معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

حقا .. انها ثورة الثورات ..

حقا ... انها ثورة الثورات

المتتبع لحركة الثوره العراقيه بصفحاتها المتعدده ابتداءا من مرحلة انطلاق المقاومة ضد قوات الغزو في عام 2003 ومرورا بمرحلة الاحتجاجات السلميه ضد السلطه ثم عودتها مضطرة الى الكفاح المسلح من جديد للتخلص نهائيا من مزبلة العمليه السياسيه التي جاءت بها قوات الاحتلال، انما تأخذه الحيرة والتعجب أمام حجم التحدي وهول الصعوبات التي اعترضت هذه الثوره منذ بزوغها والى الوقت الحاضر.وعليه فان قدرة هذه الثوره على تخطي تلك التحديات الكبيره قد وضعها في مصاف تلك الثورات العالميه التي أحدثت تحولا كبيرا في ارهاصات الفكر الانساني المقاوم لجبروت الاحتلال مثل الثوره الفيتناميه والثورة الجزائريه. بل أن الثورة العراقيه في بعض الجوانب قد تجاوزت التجارب الثوريه التي سبقتها لكونها تميزت بقدرتها على مواجهة مجموعة طواغيت خلال مسارها الثوري وليس طاغوتا منفردا كما حصل مع تلك الثورات. ناهيك عن أن هذه الطواغيت قد اجتمعت على الثورة العراقيه تحت ظل ظروف تعجيزيه معقده أحاطت بفترة نشاة هذه الثوره وما تبعها من مراحل متعاقبه.
فبالرجوع الى الثورة الفيتناميه التي اتسمت بمقاومة الشعب الفيتنامي للعدوان الأمريكي في فترة الستينات من القرن الماضي والتي وجدت في الفلاحين الفقراء الذين يمثلون حوالي 70% من طباقات الشعب الفيتنامي أقوى حاضنه تستند عليها مما سهل انطلاق تلك الثورة في الأرياف. بالاضافة الى ذالك فانها وجدت في سكان المدن اسنادا مهما و الذي ساهم بدوره في ايجاد انسجام اجتماعي كبير لدعم تلك الثوره.. كما أن التضاريس الجغرافيه من غابات كثيفه ومناطق جبليه ومستنقعات هي الأخرى قد سهلت كثيرا على المقاومه الفيتناميه مرونة التحرك والمناوره من خلال تأمين قواعد خلفيه مضمونه للاختفاء والتخطيط للعمليات اللاحقه.ورغم أن الطاغوت الرئيسي الذي واجه الثورة أنذاك قد تمثل في الاحتلال الأمريكي، الا أن الثورة الفيتناميه قد حظيت بدعم كبير من قبل قوى عظمى مثل الاتحاد السوفييتي القديم والصين الشعبيه اللتان عملتا بكل جهد لامداد الثورة الفيتناميه بالأسلحه والتدريب وقطع الغيار بالضافه الى الدعم السياسي واللوجستي والاعلامي طوال فترة الكفاح المسلح.وباختصار يمكن وصف التجربه الثوريه الفيتناميه بأنها حرب شعبيه ضد طاغوت واحد هو الاحتلال الامريكي لكنها استمدت ظروف ووسائل دعم مثاليه ساعدت في تحرر فيتنام واعادة توحدها بشطريها الشمالي والجنوبي.
أما بالنسبة للثورة الجزائريه، فلقد كان الاستعمار الفرنسي يهدف إلى إلغاء الوجود المادي والمعنوي للشعب الجزائري، وأن يكون هذا البلد تابعًا لفرنسا؛ لذلك تعددت وسائل الفرنسيين لكسر شوكة الجزائريين وعقيدتهم ووحدتهم، إلا أن هذه المحاولات تحطمت أمام صلابة هذا الشعب وتضحياته وتماسكه.فقد بدأ الفرنسيون في الجزائر باغتصاب الأراضي الخصبة وإعطائها للمستوطنين الفرنسيين ومن ثم محاربة الشعب في عقيدته الدينيه، فتم تحويل كثير من المساجد إلى كنائس أو مخافر للشرطة أو ثكنات للجيش، بالإضافة إلى ما ارتكبوه من مذابح بشعة، أبيدت فيها قبائل وقرى بأكملها.
لقد أحدث المشروع الاستعماري الفرنسي في الجزائر تفككا كبيرا في بناء المجتمع الجزائري، حيث عملت فرنسا على طمس هوية الجزائريين الوطنية، وتصفية الأسس المادية والمعنوية التي يقوم عليها هذا المجتمع، بضرب وحدته القبلية والأسرية، واتباع سياسة تبشيرية تهدف إلى القضاء على دينه الرئيسي وهو الإسلام، وإحياء كنيسة إفريقيا الرومانية التي أخذت بمقولة "إن العرب لا يطيعون فرنسا إلا إذا أصبحوا فرنسيين، ولن يصبحوا فرنسيين إلا إذا أصبحوا مسيحيين".
وكان التوجه الفرنسي يعتمد على معاداة العروبة والإسلام، فعملت على محو اللغة العربية، وطمس الثقافة العربية والإسلامية،أدى إلى منع تعلم اللغة العربية باعتبارها لغة أجنبية، وعدم السماح لأي شخص أن يمارس تعليمها إلا بعد الحصول على ترخيص خاص وفي حالات استثنائية، ومن ناحية أخرى عملت على نشر الثقافة واللغة الفرنسية،، كذلك عملوا على الفصل بين اللغة العربية والإسلام، والترويج لفكرة أن الجزائريين مسلمون فرنسيون.
وقد سعى الفرنسيون إلى ضرب الوحدة الوطنية الجزائرية بين العرب والبربر، فأوجدوا تفسيرات مغرضة وأحكاما متحيزة لأحداث التاريخ الجزائري، ومنها أن البربر كان من الممكن أن يكون لهم مصير أوروبي لولا الإسلام، واعتبروا العنصر البربري من أصل أوروبي، وحكموا عليه بأنه معاد بطبعه للعرب، وسعوا لإثبات ذلك من خلال أبحاث ودراسات تدعي العلمية، وخلصوا من هذه الأبحاث الاستعمارية في حقيقتها إلى ضرورة المحافظة على خصوصية ولغة منطقة القبائل البربرية بعيدًا عن التطور العام في الجزائر.
وحارب الشعب سياسة التفرقة الطائفية برفع شعار "الإسلام ديننا، والعربية لغتنا والجزائر وطننا" الذي أعلنه المجاهد الجليل عبد الحميد بن باديس حيث تصدى لظلم الفرنسيين، واستهجن عملية التجنس بالفرنسية وعدها ذوبانًا للشخصية الجزائرية المسلمة، وطالب بتعليم اللغة العربية والدين الإسلامي. وعلى الصعيد السياسي بدأ الجزائريون أولا المقاومة السلميه التي أطلقها فرحات عباس بحركة أصدقاء البيان والحرية عام 1944 وكان يدعو إلى قيام جمهورية جزائرية مستقلة ذاتيًا ومتحدة مع فرنسا، وهو ما سبب خلافًا بينه وبين مصالي الحاج الذي نصحه بقوله: "إن فرنسا لن تعطيك شيئًا، وهي لن ترضخ إلا للقوة، ولن تعطي إلا ما نستطيع انتزاعه منها". ولم يمض وقت طويل حتى استغلت فرنسا قيام بعض المظاهرات في عدد من المدن الجزائرية وإحراقها للعلم الفرنسي حتى ارتكبت مذبحة رهيبة سقط فيها (45) ألف شهيد جزائري، وكان ذلك تحولاً في كفاح الجزائريين من أجل الحرية والاستقلال، إذ أدركوا أنه لا سبيل لتحقيق أهدافهم سوى العمل المسلح والثورة الشاملة، فانصرف الجهد المقاوم إلى جمع الأسلحة وإعداد الخلايا السرية الثورية حتى تم انشاء جبهة التحرير الجزائربه التي قادت حركة المقاومه المسلحه ضد القوات الفرنسيه.وكانت هذه الحركة قد استفادت من دعم عربي كبير على المستوى الرسمي والشعبي تمثلت في افتتاح مكاتب رسميه للجبهه في عدة دول عربيه وقيام لجان شعبيه لجمع التبرعات، بالاضافة الى الدعم الدولي الواسع الذي أبدى تفهما كبيرا للقضية الجزائريه.كما أن المقاومه الجزائريه قد حظيت بظروف بيئيه ملائمه شملت على توفر التضاريس الجبليه والغابات في المناطق الريفيه التي احتضنت الثوره. وفي عام 1962 تكللت جهود هذه المقاومه باعلان استقلال الجزائر وتم اقامة الدولة الجزائرية العربيه رغم المشكلات التي عرقلت سيرها وتفجر الصراع بين قادة ثورتها الذي كاد يؤدي إلى حرب أهلية. وباختصار فان الثورة الجزائرية هي الأخرى قد خاضت حربا تحريريه ضد طاغوت واحد هو الاحتلال الفرنسي وقد كانت محظوظة بتوفر ظروف ووسائل دعم مناسبه ساهمت في انجاز عملية التحرير بالكامل.
وعند اجراء مقارنة بين حالة الثوره العراقيه وتلك التجارب الثوريه السابقه التي حدثت في القرن الماضي، تتكشف عدة حقائق لعل أهمها ان الثوره العراقيه قد واجهت مجموعة طواغيت تمثلت في البدايه بقوات الغزو التي اجتاحت العراق عام 2003 والتي شملت على عدة دول أهمها امريكا وانكلترا واستراليا وغيرهم.وبعد أن اضطرت هذه القوات الى الانسحاب مرغمه عام 2010 مالبث أن حل محلها طاغوت اخر هو الاحتلال الايراني. فكان على المقاومه العراقيه أن تواجه كل هذه الطواغيت مجتمعة في ظل ظروف طوبوغرافيه لاتصلح أصلا لحرب العصابات بسبب انعدام التضاريس الجبليه والغابات الكثيفه والمستنقعات والتي كانت من المستلزمات الضروريه لنجاح الثورة الفيتناميه والجزائريه.يضاف الى ذالك غياب الانسجام الكامل في المجتمع العراقي والذي انعكس سلبا على حشد التأييد المناسب لمناصرة الثوره،كما هو الحال مع الثورات الاخرى. فالأغلبيه من السكان قد ابتليت بظاهرة الطائفيه التي خططت قوى الاحتلال لزرعها في المجتمع عن قصد وذالك بمباركة قيادات دينيه متخلفه وتواطئ نظام سياسي فاسد.ومما زاد في تفكك المجتمع هو استغلال عملية الاحتلال من قبل بعض القيادات الكرديه لغرض تغذية أفكار شوفينيه تدعو الى الانفصال واعتبار الكفاح ضد الاحتلال مجرد حرب طائفيه بين المكونات لاتعنيها بشيئ.هذا بالاضافة الى انعدام الدعم العربي والدولي للثورة كنتيجة للتخوف من تسلط قوة أميركا وجبروتها على المشهد الساسي.فعلى سبيل المثال أن دولة عربية مثل قطر لم تكترث بفتح مكتب سياسي للمقاومة العراقيه، لكنها لم تترددفي فتح مثل هذا المكتب لحركة طالبان الافغانيه لأن ذالك التصرف يتماشى مع توجهات السياسة الأمريكيه.
اذن باختصار فان الثورة العراقيه قد تصدت لأكبر قوة عسكريه في العالم متمثلة بالقوات الأمريكيه اضافة الى القوات البريطانيه والحرس الثوري الايراني في ظل حاضنة متفككه وتجاهل دولي صاحبه انعدام الظروف البيئيه الضروريه لانجاح حرب العصابات.ورغم كل تلك التحديات الغير مسبوقه فان الثورة العراقية قد أشرفت على تحرير أكثر من 50% من مساحة العراق و هي تقترب الأن من مشارف بغداد بانتظار تحريرها مع باقي المحافظات الأخرى.واذا ماتحقق ذالك فان الثوره ليس فقط ستعيد العراق متحررا وموحدا الى حاضنته العربيه بل أيضا سيسجل لها أنها حطمت هيمنة القطب الامريكي الواحد على مقدرات السياسة العالميه وربما سوف ترسي قيام أسس جديده في التعامل الدولي للقرن الواحد والعشرين.كذالك فانها سوف تضع حدا للتمدد الفارسي في المنطقه وربما تفسح المجال أمام قوى المعارضه الايرانيه لاحداث التغيير المطلوب.
30/6/2014
أ.د. مؤيد المحمودي - شبكة البصرة.

عدد مرات القراءة:
2231
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :