[1]- إن حطين الثانية على الأبواب..إنها حقيقة تصرخ في قلوب المؤمنين أن نصر الله آت. وأن وعد الله حق. وأن وعد الآخرة سيشرق فجره. وسندخل المسجد الأقصى كما دخلناه أول مرة. تحت رايات التحرير والنصر. رغم أنف أناشيد الاستسلام. التي باتت زبدا طافيا سيذهب جفاء. أما الجهاد والاستشهاد. أما تحرير القدس..ودحر الغزاة. فهو آت لا ريب فيه. يحسبونه بعيدا ونراه قريبا [[.. فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7) ]] (الاسراء)
[2]- وقد جاء في مجلدين، وتم نشره سنة 1962م.
[3]-.لماذا يشكك اليهود وذيولهم في مكانة ومكان المسجد الأقصى عند المسلمين؟
لا شك أن هذا التشكيك هو في دائرة المؤامرة لهدم المسجد الأقصى المبارك، وليبني الصهاينة مكانه معبدهم المزعوم: «هيكل سليمان»! ولقطع الرابط بين فلسطين وبيت المقدس ومسجدها الأقصى المبارك.
فقد أصر اليهود على التشكيك في كل ما جاء في الكتاب والسنة حول فضائل المسجد الأقصى المبارك ليقولوا - كاذبين - بأن القدس لا مكانة لها، ولا رابط ديني بينها وبين الإسلام والمسلمين؟! وأن المسجد الأقصى هو مسجد آخر غير مسجد القدس، هو مسجد في السماء! (كما يقول بعض الشيعة وبعض المستشرقين اليهود) أو في الجِعِرَّانة، فقد ساءهم تعلق المسلمين بمحبته والنظر إليه؛ فعملوا على تقويض إجماع المسلمين على قداسة مدينة القدس، وتعظيم حرمتها في الإسلام، وهز مكانتها في نفوس المسلمين، تمهيدا لوعد ترامب (الرئيس الأمريكي) كي يصدر وعده لأحقية اليهود بالقدس، وتمهيدا لهدم الأقصى وبناء الهيكل المزعوم؟؟!!..وقد بدأ المستشرق اليهودي المجري جولد زيهر( 1850 - 1921 م) هذا المسلسل منذ وقت مبكر بتشكيك المسلمين بمكان ومكانة المسجد الأقصى.. وللداهية الذي يصف نفسه بالداعية وهو: عمرو خالد.. كلام مريب عن داود – عليه السلام – وبنائه للمسجد الأقصى...؟! فقال في محاضرة منشورة على (اليوتيوب /mp4): (أن الله تعالى أمر داود – عليه السلام – ببناء مسجد قائلا: يا داود لي في هذا المكان مسجد عظيم، وأنت نبيي الآن في الأرض، يا داود أعد بناء مسجدي العظيم، كان مكانه بيت راجل يهودي؟!! مكانش أرض فضاء؟؟!! كان في راجل يهودي يملك هذا البيت فاشترى داود هذا البيت من اليهودي وبنى البيت؟؟!!) يعني: أن من بنى المسجد الأقصى هو نبي الله داود في مكان بيت رجل يهودي، وأن من أكمل بناء المسجد هو نبي الله سليمان؟! وهذا القول يدعم قول اليهود أن هيكل سليمان يقع تحت المسجد الأقصى ولهم الحق في هدمه لبناء الهيكل المزعوم؟؟!!
وهو كاذب في زعمه هذا..فقد ورد في التوراة: "فكلم ملاك الرب جاد أن يقول لداود أن يصعد داود ليقيم مذبحاً للرب في بيدر أرنان اليبوسي. (أرنان اليبوسي العربي وليس رجلا يهوديا يا...) (- وتعنى كلمة بيدر: المكان الذي تدرس فيه الغِلال (من قمح وشعير)، وعند المصريين يسمى: جُرُن ) فصعد داود حسب كلام جاد الذى تكلم به باسم الرب. فالتفت أرنان فرأى الملاك. وبنوه الأربعة معه اختبأوا وكان أرنان يدرس حنطة. وجاء داود إلى أرنان فرأى داود وخرج من البيدر وسجد لداود على وجهه إلى الأرض. فقال داود لأرنان أعطني مكان البيدر فأبنى فيه مذبحاً للرب. بفضة كاملة أعطني إياه فتكف الضربة عن الشعب. فقال أرنان لداود خذه لنفسك وليفعل سيدى الملك ما يحسن في عينه.... ودفع داود لأرنان عن المكان ذهباً وزنه ستمائة شاقل( أخبار الأيام الأول، 21: 18- 26. ). وورد في موقع آخر بالتوراة "وشرع سليمان في بناء بيت الرب في أورشليم في جبل المريا حيث تراءى لداود أبيه حيث هيأ داود مكاناً في بيدر أرنان اليبوسي(أخبار الأيام الثاني، 3: 1 – 3.). وفى موضع آخر "فجاء في ذلك اليوم إلى داود و قال له أصعد وأقم للرب مذبحاً فى بيدر أرونه اليبوسي. فصعد داود حسب كلام جاد كما أمر الرب. فتطلع أرونه ورأى الملك وعبيده يقبلون إليه فخرج أرونه وسجد للملك على وجهه إلى الأرض. وقال أرونه لماذا جاء سيدى الملك إلى عبده. فقال داود لأشترى منك البيدر لكى أبنى مذبحاً للرب فتكف الضربة عن الشعب. فقال أرونه لداود فليأخذه سيدى الملك ويٌصّعد ما يحسن فى عينيه. أنظر. البقر للمحرقة والنوارج وأدوات البقر حطباً. الكل دفعه أرونه المالك إلى الملك. وقال أرونه للملك الرب إلهك (تعنى هذه الكلمة أن أرونه لم يكن على دين من يحدثه وهو داود – عليه السلام - يرضى عنك. فقال الملك لأرونه لا. بل اشترى منك بثمن ولا أصعد للرب محرقات مجانية. فاشترى داود البيدر والبقر بخمسين شاقلاً من الفضة. وبنى داود هناك مذبحاً للرب وأصعد محرقات وذبائح سلامة واستجاب الرب من أجل الأرض فكفت الضربة عن اسرائيل(صموئيل الثاني. 24: 18- 25. وقد ورد هنا أن ثمن البيدر والمكان كان خمسين شاقلاً من الفضة، بينما ورد فى السطور السابقة أن ثمن المكان كان ذهباً وزنه ستمائة شاقلاً) مما يدل على تناقض التوراة؟!!.
فما دام مكان البيت ليهودي إذن هم أولى بالبيت ومكانه الذي اشتروه من اليهودي؟؟ ثم افترى اليهودي المعاصر مردخاي كيدار مدرس التاريخ في جامعة بار إيلان في حيفا المغتصبة،أن المسجد الأقصى ليس في القدس إنما هو عند الجعرانة قريبا من المسجد الحرام؟؟! وهو نفس الرأي الذي تبناه المستشرق الصهيوني نيسيم دانا، رئيس وحدة العلوم الاجتماعية في جامعة أرئيل الاستيطانيّة الذي قال بأن الأقصى ليس في القدس، بل على طريق الطائف في الجِعِرَّانة، وتابعه في ذلك ذيوله كيوسف زيدان، ومصطفى راشد، وغيرهما من بعض الشيعة، ممن فتحت لهم وسائل الإعلام المرئية والفضائيات ليرددوا هذا الكلام المشبوه، لضرب الوازع الديني وهزِّ مكانة الأقصى في نفوس المسلمين.. (وضَعْ عبارة الشيخ الزعبي يفضح يوسف زيدان على جوجل، ويظهر لك فيديو لمردخاي كيدار يقابله فيديو ليوسف زبدان وهو يردد ما يقوله كيدار؟؟!!)
ثم تكلم اللواء جبريل الرجوب- أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح؟؟!!، ورئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم؟!! في مقابلة له مع القناة الثانية الاسرائيلية؟؟ (حائط البراق له مكانة وقدسية لدى الشعب اليهودي، وعليه يجب أن يبقى تحت السيادة اليهودية، فلا خلاف على ذلك.) (وباع دماء شهداء البراق عطا الزير – فؤاد حجازي – محمد جمجوم- بثمن بخس كما باع الأسرى الذين كان يعتقلهم في مقره في بيتونيا؟؟) ثم قال: وفي المقابل، فإن المسجد الأقصى وساحاته حق خالص للمسلمين وللشعب الفلسطيني، وقد جوبه بعاصفة من الردود من كافة الفصائل، ومفتي القدس)..
ثم قامت وزارة الأوقاف في دولة الامارات العربية بطبع مصحف كريم وغيرت فيه اسم سورة الاسراء إلى (سورة بني إسرائيل)؟؟، ومع أن هذا الاسم هو فعلا من أسماء سورة الاسراء، وكل سور القرآن لها أسماء متعددة (والراجح أن السورة لها اسم واحد وما عداه صفات) فلماذا غيرتم اسم هذه السورة دون غيرها من السور، ألآن الإسراء يرتبط بالمسجد الأقصى؟؟؟...
بل إن بعض مشايخ الفضائيات كالجندي أخذ يردد: يحرم شتم اسرائيل.. لأن اسرائيل اسم نبي؟؟ وهل من يشتم دولة اللصوص.. دولة بلاك ووتر.. دولة (الماخال)، دولة الاحتلال الغاصب يقصد شتم النبي داود – عليه السلام -؟ وخامسة الأثافي – وقد كانت قبله ثلاثة - طعنُ العميل مصطفى بوهندي المغربي في حديث "لا تشد الرحال إلاَّ إلى ثلاثة مساجد"؟؟ وغيره من الأحاديث !! ويزعم هذا الجاهل الزنديق أن ما يسميه المسلمون بالمسجد الأقصى هو من معابد اليهود، وهو بذلك يتوهم بأنه ينسف جهاد المسلمين في فلسطين ويوافق على المشروع الصهيوني الذي ينفذه أولياء نعمته؟!! مع أن هذا الحديث لا شك في صحته، بل هو حديث متواتر له طرق متعددة عن أبي سعيد الخدري، وأبي بصرة الغفاري، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعلي بن أبي طالب، وأبي الجعد الضمري، وواثلة بن الأسقع، والمقدام بن معد يكرب، وأبي أمامه، وعمر بن الخطاب، -رضي الله عنهم أجمعين -. أخرج ذلك عنهم أصحاب الصحاح، وكتب السنة، والمسانيد، والمعاجم، والأجزاء، والطبقات. والأحاديث المتواترة: هي التي رواها جمع من الناس عن من قبلهم بحيث يستحيل أن يتفقوا فيها على الكذب، وهي تفيد القطع،، ومنكرها منكر لسنة النبي – صلى الله عليه وسلم -، يل كافر والعياذ بالله تعالى.
أم أن هذا مسلسل يمهد لصفعة ترامب؟..مخطط يهودي بأيدي عربية، وسيناريو مترابط الحلقات، بأن القدس ملك لليهود؟؟ ونقول لكل من يشكك في مكانة ومكان المسجد الأقصى من يهود وذيولهم: شئتم أم أبيتم فالمسجد الأقصى هو أول قبلة للمسلمين، وثاني مسجد وضع في الأرض، وبارك الله فيه وبارك حوله، وثالث المساجد التي تشد إليها الرحال، ومسرى النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-، ومعراجه إلى السموات العلا، وصلى النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- فيه بالأنبياء إمامًا، أي أن بيت المقدس أصبح من أملاك المسلمين !! ويضاعف فيه أجر الصلاة، وبشر النبي - صلى الله عليه وسلم - بفتحه....والمسجد الأقصى محل دعوة الأنبياء إلى توحيد الله تعالى، ورباط المجاهدين، ومنارة للعلم والعلماء، دخله من الصحابة جمع غفير، ويرجى لمن صلى فيه أن يخرج من خطيئته كيوم ولدته أمه، وهو مقام الطائفة المنصورة، وأرض المحشر والمنشر، وفيه يتحصن المؤمنون من الدجال، ولا يدخله. والمسجد الأقصى أثنى النبي -صلى الله عليه وسلم -على فضله وعظيم شأنه، وأخبر بتعلق قلوب المسلمين به، لدرجة تمني المسلم أن يكون له موضع صغير يطل منه على المسجد الأقصى أو يراه منه، ويكون ذلك عنده أحب إليه من الدنيا وما فيها....وهذا ما أخبرنا به الصادق المصدوق -صلى الله عليه وسلم -بقوله: «وليوشكن أن يكون للرجل مثل شطن فرسه من الأرض حيث يرى منه بيت المقدس خيرا له من الدنيا جميعًا»، أو قال: «خيرا من الدنيا وما فيها». وستبقى القدس وأقصاها المبارك وديعة رسولنا محمد - صلى الله عليه وسلم - عندنا، وأمانة عمر - رضي الله عنه - في ذمتنا، طال الزمان أو قصر، وسنرضع هذه الحقائق لأبنائنا وأحفادنا، وستعود إلينا بإذن الله، وهذا ما وعده سبحانه، وهو الذي سيتحقق، لا وعد الدجال ترامب؟! والله لا يخلف الميعاد.
[4]- معركة ملاذكرد: هي معركة دارت بين الإمبراطورية البيزنطية والسلاجقة الأتراك في 26 أغسطس 1071 بالقرب من ملاذ كرد(ملازغرد حاليا في محافظة موش، تركيا). لعبت الخسارة الحاسمة للجيش البيزنطي وأسر الإمبراطور رومانوس الرابع دورا مهما في ضعضعة الحكم البيزنطي في الأناضول وأرمينيا، وسمحت بالتتريك التدريجي للأناضول....انظر: ويكيبيديا العربية.
[5]- أبو محمد عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن حسن السُّلَمي الشافعي (577هـ/1181م - 660هـ/1262م)الملقب بسلطان العلماء وبائع الملوك وشيخ الإسلام، هو عالم وقاضٍ مسلم، برع في الفقه، والأصول، والتفسير، واللغة، وبلغ رتبة الاجتهاد، انظر: العز بن عبد السلام، محمد الزحيلي، الطبعة الأولى، 1412هـ-1992م، دار القلم، دمشق، ص39.
[6]- أبو زكريا يحيى بن شرف الحزامي النووي الشافعي (631هـ-1233م - 676هـ1277م)المشهور باسم "النووي" هو مُحدّث وفقيه ولغوي مسلم، اشتهر بكتبه وتصانيفه العديدة في الفقه والحديث واللغة والتراجم، كرياض الصالحين والأربعين النووية ومنهاج الطالبين والروضة، ويوصف بأنه محرِّر المذهب الشافعي ومهذّبه، ومنقّحه ومرتبه، حيث استقر العمل بين فقهاء الشافعية على ما يرجحه النووي. ويُلقب النووي بشيخ الشافعية، فإذا أُطلق لفظ "الشيخين" عند الشافعية أُريد بهما النووي وأبو القاسم الرافعي القزويني انظر: الأعلام، خير الدين بن محمود الزركلي الدمشقي، الطبعة الخامسة عشر، 2002م، دار العلم للملايين، بيروت، لبنان، ج8 ص149، وانظر: موقع طريق الإسلام.
[7]- أبو المحاسن بهاء الدين يوسف بن رافع بن تميم بن شداد الأسدي الموصلي الشهير بـ ابن شداد (539هـ/1145م - 632هـ/1234م) قاضٍ وعالم ومؤرخ مسلم عاصر صلاح الدين الأيوبي، وأرّخ لفترته.، ولد ابن شداد في الموصل في 10 رمضان 539 هـ )7 آذار/مارس 1145)، ودرس فيها القرآن والحديث قبل أن ينتقل إلى بغداد لطلب العلم، ثم عاد إلى الموصل في عام 1173. ، وفي عام 1188 ، بعد عودته من الحج، استدعاه صلاح الدين الأيوبي الذي كان قد قرأ وأعجب بكتاباته، ولازم ابن شداد صلاح الدين الذي عينه قاضيًا للعسكر، وهكذا، أصبح ابن شداد شاهد عيان على حصار عكا ومعركة أرسوف، وألف كتابه "وقائع حية من الحملة الصليبية الثالثة" أصبح ابن شداد صديقًا مقربًا وواحد من مستشاريه الرئيسيين، لبقية حياة السلطان وبعد وفاة صلاح الدين، عُيّن ابن شداد قاضيًا لحلب حتى توفي فيها في 14 صفر 632 هـ(8 تشرين الثاني/نوفمبر 1234)، عن عمر بلغ 89 عامًا. تعد أشهر أعمال بهاء الدين بن شداد تاريخه لعصر صلاح الدين الأيوبي، والتي نشرها باسم "النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية"، وهو العمل الذي نجا ولم يضيع عبر الزمن. كما كتب ابن شداد العديد من الأعمال حول تطبيق الشريعة الإسلامية مثل "ملجأ القضاة من غموض الأحكام" و"البراهين على الأحكام" و"فضائل الجهاد". انظر:سير أعلام النبلاء- محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي ج22 صفحة /384
[8]- الملك الناصر أبو المظفر صلاح الدين والدنيا يوسف بن أيوب بن شاذي بن مروان بن يعقوب الدُويني التكريتي (532 - 589 هـ / 1138 - 1193 م)، المشهور بلقب صلاح الدين الأيوبي قائد عسكري أسس الدولة الأيوبية التي وحدت مصر والشام والحجاز وتهامة واليمن في ظل الراية العباسية، بعد أن قضى على الخلافة الفاطمية التي استمرت 262 سنة. قاد صلاح الدين عدّة حملات ومعارك ضد الفرنجة وغيرهم من الصليبيين الأوروبيين في سبيل استعادة الأراضي المقدسة التي كان الصليبيون قد استولوا عليها في أواخر القرن الحادي عشر، وقد تمكن في نهاية المطاف من استعادة معظم أراضي فلسطين ولبنان بما فيها مدينة القدس، بعد أن هزم جيش بيت المقدس هزيمة منكرة في معركة حطين. يشتهر صلاح الدين بتسامحه ومعاملته الإنسانية لأعدائه، لذا فهو من أكثر الأشخاص تقديرًا واحترامًا في العالمين الشرقي الإسلامي والأوروبي المسيحي، حيث كتب المؤرخون الصليبيون عن بسالته في عدد من المواقف، أبرزها عند حصاره لقلعة الكرك في مؤاب، وكنتيجة لهذا حظي صلاح الدين باحترام خصومه لا سيما ملك إنگلترا ريتشارد الأول "قلب الأسد"، وبدلاً من أن يتحول لشخص مكروه في أوروبا الغربية، استحال رمزًا من رموز الفروسية والشجاعة، وورد ذكره في عدد من القصص والأشعار الإنگليزية والفرنسية العائدة لتلك الحقبة....انظر: وفيات الأعيان، ابن خلكان، الجزء السابع صفحة 152، دار صادر.
[9]-- الماخال هم الذين قاتلوا إلى جانب اليهود في حرب 1948م، من المتطوعين غير اليهود... ضد العرب: انظر: مقاتلون مع الصهيونية...مقاتلون ضد سورية...كيف! د. عادل سمارة، مجلة كنعان، العدد152 كانون ثاني 2013 …
[10]-.إمارة فرخشنيط:ذكرت المصادر التاريخية، أن عشرين عربيًّا كانوا راكبين في سفينة من سواحل أسبانيا، فضَلَّت بهم الطريق، وما زالت تتقاذفهم الأمواج، حتى رَمَت بهم على شاطئ خليج سان تروبس في جهات جنوة، فخرجوا إلى البر، أم أنهم يبحثون عن الهيكل في تونس، أو عنتيبي، أو حول المفاعل الذري ببغداد؟ وتوغلوا بين القرى، يقتلون، ويأسرون، واتخذوا لهم حِصْنًا في أدغال جبل موروس، وصاروا يَشُنُّون الغارات، ويؤون إليه بالغنائم، وكان هذا الحادث نحو سنة 891 م. وذكر المؤرخون الأوروبيون أن العشرين رجلًا المذكورين، لما رأوا ما أصابوا من الغنائم في غزوهم في تلك البقاع، أرسلوا إلى الأندلس، فوافاهم مائة رجل آخرون من نفس نمطهم في الشجاعة والإقدام، وبوصول المدد توسع العرب شمالاً في جبال الألپ الإيطالية وعبروها إلى ما يعرف الآن باسم سويسرا ووصلوا الألب السويسرية. والثابت من السجلات أنهم قد اجتاحوا ما يقرب من نصف سويسرا منذ أول غارة في 891 - 975 م واستقروا في معبر سان برنارد(جبل جوفيس، آنئذ)، اشتدت وطأتهم على تلك البلاد، وصالوا في جميع جهاتها، يُثْخِنون في أهلها، ويضربون عليهم الجِزْيَة، وساعدهم على ذلك ما كان فيه أهل تلك الأنحاء من اختلاف الكلمة، وتَفَرُّق الأهواء.وكان بعض حكام تلك البلاد يستعين بهم على بعض، وأصبح الفرد الواحد منهم لا يُبالي أن يُلاقي ألفًا، فما مضت بضع سنوات، حتى صار لهم عدد من الأبراج، والقلاع، أهمها في الجبال المُسَمَّاة فراكسين توم، أو فراكسينه...فكونوا إمارة أخذت اسمها من عرب فرخشنيط الذين كانوا يسمونها "جبل القلال". عشرين من العرب تسللوا إلى خليج سان تروپيه وبنوا إمارة لهم في ميناء "فراكسنتوم، وأسسوا دولة شمال مارسيليا، وامتدت من الساحل الفرنسي على البحر المتوسط جنوبا، حتى منتصف سويسرا شمالاً، عبر جبال الألب، وقد ضمَّت شمال إيطاليا وجنوب شرق فرنسا، وأجزاءً من سويسرا، وبحيرة كونستانز على الحدود مع ألمانيا. ودامت أيامُها (من عام 277 للهجرة وحتى 365 للهجرة- 890 - 975 للميلاد)..ظنّ ملوك أوروبا أن لهذه الدولة علاقة بالإمارة الإسلامية في الأندلس، والحقيقة أنها لم تكن على علاقة بها. قاموا بأعمال استثارت الاوروبيين بشدة ودفعت الملك وليام الأول من بروڤانس لتسيير جيوشه لهزيمة العرب في "معركة تورتور"وهدم حصنهم وطردهم من فرخشنيط... انظر: التاريخ الإسلامي، محمود شاكر، المجلد السادس،، صفحة 163
[11]- سمى الأوروبيون المسلمين بعدة أسماء منها: السراسنةَ، والمُور، والأتراك، والتتار.. والسَّراسِنة (Saracens)اسمٌ أتى من اليونانية، واللاتينية القديمة، وهو أكثرُ أسماء المسلمين شيوعاً. أُطلق قبل مجيء الإسلام بقرون على قبائل عربية، أقامت في بادية الشام، وفي طور سيناء، وفي الصحراء المتصلة بأدوم. وقد توسَّع مدلولُها بعد الميلاد، ولا سيما في القرن الرابع، والخامس، والسادس، فأطلقت على العرب عامةً، حتى إن كَتَبة الكنيسة ومؤرخي هذا العصر قلما استعملوا كلمة "عرب" في كتبهم، مستعيضين عنها بكلمة "Saraceni". وأقدمُ مَن ذكرها هو "ديوسقوريدس"Dioscurides of Anazarbos" الذي عاش في القرن الأول للميلاد.وبعد انتشار الإسلام كان الاسمُ يحمل في طيّاته مشاعرَ الكره والاستخفاف بالمسلمين خاصّة أيام الحروب الصليبية. و بدأ اللفظ بالأفول في أوروبا الغربية في أواخر العصور الوسطى(1500م)[6] لكن بقي مستعملاً في أماكن أخرى حتى القرن العشرين.انظر: د. مصطفى جواد: المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام 1/ 27.
[12]-في فترة الحروب الصليبية ظهرت «أنشودة رولان» «Chanson de Roland » الشعبية الفرنسية، وكانت منتشرة منذ القرن الحادي عشر الميلادي، وأثَّرت بعمق في وجدان الشعوب الأوروبية، وربما كان لها دور كبير في شحن العوام هناك ضد العرب والمسلمين، ووصف المؤلف «رُولان» بالبطل، لأنه أظهر من وجهة نظره شجاعَة وإخلاصاً بقبوله مهمة حماية مؤخرة جيش الملك «شارلمان» من «الباسكيين أثناء عبوره سلسلة جبال البرانس بين فرنسا وإسبانيا بكل ما حملته من مخاطر، على رأسها موت «رولان» ورجاله على يد الباسكيين، والعرب كما تقول الملحمة.وتُعدُ أنشودة «رولان» أدباً شعبياً صليبياً استباقياً، حيث جعلت موقعة «رونسيفو» حرباً صليبية، وصورت «شارلمان» الإمبراطور أباً للمسيحية، لمحاربته المسلمين وبنائه كنيسة «سان ماري لاتيني» في بيت المقدس، وقدمت «رولان» كفارس مسيحي يقاتل أعداء الله، ونعتت الأنشودة المسلمين في بدايتها بالكُفَّار، ومن المعروف أن الأمور حين استقرت للمسلمين في الأندلس، لم يتوقفوا عن محاولاتهم غزو فرنسا منذ عام 92هـ، وكانت تسمى بلاد الغال، شمال جبال البرانس، ولم توقفهم غير هزيمتهم القاسية في موقعة «بلاط الشهداء» على يد «شارل مارتل»،بالقرب من جنوب العاصمة الحالية باريس.وافق «شارلمان»، وهو حفيد «شارل مارتل» هازم المسلمين في موقعة «بلاط الشهداء»، على العرض المغري، ليقضي على المسلمين، ويستعيد الأندلس بمباركة الكنيسة، ووصفته الروايات اللاتينية بمنقذ نصارى ويهود الأندلس من المسلمين.
[13]- من الأمور البَدَهِيَّة والمعروفة... أن اليهود في كل زمان ومكان يعملون ضد الدولة التي ينعمون بخيراتها...ويسعدون بالأمن في ظلها.. فنجدهم يساعدون الفاتح الغازي ضد أهل البلد الذي يقيمون فيه... ويقومون بأعمال التخريب والتجسس ضد أهل الوطن الذي يُبتلى بهم... وتكرر ذلك منهم على مدار التاريخ... وشواهد ذلك أكثر من أن تحصى... فهم لا يقدرون على الظهور بأشخاصهم، والجهر بعداوة من حولهم... فيظل الحقد يتفاعل في نفوسهم وقلوبهم حتى تسنح الفرصة بقدوم طارئ خارجيّ، أو أزمة مستحكمة، أو فتنة عارمة...فَيُطِلّون من جحورهم... كالجراثيم الكامنة في الجسم... تطل مختفية طالما هو قويٌ ومعافى... فإذا آنست فيه ضعفاً ظاهراً، هجمت عليه، وتجمعت مرة واحدة.. وأعانت الضعف والمرض على تمزيقه..
حتى أن بعض المؤرخين... والمؤرخ (جيبون) على وجه الخصوص في كتابه التاريخي (انهيار وسقوط الامبراطورية الرومانية) أَرجَعَ سقوط الإمبراطورية الرومانية إلى نفوذ اليهود الفاسد... وتغلغلهم في أمور الحياة العامة...
دخل اليهود أوروبا.. وخاصة في المنطقة اليونانية قبل عهد السيد المسيح _عليه السلام _ وتحدث قدماء الإغريق عن هؤلاء الغزاة الذين انتشروا بسرعة هائلة في الإمبراطورية الرومانية وأوربا الوسطى... وقد ظهر التاجر اليهودي، والفنان اليهودي، وتاجر الرقيق اليهودي في الدولة الرومانية.. وتكاثروا بعد القرن الثاني للميلاد.. وكان مركزهم في العالم الروماني يزداد أهمية حتى وقت انهيار الإمبراطورية.كتبت الموسوعة اليهودية عن حالة اليهود في عهد(جستنيان) تقول ما نصه:(كان اليهود يتمتعون بكامل حرياتهم الدينية وغيرها مقابل أن يقدموا للدولة كل واجبات المواطن.. كما فتحت لهم أبواب الوظائف العامة) وكان هذا سبباً من أسباب تغلغل اليهود كالجراد المنتشر... مما جعل كثيراً من الكتاب يهاجمون الرومان المعاصرين لهم بمرارة... لتساهلهم مع اليهود...بل أرجع المؤرخ العالمي جيبون سقوط الإمبراطورية الرومانية إلى نفوذ اليهود الفاسد...ولما بدأت الإمبراطورية الرومانية في الاضمحلال.. وأخذ نجمها في الأفول، وأصبحت على وشك الانهيار النهائي... وخيمت عصور الظلام، ظل اليهود يتحكمون فيما بقي من تجارة أوروبا.
تقول الموسوعة البريطانية: (كانت عند اليهودي الرغبة الأكيدة في التخصص في التجارة... وساعدهم على ذلك مؤهلاتهم الخاصة بهم من غش وربا.. فتجارة غربي اوروبا وبخاصة تجارة العبيد في العصور الأوربية المظلمة كانت في يد اليهود... وسجلات (أديرة كارولينا) كانت تشير إلى أن كلمتي: تاجر... ويهودي... تعبيران يدل أحدهما على الآخر... لدرجة أنه أصبح من النادر لغير اليهودي أن يشتغل بالتجارة.. فقد كادت تكون احتكاراً يهودياً... حتى أن عملة (نقود) بولندا ورومانيا حملت في وقت من الأوقات كتابات يهودية... وهذه السيطرة على التجارة تشمل التحكم في طرق التجارة الشرقية.
ولم يكن هناك خلاص من هذه الحالة إلا بعد طرد اليهود من أوروبا في القرن السابق مباشرة لعصر النهضة..وقد حصل.. وفي رأي الخاص... لن تكون هناك نهضة في العالم العربي والإسلامي...بل لن تقوم له قائمة، إلا بعد طرد اليهود من بيت المقدس، وأكناف بيت المقدس وكل فلسطين...
وهاكم الدليل: صدر كتاب للعميد المصري المتقاعد " كامل الشرقاوي " تحت عنوان "الحقيقة المرة: كيف قامت دولة إسرائيل؟ " ويتحدث عن اليهود فى أوروبا، والحقائق المرةالمتعلقة بقيام الدولة الغاصبة إسرائيل، معتبراً أن سقوط الإمبراطورية الرومانيةهو أول نجاح سياسي هام لخطة اليهود فى أوروبا.ويذكر الكاتب أن سقوط الرومان كان له أثراً طيباً فى نفوس اليهود فى كل أرجاء أوروبا، وساروا بنجاح في تحقيق مخططاتهم ووصلوا لأعلى المراكز...
ولمعت أسماء يهودية من كبار التجار فى أوروبا كاحتكاريين لتجارة الرقيق، وبدأت صورة اليهودى الجشع والبشع تتضح في أذهان الأوربيين، مما أغضب رجال الكنيسة الكاثوليكية في أوائل القرن الثاني عشر الميلادي..ويشير المؤلف أن الكنيسة أخذت حِذرها لانتشار الفوضى والانحلال في ربوع البلاد.. وفى عام 1210م قصمت الكنيسة الكاثوليكية ظهر اليهود في أوروبا، في اجتماع (كاترين الرابع) وحطمتها بمجموعة من القيود لتكبح جماع احتكار اليهود التجاري... ووضعت قيوداً لإقامة اليهود مع المسيحيين ومنعتهم منعا من استئجار العمال المسيحيين، كما منعتهم من الارتباط بأنواع كثيرة من أنواع النشاط التجاري... واتخذ رجال الكنيسة الكاثوليكية قرارات هامة لوقف النشاط اليهودي المريب والحد من نشاطهم الخطير في مجالات التجارة والصناعة وخاصة فى فرنسا، وإنجلترا، واسبانيا، وإيطاليا ويوغوسلافيا، وغيرها.
وفى عام 1215م أصدر البابا أنوسنت الثالث - بابا روما - أمراً يحتم على اليهود أن يضعوا شارات تميزهم عن بقية المواطنين، وبذلك يمكن الحذر واتخاذ الحيطة منهم، وتشكلت لجنة بابوية للتحقيق في أسباب الحروب الكثيرة بين دول أوروبا المسيحية، بعدما تبين أن لليهود ضلع كبير في إشعالها، .ثم بدأت الحروب الصليبية، وكانت جميعها بسبب دسائس اليهود
ويذكر المؤلف على لسان أحد أحبار اليهود قوله: (لقد كانت الحروب الصليبية قمة نجاحنا، فقد استمرت متقطعة أكثر من أربعمائة عام، ثم أشعلنا الحروب الدينية بين الكنيستين الكاثوليكية والبروتستانتية، وينبغي أن يستمر لهيب الحروب المقدسة مشتعلاً هنا وهناك، وفى أي مكان، وبين الشعوب، حتى نحقق رسالة الله فينا)....ومع أن اجتماع (كاترين الرابع) وضع قيوداً على التجارة اليهودية إلا أن ذلك لم يُنهِ المشكلة اليهودية..
أوروبا وطرد اليهود: مع نهاية القرن الثالث عشر بدأت الدول الأوروبية في طرد اليهود من بلادها دولة بعد أخرى كحل أخير لهذه المشكلة.عاش اليهود في أوروبا في أحياء وحارات وأزقة يهودية(الغيتو..) وركزوا أهدافهم في الحصول على المال والذهب بكل الطرق الشريفة أو غير الشريفة، فبالمال والذهب يمكن تسخير كل الشعوب وإخضاعها لإرادة الشعب اليهودي، وبدأت عمليات السيطرة على مصادر المال كاحتكار التجارة والصناعة والمراقص وبيوت الدعارة والسيطرة على وسائل الإعلام لنشر الأفكار المسمومة.ولم تكن لقرارات الكنيسة المسيحية أى أثر ملموس في تغيير سياسة اليهود، وفى إنجلترا اكتشفت محاكم التفتيش أن المرابين اليهود يقرضون طلبة جامعة أكسفورد بالربا الفاحش.ومن الغريب أن اليهود لجأوا إلى برادة أطراف العملات الذهبية للحصول على كميات كبيرة من تراب الذهب، تمكنهم من إعادة سبكها مرة أخرى، كما شوهوا الجنيه الإنجليزي الذهب، وساد ارتباك فى الاقتصاد الإنجليزي، وكادت الأحوال المالية أن تنهار أمام مؤامرات اليهود.وانتشر الفساد في البلاد، وظهرت لأول مرة بيوت الدعارة، والملاهي، والخمارات، كما هي عادة اليهود...في كل بلد يبتلى بهم.
وفي ذلك الوقت اضطر الملك إدوارد الأول- الذى ضاق ذرعا بوجود اليهود في مملكته - أن يصدر قراراً في عام 1290م يقضى بطرد اليهود من إنجلترا، وأعطى لهم مهلة ثلاثة شهور لمغادرة البلاد. وهكذا كانت بريطانيا أول دولة أوربية تطرد اليهود من أراضيها....ولم يسمح لهم بالعودة حتى عام 1655م..
وتبعتها فرنسا..وكادت تنهار فرنسا كما انهارت الدولة الرومانية من قبل، وكثرت حوادث لمصادمات بين أفراد الشعب الفرنسي واليهود، وهاجم الفرنسيون الأحياء اليهودية، وهدموا المعابد والمدارس اليهودية، لولا تدخل الحكومة الفرنسية...
فطردهم - فيليب العادل- من بلاده عام 1306 بعد مصادرة أموالهم وثرواتهم، وبعد فترة من الطرد، تمكن بعض اليهود من الهروب إلى داخل فرنسا، وحدثت مرة أخرى مصادمات عديدة، وخاصة بعد أن اكتشفت بعض جرائم اليهود من ذبح الأطفال الفرنسيين، فعادت الحكومة الفرنسية إلى طرد اليهود.وفى عام 1394م كانت فرنسا خالية تماماً من اليهود، وبذلك أصبحت فرنسا ثاني دولة أوربية تتخلص من اليهود...وسمح للقليل بالعودة ثانية إلى فرنسا...ولكنهم طردوا ثانية عام 1394 , ثم سمح لهم بالعودة وعلى نطاق ضيق.. واستقروا في مقاطعات بوردو، وأفيجنون، ومرسيليا...
وطردوا للمرة الثالثة عام 1682م. وبتتابع منتظم اقتدت معظم الدول الأوروبية بهذا العمل... فطردتهم المجر عام 1360م ولكنهم عادوا ثانية فطردوا منها عام 1582م ولم يعودوا إليها بأعداد كبيرة حتى عام 1700م...
وعن تواصل مشاكل اليهود في أوروبا، يشير المؤلف إلى إلقاء اليهود ميكروبات في آبار المياه ومصادرها فى ألمانيا، مما أدى لانتشار وباء الطاعون عام 1350م، فقام الألمانبعمليات انتقامية ضدهم، وفتكوا بمجموعات من الرجال والنساء والأطفال، وفر الباقون منهم إلى خارج ألمانيا، تاركين البلاد غارقة في مشاكل اقتصادية، ومالية، واجتماعية..
وطردوا من - تشيكوسلوفاكيا- عام 1380م، ثم عادوا ثانية بعد عام 1562م..
ثم طردتهم- ماري تريزا- عام 1744م...
وانهارت الشئون المالية والتجارية والاقتصادية والاجتماعية بأوروبا وأحست الشعوب الأوربية بأنها نكبت بإيواء اليهود...
وفى عام 1420م صدّق الملك البريخت الخامس ملك النمسا على أمر بطرد اليهود من البلاد.
وقام ملك هولندا بطرد اليهود.. عام 1444م.
وفي اسبانيا أصدر فرناندو أمراً بطرد اليهود عام 1492م ونتيجة ذلك هاجرت 70 ألف أسرة يهودية إلى البرتغال والمغرب واستشرت الفوضى والفساد والانحلال في البرتغال فتم طردهم منها عام 1498م...كما طرد اليهود من إيطاليا عام 1540م.. وفتحت بولندا أبوابها لاستقبال اليهود المطرودين من دول أوروبا..كما استقبلتهم أيضاً دول الإمبراطورية العثمانية ودول شمال أفريقيا وخاصة المغرب ولكنهم توغلوا في بولندا وبلغت درجة تحكم اليهود في الحكومة البولندية أنهم فكروا في إنشاء دولة إسرائيل على أرض بولندا، ورغم طردهم فقد عادوا لأوروبا مرة أخرى على فترات مختلفة ليستكملوا مخططاتهم الاستعمارية في السعي لقيام دولة إسرائيل باحتلال أي دولة في العالم وإضفاء شرعية دينية لاغتصاب أرضها مع استمرار سلوكهم السابق مع الشعوب الأوربية.. وطروا من بروسيا عام 1510 م.. ومن مملكتي نابلي وسردينيا في إيطاليا عام 1540م.. وطردوا نهائيا من بافاريا عام 1551م... ولم يسمح لليهود بدخول السويد حتى عام 1782م..كما لم يسمح لهم بدخول الدنمارك قبل القرن السابع عشر... كما لم يسمح بدخول لهم النرويج قبل عام 1814م... أي أنه في الفترة الواقعة بين سنين 1300م _ 1650م... والتي رحل اليهود فيها عن أوروبا... وبالأصح طُردوا منها...بدأ عصر النهضة الذي عَمَّ جميع أوروبا... فقرر اليهود نتيجة لذلك الانتقام من هذه الدول المسيحية...ولا يتم لهم ذلك إلا بفصل الدين عن الدولة... فأثارت بواسطة الماسونية _مطية اليهود _ الصراع الدموي بين الكنيسة والسلطة، مما نتج عنه عودة البابا إلى قُمقمه، والحًدِّ من سلطانه.. ثم فتحت لهم الثورة الفرنسية الماسونية الباب على مصراعيه... للدخول إلى أوروبا، وكتم أنفاسها من جديد...انظر: كامل الشرقاوي: الحقيقة المرة: كيف قامت دولة إسرائيل، صفحات متعددة، وانظر المفسدون في الأرض: ص 137.
[14]- معركة الأقحوانة :كان بين الطامعين في إخراج الفاطميين من بلاد الشام وإقامة دولة فيها بنو مرداس. وكان مؤسس هذه الدولة صالح بن مرداس الكلابي، وقد استولى على حلب (414هـ/ 1023م) منتزعاً إياها من منصور بن لؤلؤ، وقد كان هذا يحكم حلب نيابة عن الخليفة الظاهر (411 – 426هـ/ 1031 – 1036م). وكان بنو الجراح يطمعون في إقامة حكم لهم في فلسطين، كما أن سنان بن عليان كان يريد أن يقيم لنفسه ملكاً في بلاد الشام. لذلك قام حلف بين الصالح ابن مرداس، وحسان بن الجراح وسنان بن عليان، على أن يتعاونوا على إخراج الفاطمين ويقتسموا البلاد: المرداسيون في شمال بلاد الشام، وبنو الجراح لهم من الرملة إلى حدود مصر، وتكون دمشق وما يحيط بها لسنان وجماعته.إلا أن الخليفة الظاهر لم يكن غافلاً عما يخططون فأرسل جيشاً حسن التجهيز (420هـ/1030م) أوكل أمره لأمير الجيوش أنوشتكين الذي كان بدمشق نائباً عن الظاهر.والتقى الجيش الفاطمي بقوات الحلف الشامي عند الأقحوانة فانتصر أنوشتكين وقتل الصالح بن مرداس، وهرب حسان بن الجراح إلى البيزنطين. واسترد الفاطميون بذلك النصر جنوب سورية وأواسطها. والأقحوانة كانت تقوم جنوبي مدينة طبرية على نهر الأردن، والمكان هناك، مثل أماكن أخرى كثيرة في المنطقة، يقع على الطريق الأردني – السوري – الفلسطيني. الموسوعة الفلسطينية
[15]- هو عماد الدين زنكي بن آق سنقر بن عبد الله، رائد الجهاد الإسلامي ضدَّ الوجود الصليبي بالشام؛ وذلك بعد أن ظنَّ الجميع أنهم لن يخرجوا أبدًا من بلاد الإسلام، هذا البطل الذي كسر أسطورة الصليبيين الذين لا يُقهرون, تركي الأصل، حكم أجزاءً من بلاد الشام وحارب الصليبيين، كان شديد الهيبة، عظيم السياسة، يحمي الضعفاء، ويخافه الأقوياء، عمر البلاد وكانت قبله خرابًا، وأشاع الأمن وقطع دابر اللصوص، وكان الناس في زمانه بأنعم عيش.كان عماد الدين من أشجع الناس وأقواهم وأجرؤهم في القتال، لا يُجاريه أحدٌ من جنده في ذلك، وقبل القتال وضع عماد الدين مائدته للطعام، وقال: (لا يأكل معي على المائدة إلا من يطعن معي غدًا باب الرها). وهي كناية عن شدَّة القتال والشجاعة؛ لأن طاعن الباب يكون أول فارس في الجيش يصل إلى باب المدينة، ولا يفعل ذلك إلَّا أشجع الناس، فلم يجلس معه على المائدة إلَّا أميرٌ واحدٌ وصبيٌّ صغيرٌ؛ فقال الأمير للصبي:: (ما أنت في هذا المقام؟). فقال له عماد الدين زنكي القائد المربِّي القدوة، الذي يعرف كيف يُحَمِّس الشباب والنشء، ويُحَفِّز طاقاتهم: (دعوه فوالله! إني أرى وجهًا لا يتخلَّفُ عنِّي) .فكَّر الصليبيون في كيفية التخلُّص من عماد الدين زنكي، وبعد تفكير فيمَنْ سيقوم بهذه المهمَّة؛ قرَّرُوا إسناد مهمَّة الاغتيال إلى جماعة معروفة بذلك، وبالفعل وفي 6 ربيع الآخر (541هـ= 1146م) وأثناء قيام عماد الدين زنكي بحصار قلعة جعبر المطلَّة على نهر الفرات، قامت مجموعة من الشيعة الباطنية الاسماعيلية بالاتفاق مع الصليبيين بالتسلُّل إلى معسكر عماد الدين زنكي، واندسوا بين حُرَّاسه، وفي الليل دخلوا عليه خيمته وهو نائم وقتلوه، تُوُفِّيَ عن 64 عامًا، وخَلَفَهُ ابنه سيف الدين غازي في الموصل، وخَلَفَهُ ابنه نور الدين محمود في حلب ثم في دمشق. وقد لقَّب الناس عماد الدين زنكي بالشهيد لحرصه على طلب الشهادة في كل لقاء مع الأعداء؛ حتى قَدَّرها المولى جل وعلا له في آخر السعي.
انظر: ابن الأثير: الكامل في التاريخ: 9/ 91، 131، 75. وابن كثير: البداية والنهاية: 12/ 275.
[16]- الملكُ العادلُ أبو القاسمِ نور الدين محمود بن عمادِ الدِّين زَنْكِي (511- 569 ه / 1118- 15 مايو 1174م) وهو ثاني أولاد عماد الدين زنكيبن آق سنقر. يُلقَّب بالملك العادل، ومن ألقابه الأخرى ناصر أمير المؤمنين، تقيّ الملوك، ليث الإسلام، كما لُقَّب بنور الدين الشهيد رغم وفاته بسبب المرض. حكم حلب بعد وفاة والده، وقام بتوسيع إمارته بشكل تدريجي، كما ورث عن أبيه مشروع محاربة الصليبيين. شملت إمارته معظم الشام، وتصدى للحملة الصليبية الثانية، ثم قام بضم مصر لإمارته وإسقاط الفاطميين والخطبة للخليفة العباسي في مصر بعد أن أوقفها الفاطميون طويلا، وأوقف مذهبهم. وبذلك مهَّد الطريق أمام صلاح الدين الأيوبي لمحاربة الصليبيين وفتح القدس بعد أن توحّدت مصر والشام في دولة واحدة. تميَّز عهده بالعدل وتثبيت المذهب السنّي في بلاد الشام ومصر، كما قام بنشر التعليم والصحة في إماراته، ويعده البعض سادس الخلفاء الراشدين.
وفانه: وقع نور الدين في أوائل شوال من سنة 569 هـ / مايو 1174م بالذبحة الصدرية وبقي على فراش المرض أحد عشر يوما ليتوفى في 11 شوال 569 هـ / 15 مايو 1174م وهو في التاسعة والخمسين من عمره، ودفن في البيت الذي كان ملازما فيه في قلعة دمشق، ثم نقل جثمانه إلى المدرسة النورية الواقعة في سوق الخواصين بدمشق وقد رثاه العماد الأصفهاني بقصيدة مطلعها:
الدين في ظُلَم لغيبةِ نوره....... والدهر في غُمَم لفقد أميره.
فليندب الاسلام حامي أهله......والشام حافظ ملكه وثغوره.
من للمساجد والمدارس بانيا.....لله طوعا عن خلوص ضميره.
من ينصر الاسلام في غزواته....فلقد أصيب بركنه وظهيره...
منْ للفرنج وَمن لأسر مُلُوكهَا … من للْهُدى يَبْغِي فكاك أسيره
من كاشفُ للمعضلات بِرَأْيهِ … من مشرقٌ فِي الداجيات بنوره
مَا كنت أَحسب نور دين مُحَمَّد … يخبو وليل الشّرك فِي ديجوره
أَنْت الذَّي أَحييت شرع مُحَمَّد … وقضيت بعد وَفَاته بنشُوره
كم قيصرٍ للرُّوم رُمت بقسره … إرْواء بيض الْهِنْد من تاموره
أُوتيت فتح حصونه وملكت عقر … بِلَاده وسبيت أهل قصوره
أزَهِدت فِي دَار الفناء وَأَهْلهَا … ورَغبت فِي الْخلد الْمُقِيم وحوره
أوما وعدت الْقُدس أَنَّك منْجزٌ … ميعاده فِي فَتحه وظهوره
فَمَتَى تجير الْقُدس من دنس العدى … وتقدس الرَّحْمَن فِي تَطْهِيره
حيّاك معتّل الصِّبا بنسيمه … وسَقاك مُنْهلُّ الحَيْا بدُروره
ولبست رضوَان المهْيمن ساحباً … أذيال سُنْدس خزّه وحريره
وسكنت عِّلِّيين فِي فردوسه … حلْف المسّرة ظافرا بأجوره
انظر:ابن الأثير: الكامل في التاريخ- دار صادر- بيروت 1399-1979 م. وابن خلكان: وفيات الأعيان- تحقيق إحسان عباس دار صادر- بيروت 1978 م.ود. علي محمد الصلابي: نور الدين محمود زنكي شخصيته وعصره- دار الأندلس الجديدة-القاهرة 2008.
[17]- تريد الدعاية اليهودية أن تفتح لنفسها ثقباً من ثقوب الشرعية، إنها تموت رعباً من التاريخ الذي ينذرها، ولو أنها تبني كيانها كله عليه، تخشى أي مناقضة تاريخية لئلا ينهار البناء كله، ومساحات الغبار التي تفصل بينهم وبين التاريخ تدفعهم إلى تصديق كل أسطورة، وإسرائيل تريد أن تخرق جدار العهد الإسلامي في فلسطين في أروع لحظاته بأسطورة تاريخية جديدة تصادر على المطلوب، وإذا كان العالم كله يرى في فلسطين نصراً لصلاح الدين، فإن إسرائيل تريد أن تزور هذه الحقيقة كعادتهم،(كما زوروا أن الأقصى ليس في القدس) وكم يكون من المضحك حتى القرف أن تسوق إسرائيل أسطورة تقول: إن صلاح الدين كان عميلاً يهودياً، وما صنع حطين وفتح فلسطين إلا ليقدم القدس على طبق من فضة لليهود، مع ذلك سوف تسمعون هذا، وسوف يطبلون له بوسائل الإعلام معتمدين على تزييف بن غوريون. لقد كذب يهودا الحريزي الشاعر الأديب اليهودي الذي زار القدس حوالي سنة 1216م، أي بعد ثلاثين سنة تقريباً من حطين، إذ كتب في مذكراته: لو تساءلنا عن السبب في منع الصليبيين المسيحيين لليهود من البقاء في فلسطين لسمعناهم يقولون: بأننا المتسببون في قتل إلههم، ولذلك أنذرونا بأنهم سيأكلوننا أحياء.. لكن الله أرسل الملك العادل صلاح الدين وزوده بالحكمة والشجاعة وحاصر القدس: فأسقط الله بعونه المدينة في يده، وعندها أرسل السلطان منادياً ينادي في أرجاء البلاد بأن يعود كل أبناء إبراهيم إلى القدس من العراق ومصر ومن كل البلاد التي لجأوا إليها.. وذكر يهودي آخر فقال: إن ثلاثمائة من يهود الغرب وصلوا سنة 1211م إلى فلسطين، ومعهم الربانيون: بن شمشون الإشكنازي، واللونلي، فلم يجدوا سوى عشرة من اليهود، يُصَلون على جبل الزيتون.. !!؟؟ والتقط هذه الجمل عدد من كتاب اليهود. غير أن أكثر الجميع كذباً كان ابن غوريون، لقد حور هذه الكلمات فكتب:" أصدر صلاح الدين نداء غداة فتحه القدس، يحث في اليهود الفارين من حكم الصليبيين صغاراً وكباراً على أن يعودوا إلى القدس؟! وفي خلال سنوات قليلة من حكم هذا السلطان العادل أعيد تجمع اليهود في القدس، ووفد اليهود عليها من كل صوب، ولقد عاد مع هؤلاء العائدين عدد من كبار علماء اليهود وربانييهم، منهم ثلاثمائة من فرنسا وإنجلترا وإسبانيا وسكنوا المدينة. وذكر مؤرخ يهودي أن الملك العادل أخا صلاح الدين استقبل سنة 1211 م هؤلاء العلماء الثلاثمائة استقبالاً طيباً، وسمح لهم ببناء مدارس ودور عبادة يهودية، وكان على رأسهم الرابي شمشون بن إبراهيم الأشكنازي، والرابي يوناتان الونلي، ولقد استمرت هجرة العلماء اليهود الغربيين إلى القدس وفلسطين طول عهد صلاح الدين، وعهد أسرته من بعده (ابن غوريون: اليهود في أرضهم، ص217-218). الهوس البِنْ غُوريوني زيّف النص - كعادة بني قومه - ونفخ فيه حتى صار بالوناً ضخماً، إن معلمه غوبلز هو الذي قال: أكذب أكذب دائماً فلا بد أن يبقى من كذبك في النهاية شيء، وهكذا زيّف بن غوريون النص والتاريخ في عدد من النقاط ومد لسانه للجميع؟؟ زيفه في قوله:"يحث اليهود صغاراً وكباراَ على أن يعودوا إلى القدس، وفي سنوات قليلة أعيد تجمع اليهود في القدس، ووفدوا عليها من كل صوب، ولم يكن شيء من ذلك، ولا كان لليهود تجمع في القدس ليعودوا، ولم يذكر أحد من المؤرخين أن صلاح الدين بعث المنادين، إضافة إلى أن "أبناء إبراهيم" إنما يستعملها اليهود للدلالة على جميع أبنائه من سارة وهاجر، من عرب ويهود.... وأضاف بن غوريون زيفاَ آخر في قوله: إن 300 من علماء اليهود بدلاً من 300 من اليهود، وإنهم من فرنسا وإنكلترا وإسبانيا، وهم في الواقع - إن كان الرقم صحيحا - من إسبانيا فقط، ممن طردهم الإسبان عند نشأة محاكم التفتيش كما طردوا غيرهم، فاسما الربانيين اللذين كانا بينهم هما: شمشون بن إبراهيم الإشكنازي وهو اسم عربي إسباني، ويونان اللونلي من بلده لونة في الأندلس، وكانت البلاد الإسلامية كلها مفتوحة لليهود السفارديم قبل حطين وبعدها، لا في القدس وحدها، فمنهم آلاف يتوزعون ويتنتقلون في كل من بغداد والبصرة، ونيسابور، وتبريز، والموصل، وحلب، ودمشق، والقاهرة، والإسكندرية والقيروان، وفاس، وقرطبة، وغرناطة، وطليطلة...ويضحكنا قوله: استمرت هجرة العلماء اليهود طوال عهد صلاح الدين وأسرته إلى القدس بالذات، ولو كان هذا حقاً فلماذا لم يوجد سوى عشرة يهود في القدس بعد حطين بثلاثين سنة، يستقبلون وفد اليهود الثلاثمائة. ولو كان هذا حقاً لما دفن كبير فلاسفتهم ورئيس جالوتهم موسى ابن ميمون في طبرية– الذي يعتبرونه بمنزلة موسى –عليه السلام -، ولكان في القدس عند بقايا الهيكل – حسب زعمهم -، ولو كان حقاً لذكر ذلك الذاكرون، ومصادر العهدين الأيوبي والمملوكي - بما فيها أقوال الرحالة اليهود-، مجمعة على أنهم لم يجاوزوا في القدس في أحسن أحوالهم بضع عشرات، أو بضع مئات حسب العصور والأحوال، وكان وجودهم ينعدم تماماً في القدس في بعض الفترات، ويكمل تزييف ابن غوريون في قوله: "بناء مدارس ودور عبادة يهودية" وإنما سمح لهم بكنيس فيه مدرسة هو معبد ناحوم، وسمح للمسيحيين الصليبيين - وهم الأعداء يومذاك- بأمثال ذلك. إن عباقرة الإعلام الصهيوني سوف يحاولون أن يلبسوا صلاح الدين الطاقية اليهودية، ويدوروا به على بوابات العالم باعتباره خادماً من خدمهم، وكما كان بإمكانهم أن يسرقوا مختلف الأساطير من قبل: أسطورة أرضهم من الفرات إلى النيل، وأسطورة أرض الميعاد، أسطورة الديمقراطية الفريدة،(واحة الديموقراطية في الشرق.. كما كانت تقول منشورات ربائبهم في الأحزاب الشيوعية العربية) وأسطورة الملايين الستة التي أحرقها هتلر، وأسطورة الدولة المسكينة المهددة بالذبح، وأسطورة الإرهاب العربي.. فإنهم يريدون أن يركبوا اكتاف صلاح الدين ليسرقوا باسمه اعترافاً ينادي به المنادون أمثال ترامب: أن القدس لليهود؟!
[18]- لم تكن حطين إلا كلمة النهاية..في ملحمة كاملة استمرت قرنين من الزمان.. ملحمة متعددة الفصول بدأت بغزوة استعمارية عنصرية..قوضت أوضاعا عربية ممزقة منهارة.. وشهدت تحمل الجماهير لمسئوليتها في الدفاع عن أرضها.. ثم ظهور القيادة الجديدة التي قادت الأمة في حرب المصير.. وحققت لها النصر.. واقتلاع الوجود الغريب من أرضنا.. ومع فصول هذه الملحمة سنعيش.. نستقرىء التجارب... ونتعلم من تراثنا..! بعد انتهاء العدوان الاسرائيلي سنة 1967م بما بدا أنه النصر النهائي لإسرائيل واستقرارها إلى الأبد في أرض العرب !! ذهب المنتصر _ اسحق رابين – في جولة في أوروبا، حيث احتفت به كل الدوائر الامبريالية والعنصرية، ويقايا النازيين، وعصابات المستعمرين الفرنسيين في الجزائر، ومسرحيي الفرقة الأجنبية، والمرتوقة البيض الذين قاتلوا في الكونغو وموزمبيق، وكل الذين جندوا أنفسهم للقتال ضد حرية الانسان حينما كان في العالم الثالث ! وفوجىء جمهور المحتفلين بالإسرائيلي المنتصر، ينذرهم بأن إسرائيل مهددة بالزوال؟! وأن الطريقة الوحيدة لاستمرارها هي استمرار تدفق الامداد عليها من منبعها، استمرار تدفق الأموال والرجال (وأمددناكم بأموال وبنين...؟!) وأعلن في الاحتفال الذي عقد في بازل احتفالا بالذكرى السبعين للمؤتمر الصهيوني الأول، أن مصير إسرائيل سيكون نفس مصير مملكة أورشليم، التي أقامها الصليبيون في القدس منذ ثمانية قرون، أنذرهم بأن مصير إسرائيل هو الزوال إذا ما وقع الغرب في نفس الغلطة التي ارتكبها مع مملكة الصليبيين عندما ظن بأنها استقرت وانتصرت، فقطع معونته عنها، فكان ان ابتلعها المحيط العربي ! هذا الشبه بين الغزوة الصهيونية في القرن العشرين، والغزوة الصليبية في القرن الحادي عشر، شبه يلاحظه كل دارس للتاريخ، والمتتبعين لأهداف الغزوتين وطابعهما وأساليبهما..!! وهو تشبيه يثير غضب الصهاينة فيصرون دائما على نفيه، إلا عندما يحتاجون لإثارة تعصب اليمين الغربي وعنصريته فيعترفون له بالحقيقة. إن الغزوة الصليبية مع ما كلفته للجنس البشري من آلام، وما أورثته من مرارة وأحقاد، وما أحدثته من انحراف في العلاقات الاتسانية بين الشرق والغرب، ما تزال آثاره حية إلى اليوم.. إن هذا الإعصار المجنون الذي اجتاح الحضارة، وأثار أحط الغرائز البشرية، ودفع مليون مقاتل إلى مغادرة أوروبا إلى فلسطين، هذا الإعصار قد انحسر، ولم يترك وراءه إلا الخراب والدمار.. ولم تبق من آثاره إلا بقايا قلاع مهدمة.. أو ذكريات مذابح وحشية عبروا فيها عن تخلفهم الحضاري، وهذا هو المصير المحتوم الذي ينتظر الإعصار اليهودي المعاصر.؟! إعصار الصهيونية الذي يجتاح فلسطين والأرض العربية للمرة الثانية !! وهناك أوجه شبه عديدة بين الإعصارين أو الغزوتين، شبه بين الغزاة.. وشبه بين ظروف المنطقة عندما وقع الغزو.. وشبه بين ظروف وخصائص ظهور القيادة الجديدة التي تحطم ليل الهزيمة والإنكسار..وتبعث روح المقاومة في الأمة.. فهيرتزل هو البابا أربان؟!
لم يشهد صلاح الدين جلاء آخر جندي من الغزاة، بل عاش بعد حطين وتحرير القدس أياما عصيبة، شهد فيها سقوط عكا، وإبادة شعبها، وشهد تدفق الغزاة من جديد..!! ولكنه كان يدرك بإيمان المجاهد ووعي الخبير، أن هذه ليست أكثر من صحوة الموت، والطعنة الأخيرة من وحش جريح يدرك أنه يموت.. لم يشهد صلاح الدين نهاية الغزاة.. ولكنه هو الذي أصدر الحكم بالنهاية، وبقي على التاريخ أن ينفذ خكم البطل؟! حطين ذكرى انتصار أمة على الفناء.. ما من معركة أخرى تعادلها في تاريخ الأمم.. وعندما مات البطل أحصوا ثروته فوجدوها أقل من دينارين؟! وقبل أن يغلقوا القبر عليه جاء القاضي..يحمل سيف البطل، ووضعه إلى جانب جثمانه وهو يقول: خذ هذا سيفك تتوكأ عليه في الجنة؟!
وبكت الجماهير..فما أعظم قيادة تخرج من الدنيا لا تملك إلا سيفها.. وما أروعه طريقا إلى الجنة.. رواده لا يتكئون إلا على السيوف؟! وللأسف..لم تترك قياداتنا ثغرة واحدة يمكن أن ينفذ منها النصر العربي إلا وسدتها.. ولا غلطة يمكن أن يستفيد منها العدو لم ترتكبها !! انظر: محمد جلال كشك، لمحات من حطين. ط1/ 1985م. ص 9 وما بعدها.
[19]- انظر: مقال الدكتور المُبدع: شاكر مصطفى – حفظه الله ورعاه على هذا المقال السهل الممتنع -، أستاذ التاريخ بجامعة الكويت مجلة شؤون عربية/ فصلية فكرية - العدد 52 - تصدر عن جامعة الدول العربية. وانظر: الإسلام والصليبيات.. رؤية يهودية- عبدالكريم السمك- شبكة الألوكة.. بتصرف واختصار