الشيعة الإثنا عشرية ونزول الوحي والملائكة بعد الرسل
إن السيد الدكتور وافي ذكر في الباب الثاني أيضاً عند كلامه عن الشيعة والسنة النبوية أن الشيعة يعتقدون العصمة والإلهام في أئمتهم [بين الشيعة وأهل السنة ص48].
ثم اعتذر لهم بثبوت الإلهام لكثير من الصحابة، وأنه لا لوم في هذا الاعتقاد، كما نفى عن الشيعة اعتقادهم بنزول الوحي بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أحد [انظر بين الشيعة وأهل السنة ص43].
مع أن سيادته لم يدر حقيقة مذهب الشيعة في هذا كالمعهود عنه، أوتجاهل - لا قدر الله - تسامحاً وتكرماً وتحبباً وتقرباً إليهم، لأن الشيعة يعتقدون نزول الوحي على أئمتهم وعن طريق جبريل وعن طريق ملك أعظم وأفضل من جبريل، فإن أئمتهم في الحديث بوبوا أبواباً مستقلة في هذا الخصوص ولوتفضل سيادته بإلقاء النظرة العابرة الخاطفة على فهارس كتبهم في الحديث دون تحمل العناء والمشقة في قراءة الروايات وتلاوة الأخبار المروية الواردة في هذا الباب لعلم يقيناً بأن القوم في هذا الباب أيضاً يختلفون مع الأمة المسلمة اختلافاً كلياً، وينتهجون مسلكاً بعيداً عن مسلكهم ومذهبهم كل البعد. ونحن نكتفي لبيان معتقداتهم المعارضة لعقائد الأمة أجمعها بذكر عناوين بعض الأبواب التي زينوا بها صحاحهم ومجاميعهم في أوصاف أئمتهم من الكتب المعتمدة الموثوق بها المعتبرة في الحديث لديهم، ولا نسرد كل الروايات التي أوردوها في هذه الأبواب من تلك الكتب، بل نكتفي بخبر أوخبرين من الأخبار الكثيرة الكثيرة التي رووها فيها، ليحق الله الحق ويبطل الباطل ولوكره المجرمون.
فيروي محمد بن الحسن الصفار المتوفى سنة 290ه الذي يعدونه من أصحاب الإمام المعصوم الحادي عشر - حسب زعمهم - الحسن العسكري [رجال الطوسي ص436].
ويعدونه "ثقة، عظيم القدر، راجحاً، قليل السقط في الرواية" [انظر رجال النجاشي ص251، وابن داود ص307، وجامع الرواة ج2 ص93، وخلاصة الرجال ص73، والكنى والألقاب ج2 ص37].
و"ثقة جليلاً، صدوقاً" [وسائل الشيعة ج20 ص39 وص323 ط سادسة طهران].
وهومن أساتذة الكليني صاحب الكافي.
كما أن كتابه (بصائر الدرجات الكبرى في فضائل آل محمد) بعد من الكتب المعتمدة المهمة والأصول المعتبرة الشيعية التي عليها اعتماد أئمة الشيعة في الحديث كما صرح بذلك المجلسي والأصفهاني والحر العاملي وغيرهم من أعاظم القوم في هذا الفن [انظر لذلك وسائل الشيعة ج20 ص39، والبحار وغيرهما من الكتب] وخاصة أن له لقاءات ومسائل مع الحسن العسكري المذكور كما صرح بذلك الطوسي في رجاله [انظر لذلك وسائل الشيعة ج20 ص436، والبحار وغيرهما من الكتب].
يروي الصفار ذاك في كتابه هذا في أجزائه العشرة أخباراً كثيرة لا تعد ولا تحصى في إثبات الوحي على أئمة الشيعة ونزول الملائكة عليهم تحت عناوين كثيرة في أبواب شتى، فنبدأ بسرد عناوين الأبواب والروايات:
الباب السادس عشر من الجزء الثامن في أمير المؤمنين أن الله ناجاه بالطائف وغيرها ونزل بينهما جبريل.
وروى تحته روايات عشراً، منها:
"عن حمران بن أعين قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك، بلغني أن الله تبارك وتعالى قد ناجى علياً عليه السلام؟
قال: أجل! قد كان بينهما مناجاة بالطائف نزل بينهما جبريل" [بصائر الدرجات الكبرى الجزء الثامن الباب السادس عشر ص430 - ط إيران].
وروي عن أبي نافع قال:
لما دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علياً يوم خيبر، فتفل في عينيه وقال له: إذا أنت فتحتها فقف بين الناس، فإن الله أمرني بذلك. قال أبورافع: فمضى علي عليه السلام وأنا معه، فلما أصبح افتتح خيبر ووقف بين الناس وأطال الوقوف، فقال الناس:
إن علياً عليه السلام يناجي ربه، فلما مكث ساعة أمر بانتهاب المدينة التي فتحها، قال أبورافع: فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: إن علياً عليه السلام وقف بين الناس كما أمرته، قال قوم منهم:
إن الله ناجاه، فقال: نعم يا رافع! إن الله ناجاه يوم الطائف ويوم عقبة ويوم حنين، ويوم غُسِّلَ رسول الله [بصائر الدرجات الكبرى ص431].
وهذا ليس من اختصاصات علي رضي الله عنه حسب معتقد الشيعة، بل يشاركه فيها غيره من الأئمة الاثنى عشر كما يصرح بذلك القوم، ومنها ما رواه الصفار في الجزء التاسع من كتابه تحت عنوان (الباب الخامس عشر في الأئمة عليهم السلام أن روح القدس يتلقاهم إذا احتاجوا إليهم) وروى تحته ثلاثة عشر حديثاً عن أسباط عن أبي عبد الله جعفر أنه قال:
"قلت: تسألون عن الشيء فلا يكون عندكم علمه؟
قال: ربما كان كذلك.
قلت: كيف تصنعون؟
قال: تلقانا به روح القدس" [بصائر الدرجات للصفار الباب الخامس عشر الجزء التاسع ص471].
ثم بوب باباً آخر بعنوان (باب الروح التي قال الله في كتابه: {وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا}، إنها في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي الأئمة يخبرهم ويسددهم ويوفقهم).
وذكر تحته خمشة عشر خبراً، منها ما رواه عن أبي بصير قال:
"قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك عن قول الله تبارك وتعالى:
{وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلنه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم * صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور}. [سورة الشورى - 52 وما بعدها]. قال: يا أبا محمد: خلق والله أعظم من جبرئيل وميكائيل، وقد كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخبره ويسدده، وهومع الأئمة يخبرهم ويسددهم" [بصائر الدرجات الكبرى للصفار الباب السادس عشر من الجزء التاسع ص475].
وروى مثل هذا الكليني في كافيه تحت عنوان (باب الروح التي يسدد الله بها الأئمة عليهم السلام) عن أسباط بن سالم قال: سأل رجل من أهل هيت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: {وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا .. } فقال:
"منذ أن أنزل الله عز وجل ذلك الروح على محمد - صلى الله عليه وسلم - ما صعد إلى السماء، وإنه لفينا - وفي رواية: كان مع رسول الله يخبره ويسدده، وهومع الأئمة من بعده" [الكافي في الأصول كتاب الحجة ج1 ص273 ط طهران].
هذا ولقد أورد الصفار الثقة الجليل الصدوق لدى الشيعة رواية أخرى تحت باب (ما يسأل العالم عن العلم الذي يحدث به من صحف عندهم ازداده أورواية فأخبر بسر وإن ذلك من الروح):
"عن عبد الله بن طلحة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:
أخبرني يا ابن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن العلم الذي تحدثونا به أمن صحف عندكم أم من رواية يرويها بعضكم عن بعض أوكيف حال العلم عندكم؟ قال:
يا عبد الله! الأمر أعظم من ذلك وأجل، أما تقرأ كتاب الله؟.
قلت: بلى! قال: أما تقرأ: {وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان} أفترون أنه كان في حال لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان؟ قال: قلت: هكذا نقرؤها! قال: نعم، قد كان في حال لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان حتى بعث الله تلك الروح فعلمه بها العلم والفهم، وكذلك تجري تلك الروح إذا بعثها الله إلى عبد علمه بها العلم والفهم - وفي رواية: تعرض بنفسه عليه السلام (أي أراد من العبد نفسه) " [بصائر الدرجات الباب السابع عشر من الجزء التاسع ص478، 479].
وعنون باباً آخر بعنوان (باب الروح التي قال الله: {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي}: [سورة الإسراء - 85] إنها في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأهل بيته عليهم السلام يسددهم ويوفقهم ويفقههم).
وذكر تحته اثنى عشر حديثاً، منها ما رواه عن أبي بصير قال:
"سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: {يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي} قال: ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل لم يكن مع أحد ممن مضى غير محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهومع الأئمة يسددهم" [بصائر الدرجات الكبرى الباب الثامن عشر من الجزء التاسع ص481].
وأورد هذه الروايات الكليني في (الكافي) عن أبي بصير أيضاً وغيره بلفظ: "وهومن الملكوت" [الكافي كتاب الحجة باب الروح الذي يسدد الله به الأئمة ج1 ص273].
ثم عقد الصفار باباً آخر (باب في الروح التي قال الله عز وجل: {ينزل الملائكة بالروح من أمره .. }. [سورة النحل - 2] وهي تكون مع الأنبياء والأوصياء) [انظر الباب التاسع عشر من الجزء التاسع ص483].
وذكر تحته روايات عديدة. كما بوّب باباً آخر بعنوان (باب في الإمام أنه يعلم الساعة التي يمضي فيها وما يزاد في الليل والنهار ولا يوكّل إلى نفسه).
وأورد تحته تسع روايات [انظر الباب العشرين من الجزء التاسع ص484].
وقبل أن ننتقل إلى الجزء الآخر من هذا الكتاب نريد أن نذكر أنه ما من كتاب في الأخبار والروايات والحديث عند الشيعة إلا وفيه أبواب مستقلة بمثل هذه الأبواب التي بوبها الصفار، وأورد أصحابها تلك الروايات بعينها أومثيلاتها التي أوردها الصفار في (بصائر الدرجات)، من المتقدمين والمتأخرين.
فمثلاً يعقد الحر العاملي باباً في كتابه (الفصول المهمة في أصول الأئمة) جاء فيه: إن الملائكة ينزلون ليلة القدر إلى الأرض ويخبرون الأئمة عليهم السلام بجميع ما يكون في تلك السنة من قضاء وقدر، وإنهم يعلمون كل علم الأنبياء عليهم السلام.
ثم سرد تحته روايات كثيرة في هذا المعنى [انظر كتاب الفصول المهمة في أصول الأئمة باب 94 ص145].
كما أنه عقد أبواباً أخرى لبيان هذه العقيدة الواضحة الصريحة الثابتة لدى الشيعة مثل غيره من محدثي الشيعة ومتكلميهم، ونحن نورد بعضاً منها في خاتمة الكلام.
ولقد بوب الصفار أبواباً عديدة في الجزء الثامن من كتابه لبيان أن أئمة الشيعة يوحى إليهم، ويتنزل عليهم الملائكة.
فإنه عنون الباب التاسع من الجزء الثامن بعنوان (باب ما تزاد الأئمة ويعرض على كل من كان قبلهم من الأئمة، رسول الله ومن دونه من الأئمة عليهم السلام).
