آخر تحديث للموقع :

الخميس 11 رجب 1444هـ الموافق:2 فبراير 2023م 08:02:12 بتوقيت مكة

جديد الموقع

محمد عبدالقادر آزاد ..
الكاتب : محمد آزاد ..

الفتنة الخمينية - حقيقة الثورة الإيرانية
الشيخ محمد عبدالقادر آزاد

  

مقدمة
كتب فضيلة الشيخ محمد بن عبد القادر آزاد إمام المسجد الملكي "بادشاهي مسجد " بلاهور ـ باكستان ورئيس مجلس علماء باكستان وإمام مؤتمر القمة الإسلامي الثاني المنعقد في 22 فبراير سنة 1974 م بلاهور باكستان كتب هذا الرجل رسالة إلى رؤساء الدول الإسلامية وعلماء المسلمين في كافة بقاع الأرض ، والرسالة التي كتبها هذا العالم حول الثورة الإيرانية أقرب إلى صرخة الاستغاثة لدرء الخطر الداهم الذى يوشك أن يعم العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه من جراء الثورة الإيرانية.
والرجل ذو بصيرة نافذة تعرض إلى أعماق الأمور ولا يتوقف عند ظواهر الأشياء، وقد أدرك هذا العالم ما يمكن في الثورة الإيرانية من أخطار يمكن أن يصاب بها العالم الإسلامي في الصميم، وهو بحكم مسئوليته العلمية ومنزلته الدينية ومكانته بين المسلمين صرخ بالنصيحة في هذه الرسالة صراخاً حتى تصل إلى كل أذن في أي بقعة من بقاع العالم الإسلامي حتى لا يقع تحت طائلة السكوت على الباطل وحجب النصيحة وترك الخطر يزحف على المسلمين وهم غافلون .
والرجل لم يكتب رسالته إلى حكام المسلمين وعلمائهم
ليستعديهم على الثورة الإيرانية حتى يعلنوا الحرب عليها وإنما الهدف من ذلك هو التبصير بالعيوب والأخطاء والأخطار حتى نتدارك الأمر قبل فوات الأوان عسى أن يستطيع المسلمون ـ علماء وحكام - أن يردوا الثورة الإيرانية إلى مسارها الصحيح لتكون الثورة للمسلمين لا ثورة على المسلمين ولتكون شوكة في جنت أعداء الإسلام وغصة في حلوقهم بدلاً من أن تكون شوكة في جنب الدول الإسلامية وغصة في حلوقهم ولنأخذ مكانها الطبيعي في صفوف الأمة الإسلامية في إطار الوحدة الإسلامية التي ينادي بها قادة الثورة الإيرانية وفي مقدمتهم الإمام الخميني نفسه .
ولم يتوجه هذا العالم الجليل بهذه الرسالة إلى علماء المسلمين وحكامهم إلا بعد أن استوعب الثورة الإيرانية حقائق وأهدافاً ووسائل واتجاهات سمعاً وقراءة ومشاهدة ، وإلا بعد أن قابل قادة الثورة الإيرانية في غيران ومنهم الإمام الخميني نفسه وسمع منهم وأسمعهم وناقشهم وقدم لهم النصيحة الخالصة لوجه الله تعالى المرة بعد المرة إما مباشرة وجهاً لوجه، وإما في تقديم المتقرحات وتوجيهات المؤتمرات ولما لم يجد صدى لنصائحه مقترحاته وتوصياته ونداءاته توجه إلى رؤساء العالم الإسلامي وعلمائهم صارخاً مستغيثاً يدق أجراس الخطر دقاً عنيفاً متتابعاً ليوقظ النائمين ولينبه الغافلين عسى أن يفيقوا فيتداركوا الأمر قبل فوات الأوان .
الرسالة
يا رؤساء الدول الإسلامية وعلماء الإسلام والمسلمين في أنحاء العالم .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،، وبعد :
فإنني أبعث إليكم بهذه الرسالة الخاصة لتتفكروا في هذه الفتنة العظيمة التي قامت من رقادها لتبعث الذعر والهلع والفزع في العالم الإسلامي، لست أدري كيف يغفل علماء المسلمين وحكامهم عن هذه الفتنة الثائرة كالبركان المتفجر بالحمم الملتهبة ؟ أهي غفلة عن حقيقة هذه الفتنة أم تغافل عنها اتقاءً لشرها وابتعاداً عن نارها ؟
إن الغفلة عن الخطر تقود إلى الوقوع فيه وإن التغافل لن ينجي من الشر ولا يحمي من النار، فالغفلة والتغافل كلاهما شر مستطير، والتغافل ليس سياسة ولا كياسة ولا فطنة، فاتقاء الخطر لا يكون بالتغافل عنه ولكن يكون بمواجهة إن لم يكن هناك سبيل إلا مواجهته .
والأخوة الإسلامية وحسن الجوار يوجبان علينا تقديم النصح وتصحيح المسار ودرء الظلم ، أما التغافل والمداراة
والسكوت من الظلم فلا علاقة لها بحسن الجوار ولا بالأخوة الإسلامية .
إن الثورة الإيرانية مضى عليها وقت كاف للحكم لها أو عليها وإني لأعجب كيف يظل علماء المسلمين ورؤساؤهم غافلين كل الغفلة- أو متغافلين كل هذا التغافل - عن هذه الفتنة الخمينية .
وأول من فهم هذه الفتنة وحقائقها وحذر منها هو الرئيس المصري الراحل " أنور السادات " وقد أصدر بياناً نشرته الجرائد العالمية في ابتداء ظهور هذه الفتنة، وقال : إن هذه الثورة التي ظهرت من بلاد فرنسا ليس ثورة إسلامية بل هي ثورة شيعية هدفها السيطرة على العالم الإسلامي، وعلى المسلمين أن يقفوا صفاً واحداً ضد هذه الثورة حتى لا تحقق أهدافها .
ثم جاء البيان الثاني من " الملك حسين " ملك الأردن، فقد أشار إلى أن هدف هذه الثورة هو القضاء على أهل السنة في أنحاء العالم الإسلامي حتى يسود النظام الشيعي في كل الدول الإسلامية ويصبح العالم الإسلامي كله تحت راية الحكم الشيعي بإيران .
يا رؤساء الدول الإسلامية وعلماء المسلمين :
لقد زرت إيران مرتين ورأيت فيها أموراً مخالفة لروح الإسلام وأهدافه وشريعته مخالفة صريحة لا لبس فيها .
فالمرة الأولى :
كانت في عيد الثورة الإيرانية الثالث في فبراير سنة 1980، وإليكم ما رأينا آنذاك :
أولا: رأينا على جدران فندق " هلتون " في طهران ثوباً أبيض كتب عليها العبارة التالية :
" سنحرر الكعبة والقدس فلسطين من أيدي الكفار "
وهذه العبارة تعني أن المملكة العربية السعودية وإسرائيل سواء بسواء في نظر الثورة الإيرانية !! فاليهود يحتلون فلسطين والقدس، والمملكة العربية السعودية تحتل الكعبة في نظرهم !! واليود والسعوديون كلاهما كفار ضد الثورة الإيرانية !! ومن هنا وجب على الثورة الإيرانية أن تحرر جميع الأماكن المقدسة من أيدي الكفار ( اليهود والسعوديون !!) (1) والفرق الوحيد بينهما عند الإيرانيين أن
______________________________
(1) السعوديون شعب مسلم يرفع راية التوحيد والشريعة … وليس من حق أحد تكفيره أو مساواته بأعداء الله اليهود … إلا إذا كانت ثورة الخميني - وفق مبادئها - ترى المسلمين السنة كلهم - والسعوديين بالتالي - كفاراً ، وهذا ما تصرح به كتب الشيعة .
ملخص الخطاب الافتتاحي للرئيس الإيراني
قال الرئيس الإيراني " على خامنئي " في خطابه الافتتاحي:
الحمد لله لقد تحقق في إيران بفضل الثورة الخمينية - تنفيذ النظام الإسلامي، فعمت بركاته كل أنحاء إيران، وتستطيعون أن تروا أثر ذلك في الأسواق ومختلف مناحي الحياة في إيران، ولكنا -والأسف يملأ صدورنا- نرى العالم الإسلامي من حولنا حتى هذه اللحظة يخضع لسيطرة " أمريكا " أو سيطرة " الاتحاد السوفيتي " ، ومن واجب العلماء ( أئمة الجمعة والجماعات ) أن يخرجوا هؤلاء الشياطين من بلادهم .
ونحن من جانبنا قد وجهنا الدعوة إلى كل الأحزاب في البلاد الإسلامية وطالبناها أن تشعل شرارة ثورة على منهج الثورة الخمينية فتطيح بالحكام الأذناب " لأمريكا" و" روسيا" وتتولى مقاليد الحكم بنفسها دون أن تسلم زمامها إلى النظام الشيوعي أو النظام الرأسمالي .
ولكن تبين لنا مع الأسف الشديد أنهم غير قادرين على هذه المهمة الجسيمة التي لا ينهض بعبئها إلا أولو العزم من الرجال الصادقين المخلصين، وإن دعوتنا إلى الأحزاب المرتبطة بالنفوذ الأجنبي لم تجدد استجابة قط، فهم غير قادرين على إعلان الثورة على حكام بلادهم كما ثرنا نحن بقيادة الإمام " الخميني "
على شاه إيران وأخرجناه منها صاغراً ذليلاً وتولينا مقاليد الحكم في بلادنا وتخلصنا من نفوذ روسيا وأمريكا معاً .
ولهذا نحن نعلق الآمال على علماء المسلمين ( أئمة الجمعة والجماعات ) في التخلص من الطغاة، فهم وحدهم الذين يستطيعون ذلك لأنهم هم المصلحون وهم ورثة الأنبياء الذين تستجيب الشعوب لندائهم وتثق فيهم وتسعى وراءهم وتلقي إليهم مقاليد أمرها راضية مطمئنة كما حدث في إيران .
انطلقوا أيها العلماء من هذا المؤتمر الثورة الإسلامية الإيرانية الخمينية إلى بلادكم كي تفوزوا بتخليص شعوبكم من الحكام الشياطين ومن النفوذ الأجنبي الذي يمسك برقابكم ورقاب شعوبكم، وإن تكاسلتم فلا بد أن يسألكم الله تعالى يوم القيامة، يوم الجمع الأكبر عن تقصيركم في حق أنفسكم وحق بلادكم وحق شعوبكم وحق دينكم وحق لله تعالى عليكم، فماذا يكون جوابكم يومئذ ؟!
ملخص خطاب آية الله منتظري
لم يحضر " آية الله منتظري" في هذا المؤتمر برغم أنه الداعي إليه . ويرجع عدم حضوره إلى خوفه على حياته ذلك أن قلوب الناس تشتغل غضباً عليه وتغلي مراجلها وتثور
براكينها ضده، " آية الله منتظري " هو نائب " الخميني" ولم تمنع مكانته في إيران والثورة الإيرانية من تفكير الناس في قتله لما ارتكبه في حقهم من فظائع وجرائم، ولهذا دعا كل المشاركين في المؤتمر من الأئمة والخطباء إلى بيته في "قم " .
وخطب فيهم مراراً نفس الأفكار والمعاني التي يرددها من قبله رئيس الدولة الإيراني، وكرر الدعوة إلى الأئمة والخطباء بأن يذهبوا إلى بلادهم بالثورة الإيرانية الخمينية ويقودوا حركة تغيير حكوماتهم فوراً ، فهذا هو واجب العلماء الأول الذي سيسألون عنه أما الله تعالى يوم القيامة، ومن قصر في هذا فقد قصر في فريضة واجبة سيكون الحساب عليها يوم القيامة عسير، ولن يجدوا لهم جواباً مقبولاً ولا عذراً مستساغاً .
ملخص خطاب آية الله قمي آذري مندوب الحاضر العلمية قم
كان خطاب "آية الله قمي آذري" يتعلق بالوعود الفضفاضة لأئمة الجمعة والجماعات فيما إذا قادوا الثورة ضد حكوماتهم، ولقد تعمد أن يكون خطابه في جميع المشاركين في المؤتمر حتى يكون بلاغه إليهم بلاغاً مباشراً ليطمئنوا إلى أن إيران سوف تمد لهم يد العون المادي والمعنوي وأنهم سوف يعينونهم
بل يضمنون لهم تولي المناصب الكبرى، ومن مات فلأولاده من بعده رزقهم وكسوتهم ومأواهم وضمان مستقبلهم، ومن أخفقت ثورته فهم سنده وظهره وملاذه وملجؤه، فلا خوف إذاً من الإقدام على الثورة ضد الحكومات القائمة بالفعل .
قال: أيها العلماء لا تخافوا من أمر تدبير الموارد المالية التي تساعدكم على قيادة الثورات الخمينية في بلادكم فقد أعددنا صندوقاً للمعونات المالية من إيراد البترول الإيراني بمعدل إيراد يوم في الأسبوع لمساعدة من يعمل على الإطاحة بحكومة بلاده من العلماء، ومن أصيب منكم أيها العلماء، وهو في ثورته على حكام بلاده فنحن على استعداد أن نرسل لكم ولعيالكم ولإداراتكم كل المعونة اللازمة لكم .
إن هذه المعونة لازمة للثورة وضرورية لنجاحها، ونحن نضمنها لكم، ونضمن لكم أيضاً أن تتولوا حكم بلادكم بعد الإطاحة بحكوماتكم الفاسدة العميلة !!
مخلص خطاب آية الله الخميني
اجتمع " آية الله الخميني " مع جميع الأعضاء المشاركين في المؤتمر في بيته المسمى ( حسينية حماران ) في طهران وخطب فيهم مردداً نفس كلام الرئيس الإيراني" آية الله منتظري"
بل قل إن شئت آية الله للرئيس الإيراني " على خامنئي " ونائب الخميني " آية الله منتظري " كانا يرددان أفكار الخميني وآراءه".
قال الإمام الخميني لأئمة الجمعة والجماعات: اذهبوا إلى بلادكم بهذه الثورة الإسلامية، وأنا أريد منكم أن تخطبوا أول خطبة جمعة ضد حكوماتكم وتثيروا شعوبكم ضد هذه الحكومات وضد الحكومة الأمريكية، فإن فعلتم ذلك فقد أديتم حق الله عليكم وبرئت ذمتكم من تبعه السكوت على هذه الحكومات الظالمة الفاسدة العميلة وإن أخفق مسعاكم وتعرضتم للتعذيب والسجن والقهر برهنتم على صدق إيمانكم، وإن لم تفعلوا فأنتم منافقون!!
وقد خطب في هذا المؤتمر خطباء آخرون من إيران، ورددوا نفس الكلام ونفس الدعوة ضد حكومات المسلمين عامة وضد العراق والمملكة العربية السعودية خاصة .
وهكذا اتضحت أهداف هذا المؤتمر الذي أقاموا لأئمة الجمعة والجماعات، إنهم أرادوا أن يستخدموا هؤلاء العلماء أدوات لتحقيق مآربهم للوصول إلى أغراضهم بعروض مالية من بترول الشعب الإيراني ووعود زائفة بالتمكن من الحكم
والمناصب الكبرى فهل سوف تسلم لهم الثورة الإيرانية بقيام حكومة سنية يحكمها علماء أهل السنة أو أنها سوف تفرض عليهم التبعية الكاملة للنظام الإيراني وتفرض عليهم وعلى شعوبهم المذهب الشيعي في مقابل المساعدات المالية والوصول إلى كراسي الحكم ؟!
إن دعوتهم كانت صريحة واضحة في كل الخطب: المطلوب قيام ثورة خمينية في كل بلاد المسلمين ، أي المطلوب أن يسود المذهب الشيعي بلاد المسلمين، والثمن إيراد يوم من كل أسبوع من بترول الشعب الإيراني !!
وحتى يستطيع المؤتمر أن يحقق أهدافه أعدوا نظاماً صارماً لإحكام السيطرة الكاملة على المشاركين في المؤتمر، فلا أحد يخرج من قاعة المؤتمر من المشاركين فيه ولا أحد يدخل عليهم من غير المشاركين في المؤتمر، بل لا يستطيع أحد أن يخرج من الفندق ويتجول في الشوارع أو الأسواق أو يقابل صديقاً أو حتى قريباً، ولقد سمعت أن سفير " ماليزيا" في طهران ذهب إلى مطار طهران لاستقبال الوفد الماليزي فحيل بينه وبين الوفد ورده مسئولو المطار من غير أن يتمكن من مقابلة الوفد .
ومضى هذا أن جميع المشاركين في المؤتمر كالأسرى،
شأنهم شأن الشعب الإيراني كله الذي يعيش في الأسر داخل بلده إيران !!
ولأن الأسير يحيا حياة مهينة ذليلة ولأنه يحيا غريباً حتى ولو كان بين أهله وذويه فإن لا يمكن مع هذه الحالة أن يكون له ولاء لأسرة، وإذا افتقد الولاء افتقد العطاء وقل الإنتاج، وهذه هي حالة الشعب الإيراني الآن، فالاقتصاد الإيراني كان على درجة من القوة يعرفها خبراء الاقتصاد ويلمسها الرجل العادي إذا تجول في أنحاء إيران، ولكن ماذا ترى الآن بعد سنوات قليلة من قيام الثورة الخمينية ؟
إن التجارة الآن ليست هي التجارة التي كانت، فما أبعد الفرق بين الرواج الذي كانت عليه التجارة في إيران والكساد الذي تعيشه الآن (1) .
والصناعة تقهقرت إلى الوراء بسرعة تردي الصخور الضخمة من شاهق جبل .
والتعليم لم يعد كما كان، فالمبالغ المخصصة له تضاءلت، والشباب الصغير وجه وجهة أخرى غير العلم والتعليم ، فقد
ساقوه إلى الحروب ليكون وقود أطماع الثورة الإيرانية .
ومن الطبيعي تبعاً لذلك أن تنخفض قيمة العملة الإيرانية انخفاضاً لا مثيل له من قبل .
والحاجات اليومية الضرورية للشعب الإيراني وفي مقدمتها المواد الغذائية فقد أصبحت على حالة من الندرة لم يسبق لها مثيل، وإنه لا يستطيع أحد الحصول على ضروريات الحياة إلا بعد ضياع يوم أو نصفه وقوفاً في الصفوف الطويلة انتظاراً لدوره، ولا بد من مثل هذه الأحوال من اختفاء السلع والمضاربة عليها وارتفع أسعارها ارتفاعاً فاحشاً .
وقد حتمت ندرة السلع واختفاؤها قادة الثورة الإيرانية أن يضعوا في كل حارة مندوباً للخميني يرجع إليه من يريد الحصول على ما يحتاج إليه ويحصل على إذن منه وهذا باب خبيث للتحكم في الناس عن طريق التحكم في الأقوات نقلته الثورة الإيرانية من النظام الشيوعي (2) ، وكأنه قدر على علماء
إيران وآيات الله فيها أن يأخذوا أسوأ ما في النظام الشيوعي وأسوأ ما في النظام الأمريكي للتحكم المطلق في الشعب الإيراني ومطاردة المعارضين لهم وتعذيبهم وإهدار دمائهم إذا دعت الضرورة إلى ذلك !!
ولم تستبيح في إيران حرمات المسلمين " السنة " وحدهم وإنما استبيحت أيضا حرمات المساجد.
أما مساجد أهل السنة فمنها ما هدم ومنها ما أطلق الرصاص على المصلين فيه، وأما مساجد أهل الشيعة فإن آيات الله يدخنون فيها السجائر كما سبق أن ذكرنا ويعلقون فيها صور الخميني وصور آيات الله الآخرين، وقد قلت لبعض علماء إيران: لو استوليتم - لا قدر الله - على المسجد الحرام - هذا هدف معلن لثورتكم - والمسجد النبوي، فهل ستعلقون في داخلهما صور الخميني والآيات الأخرى كما تفعلون في مساجد إيران ؟ قالوا: نعم ليس في هذا من حرج، نحن نذهب بهذه الصور، إلى كل المساجد ولا يختلف الحرمان الشريفان عن أي مسجد من المساجد في هذا الأمر عندنا .
فقلت لهم: لا حقق الله لكم أمنية لا نفذ لكم رغبة في شأن الحرمين الشريفين أو غيرهما لأنكم تريدون أن تدخلوا الصور والتماثيل في بيت الله الحرام مرة أخرى كما فعل مشركو مكة من قبلكم، فقالوا: أنتم لا تفهمون أساليب الثورة الإيرانية .
( ونحن نحمد الله تعالى على هذا الجهل بأساليب الثورة الإيرانية ) !!
والواقع أننا ما رأينا أثراً للإسلام في الشوارع الإيرانية
ولا في الأسواق الإيرانية . فالإسلام بعيد كل البعد عن حركة الحياة اليومية في إيران، وهذا متناقض لمزاعمهم أن الإسلام قد عاد إلى الحياة الإيرانية في كل مدينة وقرية وحارة .
أما الزنا فإنا لا نزعم انتشاره في إيران بصورته المعروفة، وهذه المسألة يصعب الخوض فيها حتى لا نكون ممن يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، وما يذاع ويشيع عن هذه الأمور لا ينبغي أن يقوم عليه حكم أو يؤسس عليه تحور. ولكنه من ناحية أخرى موجود في إيران ومنتشر جداً - في رأي جميع علماء أهل السنة - في صورة ( نكاح المتعة) وهو نكاح لا تقوم به أسر ولا تبنى به بيوت ولا يعرف له استقرار وإنما هو نكاح لقضاء الشهوة وحدها وليس هذا هو الهدف الأول من النكاح في الإسلام، وفي كثير من البيوتات تنتشر الخمور، وتنتشر في بعض الفنادق .
وحكومة آيات الله العظمى مشغولة عن هذا كله أو هي تغض الطرف عن هذا كله في الوقت الذي تعلن فيه ليل ونهار أن إيران تعيش الإسلام وتطبق الإسلام وتحيا بالإسلام .
إن هذه الحكومة قد اكتفت بالقبضة السياسية الحديدية والاستيلاء على إيراد بترول إيران تاركه الشعب يتضرر جوعاً ويفعل ما يشاء حينما يشاء ، ولهذا غادر إيران كثيرون نجاة
بأنفسهم وبدينهم وفراراً من ظلم الخميني وجبروته، وحتى لا يقال لهم يوم القيامة :( فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها )) (3) .
ونتيجة لهذا كله امتلأ الشارع الإيراني غيظاً، وفي كل مكان من إيران تغلي المشاعر وتفور وتترقب لحظة الانتقام من ( آية الله الخميني) ومن آيات الله العظمى، ولهذا لا يستطيع الخميني أن يخرج من بيته قدماً أو قدمين خوفاً على حياته وكذلك نائبه( آية الله منتظري ) .
والبيت الذي يسكن فيه الخميني محاط من كل جوانبه ولمسافة ميلين من كل جانب بحراسة مشددة، ولو كان الخميني محبوباً لدى شعبه كما يزعم فلماذا لا يحتمي بحب الناس له ؟ ولماذا يتخذ له حراسة مشددة على هذه الصورة ؟ إلا ما أبعد الفرق بين المزاعم والحقائق !!
والحكومة الإيرانية تقوم بين الحين والحين يعمل مؤتمرات في الدول الأخرى دون إذن من حكومات هذه الدول، وهذه أمور مخالفة لأبسط قواعد الذوق ومخالفة الأمر الدين الإسلامي . وليس من الإسلام أن يدخل الإنسان بيتاً من البيوت إلا بعد أن
يستأذن من أهله ، بل حتى يستأنس ويسلم فلا يكفي الإذن المجرد وإنما يجب أن يكون هناك استئناس بك وبشاشة في الوجه والسرور باللقاء ، بل إن ما تقيمه حكومة آيات الله العظمى في البلاد الإسلامية من مؤتمرات بدون إذن حكومات هذه الدول ليعد اعتداءً قانوناً صريحاً على حقوق هذه الدول، وما أظن أن هناك قانوناً دولياً يجيز هذا، ولكن يبدو أن حكومة الثورة الخمينية لا تقيم وزناً للذوق العام ولا للعرف ولا لتعاليم الدين الإسلامي ولا للقانون الدولي، فهي - فيما يبدو- في نظر نفسها فوق هذا كله .
______________________________
(1) ولا يعني هذا أننا نتعاطف مع عهد الطاغية شاه إيران، ولكن الخطأ لا يصحح بالخطأ وقد كان المأمول أن تتفرغ الثورة الإيرانية لبناء شعبها وتقديم نموذج . . وليس القتل .
(2) وممارسة الأحزاب والجماعات الحاكمة في البد العربية الثورية التقدمية إلى الخلف !!
(3) النساء الآية:97 .
ومن المؤتمرات التي أقامتها بدون إذن حكومات البلاد
1- مؤتمر الحج في الهند عام 1402هـ .
2- المؤتمر الإسلامي في بنجلاديش عام 1403هـ .
وفي هذه المؤتمرات يحضر بعض العلماء الإيرانيين ليحرضوا المشاركين في هذه المؤتمرات على الثورة ضد الحكومات الإسلامية عام والمملكة العربية السعودية خاصة يحدث هذا في الوقت الذي تعلن فيه إيران ليل ونهار أنها حريصة على وحدة الأمة الإسلامية، وأنها نبح صوتها من دعوة المسلين إلى الوحدة وتتباكى وتتأسف لأن البلاد الإسلامية لا تستجيب لدعوتها لأنها لا تريد الوحدة الإسلامية !! ( فإن لله وإنا إليه راجعون ) .
ومن منطلق إيماني بالله وواجبي نحو المسلمين عامة نهضت بما ينبغي أن أنهض به عندما انتخبت نائباً لرئيس لجنة الاقتراحات في المؤتمر العالمي لأئمة الجمعة والجماعات فعارضت أهداف هذا المؤتمر، وناقشت في هذه اللجنة أمور ؟ شتى، كما قدمت اقتراحات متعددة نلخصها فيما يلي :
أولاً: سألت الطريقة تفتتون وحدة المسلمين وتفسدون في الأرض ولا تصلحون .
ثانياً: ضرت المثل بقرار الحكومة الإيرانية باعتقال جميع علماء السنة الذين قاوموا هذه الثورة الظالمة مثل العلامة " ضيائي " ومفتي " أحمد زاده " وهؤلاء من كبار علماء أهل السنة في إيران ، حتى المرجع الديني الشيعي آية الله ( شريعة مداري ) لم يسلم من الأذى فحبس في بيته هو أضرابه ومنعوا من الخروج واللقاء مع الناس واتهموه بالنفاق .
ثالثاً: رغم إعلان الحومة العراقية في الأمم المتحدة وفي مؤتمر دول الانحياز انسحاب جيوشها من الأراضي الإيرانية
التي احتلتها رغم كونها منتصرة في جميع ميادين القتال فإن الحكومة الإيرانية مازالت تشن الهجوم على العراق وتصر على القتال من طرق واحد وبهذا تتحمل إيران مسئولية دماء المسلمين المراقة من الطرفين .
رابعاً: إن تنصيب إيران " لباقر حكيم " رئيساً لمجلس الثورة العراقية ومواصلة إيران للحرب في منطقة مندلي بهدف تغيير الحكومة العراقية الحالية وقيام حكم جديد في العراق معناه رغبة غيران في ابتلاع العراق وضم أرضه إلى إيران وهي سياسة توسعية لا يقرها العرف القانون الدولي .
خامساً: إن تدريب الأسرى العراقيين في سجون إيران بقيادة الحرب الأهلية بين السنة والشيعة داخل العراق، ومن ثم مدها إلى دول الخليج وسائر الدول العربية والإسلامية .
سادساً: إن الحكومة الإيرانية الحالية تهدف إلى السيطرة على العالم الإسلامي بأسره لا سيما العراق والسعودية ودول الخليج وباكستان .
سابعاً: وجهت الحكومة الإيرانية إلى الجنود الإيرانيين من أهل السنة تهمة الخيانة واعتبرتهم بغاة وعصاه ومن أعوان
الشاه وحكمت عليهم بالإعدام، وهذا أمر خطير يعوق وحدة الأمة الإسلامية ويفرق كلمتها ويزيد من تمزقها .
ثامناً: عندما رأينا السلاح الإسرائيلي في يد الجنود الإيرانيين ازداد يقيننا أن هذه الثورة قامت لقتل المسلمين وتمزيق وحدتهم .
تاسعاً: إذا كان الخميني مخلصاً في دعوته لوحدة الأمة الإسلامية فعليه أن يعلن على رؤوس الأشهاد أن أبا بكر وعمر وعثمان رضوان الله عليهم أجمعين كانوا مسلمين، وأن على كل مسلم - سني أو شيعي - أن يحترمهم احتراماً كاملاً لا يقل عن احترام على بن أبي طالب رضي الله عنه وبذلك تضيق الفجوة بين السنة والشيعة .
الحادي عشر: منذ ثلاث سنوات وعد الخميني في لقاء مع وفد أهل السنة برئاسة " بزاهدان" بإعطاء قطعة أرض يشاد عليها مسجد لأهل السنة في طهران ورغم دفع ثمنها فقد أصدر أمراً باغتصاب الثمن المدفوع والسجن لمن سدد هذا الثمن، ورغم مطالبتي للخميني في العام الماضي بإنجاز وعده لأهل
السنة فوجئت في المؤتمر الذي حضرته هذا العام يقول بعض أنصاره : لو أعطينا قطعة الأرض ليقام عليها المسجد لأهل السنة فإنه يصبح ( مسجداً ضراراً ) .
الثاني عشر: اعتاد أهل السنة منذ عشر سنوات إقامة صلاة العيدين في ميدان عام في طهران، ولكن العام بعد أن منحوا التصريح الرسمي بالصلاة في عيد الفطر، وتجمع المصلون حضرت قوات الشرطة وفرقت المصلين باستخدام الهراوات والعصى . الثالث عشر: يقول أهل السنة والشيعة بحرق الكتب التي تتضمن السب في عقائد الطرف الآخر تعبيراً عن حسن النوايا، وذلك بتأثير الضغوط الشيعية القاهرة ...
الرابع عشر: نظراً لأن أهل السنة يبلغون (33 في المائة) من سكان إيران وتبلغ نسبة الشيعة ( 67 في المائة ) من سكان إيران لهذا نقترح من أجل والوحدة الأمة أن يتولى علماء الشيعة خطبة الجمعة لمدة ( 3 جمع ) في كل شهر في المسجد الجامع بطهران، أما الجمعة الرابعة فيقوم بالخطابة فيها إمام أهل السنة وذلك في الميدان العام الذي تقام فيه صلاة الجمعة في مدينة طهران لجميع سكانها .
الخامس عشر: ضرورة تمثيل أهل السنة في الوزرات
الإيرانية والبرلمان والإدارات الحكومية والمجالس العليا والمحلية والشرطة والجيش حيث إنهم محرومون كلية من هذه المناصب والوظائف اللهم إلا بنسبة ضئيلة جداً . السادس عشر: صدر دستور الجمهورية الإسلامية متضمناً أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام وأن المذهب الرسمي هو المذهب الاثنى عشري ومن ثم يتضمن أن يكون كل من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء من المسلمين سواء كان شيعياً أم من أهل السنة وبذلك تكون هذه الثورة ثورة إسلامية . ولو من الناحية الرسمية ...
وقد قلت لهم: إذا قام الإمام الخميني بتنفيذ هذه الاقتراحات فإن شعوب العالم الإسلامي سوف ترى في الإمام الخميني رجل وحدة الأمة الإسلامية .
وإن لم يقم الإمام الخميني بتنفيذ هذه الاقتراحات فسوف يفهم جميع مسلمي العالم بأن الثورة الإيرانية ليست ثورة إسلامية بل هي ثورة شيعية أو ( ثورة الشيعة ) فقط. وبعد أن قدمت هذه الاقتراحات أمام الجنة انقسمت الجنة ثم حلت اللجنة، وقال أعوان الخميني إن الشيخ ( محمد عبد القادر آزاد) من جواسيس السعودية ومن المنافقين .
وقد ازداد النزاع بيني وبين المنظمين للمؤتمر بعد ذلك وذهبت شخصياً إلى جميع غرف علماء أهل السنة وأهل
التشيع في الفندق وتكلمت معهم موضحاً جميع الحقائق حول الثورة الخمينية وطابعها، والحمد الله فقد فهم بعض العلماء كلماتنا وعندما حان موعد إعداد البيان المشترك كان معنا مائة من علماء أهل السنة ولم يوقعوا على أي بيان آخر خاصة الذي يتضمن التوصية التاسعة التي تنادي ( بوقاحة) بتخليص الحرمين الشريفين من الحكم السعودية والحكومة السعودية .
وبذلك فشل هذا المؤتمر بعون الله تبارك وتعالى وبتوفيقه. ولكن الخميني مازال يسعى للإفساد في جميع دول الإسلام ويسعى لاغتيال سائر رؤساء الدول الإسلامية ويتمنى أن تنصبه ( خليفة الله ) في العالم الإسلامي .. ولا خلافة لله في الإسلام اللهم إلا الخلافة العامة للإنسان على الأرض .
خلاصة أفكار الخميني
1- يقول الخميني: إن رؤساء الدول الإسلامية كلهم غير مسلمين إلا ( حافظ الأسد ) وإنه قد كتب بيده خطابا موجهاً إلى (أنديرا غاندي ) وذكر فيه أن ( مهاتما غاندي ) رئيس الهنودكية سابقاً كان المبلغ الأول لتعليمات سيدنا علي رضي الله عنه في الهند !!، وأنه يعتز بصلاته مع الهندوكية في الهند، !! وقد طبع هذا الخطاب في الجرائد العالمية .
2- وقد طبع بيان الخميني في ( طهران تايمز) الذي قال فيه إن محمداً قد فضل في هداية الشعوب العربية!! ( والعياذ بالله) وسينجح الإمام المهدي في هداية الإنسانية !! (1) .
3- وقد طبع بيان الخميني في جرائد العالم، وهو البيات الذي قال فيه: الإيمان والجهاد في عساكره أكثر من الإيمان والجهاد في عساكر سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وعساكر سيدنا علي رضي الله عنه .
4- كما طبع بيانه في جرائد العالم الذي قال فيه أن جسد
علي رضي الله عنه منذ انتقل من النجف الأشرف، والإمام الحسين من كربلاء، وقد استقر في " قم " وذلك لأجل الخميني .
5- وقد جاء الخميني بعقيدة لا أصل لها في مذهب الشيعة وهي عقيدة ( ولاية الفقيه ) والتي ستنتهي بإقامة حكومة الجبابرة .
فيا رؤساء الدول الإسلامية ويا علماء الأمة الإسلامية:
( لا بد لكم أن تفكروا في خطر هذه الفتنة الكبرى، وأن تجتمعوا لتقاوموا الفتنة الخمينية، وإلا حكمتكم ثورات انقلابية شيعية، وعاد ( القرامطة ) يقتلون شعوبكم حول الكعبة ... ويومئذ ربما لا يعود الحجر الأسود مرة أخرى ... إلى يوم القيامة ! ) .
والله على ما أقول شهيد .
محمد عبد القادر آزاد
رئيس مجلس علماء باكستان
الإمام الأكبر " بادشاهي مسجد بلاهور"
إمام مؤتمر القمة الإسلامي الثاني 22/فبراير 1974م بلاهور
______________________________
(1) انظر في هذا الكتاب " صورتان متضادتان " للشيخ أبو الحسن الندوي، وكتاب " الثورة الإيرانية في ميزان الإسلام" لمحمد منظور النعماني .


 
فهرس
 
تقـديم ----------------------------ص 5
الرسالة ----------------------------ص 7
ملخص الخطاب الافتتاحي للرئيس الإيراني------ص29
ملخص الخطاب آية الله المنتظري ------------ص30
ملخص الخطاب آية الله قمي آذدري -----------ص31
ملخص الخطاب آية الله الخميني -------------ص 32
اقتراحات ---------------------------ص41
خلاصة أفكار الخميني (مهم) ---------------ص47
 
 
هذا الكتاب
 
هذه الرسالة يقدمها رجل ذو بصيرة، وقد أدرك ما يمكن في الثورة الإيرانية من أخطار يمكن أن يصاب بها العالم الإسلامي في الصميم، وذلك بعد أن استوعب حقائق الثورة الإيرانية وأهدافها ووسائلها واتجاهاتها عن طريق السماع والقراءة والمشاهدة ومقابلة قادة تكل الثورة ومنهم الإمام الخميني نفسه، وسمع منهم وناقشهم وقدم لهم النصيحة خالصة لوجه الله .
 
والهدف من الرسالة التبصير بالعيوب والأخطاء والأخطار حتى يتدارك المسلمون الأمر قبل فوات الأوان، عسى أن يردوا الثورة الإيرانية إلى مسارها الصحيح لتكون ثورة للمسلمين وشوكة في جنب أعداء الإسلامي لا ثورة على المسلمين .

عدد مرات القراءة:
8369
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :