مسلسل الإساءات للإسلام بين حادثة (شارلي إيبدو) وسلوان موميكا
المقدمة يستذكر الكثير من القراء فيلم (شيفرة دافنشي) الذي عرض في مهرجان كان السينمائي في باريس عام 2006 عن رواية طويلة للكاتب الأمريكي (دان براون) وجه فيها مطاعن الى الكنسية الكاثوليكية وإلى السيد المسيح (ع) نفسه، وهذا لم يمنع من تحقيق الفيلم واردات خيالية تجاوزت (224) مليون دولارا، وهذه الواردات جاءت من الشعوب المسيحية بشكل عام لأن الدول الإسلامية منعت عرض الفيلم لأنه يطعن بالسيد المسيح (ع) وديانته السماوية، باستثناء بعض الدول الأوربية الكاثوليكية التي منعت عرض الفيلم كاليونان. جاء منع الفيلم عند المسلمين مع إنه لا علاقة لأحداثه بالإسلام عن قريب أو بعيد ولا برموزه الاسلامية، وإنما احتراما لرمز ديني كبير يؤمن به (2.189.342.000) مليار فرد وفق إحصائيات عام 2002 إضافة إلى إحترام مشاعر المواطنين المسيحيين في العالمين العربي والإسلامي، ونفس الأمر بالنسبة لبقية الأفلام التي تعرضت لبقية الرسل والأنبياء بالإساءة أو التشويه المتعمد من قبل الغرب. الرموز الإسلامية خط أحمر، وهذا الخط يحدده المسلمون فقط، ولا يحدده الأوربيون المسيحيون، مثلما إن لهم الحق في رسم الخطوط الحمر للآخر، فأن للآخر الحق في وضع الخطوط الحمر التي لا تتوافق مع مشاعره وقيمه ومثله العليا. ومسألة المثليين وسن قوانين لها واحدة من ابرز المسائل حاضرا، ويحاول الغرب ان يفرض المثلية على العالم الإسلامي والعديد من دول العالم سيما في افريقيا، الاوربيون بالطبع من حقهم ان يسنوا القوانين التي تلائم مجتمعاتهم والتي تتقبلها شعوبهم، ولكن ليس لهم الحق في فرضها على الشعوب الأخرى التي لها قيم واعراف خاصة، لا تتوافق مع المثلية، ولعل أطرف ما قرأته عندما اعتبر الرئيس الأمريكي بايدن بأن الولايات المتحدة مثلية، هو رد الزعيم الافريقي (نانا اكغو أدو) رئيس جمهورية غانا بقوله" اذا كان الرئيس الأمريكي جون بايدن صادقا في دعوته للمثلية، فليثبت مصداقيته ويدير لي مؤخرته". لكن كما عودتنا الولايات المتحدة وتوابعها دول الغرب فإن العجرفة والغطرسة هي اللغة التي يتعاملون بها مع العرب والإسلام، والعتب ليس عليهم فحسب، بل العتب على الزعماء العرب الذين يزدادوا تبعية وتذللا للولايات المتحدة أكثر من دول الغرب نفسها. لاحظ رغم تبعية دول الخليج العربي للولايات المتحدة فإنها فرطت بهم بصورة مخزية لا تتناسب وحجم تذللهم، لصالح اعدائهم كالكيان الصهيوني ونظام الملالي الحاكم في إيران، مع كل الخدمة الطويلة والطاعة العمياء التي كانت في كثير من الأحيان تتم على حساب شعوبهم التي تدفع ثمن هذا الإستعباد والركوع الذليل. إنهم يركعون للولايات المتحدة بقدسية تزيد عن ركوعهم لله جلٌ جلاله، ويُركعون شعوبهم لسلطانهم أكثر من ركوعهم للبيت الأبيض. الحقيقة إن الولايات المتحدة تحترم القوي الظالم، وتفضله على الضعيف الظالم، ولا شأن لها بالمظلوم، فهي تعاملهم كما قال أحد محلليهم السياسيين" كماسحي أحذية"، ومصالحها فوق أية اعتبارات أخرى. لذلك رجحت كفة الكيان الصهيوني وإيران على كفة الدول العربية كافة، وهذا درس بليغ ومعتبر في ألا يوجد أصدقاء ولا أعداء دائميون، المصالح هي التي توجه الدول، وليس المشاعر كما هو الأمر عند العرب. إستمرت الحملات المسيئة للقرآن الكريم والنبي (صلى الله عليه وسلم) والإسلام بوتيرة متصاعدة رغم التظاهرات والمقاطاعات التي لم تسفر عن شيء مهم! حتى أبسط أنواع ردٌ الإعتبار أي بالإعتذار، إمتنع عنه معظم زعماء الغرب بحجة حرية التعبير، مع إن حرية التعبير لا تعني ولا تُفسر بجرح مشاعر الآخر. حرية التعبير أن تحترم مشاعر وآراء الآخرين، وهم بدورهم يبادلونك إحترام مشاعرك وآرائك. كفتان متعادلتان وفق مفاهيم حقوق الإنسان والقانون الدولي ومعايير الأخلاق وليس معيار القوة والغطرسة. مع صبيحة عيد الأضحى المبارك عام 2023 قدم لاجئ عراقي في السويد طلبا الى الحكومة السويدية لأحراق نسخة من القرآن الكريم أمام المسجد الكبير في العاصمة السويدية، وحصل على موافقة قاضي سويدي بذريعة حرية الرأي، وتم الفعل الشائن بحماية الشرطة السويدية، مما أثار حفيظة الرأي العام العالمي والإسلامي، وتوعد اللاجئ العراقي (سلوان موميكا) بحرق العلم العراقي ونسخة من القرآن الكريم أمام السفارة العراقية في السويد خلال أيام قادمة. وهنا لابد من ملاحظة النقاط التالية: أولا: ، ان اللاجئ العراقي من قادة الميليشيات الإرهابية (حركة بابليون) التي يقودها ريان الكلداني المصنف على قائمة الإرهاب الدولي، وقد اعترف سلوان بأنه على علاقة وثيقة بكتائب حزب الله العراقي المصنف على قائمة الإرهاب الدولي، اليس من العجب ان يحصل هذا الإرهابي على حق اللجوء في السويد، في حين رفضت السلطات السويدية منح اللجوء لعدد من الدبلوماسيين العراقيين؟ ثانيا: من المعروف ان القانون السويدي يمنع ازدراء الأديان وإشاعة الكراهية، فهل يجهل القاضي الذي منح سلوان حق التعبير كما زعم هذا النص القانوني؟ ثالثا: هل يجوز لأي قاضي في السويد ان يضع بلده على حافة بركان ثائر بحجة حرية التعبير، وهل هذا الفعل كان من مصلحة السويد؟ رابعا: سبق أن احرق رجل من أصول دنماركية وسويدية نسخة من القرآن الكريم أمام السفارة التركية في ستوكهولم، فاتخذت حكومة اوردغان قرارا بعدم منح السويد الحق في الانضمام لحلف الناتو، واليوم تتكرر نفس المسألة، الا تعتقد السويد انها تؤمن الحماية لحزب العمل التركي المعارض المصنف إرهابيا من جهة، وتعتدي على دستور المسلمين من جهة ثانية، وهذا سيؤزم الموقف مع تركيا. خامسا: اليس من العجب ان تضحي السويد بأمنها القومي للانضمام لحلف الناتو بقرار اتخذه احد القضاة بحجة حرية التعبير. سادسا: هل يجيز القضاء السويدي معاداة السامية مثلا تحت نفس الذريعة أي حرية التفكير، ام تعتبر جريمة نكراء؟ ولو طلب المعتوه سلوان حرق علم المثليين، هل سيوافق القضاء السويدي على ذلك؟ سابعا: الا يمكن ان يكون القاضي عنصريا او معاديا للإسلام، فمنح سلون الحق بحرق نسخة من القرآن الكريم؟ اليس من الأجدى ان تحدد مهام القضاء بأن لا يعرض أمن السويد الى الخطر. ثامنا: كان شيخ المسجد الكبير بمنتهى الذكاء عندما اخرج المصلين من الباب الخلفي لكي لا يصطدموا مع المعتوه سلوان والشرطة السويدية التي تحميه، ولكن تحت حجة حرية التعبير، فرضا لو قال الخطيب لجمهور المصلين ( انصروا كتاب الله من الحرق، وسمح لهم بالخروج من الباب الرئيس) لكانت هناك مجزرة كبرى بين المصلين ورجال الشرطة السويدية. هل قدرت الحكومة السويدية العواقب لو كانت ردة فعل الخطيب هكذا؟ تاسعا: استنكرت الحكومة السويد فعلة سلوان كأن الأمر حدث في بلد آخر، نقول للحكومة السويدية ( بدلا من ان تلعنوا الظلام، اشعلوا شمعة)، لو اتخذت الحكومة السويدية قرارا بعدم حماية الشرطة للمسيئين للديانات، هل كان أحد يجرأ على مثل هذا الفعل؟ بالطبع لا أحد. عاشرا: ان تأمين الحكومة السويدية الحماية لمن يطعن في الأديان كما فعلت مع سلوان هو ما يشجعه هو وغيره على الإساءة للقرآن الكريم، فلا تقبل حجة الحكومة السويدية باستنكار الفعل، هذا ضحك على الذقون. احد عشر: لو كانت ردة فعل الدول الإسلامية قوية، لما تجرأت الحكومة السويدية او القضاء السويدي على منح قرارات بالإساءة الى الأديان. اثنى عشر: عندما يقوم فرد ما بالإساءة الى مشاعر مليار ونصف مسلم بحجة حرية التعبير، فهذا امر لا يتوافق مع المنطق. ليس من المنطق ان تمنح حرية تعبير لشخصي ليهين مليار شخص. اين العدالة في المسألة؟ ثلاثة عشر: طالما ان المجرم العراقي مسيحي، وصرح بأنه ملحد وضد الأديان، فلماذا لم يحرق الانجيل باعتباره الكتاب لمقدس للمسيحيين، واعتدى على دين آخر لا يمت له بصلة. بالطبع نحن لا تقبل بحرق الأنجيل ولا أي كتاب مقدس لقوم ما، ولكن نحاجج هذا المعتوه فقط. أربعة عشر: يبدو ان افضل طريقة في السويد للحصول على اللجوء، هو إهانة الدين، فتتوفر الحجة لللاجئ بأنه سيتعرض للخطر لو عاد الى بلده، فيحصل على مراده. غرائب الغرب من عجائب الغرب إنهم يحترمون مشاعر الحيوانات، ولكنهم لا يحترمون مشاعر المسلمين، وهذا حالة مؤلمة وشاذة تتعارض مع نواميس الحياة الطبيعية. إقرأ هذه الأخبار لتعرف أيها المسلم أين مشاعرك من مشاعر الحيوانات عند الغرب المتحضر، وأي مستنقع قادنا إليه الزعماء العرب؟ في بيان أصدره وكالة (إف بي آي) في 28/10/2009 نعت فيه كلبا بولسيا يدعى (فريدي) خلال مهاجمة عناصرها مسجد الإمام لقمان أمين عبد الله في ولاية مشيغان الذي أستشهد خلال المواجهة. المهم لنقرأ ما جاء في بيان مكتب التحقيقات الفدرالي " فقد فريدي حياته أثناء الخدمة، وسوف يُعاد فريدي إلى موطنه في كوانتيكو بولاية فرجينيا، ويتم إنشاء نصب تذكاري له في كوانتيكو، كما سيتم إضافة اسم فريدي إلى جدار تذكاري". وجاء مرفق في السيرة الذاتية للكلب القتيل في البيان صورتين للكلب وليس للمكتب الآتي" أن فريدي من نوع مالينوا البلجيكي، وُلد في 17 فبراير2007، ودخل الخدمة عام 2008. لقد فريدي قدم حياته من أجل فريقه، وسوف تظل عائلته من الـ(إف بي آي) تفتقده". والأغرب منه إن المكتب أرفق عنوانا للناس يمكن إرسال أية خطابات أو بطاقات تعزية لتوصيلها إلى فريق فريدي من الكلاب، علاوة على فتح باب التبرع لإنشاء نصب تذكاري للكلب فريدي تخليدا لذكراه". كما نشرت صحيفة العالم اليوم خبرا" أن وزيراً ألمانيا له صلة بالشرطة أصدر قرارا بإعطاء الكلاب التي تعمل مع الشرطة إجازة أمومة، وتخفيف ساعات الدوام والعمل لمراعاة مشاعر الكلاب". وفي خبر آخر ذكرت الصحف البريطانية " أن 75 شرطياً شاركوا في عملية إنقاذ كلب كان بعض اللصوص اختطفوه وطالبوا فدية مقدارها 2000 جنيه إسترليني، وتقول الصحيفة أن صاحبة هذا الكلب بلغت البوليس واختطاف اللصوص لهذا الكلب ومطالبتهم بالفدية، وبالتالي طلبت من الشرطة أن يقوموا بمهمتهم من غير أن يصاب هذا الكلب بأذى". لاحظ كيف يحترموا مشاعر الحيوانات ولا يحترموا مشاعر المسلمين! كما إنهم يتقصدوا إهانة المسلمين دون غيرهم من الديانات مع إن هناك مظاهر في بعض الأديان الوضعية تثير السخرية حقا، لكنهم يتغافلون عنهم دون معرفة السبب!!! ولأننا نحترم مشاعر الغير ولا نسيء لهم كما يفعل الغرب، لذلك لم نحدد تلك الديانات ولا مظاهر السخرية فيها، مع إنها لا تُخفى عن لبيب. وتبرعت النرويج بعدة ملايين من الدولارات لدعم كلاب أوكرانيا بسبب الحرب الروسية الاوكرانية. لقد تعرض المسلمون في بورما إلى مجازر لا يمكن أن يتصورها العقل البشري، فهل ما يتعرض له المسلمون من إبادة بشرية لا تعني لهم شيئا وفق معايير الإنسانية التي يتشدقون بها علينا؟ لو حصلت هذه المجازر للمسيحين في بورما لا سامح الله! هل ستكون ردٌة الفعل الأوربية الصمت تجاهها أيضا؟ أم سيقلبوا الدنيا ويصدح صوت بابا الفاتيكان بالشجب، ومن ورائة الأمين العام للأمم المتحدة الذي يلازمه القلق العميق بسبب أو بلا سبب، وربما يُشكل تحالف امريكي ـ أوربي وتعلن الحرب على لنظام الحاكم في بورما. وإن تحدثوا عن صفة الإرهاب! فإن الإرهاب لم تصلهم منه نسبة 1% من مجمل الإرهاب الذي يعصف بالعالم العربي والإسلامي. الإرهابي والضحية كلاهما مسلمان، والإرهاب يجري على بلدان إسلامية وليس مسيحية إلا ما ندر، مع إن الأسلحة التي يقاتل بها الإرهابيون المسلمين من صناعات دول مسيحية. الإرهابيون في العراق وليبيا واليمن وسوريا والسعودية هم مسلمون والمهجرون من قبلهم أيضا مسلمون. التنظيمات الموصوفة بالإرهاب إسلامية والجهات التي تحاربها إسلامية أيضا. ومن يتحدث عن الخسائر المادية للولايات المتحدة والدول الأوربية في حربها على داعش والتي تقدر بالمليارات حسب زعمهم! نقول له أن أمراء دول الخليج هم من يسددوا تكاليفها، وما يعلن في الصحف يختلف تماما عما يجري في الدهاليز السرية. سبق أن حذرنا وحذر غيرنا بأن هذه الحملات ضد الإسلام سيكون لها مردودات سلبية على مسيحي الشرق باعتبارهم الأقرب، ويكونوا ضحية لتصرفات الحكومات الغربية وزعيمتهم الولايات المتحدة، ومن ثم سيتنقل الأثر إلى الدول الأوربية نفسها طالما إن هذه الحملات الظالمة مستمرة، لكن ضباب العجرفة والغطرسة والنظرة الدونية للمسلمين حجبت هذه الرؤيا الصادقة، وكانت النتيجة المتوقعة أن هُجر ما يقارب المليون مسيحي من ديارهم في العراق دون ذنب سوى إساءة أخوانهم في الدين للرموز الإسلامية. مؤخرا بدأ فيروس الإرهاب يصل إلى الغرب، وهم مسؤولون عنه أولا وأخيرا، وحكوماتهم تتحمل كل التداعيات التي تجري اليوم أو مستقبلا. الذي يصر في الضغط على الغير لابد أن يتوقع بأن هذا الضغط سيولد إنفجار، وستصله شظاياه مهما حاول تجنب الخسائر وبالغ في إتخاذ إحتياطات الأمان، وما حدث في بعض الدول الأوربية من تفجيرات إرهابية أفضل شاهد على حديثنا. الحق يقال إن الفاتيكان رفض الإساءة إلى الأديان جميعها، ولكن صوته من هذه الناحية كان خافتا ولا تأثير له على الحكومات الأوربية، الزعماء المسيحيون في الولايات المتحدة وأوربا مثل زعماء الشيعة يأخذون من المراجع الدينية ما يناسبهم ويتوافق مع مصالحهم السياسية فقط. وغالبا ما يخضع بابا الفاتيكان للمؤثرات السياسية. أكد بابا الفاتيكان فرانسيس خلال حديثه مع صحفيين رافقوه على متن الطائرة، التي أقلته من سريلانكا إلى الفيلبين بتأريخ 15/1/2015، أن "حرية التعبير لا تعني تسفيه أديان الآخرين، لا يمكن للدين أن يقتل قط، ولا يمكن للمرء أن يفعل ذلك باسم الله. ولا يمكن للمرء أن يستفز، ولا أن يسخر من دين آخر، فهذا أمر ليس جيدًا"، جاء ذلك في رده على سؤال من مراسل طرح عليه السؤال التالي" إلى أي مدى يمكن لحرية التعبير أن تصل؟ وأوضح قائلاً " نعم لحرية التعبير، لكن إذا تفوه صديقي بكلمة سيئة عن أمي، فعليه أن يتوقع لكمة. إن حرية التعبير هي حق، بل واجب، مع عدم إهانة الأديان، لكن في هذه الحالة لا يجب أن يكون رد الفعل هو اللجوء إلى العنف". كما عبّر البابا فرنسيس في مقابلة مع صحيفة "الاتحاد" الإماراتية في 3/7/2023 بعد إساءة موميكا العراقي في السويد عن غضبه الشديد من تصرفات مثل حرق المصحف. بقوله" أشعر بالغضب والاشمئزاز من هذه التصرفات، فأي كتاب يعتبر مقدسا من أصحابه يجب أن يُحترم احتراما للمؤمنين به، يجب عدم استغلال حرية التعبير كذريعة لاحتقار الآخرين ابدا، والسماح بهذا مرفوض ومدان". إساءات صحيفة شارلي إيبدو لنحاول تحليل واقعة الصحيفة (شارلي إيبدو) الفرنسية الساخرة واستمرار نهجها التهجمي على الاسلام، واصرارها عليه على الرغم من مقتل (12) شخصا هم رئيس تحريرها (ستيفان شاربونيه) الملقب بـشارب، و(جان كابو) و(جورج ولينسكي) و(برنارد فيرلاك) الملقب تينوس. وإصابة (11) آخرين في هجوم مباغت وليس مفاجأ على مقر الصحيفة. أما لماذا لم نعتبره مفاجئا؟ فهذا سيتبين من خلال إستعراض نشاطات الصحيفة في مجال الإساءة إلى الإسلام ورموزه. كانت الصحيفة تعمل بكادر وإسم مختلف في بداية تأسيسها وهو(هارا كيري) وأغلقت لإنها خالفت الذوق العام! لاحظ سبب الإغلاق لا يتعلق بإساءة ما للأديان وإنما فقط الإساءة للذوق العام فقط! وهذا ما سنناقشه لاحقا في الملاحظات. وعلى إنقاض هذه الصحيفة عام 1969 تم تأسيس صحيفة شارلي إيبدو ولكنها أغلقت أيضا في عام 1982، وأعيدت ثانية عام 1992، وتولى رئاسة تحريرها رسام الكاريكاتير(ستيفان شاربونيه) وكان من أشد المعادين للإسلام، وقد شارك في رسم الصور المسيئة للنبي(صلى الله عليه وسلم) وجاهر بالإساءة وأصر عليها رغم أنف الجميع! وفق تعبيره السمج حتى " تصبح السخرية من الإسلام أمرًا شائعًا، شأنها شأن السخرية من الديانة المسيحية" على حد تعبيره. الإصرار على الإساءة رغم التحذيرات على الرغم من تعرض الصحيفة إلى إنتقادات واسعة من قبل بعض المنظمات الفرنسية وكتاب الصحيفة نفسها، لكنها إستمرت في نهجها العدواني ضد الإسلام. لأسباب عدائية من جهة، وربحية من جهة أخرى، كما نبه بعض الكتاب الصحيفة إلى تداعيات مواقفها وخطورته لكنها لم تستجب لنداء أحد، فقد ركبها شيطان الغطرسة والعنجهية والعناد. إتهم هنري روسل أحد مؤسسي صحيفة شارلي إيبدو والملقب باسم دوفيل دو تون – رئيس تحريرها ستيفان شاربونييه الملقب بشارب، الذي قتل في الهجوم على الصحيفة، بـأنه جرّ الفريق العامل إلى حتفه بنشر المزيد من الرسوم الكاريكاتيرية المستفزة. وذكرت صحيفة (ديلي تلغراف) البريطانية في عددها الصادر في 15/1/2015 أن دوفيل دو تون الذي أسهم في العدد الأول للصحيفة الساخرة عام 1970، انتقد هذا الأسبوع في مجلة ( لو نوفيل أوبزرفاتور) اليسارية، رئيس تحرير المجلة، واصفا إياه بأنه كان عنيدا، وتساءل: ما الذي جعله يشعر بالحاجة إلى جرّ الفريق للتمادي في هذا الأمر الغبي؟ من جانبه رد ريتشارد مالكا محامي صحيفة (شارلي إيبدو) غاضباً في رسالة بعث بها إلى أحد مالكي المجلة الفرنسية التي نشر فيها دو تون تصريحاته عن شارب، قائلاً " لم يتم حتى دفن شارب ولم تجد المجلة شيئا أفضل من نشر هذا المقال الجدلي والسام عنه". ومن جانبه، ردّ رئيس تحرير المجلة ماثيو كرواساندو قائلا " تلقيت هذا النص وبعد نقاش قررت نشره في عدد حول حرية التعبير، وكان الأمر سيبدو لي مقلقا لو أني حجبت صوته حتى وإن كان نشازا، خاصة وأن هذا الصوت هو أحد أصوات رواد الفريق". وأشارت الصحيفة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يختلف فيها دو تون مع صحيفة شارلي إيبدو، فقد سبق أن اتهم رئيس تحرير سابقا " بتحويل الصحيفة إلى بوق صهيوني ومعاد للمسلمين". لاحظ عبارة بوق صهيوني! كما حذر أوليفر كيران (Olivier Cyra) أحد محرري مجلة شارل إيبدو بتأريخ 5/12/2013 من مغبة مطاولات المجلة على المسلمين ورموزهم . فقد كتب رسالة نشرها موقع الكاتبة والناشرة (Daphne lawless) توقع فيها مستقبلا سيئا للمجلة بسبب توجهها العنصري المتطرف وسلوكها المستبد. ترجمت الرسالة الى الإنكليزية من قبل (دافني لوليس) ونشرتها على موقعها حيث ذكرت بأن (أوليفر كيران) عمل في المجلة للفترة من 1992-2001، قبل أن يقدم استقالته احتجاجا وغضبا من سلوك المجلة الديكتاتوري وممارساتها النتنة، فقد أشار بأنه إستمر على متابعة المجلة حتى وهو خارجها مستغربا من تنامي عدائها المتزايد للإسلام. كتب كيران الرسالة في أدناه التي وجهها إلى رئيس التحرير، ونشرت الرسالة في صحيفة لوموند، وتصف المترجمة الرسالة بأنها تمثل" جرس الإنذار ومؤشر مبكر لما سوف تواجهه المجلة من عنف كالذي حدث لها يوم 11 يناير 2013 بسبب استهدافها المسلمين بالاستفزاز، وتصف المحررين بأنهم مسؤولون عن هذا الهجوم، وهو ما سيتضح من نص الرسالة. النص بتصرف محدود جدا " عزيزي تشارب وفابريس آمل أن أولئك الذين يدًعون، وسيًدعون غدًا، أن تشارلي هي مجلة عنصرية، يكون لديهم الشجاعة ليقولوا ذلك بصوت عال، وأن نعرف كيف نرد؟ إشارة إلى تصريح رئيس تحرير لصحيفة لوموند 20 نوفمبر 2013 قال فيه: شارل إيبدو ليست عنصرية". إن تشارلي إيبدو، موقعها الإلكتروني ودار النشر، كانت تعطيك مساحة للتعبير عن نفسك بالمحتوى الذي تريده؟، بينما التراث المجيد لـ (تشارلي) في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي عندما كانت هناك رقابة سياسية، ولكن لا أحد يطارد سمعة المجلة، هو ما كان يدعوك للقلق، وأشك في ذلك، ففي ذلك الوقت، لجأ كُتاب مثل كافان (Cavanna) وتشورون (Choron) للصحافة المحترمة لجعل أنفسهم محترمين. لقد خرجت منهكًا من السلوك الديكتاتوري والممارسات الفاسدة للمجلة عقب سقوط برجي مركز التجارة في أمريكا 2011، حيث انطلقت عملية إعادة صياغة أيديولوجية المجلة (السياسة التحريرية) التي أبعدت قراءً سابقين وجذبت آخرين جدد، في صورة إصدار أرعن للمجلة عن الحرب على الإرهاب، ثم انتشرت الفوضى برسومات من الرسامم (Gébé) تركز على اللحى والنساء المحجبات بصور ساخرة. وتدريجيًا تحولت التحقيقات الصحفية في المجلة لتصور الشائعات على أنها حقائق، مثل أكاذيب ما قيل عن تسلل سلفيين متعطشتين للدماء إلى رابطة حقوق الإنسان (LDH) أو المنتدى الاجتماعي الأوروبي (FSE)ومع الوقت أصبحت هذه المواقف تزادا جموحًا بالمجلة، مثل النشر لأكثر الشخصيات الفاسدة فكريًا مثل مجموعة برنار هنري ليفي، أو أنطوان صفير، الذين نشروا بيانًا في تشارلي إيبدو باسم (البيان الاثني عشر ضد الشمولية الإسلامية الجديد)، وأصبح الحديث يدور بشكل أكبر عن المتحضرين الأوروبيين في مواجهة الظلاميين المسلمين. في عام 2011، عندما نشرت المجلّة احتفاءًا بفوز حزب النهضة الإسلامي في الانتخابات التونسيّة، عددًا باسم (الشريعة) مفترضة بأنّه قد حرّر من قبل محمّد كمحرّر ضيف! كان العدد مسيئًا بشكل لا يصدّق، فقد صوّر الغلاف النبي وهو يقول 100 جلدة إذا لم تمت من فرط الضحك! وفي ذلك الوقت توقّع الكثيرون بأنّ ذلك قد يشكّل نهاية شارلي إيبدو، ولكن طاقم العمل استمر في استفزاز المسلمين، ولا أحد في المكتب الخاص بك استقال بعد هذه الصفحة. كما نشر شريط فيديو على موقع المجلة في نهاية عام 2011، به تقليد لدعوة الإسلام إلى الصلاة، بغرض الضحك، ورسم كاريكاتوري يصور النساء المحجبات متعريات الأرداف وهن يسجدن بالصلاة نحو مكة المكرمة، أنها حماقة ليست فقط مخجلة، ولكنها غباء محرج لرئيس تحرير المجلة ومحرريها. علاوة على استضافة شخصيات جدلية لسبٌ الإسلام مثل المحامي الخاص لرئيس التحرير (ريتشارد مالكا) الذي يمثل شركة (كليرستريم) سيئة الصيت بسبب تهربها من الضرائب لصاحبها (دومينيك ستراوس السياسي الذي ألقي القبض عليهم في محاولة اغتصاب، لكي يقول: إن الحجاب هو إبادة، ودفن للثالوث الجمهوري في فرنسا :الحرية، المساواة، الإخاء. وهناك تفاصيل كثيرة انخرطت شارل إيبدو فيها اعتبرها قصف المسلمين بدافع الهوس، إضافة إلى تكريسها أسبوعيًا -لأكثر من عقد من الزمان- هذا القصف لإثبات فكرة أن الإسلام مشكلة كبيرة في المجتمع الفرنسي، وجعل الحق في الإساءة للإسلام، تكريسًا للعلمانية والجمهورية، قبل التعايش. كما إن استبعاد فتاة محجبة من العمل مثلًا وهو تمييز غبي، بينما الحركة النسوية المحترمة لا تكترث لهذه المضايقة، إضافة إلى مقولات وتصرفات فاشية لزعيم الجبهة الوطنية (ماري لوبان) لا تعد ولا تحصى، بينما تشارلي إيبدو تدعم القاعدة الذهبية التي تجيز لنا أن نقذف في حق جميع المسلمين، وتدعي أنه من حقنا أن نسخر من الأديان، وتخلط بين الانتقادات المشروعة للإسلام مع العنصرية المعادية للعرب! لقد ارتفع العداء للإسلام بنسبة 11.3٪ في الـ 9 أشهر الأولى من عام 2013 في فرنسا بسبب ما ينشر عن المسلمين، مقارنة بنفس الفترة من عام 2012، وفقًا لمرصد (المواطن DE L’islamophobie) الذي أشار للشعور بالقلق من ظاهرة العنف الجديدة ضد المسلمين والتي وصلت لما لا يقل عن (14) اعتداءً على النساء المحجبات منذ بداية العام 2013. لا تقلق تشارب! أنا لا أقول إن من يقرأ تشارلي إيبدو سوف يذهب تلقائيًا ليلقي بدلو من دماء الخنزير على مسجد، أو إنه سيمزق حجاب المحجبات في السوبر ماركت، كما يحدث هنا وهناك. أنت تفعل تستفز المسلمين كأنك تهاجم فريق ريال مدريد، وتقول إنك ضد العنف وضد العنصرية، مع أنك تتحيز ضد المسلمين في الرسومات، مثال ذلك الكارتون الذي نشرته ويقف فيه شيخ عربي ملتح مع شاب يتوقف أمام عاهرة وهو يقول له واعظًا: يا أخي لماذا تدفع 40 يورو في هذه المرأة ذات الشعر الأشعث، بينما بنفس السعر يمكنك أن تشتري زوجة؟ منذ نشر الرسوم الكاريكاتورية الدنماركية، وهناك تصاعد في الإساءات الى المسلمين تحت قناع الدفاع المتعنت عن حرية التعبير، حتى أصبح هذه هي المقدمة التي تنشرها مجلة شارلي إيبدو بشكل منتظم وتلقى رعاية منك يا رئيس التحرير، وحتى ولو تناولت موضوعات أخرى، يظل الخوف من الإسلام هو الغذاء الأساس الخاص بك، والمنتجع الخاص بك. أسألك سؤلا مباشرا: ما هي، بالضبط، مشكلتك مع المسلمين في هذا البلد؟ ففي كتاباتك في صحيفة لوموند، تحدثت عن قوة عظمى في أيدي كبار رجال الدين المسلمين، ولكن دون أن توضح كيف أن الإسلام -الذي لا يوجد لديه رجال الدين، ولكنك لا تفهم هذا- يشكل هذه القوة العظمى في فرنسا؟ بعيدًا عن بعض المتشددين الذين يروج لهم بعض المتعصبين، لا يبدو أن الدين الإسلامي في هذا الجزء من العالم (فرنسا( فهو بالنسبة لي يشكل أي خطر أو تدخل غير عادي أو عدائي، وعلى المستوى السياسي تأثير الإسلام في فرنسا يساوي صفرا، والـ 6 ملايين مسلم في بلادنا، سواء منهم أعضاء في الجمعية الوطنية، أو عضو البرلمان، يمررون القوانين التي تجعل النساء المحجبات غير مؤثرات، بعكس من يدعون للقلق من ثورات العنف والترهيب من الدين الإسلامي. لا يوجد مسلم واحد بين مالكي وسائل الإعلام، ولا بين ضباط المعلومات، أو أرباب الوزن الثقيل من أصحاب العمل، أو كبار المصرفيين والمحررين، وفي الأحزاب السياسية من اليسار واليمين، لا يوجد مسلمون تعلموا عن ظهر قلب الأعمال الكاملة لكارولين فوريست لديهم أي فرصة للحصول حتى على دور سياسي منخفض المستوى. إن ترميز العنصرية لجعلها غير محسوسة، وبالتالي مقبولة اجتماعيًا، هي ما حاول توماس دلتموب أن يحددها كوظيفة للإسلاموفوبيا، وهو واصفها أيضًا بأنها: آلة لتكرير العنصرية الخا“، وهذه الصيغ الاثنتين تصلحان لك كقفازات، لهذا لا تركب حصانك وتتفاخر عندما تجد أن أهالي مدينتك يستخدمون لغة نقد قوية ضدك. موقف الحكومة الفرنسية شجع الصحيفة على الإستمرار في الإساءة أثارت المجلة سخط العالم الإسلامي، لكن الحكومة الفرنسية إلتزمت جانب الصمت تجاهها بحجة حرية التعبير، بل إن المحاكم الفرنسية رفضت قبول خمسة دعاوي لمنظمات إسلامية ضد الصحيفة، ويتحدثون عن تسيس القضاء في البلدان المتخلفة! يبدو أن الحصانة القضائية في فرنسا أعطت دفعا وزخما لرئيس التحرير لمواصلة إساءاته ضد الإسلام ورموزه. مع إن هذه الإساءات من شأنها أن تعزز التطرف الإسلامي كردٌ فعل وليس فعل، وهذا ما أشار إليه رئيس الوزراء الفرنسي السابق دومينيك دوفيلبان، حيث صرح يوم 10 يناير بأن " الغرب هو الذي صنع ما وصفه الارهاب الاسلامي، ولابد من الوقوف امام هذه الحقيقة المؤلمة التي شاركوا بقوة في صنعها". وكان دو فيلبان قد وصف في مقابلة تلفزيونية تنظيم داعش بانه " الطفل الوحشي لتقلب وغطرسة السياسة الغربية" معتبرا أن التدخل العسكري في أفغانستان والعراق وليبيا ومالي ساهم في "تضاعف أعداد الجهاديين الإرهابيين الذين كانوا بضعة آلاف وأصبحوا يعدون أكثر من ثلاثين ألف مقاتل". ومن المعروف أن نشر الرسوم تعرض لانتقادات من قبل الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك في 2012 فقد وصفها بأنها تمثل " استفزازا للمسلمين". لكن لورنت ليغار الصحفي في (شارلي إيبدو)، رد على الاتهامات بقوله " الهدف هو التسلية والضحك، كنا نريد أن نضحك على المتشددين الذين يمكن أن يكونوا مسلمين، أو يهود أو كاثوليك. يمكن لكل شخص أن يكون لديه التزام ديني، ولكن لا يمكننا قبول الأفعال والأفكار المتشددة". حسنا اسخر من المتشددين، لكن لماذا تسخر من نبي الإسلام؟ سلسلة من الإساءات في عام 2006 تضمن عنوان الصحيفة الرئيس عبارة وقحة وهي " محمد يطغي عليه المتطرفون" مع رسومات كاريكاتيرية مسيئة. وبعدها في عام 2011 تجاوزت الصحيفة أكثر من خلال رسم كاريكاتير للنبي محمد(ص) مشيرة بأن رئيس تحرير العدد الجديد هو النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) مؤسس (شريعة ايبدو) حسب تعبيرها، وكتبت على الصفحة الرئيسة عبارة " ألف جلدة في حال عدم موتك من الضحك"! لأن العمى الفكري شديد والتحدي الأحمق عتيد، ومواصلة عدم إحترام مشاعر المسلمين والحصانة القضائية مضمونة، لذا إستمر الحال كما هو عليه، على الرغم من تعرض الصحيفة ومحريرها إلى تهديدات مباشرة من جماعات إسلامية حذرتهم من مغبىة الإستمرار في الإساءة للإسلام، ولكن كما يبدو كانوا يخاطبون أومواتا أو صم وبكم وعمي. فأضرم المتشددون النار بمقر الصحيفة ودمرت نهائيا، وتمنت قرصنة الموقع الألكنروني لها من قبل الهاكرز ووضع شعار ( لا إله إلا الله) بدلا عنه. يبدو أن القوة أيضا لم تستطيع أن توقد شموع الحكمة في عقولهم المظلمة فإزدادوا بغيا وشراسة، فأصدروا أول عدد بعد التدمير بعنوان ساخر" الحب أقوى من الكراهية"، ويقصدون بالحب أنفسهم، والكراهيىة المسلمين. صبرت الجماعات الإسلامية صبرا طويلا على إساءتهم دون أن تتعرض للصحيفة بسوء، وما أن عرض فيلم (براءة المسلمين) من أخراج المصري القطبي (نقولا باسيلي) والأمريكي (ألن روبرتس) والذي ينعت النبي (صلى الله عليه وسلم) بأنه زير نساء ويصور حياته الجنسية بصورة مبتذلة ويطعن في القرآن الكريم مكررا نفس مقالات كتاب (قس ونبي) لأبي موسى الحريري، بأن القرآن الكريم إعادة صياغة للتوراة والأنجيل وغيرها من الهرطقات والسفسطات. تزامنا مع هذه الإساءة الجديدة التي دفع ثمنها أربعة من الدبلوماسيين الأمريكيين في ليبيا حياتهم من بينهم السفير الأمريكي (كريستوفر ستيفنز). إعادت الصحيفة بكل صلافة عام 2012 نشر صورا ساخرة للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم) مع صور جديدة يظهر في إحداها النبي عاريا، وأخرى لرجل يهودي يدفع النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) على كرسي متحرك وغيرها. ثم إنضمت الصحيفة للحملة الأمريكية ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وهذه التبعية الإعلامية غير جديدة على فرنسا وبقية الدول الأوربية، فما تقوله الولايات المتحدة هي التوراة التي يؤمنون بها! لذا نشرت رسوما ساخرة تحت لافتة (عودة محمد) لداعشي ملثم يقطع رقبة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) ويتمتم بعبارات مسيئة. ولم تثنِ التحذيرات والتهديدات الجديدة الصحيفة عن مواصلة مشوارها الوقح، وربما لو كانت الإساءة للتنظيم فقط لِمَ أخذ الأمر على محمل الجد هكذا، ولكنها أساءت للنبي محمد(صلى الله عليه وسلم) وليس لداعش فحسب. إصرار على الحماقة بشكل لا يصدق! داعش عدوكم وقولوا ما تقولوا فيها، ولكن لا تعتدوا على نبي الإسلام إحتراما للمعتدلين وهم الأكثرية! ثم ما علاقة النبي بداعش التي جاءت بعده بإربعة عشر قرن؟ هل يجوز أن نحمل السيد المسيح مسؤولية الحروب الصليبية؟ أو نحمله مسؤولية الحربين الكونيتين التي شنها العالم المسيحي وأدت إلى مقتل (8.5) مليون في الأولى و(61.8) مليون قتيل في الثانية؟ وكان المسلمون من حطبها حيث جُروا لها جرا. لا علاقة للأنبياء بعد موتهم بما يفعله بقية البشر. لكنه الغباء الغربي في التعامل مع الإسلام، لقد صدق وصف الكاتب توني باربر في صحيفة فايننشال تايمز البريطانية في 9/1/2015 « إن بعضًا من المنطق السليم سيكون مجديًا لصحف مثل شارلي إيبدو وإيلاند بوستن الدانماركية التي ينم محتواها عن توجيه ضربة للحرية عندما تستفز المسلمين، لكنها في حقيقة الأمر غبية تمامًا". أصرت إسرة الصحيفة على تحضير نعشها بنفسها قبل بداية الهجوم الجديد الذي إستهدفها عندما قامت بنشر رسم كاريكاتيري لزعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي وأطرته بتعليق ساخر: أطيب التهاني للبغدادي! ويرٌد البغدادي: خصوصا الصحة! يبدو أن من أرادوا السخرية منه أي البغدادي، سخر منهم، ومن صحيفتهم الموبوءة، ورسومهم الساخرة، بل ومن الأمن الفرنسي وكل الإحتياطات الأمنية التي إتخذتها القوات الفرنسية لحماية الصحيفة ومنتسبيها، لقد شرب البغدادي ـ إن صح إن التنظيم مسؤول فعلا عن العملية ـ بنخبهم، وردٌ لهم التعازي بدلا من التهاني خلال (15) دقيقة من نشر الرسوم الجديدة! ونود الإشارة بأن مجلة الأعمال الهولندية (كووت) كشفت في كانون الثاني 2015 أن أشهر وأغنى العائلات اليهودية على الإطلاق قد استحوذت على المطبوعة الفرنسية (شارلي إيبدو) التي درجت على نشر رسوم مسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وتعرضت مؤخراًلهجوم على مقرها في باريس. التقرير الذي نشرته كووت أكد أن عائلة روتشيلد ذات الثروة الخيالية، قد اشترت شارلي إيبدو قبل حوالي شهر من وقوع الهجوم، أي في شهر كانون الأول/ديسمبر 2014. ونقلت المطبوعة الهولندية عن (فيليب دي روتشيلد) أحد كبار المتنفذين في العائلة، قوله" إن عملية الاستحواذ جوبهت ببعض الاعتراضات من أعضاء في مجلس العائلة، لكن القرار اتخذ في النهاية لصالح شراء شارلي إيبدو". هناك مجموعة من الملاحظات نود تسليط الضوء عليها، وهي لا تنطلق من موقع الدفاع عن داعش مطلقا، فالعملية مهما كانت مبرراتها تعتبر إرهابية من وجهة نظرنا لأننا لا نكيل بمكيالين كالغرب، سيما إن هناك عدد من الأبرياء كانوا من الضحايا. كما إن موقفنا من الرسامين المسيئين لا يزيد عن عبارة" ليذهبوا للجحيم فقد حُرقوا في الدنيا قبل الآخرة". وربما يكون هذا درسا لكل من يسيء للإسلام، عسى أن يؤدي الى تظافر الجهود الدولية لوضع تشريع يمنع إزدراء الأديان، كما فعلوا مع إسطورة الهولوكوست ومعاداة السامية. نشرت شارلي هيبدو رسماً كاريكاتيرياً جديداً في مطلع عام 2016 تسخر به من اللاجئين العرب والمسلمين في إشارة الى التحرش الجنسي الذي حصل ببرلين ليلة الاحتفال برأس السنة والذي قام به مهاجرون افارقة وعرب، وذلك عن طريق تصوير الطفل ( إيلان) الذي مات غرقًا في محاولة مع أسرته، بين تركيا واليونان, اللجوء الى المانيا، فصورته في شبابه يتحرش بالنساء الالمانيات اللواتي يهربن منه كما الضحايا من وحش, ويظهر إيلان غريقًا في جانب من الصفحة، ثم يعود إلى الحياة، وبعدها وقد صار طفلا يافعًا على وجهه علامات الشغب، ثم شابًا يركض وراء امرأة، وملامحه أضحت تشبه الخنزير، وتمت عنونته: (ماذا كان سيصير الصغير آيلان إذا كبُر؟)، وكان الجواب أسفلاً، مُلاحق للمؤخرات في ألمانيا). وقد وقع الرسم مدير المجلة . انه دافع جديد للتنظيمات الإسلامية المتطرفة للقيام بعدون جديد ضد فرنسا. في الذكرى السنوية الأولى للهجوم المسلح على المجلة الساخرة (شارلي إيبدو)، عادت المجلة الفرنسية في 5/1/2016 لتثير الجدل بنشرها رسما كاريكاتيرياً يصور عجوزاً ملتحياً مسلحاً برشاش كلاشينكوف وثيابه ملوثة بالدماء، في إشارة إلى الذات الإلهية. وكانت المجلة نشرت على غلافها رسماً كاريكاتيرياً مسيئاً للرسول محمد عليه السلام العام الماضي لثلاث مرات متتالية، بمزاعم حرية الرأي والرد على الهجوم المسلح بعد مشاركة رؤساء دول غربية وعربية في مسيرة بالعاصمة الفرنسية باريي.. وفقاً لوسائل إعلام عالمية فإن المجلة طبعت نحو مليون نسخة من هذا العدد، وستوزع عشرات الالاف منها في الخارج، بعد ان عنونت صفحتها الأولى عنواناً " بعد مرور عام المجرم لا زال طليقاً". ويتضمن العدد الخاص رسومات لشارب وكابو وتينوس ووولينسكي، رسامو الصحيفة الذين قتلوا في الهجوم المسلح على هيئة تحريرها العام الماضي، إضافة إلى مساهمات لشخصيات من خارج أسرة التحرير مثل وزيرة الثقافة الفرنسية فلور بيلرين، والنجوم والمثقفين من فرنسا وخارجها. وتبيع المجلة في الوقت الحالي، نحو 100 ألف نسخة في أكشاك بيع الصحف، بما في ذلك عشرة آلاف خارج فرنسا، بالإضافة إلى 183 ألفا من الاشتراكات. وبعد أسبوع من الهجوم على هيئة تحريرها الذي أودى بحياة 12 شخصا، نشرت شارلي إيبدو عدداً للناجين، مع رسم للنبي محمد عليه السلام بعنوان (حول الغفران) بيع منه 7.5 مليون نسخة في فرنسا والعالم. الجدير ذكره ان المجلة طبعت مئات الأعداد ولم تحدث أي منها ضجة، سوى الأعداد الثلاثة التي تناولت الإسلام، وأطلق بعدها مديرها وعيداً بالاستمرار بالتهكم على الإسلام، خاصة عقب تزايد الطلب على المجلة واتساع انتشارها. شارلي إيبدو”، وهي مجلة غير معروفة، نشرت 2012 الرسوم الكاريكاتورية الدنماركية المسيئة للرسول التي أثارت موجة احتجاجات عنيفة في العالم الإسلامي أرغمت معها الحكومة الفرنسية على إغلاق سفاراتها وسحب بعثاتها الدبلوماسية ومدارسها في 20 دولة إسلامية تحسباً لاي تظاهرات رداً على الرسم المسيء، وتعرضت الى حريق عام 2011 بعد أن طبعت عددا حمل عنوان (شريعة إيبدو). ذكرت (ديزي خان) المديرة التنفيذية للجمعية الأمريكية للتقدم الإسلامي، في مقالة لها على موقع كوارتز الأمريكي" الشيء المشترك بين رسامي الكاريكاتير (شارلي إيبدو) والإرهابيين هو أنهم يفهمون الإسلام بشكل خاطئ". ملاحظات مهمة 1. كان السبب في غلق الصحيفة لأول مرة كما نوهنا في البداية بدعوى"مخالفتها للذوق العام"، والسبب هو سخريتها في الصفحة الرئيسة من وفاة الزعيم الفرنسي شارل ديجول. وجاء في أسباب الغلق لأن ديغول هو رمز كبير لفرنسا! حسنا! طالما هم يحرمون الإساءة إلى رموزهم الوطنية، فلماذا لا يحترمون رموز المسلمين الدينية؟ وهي أكثر قدسية عندهم من الرموز الوطنية. اليس هذا ما يسمى بإزدواج المعايير؟ 2. إن عدم إكتراث الإسرة الصحفية بالتحذيرات والتهديدات السابقة الذكر يثير الغرابة، ويعكس قوة التحدي والإصرار عند إدارة الصحيفة. بل إن الإستمرار على نفس النهج يعني بالنتيجة إنهم قبلوا المنازلة! والذي ينزل لحلبة المباراة طوعا، أما ينتصر أو يهزم، وقد هُزموا. 3. ان فرنسا مشاركة في التحالف الأمريكي ضد داعش، وهذا يعني إنها في حالة حرب مع التنظيم. وقد شنت فرنسا العديد من الغارات، وتكبد النتظيم خسائر كبيرة من جرائها. وطالما إنها طرف في الحرب فهذا يعطي الحق للطرف الآخر بشن الهجومات عليها! وان كان الحديث يتعلق بالضحايا المدنيين. نقول: ألم يكن هناك العديد من المدنيين ضحايا الغارات الفرنسية على العراق وسوريا؟ هل يجهل الشعب الفرنسي هذه الحقيقة؟ أم هو يتجاهلها؟ وهل ضحايا مدنيين من العراق وسوريا أمر مقبول عند الفرنسيين، لكن ضحايا مدنيين من مواطنيهم غير مقبول؟ ماذا نسمي هذا المعيار؟ 4. إن قيام عناصر إسلامية بالهجوم الإرهابي وترديدهم عبارات إسلامية مثل (الله أكبر) وغيرها لا يعني بالضرورة إن الهجوم إسلامي الطابع. المسلمون شأنهم شأن غيرهم، فيهم من يمكن شرائه بالمال من قبل آخرين. في الهجوم الصهيوني الأخير على غزة المجاهدة، تواطأ فلسطينيون مسلمون من غزة في التعاون مع الصهيانة وزودوهم بمعلومات وإحداثيات تخص مقرات وتواجد القيادات الفلسطينية وتم قصفها، وإستشهد عدد من القياديين والمواطنين الأبرياء، خان هؤلاء الشراذم وطنهم، وقضيتهم، وشعبهم، ودينهم.، وإستحقوا ما نالوا من عقاب بعد أن كُشف أمرهم. لاحظ ما تفعله الميليشيات الشيعية الموالية لولاية الفقيه في العراق ضد أهل السنة، مع ان الطرفين مسلمان، إنهم يحرقون ويخربون وينهبون مساجد الله تعالى! فهل يصعب عليهم مثلا القيام بعملية إرهابية ضد صحيفة غربية؟ لذا يمكن لأي جهة تعادي الإسلام ان تسخر مسلمين للقيام بعمليات إرهابية ضد دول غربية ومسيحية. كما ان الوضع الدولي الحالي ربما يدفع الأمريكان او الصهاينة او نظام الملالي الحاكم في إيران إلى تعزيز الحملة الدولية ضد تنظيم الدولة الإسلامية من خلال التخطيط أو تمويل مثل هذه العمليات الإرهابية وإتهام التنظيم بها، كما حدث في أحداث الحادي عشر من أيلول. سيما إن التحالف ضد داعش بدأ ينفرط عقده لقلة فعالية القصف الجوي على التنظيم من جهة، علاوة على تراخي الدول العربية في التحالف يعد إسقاط طائرة الطيار الأردني (معاذ الكساسبة) من جهة أخرى. علما إن التنظيم لم يعلن مسؤوليته عن العملية، بل أشاد بها فقط! فقد وصف التنظيم منفذي العملية الإرهابية بـ " الجهاديين الأبطال ولم يَزد عن ذلك"! وهذه الإشادة تعتبر أمرا طبيعيا بين الأطراف المتحاربة، لأن فرنسا عدو للتنظيم وتحاربه. من جهة أخرى اتهم موقع (انترناشونال بيزنس تايمز) الأمريكى الموساد الإسرائيلى بالوقوف وراء الهجوم الإرهابي في فرنسا، فقد ذكر الموقع" أن الموساد رغب فى الانتقام من تصويت البرلمان الفرنسى لصالح فلسطين، بالإضافة إلى تصويتها لصالح المشروع الفلسطينى فى الأمم المتحدة، لذا قام الموساد بالهجوم على مقر المجلة وإلصاق التهمة بالمسلمين". وأكد الموقع" أن هجوم المجلة الفرنسية على أبو بكر البغدادى، زعيم تنظيم داعش، دفع الموساد أيضا للتخلص من منتقديه". كما أكد الموقع" أن الموساد استأجر مسلمين من أصول عربية لتنفيذ الهجوم لزيادة العداء ضد المسلمين فى العالم"، وبهذا الصدد صرح تسفي مزال السفير الإسرائيلي الأسبق في القاهرة والباحث حاليا في (مركز يروشلايم لدراسة المجتمع والدولة) بتأريخ 8/1/2015" إن إسرائيل أصبحت جزءا لا يتجزأ من الجبهة الإقليمية التي تتصدى للحركات الإسلامية السنية، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين والجماعات الجهادية. وأن كلاً من إسرائيل ومصر ودول الخليج ترى في الإسلام السني خطرا يهدد مصالحهم ما جعل هناك مسوغا للتنسيق والتعاون فيما بينها في حرب لا هوادة فيها. لكن إسرائيل تحرص على ألا يظهر للعلن دورها في مساعدة الدول العربية في مواجهة التنظيمات السنية". وهذا الأمر يثبت حقيقة ما ذكرناه. كما نشرت صحيفة الاندبندنت البريطانية بتأريخ 17/1/2015 تصريحا مهما للزعيم اليمين الفرنسي المتطرف جان ماري لوبين قال فيه " ان عملية شارلي هيبدو من صنع مخابرات غربية وبموافقة السلطات الفرنسية". بعد اسبوع من تصريحه بأن "حادثة شارلي هبيدو هي من صنع المخابرات الغربية واسرائيل"، تعرض منزل زعيم اليمين الفرنسي ( لوبين) للحرق وهو بداخله، وسط شمانه لاتخفى من قبل وسائل الاعلام الفرنسي التي لم يتردد بعضها بالقول " إن رجال الاطفاء الذين انقذوه هو وزوجته سيعانون من عذاب الضمير طيلة حياتهم". إن مثل هذه التعليقات التافهة يكفلها الدستور الفرنسي بذريعة حرية التعبير! والمصيبة الكبرى ان الشرطة الفرنسية حققت مع طفل عمره 8 سنوات لانه امتدح عملية شارلي هيبيدو. وهذا المديح لا تشمله حرية التعبير في القانون الفرنسي! من المعروف أن لوبن له مواقفه متشددة ضد المهاجرين الأجانب سيما العرب والمسلمين، لذا تسقط حجة دفاعه عن المسلمين، الطريف ان التحقيقات أسفرت عن نتيجة متوقعة جدا، فقد سجل الحريق بانه (حادث عرضي)! كما يدعم كلامنا أيضا ما صرح به (جان لويس بروجيري) وهو قاض كبير سابق في قضايا مكافحة الارهاب بقوله " لم أندهش وحسب من هدوء الملثمين، بل أيضا من الاسلوب الاحترافي الذي نفذوا به هروبهم بعد أن أخذوا وقتهم للاجهاز على شرطي مصاب". وقالت (آن جوديسيلي) وهي رئيس لوكالة استشارات أمنية " من الواضح انه كانت هناك عملية استطلاع سلفا، لقد وجدوا ثغرة في الترتيبات الأمنية واختاروا طريقة تضمن تحقيق النجاح". وهذا يعني تخطيط مخابرات لدولة أكثر منه لتنظيم إسلامي. إكتشاف ثغرات أمنية في خطة فرنسية محترفة تحتاج إلى محترفين أكثر كفاءة من المحترفين الفرنسين الذي وضعوا الخطة الأمنية، سيما إنهم لم يتركوا ورائهم أثرا. ولا نعتقد إن هذا الإحتراف يتوفر عند داعش. 5. مع مأساوية الحدث، فأن الوقاحة والإساءة والإصرار الأوربي على إلحاق الأذى بالمسلمين لا يزال ساري المفعول! وهذا يعني الكثير من وجهة نظر المسلمين. فقد ذكرت صحيفة الإندبندنت البريطانية" أن صحيفة دنماركية أعادت نشر رسوم كاريكاتورية مسيئة للنبي محمد كجزء من تغطيتها للهجوم المسلح الذي تعرضت له صحيفة (شارلي إيبدو) الفرنسية في 7/1/2015. كما إن النسخة المطبوعة من صحيفة (برلينجسكي الدنماركية) نشرت عدة صفحات سابقة من الصحيفة الفرنسية، بينها واحدة تحمل رسوما مسيئة للنبي محمد، وأخرى حول الشريعة". ونقلت الصحيفة عن (ليزبيث كنودسن) رئيسة تحرير برلينجسكي قولها" إن خطوة الصحيفة في إعادة نشر الرسوم الكاريكاتورية ليست في إطار الاحتجاج". كما قام (فيليب دي ونتر) الرئيس السابق لحزب (المنفعة الفلامنكية) العنصري البلجيكي يوم 22/1/2015، على إهانة القرآن الكريم، في مقر البرلمان، حينما قام برفعه في الهواء أثناء جلسة لمناقشة موضوعي"المساجد والأصولية، وقال عنه " هذا الكتاب مصدر كل الشرور". أثر ذلك ألقى وزير الداخلية البلجيكي، كلمة أدان فيها الكلمات التي قالها (دي ونتر)، بقوله "أنت بفعلتك هذه قد أهنت المجتمع البلجيكي بأكمله، لأنك لوحت بكتاب يحترمه جزء كبير ممن يعيشون في هذا المجتمع، ويرونه كتابهم المقدس". وفي تصريحات مماثلة ذكر (ولي يوكسل) النائب البلجيكي من أصل تركي " لقد شهد البرلمان البلجيكي بهذا الصنيع عملا قبيحا، لكن علينا ألا ننساق وراء الاستفزازات، فهدف هذا الحزب العنصري استفزاز المجتمع الإسلامي، وحينما ينساق البعض وراء تلك الاستفزازات ويفعل شيئا ما يخرجون علينا ويقوقولون (إنهم لا يقبلون النقد ولا يعترفون بحرية التعبير). 6. ألم يكن من الأفضل أن يكبح عواء الذئاب في وسائل الإعلام الغربية بدلا من حمامات الدماء؟ وهل يصعب على الحكومات الغربية أن تصدر قانونا أو توافق على المقترح السابق للأمم المتحدة بتشريع قانون يمنع الإساءة إلى الأديان؟ لماذا جَرموا من لا يعترف بالهولوكوست اليهودي ولا يُجرموا من يسيء للإسلام مع أن عدد اليهود في العالم لا يزيد عن (13,8) مليون يهودي حسب إحصائية لعام 2010، في حين إن عدد المسلمين في العالم (1.6) مليار مسلم أي حوالي 24% من سكان العالم؟ لاحظ الإزدواجية في المعايير والتعامل مع الأديان من قبل الحكومة الفرنسية، أكد الرئيس فرانسوا هولاند أن "مكان يهود فرنسا هو فرنسا، وسنلاحق معاداة السامية والقضاء عليها". نتساءل بدورنا: لماذا لا تدخل معاداة السامية ضمن حرية التعبير في فرنسا؟ إلم يكن الكاتب المعروف (جون مونبيوت) على حق عندما ذكر" المجتمع الدولي بانتهاج سياسية الكيل بمكيالين، في معالجة القضايا التي تتعلق بالشرق الأوسط". 7. إن تنظيم الدولة الإسلامية يعاقب كل من يسيء للإسلام ورموزه بغض النظر عن دينه ومذهبه. فقد أعدم في مطلع العام الجديد 2015 حسب ما ذكره المرصد السوري لحقوق الإنسان إمام مسجد قرية (أبو خويط) القريبة من مدينة الحسكة السورية بعد إتهامه بالكفر، علما إن الخطيب المقتول هو أب لثلاثة عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية! وقد قُتل أحد أبنائه في معارك الحسكة، ولم يشفع له ذلك، الإرهاب لا يتعلق بالجنس والدين والجنسية ولا القرابة. 8. لاحظ كيف يتم التعتيم الإعلامي على المواقف الطيبة للمسلمين في فرنسا! فقد كان أحد الضحايا في الهجوم على مقر المجلة الساخرة شرطي فرنسي مسلم من أصول عربية، اسمه (أحمد مرابط) وهو أول من وصل موقع الحدث، قبل أن يطلق عليه المهاجمون الرصاص ليردوه قتيلاً. وكان مرابط يعمل في شرطة باريس المتجولة على الدراجات. كما أشارت صحيفة" يديعوت أحرونوت" دون بقية الصحف الفرنسية إلى الخبر الآتي" عندما دخل الإرهابي أميدي كوليبالي في 9/1/2015 للمتجر اليهودي بباريس وفتح النار على المشترين فقتل 4 منهم، أنقذ أحد العمال في المكان ويدعي (لسانا باتيلي) وهو مسلم هاجر إلى فرنسا من مالي حياة 6 أشخاص بعد أن أدخلهم غرفة التبريد" ونقلت الصحيفة عن العامل المسلم قوله: "عندما ركضوا إلى أسفل فتحت لهم باب الغرفة وأدخلتهم إليها، قمت بإطفاء النور وإيقاف التبريد، أخبرتهم أن يبقوا هادئين". ما هو عدد الأوربيين والمسلمين الذين سمعوا بهذه الأخبار مقارنة بمن سمع بأخبار الإرهابيين الذي قاموا بالعمليتين؟ 9. إن الضجة الإعلامية التي رافقت العمل الإرهابي لا تتناسب مع طبيعة الفعل ولا الخسائر ولا أيضا مع كل هذا الصدى، فقد قتل في العراق أكثر من (400) صحفي دون أن يشير الغرب إليهم، وكذلك الحال في فلسطين وسوريا. كما إن هذه الحملة المبالغ فيها من شأنها أن تعطي دعم للفرنسيين والأوربيين المتطرفين للإنتقام من المسلمين في الولايات المتحدة وأوربا! وهذا ما حصل فعلا. كما أفادت مصادر أمنية بمقتل رجل مغربي بتأريخ 16/1/2017 ، بعد أن تلقى 17 طعنة سكين في مدينة فوكلوز جنوب فرنسا، فقد اقتحم رجل (28 عاما) مسلح بسكين منزل جاره بعد أن هشم الباب، ثم سدد لجاره محمد المكولي (47عاما) عدة طعنات قبل نزع سلاحه، وعاد إلى منزله بحثًا عن سكين آخر وعاد ليسدد مجددًا طعنات لوالد الأسرة الذي تلقى ما مجموعه 17 طعنة، وهربت زوجة الضحية التي أصيبت عند محاولتها التصدي للمعتدى مع رضيعها وأبلغت قوات الأمن. وندد المرصد الوطني لمكافحة كراهية الإسلام في بيان بـ "الفعلة الفظيعة ذات الطابع المناهض للإسلام"، وبحسب رئيس المرصد عبد الله زكري، فإن زوجة الضحية شهدت بأنها سمعت المعتدى يصرخ "أنا ربك أنا إسلامك"، وقالت نيابة افينيون، "سيتم التثبت مما إذا كانت الجريمة تندرج في سياق كراهية الإسلام في إطار التحقيق". عثر على المعتدى قرب مكان الجريمة وصرح بأقوال متضاربة، وادخل مستشفى نفسي حيث أشير إلى أنه يعاني من انفصام، بحسب النيابة! وهذا تبرير واضح بأنه مريض نفسيا لا يطبق على المسلمين حيث لا يوجد فيهم مريض نفسي أو مثاب بالإتفصام عندما يرتكب أحدهم جريمة ما! كما أعلنت السلطات الفرنسية يوم16/1/2015 عن إلقائها القبض على مسلح قام باحتجاز رهائن بشكل مؤقت في أحد مكاتب البريد، قبل أن يستسلم لقوات الشرطة. وبينت الشرطة أن الحادث وقع في (منطقة كولومبس (نحو 10 كيلومترات شمال غرب العاصمة الفرنسية، باريس، وأنه على الأغلب فإن الرهينة غير مستقر عقليا. وكان يحمل مسدسا عندما دخل إلى مكتب البريد دون أن تتضح إن كانت هذه الخطوة لها علاقة بالإرهاب. كما أن الرهائن خرجوا بسلام بعد استسلام محتجزهم. لاحظ لم تعلن ديانته! وغير مستقر عقليا! ولم يتوضح بعد (ولن يتوضح أبدا) علاقة عمله بالإرهاب! وفي حادث منفصل في تولوز جنوب غرب، تم اعتقال رجل روماني الجنسية، وهو يحمل سكينا بعد أن وجه تهديدات بالقتل بحق مسلمين، وقال مصدر أمني، إن أحد معارفه أبلغ أجهزة الأمن بنيته التوجه "لقتل مسلم"، ووضع الروماني قيد الاعتقال بتهمة حمل سلام والتهديد بالقتل. وربما ستقرر النيابة أيضا بأنه مصاب بالإنفصام أيضا. علاوة على الإعتدائات التي شهدنها السويد على المساجد الإسلامية والتهديدات التي طالت المسلمين دون ذنب. 10. ذكرت والدة ضابط التحقيق الفرنسي (هيرلك فريدو) الذي انتحر اثناء تكليفه بقضية شارلي ايبدو ان السلطات الفرنسية منعتها من الاطلاع على تقرير تشريح جثة ابنها في مخالفة صريحة للقانون الذي يمنح الحق لاي فرد من العائلة الاطلاع على تقرير التشريح. ونبهت أمه الى وجود علامات إستفهام كثيرة حول إنتحاره منها على سبيل المثال، ان وزير الداخلية الفرنسي لم يتصل بها قط لتقديم تعازيه مع ما يفترض كواجب رسمي لاهمية القضية التي مست امن فرنسا، علما إن ابنها كان من ضمن القوة المؤمنة لرئيس الدولة هولاند، كما ان الوزير كان زميلا وصديقا لابنها وعملا معا في وقت سابق. ومنها ان سلاح ابنها لم يكن به كاتم للصوت! ولما سألت عن سبب عدم سماع صوت الرصاص من قبل زملائه في الغرفة المجاورة. كان جوابهم غريبا! قالوا: كانت جدران غرفته عازلة! كما نبهت بأن ابنها دخل في شجار مع ضابط آخر اراد ان ياخذ منه ملف التحقيق في القضية، ولكن ابنها رفض واصر بقوله (هذا واجبي). والأغرب ان المحققين والصحفيين الذين كتبوا عن قضية انتحار الضابط فريدو وافاضوا في مسالة اضطرابه النفسي لم يحاول احد منهم قط ان يتصل بامه او بأخته ليستفسروا منهما عن حالته النفسية. 11. هناك ملاحظات مهمة جدا كتبها الأستاذ الفاضل احمد عثمان الكاتب والباحث فى الحركات الاسلاميه حول جريمة شارلي، وارى من الضروري جدا الإطلاع عليها " وقعت الجريمة فى السابع من يناير عند الساعة العاشرة والنصف عندما فتح مسلحين النار على صحفين كانوا فى اجتماع فى صحيفة شارلي إيبدو وهرب المسلحين بعد ان قتلوا 12 صحافي وجرح العشرات ممن كانوا موجودين. وفى اليوم الثاني من الجريمة اعلنت الشرطة الفرنسية عن مقتل شرطيه فرنسية على يد مسلحين ونست الجريمة الى مرتكبي حادثة شارلي ايبدو وفى نفس اليوم تحدد الشرطة بان الاخوين سعيد وشريف كواشي هما منفذين العملية وتبدا عملية بحث طويله وواسعه فى كل فرنسا ويتم تحديد مكانهما فى شمال شرق فرنسا منطقة رتس. فى يوم الجمعه فى الثامن من يناير تحشد الشرطة الفرنسية كل قواتها وتدفع بهم للقضاء على الاخوين سعيد وشريف كواشي وفى نفس اليوم يتم الاعلان عن احتجاز مسلحين لعدد من الرهائن لمتجر يهودي فى شرقي باريس وحدات من قوات النخبة الفرنسية تتجه الى المكان وتطوقه وبعدها بساعه الامن الفرنسي ينشر صورة المشتبه بهما . على انهما مرتبطين بالاخوين كواشي وفي نفس اليوم يتم القضاء على الاخوين كواشي فى احد المطابع وبعدها بوقت قصير يقتحم المتجر اليهودي من طرف القوات الخاصة التى قتلت المسلحين وحررت الرهائن. حتى هذه اللحظه الامور تسير بشكل طبيعي ودراماتيكي محبوك بشكل ممتاز والعالم كله يتابع هذه العملية عبر شاشات التلفزه ومتأثر بما يجري من عمليات قتل وتحرير رهائن . وهنا ندخل فى صلب التساؤلات وعلامات الاستفهام؟ اولا: لماذا انتحر المحقق المكلف بالتحقيق فى جريمة شارلي إيبدو فى ظروف غامضة؟ وهل هي فعلا مصادفه؟ وهل هو إنتحر فعلا مع العلم بان رواية الشرطة الفرنسية ضعيفه؟ ثانيا: كيف علم الاخوين كواشي بموعد الاجتماع للمحررين فى صحيفة شارلي إيبدو؟ ثالثا: كيف للرسامة الملقبة بكوكو ان تتواجد بنفس الوقت مع الاخوين كواشي علما بأنها هي من اعطتهم الشفرة لفتح باب الجريدة؟ رابعا: سيارة المشتبه فيهما والتى ظهرت بالفيديو اول مره هي من نوع سيتروان ذات مرايا بيضاء وهي التي استعملها المسلحين والسيارة التى عثرت الشرطه عليها هي سيارة سيتروان عادية ذات مرايا سوداء فكيف تبدلت المرايا؟ خامسا: كيف يعقل ان يتصل الاخوين كواشي بأحدي القنوات الفرنسية (TV5) ويسردا لها على البث المباشر كل التفاصيل المثيرة؟ وهما ملاحقان من كل القوات الفرنسية وعلى جميع اراضيها! سادسا: هل من الممكن ان يخلوا شارعا فى وسط باريس وفى وسط النهار من الماره بهذا الشكل؟ سابعا: من هو الشخص الذي كان يقف فى احدي النوافذ المطلة على مسرح الجريمة ويقوم بالتصوير بدون خوف او توتر من بداية الاحداث الى نهايتها؟ ثامنا: قبل صعود الاخوين سعيد وشريف كواشي الى السيارة صاحوا باعلى صوتهما لقد انتقمنا للرسول محمد من شارلي إيبدو! وهنا نتساءل لما يصيح الاخوان باعلي صوتهما فى شارع خال من المارة ام انهما كانا يعلمان بان هناك احدا يصورهما . تاسعا : الهجوم بدا تحديدا في الساعة العاشرة وخمس وخمسون دقيقه وبعدها في ثلاث دقائق كانت صحيفة (خامي نت الفرنسية) على علم بالحادث وبعدها بعشرين دقيقه كانت (قناة ITELE ) في مكان الحادث بينما قوات الامن الفرنسية وصلت الى المكان بعد اربعين دقيقه. عاشرا: كيف يعقل ان يصل فرانسوا هولاند الى موقع الجريمة بعد خمس وخمسون دقيقه ويسير بالشارع دون قلق او خوف على حياته من وجود هجمات اخري او سيارات مفخخه؟ احد عشر: اعلنت الشرطة الفرنسية انها تعرفت على هوية الاخوين كواشي من بطاقة الهوية التى نسياها على المقعد! وهنا يبدأ السوال كيف يمكن لإرهابي مدرب بهذا الشكل ان يرتكب مثل هكذا خطا في حين ان أي سارق مبتدأ او هاوي على الاقل ان يكون بهذا الغباء ويضع دليل ادانته امام الشرطة بهذا الشكل؟ أذكر عندما حدث التفجير الإرهابي في شارع المتنبي في العراق عام 2007، كان الشهيد صاحب مكتبة عدنان يمتلك خزانة حديدية داخل المكتبة، وبعد التفجير لم يعثر على الخزانة فقد تحولت الى شظايا، فكيف سلمت هوية الأخوين كواشي؟ الخاتمة لا نريد أن نفتح سجلات الماضي والدور الفرنسي في دول المغرب العربي خلال القرن الماضي، سيما في الجزائر بكل ما فيها من قتل الإنسان والحيوان والنبات، وقطع الروس ورفعها والعبث بها وغيرها من صفحات الفعل الفرنسي غير الانساني. ولكن يبدو أن الفرنسيين سيما الأجيال الجديدة بحاجة ماسة إلى قراءة كتاب جان بول سارتر الموسوم (عارنا في الجزائر) ليحكموا بطريقة عادلة على الشعوب التي كانت ضحية لهم، وهذا ما يقال عن بقية الدول الأوربية والولايات المتحدة الامريكية.
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video