وروى تحته أحد عشر حديثاً ومنها ما رواه عن سماعة بن مهران قال:
"قال أبوعبد الله عليه السلام: إن لله عالمين، عالماً أظهر عليه ملائكته، وأنبياءه ورسله، فما أظهر عليه ملائكته ورسله وأنبياءه فقد علمناه، وعالماً استأثر به، فإذا بدا لله في شيء منه أعلمناه ذلك، وعرض على الأئمة الذين كانوا من قبلنا" [بصائر الدرجات الكبرى الباب التاسع من الجزء الثامن ص414].
وفي باب آخر بعنوان (باب في الأئمة أنهم يزادون في الليل والنهار، ولولا ذلك لنفد ما عندهم) سرد ثماني روايات، منها ما رواه عن أبي حمزة الثمالي قال:
"قلت: جعلت فداك كل ما كان عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد أعطاه أمير المؤمنين بعده، ثم الحسن بعد أمير المؤمنين عليه السلام، ثم الحسين، ثم كل إمام إلى أن تقوم الساعة؟
قال: نعم، مع الزيادة التي تحدث في كل سنة وفي كل شهر، إي والله .. وفي كل ساعة" [بصائر الدرجات الكبرى الباب العاشر من الجزء الثامن ص415].
وما رواه عن بشر بن إبراهيم أنه قال:
"كنت جالساً عند أبي عبد الله عليه السلام إذ جاءه رجل فسأله عن مسألة؟ فقال: ما عندي فيها شيء، فقال الرجل: إنا لله وإنا إليه راجعون، هذا الإمام مفترض الطاعة سألته عن مسألة فزعم أنه ليس عنده فيها شيء، فأصغى أبوعبد الله عليه السلام أذنه إلى الحائط كأن إنساناً يكلمه، فقال:
أين السائل عن مسألة كذا وكذا؟ وكان الرجل قد جاوز أسكفة (عتبة) الباب. قال: هاأنذا، فقال: القوم فيها هكذا. ثم التفت إلي فقال:
لولا نزاد لنفد ما عندنا" [بصائر الدرجات الكبرى الباب العاشر من الجزء الثامن ص416].
ثم أورد باباً آخر (باب في الأئمة أنهم يعرفون بالإخبار من هوغائب عنهم).
وسرد تحته روايات عديدة [بصائر الدرجات الكبرى الباب الحادي عاشر ص416 وما بعد].
وبالمناسبة ما دمنا أوردنا روايات وذكرنا أبوباً من (بصائر الدرجات الكبرى) لثقة الشيعة بالأئمة وعظيم تقديرهم لأوصاف الأئمة نريد أن نذكر باباً آخر عقده في آخر جزء من هذا الكتاب لطرافته ولوأنه لا علاقة له بموضوعنا رأساً، وهوباب عنونه بعنوان (باب في ركوب أمير المؤمنين عليه السلام السحاب، وترقيه في الأسباب والأفلاك).
وأطرف من ذلك أن المعلق على الكتاب وهوعلامة الشيعة وحجتهم ميرزه محسن، علق على العنوان بقوله:
ولا يخفى ما في عنوان الباب فإنه لا يختص بعلي عليه السلام بل به، وبالحجة المنتظر عليهما السلام" [بصائر الدرجات الكبرى الباب الخامس عشر من الجزء الثامن ص428، وهامش رقم 1 أيضاً].
وروى تحت هذا الباب روايات عديدة، منها ما روي عن أبي جعفر أنه قال:
"أما إن ذا القرنين قد خير السحابين، فاختار الذلول وذخر لصاحبكم الصعب. قلت: وما الصعب؟
قال: ما كان من سحاب فيه رعد وبرق وصاعقة فصاحبكم يركبه، أما إنه سيركب السحاب ويرقى في الأسباب أسباب السماوات السبع، خمسة عوامر واثنين خراب، وفي رواية أخرى: أسباب السماوات السبع والأرضين السبع" [بصائر الدرجات الكبرى الباب الخامس عشر من الجزء الثامن ص429].
ونرجع إلى موضوعنا فنقول: إن الصفار أدرج في الجزء السابع من الكتاب أيضاً أبواباً كثيرة في هذا الموضوع، وسرد تحتها روايات كثيرة، منها الباب الثاني بعنوان (باب في الإمام بأنه إن شاء أن يعلم العلم لعلم).
منها ما رواه عن عمروبن سعيد المدائني:
عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
"إذا أراد الإمام أن يعلم شيئاً علمه الله ذلك" [بصائر الدرجات الكبرى الباب الثاني من الجزء السابع ص335].
وباباً آخر بعنوان (ما يفعل بالإمام من النكت والقذف والنقر في قلوبهم وآذانهم).
أورد تحته ثلاث عشرة رواية. منها عن الحارث بن مغيرة أنه قال:
"قلت لأبي عبد الله عليه السلام: هذا العلم الذي يعلمه عالمكم أشيء يلقى في قلبه أوينكت في أذنه، فسكت حتى غفل القوم، ثم قال: ذاك وذاك" [بصائر الدرجات الكبرى الباب الثالث من الجزء السابع ص337].
وفي رواية: فقال: وحي كوحي أم موسى، ورواية أخرى: وقد يكونان معاً" [بصائر الدرجات الكبرى الباب الثالث من الجزء السابع ص337، 338].
وعن النجاشي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال:
"فينا والله من ينقر في أذنه وينكت في قلبه وتصافحه الملائكة.
قلت: كان، أويكون، أواليوم؟
قال: بل اليوم.
قلت: كان، أواليوم؟
قال: بل اليوم والله يا ابن النجاشي حتى قالها ثلاثاً" [بصائر الدرجات الكبرى الباب الثالث من الجزء السابع ص338].
وباب آخر (باب فيه تفسير الأئمة لوجود علومهم الثلاثة وتأويل ذلك).
وروى تحته روايات منها ما رواها عن علي السائي قال:
"سألت الصادق عليه السلام عن مبلغ علمهم؟ فقال: مبلغ علمنا ثلاثة وجوه: ماض وغابر وحادث، فأما الماضي فمفسر، وأما الغابر فمزبور [أي مكتوب]. وأما الحادث فقذف في القلوب ونقر في الأسماع وهوأفضل علمنا ولا نبي بعد نبينا، وفي رواية: وأما النقر في الأسماع فإنه من الملك" [بصائر الدرجات الكبرى الباب الرابع من الجزء السابع ص338].
وباب آخر (باب في الأئمة عليهم السلام محدثون مفهمون)، وروى تحته ثماني روايات، منها:
"عن الحكم بن عيينة قال: دخلت على علي بن الحسن يوماً فقال لي: يا حكم .. هل تدري ما الآية التي كان علي بن أبي طالب عليه السلام يعرف بها صاحب قتله ويعلم بها الأمور العظام التي كان يحدث بها الناس؟ قال الحكم: فقلت في نفسي: قد وقفت على علم من علم علي بن الحسين أعلم بذلك تلك الأمور العظام. قال: فقلت: لا والله! لا أعلم به، أخبرني بها يا ابن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال:
والله! قول الله: {وما أرسلنا من رسول ولا نبي ولا محدث}، فقلت: وكان علي بن أبي طالب محدثاً؟
قال: نعم! وكل إمام منا أهل البيت فهومحدث" [بصائر الدرجات الكبرى الباب الخامس من الجزء السابع ص339، 340].
وفي الباب الذي يليه يبين من هوالمحدث، وما هوشأنه؟ بعنوان (باب في أن المحدث كيف صفته؟ وكيف يصنع به؟ وكيف يحدث الأئمة؟).
وأورد تحته ثلاث عشرة رواية، ومنها ما يرويها عن ابن أبي يعفور أنه قال:
"قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إنا نقول: إن علياً عليه السلام لينكت في قلبه، أوينقر في صدره وأذنه؟
قال: إن علياً عليه السلام كان محدثاً. قال: فلما أكثرت عليه قال: إن علياً عليه السلام كان يوم بني قريظة وبني النضير كان جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره يحدثانه" [بصائر الدرجات الكبرى الباب السادس من الجزء السابع ص341].
وروى عن علي بن الحسين أنه قال:
"علم علي عليه السلام في آية من القرآن وكتمنا الآية. قال: اقرأ يا حمران فقرأت: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي. قال: فقال أبوجعفر عليه السلام: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث. قلت: وكان علي عليه السلام محدثاً؟
قال: نعم! فجئت إلى أصحابنا، فقلت: قد أصبت الذي كان الحكم يكتمنا. قال: قلت: قال أبوجعفر عليه السلام كان يقول: علي عليه السلام محدث، فقالوا لي: ما صنعت شيئاً .. ألا سألته من يحدثه؟
قال: فبعد ذلك إني أتيت أبا جعفر عليه السلام فقلت: أليس حدثني أن علياً عليه السلام كان محدثاً؟
قال: بلى! قلت: من يحدثه؟
قال: ملك يحدثه. قال: قلت: أقول: إنه نبي أورسول؟
قال: لا. قال: بل مثله مثل صاحب سليمان ومثل صاحب موسى، ومثله مثل ذي القرنين" [بصائر الدرجات الكبرى الباب السادس من الجزء السابع ص344].
وباب آخر (باب من يلقى شيء بعد شيء يوماً بيوم وساعة بساعة مما يحدث).
وروى تحته عن ضريس أنه قال:
"كنت مع أبي بصير عند أبي جعفر عليه السلام، فقال له أبوبصير: بم يعلم عالمكم جعلت فداك؟
قال: يا أبا محمد! إن عالمنا لا يعلم الغيب، ولووكل الله عالمنا إلى نفسه كان كبعضكم ولكن يحدث إليه ساعة بعد ساعة" [بصائر الدرجات الكبرى الباب السادس من الجزء السابع ص345].
وروى أيضاً عن أبي بصير قال:
"قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك، أي شيء هوالعلم عندكم؟ قال: ما يحدث بالليل والنهار والأمر بعد الأمر والشيء بعد الشيء إلى يوم القيامة، وفي رواية أخرى: ما يحدث بالليل والنهار يوماً بيوم وساعة بساعة" [بصائر الدرجات الكبرى الباب السابع من الجزء السابع ص345].
وباب آخر (باب في الأئمة عليهم السلام ورثوا العلم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن علي عليه السلام، وإن العلم يقذف في صدورهم وينكت في آذانهم).
وأورد تحته تسع روايات.
وفي الجزء السادس روى رواية في (باب في أمير المؤمنين عليه السلام أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علمه العلم كله، وشاركه في العلم ولم يشاركه في النبوة).
عن حمران أنه قال:
"قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك: قد بلغني أن الله قد ناجى علياً؟ قال: أجل! قد كان بينهما مناجاة بالطائف ونزل بينهما جبريل، وقال: إن الله علم رسوله الحلال والحرام والتأويل، فعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علياً عليه السلام علمه كله" [بصائر الدرجات الكبرى الباب العاشر من الجزء السادس ص311].
وعلى ذلك ذكر في الجزء الرابع من كتابه (باب في أن الأئمة يخاطبون ويسمعون الصوت ويأتيهم صور أعظم من جبريل وميكائيل) عن أبي عبد الله أنه قال:
"إنا لنزاد في الليل والنهار، ولولم نزد لنفد ما عندنا، قال أبوبصير: جعلت فداك من يأتيكم به؟
قال: إن منا من يعاي، وإن منا من ينقر في قلبه كيت وكيت، وإن منا لمن يسمع بأذنه وقعاً كوقع السلسلة في الطست. قال: فقلت له: من الذي يأتيكم بذلك؟
قال: خلق أعظم من جبريل وميكائيل" [بصائر الدرجات الكبرى الباب السابع من الجزء الخامس ص252].
وكذلك روي في الباب الثامن من هذا الجزء بعنوان (باب في الإمام أنه تراءى له جبريل وميكائيل وملك الموت).
وروي تحت روايات "أن جعفراً وأباه الباقر جاءهما جبريل وملك الموت بصورة شيخ طويل جميل أبيض الرأس واللحية، ورجل أدم حسن الوجه والشيمة وكان الأول جبريل، والثاني ملك الموت" [بصائر الدرجات الكبرى الباب الثامن من الجزء الخامس ص253 وص254 الرواية الأولى والثالثة].
وعلى ذلك ينص القوم بأن أئمتهم أفضل من جميع الأنبياء بما فيهم أولوالعزم من الرسل وأعلم منهم، كما بوب صاحبنا هذا محمد بن الحسن الصفار (باب في أمي المؤمنين عليه السلام وأولوالعزم أيهم أعلم) [بصائر الدرجات الكبرى الباب الخامس من الجزء الخامس ص247].
كما أن الحر العاملي بوب باباً بعنوان (إن النبي والأئمة الاثنى عشر عليهم السلام أفضل من سائر المخلوقات من الأنبياء والأوصياء السابقين، والملائكة وغيرهم، وإن الأنبياء أفضل من الملائكة) [الفصول المهمة في أصول الأئمة باب 101 ص151].
وابن بابويه القمي الملقب بصدوق الشيعة بوب باباً في كتابه بعنوان (أفضلية النبي - صلى الله عليه وسلم - والأئمة على جميع الملائكة والأنبياء عليهم السلام) [عين أخبار الرضا ج1 ص262].
ولا يخلوكتاب من كتب الشيعة إلا وفيه أبواب متشابهة في هذا المعنى.
وقد سردوا تحتها روايات أكثر من أن تحصى حسب تعبير محدث الشيعة الحر العاملي [انظر الفصول المهمة ص154].
منها ما رووا عن أبي جعفر أنه قال لأحد أتباعه: "يا عبد الله! ما تقول الشيعة في علي عليه السلام وموسى وعيسى [انظر قوة القوم وإساءة أدبهم في حق أنبياء الله ورسله حيث لا يستعملون اسم واحد من أئمتهم إلا ويعقبونه بكلمة عليه السلام، وإنما يذكرون أنبياء الله ورسله فيبخلون بالصلاة والسلام عليهم]؟ قال:
قلت: جعلت فداك، وعن أي حالات تسألني؟
قال: أسألك عن العلم، فأما الفضل فهم سواء.
قال: قلت: جعلت فداك، فما عسى أقول فيهم.
فقال: هووالله أعلم منهما" [بصائر الدرجات الباب الخامس من الجزء الخامس ص248، الفصول المهمة ص151].
ورووا عن ابنه جعفر أنه قال:
"إن الله خلق أولي العزم من الرسل وفضلهم بالعلم، وأورثنا علمهم وفضلهم، وفضلنا عليهم في علمهم، وعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لم يعلموا، وعلمنا علم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلمهم" [بصائر الدرجات ص248، الفصول المهمة ص152].
وهناك باب آخر بعنوان (باب أن الأئمة عليهم السلام أفضل من موسى والخضر عليهما السلام).
ثم روى تحته روايات عديدة، منها ما رواه عن أبي جعفر محمد الباقر أنه قال:
لقد سأل موسى العالم (يعني الخضر) مسألة لم يكن عنده جوابها، ولقد سأل العالم موسى مسألة لم يكن عنده جوابها، ولوكنت بينهما لأخبرت كل واحد منهما بجواب مسألته، ولسألتهما عن مسألة لا يكون عندهما جوابها" [بصائر الدرجات الكبرى الباب السادس من الجزء الخامس ص250].
هذا وإننا لنرى بأن ما أوردناه من الأبواب وسردناه من الروايات يكفي لبيان الحق والحقيقة، والمعتقدات الأصيلة الشيعية في أئمتهم حول نزول الوحي والملائكة عليهم، وأنه لا فرق بينهم وبين أنبياء الله ورسله حيث أنهم يخاطبون ويكلمون، ويقذف في قلوبهم، ويلقى في مسامعهم، وتنزل عليهم الملائكة، جبرئيل ومن دونه وفوقه، ويناجيهم الرب جل وعلا - تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً - ولا نريد إكثار الروايات المملة في هذا الموضوع مع وجود أضعاف الأضعاف منها في (بصائر الدرجات) وغيره من الكتب المعتبرة الموثقة المعتمدة [ومن أراد الاستزادة فعليه أن يرجع إلى كتب التفسير والحديث فإنها مليئة بمثل هذه الخرافات والترهات] لدى الشيعة، كما نريد أن نبين ههنا أنه لم يكن اختيارنا كتاب (بصائر الدرجات) هذا لبيان معتقدهم في نزول الوحي والملائكة على أئمتهم مع وجود هذه الروايات في كتب الحديث والتفسير الأخرى إلا أن صاحب (البصائر) وهوالصفار من أقدم المحدثين الشيعة وشيخ مؤلفي الصحاح الأربعة أوشيخ شيخهم.
وأيضاً فإن هذا الكتاب لم يؤلف إلا لسرد الروايات الشيعية من الأئمة المعصومين المزعومين في فضائلهم، وإننا لندرك أننا أكثرنا الروايات في هذا البحث خلاف البحوث المتقدمة لأننا لم نورد هذا المبحث وهذه الروايات في كتبنا الأربعة عن الشيعة [الشيعة والسنة، والشيعة وأهل البيت، والشيعة والقرآن، والشيعة والتشيع فرق وتاريخ] ولأنه مهم في فهم أصول الشيعة وعقائدهم.
وجلاء للحق الذي هوواضح وجلي مما سبق نريد أن نذكر بعض العناوين للأبواب التي ذكرها الكليني في (الأصول من الكافي) في هذا الخصوص فقط. وفي كتاب الحجة لا غير كي لا تبقى شبهة لشاك ولا ريب لمرتاب.
فهذه بعض عناوين الأبواب من كتاب الحجة في (الأصول من الكافي):
باب طبقات الأنبياء والرسل والأئمة.
باب أن الأئمة ولاة أمر الله وخزنة علمه.
باب أن الأئمة خلفاء الله عز وجل في أرضه، وأبوابه التي منها يؤتى.
باب أن الأئمة معدن العلم وشجرة النبوة ومختلف الملائكة.
باب عرش الأعمال على النبي والأئمة.
باب أن الأئمة ورثوا علم النبي وجميع الأنبياء والأوصياء الذين من قبلهم.
باب أن الأئمة عندهم جميع الكتب التي نزلت من عند الله عز وجل وأنه يعرفونها على اختلاف ألسنتهم.
باب ما عند الأئمة من آيات الأنبياء.
باب في أن الأئمة يزدادون في ليلة الجمعة.
باب لولا أن الأئمة يزدادون لنفد ما عندهم.
باب أن الأئمة يعلمون جميع العلوم التي خرجت إلى الملائكة والأنبياء والرسل.
باب أن الأئمة إذا شاءوا أن يعلموا علموا.
باب أن الأئمة يعلمون علم ما كان وما يكون وأنه لا يخفى عليهم الشيء.
باب أن الله عز وجل لم يعلم نبيه علماً إلا أمره أن يعلمه أمير المؤمنين، وأنه كان شريكه في العلم.
باب أن الأئمة محدثون مفهمون.
باب فيه ذكر الأرواح التي في الأئمة.
باب الروح التي يسدد الله بها الأئمة.
باب أن الأئمة لم يفعلوا شيئاً ولا يفعلون إلا بعهد من الله عز وجل وأمر منه لا يتجاوزونه.
باب أن الأئمة تدخل الملائكة بيوتهم، وتطأ بسطهم، وتأتيهم بالأخبار، وهذا آخر ما أردنا ثبته في هذا الباب.
وإن في ذلك لعبرة لأولي الألباب.