أوجه الشبه والاختلاف بين عمامة الملالي وطاقية اليهود
يشترك الفرس واليهود في الكثير من السمات، فكلاهما يعيش على اساطير ومعاجز بعيدة عن الواقع والمنطق العلمي، ويتغلغلوا أمجاد الماضي في حاضرهم، ويدعيان بأن لهما تأريخا وحضارة كبيرة قبل العرب، وامتلكا الأرض التي يسكنها العرب حاليا ويحلمان بإعادة عقارب الساعة الى الوراء. وكلاهما يتبنى نزعة قومية متطرقة متعالية عن بقية البشر دون أن يكون لها أساس في الواقع، وكلاهما يرفض الاندماج مع بقية شعوب العالم وفق نظريته الاستعلائية الضيقة، وكلاهما يمجد مبدأ العنف ضد الآخر، ويكرس رغبة الانتقام منه باستلهام الروح العدوانية المستمدة من كتب التراث غير الموثوق بها، ولكنها تتناسب مع أحلامهم التوسعية الاستيطانية فيوظفوها في كل زمان ومكان، وكلاهما يؤمن بالقوة العسكرية لتنفيذ اهدافهما التوسعية، وكلاهما يتمسك بتعاليم مذهبية متطرفة تجعلهم يحتقرون الآخر، او ينظرون اليه نظرة دونية، وكلاهما يبخس قيمة الشعوب التي تعيش معه ويتعالى عليهم، ويقمعهم بكل أنواع العنف، وهناك أوجه تشابه كثيرة لسنا بصدد البحث فيها في الوقت الحاضر لكننا سنقتصر على الاشارة الى أوجه التشابه بين الاستراتيجيتين الإسرائيلية والإيرانية تجاه الدول العربية بشكل خاص فهما أشبه بأرنبين وجدا نفسيهما في حقل من الجزر غاب عنه حارسه، وكل منهما عينه على صاحبه خشية من استئثاره بالحصة الأكبر!، انه تنافس استعماري لتحقيق المصالح العليا على حساب العرب المستضعفين حاليا. من الناحية التاريخية هناك تشابه في الطروحات فاليهود يزعموا إن وطنهم اورشليم وهي التسمية التاريخية الواردة في التوراة وتمتد رقعته ما بين نهري النيل و الفرات ويقع نهر الأردن ضمن خارطة احلامهم باعتباره نهرهم الثالث، وبنوا دعواتهم على هذا الأساس. ويزعموا أنهم اول من سكن الجزيرة العربية بعد انتصارهم في زمن النبي موسى على شعب العماليق وحلوا محلهم. وما يزال هدفهم توسيع أرضهم ولكن لصعوبة الاستيلاء على مناطق عربية أكثر بما لا يتناسب مع عدد سكانهم الضئيل فأنهم اكتفوا في الوقت الحاضر بحدودهم الحالية، بعد أن قضموا أجزاء من الدول العربية المحيطة بكيانهم من سوريا ولبنان ومصر، لكن هذا لا يعني تخليهم عن احلامهم التوسعية الصفراء. فيما يتعلق بالفرس فإن الدعوات الفارسية تشابه اليهودية في عائديه مساحات هائلة من أرض السواد ودول الخليج العربي كجزء من تراث قديم يمتد الى أول امبراطورية بنوها وتجلت في غزوات متتالية من قبل الدولة الساسانية لدول الخليج العربي، فقاموا بغزو البحرين عام (615) ميلادي بعد أن كانت خاضعة لقبيلة ربيعة العربية، كما احتلوا الأحواز وكانت ملحقة بولاية البصرة وتسمى بوابة الإسلام ومن الغريب أنهم أول من أطلق عليها تسمية (عربستان) اعترفا منهم بعروبتها لكنهم بعد ذلك غيروا التسمية بطريقة خبيثة الى خوزستان لطمس هويتها العربية! مع انها تمثل امتداد طبيعي لجنوب العراق عبر سلسلة جبال زاكاروس، ورغم كل المحاولات الآثمة التي مارسها الفرس لزرع هذه الخلية العربية الاصيلة في جسمهم لكن المحاولات باءت بالفشل فقد أثبت الأحواز انها خلية عربية لا يمكن أن تعيش إلا في الجسد العربي وعاجلا أو آجلا ستتحرر من القيود الفارسية التي أدمت أيديها، وتعود الى حاضنتها العربية يلاحظ أن مساحة جغرافية الأطماع الفارسية في المنطقة العربية تتجاوز جغرافية الكيان الصهيوني فهي لا تنحصر بين النيل والفرات كما يدعي اليهود ووثقوه في علمهم بخطين أزرقين. بل تمتد من البوابة الشرقية الى البوابة الغربية للوطن العربي فأطماعهم في العراق والأمارات العربية والبحرين معلنة وواضحة وعبر عنها الكثير من المسئولين الإيرانيين صراحة بالكلام ومن المعروف ان الحروب والاحتلال تبدأ بالأقوال وتنتهي بالأفعال أو تبتدئ بالتصريحات وتنتهي بالهجومات. رغم ان الاحتلال بحد ذاته مفردة تزحزحت من مكان لآخر ومن زمن لآخر متلبسة معاني مختلفة تتأطر لاحقا وتعطي ابعادا جديدة لتكشف حقيقتها. ومنذ سقوط العراق بيد الاحتلال الامريكي عام 2003 سيطرت إيران على طافة مقدرات العراق، وزارد نفوذها في عهد الريس الامريكي اوباما، الذي سمح لها بالتوسع في المنطقة مقابل التوقيع على الاتفاق النووي (1 زائد 5). وبعد ان فرضت سيطرتها على الأرض، امتد نفوذها الى سوريا بعد اندلاع الثورة السورية ومحاولة اجهاضها عبر القوات الروسية والايرانية والميليشيات العراقية والافغانية والباكستانية و والفرس، وبعد ان سيطر حزب الله اللبناني ـ الايراني على مقدرات لبنان، توسعت احلام الاستيطان الفارسي وبدأوا يتحدثوا عن الهلال الشيعي الذي يمتد الى البحر الأبيض المتوسط، ولم تتوقف احلامهم عند هذا الحد، فنقلتهم مخيلتهم المريضة من الهلال الشيعي الى البدر الشيعي، كما أشار (قيس الخزعلي) زعيم ميليشيا عصائب أهل الحق الموالية لإيران. وكانت عيونهم المفترسة تتطلع الى مصر بعد ان سيطر حلفائهم الأخويان المسلمين على الحكم، وقام الرئيس المصري محمد مرسي بأول زيارة له الى طهران، وقام بعدها الرئيس أحمدي نجادي بزيارة القاهرة، ورفع علامة النصر في مسجد الحسين في القاهرة، وفي لقائه مع شيخ الأزهر، بلا شك ان رفع علامة النصر كانت مؤشرا على النفوذ الايراني المتنامي في افريقيا، ولكن الشعب المصري أدرك طبيعة التغول الايراني في مصر، فقلعه من جذورة بالانقلاب على مرسي ايران، وبانتهاء الاخوان المسلمين انتهى النفوذ الايراني في مصر، كما ان المغرب إدركت بعمق محاولات النظام الايراني بالتوسع في داخلها، فقطعت علاقاتها الدبلوماسية مع ايران، وانهت المبارة مع الفريق ايران في الدقائق الأولى. الموقف من العرب وفق الموروثين الفارسي واليهودي يحمل الكثير من الضغينة والكراهية لتشويه صورتهم من خلال البدع والخرافات والتضليل الاعلامي والحرب النفسية التي يجيدها كلاهما، فكلاهما يؤمن بأنه شعب الله المختار فاليهود غالبا ما يصرحون بأن الله تعالى اصطفاهم دون غيرهم من العباد، وهم يحملون الضغينة للعرب ولا ينسون نبوخذ نصر الذي عصف بملكهم ومجدهم السابق وجعلهم أسرى وسبايا في بابل، ومن الطريف ان ملك الفرس (كورش) هو الذي اعادهم بعد احتلاله لبيت المقدس. ونجد في وصاياهم ما يشير الى ازدرائهم لبقية شعوب العالم مثلا " إن الأرض التي تدخلون لتمتلكنها هي أرض متنجسة بنجاسة شعوب الأراضي برجاساهم التي ملأوها بها من جهة إلى جهة بنجاستهم"، وتخلص إلى القول" فلا تعطوا بناتكم لبنيهم ولا تأخذوا بناتهم لبنيكم ولا تطلبوا سلامتهم وخيرهم إلى الأبد” ويردد اليهود عبارات أرض الميعاد، وإسرائيل الكبرى والعظمى لتوكيد احلامهم التوسعية. الفرس لا يقلوا غطرسة عن اليهود فهم يدعون بأنهم شعب الله المختار والفرقة الناجية وقد عجت كتبهم القديمة بتلك الأساطير والخزعبلات، وكان الفارسي صدر الدين القبنجي ممثل المرجعية في النجف قد كرر هذه الاسطورة قبل أشهر! الفرس لا يمكنهم مطلقا ان ينسوا نور الاسلام التي حلت بدلا عن نار المجوس وعصف بإمبراطوريتهم المزعومة ومرغتها بالتراب. ولا يبارح مخيلتهم قول النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) بعد انتصار العرب في معركة ذي قار" هذا يوم انتصف فيه العرب من العجم"، انها مقولة مدمرة تعصف بغطرستهم وعنجهيتهم الفارغة، وتكشف حقيقة تكسلهم الفكري، وجمودهم العقلي أمام تطورات العصر، وانفتاح الحضارات على بعضها البعض؟ فقد فاضت كتبهم بالكثير من الافتراءات والاكاذيب ضد العرب وتحقيرهم. فكتاب الشاهنامة الذي يسمى (قرآن الفرس) للفردوسي الذي احتفلوا في الأول من شباط 2008 بالذكرى المئوية بعد الألف لميلاده تضمن الكثير من الإساءات واصفا العرب بأنهم آكلة الضب والجراد في الصحاري في حين ان كلب أصفهان أفضل منهم لأنه يشرب الماء البارد. بل أنه يلعن ذلك اليوم الذي بسط المسلمون نفوذهم على فارس وطهروهم من رجس المجوسية بقوله "بلغ الأمر بالعرب مبلغا أن يطمحـوا فـي تــاج ملك الفرس فتبا لك أيها الزمان وسحقا ". وهناك المئات من الكتب التي تسهب في وصف مثالب العرب منها (مثالب العرب لابن الكلبي)، و(لصوص العرب لابن المثنى) وغيرها من كتب المثالب القديمة والحديثة، إضافة الى إساءة شعرائهم للعرب كمهيار الديلمي وبشار بن برد وامية بن الصلت المعروف بشعره المتحزب للفرس، مع انكسار الفرس في جميع معاركهم مع العرب منذ الفتح الإسلامي ولغاية الحرب العراقية الإيرانية. من مثل كسرى وسابور الجنود له او مثل وهرز يوم الجيش اذ صالا وما يزال الإيرانيون يٌدرِسون هذه الكتب والمناهج لأبنائهم ويحفظونهم الأشعار المسيئة للعرب لزرع بذور الفتنة والنزعة القومية العنصرية والكراهية، وكذلك اليهود حيث تتضمن مناهجهم الدراسية منذ الدراسة الابتدائية الكثير من هذه الإساءات للمسلمين والعرب، وقد جاء في أحد مناهجهم عن جندي إسرائيلي” أي نوع من الرجال هؤلاء العرب؟ لا يقتلون إلا العزل من الأطفال والنساء والشيوخ! لماذا لا يقتلوننا نحن الجنود”؟ ومن المعروف ان هناك تمييز كبير بين اليهود الشرقيين، واليهود الغربيين في إسرائيل. ‘ن سياسة قضم الأرض من السمات المشتركة بين الاستراتيجيتين الإسرائيلية والفارسية فالكيان الصهيوني بدأ بأجزاء من فلسطين ثم أخذ كالفأر يقضم الجبنة الفلسطينية قطعة بعد أخرى حتى تمكن من ابتلاعها كلها ثم قضم الأراضي العربية القريبة فجزء من سيناء وآخر من لبنان وسوريا والأردن وهكذا دواليك. وكل الدول العربية المحيطة بالكيان الصهيوني خسرت جزء من أرضها. والفرس اتبعوا نفس السياسة الاستيطانية فقد احتلوا الأحواز التي فتحها الخليفة الثاني عمر بن الخطاب(رض) وألحقها بالبصرة إداريا وكانت تسمى (بوابة الأسلام) بمعنى البوابة الشرقية للأمة الإسلامية. خضعت الأحواز العربية الى عدة غزوات حتى امسى بنو أسد إمارتهم وخلفهم أمير المشعشعين (فلاح هبة الله) وأنتهى الأمر بتحريرها من الفرس وتأسيس إمارة بني كعب سنة 1690 وبدأت إيران تقضم المزيد من الاراضي حسب اتفاقيات أرضروم الأولى والثانية ومنذ عام 1925 استعمرت الاحواز من قبل ايران وما يزال الشعب العربي الأحوازي يجاهد لتحقيق الاستقلال والانفصال عن دولة الملالي التي حرمته من كافة حقوقه المشروعة، وتعاملت معهم كمواطنين من الدرجة الثالثة بعد الفرس والأذربيين، علما أن الشعب العربي الأحوازي يقف وحيدا وعازلا في ميدان الصراع، دون أي دعم عربي أو دولي، وهناك تعميم إعلامي حول قضية الأحواز يثير الف علامة تعجب وتعجب! ومن المؤسف ان الجامعة العربية ومنظمة الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الاسلامي وبقية المنظمات العربية والدولية تجاهلت قضية عربستان وتعاملوا معها كأنها شأن ايراني بحت لا علاقة له بالعرب! لقد ساعدت المواقف العربية المحفوظة في مجمدة العمالة او اللامبالاة على أقل تقدير على تمادي الفرس في عدوانهم وأطماعهم، ويوم بعد آخر يمد الفرس بساطهم على أرض جديدة ويسحب العرب بساطهم الى الخلف! الأحواز عربية وستبقى عربية ولا بد من ايقاظ جذوة التحرر من الاستعمار الفارسي عند العرب بعد أن أدركوا مغبة تناسيها، فقد أرعدت السماء في الأحواز ومطرت في العراق، وأرعدت في العراق فمطرت في لبنان وفلسطين واليمن ومصر والمغرب، ستستمر السماء هكذا ترعد حتى تشمل الوطن العربي كله من شرقه المحتل الى غربه الي كشف أصول اللعبة بمهارة عالية، فحصل على الوقاية اللازمة من أذرع الولي الفقيه. يمكن تحديد الخسارة المادية للعرب جراء اغتصاب الأحواز العربية إضافة الى الخسارة المعنوية إذا عرفنا بأن شعب الأحواز يضم أكثر من (10) مليون نسمة، وتنتج المنطقة 90% من البترول الإيراني وأن الاحتياطي النفطي فيها يقدر بحوالي (133) بليون برميل، وأن مساحة الأرض التي استولت عليها إيران تزيد عن(65) ألف كم2 في حين تبلغ مساحة دولة فلسطين حوالي 27.000كم مربع؛ تضمّ هذه المساحة بحيرة طبريا وبحيرة الحولة إضافة الى نصف مساحة البحر الميت، بمعنى أن ايران تحتل حوالي ثلاثة أضعاف فلسطين. كما أن 99% من ثروة إيران تأتي من هذه المنطقة التي يعاني أهلها من الظلم والتخلف وشظف العيش والتهجير القسري الى خارج منطقتهم واستبدالهم بعناصر فارسية إضافة الى الاضطهاد والقمع والتفريس حيث يمنع السكان من الدراسة باللغة العربية رغم أن الدستور الايراني سمح بذلك في نص دستوري واضح، ولكنه ركن جانبا كما تركن عمامات الملالي جانبا وهم يمارسون المتعة تحت ظلال العقيدة ومتطلبات دخول الجنة، بل وصل فكر الملالي الى أدنى درجات الانحطاط بمنع السكان العرب من لبس الشماغ العربي، بل واعتقال من يرتديه لمخالفته تعليمات العمامة، وكلاهما مجرد غطاء للرأس. مع كل هذا فأن للتأريخ لسان طويل، وسيأتي اليوم الذي تنطلق فيه شرارة الثورة في الأحواز، وكانت انتفاضة عام 2005 دلالة الدخان المتطاير من البركان الأحوازي الذي سينفجر حتما لتصب حممه على عمامات الشيطان وتجرفها سيوله الى هاوية اللاعودة. وليكن شعارنا (لا ننسى الأحواز يا عرب فهي لا تفرق شيئا عن فلسطين كجزء مغتصب من أرض العرب). كما يتوجب على العشائر العراقية في العراق والخليج العربي إدامة الصلة مع نظائرها الأحوازية باعتبارها جزءا منها، وتمدها بكل العون ولا سيما عشائر الأوس والخزرج وبني كعب وربيعة وطي وتميم واسد وبني لام وبني مرة وبني سعيد وآل نعمة والزرقان وبقية العشائر التي لها امتدادات في الأحواز. كما مرت قضية الأحواز كزوبعة في فنجان في الذاكرة العربية، مرت قضية الجزر العربية الثلاث بنفس الطريقة، فالحوت الايراني لا يشبع، في الثلاثين من شهر تشرين الثاني عام 1971 استيقظ العرب على كابوس جديد تمثل في احتلال ثلاث جزر عربية هي طنب الصغرى وطنب الكبرى العائدتين لرأس الخيمة وجزيرة أبو موسى العائدة للشارقة، ومن المؤسف ان تلحق هذه الجزر بنفس اضبارة الأحواز ليتراكم الغبار عليها بعد أن تعاملت إيران مع الإرادة العربية بكل احتقار واستهانة واستخفاف، توقع العرب خيرا من مجيء نظام الملالي كعادتهم بسلامة النية باختلاف النظام، إلى أن تبين لهم ان النظام الشاهنشاهي ونظام الملالي هما وجهان لعملة واحدة، فقد تغير جلد الأفعى لكنها بقيت نفس الأفعى! كان شعار الثورة الإسلامية في التخلص من أرث الشاه مجرد نيزك، تلاشى أثره عندما لامس الغلاف الجوي للسلطة! وقد وصلت صلافة الفرس الى حد التباهي بفحولتهم لاغتصاب الأمة العربية بكاملها، فعضو اللجنة البرلمانية لشئون السياسة الخارجية والأمن القومي (عوض حيدر بور) حذر دولة الإمارات العربية من مغبة المطالبة بعودة سباياها الجزر المغتصبات الى حضنها، مضيفا بأن” الإمارات العربية نفسها كانت جزءا من السيادة الإيرانية”، وحذر زميله البرلماني (داريوش قنبري) الأمارات بأن مطالبتها بالجزر تعني اندلاع حرب بين الطرفين، منوها بأن الحرب مع العراق كانت بسبب التنازع الحدودي! ومن المعروف ان حكومتي الشاه والملالي رفضتا عرض القضية على محكمة العدل الدولية حسب تعبير البرلماني” من غير المنطقي ان تقوم إيران بوضع اراضيها تحت اختيار هذه المحاكم”. ومن المعروف ان رفض أي دولة من دول النزاع الموافقة على عرض القضية على المحكمة يعني استحالة مناقشتها في محكمة لاهاي حسب اللوائح القانونية الخاصة بالمحكمة. أن احتلال هذه الجزر يكمن في أهميتها الإستراتيجية عند مضيق هرمز حيث يمر من خلاله 75% من النفط العالمي. لم تتوقف شهية الفرس عند هذا الحد، فقد كان الخليج العربي مآلهم ليهيمنوا على بحر العرب كاملا فمن المعروف تاريخيا أن الخليج العربي كان بضفتيه الشرقية والغربية للعراق ومن خلال نقض الاتفاقيات التي سنناقشها لاحقا بدأوا بإرواء ضماهم المصطنع من الخليج حتى أطلقوا عليه تسمية الخليج الفارسي. ومنذ اتفاقية عام 1975 تغير مجرى شط العرب عن خط التالوك الوهمي الذي يمثل الحدود المائية بين البلدان لصالح الجانب الإيراني حيث حصلت على مساحات جديدة من الأرض في الوقت الذي فقد العراق أراضي زراعية خصبة حتى أن جزيرة ام الرصاص أمست في منتصف النهر وأقرب للجانب الإيراني وهذا الأمر الذي دفع الإيرانيين الى احتلالها تزامنا مع زيارة رفسنجاني الى العراق. لم يكتفوا الفرس بقضم الأراضي العراقية في مناطق سيف سعد والشلامجة وزين القوس وغيرها، بل تمادوا في غييهم بعد الاحتلال الأمريكي للعراق، فقد أعترف وزير الدفاع العراقي السابق حازم الشعلان بأن الفوضى غير الخلاقة التي خلفها الغزو أدت الى توغل إيران في الأراضي العراقية بعمق 5-10 كم جنوب ووسط العراق، بل أنهم عام 2008 استولوا على مناطق حدودية في منطقة مجنون حيث ابار النفط العراقية. تزامنا مع زيارة رفسنجاني حينها للعراق احتلوا جزيرة أم الرصاص العراقية ومع هذا فأن رئيس العراق الراحل جلال الطالباني وصف الزيارة بالمباركة! وهنا من حقنا أن نتساءل هل هناك فرق بين احتلال الصهاينة لفلسطين وأراضي من لبنان والأردن ومصر وسوريا والاحتلال الفارسي للأحواز والجزر العربية الثلاث والمناطق الحدودية في العراق؟ اليس الاحتلال واحد مع تغير صفة المحتل من الطاقية اليهودية الى العمامة الفارسية؟ عندما ضمت الكويت الى العراق اقام الغرب والعرب الدنيا ولم يقعدوها وتوحدوا جميعا ضد العراق وكبلوه بحصار اقتصادي لم يشهد العالم له من مثيل، لكنهم لم ينبسوا بكلمة ازاء الاحتلال الفارسي للأراضي العربية؟ لكن اعتبار الكويت المحافظة العراقية (19) (وهو أمر غير مقبول مطلقا) جريمة لا تغتفر! ولكن ان تعلن إيران بأن البحرين المحافظة رقم (14) لها فتلك مسألة فيها نظر؟ أي ازدواجية تحكم العقلين الغربي والعربي؟ أوجه الشبه والاختلاف بين عمامة الملالي وطاقية اليهود2/6 سياسة التدخل في الشئون الداخلية لبقية الدول التدخل في الشؤون الداخلية لبقية الدول ولا سيما دول الجوار يُعد من الصفات المشتركة في الإستراتيجيتين الإسرائيلية والإيرانية، لكن برؤى مختلفة تماما كما سيتبين، من المعروف ان مفهوم السيادة يعني تمكن الدولة من صنع القرار وإجراء التغييرات والتعديلات في القوانين المحلية دون تدخل الخارجي، وتكييف قوانينها ودساتيرها بما لا يتعارض مع القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة والصكوك الدولية، مثل العهود الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان واتفاقية منع التمييز العنصري وحقوق الطفل وغيرها. ولابد ان تكون الدولة ذات سيادة كاملة وبمنأى عن النفوذ الأجنبي والتدخل الخارجي، بحيث تتمكن من صياغة قوانينها وانظمتها بمعزل عنهما سواء كانت التدخلات مباشرة أو غير مباشرة. ان التدخل في الشؤون الداخلية للدولة يمثل خرقا فاضحا لسيادتها واعتداء سافرا على حقوقها السيادية كما جاء في القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة لذا تضمنت جميع دساتير دول العالم فقرة تتضمن عدم تدخل الدولة في الشؤون الخارجية لبقية الدول. ومن البديهي ان يكون التدخل أما مباشرا، كما في احتلال الجزر العربية الثلاث من قبل النظام الإيراني، كذلك كل أنواع الاستعمار والاحتلال والاستيطان، كما جرى في فلسطين والأحواز العربية واحتلال العراق عام 2003 وغيرها. ولاشك ان الدول التي تحتل أجزاء من دول أخرى سوف تتدخل تلقائيا في شؤون تلك الدول حسب ما يتناسب مع أجندتها للتغطية على الأحتلال، ولمحاولة فرضه كواقع جديد أو لأشغال الدول المحتلة بشئون هامشية تجعل أسبقية إنهاء الأحتلال متأخرة على أقل تقدير في الوقت الراهن. او قد يكون غير مباشر، وهو يتمثل في بسط النفوذ على الدولة من قبل دولة أخرى دون احتلالها، علما ان ها النوع قد يوازي الاحتلال المباشر من حيث تأثيراته السياسية والاقتصادية، وهذا ما يمكن ملاحظته في التغول الإيراني في العراق ولبنان وسوريا واليمن، علاوة على التدخل الصهيوني غير المباشر في الشئون العربية وفق قاعدة استعمارية معروفة” فرق تسد”، لأنه أمام إرادة عربية موحدة وصلبة ومتماسكة لا يمكن للكيان المسخ أن يعيش بأمان واستقرار وسلام، لأنها ستشكل تهديدا مباشرا لوجوده وأمنه القومي. لذلك فمنذ تأسيس الكيان الصهيوني كان دأبه الاستمرار في زرع بذور الشقاق والتفتت والانقسام في الدول العربية، فحصد ثمار بقائه لسبعة عقود. ومازال الكيان الصهيوني يشجع الحركات الانفصالية في الوطن العربي من شرقه لغربه ومن شماله الى جنوبه على الاستقلال لخلق كإنتانات هزيلة وضعيفة، وهذا سلوكه حتى مع الدول العربية التي عقد معها اتفاقيات سلام. لا شك ان تشجيع الحركات الانفصالية للأكراد في شمال العرب أبرز نموذج على سياسته تلك. غالبا ما يمارس الكيان الصهيوني أسلوب التدخل غير المباشر في الشئون الداخلية العربية في حين نجد تدخل النظام الإيراني مكشوفا وسافرا، يصل الى درجة الرعونة والتهور والوقاحة في بعض الاحيان، ففي الوقت الذي رفعت الثورة الاسلامية في بداية تسلم الخميني المقبور الحكم في ايران شعار تصحيح الإساءات التي ارتكبها نظام الشاه تجاه شعبه وبقية الشعوب سيما العراق، واعتبرته “حملا ثقيلا، ولكنها ستضطلع به”، فإنها فاجئت الجميع بطرح شعارات لم يجرأ على طرحها حتى الشاه المعروف بعجرفته ونفوذه كشرطي امريكي في الخليج العربي، لذا عاشت أطماع الشاه التوسعية في منطقة الظل، لكن أطماع الملالي انتقلت بها الى المنطقة الشمس. إن شعار تصدير الثورة الاسلامية هو بحد ذاته تعبير واضح عن تدخل مقصود في شؤون بقية البلدان وبما يتعارض مع الدستور الإيراني نفسه من جهة، الذي أكد على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، كما انه يتعارض من الشرعية الدولية والقانون الدولي من جهة اخرى، لأنه يهدد الأمن والسلم الدوليين، وهذا ما حصل فعلا في العراق ولبنان وسوريا واليمن. ورافق شعار تصدير الثورة شعارات لا تقل بلادة وعفونة عن عقول الملالي فتارة اعتبروا تحرير القدس يمر عبر كربلاء وتارة عبر بيروت، واخرى عبر دمشق، واخرى عبر صنعاء، وانتهى بهم المطاف الى أن تحرير القدس لا يتم إلا بعد تحرير مكة المكرمة، اما تفسير هذه الموجات المتعارضة فترجع الى انهم احتلوا جميع هذه المدن باستثناء مكة، مع هذا بقيت القدس محتلة، فغيروا البوصلة الى مكة المكرمة في تبرير ساذج لا ينطلي إلا على الجهلة والسذج. عوامل تدخل النظام الايراني في شؤون بقية الدول ـ أسباب تأريخية يفسر الايرانيون أحيانا مطالبتهم بالبحرين والإمارات العربية إضافة الى جنوب العراق وفق نظرة تأريخية، لإعادة مجدهم الساساني كما يزعمون، ولا نعرف ما هذا المجد الذي يتمحور حول نزعة الحروب والاحتلال. إنها أطماع لا تقف عند حدود معينة. قال الخامنئي في حديث صحفي له في 7/10/2019 إن هذه الروابط بين العراق وإيران" تؤكد ان العراق جزء من الإمبراطورية الفارسية وستزداد وثاقة يوماً بعد يوم. وأن الأعداء يحاولون بث الفرقة بينهما لكنهم عاجزون عن ذلك ولن يكون لمؤامرتهم أثر بوجود الحشد الشعبي". كما صرح (علي يونسي) أحد فقهاء حزب الدعوة ورئيس السلطة القضائية ومستشار الرئيس الايراني السابق حسن روحاني " إن بغداد عاصمة للإمبراطورية الفارسية". وتفاخر نائب قائد الحرس الثوري الإيراني (حسين سلامي) في تصريحات له في31/10/2016 أن " حدود إيران وصلت إلى البحر الأحمر وشرق البحر الأبيض المتوسط". (وكالة ايسنا للطلبة الإيرانيين). قال اللواء سليماني خلال اجتماع عقدته لجنة قيادة الاقتصاد المقاوم في مدينة كرمان جنوب شرق البلاد في 9/3/2017 ان " إيران لن تسلم العراق الى الولايات المتحدة لان العراق جزءا من التاريخ الإيراني". وصرح الجنرال الإيراني (عطا الله صالحي) على أنه " ليس من حق العراق منع الإيرانيين من دخول أراضيه لأنها في الأساس أرض أجدادنا ونحن أحق بها لذا يتوجب على العراقيين معرفة هذا الحق وتجنب مجاراة الأمة الإيرانية". انها مجرد احلام تداعب مخيلتهم المريضة، لا امبراطوريات بعد اليوم، فقد انتهى عهدها ولا عودة اليها في ظل الظروف الحالية. ـ أسباب أمنية حيث يرجع نظام الملالي في ايران تدخلهم في شؤون المنطقة بحجة الأمن القومي الايراني، في 20/12/2015 هاجم مستشار المرشد الإيراني الأعلى ( علي أكبر ولايتي)، منتقدي تدخل طهران في العراق وسوريا، قائلاً ” إن تدخلنا في سوريا يأتي بدافع قومي، وهذا ينطبق على العراق أيضاً، حيث لو أن أميركا سيطرت على العراق لأنشأت قواعد بالقرب من حدودنا”. كما صرح الجنرال (حسين همداني) أحد قادة الحرس الثوري وقائد سابق لفيلق محمـد رسول الله في 6/5/2014 عبر العربية نت " أن الرئيس السوري بشار اﻷسد يقاتل نيابة عن إيران، وأن إيران تقاتل اليوم في سورية دفاعاً عن مصلحة ثورتها". كما أكد القائد العام للحرس الثوري الإيراني اللواء (محمد علي جعفري) في 6/5/2016″ أن قائد الثورة أكد لدى لقائه مع أسر الشهداء المدافعين عن المراقد، انه لولا هذا الدفاع لبلغت التهديدات الى اراضينا”. (وكالة فارس الايرانية الرسمية). كما صرح العميد مرتضى قرباني، رئيس مؤسسة متاحف الثورة الإيرانية في 1/10/2015 أن ” خطوط دفاع الثورة الإيرانية باتت اليوم في اليمن وسوريا والعراق ولبنان، ونحن على أهبة الاستعداد لتطبيق أوامر المرشد الإيراني خامنئي، للتحرك في أي مكان لأنه هو من يقود هذه البلاد والثورة ولأنه ممثل الإمام المهدي المنتظر في العالم”. وقال قائد القوة البریة للجيش الإيراني في 8/1/2015، إن خط إیران الأحمر مع تنظيم الدولة الإسلامية علی مسافة 40 کیلومترا داخل الأراضي العراقية". (وكالة أنباء إيران الرسمية إرنا). أما أقسى تصريح بهذا الصدد هو ما جاء على لسان الجنرال الايراني (يحيى رحيم صفوي) المستشار العسكري للمرشد الايراني خامنئي" إن اهل العراق عبيد لنا ولهم الفخر اذ أصبحوا عبيد للفرس. ان العراق بلد في خدمة طهران وهو ارض فارسية وهومن يقاتل بالنيابة عن طهران وان هذ الامر حدث ثلاث مرات على مدى العصور الماضية حينما كان العراق تابع لنا ايام كسرى". في الحقيقة ان حجة التدخل في شؤون بقية الدول للمحافظة على الأمن القومي تتيح لأي دولة ان تستخدم نفس الحجة فتستعمر دولة أخرى بحجة المحافظة على أمنها القومي، بل انه يعطي الحق الولايات المتحدة أن تمارسه كما فعلت في غزو العراق، وروسيا في غزو سوريا والكيان الصهيوني في اغتصاب فلسطين، مما يهدد السلم والأمن الدوليين. ـ اسباب جهادية بغطاء المقاومة وفقاً لوكالة (ايسنا الايرانية القريبة من الحرس الثوري)، قال مستشار علي خامنئي، خلال كلمه له، في اجتماع لقادة القوة البحرية الإيرانية في نفس العام، والذي عقد من أجل بحث تطورات المنطقة، إن ” إيران تدخلت في سوريا والعراق بهدف الاتحاد مع الدول الإسلامية عبر محور المقاومة”. وفي تصريحات مثيرة، اعتبر الفريق يحيى رحيم صفوي، القائد السابق للحرس الثوري الإيراني والمستشار العسكري الحالي للمرشد الإيراني الأعلى، مدعيا أن " سوريا هي البلد الوحيد الذي لم يعترف بالكيان الصهيوني، ولايزال يشكل جبهة الصمود أمامه”. حيث يعتبر النظام الايراني نفسه انه الراعي الرئيس لمحور المقاومة، ولا نعرف عن أية مقاومة يتحدثون، فمحور المقاومة عبارة عن مجموعة من الميليشيات المصنفة على قوائم الإرهاب الدولي، مثل الحرس الثوري الايراني، حزب الله اللبناني ونظيره العراقي، وميليشيات الحشد الشعبي كعصائب أهل الحق والنجباء والخراساني، وجماعة الحوثي، والميليشيات الأفغانية والباكستانية في سوريا. لاحظ كيف يتلقى محور المقاومة اسبوعيا الصفعات الإسرائيلية في سوريا (المقاومة) ومن سماء بيروت (المقاومة) دون أن يجرأ في الرد عليها، متعللا بفنتازيا (سنرد في الوقت والمكان المناسبين) , انها اسطوانة مشروخة عزفها جزارا دمشق الأسد الأب والابن منذ آخر حرب بين العرب واسرائيل، هما لم ولن يردا بالطبع، ربما النظام في انتظار خروج المهدي ليرد! ـ أسباب مذهبية قال آية الله (أحمد علم الهدى)، عضو مجلس خبراء القيادة الإيرانية وممثل المرشد الإيراني علي خامنئي، في محافظة خراسان في 18/8/2017" إن حدود إيران أصبحت بالعراق والشام وسواحل المتوسط. وان القوات الإيرانية المدافعة عن حرم أهل البيت في العراق وسوريا لا تقاتل خارج حدود البلاد، بل ان هذه قوات الإمام الرضا والتي ذهبت للعراق وسوريا من أجل نشر الدين. وأن بادية العراق والشام وسواحل البحر المتوسط ليست نقاط خارج هذه الدولة، وأن قوات الدفاع عن الحرم تقاتل ضمن جبهة الاسلام”. كما أكد القائد العام للحرس الثوري الإيراني اللواء (محمد علي جعفري) في 6/5/2016 أن اتحاد العراق وسوريا وإيران تجسيد للأمة الإسلامية الواحدة، مشيرا إلى أن بلاده مستمرة بالدفاع عن مراقد أهل البيت في العراق. قال وزير الدفاع الإيراني العميد حسين دهقان إن “إيران ستتدخل في العراق براً وجواً إذا تعرض داعش للمقدسات الشيعية هناك، من دون إذن من أحد”. وأكد دهقان، خلال مقابلة مع قناة العالم الإيرانية الناطقة بالعربية في 20/12/2014، أن “إيران أعلنت صراحة أن العتبات المقدسة في العراق خط أحمر بالنسبة لها. وقد أدت هذه التصريحات الى اضطراب الأمن القوي العربي إضافة الى تدهور الأوضاع الأمنية الداخلية لعدد من الدول العربية، وبسبب محاولة الملالي إظهار أنفسهم بأنهم أوصياء آل البيت وحماة الشيعة فقد حذر الملك عبد الله الثاني من مغبة تأسيس هلال شيعي في المنطقة كما حذر الرئيس المصري حسني مبارك من ولاء الشيعة العرب لدولة الملالي. في الحقيقة لو طبقت دول العالم هذه المبدأ اي التدخل في شؤون بقية الدول حماية الدين أو المذهب لأتباعها، فهذا يخلق فوضى عارمة، فيمكن لسماحة بابا الفاتيكان مثلا ان يأمر بتجييش الجيوش المسيحية لحماية المسيحيين في العراق وسوريا. ـ أسباب استراتيجية أوضح (حسين همداني) لوكالة مهر نيوز التابعة لمنظمة الدعوة الإسلامية الإيرانية في 22/6/2015 خلال كلمته في اجتماع أساتذة جامعات محافظة همدان غربي إيران وأعضاء ميليشيا حماة الضريح ـ تسمية إيرانية لقوات فيلق القدس المتواجدة في العراق وسوريا ـ بأن ” الحروب الدائرة في المنطقة تسببت في اتساع الثورة الإسلامية إلى خارج حدود إيران، مما يحتم تحديد تواجدكم ومكانتكم في المنطقة بشكل دقيق نظراً للتطورات الإقليمية وتحقيق أكبر قدر من الفائدة والمصلحة لإيران، من خلال الفرص المتاحة بسبب الأحداث في المنطقة، فاليوم لا تقتصر جغرافية إيران على حدود بلدهم السياسية، وإن هذه الحدود اتسعت، وإنهم يجاربون أعداء الجمهورية الإسلامية وراء الحدود". وفقاً لوكالة إرنا الرسمية الإيرانية، شدد ممثل المرشد الأعلى الإيراني (علي خامنئي) في الحرس الثوري علي سعيدي خلا اجتماع قادة وضباط فيلق الحرس الثوري في محافظة لرستان غربي إيران في 12/8/2015 " أن البحرين وسوريا والعراق واليمن ولبنان وغزة تشكل عمق إيران الاستراتيجي، وأنها ضامن استمرار حياة الجمهورية الإسلامية. وأن طهران إذا خسرت عمقها الاستراتيجي في تلك الدول ستصبح دولة معزولة وبدون تأثير". الخلاصة مقارنة بين الأسباب المذكورة سنجد ان الكيان الصهيوني لا يعتمد على العامل الديني في توسعه ولا على مبررات تأريخية الا بقدر محدود للغاية، وبدأت الأسباب الدينية والتأريخية في الأفول في القنوات الاعلامية الرسمية، ما عدا بعض الحركات الدينية المتطرفة وهي ليست ذات شأن مهم، ويمكن ان نُجمل الأسباب في بوتقة واحدة وهي الأمن القومي الإسرائيلي، فالكيان الصهيوني اكتفي بتوسعه الجغرافي بما يتناسب وعدد سكانه، وان إنشاء مستوطنات اسرائيلية جديدة يتم ضمن حدود الكيان الحالية، وان عدد كبير من الأحزاب الإسرائيلية ترفض هذا التوسع كما لاحظنا في التظاهرات المستمرة. وفي هذا السياق نجد ان من أحد اسباب احتلال العراق من قبل القوات الامريكية عام 2003 كان الحفاظ على الأمن القومي الاسرائيلي باعتراف الرئيس الامريكي بوش الابن والرئيس العراقي الراحل جلال الطالباني. كما انه لا توجد أطماع اسرائيلية في الأراضي العربية، فقد ارتبط الكيان الصهيوني باتفاقيات سلام مع مصر والأردن ولبنان، ولم ينقض أي من هذه الاتفاقيات ويخرق أي من بنودها، على العكس من النظام الإيراني الذي ينقض اتفاقياته مع دول الجوار، والعراق شاهد حي على الخروقات التي قام بها النظام قبل وبعد الثورة الايرانية عام 1979. أوجه الشبه والاختلاف بين عمامة الملالي وطاقية اليهود3/6 عود على بدء.. يتجسد التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية العربية بأقبح صوره فنظام الملالي كما تبين يمارس التقية السياسية وهو يضمر الشر للدول العربية، إنه نظام أخطبوطي تمتد أذرعه من المحيط الى الخليج العربي، فالبوابة الشرقية للوطن العربي المتمثلة في العراق تحطمت وصار الإرهابيون واللصوص يعيثون فسادا في العراق والأمة. سنتوقف في محطات قصيرة عن هذا التدخل، ونقارن بين تدخل النظام الإيراني ونظيره الإسرائيلي في الدول العربية وغيرها. تعتبر سوريا الحليف الاقوى لنظام الملالي وهذا حقيقة يمكن رؤيتها بوضوح في المشهدين العراقي واللبناني. وهذا التعاون يرجع الى الحرب العراقية الإيرانية، حيث كان نظام الأسد يرسل الصواريخ أرض ـ أرض الى نظام الملالي لتضرب بغداد، ويُسخر أرض العروبة للطيارين الإيرانيين لشن الغارات على عراق العروبة، وقد ظهرت اعترافات بأن طيارين سوريين شنوا غارات على العراق خلال الحرب العراقية الإيرانية، ويدعون القومية والعروبة. سار الرئيس بشار الأسد على خطى أبيه في إكمال المجزرة، فقد أعلن تصريحا اثار استغراب العالم بادعائه ان الدور الإيراني في العراق مبالغ فيه!!! وان الموقف العربي من إيران خطأ!!! لأن هدفه هو إيجاد عدو بديل من إسرائيل!!! بمعنى التهرب من المسئولية القومية من قضية فلسطين بإيجاد عدو إيراني، ويبدو ان الرئيس الاسد تناسى بأن الإيرانيين هم من يتعامل مع العرب بشكل عدائي وليس العكس، وان تصدير الثورة شعار فارسي وليس عراقي أو عربي! كما أن احتلال الجزر العربية والمطالبة بعائديه البحرين والإمارات وضم اجزاء من جنوب العراق تم من قبل إيران وليس الكيان الصهيوني! ولا فرق بين احتلال القدس والجزر العربية وبين احتلال الجولان، فكلاهما احتلال، علما أن مساحة الأحواز هي أضعاف مساحة فلسطين، وان 80% من النفط الإيراني يستخرج من الأحواز العربية. عندما انفجرت الثورة في سوريا سارع النظام الإيراني الى دعم حليفه الأسد ـ ردا لدعم سوريا لإيران خلال الحرب العراقية الإيرانية ـ ودفع بحزب الله اللبناني بإرسال عناصر الإرهابية الى دمشق بحجة الدفاع عن مرقد زينب الوهمي، مع ان الحزب كان يقاتل في حلب وغيرها وليس في دمشق. علاوة على دفع الميليشيات العراقية الولائية والأفغانية والباكستانية لحماية نظام الأسد، وتحولت دمشق العروبة الى مرتعا لدواب القوات الروسية والأمريكية والتركية والإيرانية والباكستانية والعراقية والأفغانية، ويتحدث جزار دمشق عن السيادةّ!! أما لبنان الذبيح فهي على موعد مع صرف شك حرب اهلية جديدة مجيرة لصالح ايران بقيادة ذيلها حسن نصر الله، المتمرد على الإرادة الوطنية اللبنانية، فقد أشاح عنه الأبصار، وقزم حجمه، وقلل من قيمته بتبعيته الذليلة الى إيران معلنا ولائه الأول والأخير لنظام الملالي وليس لوطنه لبنان، متباهيا بوضع صورة الخميني دون حياء خلف مقعده في المكتب. ويبدو ان الملالي أجادوا نفخ بالون نصر الله ففاق حجمه الطبيعي من خلال الحرب التي خاضها ضد الكيان الصهيوني المسخ ،وبغض النظر عن النتائج المروعة التي جناها لبنان من هذه الحرب، ورغم إعجابنا وتكاتفنا مع الصمود اللبناني لكن ما يجب ان يعرفه السائرون في طريق السراب، ان الصمود لا يعني النصر، يمكن أن يكون أحدى مقومات النصر لكنه لا يمثل النصر كله! لقد نجح النظام الإيراني بتأسيس فرع للحرس الثوري في لبنان تحت مسمى حزب الله، وتم دعمه بالسلاح والمال والرواتب، حتى ان زعيمه حسن نصر الله اعترف ان رواتب وسلاح وعتاد وطعام الحزب مرجعها ايران، وأطلق تسمية (حسين العصر) على أرذل إرهابي عرفه العالم بعد الحرب العالمية الثانية، بل ان الشعب الإيراني وصف الخامنئي بالمستبد والطاغية وفرعون. ابتلع حزب الله لبنان، وهيمن على كل مقدرات الدولة، وما الانفجار الذي طال مرفأ بيروت إلا أحد منجزات حزب الله، لأنه يسيطر على المنافذ الجوية والبحرية والبرية كافة، سيما ان العنبر رقم (12) يضم مخزونات حزب الله من الصواريخ والمواد الكيمياوية ونترات الأمونيوم، لقد دمر حزب الله لبنان، وحولها من سويسرا الشرق، الى مكب نفايات كبير. أصبح القرار اللبناني مرهونا بحسن نصر الله، وقرار حسن نصر الله مرهونا بالخامنئي، وقرار الخامنئي مرهونا بالمهدي المنتظر، وكان الله في عون الشعب اللبناني الي طالب بعودة الاستعمار الفرنسي تخلصا من الاستعمار الإيراني، ليس رغبة بعودة الاستعمار، بل بمن هو أرحم. فيما يتعلق بمملكة البحرين الشقيقة، فهي أشبه بجندي جريح يتوكأ على عصا مجتازا حقل من الألغام! فهي لم تدرك بعد ان ولاء الاقلية الوطنية للمملكة يعتبر هشا أمام ولاء الأكثرية غير الوطنية المنحازة لنظام الملالي، وإن تصريحات القادة الفرس بعائديه البحرين لهم ليست ومضة عابرة وانتهت، فالحرب تبدأ بالكلام وتنتهي بالأفعال. وان الانطباعات التي ولدتها تلك التصريحات غير المسئولة عند الإيرانيين طلائها قوي وغير قابلة للإزالة بأسيتون الاعتذار! البحرين بعد هذه التصريحات الاستعمارية أمست برميل بارود وعود الثقاب بيد الملالي والمسألة مسألة وقت ليس إلا ما لم تدرك البحرين الخطر الايراني، وتكبح جماح البحرانيين الموالين لإيران! من المؤسف أن يقصر على البحرانيين فهم الدرس العراقي والسوري واللبناني واليمني، فهم لم يستفيدوا منه ولم يستوعبوه بجد! أليس المفروض بالمؤمن أن لا يلدغ من جحر واحد مرتين؟ ورغم ان خيوط اللعبة بيد إيران لكن ما يزال هناك بريقا من الأمل للبحرين لإعادة أوراقها ولات ساعة ندم. الحقيقة انه لولا التدخل السعودي في البحرين، لكانت البحرين لقمة سائغة في فم الولي الفقيه. بالنسبة الى مصر، عبر الرئيس السابق حسني مبارك عن التدخل الايراني بقوله” أمست بفضل حركة حماس لنا حدود مباشرة مع إيران”. وقد طالت التفجيرات مصر في عقر دارها وألقي القبض على إيراني ومتطرفين من البحرين والباكستان من موالي إيران! وقد جاء العمل الإرهابي بعد هجمة إيرانية إعلامية شرسة قادها على خامنئي ضد مصر بسبب أحداث غزة مطالبا الجماهير المصرية بالثورة على حكامها وهو تدخل سافر في الشأن المصري الداخلي. وتعمل المخابرات الإيرانية من خلال عملائها العراقيين بإرسال خلايا بشرية مدعومة ماليا لشراء قصور وفلات في القاهرة ولاسيما حي 6 اكتوبر والاسكندرية، لبناء خلايا جديدة نائمة ونشر الدعاية المذهبية لإيران من خلال توزيع الكتب والمنشورات الإيرانية الطائفية مجانا وتقديم المساعدات المالية والعينية تحت اغطية متعددة. وقد عاشت مصر علاقة مميزة بعهد الرئيس محمد مرسي، حيث كانت أول زيارة له الى إيران، كذلك قام الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجادي بزيارة القاهرة والتقى الرئيس مرسي وشيخ الأزهر، ورفع علامة النصر في مسجد الحسين ومع شيخ الأزهر، ربما تلك العلامة تعبيرا عن قول الخامنئي عندما وصف تسلم مرسي الحكم (الربيع المصري)، ومن المعروف ان الإخوان المسلمين ونظام الملالي وجهان لعملة واحدة، كلاهما يحذو حذو النعل بالنعل، بل أن نظام الملالي وتنظيم القاعدة وداعش وبقية الحركات الإسلامية المتطرفة جميعها من مخرجات أبيات الإخوان المسلمين. بالنسبة الى المملكة المغربية في اقصى الغرب وجدت نفسها أمام غول الملالي وجها لوجها رغم بُعد المسافات فقد وصل السرطان الإيراني اقصى مدياته للعبث بخلايا الجسد المغربي من خلال النشاطات غير المقبولة للمؤسسات الإيرانية والعراقية الدائرة في الفلك الصفوي، والتي أججتها الملحقية الثقافية الإيرانية في إثارة الفتنة الطائفة وبناء طابور خامس من جيش الفقراء والسذج بقيادة مرشد الثورة علي الخامنئي, وبما يتناقض مع نشاطاتها التي حددتها اتفاقيات فيينا للعلاقات الدبلوماسية والقنصلية، ورغم التحذيرات المغربية وسياسة الهدوء والتعقل التي انتهجتها تجاه تلك الخروقات الفاضحة وتفضيل سبل الحوار والتنبيه، لكن الغطرسة والعجرفة الفارسية المعروفة تعالت عن سماع صوت الحق، مما حدا بالسلطات المغربية الى تقليم أظافر الوحش الفارسي بقطع العلاقات الدبلوماسية معه لتكون عبرة لمن اعتبر وتسول له نفسه التدخل في شئون الغير. أما فلسطين فأن نظام الملالي هو المسؤول المباشر عن تشتت وتشرذم المواقف الفلسطينية، فقد رفع موجة حماس للتغطية على بقية الفصائل الفلسطينية واضر بالوحدة الوطنية الفلسطينية، وجعلها في مفترق طرق في حين إنها تشكل القاعدة الاساسية للتحرير. كما ان اعتكاف حماس في محراب مرشد الثورة الاسلامية علي خامنئي قد أفقدها الكثير من بريقها الوطني وجعل الشكوك والظنون تدور في فلكها، بعد ان اعترف خالد مشعل بأن " حماس هي الابن الروحي للإمام الخميني"، علاوة على إعلانه بأنه ارسل تقريرا حول معارك غزة الأخيرة الى الخامنئي ولي أمر المسلمين” ولا نعرف كيف وليً خامنئي أمر المسلمين. ربما يقبل البعض ان يكون ولي أمر حماس! وحماس حرة في اختيار ولي أمرها! لكن ليس من حقها أن تقدم له عرش العرب والمسلمين ليتربع عليه طاغية هو عدو العرب والمسلمين. يبدو أن حماس ما تزال تعيش في نشوة خمرة الملالي ولم تستفق منها بعد، والدروس التي افرزتها المزايدات بالقضية الفلسطينية منذ أكثر من نصف قرن لم تنفع حماس في شيء. وربما آن لها الأوان لتفهم معنى قول (شمعون بيريز) بأن " بعض الأنظمة العربية سعيدة بما فعلته إسرائيل في غزة وتتمنى القضاء على حماس، جراء انقيادها الاعمى لايران". فيما يتعلق باليمن السعيد، فقد تبخرت سعادته بنيران الإرهابيين والمتمردين الحوثيين الذين يدعمهم نظام الملالي، مما حدا بالسيد سلطان البركاني الأمين العام المساعد لحزب المؤتمر الشعبي أن يحذر إيران من مغبة دعم المتمردين الحوثيين. مؤكدا بأن التورط الإيراني لا يحتاج الى دليل فقد اعترف وزير خارجيتها خلال زيارته لصنعاء بدعم المتمردين شعبيا. وقدم البركاني دليلا صاعقا على التورط الإيراني بقوله “هذه القضايا لا تحتاج إلي وثائق ولا تحتاج إلي شواهد مادية ملموسة، لأننا لو سألنا الولايات المتحدة الأمريكية وقوات التحالف والعالم أجمع ـ وإيران لاعب رئيسي في العراق اليوم- هل تستطيع أن تقدم دليلا واحدا علي تورط إيران في العراق؟ بالتأكيد لا. لأن من يعمل بهذا الشكل لا يترك بصمات”. ومن المعروف ان حسين الحوثي لا يقل عن السيد حسن نصر الله افتنانا بجاذبية وسحر سيدهما علي الخامنئي، فقد ناشد أئمة المساجد بكيل اطنان من المديح لإيران خلال خطب الجمع. ويذكر (زكريا المختار) وهو من القربين للحوثي بأن اهتمام ملالي إيران بالحوثيين جاء مبكرا، كاشفا الستار عن زيارات السفير الإيراني لمدينة صعدة وهو نفس الدور الذي يمارسه السفير والقنصل الإيراني في مدينة البصرة العراقية. وما يزال النظام الإيراني يدعم الحوثيين بالأسلحة خاصة الطائرات المسيرة والصواريخ البالستية التي طالت مكة المكرمة والعديد من المدن السعودية، وما تزال قوات التحالف السعودي تصفع الحوثيين بغارات قوية، الحرب مستمرة بين الشرعية التي تقودها المملكة العربية السعودية والحوثيين المتمردين. بالنسبة الى الكويت فأن الخلايا النائمة فيها وصلت الى بدأت نفقس، وتحول البعض منهم الى خلايا يقظة وتغلغلوا في مجلس الأئمة، والبعض من النواب الشيعة يدافع عن النظام الإيراني بطريقة أقوى من الفرس أنفسهم في باحة البرلمان. حتى في موضوع خلية العبدلي تصرفت الحكومة الكويتية بطريقة لا تتناسب مع حجم الكارثة، وهذا الأمر لا يفسر إلا بالضعف والتخاذل، وليس بالتعقل والهدوء، الأمن الوطني يرفض سياسة التهدئة، بل الحسم. وما لم تتنبه الكويت الى الخطر الإيراني سيما بعد سقوط البوابة الشرقية، وما لم تلجم الكويتيين المتفرسين، فأن مصيرها سيكون على كف عفريت، ونود أن نشير الى حقيقة وهي ان الكويت صار لها حدود مع إيران بحكم سقوط البصرة بيد الإيرانيين. المملكة العربية السعودية كالعادة هي العدو اللدود لنظام الملالي كما جاء في تصريح لمسئول كبير في المخابرات الإيرانية نشرته مجلة مختارات إيرانية في عددها (71) عام 2006 بقوله” إننا نعتبر المملكة السعودية هي منافسنا الأول في المنطقة والعالم الإسلامي، لذلك فإن نشاطاتنا في العراق ودول الخليج هي وسائلنا لتحقيق الموازنة معها”. قبل الفتنة الطائفية التي جرت في البقيع كان الملالي يحيكون المؤامرة بذكاء وصمت وخبث لا مثيل له، فالملالي لا يتورعون بالتعبير عن تفضيل اليهود على السعوديين، بل جاهر أحد الملالي بالقول إنه يفضل ان يحكم مكة الإنكليز وليس السعوديين! وبدأ بحفر أساس الفتنة من يسمى بالشيخ ياسر الحبيب (الخبيث) مطالبا محبي آل البيت بتحرير مكة والمدينة بدلا من القدس! تلاه عاشق الهوى الفارسي المقبور (نمر النمر) بدعوة المؤمنين من محبي آل البيت للجهاد – بالطبع ليس ضد الأمريكان والصهاينة- وإنما ضد النظام السعودي الذي أمن له العيش الرغيد ولأولاد وبناته الدراسة في دول الاستكبار العالمي على نفقة الحكومة السعودية، لكنه كفر بنعمته، فلقى جزائه العادل. هؤلاء الذيول الايرانية يعزفون نفس أنغام الملالي في ايران، فآية الله السفلى (حسين الخراساني) وكان أحد الموقعين على غزو العراق، استعار مقولة ماركس الشهيرة وطالب كل شيعة الأرض بأن يتحدوا لتحرير مكة والمدينة لأزاله الرجس عنها. والذي زاد الطين بله إن (هاشمي رافسنجاني) نفسه صرح عام 1987 عندما كانت جيوشه تندحر بخزي وذل أمام الجيش العراقي البطل بأن ” بلادي على أهبة الاستعداد للحرب من اجل تحرير مكة”! رسمت فتنة البقيع بذكاء مخابراتي إيراني عالي المستوى وهي الشرارة المتطايرة من نار المجوس على كومة التبن السعودي! وليس من السهل إطفاء الحرائق التي نجم عنها، ناهيك عن الخسائر البشرية والمادية التي لحقت بالسعوديين لكن خيوط اللعبة ما تزال بعد بإيادي السعوديين. وما لم يرعوا أهل القطيف ويقارنوا وضعهم وعيشهم الرغيد ورفاهيتهم بالشعوب التي خضعت لولاية الفقيه كالعراقيين والسوريين واللبنانيين واليمنيين، فحري بالحكومة السعودية ان تلجمهم بقوة، ولها العذر كل العذر في ذلك. ليس من المعقول ن يتمتع السعودي بامتيازات كبيرة من حكومته، ويكون ولائه لدولة معادية للسعودية، فهذا ليس نكران معروف فحسب بل انها تمثل خيانة كبرى، سيما ان السعودية في حرب غير مباشرة مع النظام الإيراني في اليمن. مقابل هذه التدخلات الايرانية في الشأن العربي، نجد ان الكيان الصهيوني أرحم بكثير من النظام الإيراني، كل ما عمله النظام الإيراني انه جمل صورة صورة الكيان الصهيوني وقبح صورته البشعة أصلا، ، فقد حلٌ بالمحل الأول كعدو للعرب. كما ان الكيان الصهيوني ليست له خلايا نائمة في الدول العربية، بالطبع له جواسيس، ولكن ليس خلايا نائمة كبيرة ومسلحة ومدربة. والكيان الصهيوني لم يتدخل في الكويت والبحرين والسعودية، ويعلن عائدتها له، ربما تدخلاته تنحصر في الدول المجاورة له بما يحفظ أمنه الوطني. كما أن اليهود الموجودين في الدول العربية ولائهم لأوطانهم وليس للكيان الصهيوني، على العكس من الشيعة العرب فمعظمهم ولائهم لإيران وليس لأوطانهم. والكيان الصهيوني منذ تأسيسه لحد الآن لم يقتل من الفلسطينيين 1% ممن قتلهم النظام الايراني في العراق وسوريا واليمن. الكيان الصهيوني لم يشرد اكثر من مليوني فلسطيني منذ عام 1948، في حين شرد النظام الايراني (8) مليون سوري و(6) مليون عراقي خلال بضعة سنوات. والكيان الصهيوني لم يواجه التظاهرات الفلسطينية بالذخيرة الحية، ولم يغتال ويختطف الناشطين الفلسطينيين، بينما في العراق بلغ عدد الشهداء من المتظاهرين السلميين (600) شهيد، و(25000) جريح من ضمنهم (3000) معوق، علاوة على اختطاف (176) ناشط، ومسلسل من الاغتيالات ليس له نهاية. وأخيرا الكيان الصهيوني لم يخلق ميليشيات رديفة في الدول العربية أقوى من الجيش الوطني كما جرى في لبنان والعراق واليمن. من الأخطر؟ نترك الحكم للقراء، وهذا بالطبع ليس مدحا للكيان الصهيوني، فالقضية الفلسطينية هي قضية العرب المركزية، وانما لبيان الحقيقة بين عدوين وايهما أخطر على الأمة العربية أوجه الشبه والاختلاف بين عمامة الملالي وطاقية اليهود4/6 (أبرز انجازات النظام الايراني انه أبعد اسرائيل عن مرتبتها وحلٌ محلها كعدو رقم واحد للعرب) تهديد الأمن القومي العربي المقصود بالأمن القومي العربي مجموعة الإجراءات المؤثرة والفاعلة لمواجهة جميع التحديات المحدقة بالوطن العربي التي تستهدف النيل من سيادته ومصالحه القومية العليا وتطلعاته وطموحاته سواء كان تهديدها بشكل مباشر أو غير مباشر، حاليا أو في المستقبل. وتؤمِن تلك الإجراءات الاستقرار السياسي والاجتماعي، والتطور الاقتصادي والثقافي، وتعزز القدرة العسكرية تجاه مواجهة التهديدات والتحديات التي تواجه الأمة العربية. يمكن اعتبار مصرف التهديدات للأمن القومي العربي يساهم في رأسماله ثلاثة شركاء مع اختلاف نسبة المساهمة فيه هم: الولايات المتحدة الامريكية والكيان الصهيوني والنظام الإيراني. بلا شك إن الأمن الوطني العراقي جزء لا يتجزأ عن الأمن القومي العربي، كل منهما يُكمل الآخر، ولكن ما يعنينا في موضوعنا هذا هو التهديدات الإيرانية للأمن الوطني في العراق والأمة العربية تلك التهديدات التي لا تقل خطورة عن التهديدات الإسرائيلية، فكلاهما يعتمد الاستراتيجية الاستعمارية، عن طريق قضم الراضي العربية، في ظل سكوت وتراخي الأنظمة العربية. وتُستخدم وسائل غالبا ما تشكل قاسما مشتركا بين العدوان الإيراني والإسرائيلي منها: ـ الاحتلال والاستيطان: سبق أن أشرنا الى الاحتلال الفارسي للأراضي العربية ومنها الأحواز والجزر العربية الثلاث واراضي عراقية آخرها جزيرة أم الرصاص. فضلا عن إطلاق التهديدات بإحتلال مناطق عربية أخرى. فإيران تهدد بإحتلال جنوب العراق والإمارات والبحرين والسعودية، وكذلك الكيان الصهيوني يهدد بإحتلال شمال الاردن والجنوب السوري ومنطقة شرق البحر الميت. ـ العدوان يتنصلان من الاتفاقيات الدولية مع الدول المجاورة مثل اتفاقية شط العرب بين العراق وإيران. واتفاقية السلام مع مصر بإحتلال إجزاء من سيناء بالنسبة للكيان الصهيوني رغم النصوص الواردة في الاتفاقية والتي تتعارض مع ذلك، علاوة على إنشاء المستوطنات من قبل النظامين، وهذا ما جرى في الأحواز، والأراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية. ـ التدخل في الشئون الداخلية العربية والعبث بمقدراتها السياسية، والاقتصادية، والثقافية، والاجتماعية! ـ تشجيع الحركات الانفصالية في الوطن العربي خصوصا في العراق ولبنان وفلسطين واليمن والسعودية. ـ سباق التسلح المحموم لفرض النفوذ والهيمنة على المنطقة بحجة الحفاظ على الامن الوطني أو تحقيق التوازن الإستراتيجي. علاوة على تطوير السلاح النووي والصواريخ البالستية، علما ان النظام الايراني ما يزال في طوره الجنيني في مجال السلاح النووي، سيما بعد انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية الملف النووي، وفرضت حصارا شديدا على النظام، علاوة على تعرض (منشأة نطنز النووية) الى ضربة سيبرانية قوية، تكتم النظام الايراني عن الجهة التي استهدفته، وتكتم ايضا عن حقيقة الأضرار. فقد كانت تصريحات النظام مشوشة، ولا تخرج منها بطائل، مثلا صرح (غلام رضا جلالي) رئيس منظمة الدفاع المدني بأن طهران” لا تستبعد عملا تخريبيا من قبل مجموعات المعارضة، أو هجوما سيبرانيا من قبل الولايات المتحدة”، وهنا تم تحديد الجهة، وهدد جلالي بأن إيران" ستتخذ إجراءات متبادلة ضد أية دولة تتسبب في هجمات الكترونية على المنشأة النووية". وفي تطور لاحق اتهم النظام دولة عربية بأنها ساهمت في الهجومات السيبرانية على منشأتها، وهذا ما تحدث به (أمير موسوي) رئيس مركز الدراسات الإستراتيجية في طهران، بالطبع يقصد المملكة العربية السعودية. ولم تخرج نتيجة التحقيق عن سبب التفجير، فقد طمطمت المسألة كالعادة. ـ حرب المياه. فأطماع الكيان الصهيوني في نهر الأردن، والنفوذ الايراني على شط العرب، علاوة على تغيير مجرى الكارون، ونهر الزاب الكبير، وغلق الأنهار الفرعية حرم العراق من المياه، وأثر على الزراعة تأثيرا كبيرا، وهذه السياسيات تتعرض مع القوانين الدولية حول الدول المتشاطئة. كل هذه الوسائل تعتبر تهديدا مباشرا للأمن القومي العربي، ولكننا سنتحدث عن موضوعين أساسيين وهما الملف النووي الإيراني والتهديد بغلق مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية ونرجئ بقية العوامل في دراسات مستقلة. الملف النووي يسعى نظام الملالي الى بناء ترسانة نووية في المنطقة لغرض فرض منطق القوة على دول الجوار بشكل رئيسي، فهي موجهة ضد الأمة العربية وليس ضد الكيان الصهيوني كما يدعي النظام في محاولة بائسة لتسويق عملته الزائفة على السذج وفاقدي البصر والبصيرة. فهو يعمل جاهدا على إضعاف القدرة العسكرية للأمة العربية وتحجيم دفاعاتها من خلال سباق التسلح وترجيح ميزان القوى العسكرية لصالحه. وينتهج النظام نفس إستراتيجية الكيان الصهيوني لجعل المنطقة العربية ملعبا لصراعاته الدولية، علاوة على سعي النظامين المحموم لتهديد الاستقرار والأمن في المنطقة ومخالفتهما الاتفاقيات الدولية التي تحظر إنتاج أسلحة التدمير الشامل. ومن المستغرب ان الولايات المتحدة الأمريكية بجناحيها الطائرين الدول الأوربية والأمم المتحدة أقامت الدنيا ولم تقعدها عندما حاول العراق إنتاج هذه الاسلحة، وأتخذ مجلس الأمن قرارات تعسفية متسارعة ضد العراق، بل ترك مجلس الأمن شئون العالم كله ليتفرغ للعراق فقط! في حين أنه تصرف بكل تروي وهدوء وشفافية مع نظام الملالي ولم يتخذ تدابير فاعلة بنفس القوة والزخم اتجاه تحديهم وغطرستهم للإرادة الدولية كما فعلوا مع العراق مما يضع الكثير من علامات الاستفهام أمام الشرعية الدولية ويجردها من ورقة التوت الأخيرة. ومن المثير للدهشة أن الكيان الصهيوني لم يوجه ضربة قاصمة الى المفاعل النووي الإيراني كما جرى مع العراق حيث دمر المفاعل الأول قبل أن يصل الى العراق، وفي المرة الثانية دمر مفاعل تموز بأكمله قبل أن يشرع في العمل! وكما حدث لسوريا بعد أن شن الطيران الإسرائيلي في ايلول عام 2007 غارة جوية مدمرة على مفاعل نووي سوري ما زال في طور البناء! هذا يعني ان المفاعلات النووية العراقية والسورية هي التي تهدد الكيان الصهيوني وليس مفاعل بوشهر الإيراني! كما تم اغتيال عدد كبير من علماء الذرة الذين ساهموا في بناء المشروع النووي العراقي من العرب والعراقيين أبرزهم مصطفى مشرفة، وسميرة موسى، وسعيد السيد بدير، ويحيى المشد! ونتساءل باستغراب لماذا لم يتم اغتيال عالم إيراني واحد؟ هناك العديد من المحللين الاوربيين والعرب ممن سَفهَ الرأي القائل بأن إسرائيل تخشى من نتائج تدمير مفاعل بوشهر جراء خشيتها من ردة فعل إيران المتوقعة والتي وصفها الرئيس (أحمدي نجاد) بقوله” نمحو إسرائيل من الخارطة”. وردٌ الأستاذ (سعود المعيقلي) على التصريح” مهما كان ردٌ إيران على ضرب مفاعلاتها مؤلما، فلن يكون أشد إيلاما من حصولها على السلاح النووي”. وهذه حقيقة لا يمكن التغافل عنها مطلقا. المنطق يقول إن مفاعلات إيران النووية لا تشكل تهديدا جديا تجاه الكيان الصهيوني لأن المفاعل بني أصلا تحت أنظار الشيطان الأكبر، والكيان الصهيوني، ولو كان يشكل تهديدا واقعيا لم سمحا به ليصل الى هذا المستوى المتقدم؟ لا شك أن تصريح (إيهود اولمرت) مؤخرا بأن ليس لبلاده " مخططات للهجوم على إيران"، إضافة الى تصريح وزيرة الخارجية (تسيفي ليفني) " بإمكان اسرائيل التعايش مع القنبلة النووية الإيرانية"، وتصريح وزير الداخلية (منير شطريت) بأنه " يحظر على بلاده مهاجمة إيران مهما اشتدت الأحوال". إن تفجر الفقاعات الاعلامية بشأن التهديد الإسرائيلي لإيران، تكشف بإن الغرض منها هو الاستهلاك المحلي والضحك على ذقون البعض، سيما العرب الذيول، مما يتشدق بأهمية القنبلة النووية الايرانية ويسمونها (القنبلة النووية الإسلامية) على اعتبار ان ستقوي بيضة الإسلام. متناسين أمورا مهما للغاية لعل من أهمها: أولا: ان هذه الزمن الذي نعيشه ليس زمن هيروشيما، فقد ولى الى غير رجعة، ولم يعد أحد يجرأ على استخدام السلاح النووي وإن امتلكه، فأن تمتلك الشيء لا يعني إنه يمكنك أن تستخدمه خصوصا في المجال النووي، كما ان هناك فرق بين التهديد بالقوة وبين استخدامها. ثانيا: يكفي ما لقي الإسلام من مساءي لازمته طوال عقود من الزمن، فالتطرف الاسلامي والارهاب الاسلامي والاسلاموفيا وغيرها من المصطلحات اساءت كثيرا للإسلام، علاوة على تسمية الأحزاب الارهابية باسم الله والاسلام مثل حزب الله، وأنصار الله، وحزب الدعوة الإسلامية، والمجلس الاسلامي الأعلى، وتنظيم الدولة الاسلامية وغيرها، الاسلام دين السلام وليس دين النووي. دين المحبة وليس التطرف، فلا تضيفوا اليه ما يزيد الطين بلٌه، كفاكم ما فعلتم به! ثالثا: من الصعب ان تفهم قول السفهاء (القنبلة النووية الاسلامية) وأهميتها للعالم الاسلامي، لقد حصلت الباكستان على القنبلة النووية الإسلامية، فما الذي قدمته هذه القنبلة للإسلام؟ هل جعلت الكيان الصهيوني يكف عن عدوانه عن العرب المسلمين؟ هل شكلت قوة إضافية للمسلمين لها هيبتها في العالم؟ هل حققت التوازن في الشرق؟ هل حققت التوازن مع العالم المسيحي؟ بل ما الذي قدمته القنبلة النووية الاسلامية للباكستان نفسها في صراعها مع الهند؟ الجواب: لا شيء؟ من جهة أخرى اليست الباكستان هي التي وقفت مع الولايات المتحدة الأمريكية في غزوها لأفغانستان المسلمة (السنية)؟ ربما حققت للباكستان التوازن مع القنبلة النووية الهندية (الهندوسية كما تُسمى أحيانا) ولكن ليس مع الدول الاسلامية ولا العربية، ولا يمكن لأحد ان يدعي خلاف ذلك. علما إن القنبلة النووية الباكستانية مُولَت أصلا بأموال عربية تعدت المليار دولار. فقد ساهمت المملكة العربية السعودية بمبلغ (500) مليون دولار والجماهيرية الليبية بحوالي (250) مليون دولار والامارات العربية مع بعض دول الخليج بما يقارب (250) مليون دولار! مع هذا لم تضف هذه القنبلة للأمن القومي العربي، ولا لأمن الدول التي ساهمت فيها أية إضافة. أما ما يروج من إشاعات في صناعة القنبلة النووية (الشيعية) لتقابل القنبلة النووية (السنية) اي الباكستانية. فتلك الحجة أكثر تفاهة من سابقتها، لأن عمر القنابل النووية ما صنعت لأغراض دينية أو لتحقيق تعاليم سماوية فهي على العكس من ذلك. ثم لماذا يُجر الإسلام من حرب المذاهب الى حرب القنابل النووية؟ وهل قدمت القنبلة السنية لأهل السنة ما يرفع عنهم الضيم والإرهاب في العراق من قبل الحكومات الشيعية مثلا، هل أفادت عندما قام النظام الايراني بأعمال ارهابية في مكة المكرمة؟ هل حَمت القنبلة النووية السنية مكة المكرمة من صواريخ الحوثيين؟ الجواب: كلا بالطبع. كذلك سيكون مصير القنبلة النووية الإيرانية للدول العربية والاسلامية، تهديدا مباشرا لأمنها القومي، فبدونها تحتل إيران أراضي عربية وتهدد دول الخليج العربي وتعبث بالأمن القومي العربي فكيف سيكون الأمر مع وجودها في ظل حكم يفكر بعقلية متحجرة تعود لأكثر من ألف وأربعمائة سنة! الحقيقة أن القنبلة النووية الإيرانية تمثل تهديدا مباشرا للأمن القومي العربي، أكثر من القنبلة النووية الاسرائيلية. اسرائيل مثلا لم تهدد بإزالة دول عربية من الخارطة، ولم تستخدم القنبلة النووية في حروبها مع العرب، بل لا أحد من زعمائها منذ تأسيسها لحد الآن هدد بحرب نووية ضج العرب، على الرغم من ان الحروب العربية كانت تمثل تهديدا جديا لأمنها القومي. بل ان القنبلة النووية الاسرائيلية لم تخشاها الأنظمة العربية حتى في حروبها من اسرائيل، على العكس من القنبلة النووية الايرانية، لذا بدأت الدول العربية كالسعودية ومصر والامارات بالتوجه لبناء مفاعل نووية لتحقيق التوازن في المنطقة، بمعنى ان ايران هي التي حفزت هذه الدول على هذا التوجه النووي لدعم أمنها القومي. فإذا كان المقصود بالتوازن الايراني مع الكيان الصهيوني، فتلك نكته سمجة مللنا من سماعها لأن ما في السطح لا يعكس ما في الأعماق من سرية العلاقات بين الطرفين! كما أن هناك دول نووية اخرى في المنطقة كالهند والباكستان وجمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق وغيرها مما يفرغ التوازن من معناه وفائدته، لذلك فأن الغرض منها هو ابتزاز وتهديد دول الخليج بالدرجة الأولى حيث تترسب الأطماع الفارسية فيها! الحقيقة لا يمكن الاطمئنان لنظام الملالي الذي سبق أن وجه صواريخ أرض- أرض ضد المدن العراقية وقصف القطعات العراقية بالأسلحة الكيمياوية خلال حربه العدوانية معه، كما ساهمت الميليشيات المرتبطة به بقتل عشرات الألوف من العراقيين. فهل يمكن ائتمان جانبه بوجود قنبلة نووية؟ إن نزع الاسلحة النووية من منطقة الشرق الأوسط هو الركن الوحيد الذي يؤمن الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة، ولابد من نزع الفتيل النووي من نظام إيران العدواني. اغلاق مضيق هرمز بين آونة وأخرى يخرج علينا أحد المسؤولين الإيرانيين ملوحا بعصا غليظة ومهددا بإغلاق مضيق هرمز الإستراتيجي الذي يمر عبره أكثر من 40% من النفط العالمي في حال تعرض المصالح الإيرانية الى خطر مجهول! رغم عدم تحديدهم مصدر الخطر أو حجمه! فقد حذر رئيس أركان الجيش الإيراني الجنرال (حسن فيروزي آبادي) في تموز 2009 عبر وكالة أنباء فارس جميع دول العالم " عليها أن تعلم بأنه في حال تجاهل مصالح إيران في المنطقة، فمن الطبيعي ألا نسمح للآخرين باستخدام الطريق البحرية".أعقبه تصريح آخر أطلقه (يحيى رحيم صفوي) المستشار العسكري للمرشد الايراني الأعلى (علي خامنئي) بأنه في حالة اندلاع حرب سيتم إغلاق مضيق هرمز وقد تلى هذا التصريح تهديدا آخرا من قبل (محمد علي جعفري) قائد الحرس الثوري الإيراني وهذه المرة بلهجه أشد بقوله" ان الحرس الثوري مجهزين بأكثر الصواريخ تطورا، وتستطيع توجيه ضربات قاضية لسفن الأعداء وتجهيزاتهم البحرية"، ملمحا بأن" الجمهورية الإسلامية قد تغلق مضيق هرمز انتقاما من أي هجوم على منشآتها النووية". وكان ردً الأدميرال (وليام غورتيني) قائد الاسطول الأمريكي الخامس رادعا لنظام الملالي بقوله" إنه عواقب الأخطاء في التقدير". لكن نائبه (كيفن كوسيغريف) كان أكثر حديه ووضوحا بقوله" إن الإيرانيين لن يغلقوا مضيق هرمز! كما إننا لن نسمح لهم بإغلاقه". لا شك أن مثل هذه التصريحات تكثف حالة الاحتقان والتوتر في المنطقة، وتمثل خرقا لميثاق الامم المتحدة وتشكل تهديدا للأمن الدولي عموما والأمن القومي العربي خصوصا، سيما أمن منطقة الخليج العربي، لأنه يحرمها من ممرها المائي التجاري الحيوي ويحشرها في مواجهة ليس لها أي دخل فيها! هذا أن صح بالطبع وجود تهديد امريكي للمصالح الإيرانية رغم ان حجم المشكلة لا يتجاوز فقاعة هواء، لأن المتضرر الأول من إغلاق المضيق سيكون إيران نفسها ودول الخليج العربي. فالنفط يمثل أكثر من 90% من صادرات إيران وغلق المضيق يعني توقفها عن تصديره، ويمثل انتحارا للنظام، لأنها ستقطع وريدها بيدها، وهذه حالة لا يبررها إلا مذهب شمشون” عليً وعلى أعدائي”! ولكن لا يوجد على أرض الواقع ما يستحق هذا الفعل السادي أو يبرره. حتى لو قبلنا جدلا بادعاء جعفري بأنه “بات من السهل على إيران ان تغلق المضيق لفترة زمنية غير محدودة في ضوء إكمال استعداداتها العسكرية”. سيما ان الحرس الثوري الإيراني هو الذي يتولى حاليا المسئولية الأمنية في منطقة الخليج كما اشار (ما شاء الله شمس الواعظين) المستشار في مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية، والذي دعم بدوره تصريحات جعفري بإغلاق المضيق. لكن الوضع الاقتصادي الإيراني الحرج، وبحثها عن قرض من صندوق النقد الدولي، وتآكل عملتها، يُكذب مثل هذه التهديدات الورقية، سيما ان (جيف موريل) المتحدث باسم البنتاغون ذكر بصراحة بأن ” التهديد الايراني بغلق مضيق هرمز، سيكون خطوة تعود بالضرر على إيران قبل غيرها”، منوها بأن بلاده لا تسمح بمثل هذا الأمر. السؤال المهم: هل فعلا يمكن لإيران أن تغلق مضيق هرمز؟ الجواب بالطبع كلا! اضافة الى الخسائر الاقتصادية الناجمة عن غلق المضيق لإيران، فإن غلقه من شأنه ان يدخل إيران في مواجهة مع الدول الصديقة لها قبل المعادية ولاسيما الصين واليابان والدول الأوربية التي تستورد النفط منها ومن دول الخليج العربي، وسوف لا تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه المشكلة التي تهدد اقتصاداتها. ومن الطبيعي إنها ستتكاتف مع الطرف الذي يحارب إيران. كما أن هذا الأمر من شأنه ان يعقد الملف النووي الإيراني بتعاضد الدول الأوربية وبقية دول العالم للوقوف ضدها، وربما تخرج من الاتفاق النووي كما فعلت الولايات المتحدة الامريكية، وبالتالي ستخسر المواقف المؤيدة او الواقفة على الحياد تجاه ملفها النووي، أي أنها ستحلٌ المصيبة بكارثة! وهذه بلادة وحماقة لا يمكن ان تقوم بها دولة تعرف حقيقة مصالحها، وتتفهم حجم المشكلة التي ستواجها! من جهة ثانية فأن اكثر من 40% من النفط العالمي يمر عبر مضيق هرمز وأن 90% منه يذهب الى الولايات المتحدة الامريكية والدول الأوربية والصين واليابان ومن شأن إغلاقه إشعال فتيل أزمة نفطية دولية حادة تدفع ثمن حماقتها جميع دول العالم بلا استثناء. وهذا سيجعل الرأي العام الدولي الرسمي والشعبي يتخذ موقفا حازما ضد إيران. يعلم نظام الملالي أن الحرب مع الولايات المتحدة من شأنها أن وقعت فإنها ستتضمن عدة محاور لا يمكن ان تواجهها! فإذا تجاوزنا التفوق الجوي بين الدولتين فإن القوى البحرية الايرانية لم تبلغ سن الرشد بعد لتواجه التفوق الأمريكي واسطولها الخامس يتربص للانقضاض عليها. والمعارك البرية ستتعدد محاورها من العراق وافغانستان إضافة الى القواعد المنتشرة في تركيا ودول الخليج العربي بمعنى إنها ستكون محصورة بين كفتي كماشة، وستضطر الولايات المتحدة الى احتلال إراضي إيرانية مشرفة على مضيق هرمز بشكل يمنع تكرار إغلاق المضيق ثانيه فيما إذا حصلت الحرب فعلا! ولو افترضنا جدلا ان إيران أغلقته لفترة محددة فإن حرب استنزاف امريكية طويلة الأمد من شأنها ان تدمر الاقتصاد الإيراني بحرمانها من الحصول على المورد الرئيسي من النفط. ما يجب قوله ان التهديدات الايرانية ستبقى حبرا على ورق! فمن المعروف أن مثل هذه الورقة الضاغطة لا يجوز الإعلان عنها مطلقا من قبل نظام الملالي، وكان من المفروض أن تبقى في خزانة الملفات السرية، لإنها تمثل حالة من الانتحار ولذلك فأن اعلانها بغلق المضيق يهدف الى الاستهلاك المحلي ومنطقة الخليج العربي، ليس من المعقول ان تقدم إيران للولايات المتحدة مثل هذه الخطة على طبق من ذهب، مفتوته على نفسها مبدأ المباغتة وهي من أهم مبادئ الحروب القديمة والحديثة! وتقدم ايضا الفرصة والوقت الكافي لقوى الاستكبار العالمي للبحث عن البدائل الإستراتيجية لإفشالها وإجهاضها في المهد! فقد مهد إعلان هذه الخطوة دول الخليج العربي من توجيه ركلة قوية غير محسوبة في مؤخرة الملالي من خلال البدء بإنشاء مرفأ إستراتيجي مهم كبديل في حال إقدامها على غلق مضيق هرمز قادر على تأمين تصدير (1.8) مليون برميل نفط يوميا عبر مد أنابيب في البحر دون الحاجة للمرور في مضيق هرمز. وانتهت المرحلة الأولى من المشروع في حزيران عام 2010. ذكر (عبد العزيز بن صقر) مدير مركز الخليج للأبحاث (يفترض تسميته مركز الخليج العربي للأبحاث) للعربية نت بأن المشروع جاء كرد فعل تجاه تهديدات إيران بإغلاق المضيق! من الطريف ان الحَجَرة العمياء التي رمتها إيران الى الأعلى وقعت على رأسها، فالمرفأ الجديد سيوفر إضافة الى توفير عامل الأمن والحماية جدوى اقتصادية لأنه سيقلل من تكاليف الإبحار للدول المصدرة باختصار المسافات، علاوة على اختصار عامل الزمن بما يقارب (36) ساعة من دخول السفن وخروجها من المضيق الى موانئ جبل علي وأبو ظبي. كما أنه سيقلل من كلف التأمين على الشحن. بمعنى أدق إن إقدام إيران على غلق مضيق هرمز أشبه بحالة من يضع نفسه خلف بغل شرس. أوجه الشبه والاختلاف بين عمامة الملالي وطاقية اليهود5/6 سباق التسلح الصهيوني والإيراني يعتبر السباق النووي والذي يقصد به تكثيف الجهود لتحقيق نوع من التفوق العسكري وترجيح كفة السلاح النووي لدولة ما أزاء بقية الدول التي تناصبها العداء، او بسبب الاختلاف الايديولوجي مما يشكل خطرا على أمنها الوطني أو القومي. وهذا النوع هو من أهم وأخطر أنواع سباق التسلح مقارنة بسباق الأسلحة التقليدية. أما مفهوم سباق التسلح بشكل عام فهو تخصيص نسبة عالية من النفقات الحكومية لشراء الأسلحة والذخيرة من دول أخرى أو تخصيص تلك النفقات لطوير الأسلحة المحلية تقليدية كانت أو من أسلحة التدمير الشامل بغية تحقيق التوازن أو التفوق العسكري مع دولة أو دول أخرى كحلف عسكري، أو ترجيح الكفة التسليحية للدولة أزاء تلك الدول بغية المحافظة على أمنها الوطني أو لتحقيق اهداف توسعية. من الصفات المشركة بين اليهود والفرس هو سعيهما المحموم في ميدان سباق التسلح بما يؤمن القوة اللازمة لتحقيق خططهما التوسعية في المنطقة العربية والهيمنة على مقدراتها السياسية والاقتصادية والثقافية. وقد دفع هذا السباق الدول العربية الى مجاراة هذا السباق في محاولة لتحقيق التوازن مع التسلح الصهيوني والايراني، والرد على التهديدات المستمرة التي يعبر عنها المسؤولين الصهاينة والفرس، فخصصت الدول العربية جزءا كبيرا من موازينها السنوية على الجانب العسكري على حساب بقية القطاعات الحكومية كالتعليم والصحة وغيرها. من الطبيعي ان سباق التسلح الصهيوني والايراني ينطلق من قاعدة الهيمنة والرغبة في التوسع والاحتلال وعدم الرغبة في إقامة علاقات حسن جوار مع الدول العربية، أو حلٌ المشاكل العالقة بالطرق السلمية، وهذا ما يتجلى بوضوح في مشكلة الجزر العربية الثلاث التي احتلتها إيران رافضة الحوار بشأنها مع الإمارات أو عرض المشكلة على محكمة العدل الدولية. كذلك رفضها التعاون مع مجلس التعاون الخليجي في مسألة تداعيات ومخاطر ملفها النووي على منطقة الخليج العربي. ويبدو ان التصريحات التي أطلقها زعماء الثورة الإسلامية في بداية تسلم الحكم في التخلص من أرث الشاه وإعادة العلاقات الطبيعية مع بقية الدول، وتعزيز علاقات حسن الجوار، كان تكتيكا مرحليا فرضه الطور الجنيني للثورة الذي لم يشتد بعد، وقد أفصح عن تلك الحقيقة (د. عطاء الله الهاجراني) في حملة خاتمي الانتخابية بقوله" إن إيران كحكومة ثورية كانت بحاجة منذ ايام الثورة الأولى لبناء علاقات حسن جوار وهي حالة ضرورية ملازمة لكل الثورات، الغرض منها أن نتمكن من إعادة هيكلة نظامنا السياسي والاقتصادي والاجتماعي". تتسم النفقات العسكرية بالسرية، وغالبا ما تتجاوز النفقات الحقيقية النفقات المعلن عنها في الاحصائيات الرسمية، وأحيانا تُجزأ بفصل نفقات الأمن الوطني عنها، لذلك من الصعب تحديدها، وإنما تُبنى على التقديرات، والتسريبات التي تصل الى الإعلام بطريقة أو اخرى. ومهما يكن من أمر فأن النفقات العسكرية غالبا ما تشكل عبئا ثقيلا على النفقات الحكومية وتمتص الكثير من تخصيصات الجوانب التنموية والتعليمية والصحية والثقافية، فكلما ارتفعت كفة النفقات العسكرية كلما هبطت كفة النفقات الأخرى، والعكس صحيح، سيما تلك الجوانب المتعلقة برفاهية المواطن ونوعية وطبيعة وجودة الخدمات التي يحصل عليها. والطامة الكبرى عندما يتم تمويل النفقات الحربية عبر الديون الخارجية، فيزداد العبء على الدولة، في حين تحصل بعض الدول على مساعدات بدون مقابل مادي، كالمساعدات الامريكية الى لبنان ومصر والعراق بعد الغزو، وهي مساعدات تكاد لا تقارن بالمساعدات التي تحصل عليها اسرائيل، فهي تحصل سنويا على حوالي (4) مليار دولار كمساعدات من الإدارة الامريكية علاوة على ما تحصل عليه من مساعدات عبر المنظمات الصهيونية العالمية في الولايات المتحدة والدول الأوربية. أشارت العديد من التقارير الدولية الى سباق التسلح الايراني الذي أشتد بعد انتهاء الحرب لعراقية الإيرانية والذي فقد مسوغاته بانتهاء الحرب كما يفترض، وأبدت الدوائر الغربية والعربية تخوفها منه سيما بعد أن أعلن رئيس البرلمان الإيراني عام 1988 بوسائل الإعلام" يجب علينا أن نسلح أنفسنا بجميع الاسلحة الدفاعية والهجومية والكيمياوية والبيولوجية والإشعاعية"، وقد حذرت الإدارة الأمريكية على لسان (توماس غراهام) كبير ضباط التسليح في إدارة الرئيس كلينتون من الاندفاع النووي الإيراني، وذكر الرئيس الأمريكي (جورج بوش) بعد قمة دول بحر قزوين بأن" إيران تدفع العالم نحو حرب عالمية ثالثة". فقد انتاب النظام الإيراني بعد تعرضه لعلقة ساخنة من الجيش العراقي البطل خلال حرب الثماني سنوات هوسا جنونيا في سباق التسلح، وقام ببناء جيش ضخم رغم انتهاء الحرب ووزع من مصادر استيراده من الأسلحة بعد أنه أيقن أن السلاح الأمريكي لم يسعفه أزاء حربه العدوانية ضد العراق، علاوة على فشله في توفير قطع الغيار للأسلحة الأمريكية بعد فرض الحظر التسليحي وتعرض معظم اسلحته للتدمير والاندثار خلال حربه العدوانية على العراق. لذلك فقد توجه النظام الإيراني الى بناء مؤسسات للتصنيع العسكري المحلي مستفيدا من العلماء الهاربين من الإتحاد السوفيتي السابق الذين حملوا معهم معلومات وخبرات تقنية عالية في الإنتاج التسليحي لاسيما أسلحة التدمير الشامل، كما ساعد الارتفاع القياسي في أسعار النفط على تنفيذ خططه الجهنمية. والغرض من هذا السباق المحموم هو وضع إستراتيجية التوسع والهيمنة في المنطقة موضع التنفيذ أو الانتقال من النظرية الى التطبيق. في تقرير أعده (إيدي هنري) مراسل البيت الأبيض، نقل عن الرئيس بوش تحذيره من التطلعات النووية للرئيس الإيراني أحمدي نجاد. وشبه قطب المحافظين الأمريكان (نورمان بودهورتز) الرئيس نجادي بهتلر من خلال سعيه المجنون للإطاحة بالنظام الدولي الراهن بنظام إيراني بديل يفرض هيمنته بواسطة الفاشية الإسلامية". رغم ان هذه الدعوى مفرغة من الحقيقة فلا يوجد ما يسمى بالفاشية الإسلامية ولا الإرهاب الإسلامي ولا التطرف الإسلامي وإنما هناك ارهاب وتطرف وفاشية بلا تصنيفات دينية الفاشية مثلا مصطلح غير إسلامي، ويتنافى مع روح الإسلام والدول الإسلامية هي التي دفعت ثمنا باهضا للفاشية في حرب عالمية ليس فيها ناقة ولا جمل، واستعمرت بعدها استعمارا يتجاوز صفة وتعريف الإرهاب بكثير. ومع هذا لم يدعِ المسلمون أن الإرهاب والاستعمار كان مسيحيا! وعندما أحتل الصهاينة فلسطين، لم يقل المسلمون انه استعمار يهودي، لإيمانهم بأنه لا توجد علاقة بين روح الأديان ومكائد الشيطان! كما ان النظام الإيراني رغم حمى التسلح الملازم له فإنه غير قادر على أن يشكل خطرا جديا على النظام الدولي رغم انه يشكل تهديدا مباشر اعلى منطقة الخليج العربي، وغير مباشر على الشرق الأوسط. فالولايات المتحدة التي عصفت بسبحة الاتحاد السوفيتي السابق وجعت خرزه متناثرة هنا وهناك لقادرة ان تعصف بنظام الملالي كما يعصف إعصار بشجرة فيقلعها من جذورها. الناتج المحلي الامريكي يعادل اكثر من (70) مرة نظيره الإيراني وحجم الأنفاق العسكري الأمريكي اكثر من نظيره الإيراني بما يزيد عن(110) مرة ناهيك عن أسلحة التدمير الشامل والقوة البحرية والجوية التي تمتلكها الولايات المتحدة لتي تجعل القزم الإيراني يلوي رقبته الى الأعلى ليعرف حجم المارد العملاق الذي يتحداه! وهذا ليس مدحا للولايات المتحدة، وذما للنظام الإيراني، ولكنها الحقيقة المجردة، كل طرف يجب أن يعرف مقدار حجمه، فلا يغالي فيما لا قدرة له عليه. أن تبني إستراتيجية التوسع والهيمنة للكيان الصهيوني والنظام الإيراني جعل كل منها يسعى لبناء قوات مسلحة كبيرة وقدرات تسليحية متطورة قادرة على تنفيذ تلك الإستراتيجية وبنفس الوقت قادرة على ضرب أية قوة عربية يمكن أن تواجهها أو تعطلها أو تؤخر تنفيذها أو تشكل خطرا عليها، لذلك اندفعا كلاهما الى تطوير الصناعة التسليحية المحلية والذي تمثل في تقليل واردتهما من الأسلحة، مع العلم ان الكيان الصهيوني يعتبر متقدما من الناحية التقنية عن النظام الإيراني، فالنفقات التسليحية الكبيرة في الكيان الإسرائيلي لم تؤثر على النفقات الحكومية في بقية القطاعات فهي تعادل ما ينفق على الجوانب الصحية والتعليمية والخدمية، على العكس من النظام الإيراني الذي يعاني شعبه من الفقر والجوع والبطالة والتدهور الاقتصادي وانهيار قيمة العملة المحلية وتخلف القطاعات الصحية والتعلمية والخدمية نتيجة ارتفاع معدلات الأنفاق العسكري. وفي الوقت الذي تمتص مصانع الأسلحة الإيرانية رحيق الاقتصاد الإيراني فإن مصانع الأسلحة الإسرائيلية التي يزيد عددها عن (180) مصنع وبقوى عاملة تقدر بحوالي (120) ألف عامل تدعم اقتصادها حيث انها تصدر من الأسلحة ما قيمته (15) مليار سنويا، وترفد عوائدها الصناعات الإلكترونية والكهربائية وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، كما انها تستفيد من المساعدات الخارجية التي تتجاوز (4) مليار سنويا، وهذا ما تفتقر اليه إيران. وفي الوقت الذي تشكل نسبة الاستثمار في الكيان الصهيوني 21% من الناتج القومي ويزيد على الإنفاق العسكري 10% فإن الاستثمار الإيراني يبلغ حوالي 16% من الناتج المحلي ويزيد عن الأنفاق العسكري 1%. لذلك فإن الكيان الصهيوني وايران يحتلان مكانة الصدارة في منطقة الشرق الأوسط بعد إنتهاء الحرب الباردة في برامج التسليح البري والجوي والبحري إنتاجا وتطويرا وتسابقا في مجال إنتاج أسلحة التدمير الشامل النووي والكيمياوي والبيولوجي وتقدر بعض مراكز الدراسات الإستراتيجية بأن النفقات التسليحية تتراوح ما بين 50- 100 مليار خلال فترة أقل من عشر سنوات، وفي الوقت الذي يعتمد فيه الكيان الصهيوني على الولايات المتحدة في مجال التصنيع الحربي فأن النظام الإيراني يستعين بجمهوريات الإتحاد السوفيتي السابق والصين وكوريا الشمالية. لا شك إن جزر النوايا الحسنة وتبادل الثقة وعلاقات حسن الجوار أمام مد الأزمات وتصعيد التهديدات أدى الى إغراق المنطقة بالأسلحة. فقد لحقت المملكة العربية السعودية والامارات العربية بركب سباق التسلح لمواجهة الخطر الإيراني، الذي يهددهما عبر التصريحات الصادر من قبل كبار المسؤولين الايرانيين. لذا يمكن الجزم بأن النظام الإيراني والكيان الصهيوني هما من أطلق مارد التسلح من قمقمه في المنطقة العربية وهما القادران على إعادته الى قمقمه من خلال سياسة التعقل والتهدئة والابتعاد عن سياسة التهديد والاستفزاز. لقد بانت حقيقة نظرتهما التوسعية في محاولة الهيمنة على المنطقة بعد الغزو الامريكي للعراق، وزادت شراهتيهما وسال لعابهما في ظل غياب العراق عن الساحة فاستفردا بالمنطقة. لقد أدى تسابق التسلح الصهيوني الإيراني الى تصاعد وتائر الفزع والتوتر والأزمات في المنطقة بما فيها الدول العربية التي ترتبط باتفاقيات سلام مع الكيان الصهيوني. وان كانت تلك الاتفاقيات تبعث القليل من الاطمئنان بين أطرافها، فإنه لا توجد عوامل تؤمن الاطمئنان من النظام الإيراني بل العكس من ذلك فان التصريحات التي يطلقها الزعماء الإيرانيين بين آونة واخرى توقظ المخاوف العربية وتشحن بطارية التوتر كلما خفت قوتها، ناهيك عن تشجيع النظام الإيراني للحركات الانفصالية والمتمردة في العديد من دول المنطقة كالعراق واليمن وسوريا. لا شك ان هذه التهديدات والاستفزازات الاسرائيلية ـ الايرانية وما رافقها من سباق تسلح جعلت عامل التوجس والترقب يخيم على دول المنطقة مما أدى بالنتيجة الى توجهها أيضا لبناء ترسانة تسليحية لمواجهة هذه التحديات. وفد أدى ذلك الى وضع عصا في دولاب التنمية الاقتصادية لتلك الدول فالنفقات العسكرية الضخمة أثرا تأثيرا كبيرا على الإنفاق التنموي وأخرت الكثير من مشاريع البناء والتعمير وتعدته الى قضم الإنفاق على القطاعات الخدمية. وتشير إحصائيات التنمية البشرية بأن دول الخليج تنفق ثمانية أضعاف ما تنفقه إيران على الأسلحة وان هذه النسبة مرشحة للزيادة بفعل تزايد التهديدات الإيرانية المتتالية لدول الخليج وسباقها النووي والمناورات العسكرية التي تجريها في الخليج العربي. فقد بلغ الأنفاق الحربي الإيراني للفترة من 1983- 2002 ما يقارب (137) بليون دولار مقابل (533) بليون دولار للمملكة العربية السعودية، وتشير احصائيات البنك الدولي الى أن متوسط الأنفاق العسكري للبحرين يبلغ ثلاثة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي في الدول الأوربية والذي تبلغ نسبته حوالي5.5% لنتاجها المحلي! ويبلغ الأنفاق العسكري في الأمارات ما يزيد عن 4% من نتاجها المحلي الأجمال، والسعودية 13%. يلاحظ ان الكيان الصهيوني ونظام الملالي يقوما بين فترة وأخرى بمناورات عسكرية لغرض بث الرعب والفزع بين دول المنطقة وزيادة هاجسها الدفاعي فهي رسائل تهديد ووعيد لدول الجوار، ومع كل مناورة إيرانية تعلن ايران عن توصلها الى سلاح مدمر جديد ففي المناورات التي أطلقت عليها تسمية ( ضربة ذو الفقار) واختيار هذه التسمية واضح لأغراض دعائية كشفت عن إنتاج مقاتلة محلية الصنع توازي بكفاءتها طائرة (F18 ) كما أدعت، وفي مناورة ( الرسول الأعظم) أعلنت عن إنتاج صاروخ أرض- بحر سريع المناورة وقابل على الإفلات من الرادارات سمته (الشبح), وفي مناورة أخرى قرب مضيق هرمز أعلنت عن أنتاج صاروخ (كوثر) متوسط المدى. وأخيرا بعد مقتل المقبورين الجنرال سليماني وابو مهدي المهندس زعمت في شهر آب 2020 انتاج صاروخين يحملان اسمهما، علما ان هناك شكوكا حول كفاءة صواريخها وطائرتها، فأغلبها قديمة ومحورة، وتبين عدم دقتها عندما وجهت ضربات صاروخية الى القواعد الامريكية في العراق، فقد سقطت بعضها على مدينة حديثة العراقية، والبقية على محيط القواعد الامريكية، ربما الصاروخ الوحيد الذي حقق هدفه، هو الصاروخ الذي أسقط الطائرة الاوكرانية. أوجه الشبه والاختلاف بين عمامة الملالي وطاقية اليهود6/6 تقسيم العراق مطلب امريكي – إسرائيلي ـ ايراني بينا ان نظريتي الأمن القومي الإيراني والصهيوني تعمل على إضعاف الدول العربية والإسلامية، والهيمنة على اقتصاداتها العالم، وان التسابق التسليحي الغرض منه استنزاف الإمكانات المالية من خلال تحفيز الدول العربية للدخول في مضمار التسابق التسليحي لدرء شرور الاطماع التوسعية في المنطقة ومحاولة خلق توازن عسكري، أو على الأقل توفير الإمكانات الحربية لمواجهة التحديات والتهديدات. تتظافر جهود الفرس والصهاينة في العمل على تقسيم الوطن العربي الى كإنتانات هشة تسهل تحقيق ما يسمى بـ (الإمبراطورية الساسانية الكبرى) و (إسرائيل الكبرى) التي وردت في بروتوكولات حكماء صهيون المادة(9) " حينما نُمكن انفسنا فنكون سادة الأرض". وهذا ما سنحاول ن نسلط عليه الضوء في هذه الجزء. الأخير إن فكرة تقسيم العراق ليست وليدة الغزو الامريكي للعراق، وإنما هي فكرة إسرائيلية قديمة مستمدة من التوراة لحقيق ما يسمى (إسرائيل الكبرى) الممتدة من اورشليم الى بابل، وتدمير مدنه وسبي نسائه وقتل أطفاله حيث ورد التالي" يا بنت بابل طوبى لمن يجازيك. ويمسك أطفالك ويضرب بهم الصخرة". كما ذكرت بصورة غير مباشرة في يوميات هرتزل لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين من ثم توسعه من جميع الاتجاهات، والعمل على إضعاف صوت العرب المناهضين للمشروع الاستيطاني من خلال بذر الشقاق والتقسيم والتشتت لغرض منعهم من توحيد إرادتهم وإضعاف شوكتهم ليتم تنفيذ الاستيطان بيسر. كما وردت بصورة اوضح في بروتوكولات حكماء صهيون التي طالبت بإنشاء وطن قومي ما بين النيل والفرات مستندة الى دعوات توراتية. وفي عام 1956 ذكر المحلل السياسي (بار زوهار) في معرض تعليقه على مذكرات (بو غوريون) بأنه خلال العدوان الثلاثي على مصر" أقترح بن غوريون على الفرنسيين خطة للتخلص من الزعيم جمال عبد الناصر وتقسيم الأردن والعراق ولبنان وسوريا وإعادة توزيع المنطقة بشكل يحقق أمن الكيان الصهيوني. وكشف الكاتب الهندي (ك.ر. كارنيجيا) في كتابه الموسوم ( خنجر إسرائيل) الذي ترجم للعربية عام 1957 وثيقة إسرائيلية سميت باسمه سربت من رئاسة أركان الجيش الإسرائيلي للرئيس جمال عبد الناصر الذي أودعها بدوره الى كارنيجيا تتحدث عن بدائل لاتفاقية سايكس بيكو لتقسيم المنطقة العربية الى دويلات هشة في سوريا ولبنان، ومنها تقسيم العراق الى دولة كردية في شماله واخرى للعرب في الوسط وضم الجنوب الى إيران مكافأة لشرطي الخليج حينذاك (رضا شاه بهلوي)، وكذلك زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة بما يخدم الكيان الصهيوني. وفي عام 1977 ورد مشروع التقسيم بنفس الصيغة أي تقسيم العراق الى ثلاث دويلات على أساس الدين والعرق في مشروع (ليزلي غيلب) حمل أسم مدير التخطيط السياسي في الإدارة الأمريكية. علاوة على فكرة اليهودي (هنري كيسنجر) المنظر الإستراتيجي للسياسة الخارجية الأمريكية في مذكراته (سنوات العصف) التي نشرت في بداية الثمانينيات من القرن الماضي بخمسة مجلدات والتي تشير الى خطط الولايات المتحدة الأمريكية بإنشاء دولة قومية للأكراد في شمال العراق تضم نصف خارطة العراق. مقترحا خطة لإبقاء الأوضاع ملتهبة بالصراعات والنزاعات للدولة المحيطة بإسرائيل، وإضعافها بالشكل الذي يؤمن الإسقرار والأمن لها. وفيما يتعلق بالعراق أوصى كيسنجر بالعمل على وضع ترتيبات سياسية وعسكرية لتمزيقه وإقامة دولة جديدة في منطقة الخليج تضم أكثر من 80% من أراضي العراق، ومدها الى جانب الأحواز العربية. وفي عام 1982 نشر مجلة (كيفونيم) تقريرا للمنظمة الصهيونية العالمية كشفت فيه عن خطة لتقسيم العراق وسوريا. كما سبق ان طرح المستشرق الأمريكي (برنارد لويس) مسألة تفكيك العراق معتبر "أنه كيان شاذ مبني على أساس خطأ تأريخي صنعه الإنكليز ويتوجب تقسيمه". كما نوه المحلل الإستراتيجي اليهودي (اوديد ينون) عام 1982 عن تقسيم العراق بقوله " يجب علينا تحويل العالم العربي لموزاييك مفكك من مجموعات عرقية وطائفية ضعيفة تمكن إسرائيل السيطرة عليها كما تشاء لتحقيق حلم إسرائيل الكبرى". جدير بالإشارة أن المؤرخ الإسرائيلي (بيني موريس) قد دعا صراحة الى تقسيم العراق معتبرا انه دولة" مصطنعة انتجها الإنكليز ومزجوا فيها عشوائيا شعوبا وطوائفا غير متجانسة ولا يمكن ان تتعايش فيما بينها". وخلال الغزو الإسرائيلي للبنان أوجز (أريل شارون) الهدف من الغزو بأنه تفكيك لبنان، ومن ثم تطبيق الفكرة على بقية الدول العربية لتشمل سوريا ودول الخليج العربي وفي مرحلة لاحقة مصر والعراق الى مناطق هشة من الأقليات العرقية والطائفية المتحاربة". مضيفا بأن " تقسيم العراق يعتبر أهم من تقسيم سوريا، لأنه يشكل خطرا أكبر على إسرائيل وعليه يمكن تقسيمه الى ثلاث دويلات هي الموصل وبغداد والبصرة". كما صرح الجنرال (داني روتشيلد) الذي شغل منصب رئاسة قسم البحوث والدراسات في المخابرات العسكرية الإسرائيلية بأنه يجب على حكومته أن تطور" علاقاتها مع كانتونات التي تنشأ في العراق بعد احتلاله ولاسيما الأكراد نظرا للعلاقة التأريخية الوطيدة بين الاثنين". وبنفس المعنى نشر الصحافي المعروف (سيمون هيرش) تقريرا في مجلة (نيويوركر) الامريكية تضمن معلومات خطيرة عن تعاون بين الإسرائيليين والأكراد لغرض تقسيم العراق الى دويلات"/ ويتماشى هذا الطرح مع خطة المستشار الأمريكي (اللان توبول) التي نشرها على الموقع الخاص بالجيش الأمريكي داعيا الى تقسيم العراق الى ثلاث دويلات وبطريقة تهكمية يتساءل" ما ضر لو أصبح العالم 196 دولة بدلا من 193 دولة". من المعروف أن تقسيم العراق قد طبق فعلا من قبل الإدارة الأمريكية الصهيونية عام 1991 بفرض خطوط الطول والعرض والضغط على ما يسمى بالشرعية الدولية وابتزاز عرابها الامين العام لتشكيل كنتونات مذهبية وعرقية تحت ما يسمى (مناطق تتمتع بالحماية الدولية)، فقد قسم العراق الى ثلاثة أقسام، اثنان منها شمال العراق وثالث الجنوب شُوملوا بالحماية الدولية، ولم يُشمل الوسط بتلك الحماية في مفارقة غريبة! ويبدو ان الصهاينة بخسوا تقسيم العراق الى ثلاث دويلات فاقترحوا هذه المرة بأن تكون أربع كانتونات! فقد كشفت صحيفة (يديعوت أحرونوت) عن خطة أخرى لتقسيم العراق الى أربع دويلات على أسس عرقية وطائفية ولكل دويلة برلمان وموازنة مالية وإدارة محلية. وهي ـ ولاية الشمال ومركزها الموصل وتضم محافظات (دهوك، اربيل، السليمانية، الموصل، كركوك وصلاح الدين. ـ ولاية الوسط ومركزها بغداد وتضم محافظات (بغداد والكوت والأنبار وديالى). ـ ولاية الفرات الأوسط ومركزها النجف وتضم (الديوانية، كربلاء، النجف وبابل). ـ ولاية الجنوب ومركزها البصرة وتضم (ميسان، البصرة، المثنى وذي قار). اشار (عاموس مالكا) المدير السابق لشعبة المخابرات العسكرية للكيان الصهيوني صراحة بأن محو العراق من الخارطة كدولة" سيقلل من المخاطر الإستراتيجية للأمن القومي الإسرائيلي، فعالم عربي بلا عراق موحد هو الأفضل لإسرائيل من عالم عربي فيه العراق". وفي عام 1996 قدم المحافظون الأمريكان الجدد من الأصول اليهودية لرئيس الوزراء الكيان الصهيوني (بنيامين نتنياهو) خلال زيارته لواشنطن خطة خطيرة لتقسيم العراق الى ثلاث دويلات. وقبل الغزو بعام قام وزير الدفاع الإسرائيلي (ديفيد اليعازر) بزيارة كردستان العراق وناقش موضوع تقسيم العراق مع القيادات الكردية، مما أثار حفيظة رئيس الوزراء التركي آنذاك (بولند اجاويد) الذي اعتبر أن موضوع الزيارة يشكل تهديدا لأمن تركيا. وعلق مسؤول تركي رفيع المستوى بأن دعم إسرائيل للأكراد لتقسيم العراق من شأنه" جلب المزيد من الموت والويلات لمنطقة الشرق الأوسط". وفي اكتوبر من عام 2002 نشر المحلل السياسي (جاري دي هالبيرت) دراسة موسعة بشأن تقسيم العراق على أسس عرقية وإعادة ترسيم الحدود القومية. وفي نفس العام أصدر مركز (ستراتفور) للمعلومات الجيوسياسية دراسة مهمة تناولت الاستراتيجية الامريكية لتقسيم العراق الى ثلاث مناطق منعزلة عن بعضها، كي ينتهي وجود العراق كدولة موحدة، وذلك بضم بغداد ومحافظة الانبار الى الاردن، وتشكيل ما يسمى بالمملكة الهاشمية المتحدة. وضم الموصل وكركوك الى كردستان العراق لتصبح دولة ذات حكم ذاتي. وأخيرا ضم محافظات الجنوب الى الكويت. وحسب التقرير فأن هذا الوضع سيحقق للكيان الصهيوني الأمن التام لأن العراق من أشد أعداء اسرائيل. اما بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 فقد اشتدت هذه الدعوات وبرزت بصورة اوضح، فقد كتب (جون ديو) الباحث السياسي في معهد (إنتربرايز الصهيوني) مقالا في ( لوس انجلوس تايمز) أكد فيه على ضرورة التعجيل بتقسيم العراق الى ثلاث دويلات. ومن الجدير بالذكر ان ( ليزلي غلب) الرئيس الفخري لمجلس العلاقات الخارجية في الكونغرس الامريكي كشف في أواخر عام 2003 عن مشروع لتقسيم العراق الى ثلاث دويلات نشرته صحيفة نيويورك تايمز بعنون" الدول الثلاث هي الحل" أما المحلل الاسرائيلي (جاي باخور) الخبير في (مركز هرتزليا) فقد أعتبر عدم تقسيم العراق بعد الغزو بأنه يعني" ان الحرب الأمريكية على العراق تعتبر فاشلة من الأساس، ولم تتمكن من تحقيق أهدافها" ودعا الى ضرب حركات المقاومة السنية بقوة" كي لا تتحول الى قاعدة لتهديد مصالح إمريكا وإسرائيل معا". وفي يناير من عام 2004 نشر المحلل السياسي (اريك ماكواردت) تقريرا حذر فيه من مغبة تقسيم العراق لأن ذلك من شأنه ان يحفز دول الجوار للتدخل في شئون تلك الدويلات الهشة والسيطرة عليها، وسيؤدي ذلك الى اضطراب الوضع الاقليمي. وفي آذار من العام نفسه صرح هنري كيسنجر لشبكة ( بي بي سي) بأن العراق" يسير بنفسه باتجاه يوغسلافيا السابقة"، قصد تقسيمها الى دويلات. وقد ذكر الصحفي البريطاني (جونثان كوك) في كتابه (إسرائيل وصراع الحضارات) ان الغرض الرئيس من الغزو الأمريكي للعراق هو تقسيمه، وإجراء تغييرات في منطقة الشرق الأوسط. وقد لخص (ريتشارد باركر) السفير الأمريكي في بيروت في تموز عام 2007 استراتيجية بلاده في منطقة الشرق الأوسط بان الغرض منها" وضع أسس جديدة لمشروع خارطة الطريق الكبرى في المنطقة تتماشى وأهداف الأقليات الطائفية والعنصرية في تحقيق الانفصال". وكانت خاتمة هذه المشاريع الخطة التي أقرها مجلس الشيوخ الأمريكي في 26/9/2007 لتقسيم العراق الى ثلاثة أقاليم وحظى القرار بتأييد (75) عضو مقابل رفض(23) عضو، من ضمنهم (26) من أعضاء حزب بوش (الحزب الجمهوري) الذي رفض القرار في نادرة غريبة! ان حلم (إسرائيل الكبرى) لا يختلف عن حلم نظام الملالي في (بلاد فارس الكبرى) فكلاهما يقوم على التوسع والهيمنة الاستعمارية وتوسيع النفوذ على حساب دول الجوار وتحويلها الى كيانات هشة تنشغل بالحروب الطائفية والعنصرية. بمعنى تأكل بعضها البعض وما يتبقى منها يمضغه الفرس والصهاينة بهدوء، فالفرس يدعمون أكراد العراق لكنهم من جهة ثانية ينكلون بأكراد إيران ويحرمونهم من أبسط الحقوق لأنهم غير محسوبين على قائمة محبي آل البيت، كما إنهم يدعمون شيعة العراق وبنفس الوقت يهضمون سنة إيران، ويدعمون أقليات العراق لكنهم يهضمون حقوق الأقليات الإيرانية كالأحوازيين والبلوش والأكراد، يدفعون عملائهم من حكام العراق الى تقسيم العراق عبر الفدراليات المزعومة ويعملون بقوة على توحيد دولتهم وتوسيعها. وبالرغم من دعوة إيران للمحافظة على وحدة العراق من التقسيم، لكن الحقيقة هي خلاف ذلك لأن عراق قوي موحد كما أثبتت الوقائع على الأرض يحول دون تحقيق إيران لأهدافها التوسعية في تصدير البغض والطائفية والحقد الى الدول الأخرى، وما عرف بتصدير الثورة الصفراء. فقد كشفت وثيقة في عهد الرئيس السابق (محمد خاتمي) جاء فيها" بعد أن قامت دولة الأنثى عشرية في إيران بعد عقود عديدة، نحمل واجبا خطيرا وثقيلا يتمثل بتصدير الثورة"، مترجما بذلك مقولة الخميني في بيان الذكرى السنوية لانتصار الثورة في شباط عام 1980 بأننا " نعمل على تصدير ثورتنا الى مختلف أنحاء العالم". وباتفاق مسبق مع الشيطان الأكبر تم تشكيل حكومة طائفية عنصرية في العراق من فيلق بدر الملقح بفيلق القدس الايراني، وجيش المهدي الذي فقس عشرات الميليشيات الارهابية. وكان من أولى خطوات عملاء ايران بعد الغزو أن زف (عبد العزيز الحكيم) الى الحاكم المدني (بول بريمر) الفدرالية الذي بشر بها العراقيين، أي تقسيم العراق تحت يافطة جديدة، وكانت مداولات الحكيم مع المنظر اليهودي (هنري كيسنجر) قد انصبت على مشروع تقسيم العراق وهي رؤية مشتركة للصهيونية (يمثلها كيسنجر) والإيرانية ( يمثلها الحكيم). ولإرساء فكرة التقسيم كان لا بد من إشعال نار الفتنة الطائفية كنموذج عملي للتقسيم وشد الإدهان الى ضرورته لعدم قدرة الطوائف على العيش معا بوفاق وانسجام، رغم إن التاريخ يكذب هذه الدعوة الجوفاء فمنذ اكثر من ألف سنة عاشوا معا بسلام ووئام. من الملاحظ ان جريدة الوفد المصرية سربت أخبارا في نهاية شهر تشرين الثاني من عام 2003 بأن مجلس الحكم سيء الصيت ناقش اقتراحا خطيرا لتقسيم العراق الى عدة دويلات. ثم تجسدت الرغبة بواقع عملي على تقسيم العراق من خلال الدستور سيء الصيت الذي صاغته أنامل الخبير القانوني اليهودي (نوح فيلدمان) لإقامة فدراليات في الشمال والجنوب والوسط وما سمي في حينها شيعستان وسنيستان وكردستان، فتهلهل وجه القادة الشيعة والأكراد بهذا التقسيم المريب والذي يتوافق مع رؤياهم الضيقة لمستقبل العراق. تضمن الدستور الفيلدماني غرائب وعجائب منها تمثيل الأقليم الفدرالي خارج العراق بمعزل عن الحكومة المركزية، وفي الوقت الذي إدعى فيه (القائم بأعمال أبيه وعمه) عمار الحكيم بأن الفدرالية ليست موضوعا جديدا، فإنه كان محقا في ذلك. فقد ناقشت احزاب العمالة تقسيم العراق منذ مؤتمر لندن سيء الصيت، وبعد الغزو الأمريكي وزعت (مؤسسة شهيد المحراب) خارطة جديدة لتوزيع الأقاليم طبعت في طهران، وقد عبر قزم ايران (عادل عبد المهدي) عن رؤيته بأن تجربة الإمارات العربية يمكن تطبيقها على العراق منطلقا من حماقة فريدة في بابها متجاهلا ان الامارات لم تأخذ بمبدأ الفدرالية على أسس طائفية كما هو الحال في العراق. من المؤكد إن احزاب الولاء لدولة فارس الكبرى الممثلين في مجلس النواب والحكومة عندما طرحوا موضوع تقسيم العراق فأنهم ينفذون أجندة أسيادهم نظام الملالي الذين يطمحون بضم جنوب العراق الغني بالبترول الى إيران وبالتالي الهيمنة على أكبر احتياطي نفطي في العالم. كما إن إقامة دولة كردية في شمال العراق من شأنه أن يحي أحلام الأكراد بإحياء فكرة مهاباد الميته بضم إكراد الدول المجاورة للعراق، وفعلا منذ الغزو بدأت أسراب من الأكراد الإيرانيين والأتراك تحط في شمال العراق بإيعاز من حزبي برزاني والطالباني، وتم ودفع اعداد غفيرة منهم الى محافظة كركوك بهدف التكريد ردا على التعريب، ومن شأن تقسيم العراق طائفيا ان يدفع بقية الأقليات للمطالبة بالمثل، وقد تجلى ذلك على لسان علي عبد المهدي رئيس (حزب تركمان أيلي) في تصريح أدلى به الى صحيفة الشرق الأوسط في نهاية شهر ايلول عام 2007 بأن" التركمان يعتزمون إعلان إقليم رابع في العراق إذا تم تقسيم العراق الى ثلاث دويلات". ومن المتوقع ان تعلن أقليات أخرى نفس الرغبة ولا يحق لأحد ان يمنعها فليس من المنطق ان تسمح لقومية أو طائفة بإقليم وتحرم غيرها منه. الخلاصة أن عراق واحد موحد قوي متماسك يفشل مشروعي إيران والكيان الصهيوني فنظرية الأمن القومي الإيراني والإسرائيلي تجد في تقسيم العراق الى كنتونات هشة من شأنه أن يضعفه ويسمح بالسيطرة على موارده الغنية، ويوفر فرصة ذهبية للتوسع وابتزاز دول الخليج العربي الضعيفة وغير القادرة على مجابهة التحديات الفارسية لتحقيق حلم الفرس (الإمبراطورية الفارسية الكبرى). كما ان عراق موجود على الخارطة من شأنه أن يجهض حلم الكيان الصهيوني (بدولة إسرائيل الكبرى) كما اعترف الصهاينة أنفسهم. وكان الله في عون العراق والعراقيين.
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video