آخر تحديث للموقع :

السبت 27 صفر 1444هـ الموافق:24 سبتمبر 2022م 10:09:08 بتوقيت مكة

جديد الموقع

اغتيال المرجع الديني آية الله العظمى السيد حسين بحر العلوم في ظروف غامضة والنجف الأشرف في حالة طوارئ ..

تناقلت وكالات الأنباء ووسائل الأعلام الخبرية نبأ استشهاد المرجع الديني الكبير آية الله العظمى السيد حسين بحر العلوم (75 عاماً) مساء الجمعة الماضية 30 ربيع أول 1422هـ الموافق 22 حزيران 2001 في منزله بمدينة النجف الأشرف، في ظروف غامضة لم تصلنا كامل التفاصيل المحيطة بها لغاية لحظة إعداد الخبر، وذلك بسبب شدة التعتيم الحكومية واجراءات منع وصول المعنيين بشؤون الصحافة والاعلام إلى منطقة الحادث، إذ أفادت الأنباء الميسرة التي تم الحصول عليها بصعوبة سلسلة شاقة من الاتصالات الهاتفي وبرقيات الفاكس المستعجلة مع الجهات ذات الشأن والصلة، إن سلطات نظام صدام الحاكم قد فرضت طوقاً أمنياً شديداً حول مدينة النجف الأشرف، ونشرت الدوريات العسكرية ـ الأمنية المشتركة في مداخلها وعند المراكز والمؤسسات الدينية ومرقد أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وأن المدينة تعيش حالة طوارئ الآن. 

هذا وقد تمكن استحصال بعض جوانب جريمة حادثة الاغتيال، حيث أفاد أحد أقارب المرجع الشهيد، بأن شخصاً مسلحاً، كان يخفي سكيناً يحمله قد اقتحم منزل السيد بحر العلوم، ومن ثم فاجأه بمهاجمته له، وتوجيه عدة طعنات له في صدره وأماكن أخرى من بدنه الشريف أودت بحياته في الحال، دون أن تتوافر أخبار القبض على المجرم القاتل المكلف من قبل النظام الحاكم بتنفيذ جريمة القتل المرسومة، وكما حصل في السابق القريب للعديد من المراجع وعلماء الدين أمثال المرجع الشهيد الإمام محمد صادق الصدر وآية الله العظمى الشيخ علي الغروي وآية الله الشيخ البروجردي وغيرهم, ومن جهة أفاد لسماحة العلامة السيد محمد بحر العلوم من لندن في تصريحات عاجلة للصحافة بأن نظام صدام يقف وراء تدبير وتنفيذ هذه الجريمة الشنعاء، حيث ذكر سماحته بأن سلطات النظام كانت ولغاية وقت قريب تمارس ضغوط مختلفة على المرجع الديني السيد حسين بحر العلوم، وذلك بغية إجباره على تولي شؤون الحوزة العلمية والمرجعية الشيعية في النجف الأشرف، وإقامة صلاة الجمعة وتحت ضوء وإشراف السلطة، بعدما قامت بتصفية المرجع الشهيد السيد محمد صادق الصدر، إلا أن السيد بحر العلوم قد رفض مراراً وتكراراً الاستجابة لأوامر صدام، ممّا حدى بالأخير إلى تنفيذ جريمته. 
وحال انتشار خبر اغتيال المرجع السيد بحر العلوم سادت العالم الإسلامي موجة غضب واستياء واسعين، فيما استنكر مراجع الأمة وكبار علماء الدين في مختلف أنحاء العالم الإسلامي جريمة نظام صدام الدموي، فيما أقيمت مجالس الفاتحة والعزاء على روح الفقيد الكبير في العديد من الدول الإسلامية لا سيما إيران ولبنان والباكستان والهند ودول خليجية وعربية عدة. 
من جانبها أقامت ممثليات ومكاتب المراجع العظام مجالس الفاتحة على روح المرجع الشهيد في كل من طهران وقم ومشهد المقدسة بإيران، وفي العاصمة السورية دمشق، والعاصمة اللبنانية بيروت، بحضور أعداد غفيرة من أبناء الأمة المسلمة والعديد من كبار الشخصيات الدينية والعلمائية والسياسية والفكرية. 
المرجع الشهيد في سطور 
ولد في مدينة النجف الأشرف عام 1347هـ ونشأ بها، ودرس عند أبيه الفقيه المعروف (السيد محمد تقي بحر العلوم)، كما حضر خارجاً أبحاث الساتذة الكبار في حوزة النجف من أمثال السيد أبي القاسم الخوئي والشيخ حسين الحلي وسواهما... وأما من حيث نشاطه التدريسي، فقد مارس عملية التدريس في مختلف العلوم الحوزوية ومنها: الدرس الفلسفي والكلامي، ويعتبر من شعراء النجف المجددين في الأساليب الفنية وقد مارس النشاط الأدبي فترة شبابه وشطراً من مرحلة كهولته ثم اتجه بعد ذلك إلى الدرس الحوزوي وهجر وقلل نشاطه الشعري، ومارس نشاطاً حوزوياً ملحوظاً رشحه إلى أن يتصدى للمرجعية بعد أن طلب عارفوه ذلك، ومن ثم أصدر رسالة علمية لمقلديه بعد وفاة الخوئي... هذا إلى أن الشخصية المذكورة عرفت ـ مضافاً إلى ما تقدم ـ بتكيفها الاجتماعي مع كافة الطبقات وتصدت إلى الخدمات الاجتماعية في مرحلة مرجعيتها، فيما التفّ حولها جمهور الشباب، مضافاً إلى خدمات ثقافية في حقل المكتبة وغيرها من الحقول الاجتماعية العامة. 
كان جريئاً في تصديه للسلطة الحاكمة في العراق فيذكر الثقاة أن هذه السلطة أرسلت وفداً إليه تطلب منه تحرير فتوى بتحريم المشي والمسير إلى مرقد الإمام الحسين (عليه السلام) في مناسبة أربعينيته فقال لهم: ماذا تفيدكم الفتوى فأنتم لا تفهمون إلا لغة الرشاشات والأسلحة في معالجة المواقف. 
اعتقل أغلب أفراد عائلته في الانتفاضة الشعبانية المباركة ومنهم أبناء عمه السيد علاء بحر العلوم والسيد عزّ الدين بحر العلوم. 
وبعد مقتل السيد محمد صادق الصدر ـ رحمه الله ـ فرضت عليه الحكومة العراقية زعامة الحوزة العلمية فقبلها على مضاضه، ولقد كان رحمه الله كثير التردد وله حضوراً اجتماعياً كبيراً حيث يحضر الفواتح والمناسبات الاجتماعية لعامة الناس. 
له اصدارات منها تلخيص الشافي 4 طبعات (تحقيق) ورجال السيد وديوان شعر مطبوع (زورق الخيال). 
وقصيدة تصور لنا مدى رهافة حسه الأدبي وهي غيض من فيض قريحته الجياشة بعنوان (على ضريح الإمام الحسين). 
عدد مرات القراءة:
11295
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :