاع الصلة المباشرة بالمهدي وفوض أمر النيابة عن المنتظر إلى رواة حديثهم واضعي أخبارهم.
ولقد حقق هذا " الإعلان " مجموعة من الأهداف، فقد أصبحت دعوى البابية غير مقصورة على واحد، لئلا تنكشف حقيقة أمره بسهولة، وبمجرد مراقبة مجموعة له، ولذلك يلاحظ كثرة الشك والتكذيب في فترات الغيبة الأولى.
كما أن ذلك خفف التنافس على البابية التي كان لها آثارها، فبقيت مشاعة بين شيوخ الشيعة، وأطلق على انقطاع البابية الخاصة وتحولها إلى نيابة عامة، الغيبة الكبرى، فصار للإمام غيبتنا صغرى وكبرى رغم أن لهم روايات لا تتحدث إلا عن غيبة واحدة ([57]).
ولكن وضعت روايات تناسب هذا الوضع وتتحدث عن غيبتين يقول بعضها: " قال أبو عبد الله عليه السلام للقائم غيبتان إحداهما: قصيرة، والأخرى: طويلة، الأولى لا يعلم بمكانه إلا خاصة شيعته، والأخرى لا يعلم إلا خاصة مواليه في دينه " ([58]).
فأنت ترى أن هذه الرواية أثبتت له غيبتين الأولى يتصل به خاصة شيعته وهذا قد يكون إشارة إلى السفراء الذين تناوبوا على دعوى البابية، والأخرى يتصل به خاصة مواليه، وقد أشارت رواية في الكافي إلى أن عددهم ثلاثون ([59])، فلم تنف رواياته الصلة المباشرة بالمنتظر في الحالتين رغم أن السمري حينما حل وظيفة البابية أصدر توقيعاً على لسان المنتظر يقول فيه :
" من ادعى المشاهدة للمنتظر فهو كذاب مفتر " ([60]). وإن شيوخهم يقولون: بأنه وقعت في الغيبة الكبرى المحرومية العظمى من الإمام، يقول شيخهم النعماني بعد ذكره لأخبارهم في الغيبتين : " هذه الأحاديث التي يذكر فيها أن للقائم غيبتين أحاديث قد صحت عندنا ".
فأما الغيبة الأولى فهي الغيبة التي كانت السفراء فيها بين الإمام عليه السلام وبين الخلق منصوبين ظاهرين موجودي الأشخاص والأعيان، يخرج على أيديهم الشفاء من العلم وعويص الحكمة والأجوبة ([61]) عن كل ما كان يسأل عنه من المعضلات والمشكلات، وهي الغيبة القصيرة التي انقضت أيامها وتصرمت مدتها. والغيبة الثانية : هي التي ارتفع فيها أشخاص السفراء والوسائط ([62]).
ولكن شيوخ الروافض يدعون في فترة الغيبة الثاني النيابة عن الإمام المنتظر ويستندون في ذلك على التوقيع الذي أظهره السمري عن منتظرهم، والذي يحيلهم إلى رواة حديثهم في كل الحوادث الواقعة الجديدة.
فيلحظ أنه لم يحلهم على الكتاب والسنة، وإنما أرجعهم إلى الشيوخ، وقد تبوأ شيوخ الرفض بذلك منصب النيابة عن الغائب واستمدوا القداسة بين الأتباع بفضل هذه النيابة عن الإمام الذي أضفوا عليه تلك الصفات الخارقة، والفضائل الكاملة، ولذلك يطلقون على شيوخهم الذين وصلوا إلى منصب " النيابة عن الإمام " اسم "المراجع وآيات الله " فهم مظاهر الإمام المعصوم ولذلك يقرر أحد شيوخهم المعاصرين بأن الراد على النائب عن الإمام كالراد على الله تعالى، وهو على حد الشرك بالله، وذلك بمقتضى عقيدة النيابة. يقول شيخهم المظفر : عقيدتنا في المجتهد الجامع للشرائط، أنه نائب للإمام في الفصل في القضايا والحكومة بين الناس، والراد عليه راد على الإمام، والراد على الإمام راد على الله تعالى، وهو على حد الشرك كما جاء في الحديث عن صادق آل البيت - عليهم السلام - فليس المجتهد الجامع للشرائط مرجعاً في الفتيا فقط ؛ بل له الولاية العامة فيرجع إليه في الحكم والفصل والقضاء، وذلك من مختصاته لا يجوز لأحد أن يتولاها دونه إلا بإذنه، كما لا يجوز إقامة الحدود والتعزيزات إلا بأمره وحكمه. ويرجع إليه في الأموال التي هي من حقوق الإمام ومختصاته.
وهذه المنـزلة أو الرئاسة العامة أعطاها الإمام عليه السلام للمجتهد الجامع للشرائط ليكون نائباً عنه في حال الغيبة، ولذلك بيسمى : " نائب الإمام " ([63]).
فأنت ترى أن شيوخ الرافضة تخلوا عن آل البيت رأساً، وتعلقوا بهذا المعدوم، ووضعوا أنفسهم مكان الإمام من أهل البيت باسم هذا المعدوم، وهذه غنيمة كبيرة، لذلك ما إن اتفقوا عليها - بعد إخفاق فكرة البابية المباشرة - حتى اختفت الخلافات على منصب البابية، ورجعت فرق شيعية كثيرة، فدانت بهذه الفكرة، لأنها تجعل من كل واحد من تلك الرموز الشيعية " إماماً " و " مهدياً " و " حاكماً مطلقاً مطاعاً " و " جابياً للأموال " ولا يقاسمهم في ذلك أحد من أهل البيت، ولا يفضحهم ويكشف أوراقهم رجل من أهل البيت.
ويبدو من التوقيع المنسوب للمنتظر أنه يجعل لشيوخ الطائفة حق النيابة في الفتوى حول المسائل الجديدة إذ هو يقول : " فأما المسائل الواقعة فأرجعوا فيها إلى رواية حديثنا " كما سلف ، ولا يخولهم النيابة العامة، ولكن الشويخ توسعوا في مفهوم النيابة حتى وصلت إلى قمة غلوها في هذا العصر على يد الخميني وأتباعه كما سيأتي.
وكما نلحظ شيئاً من هذا في تقرير شيخهم المظفر لعقيدتهم في هذا الشأن، وكما تراه في دولتهم الحاضرة.
وقد كان لهؤلاء دعاوي عريضة حول الصلة بالمهدي بعد غيبته الكبرى، حتى ألف بعض شيوخهم المعاصرين كتاباً في هذا سماه " جنة المأوى فيمن فاز بلقاء الحجة ومعجزاته في الغيبة الكبرى " ([64]).

مسألة النيابة أو ولاية الفقيه :
تعتقد الإثنا عشرية أن الولاية العامة على المسلمين منوطة بأشخاص معينين بأسمائهم  وعددهم، قد اختارهم الله كما يختار أنبياءه ([65]).
وهؤلاء الأئمة أمرهم كأمر الله، وعصمتهم كعصمة رسل الله،وفضلهم فوق فضل أنبياء الله.
ولكن آخر هؤلاء الأئمة - حسب اعتقادهم - غائب منذ سنة (260هـ ) ولذا فإن الإثنا عشرية أن يلي أحد منصبه في الخلافة حتى يخرج من مخبئه، فيقولون : " كل راية ترفع قبل راية القائم فصاحبها طاغوت " ([66]).
قال شارح الكافي : وإن كان رافعها يدعو إلى الحق ([67]).
وعلى هذا مضى شيعة القرون الماضية... وقد استطاعوا أن يأخذوا " مرسوماً إمامياً " وتوقيعاً من الغائب - على حد زعمهم - يسمح لشيوخهم أن يتولوا بعض الصلاحيات الخاصة به، لا كل الصلاحيات وهذا التوقيع يقول: " أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا " ([68]) - كما مر -.
وواضح من خلال هذا " النص " أنه يأمرهم بالرجوع في معرفة أحكام الحوادث الواقعة والجديدة إلى شيوخهم.
ولذا استقر الرأي عند الشيعة على أن ولاية فقهائهم خاصة بمسائل الإفتاء وأمثالها، كما ينص عليه " توقيع المنتظر " أما الولاية العامة التي تشمل السياسة وإقامة الدولة، فهي من خصائص الغائب وهي موقوفة حتى يرجع من غيبته، ولذلك عاش أتباع هذا المذهب وهم ينظرون إلى خلفاء المسلمين على أنهم غاصبون مستبدون، ويتحسرون لأنهم قد استولوا على سلطان إمامهم، ويدعون الله في كل لحظة على أن يعجل بفرجه حتى يقيم دولتهم، ويتعاملون مع الحكومات القائمة بمقتضى عقيدة التقية عندهم، لكن غيبة الحجة طالت، وتوالت قرون قاربت الإثنا عشرية دون أن يظهر، والشيعة محرومون من دولة شرعية حسب اعتقادهم، فبدل فكرة القول بنقل وظائف المهدي للفقيه تداعب أفكار المتأخرين منهم.
وقد أشار الخميني إلى أن شيخهم النراقي ([69]) (ت1245هـ)، والنائيني ([70]) (ت1355هـ) قد ذهبا إلى أن للفقيه جميع ما للإمام من الوظائف والأعمال في مجال الحكم والإدارة والسياسة ([71]).
ولم يذكر الخميني أحداً من شيوخهم نادى بهذه الفكرة قبل هؤلاء ولو وجد لذكرة، لأنه يبحث عما يبرر مذهبه. فإذاً : عقيدة عموم ولاية الفقيه لم توجد عند الإثنا عشرية قبل القرن الثالث عشر.
وقد التقط الخميني هذا الخيط الذي وضعه من قبله، وراح ينادي بهذه الفكرة، وضرورة إقامة دولة برئاسة نائب الإمام لتطبيق المذهب الشيعي فهو يقول :
" واليوم - في عهد الغيبة - لا يوجد نص على شخص معين يدير شؤون الدولة، فما هو الرأي ؟ هل تترك أحكام الإسلام معطلة ؟ أم نرغب بأنفسنا عن الإسلام ؟ أم نقول إن الإسلام جاء ليحكم الناس قرنين من الزمان فحسب ليهملهم بعد ذلك ؟ أو نقول إن الإسلام قد أهمل أمور تنظيم الدولة ؟ ونحن نعلم أن عدم وجود الحكومة يعني ضياغ ثغور الإسلام وانتهاكها، ويعني تخاذلنا عن أرضنا، هل يسمح بذلك في ديننا ؟ أليست الحكومة يعني ضرورة من ضرورات الحياة " ([72]).
ويقول في موضع آخر : " قد مر على الغيبة الكبرى لإمامنا المهدي أكثر من ألف عام، وقد تمر ألوف السنين قبل أن تقتضي المصلحة قدوم الإمام المنتظر في طول هذه المدة المديدة، هل تبقى أحكام الإسلام معطلة ؟ يعمل الناس من خلالها ما يشاءون ألا يلزم من ذلك الهرج والمرج. القوانين التي صدع بها نبي الإسلام r وجهد في نشرها، وبيانها وتنفيذها طيلة ثلاثة وعشرين عاماً، هل كان كل ذلك لمدة محدودة ؟ هل حدد الله عمر الشريعة بمائتي عام مثلا ؟ الذهاب إلى هذا الرأي أسوأ في نظري من الاعتقاد بأن الإسلام منسوخ " ([73]).
ثم يقول : " إذن فإن كل من يتظاهر بالرأي القائل بعدم ضرورة تشكيل الحكومة الإسلامية فهو ينكر ضرورة تنفيذ أحكام الإسلام، ويدعو إلى تعطيلها وتجميدها، وهو ينكر بالتالي شمول وخلود الدين الإسلامي الحنيف " ([74]). فخميني يرى لهذه المبررات التي ذكرها ضرورة خروج الفقيه الشيعي وأتباعه للاستيلاء على الحكم في بلاد الإسلام نيابة عن المهدي، وهو يخرج بهذا عن مقررات دينهم ويخالف نصوص أئمته الكثيرة في ضرورة انتظار الغائب وعدم التعجيل بالخروج ([75]).
بل إن أحد آياتهم ومراجعهم في هذا العصر يقول : " وقد توافرت عنهم (ع) حرمة الخروج على أعدائهم وسلاطين عصرهم " ([76])، وذلك أن منصب الإمامة لا يصلح عندهم إلا المنصوص عليه من عند الله ولا يعني رضاهم بهذه الحكومات.
وهذه المبررات التي ساقها الخميني لبيان ضرورة إقامة الدولة الشيعية، ونيابة الفقيه عن المهدي في رئاستها كان ينبغي أن توجه وجهة أخرى لو كان لشيوخ الشيعة صدق في القول ونصح لأتباعهم، وهذه الوجهة هي نقد المذهب من أصله الذي قام على خرافة الغيبة وانتظار الغائب، والذي انتهى بهم إلى هذه النهاية.
وعلى كل فهذه شهادة مهمة وخطيرة من هذا الحجة والآية على فساد مذهب الرافضة من أصله، وأن إجماع طائفته كل القرون الماضية كان على ضلالة، وأن رأيهم في النص على إمام معين، والذي نازعوا من أجله أهل السنة طويلاً وكفروهم أمر فاسد أثبت التاريخ والواقع فساده بوضوح تام، وها هم يضطرون للخروج عليه بقولهم ( بعموم ولاية الفقيه ) بعد أن تطاول عليهم الدهر، ويئسوا من خروج من يسمونه صاحب الزمان، فاستولوا حينئذ على صلاحياته كلها، وأفرغ الخميني كل مهامه ووظائفه لنفسه، ولبعض الفقهاء من بني جنسه ودينه، لأنه يرى ضرورة تولي مهام منصب الغائب في رئاسة الدولة. ومن أجل إقناع طائفته بهذا المبدأ ألف كتابه " الحكومة الإسلامية " أو " ولاية الفقيه ".
وهو لا يوافق على ولاية كل أحد أمور الدولة ؛ بل يخصص ذلك بفقهاء الشيعة، ويحصر الحكم والسلطان بهم، حيث يقول : " وبالرغم من عدم وجود نص على شخص من ينوب عن الإمام (ع) حال غيبته، إلا أن خصائص الحاكم الشرعي... موجودة في معظم فقهائنا في هذا العصر، فإذا أجمعوا أمرهم كان في ميسورهم إيجاد، وتكوين حكومة عادلة منقطعة النظير " ([77]).
أقول : إذا كانت حكومة الآيات، والفقهاء لا مثيل لها في العدل -كما يقول- فما حاجتهم لخروج المنتظر إذاً ؟.
وهو يرى أن ولاية الفقيه الشيعي كولاية رسول الله r يقول: « فالله جعل الرسول ولياً للمؤمنين جميعاً... ومن بعده كان الإمام (ع) ولياً، ومعنى ولايتها أن أوامرهما الشرعية نافذة في الجميع » ([78])؛ ثم يقول: " نفس هذه الولاية والحاكمية موجدة لدى الفقيه، بفارق واحد هو أن ولاية الفقيه على الفقهاء الآخرين لا تكون بحيث يستطيع عزلهم، أو نصبهم، لأن الفقهاء في الولاية متساوون من ناحية الأهلية " ([79]).
فنظرية الخميني - كما ترى - ترتكز على أصلين :
الأول : القول بالولاية العامة للفقيه.
والثاني : أنه لا يلي رئاسة الدولة إلا الفقيه الشيعي.
وهذا خروج عن دعوى تعيين الأئمة، وحصرهم بإثني عشر، لأن الفقهاء لا يحصرون بعدد معين، وغير منصوص على أعيانهم فيعني هذا أنهم عادوا لمفهوم الإمامة حسب مذهب أهل السنة - إلى حد ما ([80]) - وأقروا بضلال أسلافهم وفساد مذهبهم بمقتضى هذا القول.
لكنهم يعدون هذا المبدأ ( ولاية الفقيه ) نيابة عن المهدي حتى يرجع، فهم لم يتخلوا عن أصل مذهبهم ولهذا أصبح هذا الاتجاه - في نظري - لا يختلف عن مذهب البابية لأنه يزعم أن الفقيه الشيعي هو الذي يمثل المهدي، كما أن الباب يزعم ذلك، ولعل الفارق أن الخميني يعد كل فقهائهم أبواباً.
وإن شئت قلت إن هذا المبدأ أخرج "المهدي المنتظر" عند الروافض، لأن صلاحياته ووظائفه أناطها بالفقيه؛ بل إن هذا المبدأ لم يخرج " مهدياً " واحداً بل أخرج العشرات، لأن كثيراً من شيوخهم وآياتهم لهم الأحقية بهذا المنصب يقول خميني: "إن معظم فقهائنا في هذا العصر تتوفر فيهم الخصائص التي تؤهلهم للنيابة عن الإمام المعصوم " ([81]).
ويقتضي هذه النيابة يكون أمرهم كأمر الرسول حيث يقول : " هم الحجة على الناس كما كان الرسول r حجة الله عليهم، وكل من يتخلف عن طاعتهم، فإن الله يؤاخذه ويحاسبه على ذلك " ([82]).
ويقول: " وعلى كل فقد فرض إليهم (يعني إلى شيوخ الروافض ) الأنبياءُ جميع ما فُوض إليهم، وائتمنوهم على ما اؤتمنوا  عليه " ([83]).
بل أشار إلى أن دولة الفقيه الشيعي كدولة مهديهم الموعودة، وقال : " كل ما يفقدنا([84]) هو عصا موسى، وسيف علي بن أبي طالب ([85]) (ع) وعزيمتهما الجبارة، وإذا عزمنا على إقامة حكم إسلامي سنحصل على عصا موسى، وسيف علي بن أبي طالب ([86]).
والجمع بين عصا موسى، وسيف علي بن أبي طالب كناي - فيما يبدو لي - عن تعاون اليهود مع الشيعة في دولة الآيات، وهذا ما وقع بعضه في دولتهم الحاضرة، كما في فضائح صفقات الأسلحة والتعاون السري بينهما الذي تناقلته وكالات الأنباء واشتهر أمره.
والخميني يقرر أن تشكيل الحكومة الشيعية لم يقع من شيعته الماضين حيث يقول: " في السابق لم نعمل ولم ننهض سوية لتشكيل حكومة تحطم الخائنين المفسدين " ([87]).
ويقول: " ولم تسنح الفرص لأئمتنا للأخذ بزمام الأمور، وكانوا بانتظارها حتى آخر لحظة من الحياة، فعلى الفقهاء العدول أن يتحينوا هم الفرص وينتهزونها من أجل تنظيم وتشكيل حكومة " ([88]).
وقد قامت حكومات شيعية، ولكنها ليست محكومة من قبل " الآيات " و "نواب المعصوم" ولذا عدوا حكومتهم الحاضرة أول دولة إسلامية (يعني شيعية).
قال بعض الروافض : " إن الخميني " أسس الجمهورية الإسلامية العظمى في إيران... لأول مرة في تاريخ الإسلام وحقق حلم الأنبياء، والرسول الأعظم r والأئمة المعصومين عليهم السلام ([89]).
ويرى آيتهم " الطالقاني " أن حكومة الرسول r وخلفائه لا تصل إلى مقام دولتهم، وأنها تمهيد لقيامها، حيث يقول: " إننا نعتقد أن الجمهورية الإسلامية هي المؤهلة للحياة في هذا الزمان، ولم تكن مؤهلة للحياة في فجر الإسلام... إن التحولات الاجتماعية والسياسية التي شهدها العالم منذ الرسول r والخلفاء الراشدين وحتى اليوم هي التي توفر الأساس الموضوعي لقيام الجمهورية الإسلامية " ([90]).
فأنت ترى أن طبيعة النظر الشيعية تجنح دائماً إلى الغلو، وتقديس الأشخاص، والتطرف في الاعتقادات... كما ترى في نظرة طالقاني إلى جمهورية خميني ؛ بل ادعى بعضهم أن خميني قد بشر به أئمتهم من قبل ([91]).
هذا وسيأتي في البروتوكولات نقل ما ترويه الشيعة عن سيرة مهديهم بعد عودته من غيبته - حسب اعتقادهم - وأنه لا همّ له ولا عمل إلا القتل والانتقام، حتى يقولون إنه بعث : " بالجفر الأحمر " وبالذبح وإنه يخص العرب بمجازره...الخ ، ونجد اليوم هذه السيرة المزعومة قد بدت ملامحها في دولة الآيات فور ظهورها، حيث بدأ الخميني وأعوانه مشروع دولة المهدي بمجازرهم الرهيبة في داخل إيران وخارجها.
والحقيقة إن واضعي روايات القتل العام الموعود بعد خروج الغائب المفقود يدركون أن مسألة الغيبة والمهدية لا تعدو أن تكون وهماً من الأوهام ولكنهم يعبرون عما تكنه صدورهم، وتجيش به نفوسهم من أحقاد، وكذلك معظم شيوخ الشيعة غالبهم زنادقة يعرفون أن المهدي خرافة، ولذلك فهم إذا واتتهم فرصة لتحقيق أمانيهم في قتل المسلمين اهتبلوها ؛ بل ينتظروا فيها خروج مهديهم، لأنه يعرفون أنه لن يخرج أبداً، لأنه لم يوجد أصلاً ولا أدل على ذلك من أن الخميني نفسه قبل قيام دولتهم يقرر في كتابه " تحرير الوسيلة " أن لا يجوز بسبب غيبة مهديهم البدء في الجهاد فيقول: " في عصر غيبة ولي الأمر وسلطان العصر عجل الله فرجه الشريف يقوم نوابه، وهم الفقهاء الجامعون لشرائط الفتوى، والقضاء مقامه في إجراء السياسات، وسائر ما للإمام عليه السلام إلا البدأة بالجهاد " ([92]).
ولكنه حينما أقام دولته قرر في دستورها : " أن جيش الجمهورية الإسلامية.. لا يتحملان فقط مسؤولية حفظ وحراسة الحدود، وإنما يتكفلان أيضاً بحمل رسالة عقائدية أي: الجهاد في سبيل الله، والنضال من أجل توسع حاكمية قانون الله في كافة أرجاء العالم " ([93]).
فأنت ترى التناقض واضحاً، فهو في تحرير الوسيلة يجعل الجهاد من وظائف المهدي ؛ وفي دستور دولتهم بعد قيامها يجعل الجهاد منوطاً يجيشها، ومن وظائف الفقيه، وذلك بمقتضى مذهبه الجديد في ولاية الفقيه، والتي نقلت فيها صلاحيات المهدي كلها للشيخ الشيعي. وقد نص أيضاً على ذلك دستورهم فقال: " في زمن غيبة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه تعتبر ولاية الأمر، وإمامة الأمة في جمهورية إيران الإسلامية بيد الفقيه..." ([94]).
ولذلك بعد قيام دولتهم أول ما بدأوا به قتال الشعوب الإسلامية بجنودهم وبالمنظمات التابعة لهم في الولاء في بعض أقطار المسلمين.
ومع ذلك يزعم الخميني أحياناً أن هذا يدخل في نطاق الدفاع، والتأويل ليس له حدود فيقول : " إننا لا نريد أن نرفع السلاح ونهاجم أحداً فالعراق يهاجمنا منذ مدة، بينما نحن لا نهاجمه، وإنما ندافع فقط فالدفاع أمر واجب " ([95]).
ولكنه يقرر أنه يريد أن يصدر ثورته حيث يقول : " إننا نريد أن نصدر ثورتنا الإسلامية إلى كافة البلاد الإسلامية " ([96]). وهو لا يريد التصدير السلمي فحسب ؛ بل يريد فرض مذهبه على المسلمين بالقوة، وقد أشار إلى ذلك قبل قيام دولته، وقرر أن سبيل ذلك هو إقامة دولة شيعية تتولى هذا الأمر فيقول : " ونحن لا نملك الوسيلة إلى توحيد الأمة الإسلامية ([97]) وتحرير أراضيها من يد المستعمرين وإسقاط الحكومات العميلة لهم، إلا أن نسعى إلى إقامة حكومتنا الإسلامية، وهذه بدورها سوف تكلل أعمالها بالنجاح يوم تتمكن من تحطيم رؤوس الخيانة، وتدمر الأوثان والأصنام البشرية التي تنشر الظلم والفساد في الأرض " ([98]).
وهؤلاء الروافض لا ينتقدون الحكومات لهذه الأسباب التي يذكرها إذ لو كانت الحكومة أفضل حكومة على وجه الأرض لما نالت إلا سخطهم ومقتهم إلا أن تكون على مذهب الرفض، وحسبك في هذا نظرتهم إلى خلافة الخلفاء الثلاثة الراشدين - رضوان الله عليهم -.
ولا تزال مهمة المهدي الموعودة في قتل المسلمين، تظهر على ألسنة حججهم وآياتهم، وهذا مسلك الروافض مع المسلمين كلما حانت لهم فرصة وقامت لهم سلطة، كما يشهد به التاريخ والواقع.

معارضة بعض شيوخ الشيعة لمذهب عموم ولاية الفقيه
أثار مذهب الخميني - في نقله لوظائف مهديهم بالكامل للفقيه، وحصر الولاية به - ثائرة جملة من شيوخ الشيعة، ونشب صراع حاد بين الخميني وأحد مراجعهم الكبار عندهم وهو " شر يعتمداري " ([99]) كما أعلن طائفة من شيوخهم معارضتهم لهذا المذهب ([100]).
وقد تعجب شيخهم محمد جواد مغنية أن يذهب الخميني هذا المذهب، ويساوي في الصلاحيات بين المعصوم والفقهاء فقال : قول المعصوم ([101]) وأمره تماماً كالتنـزيل من الله العزيز العليم : { وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحيٌ يُوحى }([102]). ومعنى هذا أن للمعصوم حق الطاعة، والولاية على الراشد، والقاصر، والعالم، والجاهل، وأن السلطة الروحية الزمنية - مع وجوده - تنحصر به وحده لا شريك له، وإلا كانت الولاية عليه وليس له، علماً بأنه لا أحد فوق المعصوم عن الخطأ والخطيئة إلا من له الخلق والأمر جل وعز... أبعد هذا يقال: إذا غاب المعصوم انتقلت ولايته بالكامل إلى الفقيه ؟ ([103]).
فهذا في نظره غاية الغلو، إذ كيف يجعل حكم الفقيه كحكم المعصوم ؛ ثم يوضح ذلك بقوله : " حكم المعصوم منـزه عن الشك والشبهات، لأنه دليل لا مدلول، وواقعي لا ظاهري... أما الفقيه فحكمه مدلول يعتمد على الظاهر، وليس هذا فقط ؛ بل هو عرضة للنسيان وغلبة الزهو والغرور، والعواطف الشخصية، والتأثر بالمحيط والبيئة، وتغيير الظروف الاقتصادية والمكانة الاجتماعية، وقد عاينت وعانيت الكثير من الأحكام الجائرة، ولا يتسع المجال للشواهد والأمثال سوى أني عرفت فقيهاً بالزهد والتقوى قبل الرياسة، وبعدها تحدث الناس عن ميله مع الأولاد والأصهار ([104]).
وهذه شهادة منه على قومه من فئة الشيوخ، وأنه ما أن تتاح لهم فرصة رئاسة حتى تزول الصورة التي يتظاهرون بها من الزهد والتعبد، وهؤلاء الشيوخ الذي هذا وصفهم، يرى الخميني أنهم هم الولاة على الأمة.
وأصحاب هذا الاتجاه المعارض لخط الخميني يرون : " أن ولاية الفقيه أضعف وأضيق من ولاية المعصوم" ([105])، فهي لا تتعدى ما ثبت في أخبارهم - كما يقولون - من " ولاية الفتوى والقضاء وعلى الأوقاف العامة وأموال الغائب وإرث من لا وارث له " ([106]).
وقد استدل مغنية على هذا المذهب بجملة من أقوال شيوخهم الكبار عندهم، ونقض ما ساقه الخميني من أدلة لإثبات مذهبه، وبين أنها لا تدل على ما يريد من القول بعموم الولاية، ولا مجال لاستعراض ذلك، ولا فائدة منه، لكن الفائدة هنا أن الخميني يحكم على مذهب طائفته بمقتضى قولهم بقصور ولاية الفقيه عن الحكم والولاية، بأن هذا يعطل أحكام الإسلام، وأنه بمثابة القول بنسخ الدين، لكن الخميني لا ترتقي أدلته في تأييد مذهبه إلى ما يريد فتبقى أحكامه على مذهب طائفته صادقة، وأنه مبني على ما يخالف أصول الشرع، ومنطق العقل وطبيعة الأشياء.
والاتجاه المخالف للخميني يرجع أمر الولاية إلى عموم الناس، ولا يخصها بشيوخ الشيعة ؛ بل يبقي الشيوخ في وضعهم الذي وضعوا فيه وولايتهم الخاصة حتى يخرج الغائب فيتولى أمور الدين والدنيا. وهذه بلغة هذا العصر فصل الدين عن الدولة، فصار المذهب دائراً بين غلو في الفقيه، أو دعوة إلى فصل الدين عن الدولة، وهكذا كل مذهب باطل لابد أن يخرج أمثال هذه التناقضات.
وكلا الرأيين استقرا على بطلان المذهب في دعوى النص والتعيين، لأن كليهما لم يحدد الرئيس بشخص معين، إلا التعيين الشكلي للغائب المفقود، والذي لن يعود، لأنه لا حقيقة له في الوجود.


 
 
نصوص
 البروتوكولات
 
 
القسم الأول : بروتوكولات  القتل والتخريب والسرق والاغتيالات
القسم الثاني : بروتوكولات للتغيير الفكري
 
 

 
 
 
القسم الأول :
بروتوكولات القتل والتخريب والسرق والاغتيالات
 
ويشتمل على أربعة فصول :
 
 
الفصل الأول : خطط العدوان على الحجاج الآمنين
الفصل الثاني : خطط العدوان على بيت الله الحرام
الفصل الثالث : الأنواع التي يخصونها بالقتل والاعتداء
الفصل الرابع : من أساليبهم التي يمارسونها في الاعتداء كلما لاحت فرصة

 
 
 
الفصل الأول :
خطط العدوان على الحجاج الآمنين
 
ويشتمل على :
1 -   قتل الحجاج بين الصفا والمروة.
2 -   قطع أيدي وأرجل المشرفين على الحرم.
3 -   سرقة أموال الحجاج واغتصابها كلما حانت الفرصة.
4 -   القذف العام لحجاج بيت الله الحرام ما عدا طائفتهم.
 
 

1 -   قتل الحجاج بين الصفا والمروة :
النص : " كأني بحمران بين أعين وميسر بن عبد العزيز يخبطان الناس بأسيافهما بين الصفا والمروة " ([107]).
هذا : " البروتوكول " من أعمال مهديهم المنتظر والذي يترقبون خروجه منذ مئات السنين، ويحلمون بتحقيق أعماله ( ومنها هذا العمل ) من قديم الزمان، وسيقوم بتنفيذ هذا " البروتوكول " خميني بحكم مذهبه الجديد في نقل أعمال المهدي ووظائفه إلى الفقيه الشيعي ليتولى جميع أعماله، وينفذ كل مهامه بعد أن طالبت غيبته، وتمادى احتجابه وأيسوا من خروجه، فلقد تولي خميني إقامة الدولة ورئاستها نيابة عن المهدي، وهذا من أعظم المحرمات في المذهب الإثنا عشرية ([108]). ومع ذلك انتهكه، وخالف أسلافه وأصول مذهبه فكيف بما دون ذلك من أعمال لعل من أهونها عليهم قتل المخالفين لهم، وهم سائر المسلمين، ولذلك شرع في مذهبهم مبدأ الغيلة - كما سيأتي الحديث عنه - في فترة الغيبة نفسها، أما القتل العام الشامل المكتشفون فهو عندهم مرهون بعودة الغائب، لكن خميني أظهر هذا الغائب بصورة الفقيه الشيعي وبدأ بنفسه في تنفيذ مجازره باسم النيابة العامة عن المهدي، والناس كانوا ينظرون إلى ما يقوله الروافض عن مهديهم وعودته نظرة استخفاف لكونه معدوماً لا وجود له، لكن خميني حوله إلى حقيقة.
البروتوكول الذي بين يدي القارئ من نصوصهم السرية المقدسة ولم يظهر إلا في الأزمان المتأخرة ([109]) بعد أن صارت لهم قوة وشوكة.
وهو نص خطير، وحلم رافضي قديم، كان الآيات يمنون أتباعهم بحصوله، فكان الروافض يترقبون وقوعه بين حين وآخر، ولاشك بأن هذا النصب وأمثاله يعبر عن تطلعاتهم، ويوصر أحلامهم وأهدافهم في القيام بمجازر دموية في الأمة الإسلامية، وتختار هذه الفئة الحاقدة لذلك أشرف موقع وهو بيت الله الحرام - كما ترى - فهي تعد الأتباع بحدوث هذه الملحمة في المستقبل حتى تسمي بعض أعيانهم الذين يقومون بالقتل لكنها توقف العمل بهذا البروتوكول السري، ريثما تقوم لهم دولة.
وكانوا يقولون لأتباعهم بأنه سيكون لهم دولة في آخر الزمان يحققون بواسطتها هذه الأعمال، والخطط، فهم يقولون : " إن دولتنا آخر الدول..." ([110]). والخطورة الكبرى التي ينبغي أن يعرفها المسلمون جميعاً أن هذا سيجري اليوم تطبيقه بموجب المذهب الجديد لدولة الآيات. فهذا البروتوكول سينفذ بحكم مبدأ عموم ولاية الفقيه، المتضمن نقل أعمال مهديهم إلى الفقيه الشيعي.
ولاشك بأن تحديد موضع القتل العام بالمسجد الحرام وبين الصفا والمروة يدل دلالة أكيدة أن المقصود بالقتل هم المسلمون ؛ بل حجاج بيت الله الحرام، وأن هذا ما يحلمون به ويخططون له.
وما جرى على أرض البلد الطاهر في العام المنصرم ( عام 1407هـ) هو فيما يبدو تمهيد لهذه الخطورة، وتخطيط لهذا العمل، ولكن خيب الله سبحانه آمالهم ([111]).
كما أن ما قام به القرامطة من قتل الناس في الحرم هو تطبيق لهذا المبدأ كما تجد أخبار ذلك في حوادث سنة 317 في كتب التاريخ.

2 -   قطع أيدي وأرجل المشرفين على الحرم :
يقول النص : " كيف بكم ( يعني الحجبة على الكعبة كما يعبر النص ) لو قد قطعت أيديكم وأرجلكم وعلقت في الكعبة؛ ثم يقال لكم: نادوا نحن سراق الكعبة " ([112]).
ونص ثانِ يقول: " إذا قام المهدي هدم المسجد الحرام... وقطع أيدي بني شيبة وعلقها بالكعبة وكتب عليها هؤلاء سرقة الكعبة " ([113]).
ونص ثالث يقول: " يجرد السيف على عاتقه ثمانية أشهر يقتل هرجاً، فأول ما يبدأ ببني شيبة فيقطع أيديهم ويعلقها في الكعبة، وينادي مناديه هؤلاء سراق الله ؛ ثم يتناول قريشاً فلا يأخذ منها إلا السيف ولا يعطيها إلا السيف " ([114]).
هذه النصوص وضعت في الغالب في القرن الثاني تقريباً إسنادها إلى جعفر المتوفى سنة (148هـ) ويحتمل أنها موضوعة بعده. وعلى أية حال فهي تصور الرغبة الكامنة في نفوس هذه الفئة بالانتقام من صلاح المسلمين، وجيل التابعين الذين يجاورون في الحرم، وتخص منهم من يتولى الإشراف على شؤون الحرمين.
وهي أمنية يتمنون تحقيقها، ويعدون أتباعهم بذلك عند ظهور دولتهم على يد قائمهم.. ولما طالت غيبته أقاموا له دولة يحكمها الآيات باسم النيابة عنه مخالفين بذلك أصول المذهب الإثنا عشري الذي يأمر بالانتظار، وينهي عن الخروج، ويكفر من يخالف ذلك ([115]).
ولكن لماذا يخصون بالتعذيب المشرفين على الحرمين، هل لأنهم ينظمون مسيرة الحج، ويهيئون المشاعر لاستقبال زوار بيت الله، وهذا أمر يسوء هذه الفئة، لأنها تنشد الفوضى في هذه المشاعر، وتبحث عما يفرق هذه الجموع المجتمعة، ويفسد حجمها، إذ أنها ترى في كعبة الله سبحانه منافساً لمشاهدها وكعباتها - كما سيأتي - أم إنهم يخصونهم بهذه الملحمة لأنهم من العرب : " من بني شيبة كما يقول النص ". والجنس العربي يحظى في نصوصهم السرية المقدسة بكل رزيئة ومنقصة، ولذا يعدونه بمقتلة رهيبة شاملة لا تبقي فيهم أحداً وذلك حين تقوم لهم دولة - كما سيأتي -.
على أية حال هو نص يكشف عن نوايا وأهداف هؤلاء الروافض حول حرم الله وحجابه، والمشرفين عليه. إذ نصوصهم تتناول هذه الفئات جميعاً.. فهل من مذكر قبل فوات الأوان ووقوع الواقعة.
3 -   سرقة أموال الحجاج واغتصابها كلما حانت الفرصة :
يقول النص : " خذ مال الناصب حيثما وجدته وادفع إلينا الخمس " ([116]).
وأهل السنة عندهم في عداد النواصب، لأن من قدم أبا بكر وعمر على علي فهي ناصبي كما تؤكده أقوالهم وتنص عليه أخبارهم ([117]).
بل إن الزيدية عندهم - وهم شيعة - يعدون في سلك النواصب، ولذلك جاء في أخبارهم " عن عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن الصدقة على الناصب وعلى الزيدية ؟ فقال: لا تصدق عليهم بشيء ولا تسقهم من الماء إن استطعت، وقال لي: الزيدية هم النصاب " ([118]).
وذلك لأن زيد بن علي - رحمه الله - ترضى عن الشيخين، ولذا فإن شيخهم الطوسي يرد رواياته ([119]) مع أنه من أئمة أهل البيت، وقد نص علماء المسلمين على أنه من الثقات ([120]). وكذلك يلحقون به في الحكم سائر الزيدية الذين سلكوا مسلكه في الرضا بخلافة الشيخين والترضي عنهما، ويخرجونهم من زمرة التشيع كما نص على ذلك شيخهم المفيد ([121]). ولا يستثنون من ذلك أحداً من شاركهم في مشربهم في تكفير صحابة رسول الله r وهم الجارودية من الزيدية ([122]).
ونص ثانِ قالوا فيه : " مال الناصب وكل شيء يملكه حلال " ([123]) لأنهم في منـزلة الكفار عندهم.
فهم يستحلون ممتلكات أهل السنة والشيعة المعتدلين وسائر الفرق الإسلامية، ويبيحون لأتباعهم الاستيلاء عليها إذا حانت الفرض، وتيسر السبيل بحيث لا ينال الواحد منهم ضرر من جراء ذلك.
وجاء في كتب الفقه عندهم : " إذا أغار المسلمون على الكفار فأخذوا أموالهم فالأحوط ؛ بل الأقوى إخراج خمسها من حيث كونها غنيمة ولو في زمن الغيبة، وكذا إذا أخذوا بالسرقة والغيلة " ([124]).
و " لو أخذوا منهم بالربا ، أو بالدعوى الباطلة فالأقوى إلحاقـه بالفوائد المكتسبة فيعتبر فيه الزيادة عن مؤنة السنة، وإن كان الأحوط إخراج خمسة مطلقاً " ([125]).
وينبغي أن يلاحظ لمعرفة أبعاد هذا النص أن جميع الفرق الإسلامية عندهم في حكم الكفار حتى نقل شيوخهم إجماعهم على ذلك، قال المفيد : " واتفقت الإمامية على أن أصحاب البدع كلهم كفار " ([126]).
بل هم يعدونهم أشد كفراً من اليهود والنصارى، لأن منكر إمامة الإثنا عشر عندهم أشد كفراً من منكر نبوة أحد الأنبياء، كما قرره شيخهم ابن المطهر الحلي وغيره ([127]).
ولذا قال شيخهم ابن بابويه رئيس المحدثين عندهم بأن منكر الإمام الغائب أشد كفراً من إبليس ([128]) مع إن الإمام الغائب ينكره أكثر طوائف الشيعة المعاصرين لنشأة فكرة الغيبة ؛ بل وأهل البيت الذين نشأت دعوى الغيبة في عهدهم ([129]).
أقول : إذا لاحظنا هذا، وأن مفهوم الكافر عند الإثنا عشرية يضم جميع المسلمين باستثناء طائفتهم فهذا يعني بكل وضوح أنهم - كما جاء في النص السابق - يبيحون الاستيلاء على أموال المسلمين بالإغارة والسرقة، والغيلة، ويتسحلون أخذ أموالهم عن طريق الربا والدعاوي الباطلة. وهذا تترجمة الأحداث التاريخية التي جرت منهم، كما يصدقه واقع دولة الآيات اليوم في " اللصوصية " التي يمارسونها في الخليخ وتهديدهم لحرية الملاحة فيه، واستيلائهم على بعض البواخر المارة بمياه الخليج باعتبارها غنائم وهي ملك للمسلمين، وما يخططون له في المستقبل. كما ظهر ذلك في بعض أقوالهم وتصريحات زعمائهم، وما خفي فهو أعظم.
وكذا ما تقوم به " منظماتهم " في لبنات وغيره من خطف للطائرات ونهب، وسلب، فهم إذا قدروا على شيء من أموال المسلمين استحلوا أخذه، ولو كان من أموال اليتامى والمستضعفين من مخالفيهم. ولذا قال الإمام الشوكاني : " وأما وثوب هذه الطائفة على أموال اليتامى والمستضعفين، ومن يقدرون على ظلمة كائناً من كان فلا يحتاج إلى برهان ؛ بل يكفي مدعيه إحالة منكره على الاستقراء والتتبع فإنه سيظفر عند ذلك بصحة ما قلنا " ([130]).
وهذا البروتوكول وهو الاعتداء على أموال المسلمين يطبقه الرافضة كلما حانت فرصة على صعيد الحرم، وبين الحجاج أو غيرهم، وقد يتيسر لهم الأم في الحج أكثر حيث الاجتماع والأمان. فليحذر كل حاج على ماله من كل رافضي ولو رآه في غاية التدين في الظاهر لأن مذهبه يعد سرقة مخالفيه من سائر الفرق الإسلامية من القربات والصالحات
4  -   القذف العام لحجاج بيت الله الحرام ما عدا طائفتهم :
وتغرس بروتوكولاتهم في نفوس أتباعهم كره حجاج بيت الله حتى تعدهم كلهم زناة. وهذا النوع من التربية والتوجيه قد يكون له أثره في نوعية تعاملهم مع المسلمين في المشاعر.
تقول نصوصهم : " إن الله يبدأ بالنظر إلى زوار الحسين بن علي عشية عرفة قبل نظره إلى أهل الموقف - لأن في أولئك - ( يعني حجاج بيت الله ) أولاد زناة وليس في هؤلاء أولاد زنا " ([131]).
يعني أن زوار الحسين كلهم روافض وهم ليسوا أولاد زنا، في حين الحج يجمع مع الروافض سائر الأمة الإسلامية بمختلف مذاهبها، وهؤلاء حسب معتقد الشيعة أولاد زنا، ولذلك جاء في الكافي : " إن الناس كلهم أولاد بغايا ما خلا شيعتنا " ([132]).
وقالـوا : " ما من مولود يولد إلا وإبليس من الأبالسة بحضرته ، فإن علم أن المولد من شيعتنا حجبه من ذلك الشيطان، وإن لم يكن المولـود من شيعتنا أثبت الشيطان أصبعه في دبر الغلام فكان مأبوناً، وفي فرج الجارية فكـانت فاجرة " ([133]).
وعقد المجلسي في البحار باباً لهذا الاعتقاد بعنوان " باب إنه يدعي الناس بأسماء أمهاتهم إلا الشيعة " وذكر فيه اثنتا عشرة رواية ([134]).
فهذا قذف شنيع للمسلمين جميعاً من فئة لعلها أقرب إلى هذا الوصف الذي أصلقته بالمسلمين، وذلك بحكم قولها بالمتعة، والمتعة الدورية، وعارية الفرج، في نصوص كثيرة في كتبهم المقدسة فهي كقول القائل : " رمتني بدائها وانسلت ".
ولا شك بأن هذه النظرة إلى حجاج بيت الله عند هذه الفئة لا تثمر إلا الاستهانة بالحجاج والاستخفاف بحقوقهم، واستحلال الوقيعة فيهم، وفي أعراضهم، وأولادهم، ودمائهم، وأموالهم، ولعل ما يلمسه الحجيج من مضايقات من بعض الروافض في المشاعر إنما يصدر عن هذه التوجيهات الخفية، ولو أتيحت لهم الفرصة كاملة لما أبقوا من أهل الإيمان والتوحيد باقية.


 
 
الفصل الثاني :
خطط العدوان على بيت الله الحرام
 
ويشتمل على :
1 -  نزع الحجر الأسود من الكعبة :
2 - هدم الحجرة النبوية، وإخراج الجسدين الطاهرين للخليفتين الراشدين، وكسر المسجد النبوي ( حسب تعبيرهم ).
3 -  هدم المسجد الحرام والمسجد النبوي :
 
 

1 -  نزع الحجر الأسود من الكعبة :
يقول النص : " يا أهل الكوفة لقد حباكم الله عز وجل بما لم يحب أحد من فضل، مصلاكم بيت آدم وبيت نوح، وبيت إدريس، ومصلى إبراهيم... ولا تذهب الأيام والليالي حتى ينصب الحجر الأسود فيه " ([135]).
هذا وعد من زنادقة العصور البائدة أن يقوموا بنقل الحجر الأسود إلى أماكن العبادات عندهم، وهي الأضرحة والقبور، والتي يسمونها بالمشاهد، ويحدد هذا النص "الكوفة": وهي الموطن الأول التي نسج فيها ابن سبأ اليهودي خيوط مؤامرته، ووضع فيها خليته الأولى، ولذا جاء في نصوص الروافض إنه لم يقبل دعوتهم من بلاد الإسلام إلى الكوفة ([136]).
وهذه النصوص (إسقاطات) لرغبات مكبوتة، ونوازع خفية لهذه الزمرة الحاقدة، وهي لم تبق مجرد أمانٍ ورغبات فحسب ؛ بل انطلق منها تحرك عملي في جمعيات سرية تجوب العالم الإسلامي ترفع شعارات أشبه بشعارات الماسون مثل "محبة أهل البيت" و " الانتصار لظلم أهل البيت" و " عودة الإمامة لأهل البيت" مع أنهم قد انقطعت صلتهم بالآل منذ منتصف القرن الثالث تقريباً، حيث يتبعون إماماً لا وجود له. كما أن هذا البروتوكول قد تم تطبيقه على يد القرامطة حيث اقتلعوا الحجر الأسود ( في أحداث سنة 317هـ) وحملوه إلى البحرين ؛ ثم نقلوه بعد ذلك إلى الكوفة ([137]). وقد بقى عندهم قرابة اثنتين وعشرين سنة ([138]).
ولهذا حين ألف الإمام الخرقي - رحمه الله - (المتوفى سنة 334هـ) مختصرة في الفقه في تلك الفترة العصبية، قال حين جاء على ذكر مناسك الحج ( ثم أتى الحجر الأسود إن كان فاستلمه ) ([139]).
قال صاحب المغني : " وقول الخرقي " إن كان " يعني إن كان الحجر في موضعه لم يذهب به كما ذهبت به القرامطة حين ظهروا على مكة " ([140]). وكل مؤمن يتأثر وتهتز مشاعره، وهو يتصور هذا الحدث الرهيب، وهذا الإلحاد بظلم في بيت الله الحرام. ولا يزال أحفاد القرامطة تراودهم أحلامهم لإعادة هذا الإلحاد ؛ ومحاولاتهم لإثارة الفتن في حرم الله مرات تنبئ عما تكنه صدورهم، وما تنطوي عليه وثائقهم فهل ينتبه المؤمنون إلى مكائد الباطنين.. ولا يلدغ المؤمن من جحر مرتين. وهناك خبيئة عجيبة هي أن نصوصهم تقول كما يقول شيخهم وأحد آياتهم في هذا العصر : " إن المهدي يبدأ بغزو العالم انطلاقاً من الكوفة، وذلك بإرسال السرايا، وبث الجيوش المتكاملة للقيام بهذه المهمة " ([141]).
ولعل من أهداف إصرار الخميني على الاستمرار في محاربة الشعب العراقي تحقيق هذا الهدف... أليس هو الذي يتولى القيام بأعمال المهدي كاملة بحكم مذهبه الذي  أعله، وعارضه جملة من الشيعة فيه، وقبل الاحتلال قد يؤتي بالحجر من مكانة، فالكوفة مركز الانطلاقة كيف لا وهم يقولون في نصوصهم : " إن الكوفة حرم الله، وحرم رسوله r، وحرم أمير المؤمنين، وإن الصلاة فيها بألف صلاة والدرهم بألف درهم " ([142]).
فيترجون هذا الفضل المزعوم - الذي هو نسيح خيال رافضي موتور - ينقل الحجر كفى الله المسلمين كيد الباطنين وعدوانهم.
2 -  هدم الحجرة النبوية، وإخراج الجسدين الطاهرين للخليفتين الراشدين، وكسر المسجد النبوي ( حسب تعبيرهم ).
يقول النص :
" وأجئ إلى يثرب، فأهدم الحجرة، وأخرج من بها وهما طريان، فآمر بهما تجاه البقيع، وآمر بخشبتين يصلبان عليهما، فتورقان من تحتهما، فيفتتن الناس بهما أشدّ من الأولى " ([143]).
نص آخر يقول :
" هل تدري أول ما يبدأ به القائم، يعني: قائمهم الذي ستيولى خميني القيام بكافة أعماله بحكم مذهبه في رواية الفقيه، ومنها هذا العمل، وغيره من الأعمال التي ذكرنا نصوصها " أول ما يبدأ به يخرج هذين، يعني: خليفتي رسول الله r ، رطبين غضين فيحرقهما ويذريهما في الريح ويكسر المسجد " ([144]).
ونص ثالث يقول :
" وهذا القائم... هو الذي يشفي قلوب شيعتك من الظالمين والجاحدين والكافرين فيخرج اللات والعزى (يعنون خليفتي رسول الله أبا بكر وعمر - رَضِيَ الله عَنْهُما - ) طريين فيحرقهما " ([145]).
وهذه النصوص تكشف بشكل جلي واضح، أن جيوشهم إذا وصلت إلى المدينة المنورة - حفظه الله حرمه، وخيب آمالهم - فإن أول أعمالها هو هدم الحجرة النبوية، ونبش القبرين الطاهرين، لا لشيء إلا للتشفي والانتقام، وما أعظم هذه الأحقاد التي تريد التشفي من أموات مضى على موتهم مئات السنين... هل يوجد مثيل لهذا الحقد في عالم الإنسان على امتداد التاريخ... ولاشك بأن من يتمنى أن يفعل مثل هذا بالأموات، فإن أمنيته أيضاً وحنقه على الأحياء ( ممن يترضى عن الشيخين ) ورغبته في الانتقام منهم، والتشفي بقتلهم أشد. كما قال بعض السلف : " لا يغل قلب أحد على أحد من أصحاب رسول الله r ، إلا كان قلبه على المسلمين أغل " ([146]).
وحسبك أن تعلم أنهم يرون أن من يزعم لأبي بكر وعمر الإسلام فهو عندهم في عداد الكافرين ([147]). فهذه أمانيهم عبرت عنها نصوصهم أبلغ تعبير.
وهم يتطلعون لتحقيق هذه الأماني، فقد بدت البغضاء من أفواههم، وما تخفي صدورهم أكبر، وما نقلته الأخبار عن محاولاتهم لنبش بعض قبور الصحابة في البقيع هو تطبيق لبعض هذه الخطط. وما يصرح به آياتهم من تهديد باحتلال الحرمين - كما سيأتي - هو لتحقيق هذا الهدف وغيره.
ثم تحاول بروتوكولاتهم أن تصور ردة الفعل الإسلامية لهذا العمل الإجرامي ضد خلفاء رسول الله r لتوطن أتباعهم على قبولها، وامتصاصها بحيث لا تؤثر على استمرار المذابح الدموية منهم.
حيث تشير بعض بروتوكولاتهم إلى أثر النبش والتخريب عند المسلمين فتقول... ثم يحدث حدثاً فإذا فعل ذلك قالت قريش : أخرجوا بنا إلى هذا الطاغية، فو الله لو كان محمدياً ما فعل، ولو كان علوياً ما فعل، ولو كان فاطمياً ما فعل ([148]).
قال شيخهم وفخرهم المجلسي : لعل المراد بإحداث الحدث إحراق الشيخين الملعونين، فلذا يسمونه عليه السلام بالطاغية ([149]).
انظر إلى تعليق شيخهم المجلسي وتفسيره للحديث الذي يحدثه مهديهم ( أو نائبه ) والذي يثير ثائرة المسلمين، تجده يقرر أن الحدث يعني إحراق قبر رسول الله r وصاحبيه، الذي يخصهما هذا الأفاك باللعن.
وهذا المجلسي هو قدوتهم وعمدتهم ومن يعتمد قوله - كما يقولون - سواد الشيعة اليوم ([150]) ولذا يصفونه برئيس الفقهاء والمحدثين وملاذ المحدثين في كل الأعصار، ومعاذ المجتهدين في جميع الأمصار، وأعظم أعاظم الفقهاء والمحدثين، وأفخم أفاخم علماء أهل الدين ([151]).
وهو يقرر هذا بكل صراحة وبلا تقية، أو مصانعة لأنه يعيش في ظل الدولة الصفوية التي حتمه ففاض لسانه بما ينطوي عليه قلبه، وقلوب زمرته، فهو يتحدث عن حلمهم حول الحجرة النبوية الطاهرة، والحريق الذي يعدون أتباعهم بإشعاله فيها، ويُحَدّثُهم بذلك وكأنه أمر سيقع لا محالة.
ويبدو أن هذا الشعور أتاحته له فرصة وجوده في دولة شيعية هي الدولة الصفوية، وهي وإن لم يحكمها آياتهم، لكن كان لهم فيها تمكن ونفوذ.
وهذا هو شعور كل رافضي من هذه الفئة، فهو كما يرى القارئ يقرر لأتباعه هذه الوعود، وكأنه يزف لهم البشرى بتحقيق أغلى أمانيهم. فهل توجد بعد هذا طائفة أشد مناوأةً وعداوة لمقدسات المسلمين من هذه الطائفة.
وباسم ولاية الفقيه يعلن اليوم البدء في تحقيق أعمال دولة المهدي بدعوى النيابة الكاملة عنه، والمسلمون لا يعلمون شيئاً من مخاطر هذه الدعوى لأنهم لا يعرفون هذه الأسرار، ولا يعلمون شيئاً عن هذه البروتوكولات السرية ولا يدركون ماذا سيصنعه مهدي الروافض الذي يرتقبون خروجه، وهو لن يخرج لأنه لم يوجد، لكن الخطر الأكبر أن يبدأ بتنفيذ أعمال هذا الموهوم، وتحقيق مجازره الدموية فكأن مهدي الرافضة خرج اليوم بصورة عشرات من شيوخ الروافض. فقد أخرجوه بطريقة ماكرة خبيثة متلبسة بدعوى ولاية الفقيه.
وهل هناك بعد هذا أصرح من هذه النصوص في كشف نوايا الرافضة، ومبلغ عدائها للمؤمنين، وعظيم حقدها على أهل الإسلام، ومحاولاتهم الانتقام كلما حانت لها فرصة باسم ولاية الفقيه، أو بأي شعار آخر، فخميني وزمرته نفذوها بحكم هذا المذهب الجديد الذي اتبدعه خميني بين طائفتين ([152]).
3 -  هدم المسجد الحرام والمسجد النبوي :
يقرر القوم عبر بروتوكولاتهم بأن منتظرهم سيقوم بهدم المسجدين الشريفين، ويتستر بدعوى أنه سيردهما إلى أساسهما.
يقول نصهم : " إن القائم يهدم المسجد الحرام حتى يرده إلى أساسه، ومسجد الرسول r وآله إلى أساسه " ([153]).
المسلمون يكثر عددهم - ولله الحمد - على مر الأيام، ومن الطبيعي أنهم يحتاجون إلى مزيد من التوسعة في أرض الحرمين لا إلى هدمهما فما غرض هذه الفئة بهذه العملية التي يحلمون بتحقيقها، ويرون أنها واقعة على أيديهم لا محالة ( خيب الله ظنونهم وجعل تدبيرهم تدميراً لهم ).
هل يريدون بهدم الحرمين صرف الناس إلى كربلاء، والتي ما فتئ شيوخهم الغابرون والمعاصرون ينعقون بفضلها عندهم على بيت الله - كما سيأتي - فلا يطيب لهم عيش ولا يهنأ لهم منام حتى يحولوا الناس إلى كعبتهم... وهم يعدون أتباعهم بتحقيق ذلك حين قيام دولتهم.
أم إنهم يهدفون إلى تقليص حجم الحرمين بسبب أنهم لا يرون على الإسلام سوى طائفتهم - كما مرّ نقل إجماعهم على ذلك - فهم سيمنعون سائر المسلمين من دخول الحرمين بحكم أنهمك كفار في اعتقادهم، فما يبقى بعد ذلك من أرض الحرمين كافٍ لطائفتهم لأنهم لا يمثلون سوى قلة قليلة من المسلمين ([154]).
أم إنه قد غاظهم تجمع المسلمين بكثافة كبيرة في البلاد المقدسة، والتوسعة المستمرة التي عملت لتستوعب تلك الأعداد وهم في كربلاء ومشاهدهم لا يلتفت إليهم أحد سوى أتباعهم الذي غروراً بهم فهم يرددون هذه الكلمات للتعبير عن هذه الأحقاد والتنفيس عن قلوب سود أكلها الحسد، ومزقتها الضغائن والأحقاد.
ولا يظن ظانٌ أن هذا البروتوكول من معتقدات قدمائهم فحسب ؛ بل إن آياتهم في هذا العصر يفخرون بتطبيقه، يقول آيتهم محمد باقر  الصدر إنه ( أي: مهديهم الذي يتولى شيوخهم النيابة عنه ) : " سيقوم بتقليص حجم المسجد الحرام وإرجاعه إلى أسسه... وبذلك لا تبقى ربع المسافة التي عليها المسجد في العصر الحاضر، وخاصة بعد التوسعات الضخمة التي أدخلت عليه أخيراً " ([155]).
ثم يشير إلى أنـه يحاول تقليص عدد الطائفين مراعـاة لحجم البيت حيث يتم - كما يقول - " منع الطواف المستحب... فتعطى القدمة لصاحب الفريضة، وبذلك يقل عدد الطائفيين بالبيت إلى حد كبير " ([156]). فإذا كانت هذه أهدافهم فما بالهم يموجون ويثورون إذا تم تنظيم الحجيج... وهذا لا يعني أننا ندافع عن الطرف الآخر، لكن الهدف أن نبين أن مطالبيتهم برفع نسبة عدد الحجاج من طائفتهم ليس غايته الرغبة في الحج، ولكن لتحقيق أهداف أخرى.
وبعد... فهل من يسعى لهدم  الحرمين وتقليصهما يهمه أمر الحجر ؟ هل هناك بيان لصخامة الكيد، وبالغ الحقد عندهم ضد مقدسات المسلمين أبلغ من هذه الخطط التي سطرتها أقلامهم ودونت في كتبهم المقدسة، والتي يحلمون بتطبيقها حين يقوم لهم دولة برئاسة واحد ممن يدعون إمامته، أو من يتولى النيابة عنه حسب المذهب الجديد عندهم فينقضون على حرم الله الآمن هدماً وتخريباً.
وواضع هذه النصوص يعلم علم اليقين أنه لا يوجد لهم إمام غائب، ولكنه يعبر عن أحلامه وآماله، ويرسم خططه، ويخطط لطموحاته وتطلعاته حين تقوم لهم دولة برئاسة الإمام أو نائبه.
وقد قامت دولتهم، وبدأت محاولاتهم لبث الفتنة في الحرمين : { وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله  والله خير الماكرين } ([157]).
ثم لا يخفى أن هذه " البروتوكولات " بغض النظر عن العنصر " الخرافي" فيها هي " إسقاطات واعترافات " تنم عن دخائل نفوسهم، وما تكنه صدورهم من مناوأة لدين الإسلام، وسعى في الكيد له حتى يتمنون أن تتاح لهم فرصة لهدم الحرمين، ونبش القبرين الطاهرين، وحينما يحسون بعجزهم عن تحقيق ذلك يعزون أنفسهم بزن هذا لابد أن يتحقق عندما تقوم دولتهم على يد منتظرهم، فهي تكشف في الحقيقة ماذا سيفعلون لو واتتهم فرصة الحكم والتسلط. ولذلك فرن المعاصرين منهم يتمنون فتح مكة والمدينة كما جاء على ألسنة آياتهم ليحققوا أحلامه التي أفصحت عنها أخبارهم.
يقول آيتهم وشيخهم المعاصر حسـين الخراسـاني : " إن طوائف الشيعة يترقبون من حين لأخر أن يوماً قريباً آت يفتح الله لهم تلك الأراضي المقدسة... " ([158]) فهو يحلم بفتحها وكأنها بيد الكفار، ذلك أن لهم أهدافهم المبيتة ضد الديار المقدسة.
وفي احتفال رسمي وجماهيري أقيم في عبدان في 17/ 3/ 1979م تأييداً لثورة خميني ألقى أحد شيوخهم (د. محمد مهدي صادقي) خطبة في هذا الاحتفال سجلت باللغتين العربية والفارسية، ووصفتها الإذاعة بأنها مهمة، ومما جاء في هذه الخطبة : "أصرح يا إخواني المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها أن مكة المكرمة حرم الله الآمن يحتلها شرذمة أشد من اليهود ([159]) "... ثم ذكر بأنه حين تثبت ثورتهم على أقدامها سينتقلون إلى القدس ومكة المكرمة وإلى أفغانستان ([160]). وهكذا يرى أن مكة وهي تستقبل كل عام الحجيج من كل فج عميق، ويرتفع عليها علم التوحيد، ويأمن فيها كل معتمر وحاج يرى أن هذا كوضع القدس الذي يحتله يهود، ووضع أفغانستان التي يحتلها الملاحدة الشيوعيون... فأي هدف ينشده في السير إلى مكة، لعلـه هو ما أفصحت عنه هذه البروتوكولات ، ولـذا نشرت مجلة الشهيد الإيراني - لسان حال علماء الشيعة في قم - في العدد 46 الصادر بتـاريخ 16شوال 1400هـ، صورة تمثل الكعبة المشرفة، وإلى جانبها صورة المسجد الأقصى المبارك وبينهما ( يد قابضة على بندقية ) وتحتها تعليق نصه : " سنحرر القبلتين " ([161]).


 
الفصل الثالث :
الأنواع التي يخصونها بالقتل والاعتداء
ويشتمل على :
 
1 - قتل أهل السنة :
2 -  قتل الشيعة غير الغلاة :
3 -  قتل العرب :
4 -  تخصيص المسلمين بالقتل :
5 -  الإثخان في القتل والاستئصال الشامل للبشرية :
6 -  قتل الأسرى والجرحى :
7 -  القتل صفة دائمة ملازمة له :

1 - قتل أهل السنة :
يخرج قائمهم أو من يقوم بمهمته " موتوراً غضبان أسفاً.. يجرد السيف على عاتقه " ([162]) فيحصد أهل السنة الذين تلقبهم وثائق الرافضة " بالمرجئة " حتى قالوا : "ويح هذه المرجئة ([163]) إلى من يلجئون غداً  إذا قام قائمنا ([164]) " يذبحهم والذي نفسي بيده كما يذبح القصاب شاته ([165]).
وأحياناً تلقبهم بالمخالفين وتقول عنهم : " ما لمن خالفنا في دولتنا نصيب إن الله قد أحل لنا دماءهم عند قيام قائمنا " ([166]).
وحيناً تسميهم بالنواصب وتقول : " فإذا قام قائم عرضوا كل ناصب عليه فإن أقر بالإسلام وهي الولاية وإلا ضربت عنقه، أو أقر بالجزية فأداها كما يؤدي أهل الذمة " ([167]).
ويلاحظ التناقض بين هذا وبين ما سيأتي من عدم قبوله التوبة منهم.
2 -  قتل الشيعة غير الغلاة :
ولا يكتفون بقتل أهل السنة ؛ بل إن قائمهم (أو من ينوب عنه بمقتضى نيابة شيوخهم عن المهدي في فترة غيبته المزعومة) يتتبع الشيعة الزيدية غير الغلاة فيقتلهم.
تقول نصوصهم : " إذا قام القائم سار إلى الكوفة فيخرج منها بضعة عشر آلاف أنفس - كذا - يدعون البترية ([168]) عليهم السلاح فيقولون له : ارجع من حيث جئت فلا حاجة لنا في بني فاطمة فيضع فيهم السيف حتى يأتي على آخرهم " ([169]).
3 -  قتل العرب :
يقولون بأن منتظرهم ( أو من ينوب مقامه من آياتهم ) يسير في العرب بما في الجفر الأحمر وهو قتلهم ([170]).
وكثير من نصوصهم تعد العرب بملحمة على يد غائبهم لا تبقي على رجل، أو امرأة، ولا صغير، ولا كبير ؛ بل تأخذهم جميعاً فلا تغادر منهم أحداً، حتى قالت بروتوكولاتهم : " ما بقي بيننا وبين العرب إلا الذبح " ([171]).
ويلاحظ أن هذا الاستئصال العام الشامل للجنس العربي لا يفرق بين شيعي وسني، مع أن من العرب من يشايع هذه الزمرة، ولكن أخبارهم تؤكد أنه لن يتشيع أحد من العرب حين قيام دولة منتظرهم، ولهذا تحذر من الاغترار بهم، وأن تشيعوا فتقول : " أتق العرب فإن لهم خبر سوء أما إنه لم يخرج مع القائم منهم واحد " ([172]).
ومع أنَّ في الشيعة من العرب كثير إلا أنهم يقولون بأنهم سيمحصون فلا يبقى منهم إلا النذر اليسير ([173]).
وحرب الخميني للشعر العراقي ( بلا تفريق بين شيعته وسنته ) هي بداية في تطبيق هذا المبدأ وهو القتل العام للجنس العربي، ومحاولة إفنائه.
وقد وضح الأمر لكل ذي عينين، إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب.
ولا يخفى أن تخصيص العرب بالقتل يدل على تغلغل الاتجاه  الشعوبي لدى واضعي هذه الروايات... وهي تبين مدى العداوة للجنس العربي لدي مؤسسي الرافضة الرغبة في التشفي منهم بقتلهم وذلك - في حقيقة الأمر - لا يعود لجنسيتهم بل للدين الذي يحملونه.
4 -  تخصيص المسلمين بالقتل :
وقد وردت في بروتوكولاتهم نصوص كثيرة تخصص المسلمين بالقتل، ولذا اعترف آيتهم الصدر بأن ظاهر رواياتهم أن كثرة القتل مختصة بالمسلمين ([174]).
5 -  الإثخان في القتل والاستئصال الشامل للبشرية :
مهدي الروافض الذي تحلم بمجيئه وتتوقع خروجه، والذي يتولى شيوخ الروافض بحكم مذهبهم في ولاية الفقيه القيام بالنيابة عنه، وأداء أعماله وتحقيق أهدافه.
هذا الموعود ( أو نائبه العام ) سيقوم بعملية قتل شامل، وإفناء كامل للناس لا يسلم منه إلا القليل وهم الرافضة تقول بروتوكولاتهم :
1 -  " لا يكون هذا الأمر حتى يذهب تسعة أعشار الناس " ([175]). قال آيتهم محمد باقر الصدر : " أقول والمراد من هذا الأمر : ظهور المهدي (ع) " ([176]).
2 -  وقال جعفرهم : " لا يكون هذا الأمر حتى يذهب ثلثا الناس " فقيل له: فإذا ذهب ثلثا الناس فما يبقى ؟ فقال (ع) : أما ترضون أن تكونوا في الثلث الباقي ([177]).
يقول آيتهم الصدر : " وهذا القتل الشامل للبشرية كلها... يتعين حصوله بحرب عالمية شاملة قوية التأثير " ([178]).
وتختلف نصوصهم في تحديد النسبة الباقية يقول شيخهم المعاصر الصدر في توجيه ذلك : " واختلاف هذه النسب المذكورة في الأخبار لقلة الناس دال على كونها على وجه التقريب لا التحديد. على أنه يمكن الأخذ بأكبر نسبة وهو تسعة أعشار لأن الإخبار بذهاب الأقل لا ينافي الإخبار عن ذهاب الأكثر " ([179]).
وهناك تعاليم يومية مستمرة للأتباع تحثهم وتدعوهم لطلب الثأر والانتقام وذلك عبر أدعية الزيارات ومناسك المشاهد، وهذا القتل الشامل لا ينجو منه إلا الرافضة، ومهما أعلن غيرهم التوبة والرجوع فلا يقبل منهم توبة ولا رجوع، يقول الصدر : " إن الإمام المهدي (ع) سوف يضع السيف في كل المنحرفين الفاشلين في التمحيص، ضمن التخطيط السابق على الظهور فيستأصلهم جميعاً، وإن بلغوا الآلاف، ولا يقبل إعلانهم التوبة والإخلاص " ([180]). وهذه السيرة ليست من الإسلام في شيء ، وهم يعترفون أنها شرعة جديدة مخالفة التشيع له، تقول نصوصهم : " إن القائم أمر أن يسير بالقتل ولا يستتيب أحداً " ([181])؛ بل أنه يقتل من لا ذنب له، تقول رواياتهم : " إذا خرج القائم قتل ذراري قتله الحسين بفعل آبائها " ([182]).
وتصور بعض رواياتهم مبلغ ما يصل إليه من سفك دماء الناس ( من غير طائفته) حتى تقول : " لو يعلم الناس ما يصنع القائم إذا خرج لأحب أكثرهم ألا يروه مما يقتل من الناس... حتى يقول كثير من الناس : ليس هذا من آل محمد، لو كان من آل محمد لرحم " ([183]).
وهذا قول يدين القائم بالخروج عن سنن الرحمة والعدل التي عرف بها أهل البيت ؛ بل إنـه خرج عنه سنة المصطفى r ، وهذا ما يصرحون بها فقط سئل الباقر - على حد زعمهم - أيسير القائم بسيرة محمد ؟ فقال: هيهات ! إن رسول الله r سار في أمته باللين، وكان يتألف الناس، والقائم أمر أن يسير بالقتل، وألا يستتيب أحداً ، فويل لمن ناوأه " ([184]).
فالرافضة تزعم أنه أمر بسيره تخالف سيرة رسول الله r ، وقد أجمع المسلمون أن كل ما خالف سيرته r فهو ليس من الإسلام، فهل بعث برسالة غير رسالة الإسلام ؟!.
وكيف يؤمر بخلاف سيرة رسول الله r هل هو نبي أوحي إليه من جديد ؟ ولا نبي بعد خاتم الأنبياء، ولا وحي بعد وفاته، وكل من ادعى خلاف ذلك فهو مفتر دجال، لمعارضته للنصوص القطعية، وإجماع الأمة على ختم الوحي والنبوة بوفاة سيد المرسلين r.
ولكن هذه الروايات تصور ما في قلوب واضعيها من حقد على الناس، ولاسيما أمة الإسلام التي تخالفهم في نهجهم، وأنهم يتمنون يوماً قريباً آتياً يحققون فيه هذه " الأحلام " التي تكشف حقيقتها هذه الروايات، ويترجمها واقع الشيعة في العهد الصوفي، وفي دولة الآيات القائمة، وفي منظماتهم في لبنان.
ومعلوم أن أمير المؤمنين علياً الذي يزعمون التشيع له لم يكفرّ مخالفيه، ولم يقاتل إلا من بغى عليه، فقائمهم الذي يفعل هذه الأفاعيل ومن تبعه في نهجه، ليس من شيعة علي، وقد اعترفوا في روايتهم أن قائمهم لا يأخذ بسيرة علي، سئل الصادق - كما يزعمون - " أيسير القائم بخلاف سيرة علي ؟ فقال: نعم، وذاك أن علياً سار بالمن والكف لعلمه أن شيعته سيظهر عليهم من بعده، أما القائم فيسير بالسيف والسبي لأنه يعلم أن شيعته لن يظهر عليهم من بعده أبداً " ([185]).
وقال صادقهم يخاطب بعض الشيعة : " كيف أنت إذا رأيت أصاحب القائم قد ضربوا فساطيطهم في مسجد الكوفة ؛ ثم أخرج  المثال الجديد، على العرب شديد.
قال ( الراوي ) : قلت: جعلت فداك ما هو ؟ قال: الذبح. قال: قلت: بأي شيء يسير فيهم، بما سار علي بن أبي طالب في أهل السواد ؟ قال: لا إن علياً سار بما في الجفر الأبيض، وهو الكف، وهو يعلم أنه سيظهر على شيعته من بعده، وأن القائم يسير بما في الجفر الأحمر وهو الذبح، هو يعلم أنه لا يظهر على شيعته ([186]).
 
6 -  قتل الأسرى والجرحى :
ومهديهم أو نائبه خميني ومن بعده من شيوخهم إذا تملكوا من السلطة لا يرحمون أحداً ولو كان أسيراً، أو جريحاً، أو مولياً فاراً، وإن كان من المسلمين، لأنه لا إسلام عندهم إلا مذهب الروافض.
يقول النص : " القائم له أن يقتل المولّي ويجهز على الجريح " ([187]).
ولعل ما نسمعه من قتل الإيرانيين للأسرى في الحر الدائرة مع العراق تطبيق لهذا المبدأ وعمل به.
7 -  القتل صفة دائمة ملازمة له :
تقول نصوصهم : " إن قائمهم ليس شأنه إلا القتل فلا يستبقي أحداً " ([188]) ، "ولا يستتيب أحداً "  ([189]).
والمتابع للخميني منذ ظهوره يرى أنه قد حاول أن يلتزم بهذه الصفة لتحقيق صفة عموم ولاية الفقيه التي تبناها. ولن يتوقف عن عملية القتل المستمرة حتى يروي حقده إن كان لهذا سبيل، أو يأتي يوم يخشى فيه إزهاق روحه، أو إسقاط دولته، وإلا فإن القتل وإزهاق الأرواح عند هذه الفئات أحلى من العسل، وإيقاف ذلك أشد عليهم من تجرع السم الزعاف.


 
 
الفصل الرابع :
من أساليبهم
التي يمارسونها في الاعتداء كلما لاحت فرصة
ويشتمل على :
 
1 -   مبدأ الغيلة.
2 -   الدخول في الدوائر الأمنية للدول الإسلامية لتحقيق أهدافهم.

1 -   مبدأ الغيلة :
تقرر بروتوكولاتهم : تصفية المسلمين ممن لا يأخذ بمذهبهم بواسطة الغيلة، ولا تشترط في ذلك إلا شرطاً واحداً، وهو أن يأمن الرافضي على نفسه.
واستمع إلى ما تقوله نصوصهم المقدسة عندهم :
أ -   عند داود بن فرقد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام ما تقول في قتل الناصب ؟
فقال: " حلال الدم، ولكني أتقي عليك فإن قدرت أن تقلب عليه حائطاً، أو تغرقه في ماء لكي لا يشهد به عليك فافعل " ([190]).
أي: استخدم أي وسيلة تمكنك من قتله بلا خوف على نفسك من المطالبات بدمك، والنواصب عندهم هم أهل السنة ؛ بل وحتى الشيعة المعتدلة كالزيدية - كما مرّ -.
ب -   وينصح إمامهم بعض أتباعه بقتل الغيلة، أي: اقتل الخفي، فهو يقول: " أشفق إن قتلته ظاهراً أن تسأل لم قتلته ؟ ولا تجد السبيل إلى تثبيت حجة، ولا يمكنك إدلاء الحجة فتدفع ذلك عن نفسك، فيسفك دماً مؤمن من أوليائنا بدم كافر، وعليكم بالاغتيال " ([191]).
فهذا الإمام لا يشفق على قتل المسلمين، ولكن يشفق على ذلك الرافضي أن تقتله الدولة الإسلامية قصاصاً حين يقتل أحد المسلمين. ولذا يوصيه بمبدأ الغيلة طريقاً وأسلوباً في التعامل مع المخالفين وهم جميع المسلمين.
ج -   وفي " رجال الكشي " يرفع أحد الروافض بياناً سرياً للمسؤول عن منظمته السرية يتضمن ذكر المجموعة المسلمة التي تمكن بطرق خفية من القضاء عليها. ويشرح بعض هذه الوسائل فيقول :
" منهم من كنت أصعد سطحه بسلّم حتى أقتله، ومنهم من دعوته بالليل على بابه فإذا خرج عليَّ قتلته " ([192]).
وذكر أنه قتل بهذه الطريقة وأمثالها ثلاثة عشر مسلماً لا ذنب لهم إلا أنهم لم يأخذوا بمذهبه.
وقد عبرّ عن ذلك بقوله : إنهم يتبرءون من علي ([193]). والترضي عن الشيخين عندهم يعني البراءة من علي حتى قالوا : " لا ولاء إلا ببراء " أي: لا ولاية لعلي إلا بالبراءة من الشيخين ؛ بل إن الاعتقاد بإسلام الشيخين (فضلاً عن تقديمهما على الصحابة أجمعين) عندهم ذنب لا يغفر، وموجب لاستحلال الدماء المعصومة في الدنيا، كما أنه موجب للخلود في النار في الآخرة حتى جاء في أوثق مصادرهم عندهم : " ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم : من ادعى إمامة من الله ليست له ([194])، ومن جحد إماماً من الله ([195])، ومن زعم أن لهما في الإسلام نصيباً ([196]) ". وقوله : " لهما " يعني: لأبي بكر وعمر - رَضِيَ الله عَنْهُما - كما قال ذلك المجلسي في مرآة العقول.
د -   وتوزيع بروتوكولاتهم صكوك الغفران، وضمان الجنان على من يقوم بقتل بعض المسلمين غيلة... فهذا هو إمامهم " أمر بقتل فارس ابن حاتم القزويني وضمن لمن قتله الجنة " ([197]). وقال في مجلسه الخاص : " دمه هدر لكل من قتله فمن هذا الذي يريحني منه، ويقتله وأنا ضامن له على الله الجنة " ([198]). فاندتب لهذا العمل الإجرامي أحد محترفي القتل، ويدعي جنيد، الذي وصف لنا كيف تمت عملية الاغتيال فقال: " جئت إلى فارس ( اسم الرجل المقتول ) وقد خرج من المسجد بين الصلاتين المغرب والعشاء فضربته على رأسه فصرعته، وثنيت عليه فسقط ميتاً، ووقعت الضجة فرميت الساطور بين يدي، واجتمع الناس، وأخذت إذا لم يوجد هناك أحد غيري، فلم يروا معي سلاحاً ولا سكيناً، وطلبوا الزقاق والدور فلم يجدوا شيئاً، ولم ير أثر الساطور بعد ذلك ([199]).
فأنت ترى أن الاغتيال كان ضحيته أحد المسلمين الذي كان قد خرج لتوه من المسجد ساجداً لله راكعاً... القاتل لم يصلّ، وتَرصَدَ لضحيته فأجهز عليه، وهو ينتظر بهذا القتل ضمان الإمام له الجنة، أو لا يعلم أنه من قتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم.
قال الله تعالى: { وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأ ومن قتل مؤمناً خطأً فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصَّدقوا فإن كان من قوم عدوٍ لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليماً حكيماً } ([200]).
وهذا الأمر بالاغتيالات مبدأ سري يطبقونه ضد مخالفيهم، فالنصوص المذكورة هي أوامر بالاغتيالات في القرن الثالث مع وجود دولة الخلافة الإسلامية الكبرى التي تنفذ حدود الله.
إن مبدأ الاغتيال، وإصدار صكوك الجنة للقتلة من مبادئ الإمامة التي هي أساس المذهب عندهم، وما الاغتيالات وخطف الطائرات، وإطلاق الصواريخ على المدنيين، وزرع الألغام وأخذ المتفجرات لحرم الله الآمن إلا تطبيق لمبادئ هذه البروتوكولات، وحرصهم على اغتيال الشخصيات الكبيرة كالزعماء والعلماء، وكبار أهل الإسلام أشد وأعظم.
2 -   الدخول في الدوائر الأمنية للدول الإسلامية لتحقيق أهدافهم :
وفي سبيل الوصول لأغراضهم قد يدخلون في الجهات الأمنية في الدولة الإسلامية ليتمكنوا بواسطة ذلك من التسلط على عباد الله الصالحين، وإلحاق الضرر والأذى بمخالفيتهم. ولذا فإن شيخهم وآيتهم نعمة الله الجزائري : يذكر أن أحد أفرادهم وصل إلى منصب وزارة في عهد هارون الرشيد، ويدعى علي بن يقطين ([201])، وقد أثنى خميني في كتابه " الحكومة الإسلامية " على هذا الرجل لدخولـه الشكلي - كما يعبر - في الدولة الإسلامية لنصرة الإسلام والمسلمين (يعني الرافضة ومذهبهم) ([202]).
فيحكي الجزائري : أن ابن يقطين تمكن بحيلة لم تكشف من قتل خمسمائة مسلم في يوم واحد فيقول : " إن علي بن يقطين وهو وزير الرشيد قد اجتمع في حبسه جماعة من المخالفين فأمر غلمانه وهدموا أسقف المحبس على المحبوسين، فماتوا كلهم وكانوا خمسمائة رجل تقريباً " ([203]).
وهو بهذه العملية يحقق هدفين :
الهدف الأول : يسيء إلى الدولة الإسلامية وسمعتها حيث يتوهم من يسمع بالخبر أن الدولة قد أودعت هؤلاء المساجين في سجن غير مأمون مهدد بالسقوط.
الهدف الثاني : التشفي بقتل خصومه ومخالفيه في المعتقد بهذه الطريقة الماكرة الخفية.
ويشير شيخهم نعمة الله الجزائري إلى أن ابن يقطين هذا قد خالف قانوناً من قوانين هذه الطائفة، وهو أن القيام بمثل هذه العمليات يلزم استئذان القيادة السرية العليا للطائفة، ولا يزال هذا القانون سارياً إلى اليوم ([204]).
يقول: " فأراد الخلاص من تبعات دمائهم، فأرسل إلى الإمام مولانا الكاظم ([205]) (ع) فكتب إليه جواب كتابه بأنك لو كنت تقدمت إلي قبل قتلهم لما كان عليك شيء من دمائهم، وحيث أنك لم تتقدم إلي فكفر عن كل رجل قتلت منهم بتيس ([206])، والتيس خير منه " ([207]).
فإمامه هنا ([208]) يقره على قتل خمسمائة مسلم لمجرد أنهم ليسوا بروافض، ولكن يأمره بالتكفير بتيس لا لأنه قتل جماعة من المسلمين، ولكن لأنه قد تصرف بدون أخذ أوامر من رؤوس المذهب، وهو ما يكنون عنه بالإمام فخالف قانون الطائفة فكلف بذبح هذه الذبائح ليحظى بأكلها الأتباع لتنبثق خطواتهم التخريبية في المستقبل من جهة مركزية تنظيمية واحدة ([209]).
وعلى ذلك إذا استأذن الرافضي إمامه، أو نائبه وهو الفقيه والمرجع فليفعل ما يريد، وإن لم يستأذن فالأمر لا يعود ذبح تيس " !!.
وقد علق شيخهم الجزائري على دية التيس التي يوجبونها على من قتل سنياً بدون إذن المرجع بقوله : " فانظر إلى هذه الدية الجزيلة التي لا تعادل دية أخيهم الأصغر، وهو كلب الصيد، إن ديته عشرون درهماً، ولا دية أخيهم الأكبر وهو اليهود أو المجوسي فإنه ثمانمائة درهم - كذا - وحالهم في الآخرة أخس وأنجس " ([210]).
وهذا قول من الشناعة بمكان، ولا يحتاج إلى تعليق فهو ينطق بنفسه على حقدهم على أهل السنة، وأنهم أكفر عندهم من المجوس واليهود.
فانظر كيف يعيشون في وسط المسلمين، ويتسمون باسم الإسلام، وهم يتحينون أدنى فرصة للقتل، وهذه اعترافاتهم تشهد بآثارهم السوداء.
ولعل من يتابعون أخبار خطب الطائرات ينجلي عجبهم وهم يرون الخاطفين من الروافض يخلون سبيل اليهود والنصارى، ويبقون أهل السنة والمسلمين، ويقتلون بعضهم أو كلهم، كما يذبحون الخراف. وهم يتظاهرون بالإسلام، ويزعمون التمسك به والدعوة إليه. ذلك أن القتل عندهم للمسلمين من أعظم القرب والصالحات، وهذا هو دين الروافض، لا الإسلام الذي بعث الله به رسوله r. والذي فيه من قتل نفساً - بغير حق - فكأنما قتل الناس جميعاً.
وقد شهد الإمام الشوكاني - رحمه الله - بذلك وهو ممن عرف الروافض وعاش بينهم فقال : " لا أمانة لرافضي قط على من يخالفه في مذهبه، ويدين بغير الرفض ؛ بل يستحل ماله ودمه عند أدنى فرصة تلوح له، لأنه عنده مباح الدم، والمال وكل ما يظهره من المودة فهو تقية يذهب أثره بمجرد إمكان الفرصة " ([211]).
وذلك فهم لا يتورعون عن اقتراف أي جريمة في المجتمع الإسلامي إذ أمنوا العاقبة، لأن غيرهم لا حرمة له، ولا أمان، وهذا ما يعرفه من عاش بينهم.
قال الشوكاني - رحمه الله - : " وقد جربنا وجرب من قبلنا فلم يجدوا رجلاً رافضياً يتنـزه عن محرمات الدين كائناً ما كان، ولا تغتر بالظواهر، فإن الرجل قد يترك المعصية في الملأ، ويكون أعف الناس عنها في الظاهر، وهو إذا أمكنته فرصة انتهزها انتهاز من لا يخاف ناراً، ولا يرجو جنة " ([212]).
ثم استشهد على ذلك ببعض مشاهداته الشخصية فقال: " وقد رأيت منهم من كان مؤذياً ملازماً للجماعات فانكشف سارقاً ([213])، وآخر كان يؤم الناس في بعض مساجد صنعاء، وله سمت حسن وهدي عجيب وملازمة للطاعة، وكنت أكثر التعجب منه، كيف يكون مثله رافضياً ؟ ؛ ثم سمعت بعد ذلك عنه بأمور تقشعر لها الجلود، وترجف منها القلوب ؛ ثم ذكر رافضياً ثالثاً، وقال: كنت أعرف عنه في مبادئ أمره صلابة وعفة، فقلت: إذا كان ولابد من رافضي عفيف فهذا ؛ ثم سمعت منه بفواقر نسأل الله الستر والسلامة " ([214]).
ومهما بذل المسلم لهم من المال، أو أسدى من المعروف، أو قدم من البر والصلة فإنه لا يستطيع أن يزيل ذلك الحقد الأسود المرير، أو يمتص تلك الضغينة، أو يذيب جبالاً م الكراهية والبغضاء غرستها تربية الأيام والليالي في الصغر، وكونتها آلاف من الصفحات السود في مدونات جعلوا لها صفة القداسة، وصاغتها مناسك الزيارات وأدعيتها، وليالي الحسينيات، وتمثيليات العزاء في المحرم مما لا يخطر على بال من لم يخض في تراث الروافض وواقعهم.
ولذلك قال من جرب الحياة معهم : " وقد جربنا هذا تجريباً كثيراً فلم نجد رافضياً يخلص المودة لغير رافضي وإنْ آثره بجميع ما يملكه، وكان له بمنـزلة الخول، وتودد إليه بكل ممكن، ولم نجد في مذهب من المذاهب المبتدعة ولا غيرها ما نجده عند هؤلاء لمن خالفهم " ([215]).
ويبدو أن هذا اللون من العداء لغيرهم قد أثر على علاقاتهم مع بعضهم، أو أصبح طبيعة لهم، وقد شهدت نصوص عندهم بهذا، وأشارت إلى البون الكبير بين ما عليه أهل السنة من صدق وأمانة ووفاء، وما عليه الروافض من سلوك إجرامي وخلق رديء. حتى قال أحدهم ويدعي عبد الله ابن كيسان لإمامه : " إني نشأت في أرض فارس، وإنني أخالط الناس في التجارات وغير ذلك، فأخالط الرجل فأرى له حسن السمت، وحسن الخلق، وكثرة الأمانة ؛ ثم أفتشه فأتبينه عن عداوتكم ( يعني أنه من أهل السنة ) وأخالط الرجل فأرى منه سوء الخلق، وقلة أمانة وزعارة ([216]) ؛ ثم أفتشه فأتبينه عن ولايتكم " ([217]) يعني من الروافض.
فإذا كانت هذه علاقاتهم مع بعضهم، وعدوانهم على بني جنسهم فهم على مخالفيهم أشد وأنكى، ولهذا ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - : " أنهم يقولون أنهم - يعنون أهل السنة - تنصفوننا أكثر مما ينصف بعضنا بعضاً.
وهم حين يعيشون في دول سنية، أو دول لا تدين بمعتقدهم يتجه جهدهم إلى العمل والتخطيط للتمكين لمذهبهم وبني جنسهم، وإلحاق الضرر بغيرهم، ومن يقرأ ما فعله ابن يقطين بالمساجين المساكين، ويرى محاولات الروافض الدائبة في التسلل إلى أجهزة الأمن من مخابرات وشرطة ومباحث، وكذلك التغلغل في جيوش الدولة الإسلامية يعرف أن هدفهم من ذلك ليس خدمة الدولة، ولا الدفاع عنها ضد أعدائها، ولكن استغلال هذه الأجهزة في العدوان على المسلمين، ونصرة الرافضة، ومذهبهم كلما لاحت الفرصة، ولذا يعبر خميني عن دخولهم في العمل في الحكومات الإسلامية بالدخول الشكلي، وقد يضعون من التقارير ويزينون للحكومات بعض التوجيهات التي يخدمون بها أهدافهم. وقصة ابن العلقمي الرافضي الذي استوزره المستعصم أربع عشر سنة مشهورة معروفة.
فقد كان هذا الرافضي من أهم أسباب سقوط دولة الخلافة في بغداد، واستيلاء التتار عليها كما هو معلوم من كتب التاريخ ([218])، وقد أثنى الروافض على صنيعه هذا وعدُّوه من أعظم مناقبه ([219]).


 
 
 
القسم الثاني :
بروتوكولات للتغيير الفكري
 
ويشتمل على ثلاثة فصول :
الفصل الأول : محاولة تغيير الكتاب والشريعة
الفصل الثاني : تغيير أصل الدين ( وهو التوحيد )
الفصل الثالث : تحويل المسلمين إلى كربلاء

 
 
 
الفصل الأول :
محاولة تغيير الكتاب والشريعة
 
ويشتمل على :
1 -   محاولة تغيير القرآن الكريم :
2 -   الشريعة الجديدة المنتظرة :

1 -   محاولة تغيير القرآن الكريم :
يقول النص : " كأني بالعجم فساطيطهم في مسجد الكوفة يعلمون الناس القرآن كما أنزل، قلت (الراوي) : أوليس كما أنزل فقال: لا، محي منه سبعون من قريش بأسمائهم، وأسماء آباء آبائهم، وما ترك أبو لهب إلا إزراء على رسول الله r وآله لأنه عمه " ([220]).
هذه أمنية يتمنوه تحقيقها على يد منتظر يزعمون أنه يقيم له دولة في آخر الزمان، وشيوخهم يزعمون أنهم سينوبون عنه في إقامة الدولة، وتحقيق أماني الرافضة، ولاسيما أنهم يدعون بأن لهم صلة مباشرة بالمنتظر، حتى ألف واحد من أكابر شيوخهم في هذا العصر كتاباً في هذه " الأكذوبة " بعنوان : " جنة المأوي فيمن فاز بلقاء الحجة في الغيبة الكبرى ". وقال شيخهم محمد تقي المدرسي ([221]): " لا نستبعد - بل هو كائن فعلاً - وجود علاقات سرية بين الإمام وبين مراجع الشيعة، وهذا لا حقيقة له إلا في خيال الرافضة، وبين مراجع الشيعة وهذا هو السر العظيم " ([222]). وبهذه الترهات يخدعون أتباعهم ويضفون على ( آياتهم ) صفة القداسة.
فهل يحاولون تحريف القرآن بالقوة، وصرف الناس عن كتاب الله بتهديد السلاح إلى كتاب، وشريعة يخترعونها توافق أهواءهم ؟ هذا ما تشير إليه هذه البروتوكولات، والله غالب على أمره، وحافظ كتابه ولو كره الكافرون.

2 -   الشريعة الجديدة المنتظرة :
والتي سيحكم به الرافضة عند قيام دولتهم الكبرى وسيطرتها على العالم الإسلامي - كما يتمنون فيحكمون بها بمقتضى عقيدتهم عموم ولاية الفقيه، عن المهدي ولذا نص دستورهم أن سنة المعصومين ( لا سنة المصطفى r ) هي عمدة تشريعهم. وآخر المعصومين عنده هو هذا الغائب المزعوم الذي ينوب عنه فقهاؤهم.
فترى عمدتهم وحجتهم ابن بابوية في كتابه الاعتقادات التي تسمى دين الإمامية يشير إلى أن مهديهم إذا رجع من غيبته ينسخ شريعة الإسلام فيما يتعلق بأحكام الميراث، فيذكر عن الصادق أنه يقول : " إن الله آخى بين الأرواح في الأظلة قبل أن يخلق الأبدان بألفي عام، فلو قد قام قائمنا أهل البيت أورث الأخ الذي آخى بينهما في الأظلة ، ولم يرث الأخ من الولادة " ([223]).
فهذه الرواية تكشف عما تختلج في نفوس أرباب تلك العصابة من رغبة في إحلال العلاقة الحزبية والتنظيمية بين أفرادها محل القرابة والولادة في الميراث، ونهب أموال الناس باسم هذه العلاقة والأخوة ! وما تحلم به عند قيام دولتها الموعودة من تطبيق هذه التطلعات والتي أرادت إعطاءها صيغة مقبولة بنسبتها لآل البيت.
كما تفصح هذه الرواية عن موقف واضعي هذه الروايات من تطبيق الشريعة الإسلامية، ورغبتهم في تعطيلها... ؛ ثم هي تعكس مضموناً إلحادياً يسعى لهدم الشريعة، والخروج على عقيدة ختم النبوة.
وهذه الدعوى فضلاً عن أنها خروج عن شريعة الإسلام فهي مخالفة لمنطق العقل، فالتوارث منوط بالعلاقة الظاهرة من الولادة والقرابة، أما المؤاخاة الآلية فلا يدركها البشر، فكيف تكون أساساً لقسمة الميراث.
بل إن الحكم والقضاء في دولة المنتظر يقام على غير شريعة المصطفى r، جاء في الكافي وغيره، قال أبو عبد الله : " إذا قام قائم آل محمد بحكم داود وسليمان ولا يسأل بينة " ([224])، وفي لفظ آخر : " إذا قام قائم آل محمد حكم بين الناس بحكم داود عليه السلام ولا يحتاج إلى بينة " ([225]).
وقد تبنى ثقة دينهم الكليني هذه العقيدة وبوب لها باباً خاصاً بعنوان : " باب في الأئمة عليهم السلام أنهم إذا ظهر أمرهم حكموا بحكم داود وآل داود ولا يسألون البينة " ([226]). ولا يخفى ما في هذا الاتجاه من عنصر يهودي، ولهذا علق بعضهم على هذا العنوان بقولـه : " أي أنهم ينسخون الدين المحمدي ويرجعون إلى دين اليهود " ([227]).
فانظر كيف يحلم مدعوا التشيع - الذين لبسوا ثوب التشيع زوراً وبهتاناً - بدولة تحكم بغير شرع الإسلام.
وتشير بعض رواياتهم إلى أنه يحكم بحكم آدم مرة، ومرة بحكم داود، ومرة بقضاء إبراهيم، ولكن يعارضه في هذا الاتجاه للحكم بغير شريعة الإسلام بعض أتباعهم إلا أنه يواجه هذه المعارضة بشدة حيث يأمر بهم فتضرب أعناقهم ([228]).
وتقدم رواياتهم بعض أحكامهم وأقضيته فتقول : إنه يحكم بثلاث، ولم يحكم بها أحد قبله يقتل الشيخ الزاني، ويقتل مانع الزكاة، ويورث الأخ أخاه في الأظلة ([229])، وأنه يقتل من بلغ العشرين ولم يتفقه في الدين... الخ " ([230]).
كما تقوم دولة الغائب ( أو نائبه حسب مذهب الروافض ) على الحكم لأهل كل ملة بكتابهم مع أن الإسلام لم يجز لأحد أن يحكم بغير شريعة القرآن باتفاق المسلمين ([231]).
تقول بروتوكولاتهم : " إذا قام القائم... استخرج التوراة وسائر كتب الله تعالى من غاب بأنطاكية حتى يحكم بين أهل التوراة بالتوراة، وبين أهل الإنجيل بالإنجيل، وبين أهل الزبور بالزبور، وبين أهل القرآن بالقرآن " ([232]). فهذا القانون ( بغض النظر عن الجانب الخرافي في الرواية ) يصور ما يطمح إليه شيوخ الروافض مما يشبه إلى حد كبير فكرة الديانة العالمية التي ترفع شعار الماسونية. وهي فكرة إلحادية تقوم أساساً على إنكار الديانات السماوية تحت دعوى حرية الفكر والعقيدة.
كتاب جديد وقضاء جديد يفرضان على الناس بعد الاستيلاء على مكة :
في حومة هذه البروتوكولات التي تسعى لتغيير كتاب الله سبحانه، وابتداع شريعة جديدة لم يأذن بها الله، والرجوع إلى حكم داود لا شريعة محمد r وتطبيق شرائع الأديان لا حكم القرآن. نلتقي بعد ذلك ببروتوكول آخر يعد نتيجة لهذه المقدمات والتغيرات ويتم إعلانه بعد الاستيلاء على مكة المكرمة وهو إلغاء مهديهم ( أو نائبه وفق الاتجاه لعمون ولاية الفقيه ) لحكم القرآن وإحلال كتاب آخر محله.
يقول النص : " يقوم القائم بأمر جديد، وكتاب جديد، وقضاء جديد ([233])، لكأني انظر إليه بين الركن والمقام يبايع الناس على كتاب جديد " ([234]).

الفصل الثاني : تغيير أصل الدين ( وهو التوحيد )
ومن شعاراتهم في ذلك : إعلان البراءة من المشركين ، هذا من شعارات الروافض في البلد الحرام، في حج هذه الأعوام، والذي يجهل مذهب هؤلاء القوم يظن أن المقصود البراءة من عبادة غير الله سبحانه، والتبرئ ممن يعبد غير الله... ولاشك بأن من أصول الإسلام البراءة من الشرك وأهله، ولكن الأمر عند هؤلاء خلاف ذلك تماماً فهم أمروا برفع هذا الشعار في هذا التجمع الإسلام الكبير... يريدون بالبراءة من المشركين من حكام المسلمين من أبي بكر الصديق t إلى أن تقوم الساعة.
ولو كان حكام المسلمين اليوم في مثل إيمان أبي بكر وعدل عمر لا ينفعهم ذلك فهم في عداد المشركين، وهم طواغيث، وأصنام يعبدون من دون الله.
كما لا ينفع حجاج بيت الله الحرام إخلاصهم لله، ولا ينجيهم توحيدهم لله من وصمهم بالشرك والمشركين، إلا إذا بايعوا حكام الروافض وتبرءوا من حكام المسلمين جميعهم من أبي بكر إلى أن تقوم الساعة.
والخطورة الكبرى لهذا الأمر أنه محاولة لنسخ دين الإسلام الذي أساسه وأصله التوحيد، وقد استفاضت نصوصهم في تأويل نصوص التوحيد بالشرك ([235])، كما أن مفهوم الشرك عند الرافضة يؤكد أن مذهبهم هو عين مذهب المشركين، ولذا ظهر خميني في كتابه " كشف الأسرار " داعياً للشرك مدافعاً عن ملة المشركين، فهو يقول: - مثلاً - تحت عنوان ( طلب الحاجة من الأموات ليس شركاً ) : إن طلب الحاجة من الأموات ليس بشرك ؛ بل يصل به الأمر إلى القول: " إن طلب الحاجة من الحجر أو الصخر ليس شركاً " ([236]). ويقول: " إننا نطلب المدد من الأرواح المقدسة للأنبياء والأئمة ممن قد منحهم الله القدرة " ([237]).
ذلك أن الشرك عند هذه الفئة هو أن يتولى على بلاد المسلمين أحد من غير طائفتهم فهذا هو الجرم الأكبر، والشرك الذي لا يغفر، يقول في كتابه (الحكومة الإسلامية) : " توحيد نصوص كثيرة تصف كل نظام غير إسلامي (يعني رافضي) بأنه شرك والحاكم، أو السلطة فيه طاغوت، ونحن مسئولين عن إزالة آثار الشرك من مجتمعنا المسلم ونبعدها تماماً عن حياتنا " ([238]). وقد بدأ في إعلان تنفيذ هذه الإزالة في حرم الله الآمن، لا لإزالة عبادة غير الله؛ بل لإقامة الرفض، ولعن الصحابة وتكفيرهم، وتطبيق الشرك في العالم الإسلام كله، لأن دين هؤلاء الولاية لا التوحيد.
ولذا فإن الشرك قد ضرب بجرانه في أقطارهم، ولا عجب فهم يؤولون كل ما جاء من النهي في كتاب الله من أشرك بالشرك بولاية علي، لا الشرك في عبادة الله ؛ إليك هذه النصوص من كتبهم :
1 -   عن أبي جعفر عليه السلام قال: ما بعث الله نبياً قط إلا بولايتنا والبراء من عدونا وذلك قول الله في كتابه : { ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين } ([239]).
2 -   وعن أبي عبد الله في قوله تعالى : { وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون } ([240]). يعني بذلك ولا تتخذوا إمامين إنما إمام واحد ([241]).
3 -   وعن الباقر في قوله سبحانه : { ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين } ([242]). قال : لئن أمرت بولاية أحد مع ولاية علي - عليه السلام - ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين([243]).
4 -   وعن عبد الله في قوله سبحانه : { قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً } ([244]). قال: العمل الصالح: المعرفة بالأئمة، ولا يشرك بعبادة ربه أحداً : التسليم لعلي لا يشرك معه في الخلافة من ليس ذلك له، ولا هو من أهله ([245]). وفي رواية أخرى لهم عن أبي عبد الله - عليه السلام - في قوله : قال: لا يتخذ مع ولاية آل محمد - صلوات الله عليهم - غيرهم ([246]).
5 -   عن جابر الجعفي عن أبي جعفر في قولـه سبحانه : { وآمنوا بما أنزلت مصدقاً لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بآباتي ثمناً قليلاً وإياي فاتقون } ([247]) قال : يعني علياً ([248]).
6 -   وعن جابـر الجعفي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله: { ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حباً لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعاً وأن الله شديد العذاب } ([249]). قال: فقال: هم أولياء فلان، وفلان، وفلان ( يعنون أبا بكر وعمر وعثمان رَضِيَ الله عَنْهُم ) اتخذوهم أئمة من دون إمام ([250]).
7 -   وعن أبي عبد الله في قوله سبحانه : { فريقاً هدى وفريقاً حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون } ([251]). قال: يعني أئمة دون أئمة الحق ([252]).
8 -   وعن جابر الجعفي - عليه السلام - قال : أما قوله : { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثماً عظيماً } ([253]). يعني: أنه لا يغفر لمن يكفر بولاية علي، وأما قوله: { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثماً عظيماً } يعني: لمن والى علياً عليه السلام ([254]).
والروايات في هذا الباب كثيرة، وهي محاولة لهدم الأصل الأول في الإسلام، وهو التوحيد، وإعطاء الشرك صفة الشرعية، وهي كذلك محاولة خطيرة بتفسير التوحيد والشرك والكفر بغير معانيها الحقيقية.

الفصل الثالث : تحويل المسلمين إلى كربلاء
وبعد الهدم والتخريب الذي يحلم به هؤلاء الزنادقة للحرمين الشريفين فإنهم يريدون أن يصرفوا المسلمين عنة إلى كعباتهم ومشاهدهم الخاصة بهم، وقد وضعوا نصوصاً كثيرة في هذا سيجري محاولة تطبيقها على المدى الطويل، ونشرها بين المسلمين بالقوة تحت ستار تصدير الثورة في العالم الإسلامي وهي تجري ي اتجاهين :
الاتجاه الأول : محاولات يائسة للنيل من الكعبة والتطاول على قدسيتها فمن بروتوكولاتهم خططهم العمل على التهويب من شأن بيت الله العظيم، فقد وضعوا نصوصاً خطيرة في هذا الشأن ونسبوها - كذباً - لبعض أهل البيت كجعفر الصادق وغيره لتحظى بالقبول، وتنال القداسة في نفوس الأتباع، لاسيما أنهم أوهموا هؤلاء الأتباع بأن أولئك الآل لا يسهون، ولا يخطئون، لا يغفلون، وقولهم كقول الله ورسوله... وهذه النصوص لا تبقي في نفوس من يؤمن بها أي قداسة لبيت الله الحرام.
تتحدث نصوصهم - مثلاً - عن محاورة جرت بين كربلاء والكعبة فيقول جعفرهم ([255]): " إن أرض الكعبة قالت من مثلي، وقد بني بيت الله على ظهري يأتيني الناس من كل فج عميق وجعلت حرم الله وأمنه.
فأوحى الله إليها - كما يفترون - أن كفي وقري ما فَضْلُ ما فضلت به فيما أعطيت كربلاء إلا بمنـزلة الإبرة غرست في البحر فحملت من ماء البحر، ولولا تربية كربلاء ما فضتلك، ولولا من تضمنه أرض كربلاء ما خلقتك، ولا خلقت البيت الذي به افتخرت، فقري واستقري وكوني ذنباً متواضعاً ذليلاً مهيناً غير مستنكف، ولا مستكبر لأرض كربلاء، وإلا سخت بك وهويت بك في نار جهنم " ([256]).
ولكن الكعبة لم تقبل الأم الإلهي، وتلتزم بالتواضع، وتصبح كالذنب الذليل المهين لأرض كربلاء - كما تقول نصوصهم - فحلت بها العقوبة من الله ؛ بل إن العقوبة حلت بكل أرض وماء لإعراضها عن التواضع لكربلاء، يقول النص عندهم : " فما من ماء ولا أرض إلا عوقبت لترك التواضع لله، حتى سلط الله على الكعبة المشركين، وأرسل إلى زمزم ماء مالحاً حتى أفسد طعمه..." ([257]).
فالكعبة في نظرهم تستحق السحق من جيش أبرهة، وزمزم في ذوق هؤلاء الزنادقة فاسد الطعم :

ومن يكن ذا فم مُرّ مريض           يجد مراً به الماء الزلالا

وهو يستوجب أن يوضع فيه من المواد ما يحوله عن عذوبته وحلاوته.
كل ذلك لأن المسلمين يتجهون إلى بيت الله الحرام، ويتزاحمون على الشرب من ماء زمزم وهذا - في نظرهم - تطاول على كعبتهم ( كربلاء ) لا ينبغي أن يمر بدون عقاب لهذه المقدسات.
وقد يقومون اليوم بإجراء ضد كبرياء الكعبة وزمزم لأن الحجاج يزيدون وتعظيمهم وتوقيرهم للكعبه ينمو، وهذا يغيظ هذه الفئات الحاقدة فهو كبرياء ضد كربلاء.
ولذلك فإن ما قام به بعض الروافض في أعوام خلت من محاولة تدنيس الحجر الأسود بعذرة كان يحملها هو تعبير عن هذا المعنى الخرافي الذي رُبىَ عليه ([258]).
ثم تتحدث نصوصه بأنه لم ينج من العقوبة الكونية العامة إلا كربلاء.
على الرغم من أنها افتخرت وتكبرت وقالت : " أنا أرض الله المقدسة المباركة الشفاء في تربتي ومائي " ([259]).
وكثيراً ما يحاولون أن يغرسوا في نفوس الأتباع استشعار مزية كربلاء وفضلها على بيت الله الحرام. فقد نسبوا - مثلاً - لعلي بن الحسين أنه قال: " اتخذ الله أرض كربلاء حرماً آمناً مباركاً قبل أن يخلق الله أرض الكعبة، ويتخذها حرماً بأربعة وعشرين ألف عام، وقدسها وبارك عليها فما زالت قبل خلق الله الخلق مقدسة مباركة، ولا تزال كذلك حتى يجعلها الله أفضل أرض في الجنة، وأفضل منـزلة ومسكن يسكن فيه أولياؤه في الجنة ([260])، ونصوصهم في هذا الباب كثيرة  ([261]). وتقديسهم لأرض كربلاء لأنها - على حد زعمهم - ضمت جسد الحسين فاستمدت قداساتها بوجوده فيها. فهل كان الحسين مدفوناً فيها قبل خلق الكعبة بأربعة وعشرين ألف عام ؟! أم هي معدة لاستقباله منذ غابر الأزمان ؟!.
وإذا كان هذا الفضل بوجود جسد الحسين فلماذا لم تفضل المدينة وفيها جسد رسول الله r.
إن هذا التناقض يكشف أنه ليس الهدف تقديس الحسين، ولكنه الكيد للأمة ودينها، وصرفها عن قبلتها وحجها.
وقد يقول قائل: إن ما سطرته إنما هي مقالات السابقين من الرافضة فكيف يحاسب هؤلاء بما سطرته زنادقة العصور الماضية، وأقول إن هذه النصوص منقولة من كتب يعتمد عليها رافضة هذا العصر، ويقدسون نصوصها، وعليها مقدمات مراجعهم المعاصرين وتعليقاتهم وتقريظاتهم وتوثيقاتهم بلا اعتراض، أو نقض لهذه المقالات الزائفة؛ بل ثناء وتأييد. فهي عندهم كصحيح البخاري ومسلم عند جماعة المسلمين، ومع ذلك إذا أردت بعض أقوال المعاصرين في هذا الشأن فاقرأ ما يقوله، ويترنم به كبير مراجعهم وآياتهم في هذا العصر وهو محمد حسين آل كاشف الغطا شيخ مراجعهم الموجودين، ومن يعد عند بعض أهل السنة الذين لم يطلعوا على حقيقته من المعتدلين، ولهذا قدموه إماماً لهم في مؤتمر القدس الأول ([262]) لأن له وجهين وقولين، والتقية لا تنتهي أسرارها وأساليبها عندهم.
يقول - مشيداً بكربلاء - ومفضلاً لها على بيت الله الحرام مخالفاً لنص القرآن وإجماع المسلمين :
ومن حديث كربلاء والكعبة            لكربلاء بان علوُّ الرتبةِ
ثم يؤكد بعد ذكره لهذا البيت أن هذا من ضرورات مذهبهم فيقول بأن كربلاء " أشرف بقاع الأرض بالضرورة " ([263]).
وانظر إلى ما يقوله أيضاً مرجعهم الآخر في هذا العصر، وآيتهم التي ينسبونها زوراً إلى الله وهو ميرزا حسين الحائري ( وهو يعيش الآن في بعض دول الخليج ) يقول: " كربلاء تلك التربة الطيبة الطاهرة، والأرض المقدسة التي قال في حقها رب السماوات والأرضيين ([264]) مخاطبة للكعبة حين افتخرت على سائر البقاع : قري واستقري لولا أرض كربلاء وما ضمته لما خلقتك " ([265]).
ثم يعقب على ذلك بقوله : " وكذلك أصبحت هذه البقعة المباركة بعدما صارت مدفناً للإمام علي t مزاراً للمسلمين !! وكعبة للموحدين !! ومطافاً للملوك والسلاطين !! ومسجداً للمصلين ([266]) !!.
وهذا رافضي آخر وهو ممن نال شهادة علمية (الدكتوراه) تقتضي أن لا تدخل مثل هذه الأفكار إلى ذهنه، ولكنه التعصب والتحزب الذي يعطل ملكة العقل، ويشل حركة التفكير، فها هو يأخذ بأساطيرهم في هذا فيقول : بأن نصوصهم قد اعتبرت كربلاء أفضل بقاء الأرض فهي تعتبر عند الشيعة أرض الله المختارة المقدسة المباركة وهي حرم الله، وقبة الإسلام، وفي تربتها الشفاء، وهذه المزايا لم تجتمع لأي بقعة حتى الكعبة ([267]).  ويقول آيتهم العظمى محمد الشيرازي بأننا : " نقبل أضرحتهم كما نقبل الحجر الأسود وكما نقبل جلد القرآن " ([268]).
هذا ما تفتريه هذه الطغمة، ولكن الله يقول : { إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً وهدىً للعالمين * فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمناً ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ومن كفر فإن الله غني عن العالمين } ([269]).
فهل بعد هذا مجال لافتراء مفترٍ : { إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم } ([270]).
 
الاتجاه الثاني :  التهوين من شأن الحج، وتفضيل الحج إلى المشاهد على الحج لبيت الله :
وسأقدم تصويراً لهذا الاتجاه أوضح فيه بالأمثلة - المستقاة من مصادرهم المعتمدة - محاولاتهم لوضع نصوص كثيرة منسوبة لبعض أهل البيت - زوراً وبهتاناً - لتخدمهم في هذا الغرض.
ثم أبين تخصيصهم لزيارة كربلاء يوم عرفة بمزية خاصة، وماذا يقولون عن زيارة الحسين، وزوار الحسين، والمناسك التي وضعوها على غرار بعض مناسك الحج والعمرة، كمحاولة للقيام بغزو فكري لصرف المسلمين عن بيت ربهم، ويبدو أنهم يقدمون بنشر هذا الاتجاه الفكري بعد محاولاتهم إشعال الفتنة في أرض الحرمين، فاستمع الآن إلى ما يقولون : " قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - : " حدثني الثقات أن فيهم من يرى الحج إلى المشاهد أعظم من الحج إلى البيت العتيق، فيرون الإشراك بالله أعظم من عبادة الله وحده، وهذا من أعظم الإيمان بالطاغوت " ([271]).
هذه المسألة التي قال عنها عالم من أكبر علماء أهل السنة المعنيين بتتبع أمر الرافضة والرد عليهم بأنه قد وصله خبرها عن طريق بعض الثقات هي اليوم مقررة ومعلنة في المعتمد من كتب الإثنا عشرية في عشرات من الروايات تنص على أن زيارة المشهد أفضل من الحج إلى بيت الله الحرام.
جاء في الكافي وغيره : " إن زيارة قبر الحسين تعدل عشرين حجة، وأفضل من عشرين عمرة وحجة " ([272]).
وحينما قال أحد الرافضة لإمامه : " إني حججت تسع عشرة حجة، وتسع عشرة عمرة " - أجابه الإمام بأسلوب يشبه السخرية - قائلاً : " حج حجة أخرى، واعتمر عمرة أخرى، تكتب لك زيارة قبر الحسين عليه السلام " ([273]).
فكأنه يقول له علام تبذل كل هذا الجهد، وزيارة قبر الحسين أفضل من عملك هذا ؛ ثم تراه وجهه لإكمال عشرين حجة وعمرة ليتحقق له بذلك فضل زيارة واحد لقبر الحسين، ولم يوجهه لزيارة الحسين، وذلك زيادة في التقريع وإظهار السخرية وإبداء التحسر.
وتذهب رواياتهم إلى المبالغة بأفضلية قبر الحسين وقبور سائر الأمة على الركن الخامس من أركان الإسلام حج بيت الله الحرام، وتصل في ذلك إلى درك من العته والجنون، أو الزندقة والإلحاد لا يكاد يصل إليه أحد في هذا الباب، حتى ليقول القائل بأن هذا دين المشركين لا دين المسلمين الموحدين، لأن هؤلاء يقدمون لنا ديناً آخر غير ما يعرفه المسلمون، دين شيوخهم وآياتهم لا دين رب العالمين، وتخرصات وأوهام رجالهم، لا وحي سيد المرسلين، فهي أشبه ما تكون بمؤامرة تغيير دين المسلمين، وتغيير قبلة المسلمين، بيت رب العالمين، وتقدم لنا رواياتهم هذا المعنى بصور مختلفة، وأساليب متنوعة لتؤثر في قلوب السذج والجهلة، وتخدع عقول الناشئة والعجم، فما أسرع تأثير البدعة في هؤلاء ([274]).
فهذا أحد الأعراب يشد الرجل من اليمن لزيارة الحسين - كما تزعم أساطيرهم - فيلتقي بجعفرهم الذي يسمونه بالصادق، لأن جعفر بن عبد الله بريء من افتراءات هؤلاء وأكاذيبهم، فيسأله جعفر عن أثر زيارة قبر الحسين فقال هذا الأعرابي: إنه يرى البركة من ذلك في نفسه وأهله وأولاده وأمواله وقضاء حوائجه، فقال أبو عبد الله - كما تقول الرواية - : أفلا أزيدك من فضله فضلاً يا أخا اليمن ؟ قـال : زدني يا ابن رسول الله r قال : إن زيارة أبي عبد الله عليه السلام - يعني نفسه - تعدل حجة مقبولة زاكية مع رسول الله r وآله فتعجب من ذلك، فقال له: أي والله وحجتين مبرورتين متقبلتين زاكيتين مع رسول الله r وآله فتعجب، فلم يزل أبو عبد الله عليه السلام حتى قال: ثلاثين حجة مبرورة متقبلة زاكية مع رسول الله r وآله " ([275]).
بهذا الأسلوب الغريب الذي أشبه ما يكون بلعب الأطفال ومحاوراتهم، يقرر جعفرهم أن زيارة الضريح أفضل من ثلاثين حجة.
ويفترون أيضاً على رسول الله r بأنه قرر هذا الشرك بنفس هذا الأسلوب، الذي يكشف لفظه كذبهم فضلاً عن معناه حيث تقول روايتهم : " كان الحسين عليه السلام ذات يوم في حجر النبي r وآله وهو يلاعبه ويضاحكه، وأن عائشة قال:  يا رسول الله ما أشد إعجابك بهذا الصبي !! فقال لها : وكيف لا أحبه وأعجب به وهو ثمرة فؤادي وقرة عيني، أما إن أمتي ستقتله فمن زاره بعد وفاته كتب الله له حجة من حججي، قالت: يا رسول الله حجة من حججك، قال: نعم وحجتين، قالت: وحجتين؟ قال: نعم، وأربعاً فلم تزل تزده وهو يزيد حتى بلغ سبعين حجة من حجج رسول الله r وآله بأعمارها " ([276]).
وتذهب رواية أخرى إلى أن : " من زار قبر أبي عبد الله كتب له ثمانين حجة مبرورة " ([277]).
وتزيد رواية أخرى على ذلك فتقول : " من أتى قبر الحسين عليه السلام عارفاً بحقه كان كما حج مائة حجة مع رسول الله r " ([278]).
وتنافس رواياتهم في المبالغة في الأعداد للتجاوز المئات إلى مرحلة الآلاف، وتتجاوز ذلك إلى ذلك أصناف من الثواب والأجر، وكأن الدين هو مجرد زيارة قبر، والوقوف على ضريح.
فقد جاء في " وسائل الشيعة " وغيره عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر قال : " لو يعلم الناس ما في زيارة الحسين عليه السلام من الفضل لماتوا شوقاً، وتقطعت أنفسهم عليه حسرات، قلت: وما فيه ؟ قال: من زاره تشوقاً إليه كتب الله له ألف حجة متقبلة، وألف عمرة مبرورة، وأجر ألف شهيد من شهداء بدر، وأجر ألف صائم، وثواب ألف صدقة مقبولة، وثواب ألف نسمة أريد بها وجه الله، ولم يزل محفوظاً سنته من كل آفة أهونها الشيطان، ووكل به ملك كريم يحفظه من بين يديه وعن يمينه، وعن شماله، ومن فوق رأسه، ومن تحت قدمه، فإن مات سنته حضرته ملائكة الرحمن يحضرون غسله، وإكفانه، والاستغفار له، ويشيعونه إلى قبره بالاستغفار له، ويفسخ له في قبره مد بصره، ويؤمنه الله من ضغطه القبر، ومن منكر ونكير يروعانه، ويفتح له باب إلى الجنة، ويعطى كتابه بيمينه، ويعطى له يوم القيامة نور يضيء لنوره ما بين المشرق والمغرب، وينادي مناد هذا مَنْ زار الحسين شوقاً إليه، فلا يبقى أحد يوم القيامة إلا تمنى يومئذ أنه كان من زوار الحسين عليه السلام " ([279]).
وفي رواية أخرى : " إن الرجل منكم ليغتسل في الفرات ؛ ثم يأتي قبر الحسين عارفاً بحقه، فيعطيه الله بكل قدم يرفعها، أو يضعها مائة حجة مقبولة، ومائة عمرة مبرورة، ومائة غزوة مع نبي مرسل أو إمام عادل " ([280]).
ورواية ثالثة تقول : " من زار الحسين عليه السلام يوم عاشوراء حتى يظل عنده باكياً لقى الله عز وجل يوم القيامة بثواب ألفي ألف حجة، وألفي ألف عمرة، وألفي ألف غزوة، وثواب كل حجة وعمرة وغزوة، كثواب من حج واعتمر وغزا مع رسول الله r وآله ومع الأئمة الراشدين صلوات الله عليهم... " ([281]).
ثم ذكرت الرواية أن هذا الفضل كله يحصل أيضاً لمن لم يستطيع زيارة قبره في هذا اليوم، ولكن صعد على سطح داره وأومأ إليه بالسلام ؛ ثم دعا على قاتله، وندب الحسين وبكاه، ولم ينتشر في يومه هذا في حاجة " ([282]).
وعلى غرار هذه عشرات من الأمثلة تكل اليد من نقلها، ويتعب الفؤاد من تأملها، لأنها روايات الهدف منها صرف الناس عن عبادة الواحد القهار إلى عبادة المخلوقين الضعفاء، وغايتها التحلل من تكاليف الإسلام، وشرائع الدين إلى مجرد نقل القدم إلى قبر، ليحصل بذلك على كل الأجر، حتى تنتهي بمعتقدها إلى ضرب من الإباحية، والإعراض عن أوامر الله وشرائعه، والتعدي على محارمه. فلو كان شيء من هذا حقاً لذكره القرآن العظيم في آياته، لماذا يذكر الحج في آيات عدة من القرآن، ولا تذكر زيارة قبر الإمام مطلقاً... وهي أفضل من الحج إلى بيت الله الحرام - بزعمهم -.
وقد تنبه أحد الشيعة لذلك، وتعجب لماذا تخص زيارة الحسين بهذا الفصل الذي يربو على فضل الحج مئات المرات، وليس لها ذكر في القرآن، أليس هذا دلي الوضع والافتراء ؟.
فقال: - عبد أن استمع من إمامه لفضائل زيارة قبر الحسين المزعومة - قال: "قد فرض الله على الناس حج البيت، ولم يذكر زيارة قبر الحسين عليه السلام " ([283]).
فأجاب إمامهم : بجواب يبدو فيه الاضطراب، حيث قال: " وإن كان كذلك فإن هذا شيء جعله الله هكذا " ([284]). وهذا اعتراف منهم وهم أرباب التأويل الباطني يخلو القرآن من هذه البدعة، وهذا كاف في نقض مزاعمهم من كتبهم، فالإقرار هو سيد الأدلة، وبأيديهم يهدمون بيوتهم.
وكأن إمامهم في جوابه هذا يقول لا جواب عندي، الأمر هكذا، لم يبين الله لعباده سبيل عبادتهم وما يتقون.
ثم حاول بعد هذه الكلمة المضطربة أن يتلمس جواً بعيداً عن الموضوع فأردف قائلاً : " أما سمعت قول أمير المؤمنين إن باطن القدم أحق بالمسح من ظاهر القدم، ولكن الله فرض هذا على العباد " ([285]).
وهذا اعتراف منهم أيضاً بأن زيارة قبر الحسين كباطن القدم (والأصح كباطان الخف) لم تدخل فيما فرض الله... ؛ ثم واصل الاعتذار فقال: " أو ما علمت أن الموقف لو كان في الحرم كان أفضل لأجل الحرم، ولكن الله صنع ذلك في غير الحرم" ([286]).
وهذا كسابقه اعتراف بأن الزيارة لم تفرض، وإن كانت في نظر هذه الزمرة أحق.. ؛ ثم إن الرافضة في اعتذارها تحاول أن تجعل من نفسها رقيبة على تشريع رب العالمين، فكأنها تشير بأن الله سبحانه لم يفعل ما هو أولى وأحق، ( تعالى الله عما يقوله الظالمون )، حيث لم يجعل موقف عرفات في الحرم ؛ بل جعله في الحل، وهكذا تتطاول هذه الزمرة الملحدة التي وضعت هذه الأخبار، وخدعت بها الأغرار تتطاول على شرع الله وحكمته، وتضع من نفسها وصية على أمر الله.
ورواياتهم في هذا كثيرة للغاية كما أشرت من قبل، وإنني الآن أمام زخم هائل من الروايات التي لا تخطر ببال من لم يخض غمار هذه الأساطير، روايات كثيرة لا أدري ما آخذ منها وما أدع، فكل منها يثير العجب والاستنكار لكل من كان على صلة بكتاب ربه، أو على أدنى وعي بأمر دينه، ولم يلجم عقله العصب ويغلق فكره الهوى، وتأخذه العزة بالإثم تعصباً لبدعته وطائفته.
ولو حاول الرافضي أن يتخلى عن هذه الأساطير التي تشده إلى الظلام، ولو لحظة ثم تفكر في أمر هذا الخطر الأكبر الذي يأخذ به ليلقيه في  غياهب الشرك وظلماته، لينسى ربه وخالقه، ويتعلق بقبر مخلوق قد أرم لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً ولا حياة ولا نشوراً : { إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين }([287]) لأدرك حينئذ أنه ليس علي شيء، وأن هذا عين دين المشركين. والعجب أنه ورد عندهم بعض الروايات في تخفيف هذا الغلو الذي يجعل من الشخوص إلى القبر أفضل من حج بيت الله الحرام، ولكن شيخ الروافض المجلسي رد في ذلك بحجة التقية.
تقول رواياتهم : " عن حنان قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما تقول في زيارة قبر الحسين صلوات الله عليه، فإنه بغلنا عن بعضكم أنه قال: تعدل حجة وعمرة ؟ قال فقال: ما أضعف هذا الحديث ما تعدل هذا كله، ولكن زوروه ولا تجفوه فإنه سيد شباب أهل الجنة..." ([288]).
قال المجلسي في تأويل هذا النص الذي ينقض عشرات الروايات التي جاء بها، ويكشف ضلال ما عليه طائفته قال: " الأظهر أنه محمول على التقية " ([289])، أي جعفراً يقول هذا الكلام على سبيل الكذب مجاملة لأهل السنة أو خوفاً منهم، وليس من دين الشيعة، وهكذا يفعل شيوخهم بكل رواية عن أهل البيت لا توافق أهواءهم، يبطلون مفعولها بهذه الحجة الجاهزة " التقية " فصار التشيع يكتسب غلوه على مر الأيام بفعل شيوخه، وصار دينهم دين شيوخ الرافضة لا دين الأئمة...
زيارة كربلاء يوم عرفة أفضل من سائر الأيام :
مما يكشف أن هذه النصوص هي ثمرة مؤامرة ضد الأمة لصرفها عن بيت ربها، والعمل على إفساد أمرها، وتفيرق اجتماعها، والحيلولة دون تلافيها في هذا المؤتمر السنوي العام، أن هذه الروايات خصت زيارة الحسين يوم عرفة بفضل خاص، تقول: " من أتى قبر الحسين عارفاً بحقه في غير يوم عيد كتب الله له عشرين حجة، وعشرين عمرة مبرورات مقبولات... ومن أتاه في يوم عيد كتب له مائة حجة، ومائة عمرة، ومن أتاه يوم عرفة عارفاً بحقه كتب الله له ألف حجة، وألف عمرة مبرورات متقبلات، وألف غزوة مع نبي مرسل أو إمام عادل " ([290]).
وتكاد بعض رواياته تصرح بالهدف، فهذا جعفرهم يقول : " لو إني حدثتكم بفضل زيارته، وبفضل قبره لتركتم الحج رأساً، وما حج منكم أحد، ويحك أما علمت أن الله اتخذ كربلاء حرماً آمناً مباركاً قبل أن يتخذ مكة حرماً ([291]). فأنت تلاحظ أنه صرح من طرف خفي أن ترك الحج وزيارة كربلاء أولى.
وقال : " إن الله يبدأ بالنظر إلى زوار قبر الحسين بن علي عشية عرفة قبل نظره إلى أهل الموقف ( قال الراوي وكيف ذلك ؟ ) قال أبو عبد الله - كما يزعمون - لأن في أولئك أولاد زنا وليس في هؤلاء أولاد زنا ([292]).
وأولاد الزنا عند الرافضة هم جميع المسلمين - كما سلف - وسيظهر من رواياتهم أن لهذه الأساطير تأثيرها حتى قال أحد نقلة هذه الأسطورة ورواتها بعد سماعه دعاء من جعفر لزوار قبر الحسين قال: "والله لقد تمنيت أني زرته ولم أحج" ([293]).
وتتحدث رواية أخرى أن من أراد : " أن يتنفل بالحج والعمرة فمنعه من ذلك شغل دنيا، أو عائق فأتى الحسين بن علي في يوم عرفة أجزأه ذلك من أداء حجته، وضاعف الله له بذلك أضعافاً مضاعفة، قال الراوي : ( قلت : كم تعدل حجة، وكم تعدل عمرة ؟ قال: لا يحصى ذلك، قلت : ألف، قال: وأكثر ؛ ثم قال: وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) ([294]) وأنت تلاحظ أن صدر النص يشير إلى أن الحج أفضل، وأن زيارة الحسين هي البديل عند حصول عائق، بينما عجزه يشير إلى خلاف ذلك.
قال شيخهم الفيضي الكاشاني في التعليق عما تذكره رواياتهم من فضائل زيارة قبر الحسين : ( إن هذا ليس بكثير على من جعله الله إماماً للمؤمنين، وله خلق السماوات والأرضين، وجعله صراطه وسبيله، وعينه، ودليله، وبابه الذي يؤتي منه، وحبله المتصل بينه وبين عباده من رسل وأنبياء، وحجيج وأولياء هذا مع أن مقابرهم - رَضِيَ الله عَنْهُم - فيها أيضاً إنفاق أموال، ورجاء آمال، وإشخاص أبدان، وهجران أوطان، وتحمل مشاق، وتجديد ميثاق، وشهود شعائر، وحضور مشاعر ) ([295]).
تأمل هذا الغلو، حيث جعل الحسين هو الحبل والواسطة بين الله وعباده وأنه عين الله وبابه !! ولاحظ توجيهه لفضل زيارة قبر الحسين بفعل أسباب الوقوع في الشرك نفسه من شد الرحال إلى القبر، وإنفاق الأموال لها، أو  عندها طلباً لشفاعتها، وتعليق الآمال عليها إلى آخر ما ذكره من أعمال الشرك وأسبابه، ومع ذلك فهذا عندهم من أفضل الطاعات ([296]) !!!.
زيارة قبر الحسين أفضل الأعمال :
وتمضي بروتوكولاتهم في محاولة يائسة لصرف الناس عن الحج، وعبادة الله وحده، فتجعل زيارة الحسين أفضل الأعمال، فليست زيارة قبر الحسين عند هؤلاء أفضل من الحج فحسب ؛ بل هي أفضل الأعمال، جاء في رواياتهم أن زيارة قبر الحسين ( أفضل ما يكون من الأعمال ) ([297]).
زوار الحسين تأتيهم الملائكة ويناجيهم الله :
بل وصلت مبالغات الروافض في الحديث عن فضائل زيارة قبر الحسين والأئمة الآخرين إلى درجة لا تتصور ولا يقبلها ذو عقل، قال جعفرهم : " من خرج من منـزله يريد زيارة الحسين كتب الله له بكل خطوة حسنة..." إلى أن قال: " وإذا قضى مناسكه... أتاه ملك فقال له: أنا رسول الله ربك يقرئك السلام، ويقول لك: استأنف فقد غفر لك ما مضى " ([298]).
فالملائكة تقابل زوار القبر، وتبلغهم سلام الله، وتوزع عليهم صكوك الغفران... هذه دعاوي فوق الجنون بدرجات، وأعظم منها، وأكبر جرأتهم على القول بأن الله يناجي الله زوار الحسين، قالت رواياتهم : "... فإذا أتاه (يعني أتى الزائر قبر الحسين) ناجاه الله فقال: عبدي سلني أعطك، ادعني أجبك " ([299]).
وهكذا يفترون الكذب على الله، وإنما يفتري الكذب على الله الذين لا يؤمنون، ويزعمون وهم الذين سلكوا مسلك أهل التعطيل في كلام الله سبحانه، أن الله يناجي ويكلم زوار الحسين... وهذه فرية خطيرة... وبهتان عظيم.
ولم يكتفوا بذلك كعادتهم في الغلو والمبالغة ؛ بل زعموا أن الله تعالى عما يقوله الظالمون علواً كبيراً يزور قبور الأئمة مع الشيعة، ففي البحار للمجلسي : " إن قبر أمير المؤمنين يزوره الله مع الملائكة ويزوره الأنبياء ويزوره المؤمنين " ([300]).
كبرت كلمة تخرج من أفواههم، وتسطرها أقلامهم إن يقولون إلا كذباً.
مناسك المشاهد :
وفي سبيل صرف الناس عن الحج، وضعوا بديلاً عنه من صنعهم وافتراءات ألسنتهم - في محاولة لملء حنين المسلم إلى الحج وأداء المناسك بهذا الإفك المختلق والزور المبين - فاخترعوا مناسك يضاهئون بها شرع الله ودينه، وزيادة في تأكيد معنى المشابهة سموها ( مناسك المشاهد ) فجعلوا زيارة الأضرحة فريضة من فرائض مذهبهم([301])، يكفر تاركها ([302]).
وقد عقد لذلك الملجسي باباً بعنوان : " باب أن زيارته ([303]) واجبة مفترضة مأمور بها، وما ورد من الذم والتأنيب والتوعد على تركها " وذكر فيه (40) حديثاً من أحاديثهم ([304]).
ثم وضعوا لها مناسك كمناسك الحج إلى بيت الله الحرام.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - : " قد صنف شيخهم ابن النعمان المعروف عندهم بالمفيد كتاباص سماه (مناسك المشاهد) جعل قبور المخلوقين تحج كما تحج الكعبة البيت الحرام، الذي جعله الله قياماً للناس، وهو أول بيت وضع للناس، فلا يطاف إلا به، ولا يصلى إلا إليه، ولم يأمر إلا بحجه " ([305]).
وقد كشف لنا اليوم شيخهم أغا بزرك الطهراني في كتابه (الذريعة) إنما صنفه شيوخهم في المزار، ومناسكه قد بلغ ستين كتاباً ([306])، كلها ألفت لإرسال قواعد هذا الشرك وتشييد بنائه، وهذا عدا ما اشتملت عليه كتب الأخبار المعتمدة عندهم من أبواب خاصة بالمشاهد - كما سيأتي - ومن هذه المناسك ما يلي :
أ -   الطواف بها :
اتفق المسلمون على أنه لا يشرع الطواف إلا بالبيت المعمور ([307]).
ولكن شيوخ الروافض شرعوا لأتباعهم الطواف بأضرحة الموتى من الأئمة، ووضعوا من الروايات على آل البيت ما يسندون به هذا الشرك، فقال المجلسي: بأنه ورد في بعض زيارات الأئمة ( إلا أن نطوف حول مشاهدكم ) وفي بعض الروايات (قبّل جوانب القبر ) كما قال: بأن الرضا كان - على حد زعمه - يطوف بقبر رسول r وآله ([308]) وأخذ من ذلك ( شرعية ) هذا ( النسك الوثني ) في مذهبهم ولم يلتفت إلى نصوص القرآن الصريحة الواضحة في النهي عن الشرك، والوعيد عليه بنار جهنم، وبئس المصير، ولكن أشكل عليه روايات لهم تناقض - كالعادة - مذهبهم في المشاهد وهي مروية عن أئمتهم فرام التخلص منها بالتأويل.
فقد جاء في رواياتهم ما ينهي عن الطواف بالقبور كقول إمامهم : ( لا تشرب وأنت قائم ولا تطف بقبر... فإن من فعل ذلك فلا يلومن إلا نفسه، ومن فعل شيئاً من ذلك لم يكن يفرقه إلا ما شاء الله ([309])، وقد أجهد المجلسي نفسه في تأويل هذه الرواية فقال: " يحتمل أن يكون النهي عن الطواف بالعدد المخصوص الذي يطاف بالبيت " ([310]).
فأنت ترى أن المجلسي لم يحاول أن يسلك ما يتفق مع كتاب الله سبحانه، وما عليه المسلمون، وما جاء عندهم أيضاً : " ولا تطف على قبر " فينصح لنفسه وطائفته بالنهي عن هذه البدعة فيقر بذلك، ويؤول ما يخالفه لأنه شذوذ وانحراف، وباب من أبواب الشرك بالله، لم يفعل ذلك بل تكلف في تأويل نصهم الذي يدل على المعنى الحق حتى قال: " يحتمل أن يكون المراد بالطواف المنفي هنا التغوط " ([311]).
فدين الرافضة هو دين المجلسي لا دين الأئمة، وعملهم بما قاله شيوخهم لاما قاله إمامهم... فأعرضوا عن قول الإمام : " ولا تطف بقبر " كما أعرضوا من قبل عن قول الله ورسوله وإجماع المسلمين فضلوا وأضلوا عن سواء السبيل.
ب -   الصلاة عند الضريح :
من مناسك المشاهد والأضرحة أداء ركعتين أو أكثر عند قبور الأئمة، وربما يتخذونها قبلة - كما سيأتي - وكل ركعة تؤدي عند القبور تفضل على الحج إلى بيت الله الحرام مئات المرات، جاء في أخبارهم : " الصلاة في حرم الحسين لك بكل ركعة تركعها عنده كثواب من حج ألف حجة، واعتمر ألف عمـرة، واعتق ألف رقبة، وكأنما وقف في سبيل الله ألف ألف مرة مع نبي مرسل" ([312]).
وليس هذا خاصاً بقبر الحسين بل كل قبور أئمتهم كذلك ففي البحار : " من زار الرضا ([313]) أو واحداً من الأئمة فصلى عنده... فإنه يكتب له ( ثم ذكر ما جاء في النص السابق وزاد ) وله بكل خطوة مائة حجة، ومائة عمرة، وعتق مائة رقبة في سبيل الله، وكتب له مائة حسنة، وحط عنه مائة سيئة " ([314]).
انظر كيف يفضلون الصلاة عند القبور على الحج إلى بيت الله الحرام، فيقدمون الشرك على التوحيد. وقديماً كان المشركون يقولون بأن دينهم أفضل من دين الله، وأنهم أهدى من الذين آمنوا سبيلاً.
واتخاذ القبور مساجد ملعون فاعله على لسان رسول الهدى r حيث قال: " لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " ([315]).
وفي الصحيحين أيضاً ذكر له في مرض موته كنيسة بأرض الحبشة، وذكر له من حسنها وتصاوير فيها فقال : " إن أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً، وصوروا فيه تلك التصاوير، أولئك شرار الخلق عند الله " ([316]).
وقد ثبت أيضاً النهي عن اتخاذ القبور مساجد في كتب الإثنا عشرية نفسها، ولكن شيوخهم يؤولونه - كما سيأتي -.
ج -   الانكباب على القبر :
من مناسك المشاهد عندهم الانكباب على القبر، ووضع الخد عليه، وتقبيل الأعتاب، ومناجاة صاحب القبر حتى ينقطع النفس كما يقولون.
قال المجلسي : " باب ما يستحب فعله عند قبره عليه السلام..." ([317]) ثم ذكر أن شيخ طائفتهم الطوسي قال في وصفه لأعمال زيارة الجمعة : "... ثمّ تنكب على القبر وتقول: مولاي إمامي مظلوم استعدي على ظالمه النصر، النصر حتى ينقطع النفس" ([318]).
وفي أكثر زياراتهم يؤكدون في أثنائها وخاتمتها على الانكباب على القبر، ودعائه، فهذه زيارة الحسين أوصى بها جعفر الصادق - كما يزعمون - وأمر قبل بدء هذه الزيارة بصيام ثلاثة أيام ثم الاغتسال، ولبس ثوبين طاهرين ثم صلاة ركعتين؛ ثم قال: " فإذا أتيت الباب فقف خارج القبة، وأوم بطرفك نحو القبر وقل : يا مولاي يا أبا عبد الله يا ابن رسول الله عبدك ابن عبدك وابن أمتك، الذليل بين يديك، المقصر في علو قدرك المعترف بحقك جاء مستجيراً بذمتك قاصداً إلى حرمك متوجهاً إلى مقامك - إلى أن قال - ثم انكب على القبر وقل: يا مولاي أتيتك خائفاً فآمني، وأتيتك مستجيراً فأجرني... ؛ ثم ينكب على القبر ثانية ([319])...  إلى آخر الزيارة التي يدعو فيها مخلوقاً من دون الله سبحانه، ويتضرع إليه، وكأنه يتضرع أمام الله، فماذا يكون الشرك إذا لم يكن هذا شركاً... ومثل ذلك قال مفيدهم : " فإذا أردت الخروج فانكب على القبر قبله - إلى أن قال - ثم ارجع إلى مشهد الحسين وقل السلام عليك يا أبا عبد الله أنت لي جُنَّة من العذاب " ([320]).
وهكذا أصبح في دينهم الشرك بالله من المستحبات فهو سجود على القبر، أو لصاحب القبر يسمونه ( الانكباب ) ودعاء للميت الذي لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً وكأنهم يدعون خالق السماوات والأرض القادر على كل شيء : { ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون } ([321])، وهم يعدون هذا من أفضل القربات، ويوهمون الأتباع بأن هذا الشرك " يوجب غفران الذنوب ودخول الجنة، والعتق من النار، وحط السيئات، ورفع الدرجات، وإجابة الدعوات " ([322])، " وتوجب طول العمر وحفظ النفس، والمال، وزيادة الرزق، وتنفس الكرب، وقضاء الحوائج " ([323]) و" تعدل الحج والعمرة والجهاد والإعتاق " ([324]) إلى آخر الفضائل الموهومة... فشرعوا من الدين ما لم يأذن به الله.
ولهم تعلق بكل عمل يتصل بالشرك بالله من قريب أو بعيد، حتى وإن لم يوجد نص يعتمـدون عليه من كتبهم المليئة بما يغني في باب الشرك وأسبابـه ، يقول المجلسي - مثلاً - : " وأما تقبيل الأعتاب فلم نقف على نص يعتد به ولكن عليه الإمامية " ([325]) أي: أنهم يتعبدون بذلك مجاراة لأسلافهم، وتقليداً لهم، فكأن الشرك وأعمال المنتشرة في أمهات كتبهم، لم تملأ ما في نفوسهم، فتعلقوا بما عليه من سبقهم كحال المشركين الذين قالوا : { وكذلك ما أرسلنا من قبلك من قرية إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون } ([326]).
وكل إمام ينسب له من المبادئ الشركية الجديدة حتى (المنتظر) الذي لم يولد له قوانين جديدة في هذا الباب منها استقبال القبر في الصلاة، واستدبار الكعبة - كما سيأتي -  ومنها في مسألتنا هذه وضع الخد على القبر، فقد خرجت الرواية فيها - كما يقولون - من الناحية المقدسة، أي: من قبل المهدي المنتظر المزعوم بواسطة سفرائه الكذبة حيث قال مهديهم : " والذي عليه العمل أن يضع خده الأيمن على القبر " ([327]).
ولهذا قرر شيوخهم أن من آداب زيارة هذه الأضرحة : " وضع الخد الأيمن عند الفراغ من الزيارة والدعاء " ([328]) وقالوا : " لا كراهة في تقبيل الضرايح ؛ بل هو سنة عندنا ولو كان هناك تقية فتركه أولى " ([329]).
هذه مبادئ جديدة ابتدعها شيوخ السوء من الرافضة " وقد اتفق المسلمون على أنه لا يشرع الاستلام والتقبيل إلا للركنين اليمانيين فالحجر الأسود يستلم ويقبل، واليماني يستلم، وقد قيل إنه يقبل وهو ضعيف، وأما غير ذلك فلا يشرع استلامه ولا تقبيله كجوانب البيت... والصخرة والحجرة النبوية وسائر قبور الأنبياء والصالحين " ([330]).
والهدف من هذه المبادئ الصد عن دين الله سبحانه، والدعوة إلى الشرك بالله وتهيئة أسبابه، وقد وضعت أدعية تقال أثناء هذه الأعمال فيها من الشرك بالله سبحانه، وتأليه الأئمة ما يستقل عنده فعل المشركين.
د -   اتخاذ القبر قبلة كبيت الله :
قال شيخ الرافضة المجلسي : " إن استقبال القبر أمر لازم، وإن لم يكن موافقاً للقبلة، استقبال القبر الزائر منـزلة استقبال القبلة وهو وجه الله أي: جهته التي أمر الناس باستقبالها في تلك الحالة " ([331]).
وحينما وجد المجلسي في روايات قومه نصين متعارضين - كالعادة - :
الأول : عن أبي جعفر محمد الباقر يقول : " إن رسول الله r قال: لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجداً ، فإن الله عز وجل لعن الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " ([332]).
والثاني :  من مهديهم المنتظر ( الذي لا وجود له كما يقول أهل العلم ) ونصه : " كتب الحميري ([333]) إلى الناحية المقدسة ([334]) يسأل عن الرجل يزور قبور الأئمة عليهم السلام... هل يجوز لمن صلى عند بعض قبورهم عليهم السلام أن يقوم وراء القبر، ويجعل القبر قبلة، أم يقول عند رأسه أو رجليه ؟ وهل يجوز أن يتقدم القبر ويصلي، ويجعل القبر خلفه أم لا ؟ فأجاب ( المهدي المزعوم ) : ".... أما الصلاة فإنها خلفه، ويجعل القبر أمامه، ولا يجوز أن يصلي بين يديه، ولا عن يمينه ولا عن يساره، لأن الإمام صلى الله عليه لا يتقدم عليه ولا يساوي " ([335]).
حينما وجد المجلسي هذين النصين رجع لقومه العمل بالنص الثاني فقال: " يمكن حمل الخبر السابق على التقية أو على أنه لا يجوز أن يجعل قبورهم بمنـزلة الكعبة يتوجه إليها من كل جانب " ([336]). ومن الأصحاب من حمل الخبر الأول على الصلاة جماعة، والخبر الثاني: على الصلاة فرادى، وسيأتي الأخبار المؤيدة للخبر الثاني (يعني في اتخاذ القبر قبلة ) في أبواب الزيارات ([337]).
انظر كيف يؤيد شيوخهم الشرك بالله سبحانه، ويردون الحق ولو جاء في كتبهم، فيرجع المجلسي، ما جاء عن المنتظر الذي لا حقيقة له، ويرد ما روي عن أبي جعفر عن رسول الله r والموافق للكتاب والسنة وإجماع الأمة.
وقد توقف المجلسي أيضاً عند قول إمامه وهو يبين طريقة زيارة القبر من البعيد عنه قال: " اغتسل يوم الجمعة، أو أي يوم شئت، والبس أطهر ثيابك، واصعد إلى أعلى موضع في دارك، أو الصحراء فاستقبل القبلة بوجهك بعد ما تتبين أن القبر هنالك ". توقف المجلسي عند هذا النص، لأن استقبال القبر في دينه أمر لازم فقال : " قوله فاستقبل القبلة بوجهك لعله عليه السلام إنما قال ذلك لمن أمكنه استقبال القبر، والقبلة معاً... ويحتمل أن يكون المراد بالقبلة هنا جهة القبر مجازاً... ولا يبعد أن تكون القبلة تصحيف القبر " ([338]).
كل هذه التكلفات والتأولات لأنه يقول بأنه طائفته : " حكموا باستقبال القبر مطلقاً ( أي في كل أنواع الزيارات )، وهو الموافق للأخبار الأخر في زيارة البعيد " ([339]).
وقال: إنه مع بعد الزائر عن القبر يستحسن استقبال القبر في الصلاة واستدبار الكعبة ([340])، وذلك عند أداء ركعتي الزيارة التي قالوا فيها : " إن ركعتي الزيارة لابد منهما عند كل قبر " ([341]). والركعة منها أفضل من ألف حجة وعمرة - كما مر - وهذا ليس بغريب من قوم زعموا أن كربلاء أفضل من الكعبة.
فما نسمي هذا الدين الذي يأمر أتباعه باستدبار الكعبة، واستقبال قبور الأئمة؟ وماذا نسمي هؤلاء الشيوخ الذين يدعون لهذا الدين ؟ فليسمى بأي اسم إلا الإسلام دين التوحيد الذي نهى رسوله عليه الصلاة والسلام عن الصلاة في المقابر فكيف باتخاذ القبور قبلة. ومن العجب أن هذا النهي عن اتخاذ القبور مسجداً، وقبلة ورد في كتب الشيعة نفسها، كما جاء في الوسائل للحر العاملي ([342]) وغيره وإن أنكر ذلك بعض شيوخهم المعاصرين، كما ورد أيضاً بطلان الصلاة إلى غير القبلة ([343]). والتناقض في هذا المذهب من أعجب العجب.
هذا بعض ما جاء في مصادرهم المعتمدة حول المشاهد، وهو قليل من كثير، حيث إن لهم عناية ظاهرة، واهتماماً واسعاً بأمر المشاهد ومناسكها كاهتمامهم بمسألة الإمامة، وقد خصصت مصادرهم المعتمدة له قسطاً خاصاً مما لا تجده في كتب المسلمين الموحدين. ففي بحار الأنوار للمجلسي، كتاب مستقل سماه (كتاب المزار) يتضمن أبواباً كثيرة، اشتملت على مئات الروايات، وقد استغرق ذلك حوالي ثلاث مجلدات ([344]) من طبعة البحار الأخيرة.
وكذلك في وسائل الشيعة للحر العاملي ذكر (106) أبواب بعنوان : (أبواب المزار ) ([345]).
وفي الوافي للكاشاني الجامع لأصولهم الأربعة عقد ثلاثة وثلاثين باباً بعنوان : (أبواب المزارات والمشاهد ) ([346]).
وفي كتاب من لا يحضره الفقيه لابن بابوية ( أحد مصادرهم المعتمدة ) أبواب عدة حول المشاهد وتعظيمها كباب تربة الحسين وحريم قبره، وأبواب زيارة الأئمة وفضلها ([347]). وفي تهذيب الأحكام للطوسي مجموعة كبيرة من الأبواب تتضمن تعظيم المشاهد والقبور، ومناجاة الأئمة بأدعية تتضمن تأليههم ([348]).
وفي مستدرك الوسائل ستة وثمانون باباً حوت (276) رواية في الزيارات والمشاهد ([349]). هذا عدا ما اشتملت عليه كتبهم الأخرى التي هي في منـزلة المصادر الثمانية عندهم كثواب الأعمال لابن بابوية وغيره.
وهذا غير ما ألف في المزارات من كتب خاصة به في الماضي والحاضر مثل: كالم الزيارات لابن قولوية، ومفاتيح الجنان لعباس القمي، وعمدة الزائر لحيدر الحسيني، وضياء الصالحين للجوهري وغيرها. وكلها تتحدث عن الفضائل المزعومة لمن شد الرحال لزيارة أضرحة الأئمة وطاف بها، ودعا في رجالها، واستغاث بمن فيها، وتذكر مئات الأدعية التي فيها من الغلو في الأئمة ما يصل بهم إلى مقام الخالق جل شأنه، وفيها من الشرك بالله ما الله به عليم.
وكان لاهتمامهم بهذا المعول الهادم لأصل التوحيد أثرهُ في ديار الشيعة حيث عمرت بيوت الشرك التي يسمونها المشاهد، وعطلت بيوت التوحيد وهي المساجد وبقي هذا الاهتمام إلى اليوم. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
 
 
 
 
سلسلة كتاب الفوائد
شبكة الفوائد الإسلامية
WWW. FWAED. NET

فهرس الموضوعات

الموضــــــــــوع

رقم الصفحة

مقدمة
تمهيد : الغيبة والمهدية
عقيدة الغيبة عند فرق الروافض
أسباب دعاوي الغيبة
النيابة عن المنتظر
مسألة النيابة أو ولاية الفقيه
معارضة بعض شيوخ الشيعة لمذهب عموم ولاية الفقيه
نصوص البروتوكولات
القسم الأول : بروتوكولات القتل والتخريب والسرق والاغتيالات
الفصل الأول : خطط العدوان على الحجاج الآمنين
1 - قتل الحجاج بين الصفا والمروة
2 - قطع أيدي وأرجل المشرفين على الحرم
3 - سرقة أموال الحجاج واغتصابها كلما حانت الفرصة
4 - القذف العام لحجاج بيت الله الحرام ما عدا طائفتهم
الفصل الثاني : خطط العدوان على بيت الله الحرام
1 - نزع الحجر الأسود من الكعبة
2 - هدم الحجرة النبوية، وإخراج الجسدين الطاهرين للخليفتين الراشدين، وكسر المسجد النبوي
3 - هدم المسجد الحرام والمسجد النبوي
الفصل الثالث : الأنواع التي يخصونها بالقتل والاعتداء
1 - قتل أهل السنة
2 - قتل الشيعة غير الغلاة
3 - قتل العرب
4 - تخصيص المسلمين بالقتل
5 - الإثخان في القتل والاستئصال الشامل للبشرية
6 - قتل الأسرى والجرحى
7 - القتل صفة دائمة ملازمة له
الفصل الرابع : من أساليبهم التي يمارسونها في الاعتداء كلما لاحت فرصة
1 - مبدأ الغيلة
2 - الدخول في الدوائر الأمنية للدول الإسلامية لتحقيق أهدافهم
القسم الثاني : بروتوكولات للتغيير الفكري
الفصل الأول : محاولة تغيير الكتاب والشريعة
1 - محاولة تغيير القرآن الكريم
2 -  الشريعة  الجديدة المنتظرة
الفصل الثاني : تغيير أصل الدين ( وهو التوحيد )
الفصل الثالث : تحويل المسلمين إلى كربلاء
زيارة كربلاء يوم عرفة أفضل من سائر الأيام
زيارة قبر الحسين أفضل الأعمال
زوار الحسين تأتيهم الملائكة ويناجيهم الله
مناسك المشاهد
أ - الطواف بها
ب - الصلاة عند الضريح
ج - الانكباب على القبر
د - اتخاذ القبر قبلة كبيت الله
الفهرس

2
7
10
13
17
24
34
37
 
38
39
40
42
43
46
48
49
 
51
54
59
40
60
61
62
62
66
66
 
67
68
 
71
78
79
80
81
84
88
100
102
102
103
105
106
107
110
116

 


([1])   أصول الكافي (1/ 401).

([2])   المصدر السابق (2/ 222).

([3])   المصدر السابق (2/ 218).

([4])   المصدر السابق (2/ 218).

([5])   مختصر التحفة ص(25).

([6])   الشيعة ص(127).

([7])   منهاج عملي للتقريب (مقال للحائري في كتاب الوحدة الإسلامية) ص(233).

([8])   انظر: بحار الأنوار، ج(1)، ص(26) وما بعدها.

([9])   سورة المائدة، الآية: (8).

([10])   تسمى الشيعة بالاثنى عشرية : لقولها باثنى عشر إماماً ( لا يجوز أن يتولى الخلافة على المسلمين سواهم، وأخرهم لا وجود له، ولا ظهور، ولكن يتولى عنه نواب مخصصون؛ ثم عممت النيابة عنه لجميع شيوخ الشيعة على اختلاف بين المتأخرين منهم في قدر النيابة كما سيأتي.
كما تلقب بالرافضة لرفضها إمامة أبي بكر وعمر، أو لرفضها زيد بن علي لما ترضى عن الشيخين كما تسمى بالجعفرية لانتسابها إلى جعفر بن محمد الصادق. ويرى جمع من الباحثين أن لفظ الشيعة إذا أطلق اليوم لا ينصرف إلا إليهم، ولذا فإنك ستجد في هذه الرسالة استخدام هذه المصطلحات للتعبير عن حقيقة واحدة، وإن كان في الحقيقة من يذهب هذا المذهب لا يمت للشيعة بصلة فهم روافض ومدعو التشيع، ولكن نستخدم هذا المصطلح لاشتهارهم به اليوم.

([11])   صاحب كتابي " فلسفتنا "، و" اقتصادنا" وفيهما تظهر براعة عقلية، ولكنه حيث يتحدث عن عقائدهم تتضاءل عقليته، ويختفي وهج تفكيره ؛ بل يعود كطفل من الأطفال في تعلقه وتخيله لخرافات وأساطير هي عقائد عند قومه مما يدلك على أن التعصب والتحزب يلغي ملكة التفكير.

([12])   تاريخ ما بعد ظهور ص(272).

([13])   انظر : ابن بابوية، إكمال الدين ص(13).

([14])   وقد وقعت اختلافات كثيرة بينهم في تعيين الإمام من ذرية الحسين حتى بلغت فرقهم - بنقل الرافضة نفسها - ثلاثاً وسبعين فرقة، مع أنهم يزعمون أن الله سبحانه نص على هؤلاء الأئمة، وأيدهم بالوحي والمعجزات، وأنزل عليهم كتباً مقدسة...الخ، ولو كان شيء من ذلك لما وقع اختلاف بينهم في تعيين الإمام ؛ بل ولتغير وجه التاريخ.

([15])   انظر: أصول الكافي ج(2)، ص(18).

([16])   انظر: أصول الكافي (1/ 175)، وبهذا المعنى قال شيخهم نعمة الله الجزائري : " والإمامة العامة التي هي فوق درجة النبوة والرسالة " (زهرة الربيع ص12).
وقال هادي الطهراني أحد مراجعهم وآياتهم في هذا العصر: "الإمامة أجل من النبوة"، ودائع النبـوة ، ص (114). ولو كان الأمر كما يقولون لبينه الله في كتابه غاية البيان، ولبلغه الرسول البلاغ المبين، ولنقلته الأمة أجمع، وأجمع عليه المسلمون، ولكن هذه الدعاوى من كيد أعداء هذه الأمة ضد الخلافة الإسلامية.

([17])   أصول الكافي (1/ 179).

([18])   الموضع نفسه من المصدر السابق.

([19])   أصول الكافي (1/ 188)، وانظر : رجال الكشى ص (420)، علل الشرائع ص (192)، المحاسن ص(268)، وسائل الشيعة (18/ 141).

([20])   انظر : تهذيب الوصول إلى علم الأصول لابن المطهر ص(70)، أوائل المقالات للمفيد ص(99-100) وراجع كتب الأصول عندهم عامة.

([21])   شرح جامع ( على الكافي ) للمازندراني (2/ 272).

([22])   المقالات والفرق ص(102)، فرق الشيعة ص(96).

([23])   المقالات والفرق ص(106)، فرق الشيعة ص(96).

([24])   المقالات والفرق ص(107)، فرق الشيعة ص(97).

([25])   المقالات والفرق ص(109)، فرق الشيعة ص(100-101).

([26])   الإرشاد للمفيد ص(389).

([27])   ولذلك سبب كشفته لنا وثائق الرافضة اليوم سيأتي ذكره بعد هذا البحث.

([28])   أي: لم تسق الإمامة لمن بعده.

([29])   انظر: المقالات والفرق للقمي ص(19-20)، فرق الشيعة للنويختي ص(22)،  الملل والنحل للشهرستاني (1/ 174).

([30])   وهي من فرق الروافض تقول: بإمامة محمد بن الحنفية، وسميت كيسانة نسبة للمختار ابن أبي عبيد الثقفي لأنه لقبه كيسان، وكذلك تسمى بالمختارية، والكيسانية فرق بلغت عند الأشعري إحدى عشرة فرقة، وقد ادعى المختار نزول الوحي عليه، وقال: بالبداء وضلالات أخرى.
انظر: عن الكيسانية: مقالات الإسلاميين (1/ 91)، الفرق بين الفرق ص(23، 39-53)، مسائل الإمامة للناشئ الأكبر ص(25) وما بعدها، المقالات والفرق ص(21-22).

([31])   انظر: مسائل الإمامة ص (26)، مقالات الإسلاميين (1/ 92-93)، الفرق بين الفرق ص (41)، وقـد أوردت كتب المقالات أيضاً أشعاراً في هذا المعنى لشعراء آخرين. انظر: مسائل الإمامـة ص (26-29).
وقد نظم البغداي بعض الأبيات في الرد عليها. انظر : الفرق بين الفرق ص(41-43).

([32])  مسائل الإمامة ص(27).

([33])   وهي عقيدة حاولوا أن ينسبوا الجهل فيها إلى علام الغيوب لا إلى أئمتهم تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً، لأنهم كما يقول أحد رجال الشيعة : قد جعلوا لأئمتهم صفة الإخبار بالمغيبات فإذا أخبروا عن الأئمة بشيء من الغيب فجاء ذلك الشيء على ما قالوه افتخروا، وقالوا: ألم نعلمكم أن هذا يكون فنحن نعلم من قبل الله، وإن لم يقع ذلك الشيء الذي أخبروا بوقوعه قالوا: لشيعتهم بدأ الله في ذلك.
والبداء في الأصل عقيدة يهودية ضالة ؛ ثم قالت بالبداء فرق السبئية المدعية للتشيع، والمنتسبة لابن سبأ اليهودي، ففرق السبأية كلهم يقولون بالبداء ؛ ثم أخذ بفكرة البداء المختار بن أبي عبيدة الثقفي لأنه كان يدعي علم الغيب فكان إذا حدث خلاف ما أخبر به قال: قد بدأ لربكم.
والبداء في اللغة العربية - كما جاء في القاموس - يرد بمعنيين : الظهور والانكشاف، ونشأة الرأي الجديد، وكلاهما يستلزم سبق الجهل بالأمر، ويتنـزه الله جل علاه عن ذلك.
وعقيدة البداء ورثتها الإثنا عشرية عن السبئية اليهودية، انظر: نصوص البداء عند يهود في الفصل السادس من تكوين التوراة ص(12)، وانظر: في مسألة البداء عند فرق الرافضة المقالات والفرق للقمي ص(78)، وفرق الشيعة للنوبختي ص(55)، أصول الكافي، باب البداء (1/ 146)، بحار الأنوار (24/ 92-129)، وانظر: في نقد هذه العقيدة الباطلة: الوشيعة ص(112-118)، مختصر التحفة الإنثى عشرية ص(315).

([34])   مسائل الإمامة ص(29).

([35])   نوابه ووكلاؤه وهم الذين يأكلون أموال الناس باسم خمس الإمام وحق الإمام وقد انتشروا في العالم الإسلامي في ذلك الزمان.

([36])   الغيبة للطوسي ص(42-43)، الإمامة لابن بابوية ص(75)، وانظر: علل الشرائع لابن بابوية الصدوق (1/ 235)، رجال الكشي ص(493-498)، بحار الأنوار (48/ 253).

([37])   انظر: ذلك في الغيبة للطوسي ص(43) وما بعدها، ورجال الكشي، الروايات رقم (759، 871، 888، 893).

([38])   انظر: النور الساطع، لشيخهم المعاصر علي كاشف الغطا (1/ 439).

([39])   العروة الوثقى، لليزدي وبهامشها تعليقات مراجعهم في هذا العصر، ج(2)، ص(366).

([40])   أثر الإمامة في الفقه الجعفري ص(394).

([41])   أثر الإمامة ص(391).

([42])   منهاج السنة (3/ 154).

([43])   أثر الإمامة ص(408).

([44])   لعلها ( بين ).

([45])   تثبيت دلائل النبوة (1/ 19).

([46])   البخاري ، كتاب المغازي ، باب : كتاب النبي r إلى كسرى وقيصر (5/ 136) ، وكتاب الفـتن (8/ 97)، والترمذي، كتاب الفتن (4/ 527-528)، 2262، والنسائي، باب النهي عن استعمال النساء في الحكم (8/ 227)، وأحمد (5/ 43)، 51.

([47])   وهو كما تقول الرواية أحمد بن إبراهيم، وانظر: رجال حلي ص(16).

([48])   يلحظ أنهم يحرمون تسميته حتى قالوا من سماه باسمه فهو كافر.

([49])   الغيبة للطوسي ص(138).

([50])   الغيبة للطوسي ص(241-242).

([51])   الغيبة للطوسي ص(217).

([52])   السابق ص(15).

([53])   انظر: الغيبة للطوسي ص(244).

([54])   الغيبة للطوسي ص(241-242).

([55])   انظر: المصدر السابق ص(244) وما بعدها.

([56])   الكافي-مع شرحه مرآة العقول-(4/ 55)، إكمال الدين ص(451)، الغيبة للطوسي ص(177)، الاحتجاج للطبرسي ص(163)، وسائل الشيعة(18/ 101)، محمد مكي العاملي، الدرر الطاهرة ص(47).

([57])   جاءت عندهم روايات صنعت - فيما يبدو - في الفترة الأولى من موت الحسن العسكري تحكي غيبة الابن المزعوم للحسن العسكري، يقول بعضها : " إن بلغكم عن صاحبكم غيبة فلا تنكروها " أصول الكافي (1/ 340).
فكأن هذه الرواية تلقي بفكرة الغيبة على الأتباع بدون تأكيد لتحسس ردة الفعل وتحسب لها حسابها، وهي تذكر بأن له غيبة واحدة.
وتؤكد بعض روايتهم بأنه بعد هذه الغيبة سيظهر، جاء في الكافي " عن أم هاني قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام عن قول الله تعالى : { فلا أقسم بالخنس * الجوار الكنس }  سورة التكوير، الآية: (15-16)، قالت: فقال: إمام يخنس سنة ستين ومائتين ثم يظهر، فما بعد غيبته إلا الظهور. أصول الكافي (1/ 341). فإعلان السمري البابية قد يراد منه إشعارهم بقرب الظهور، ولكن مرت الأيام والسنون ولم يظهر.

([58])   الغيبة للنعماني ص(113).

([59])   انظر: أصول الكافي (1/ 340).

([60])   إكمال الدين لابن بابوية (2/ 193)، الغيبة للطوسي ص(257).

([61])   هذه الأجوبة هي - حسب ما جاء في كتب الإثنا عشرية - من وضع جاهل بالإسلام، أو ملحد أراد أن ينسب إلى دين الله تلك الشذوذات ليصد الناس عن سبيل الله، ففيها إقرار الشرك بالله، ومخالفة إجماع المسلمين في مسائل كثيرة، ومناقضة للعقول الصريحة والفطرة السليمة، ومع ذلك هي عندهم من أوثق السنن {فمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء } سورة فاطر، الآية: (8)
انظر: في هذه الأجوبة كتب الغيبة عند الإثنا عشرية، والاحتجاج للطبرسي (2/ 277) وما بعدها، بحار الأنوار (53/ 150-246) وغيرها.

([62])   الغيبة للنعماني ص(115).

([63])   عقائد الإمامية ص(57).

([64])   وهو من تأليف المجوسي اللعين كما يلقبه محب الدين الخطيب، ويسمى حسين النووي الطبرسي (ت132هـ) وهو صاحب كتاب " فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب " الذي يعد العار الأكبر والفضيحة الكبرى على شيعة خميني أبد الدهر.

([65])   انظر: أصل الشيعة وأصولا ص(58).

([66])   الكافي " مع شرحه للمازندراني " (12/ 371).

([67])   شرح جامع للمازندراني (12/ 371).

([68])   الكافي " مع شرحه مرآة العقول " (4/ 55)، إكمال الدين ص(451)، وسائل الشيعة (18/ 101).

([69])   أحمد بن محمد مهدي النراقي الكاشاني (1185-1245هـ).

([70])   حسين بن عبد الرحمن النجفي النائيني (1273-1355هـ).

([71])   الحكومة الإسلامية للخميني ص(74).

([72])   الحكومة الإسلامية ص(48).

([73])   المصدر السابق ص(26).

([74])   المصدر السابق ص(26-27).

([75])   فعقيدة الانتظار من أصول شيعتهم السابقين ، وقد عقد شيخهم النعماني باباً لها في كتابـه الغيبة ص(129) وجاءت رواياتهم كثيرة في هذا الباب مثل : " كونوا أحلاس بيوتكم فإن الفتنة على من أثارها "، الغيبة للنعماني ص(131)، ( أوصيك بتقوى الله، وأن تلزم بيتك، وإياك والخوارج منا فإنهم ليسوا على شيء ولا إلى شيء " قال المجلسي: " والخوارج منا " أي: مثل زيد وبني الحسن " بحار الأنوار (52/ 136)، الغيبة للنعماني ص(129)، فأنت ترى أن أصولهم تمنع الخوارج ولو كان عن طريق أهل البيت كزيد وبني الحسن فكيف بمن عداهم من شيوخ الشيعة ؟!.

([76])   محمد الحسيني البغدادي النجفي (يلقب بالآية العظمى، والمراجع الديني الأعلى) في كتابه وجوب النهضة لحفظ البيضة ص(93).

([77])   الحكومة الإسلامية ص(48-49).

([78])   الحكومة الإسلامية ص(51).

([79])   الموضع نفسه من المصدر السابق.

([80])   أقول - إلى حد ما - لأنهم خرجوا من حصر الإمامة بالشخص إلى حصرها بالنوع وهو الفقيه الشيعي.

([81])   الحكومة الإسلامية ص(113).

([82])   الحكومة الإسلامية ص(80).

([83])   الموضع نفسه من المصدر السابق.

([84])   يريد أن يقول كل ما نفقده أو : ينقصنا.

([85])   وهذه من مواريث المهدي عن الأنبياء والأئمة، انظر: أصول الكافي (1/ 231).

([86])   الحكومة الإسلامية ص(135).

([87])   الحكومة الإسلامية ص(40).

([88])   الحكومة الإسلامية ص(54).

([89])   أحمد الفهري ( ويلقبونه بالعلامة ) في تقديمه لكتاب سر الصلاة للخميني ص(10).

([90])   نشرت ذلك جريرة السفير اللبنانية بتاريخ 31/ 3/ 1979م، وقد نقل ذلك: محمد جواد مغنية واعتبره فهماً جديداً للجمهورية الإسلامية لا يقوله إلا من عاش الإسلام بقلبه وعقله، وانظر: الخميني والدولة الإسلامية ص(113).

([91])   محمد جواد مغنية، الخميني والدولة الإسلامية ص(38-39).

([92])   تحرير الوسيلة (1/ 482).

([93])   الدستور لجمهورية إيران الإسلامية ص(16)، منشورات مؤسسة الشهيد، وانظر: الطبعة الأخرى من الدستور، التي أصدرتها وزارة الإرشاد الإيرانية ص(10).

([94])   دستور الجمهورية الإسلامية في إيران ص(18)، ط. وزارة الإرشاد.

([95])   خطاب الخميني حول مسألة تحرير القدس والمهدي المنتظر ص(9-10).

([96])   المصدر السابق ص(10).

([97])   يعني على مذهب الروافض.

([98])   الحكومة الإسلامية ص(35).

([99])   انظر: عبد الجبار العمر، الخميني بين الدين والدولة، مبحث الخميني وشر يعتمداري ص(144) وما بعدها.

([100])   انظر: المصدر السابق ص(153-154).

([101])   الأئمة عندهم معصومون كرسول الله r.

([102])   سورة النجم، الآية: (3).

([103])   الخميني والدولة الإسلامية ص(59).

([104])   الخميني والدولة الإسلامية ص(59-60).

([105])   الخميني والدولة الإسلامية ص(61).

([106])   المصدر السابق ص(60).

([107])   بحار الأنوار للمجلسي ج(53)، ص(40) وعزاه إلى الاختصاص للمفيد.

([108])   انظر: ص(36-37) من هذا الكتاب.

([109])   وقد كان شيوخهم - قديماً - إذا كتبوا في الغيبة صدروا كتبهم بنصوصهم التي تأمر بكتمان أسرارهم عمن ليس من أهلها، انظر: - مثلاً - كتاب الغيبة للنعماني، - من شيوخهم في القرن الثالث- ، والذي قال في مقدمته " وجعلته أبواباً صدرتها بذكر ما روي في صوت سر آل محمد عمن ليس من أهله " ، الغيبة ص(17).

([110])   الإرشاد المفيد ص(344)، أعلام الوري للطبرسي ص(432).

([111])   هذا ما كان عند الطبعة الأولى للكتاب ؛ ثم وقع بعد ذلك في عام 1409هـ حوادث التفجيرات التي ذهبت ضحيتها بعد الحجاج الآمنين، وكشف الله سبحانه الجناة وتبين أن جميعهم من الرافضة تصديقاً لما قلناه عنهم، والله المستعان في الدفاع عن بيته المطهر، وعليه التكلان في كشف شر هؤلاء الزنادقة.

([112])   الغيبة للنعماني ص(156).

([113])   الإرشاد للمفيد ص(411)، وانظر: الغيبة للطوسي ص(282).

([114])   الغيبة ص(209).

([115])   انظر: ص(37) من هذا الكتاب.

([116])   تهذيب الأحكام للطوسي (1/ 384)، السرائر لابن إدريس ص(484)، وسائل الشيعة للحر العاملي (6/ 340).

([117])   انظر: السرائر ص(471)، وسائل الشيعة (2/ 341-342)، بشارة المصطفى لشيخهم الطبري ص(51)، وراجع أيضاً : المحاسن النفسانية في أجوبة المسائل الخراسانية، المسألة السادسة ص(138) وما بعدها.

([118])   رجال الكشي ص(228-229) رقم(409).

([119])   انظر: الاستبصار ج(1)، ص(66).

([120])   انظر: تهذيب التهذيب (3/ 419-420).

([121])   انظر: أوائل المقالات ص(39).

([122])   الموضع نفسه من المصدر السابق.

([123])   تهذيب الأحكام للطوسي (2/ 48)، وسائل الشيعة للعاملي (11/ 60).

([124])   العروة الوثقى لليزدي وبهامشها تعليقات مراجع الشيعة في العصر الحاضر (2/ 367-368).

([125])   المصدر السابق (2/ 368)، وانظر أيضاً : هداية العباد، لشر يعتمداري ص(168).

([126])   أوائل المقالات ص(15).

([127])   الألفين ص(3).

([128])   إكمال الدين ص(13).

([129])   انظر: - مثلاً - ما جاء في تاريخ الطبري في حوادث (302)، ج(13) ص(26-27) ط. الحسينية، من إنكار مشايخ أبي طالب على رجل ادعى أنه محمد بن الحسن العسكري، وقولهم إن الحسن لم يعقب، وانظر: ما نقلته كتب الشيعة نفسها من إنكار عائلة الحسن لدعوى الود وعلى رأسها أخوة جعفر، ولذا تسميه الشيعة بجعفر الكذاب واعترافهم بأن جعفراً حبس جواري أخيه وحلائله حتى ثبت لـه براءتهن من الحمل، انظر: الغيبة للطوسي ص(75)، وانظر: إكمال الدين ص(451)، الاحتجاج (2/ 283)، سفينة البحار (1/ 163)، مقتبس الأثر (14/ 316).

([130])   طلب العلم ص(74).

([131])   الوافي، المجلد الثاني (8/ 222).

([132])   الكافي، الروضة ص(135)، ط. لكنو 1889م، بحار الأنوار (24/ 311).

([133])   تفسير العياشي (2/ 218)، البرهان (2/ 139).

([134])   بحار الأنوار (7/ 237).

([135])   الوافي، للفيض الكاشاني، باب فضل الكوفة ومساجدها، المجلد الثاني، ج(1)، ص(215).

([136])   انظر: بحار الأنوار، ج(100)، ص(259)، ج(60)، ص(209).

([137])   انظر: الفرق بين الفرق للبغدادي ص(290-291).

([138])   وردّ بعد ذلك من الكوفة إلى مكة على يد أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن حيي النيسابوري شيخ نيسابور في عصره، وأحد العباد المجتهدين المتوفى سنة (362هـ).

([139])   مختصر الخرقي مع شرحه المغني (3/ 370).

([140])   المغني (3/ 371).

([141])   محمد باقر الصدر، تاريخ ما بعد الظهور، ص(450).

([142])   الوافي، المجلد الثاني، ج(8)، ص(215).

([143])   بحار الأنوار، ج(53)، ص(104-105).

([144])   بحار الأنوار، ج(52)، ص(386).

([145])   عيون أخبار الرضا (1/ 58)، بحار الأنوار (52/ 342).

([146])   الإبانة لابن بطة ص(41).

([147])   وقد جاء ذلك في أصول الكافي، ج(1)، ص(373)، وانظر: تفسير العياشي (1/ 178)، البرهان للبحراني (1/ 293)، بحار الأنوار (8/ 218).

([148])   تفسير العياشي (2/ 58)، بحار الأنوار (52/ 342).

([149])   بحار الأنوار (52/ 46).

([150])   انظر: الفيض القدسي ص(19-20)، المطبوع مع بحار الأنوار ج(105).

([151])   انظر: المصدر السابق ص(21-22- 27) والمجلسي من مؤسسي الغلو في دينهم حتى قال: صاحب التحفة الإثنا عشرية بأنه لو سمي دين الشيعة دين المجلسي لكان في محلة، ولذا قالوا: بأنه لم يوجد لـه في عصره ولا قبله قرين في ترويج دينهم ومذهبهم، انظر: الفيض القدسي ص(17).

([152])   أشار في كتابه الحكومة الإسلامية إلى آخرين سبقوه في هذا المذهب، ولكن لم يتح لهم رئاسة فيقوموه بهذه الأعمال كحال خميني اليوم.

([153])   الغيبة للطوسي ص(282)، بحار الأنوار (52/ 338).

([154])   يقول بعض المستشرقين : إن نسبتهم 10% من مجموع المسلمين، وما أظنهم يبلغون ذلك، وقد ذكر بعض كتابهم أنهم سبعون مليون (70مليون) ومنهم من قال: إن عددهم مائة مليون، وهم عادة يبالغون في عددهم كلون من الدعاية المذهبية.

([155])   تاريخ ما بعد الظهور ص(828).

([156])   تاريخ ما بعد الظهور ص(829).

([157])   سورة الأنفال، الآية: (30).

([158])   الإسلام على ضوء التشيع ص(132-133).

([159])   تعد الرافضة جميع المسلمين أشد كفراً من اليهود والنصارى، وانظر: - مثلاً - ما قاله شيخهم الملقب عندهم بالعلامة في كتابه " الألفين " ص(3).

([160])   أذيعت هـذه الخطبة من ( صوت الثورة الإسلامية من عبادان الساعة 12 ظهراً من يوم 17/ 3/ 1979م، انظر: وجاء دور المجوس ص(344).

([161])   انظر: مجلة الشهيد، العدد المذكور، وانظر: جريدة المدينة السعودية الصادرة في 27 ذي القعدة 1400هـ ، وانظر: ما كتبه الشيخ محمد عبد القادر آزاد، رئيس مجلس علماء باكستان عما شاهده في أثناء زيارته لإيران، حيث يقول: بأنه رأى على جدران فندق هيلتون في طهران، والذي يقيمون فيه شعارات مكتوباً عليها : " سنحرر الكعبة والقدس وفلسطين من أيدي الكفار..." انظر: الفتنة الخمينية للشيخ محمد آزاد ص(9).

([162])   بحار الأنوار (52/ 361).

([163])   قال شيخهم الطرحي وسماهم مرجئة : لأنهم زعموا أن الله تعالى أخر نصب الإمام ليكون نصبه باختيار الأمة بعد النبي r وآله، مجمع البحرين (1/ 177-178)، وانظر: مرآة العقول (4/ 371).

([164])   الغيبة للنعماني ص(190)، بحار الأنوار (52/ 357).

([165])   الغيبة للنعماني ص(190-191)، بحار الأنوار (52-357).

([166])   بحار الأنوار (52/ 376).

([167])   تفسير فرات ص(100)، بحار الأنوار (52/ 373).

([168])   البترية : هم أصحاب الحسين بن صالح بن حي، وهم فرقة من الزيدية، وهي أقرب فرق الزيدية لأهل السنة، انظر عنهم : مقالات الإسلاميين (1/ 144)، الملل والنحل (1/ 161)، الخطط (2/ 352).

([169])   الإرشاد ص(411-412)، بحار الأنوار (52/ 313، 318).

([170])   بحار الأنوار (52/ 313، 318).

([171])   الغيبة للنعماني ص(155)، بحار الأنوار (52/ 349).

([172])   الغيبة للنعماني ص(284)، بحار الأنوار (52/ 333).

([173])   الغيبة للنعماني ص(137)، بحار الأنوار (52/ 114).

([174])   تاريخ ما بعد الظهور ص(579).

([175])   الغيبة للنعماني ص(146).

([176])   تاريخ ما بعد الظهور ص(482).

([177])   بحار الأنوار ج(13)، ص(156) ط. الحجر.

([178])   تاريخ ما بعد الظهور ص(483).

([179])   تاريخ ما بعد الظهور ص(483).

([180])   تاريخ ما بعد الظهور ص(558).

([181])   الغيبة للنعماني ص(153)، بحار الأنوار (52/ 353).

([182])   علل الشرائع ص(299)، عيون أخبار الرضا (1/ 273)، بحار الأنوار (52/ 313).

([183])   الغيبة للنعماني ص(154)، بحار الأنوار (52/ 354).

([184])   الغيبة للنعماني ص(153)، بحار الأنوار (52/ 353).

([185])   الغيبة للنعماني ص(153)، بحار الأنوار (52/ 353).

([186])   بحار الأنوار (52/ 318)، وهذه الرواية في بصائر الدرجات كما أشار إلى ذلك المجلسي.

([187])   الغيبة للنعماني ص(121).

([188])   بحار الأنوار (52/ 231).

([189])   بحار الأنوار (52/ 349).

([190])   علل الشرائع لابن بابوية ص(200)، وسائل الشيعة (18/ 463)، بحار الأنوار (27/ 231).

([191])   رجال الكشي ص(529).

([192])   رجال الكشي ص(342-434).

([193])   الموضع نفسه من المصدر السابق.

([194])   هذا تكفير لجميع خلفاء المسلمين إلى أن تقوم الساعة.

([195])   هذا تكفير لكل المسلمين عدا طائفتهم الذين يقولون بإمامة الإثنا عشر، ولا يرون بيعة شرعية لأي خليفة، ولو كان في مثل إيمان أبي بكر وعدل عمر - رَضِيَ الله عَنْهُما - وجهاد علي t.

([196])   أصول الكافي (1/ 373-374) ، الغيبة للنعماني ص(70) ، تفسير العياشي (1/ 178)، بحار الأنوار (25/ 111).

([197])   رجال الكشي ص(524).

([198])   رجال الكشي ص(524).

([199])   الموضع نفسه من المصدر السابق.

([200])   سورة النساء، الآية: (92).

([201])   وقد وصفه الجزائري بأنه من خواص الشيعة ، الأنوار النعمانية (2/ 308)، وقد ذكر الطبري في تاريخه في حوادث 169 بأنه قتل على الزندقة، انظر: تاريخ الطبري (8/ 190).

([202])   انظر: الحكومة الإسلامية ص(142).

([203])   الأنوار النعمانية (2/ 308).

([204])   ولذلك - مثلاً - قال شيخهم أحمد مغنية عما قام به القمي من إنشاء دار للتقريب في مصر : " ليس له ولا لغيره أن يقوم بمثل هذا العمل بدون إذن المراجع (يعني شيوخهم )، أحمد مغنية الخميني أقواله وأفعاله ص(27).

([205])   يعنون موسى بن جعفر بن محمد، وقد نسبوا إليه أنه يدعي أحقيته بالخلافة، وقد نفى ذلك نفياً قاطعاً، ويبدو أن الذي تولى كبر إشاعة هذه الفرية عليه هو هشام بن الحكم الرافضي، ومن لف لفه، وقد اتهمت نصوص الشيعة نفسها هشاماً بهذا الأمر، وأنه كان وراء سجنه موسى فقال: " هشام ابن الحكم ضال مضل شرك في دم أبي الحسن "، رجال الكشي ص(268). وقد طلب منه أبو الحسن - كما تقول أخبارهم - أن يكف عن الكلام، ولكنه أمسك عن الكلام شهراً ثم عاد، فقال له أبو الحسن : أيسرك أن تشرك في دم امرئ مسلم ؟ قال: لا، قال: وكيف تشرك في دمي، فإن سكتّ وإلا فهو الذبح ؟ فما سكت حتى كان من أمره ما كان r عليه، رجال الكشي ص(270-271، 279).
وقد أشار شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - إلى أن موسى الكاظم - رحمه الله - متهم بالتطلع للملك، ولذلك سجنه المهدي ؛ ثم الرشيد، منهاج السنة (2/ 155).
والذي يظهر أن الذي وراء ترويج هذه الإشاعة هو - كما قلنا - هشام. ولذلك قال موسى الكاظم - رحمه الله - للمهدي العباسي لما أخذ عليه العهد ألا يخرج عليه ولا على أحد  من أولاده فقال: والله ما هذا من شأني ولا حدثت فيه نفسي، البداية والنهاية (10/ 183).

([206])   التيس : ذكر الماعز.

([207])   الأنوار النعمانية (2/ 308).

([208])   ونبرئ موسى الكاظم من ذلك إنما هي عصابات الرفض تنسب هذه الأوامر والنصوص للعلماء، أو للصالحين من أهل البيت لتحظى بالقبول والطاعة لدى أتباعهم، فإذا ذهب أحد هؤلاء الأتباع ليستوثق من صحة صدور هذه النصوص من هذا الإمام أو ذاك فأجابه الإمام بالإنكار والتبرئ، قالت: عصابات الرفض للأتباع إن هذا الإنكار منه تقية، والتقية تسعة أعشار الدين.

([209])   وحتى الأمور المشروعة كالحج والزواج كانت تلك العصابات السرية تأخذ حين فعلها إذناً من الإمام كما ترى ذلك في التوقيعات السرية الصادر من المنتظر الموهوم.

([210])   الأنوار النعمانية (2/ 308).

([211])   طلب العلم ص(70-71).

([212])   الموضع نفسه من المصدر السابق.

([213])   لأن أخذ مال المسلمين بطريق السرقة حلال في شرعهم - كما مر - كاليهود الذين قالوا : { ليس علينا في الأميين سبيل }.

([214])   طلب العلم ص(73).

([215])   طلب العلم ص(73).

([216])   الزعارة : سوء الخلق، وفي بعض النسخ : الدعارة: وهو الفساد والفسوق والخبث، عن هامش الكافي (2/ 4).

([217])   أصول الكافي (2/ 4)، وتفسير نور الثقلين (4/ 47).

([218])   انظر: في قصة تآمره : فوات الوفيات لابن شاكر الكتبي (2/ 313)، العبر للذهبي (5/ 225)، طبقات الشافعية للسبكي (8/ 262-263)، البداية والنهاية (13/ 202-203).

([219])   انظر: روضات الجنات (6/ 300-301).

([220])   النعماني، الغيبة ص(171-172)، فصل الخطاب ص(7).

([221])   وقد كان يعيش إلى فترة زمنية ريبة في بعض دول الخليج يمارس مهمة الهدم والتخريب حتى تم إبعاده لاشتراكه في مؤامرة ضد الحكومة القائمة.

([222])   الفكر الإسلامي مواجهة حضارية ص(305).

([223])   الاعتقادات ص(83).

([224])   أصول الكافي (1/ 397).

([225])   المفيد، الإرشاد ص(413)، الطبرسي، أعلام الورى ص(433).

([226])   أصول الكافي (1/ 397).

([227])   محب الدين الخطيب في تعليقه على المنتقى ص(302) (هامش 4).

([228])   انظر: بحار الأنوار (52/ 389).

([229])   الخصال لابن باوية ص(169)، بحار الأنوار (52/ 259)، بشارة الإسلامي لشيخهم المعاصر الكاظمي ص(275).

([230])   أعلام الورى للطبرسي ص(431)، بحار الأنوار (52/ 152).

([231])   انظر: منهاج السنة النبوية لشيخ الإسلام ابن تيمية (3/ 127)، أو مختصره للذهبي المنتقى ص(343).

([232])   الغيبة للنعماني ص(157)، بحار الأنوار (52/ 351).

([233])   الغيبة للنعماني ص(154)، بحار الأنوار (52/ 354)، إلزام الناصب لشيخهم وآيتهم المعاصر اليزدي الحائري (2/ 283).

([234])   الغيبة للنعماني ص(176)، بحار الأنوار (52/ 135).

([235])   انظر: كتب التفسير عندهم كتفسير القمي، والصافي، والبرهان، وتفسير العياشي وغيرهما.

([236])   كشف الأسرار ص(49).

([237])   كشف الأسرار ص(49).

([238])   الحكومة الإسلامية ص(33-34).

([239])   سورة النحل، الآية: (36)، انظر: تفسير العياشي (2/ 258)، وتفسير البرهان (2/ 368)، وتفسير الصافي (1/ 923)، وتفسير نور الثقلين (3/ 53).

([240])   سورة النحل، الآية : (51).

([241])   تفسير العياشي (2/ 261)، والبرهان (2/ 373)، ونور الثقلين (3/ 60).

([242])   سورة الزمر، الآية: (65).

([243])   تفسير الصافي (2/ 472)، وقد نقل هذه الرواية عن القمي شيخ الكليني في تفسيره، وانظر: تفسير نور الثقلين (4/ 498).

([244])   سورة الكهف، الآية : (110).

([245])   تفسـير العياشي (2/ 353) ، والبرهان (2/ 497)، وتفسير الصافي (2/ 36)، وتفسـير نور الثقلين (3/ 317-318).

([246])   تفسير الصافي (2/ 361).

([247])   سورة البقرة، الآية: (41).
فالضمير يعود كما هو واضح من السياق إلى القرآن الكريم، وهم أرجعوه إلى ( علي ) t وهو غير مذكور أصلاً، والخطاب في الآية لبني إسرائيل.

([248])   تفسير العياشي (1/ 42).

([249])   سورة  البقرة، الآية: (165).

([250])   انظر: تفسير العياشي (1/ 72)، والبرهان (1/ 172)، والصافي (1/ 156).

([251])   سورة الأعراف، الآية: (30).

([252])   تفسير الصافي (1/ 571).

([253])   سورة النساء، الآية: (48).

([254])   تفسير العياشي (2/ 245-246) ، والصافي (1/ 361) ، والبرهان (1/ 375) ، وتفسير نور الثقلين (1/ 488).

([255])   لأن الجعفر الصادق الذي تنقل أقواله كتبهم ليس جعفر المعروف عند المسلمين ويبوء بإثم هذه المنقولات أولئك المفترون عليه.

([256])   كامل الزيارات ص(270)، بحار الأنوار ج(101)، ص(109).

([257])   الموضع نفسه من المصدرين السابقين.

([258])   في سنة 1087 يوم الخميس الموافق 8 شوال أصبح الناس، فإذا الكعبة المشرفة ملطخة بعذرة، أو بما يشبه العذرة من جميع جوانبها، وكذلك الحجر الأسود والركن اليماني.
انظر: تاري الكعبة المعظمة لحسين باسلامة ص(380).

([259])   كامل الزيارات ص(270)، بحار الأنوار ج(101)، ص(109).

([260])   بحار الأنوار ج(101)، ص(107).

([261])   تجد هذه النصوص مع غيرها من الأقوال التي تتعلق بمشاهدهم في كتب المزار عندهم وقد خصص المجلسي ثلاثة مجلدات من كتابه البحار.

([262])   انظر: تعليق محمد رشيد رضا في المنار على تقديم محمد حسين آل كاشف الغطا إماماً لهم الصلاة في مجلة المنار المجلد (29)، ص(628).

([263])   الأرض والتربة الحسينية ص(56-65).

([264])   انظر: كيف يفترون الكذب على رب العالمين، وإنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون.

([265])   أحكام الشيعة (1/ 32).

([266])   أحكام الشيعة (1/ 32).

([267])   د. محمد جواد طعمة، تاريخ كربلاء ص(115-116)، والكتاب موثق من عدد من آياتهم (انظر: مقدمة الكتاب ).

([268])   مقالة الشيعة، المرجع الديني محمد الشيرازي ص(8).

([269])   سورة آل عمران، الآية: (96-97).

([270])   سورة محمد، الآية: (34).

([271])   منهاج السنة (2/ 124).

([272])   فروع الكافي (1/ 324)، ابن بابوية، ثواب الأعمال ص(52)، الطوسي، تهذيب الأحكام (2/ 16)، ابن قولوية، كامل الزيارات ص(161)، الحر العاملي، وسائل الشيعة (10/ 348).

([273])   الطوسي تهذيب الأحكام (2/ 16)، وسائل الشيعة (10/ 348)، بحار الأنوار (101/ 38).

([274])   ولذلك قال أيوب السختياني - كما يروي اللالكائي - إن من سعادة الحدث الأعجمي أن يوفقهما الله لعالم من أهل السنة، شرح أصول اعتقاد أهل السنة (1/ 60).

([275])   ابن بابوية القمي، ثواب الأعمال ص(52)، الحر العاملي، وسائل الشيعة (10/ 350-351).

([276])   وسائل الشيعة (10/ 351-352).

([277])   ثواب الأعمال ص(52)، كامل الزيارات ص(162)، وسائل الشيعة (10/ 350).

([278])   ثواب الأعمال ص(52)، وسائل الشيعة (10/ 350).

([279])   كامل الزيارات ص(143)، وسائل الشيعة (1/ 353)، بحار الأنوار (101/ 18).

([280])   وسائل الشيعة (10/ 379)، كامل الزيارات ص(185).

([281])   بحار الأنوار (101/ 290)، كامل الزيارات ص(176) وما بعدها.

([282])   نفس الموضع في المصدرين السابقين.

([283])   بحار الأنوار (101/ 33)، كامل الزيارات ص(266).

([284])   الموضع نفسه من المصدرين السابقين.

([285])   الموضع نفسه من المصدرين السابقين.

([286])   بحار الأنوار (101/ 33)، كامل الزيارات ص(266).

([287])   سورة الأعراف، الآية: (194).

([288])   بحار الأنوار (101/ 35)، قرب الإسناد ص(48).

([289])   الموضع نفسه من المصدر السابق.

([290])   انظر: الكليني، فروع الكافي (1/ 324)، ابن بابوية، من لا يحضره الفقيه (1/ 182)، الطوسي، التهذيب (2/ 16)، ابن قولوية، كامل الزيارات ص(169)، ابن بابوية، ثواب الأعمال ص(50)، الحر العاملي، وسائل الشعية (10/ 359).

([291])   بحار الأنوار (101/ 33)، كامل الزيارات ص(266).

([292])   الفيض الكاشاني، الوافي، المجلد الثاني (8/ 222).

([293])   وسائل الشيعة (10/ 321)، فروع الكافي (1/ 235)، ثواب الأعمال ص(35).

([294])   الوافي، المجلد الثاني (8/ 223).

([295])   الوافي، المجلد الثاني، (8/ 224).

([296])   ولكن لماذا يعمل شيوخهم بهذه الروايات ويدعو الحج...؟ الواقع أنهم لم يفعلوا، لعل ذلك لأسباب منها ليتمكن هؤلاء من نقل شرهم لسائر العالم الإسلامي عبر هذا المؤتمر العظيم، وخشية التشنيع عليهم من قبل المسلمين، فيفقدوا الأرضية الصالحة لنشر دعوتهم سيما أنهم يرون الفريضة لابد منها، على الرغم من أن هذه الروايات لا تجعل في قلب المؤمن بها أي حنين إلى حج بيت الله الحرام، ولذا ما أسهل أن يصدروا قراراً بمنع الأتباع من الحج لأدنى خلاف سياسي لأنهم قد خدعوهم بمثل هذه الروايات المنسوبة للآل - زوراً - كذلك لولا الخمس الذي يأكلونه من أموال الأتباع والذي يفرض على سبيل الفور لمن أزمع الحج - كما مر - وكذلك الرغبة في تحقيق الفتنة في أرض المشاعر لما طالبوا بزيادة عددهم في الحج.

([297])   كامل الزيارات ص(146)، بحار الأنوار (101/ 49).

([298])   الطوسي، تهذيب التهذيب (2/ 14) ، ابن قولوية ، كامل الزيارات ص (132) ، ثواب الأعمال ص (51)، وسائل الشيعة (10/ 341-342).

([299])   كامل الزيارات ص(132)، وسائل الشيعة (10/ 342)، وانظر: ثواب الأعمال ص(51).

([300])   بحار الأنوار (100/ 258).

([301])   انظر : روايـات ذلك في تهذيب الأحكام للطوسي (2/ 14)، وفي كامل الزيارات لابن قولويـة ص (194)، ووسائل الشيعة للحر العاملي (10/ 333-337).

([302])   ففي الوسائل ( عن هارون بن خارجة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عمن ترك زيارة قبر الحسين عليه السلام من غير علة، فقال: هذا رجل من أهل النار، وسائل الشيعة (10/ 336-337)، كامل الزيارات ص(193).

([303])   يعني : زيارة الحسين.

([304])   انظر : بحار الأنوار (101/ 1-11).

([305])   منهاج السنة (1/ 175)، مجموع فتاوى شيخ الإسلام (17/ 498).

([306])   انظر : الذريعة (20/ 316-326) .

([307])   مجموع فتاوى شيخ الإسلام (4/ 521).

([308])   بحار الأنوار (100/ 126).

([309])   ابن بابوية، علل الشرائع ص(283)، بحار الأنوار (100/ 126).

([310])   بحار الأنوار (100/ 126).

([311])   المصدر السابق (100/ 127).

([312])   الوافي، المجلد الثاني (8/ 234).

([313])   يعد مرقد علي الرضا أهم الأماكن المقدسة في إيران، ومن أضخم الأماكن المقدسة لدى الشيعة، وعليه قبة ضخمة مكسوة بالذهب (عبد الله الفياض، مشاهداتي في إيران، ص(102)، لأن الأضرحة والاهتمام بها وتقديم أنواع من العبادات لها في أصول دينهم.

([314])   بحار الأنوار (100/ 137-138).

([315])   أخرجه البخاري في الصلاة، في باب (55) (1/ 532) (البخاري مع فتح الباري) وفي الجنائز، باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور (3/ 200)، وباب ما جاء في قبر النبي r وأبي بكر وعمر (3/ 255)، وفي الأنبيـاء ، باب ما ذكر عن بني إسرائيل (6/ 294)، وفي المغـازي في باب مرض النبي r ووفاته (8/ 140)، وفي اللباس في باب الأكسية والخمائل (10/ 277).
والحديث بهذا المعنى في مسلم، كتاب المساجد، باب النهي عن بناء المساجد على القبور (376-377)، وأحمـد (1/ 218، 6/ 80، 84، 121، 146، 229، 252، 255، 275) ، والدرامي ، كتاب الصلاة، باب النهي عن اتخاذ القبور مساجد (1/ 326) وغيرها.

([316])   أخرجه البخاري في الصلاة، باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية، ويتخذ مكانها مساجد (1/ 523)، البخاري مع فتح الباري، وباب الصلاة في البيعة (1/ 531)، وفي الجنائز في باب بناء المسجد على القبر (2/ 208)، ومسلم، كتاب المساجد، باب النهي عن بناء المساجد على القبور (1/ 375-376)، وأبو عوانة في مسنده (1/ 400-1)، وأحمد (6/ 51), والبيهقي (4/ 80).

([317])   بحار الأنوار (101/ 285).

([318])   نفس الموضع من المصدر السابق، مصباح المتهجد للطوسي ص(195).

([319])   بحار الأنوار (101/ 257-261)، عن المزار الكبير لمحمد المشهدي ص(143-144).

([320])   بحار الأنوار (101/ 257-261)، عن المزار الكبير ص(154).

([321])   سورة الأحقاف، الآية: (5).

([322])   هذا من عناوين بحار الأنوار، وقد ضم (37) رواية في هذا المعنى (101/ 21-28).

([323])   هذا أحد عناوين بحار الأنوار أيضاً ويه (17) رواية (101/ 45-48).

([324])   وهذا من عناوين صاحب البحار وقد ضمنه (84) رواية (101/ 28-44).

([325])   بحار الأنوار (100/ 136)، عمدة الزائر ص(29).

([326])   سورة الزخرف، الآية: (23).

([327])   عمدة الزائر ص(31).

([328])   بحار الأنوار (100/ 134)، عمدة الزائر ص(30).

([329])   بحار الأنوار (100/ 136).

([330])   مجموع فتاوى شيخ الإسلام (4/ 521).

([331])   بحار الأنوار (101/ 369).

([332])   ابن بابوية، علل الشرائع ص(358)، بحار الأنوار (100/ 128).

([333])   عبد الله بن جعفر بن مالك الحميري، أحد الكذابين الذين يزعمون مكاتبة المنتظر الذي لم يوجد، ولكنه عندهم من الثقات.
انظر : الفهرست للطوسي ص(132)، رجال المحلى ص(106).

([334])   الناحية المقدسة رمز عندهم على مهديهم المنتظر.

([335])   الاحتجاج للطبرسي (2/ 312)، ط. النجف، بحار الأنوار (100/ 128).

([336])   أي: أنها قبلة - في مذهبهم - من جهة واحدة، وليست كالكعبة قبلة من كل الجهات، وليس ذلك لأفضلية الكعبة عندهم، ولكن خشية التقدم على الضريح كما يشير إليه ( التوقيع ).

([337])   بحار الأنوار (100/ 128).

([338])   بحار الأنوار (101/ 369).

([339])   المصدر السابق (101/ 369-370).

([340])   المصدر السابق (100/ 135).

([341])   بحار الأنوار (100/ 134).

([342])   روت كتب الشيعة أن علي بن الحسين قال: قال النبي r وآله : " لا تتخذوا قبري قبلة، ولا مسجداً فإن الله عز وجل لعن اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ".
من لا يحضره الفقيه (1/ 57)، وسائل الشيعة (3/ 455)، ولكن هؤلاء دينهم دين شيوخهم الذين وضعوا مبدأ خالفوا العامة، ( يعني أهل السنة ) فأضلوا قومهم سواء السبيل.

([343])   وقد ذكر صاحب الوسائل في هذا المعنى خمس روايات، انظر: وسائل الشيعة (2/ 227)، وانظر: بطلان الصلاة إلى غير القبلة عندهم، من لا يحضره الفقيه  (1/ 79، 122)، وتهذيب الأحكام (1/ 146، 178، 192، 218، وفروع الكافي (1/ 83).

([344])   هي المجلدات (100، 101، 102).

([345])   انظرها في: (10/ 251) وما بعدها.

([346])   انظرها في المجلد الثاني (8/ 193) وما بعدها.

([347])   انظر: من لا يحضره الفقيه (2/ 338) وما بعدها.

([348])   انظر: تهذيب الأحكام (6/ 3) وما بعدها.

([349])   انظر: النووي الطبرسي، مستدرك الوسائل (2/ 189-234).


عدد مرات القراءة:
14770
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :