وقوعهم في الشرك وتوجههم بالعبادة والدعاء للمخلوق
ومما يُعرفون به كذلك التوجه بالصلاة إلى القبور .. وطلب العون والغوث والمدد من الأموات .. واجتماعهم على قبورهم المنتشرة في إيران، والعراق وغيرها من الأمصار أكبر شاهد على ذلك ..!
فهم من أشد الناس عبادة للقبور وتعظيماً لها .. وترغيباً بشد الرحال إليها والعكوف عندها .. لاعتقادهم أن ساكنيها من الأموات يملكون القدرة على إغاثتهم، والاستجابة لهم .. وهذا عين الشرك والكفر!
وجميع الناس يعلم عنهم تلك الأدعية التي يرفعونها في كل مناسبة واجتماع كقولهم:" يا حسين المدد .. أغثنا يا حسين " مع اعترافهم وتقريرهم بأن الدعاء عبادة كما في الكافي للكليني 2/467: عن أبي عبد الله عزوجل قال: فإن الدعاء هو العبادة ا- هـ. ومع ذلك تراهم يجوزون التوجه بالدعاء للمخلوق .. وللقبور!!
قال الخميني في كتابه كشف الأسرار، ص49: فطلب الحاجة من الحجر أو الصخر ليس شركاًً، وإن يكن عملاً باطلاً، ثم إننا نطلب المدد من الأرواح المقدسة للأنبياء والأئمة ممن قد منحهم الله القدرة ا- هـ. أي ممن منحهم الله تعالى القدرة على التأثير .. وعلى إجابة المضطر إذا دعاهم .. وهذا عين الكفر والشرك .. والتكذيب للتنزيل!
ومما استدل به الخميني على جواز تشييد القبور وشد الرحال إليها، والعكوف عندها .. تلك الرواية الملفقة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لعلي بن أبي طالب: يا أبا الحسن إن الله جعل قبرك وقبور أولادك بقعة من بقاع الجنة، وصحناً من صحونها، وإن الله أدخل في قلوب المختارين من خلقه حبكم، وجعلهم يتحملون الأذى والذل من أجلكم، ويقومون بإعادة بناء قبوركم، ويأتون لزيارتكم تقرباً إلى الله، وزُلفى إلى رسوله، وهؤلاء مشمولون بشفاعتي .. يا علي إن من يبني قبوركم يصيبه ثواب سبعين حجة غير حجة الإسلام، وتُمحى خطاياه ويُصبح كمن ولدته أمه، إنني أبشرك بذلك، وبشر أنت محبيك بهذه النعمة التي لم ترها عين، ولم تسمع بها أذن، ولم تطرأ على بال أحد، إلا أن هناك توافه من الناس يلومون زائري قبوركم، كما يلومون المرأة الزانية، إن هؤلاء هم أشرار أمتي، والله لا يشملهم بشفاعتي ..[[1]]ا- هـ.
أقول: ما أسهل الكذب على الله وعلى رسوله، وعلى آل رسوله صلى الله عليه وآله وسلم .. عند الشيعة الروافض .. فقد ثبت عن علي رضي الله عنه ـ كما في الحديث الصحيح ـ أنه كان يرسل أمراء الجند ويقول لأحدهم:" ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله: ألا تدع تمثالاً إلا طمسته، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته ". فكيف بمن هذه سيرته مع القبور المشرفة .. يقبل بما نُسب إليه في رواية الخميني الملفقة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه .. سواء؟!!
قال شيخ الإسلام ابن تيمية عنهم: ويشبهون النصارى في الغلو في البشر والعبادات المبتدعة، وفي الشرك، وغير ذلك.
ومع هذا يُعطلون المساجد التي أمر الله أن تُرفع ويُذكر فيها اسمه، فلا يقيمون فيها جمعة ولا جماعة، ويبنون على القبور المكذوبة وغير المكذوبة مساجد يتخذونها مشاهد، وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من اتخذ المساجد على القبور، ونهى أمته عن ذلك، وقال قبل أن يموت بخمس:" إن كان من قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد؛ فإني أنهاكم عن ذلك ". ويرون أن حج هذه المشاهد المكذوبة وغير المكذوبة من أعظم العبادات، حتى أن مشائخهم من يفضلها على حج البيت الذي أمر الله به ورسوله، ووصف حالهم يطول[[2]]ا- هـ.
فإن قيل: أين الدليل على كفر من يتوجه بالدعاء أو أي نوع من أنواع العبادة للمخلوق ..؟!
أقول: الأدلة على كفره كثيرة منها، قوله تعالى:) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (يونس:18. وعبادتهم لهم هنا كانت في الدعاء ..!
وقال تعالى:) أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ ( الزمر:3.
وقال تعالى:) وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ (يونس:106.
وقال تعالى:) فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (الشعراء:213.
وقال تعالى:) وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (الأنعام:17.
وقال تعالى:) أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ ( يّـس:23.
وقال تعالى:) أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ (النمل:62. أي أإله مع الله يجيب المضطر إذا دعاه .. ويكشف السوء عنه ..؟!!
وغيرها كثير من الآيات التي تفيد كفر من توجه بالدعاء أو أي نوع من أنواع العبادة للمخلوق.
-------------------------
[1] كتاب كشف الأسرار، ص 84.
[2] الفتاوى: 28/480 و 482.