معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

الفرق بين التقية الشرعية والتقية الشيعية ..

الفرق بين التقية الشرعية والتقية الشيعية 

بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمَّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد:
فيظنُّ بعض المسلمين أنَّ التقيَّة خاصة بالشِّيعة الإمامية الاثْنَي عشرية، ولا يعلمون أنَّ التقيَّة مِن الأحكام الشرعية الثابتة في كتاب الله - تعالى - وفي سُنَّة رسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وتعامل بِها السَّلَف - رحمهم الله تعالى - ولكن السؤال: هل هذه التقيَّة الشرعية هي نفسها التقية الشِّيعية؟

للجواب عن هذا السُّؤال لا بدَّ من بيان الفروق بين التقيَّة الشَّرعية والتقية الشِّيعية؛ حتَّى يتبيَّن ما إذا كان هناك تشابه، وأعني بالتقية الشرعية هنا التي جاءت في كتاب الله - تعالى - وسُنَّة رسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ووَفْق ضوابط الشَّرع وقواعدِه، أما التقية الشِّيعية فهي كما جاء تفصيلها في كتب القوم التي يعتمدون عليها، ويعملون بِمُقتضاها، وقد قُمت بنقل الأقوال من مصادرها؛ تحرِّيًا للمصداقيَّة.

 ولا بدَّ من الإشارة ابتداءً أنَّ الأصل في التقيَّة هو قوله - تعالى -: ﴿ لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ﴾ [آل عمران: 28].

 قال البغويُّ: "معنى الآية: أنَّ الله - تعالى - نَهى المؤمنين عن مُوالاة الكفار ومداهنتهم ومُباطنتهم، إلاَّ أنْ يكون الكُفَّار غالبين ظاهرين، أو يكون المؤمن في قوم كُفَّار يخافهم، فيُداريهم باللِّسان وقلبه مطمئنٌّ بالإيمان؛ دفعًا عن نفسه، من غير أن يستحِلَّ دمًا حرامًا، أو مالاً حرامًا، أو يُظْهِر الكفار على عورة المسلمين، والتقيَّة لا تكون إلا مع خوف القتل وسلامة النيَّة"[1].

 والآن مع بيان الفروق بين التقيَّة الشرعية والتقية الشيعية:

الفرق الأول: التقية الشرعية من فروع الدِّين، لا من الأصول:

التقية الشرعية: إنما هي من مسائل الفروع لا الأصول، ولا بأس إذا ترَكها المسلم ولم يأخُذ بها.

أما التقية الشيعية: فهي من أصول الدِّين، ومن لوازم الاعتقاد، بل لا دين ولا إيمان لمن لا تقيَّة له!
 قال جعفرٌ الصَّادق - كما يزعمون -: "إنَّ تسعة أعشار الدِّين في التقيَّة، ولا دين لمن لا تقيَّة له"[2].
وينسبون إلى الصَّادق كذلك أنه قال: "التقيَّة ديني ودين آبائي، ولا إيمان لمن لا تقيَّة له"[3].
وعن الصادق أيضًا: "لو قلت: إنَّ تارك التقيَّة كتارك الصلاة، لكنت صادقًا"[4].
 قال عليُّ بن موسى الرِّضا - كما يزعمون -: "لا إيمان لمن لا تقيَّة له، وإنَّ أكرمكم عند الله أعمَلُكم بالتقيَّة، فقيل له: يا ابن رسول الله، إلى متى؟ قال: إلى يوم الوقت المعلوم، وهو يوم خروج قائمِنا، فمَن ترك التقيَّة قبل خروج قائمنا فليس منَّا"[5].

الفرق الثانِي: التقية الشرعية إنما تستخدم مع الكفَّار لا مع المؤمنين:

التقية الشرعية: تكون غالبًا مع الكفَّار، كما هو ظاهر قول الله - تعالى -: ﴿ لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ﴾ [آل عمران: 28]، فالآية جاءت في سياق الحديث عن الكفَّار، قال ابن جرير: "التقيَّة التي ذكَرَها الله في هذه الآية إنَّما هي تقيَّة من الكفَّار، لا من غيرهم"[6].
 وقال سعيد بن جبيرٍ: "ليس في الإسلام تَقِيَّة، إنما التَّقِيَّة لأهل الحرب"[7].
 وقال الرازيُّ: "التقيَّة إنما تكون إذا كان الرجل في قومٍ كفَّار، ويخاف منهم على نفسه وماله، فيُداريهم باللِّسان؛ وذلك بأن لا يُظهر العداوة باللِّسان، بل يجوز أيضًا أن يظهر الكلام الموهم للمحبَّة والموالاة، ولكن بشرط أن يُضْمِر خلافه، وأن يُعرِّض في كلِّ ما يقول، فإنَّ التقيَّة تأثيرها في الظاهر لا في أحوال القلوب"[8].

 أما التقية الشِّيعية: فهي مع أهل السُّنة خصوصًا، فقد بوَّب الحر العاملي بابًا في"وسائله" بعنوان: "باب وجوب عشرة العامَّة (أهل السُّنة) بالتقية"[9].
 ونسبوا لأبي عبدالله أنه قال: "من صلَّى معهم - يعني أهل السُّنة - في الصفِّ الأول، فكأنَّما صلى مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في الصف الأول"[10].

والسبب في ذلك أنهم يرون أنَّ أهل السنة من جملة الكفَّار؛ لأنهم لم يؤمنوا بالأئمَّة الاثني عشر، قال ابن بابويه: "واعتقادُنا فيمن جحد إمامة أمير المؤمنين والأئمَّةِ من بعده أنه بِمَنْزلة مَن جحد نبوَّة الأنبياء، واعتقادنا فيمن أقرَّ بأمير المؤمنين وأنكر واحدًا من بعده من الأئمة أنه بمنْزِلة مَن آمن بجميع الأنبياء، ثم أنكر نبوَّة محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم"[11].
 ويقول الطوسي: "ودَفْع الإمامة كُفْر، كما أنَّ دفع النبوَّة كفر، لأنَّ الجهل بهما على حدّ واحد"[12].

الفرق الثالث: التقية الشرعية رخصة وليست عزيمة:

التقية الشرعية جاءت رخصةً وتخفيفًا على الأمة في بعض الأحوال الاستثنائيَّة الضرورية، ولا حرج لمن ترك هذه الرُّخصة وأخذ بالعزيمة، بل قال العلماء بأنَّ من أخذ بالعزيمة فتضرَّر، فإنَّ ذلك أفضل.
 قال ابن بطَّال: "وأجمعوا على أنَّ من أُكره على الكفر، واختار القتل أنَّه أعظم أجرًا عند الله"[13].
 وقال الرازيُّ: "لو أفصح بالإيمان والحقِّ حيث يجوز له التقيَّةُ، كان ذلك أفضل"[14].
 قال أصحاب أبي حنيفة: التقيَّة رخصة من الله - تعالى - وتَرْكُها أفضل، فلو أُكْرِه على الكفر فلم يَفعل حتى قُتل، فهو أفضل ممن أظهر، وكذلك كل أمرٍ فيه إعزاز الدِّين فالإقدام عليه حتَّى يُقتل أفضل من الأخذ بالرُّخصة[15]
وعن الإمام أحمد أيَّام محنته في خَلْق القرآن أنه سُئل: إنْ عُرِضْتَ على السّيف تجيب؟قال: لا، وقال: "إذا أجاب العالِمُ تقيَّةً، والجاهلُ يجهل، فمتى يتبيَّن الحقُّ؟"[16].

 أما التقية الشيعيَّة: فهي عزيمة وواجبة، وليست اختيارًا بحيث يمكن تركُها، ولا فرق في استخدامها بين حالة الإكراه والاضطرار، وبين حالة السَّعة والاختيار.
 قال ابن بابويه مِن أئمتهم: "والتقيَّةُ واجبة، لا يجوز رفعها إلى أن يَخْرج القائم، فمن تركها قبل خروجه، فقد خرج عن دين الله - تعالى - وعن دين الإماميَّة، وخالف الله ورسوله والأئمة"[17].

الفرق الرابع: التقية الشرعيَّة تُستخدم في حالة الضَّعف لا القوَّة:

التقية الشرعية: إنَّما يَلْجأ إليها في حالة الضَّعف لا في جَميع الأحوال، قال مُعاذ بن جبل ومجاهدٌ: "كانت التقيَّة في بَدْء الإسلام قبل استِحكام الدِّين وقوَّة المسلمين، وأمَّا اليوم فقد أعزَّ الله الإسلام، فليس ينبغي لأهل الإسلام أن يتَّقوا مِن عدوِّهم"[18].

 أما التقية الشيعيَّة: فهي في جميع الأحوال، بلا استثناءٍ ولا تفريق بين حالة الضعف وحالة القوَّة، وينقلون عن الصَّادق أنه قال: "ليس مِنَّا مَن لم يجعلها شِعارَه ودِثَاره مع مَن يَأمنُه؛ ليكون سجيَّته مع من يَحْذرُه"[19].

الفرق الخامس: التقية الشرعية تكون باللسان لا بالأفعال:

التقية الشرعية: إنما تكون باللِّسان لا بالأفعال، قال ابن عباس - رضي الله عنه -: "ليس التقيَّة بالعمل؛ إنما التقية باللِّسان"، وكذا قال أبو العالية وأبو الشعثاء والضحَّاك والربيع بن أنس، ويؤيِّد ما قالوه قولُ الله - تعالى -: ﴿ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ [النحل: 106][20].
وعن ابن عبَّاس في قوله - تعالى -: ﴿ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ﴾ [آل عمران: 28]، قال: التُّقاة التكلُّم باللِّسان والقلب مطمئنٌّ بالإيمان، ولا يبسط يدَه فيقتل، ولا إلى إثمٍ، فإنه لا عُذْر له[21].
وقال الحسن في الرَّجُل يُقال له: اسجُد لصنم وإلاَّ قتلناك، قال: إن كان الصنم مُقابل القبلة فليسجد؛ يجعل نيته لله، فإن كان إلى غير القبلة فلا وإن قتَلوه، قال ابن حبيب: وهذا قول حسَن، قال القاضي: وما يمنعه أن يجعل نيَّته لله وإن كان لغير قِبْلة، وفي كتاب الله: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ﴾ [البقرة: 115]، وفي الشَّرع إباحة التنفُّل للمسافر إلى غير القِبْلة[22].

أما التقية الشِّيعية، فهي باللِّسان وبالأفعال، وبكلِّ ما يمكن فعله، بل حتَّى عباداتهم يدخل فيها مبدأ التقيَّة كما هو معلوم، إلى درجة أنَّ تسعة أعشار دينهم في التقية - كما سبق نَقْلُه.


الفرق السادس: التقية الشرعية لا يجوز أن تكون سجيَّة للمسلم في جميع أحواله:

التقية الشرعية - كما سبق - إنَّما هي استثناء ورُخصة، ولا يجوز أن تكون ديدنَ المسلم في جميع أحواله؛ يقول د. القفاري: "والتقيَّة في دين الإسلام دين الجهاد والدَّعوة، لا تُمثِّل نهجًا عامًّا في سلوك المسلم، ولا سِمَة من سمات المجتمع الإسلامي، بل هي - غالبًا - حالة فرديَّة مؤقَّتة، مقرونة بالاضطرار، مرتبطةٌ بالعجز عن الهِجْرة، وتزول بزوال حالة الإكراه"[23].

أما التقية الشيعية: فهي مُلازِمة لطبيعة الفرد الشِّيعي، ومستمِرَّة معه، فهو يستخدمها في جميع أحواله؛ ولذلك نجد مِنْ أثرها ظهورَ الكذب وانتشارَه عند أتباع المذهب الإماميِّ الاثني عشري، إلى درجة أنَّ أهل الحديث يَقْبلون رواية أهل البِدَع إجمالاً، ما عدا الشِّيعة الإمامية؛ لكثرة كذبهم.
سئل مالِكٌ عن الرَّافضة، فقال: "لا تكلِّمْهم ولا تَرْوِ عنهم؛ فإنَّهم يَكْذبون"[24].
ويقول الشافعي: "لَم أرَ أحدًا أشهد بالزُّور من الرافضة"[25].
ويقول يزيد بن هارون: "يُكتَب عن كلِّ صاحب بدعة إذا لم يكن داعية، إلاَّ الرافضة؛ فإنهم يكذبون"[26].
وقال شريكٌ القاضي: "أحمل العلم عن كلِّ مَن لقيت إلاَّ الرافضة؛ فإنَّهم يضعون الحديث ويتَّخِذونه دينًا"، قال ابن تيميَّة تعليقاً: "وشَرِيك هذا هو شريك بن عبدالله القاضي، قاضي الكوفة، مِن أقران الثَّوري وأبي حنيفة، وهو من الشِّيعة الذي يقول بلسانه: أنا من الشِّيعة، وهذه شهادته فيهم"[27].
قال الإمام ابن تيميَّة: "وقد اتَّفق أهل العلم بالنقل والرِّواية والإسناد على أنَّ الرافضة أكذَبُ الطوائف، والكذب فيهم قديم، ولهذا كان أئمَّة الإسلام يَعْلمون امتيازهم بكثرة الكذب"؛ "منهاج السنة النبوية" لابن تيمية 1/ 26.
 وقال في موضعٍ آخر: "وأمَّا الرافضة فأَصْل بدعتهم زندقة وإلحاد، وتعمُّد الكذب كثيرٌ فيهم، وهم يقرُّون بذلك؛ حيث يقولون: ديننا التقيَّة، وهو أن يقول أحدهم بلسانه خلافَ ما في قلبه، وهذا هو الكذب والنِّفاق، فهُم في ذلك كما قيل: رمَتْنِي بدائها وانسلت"[28].

الفرق السابع: التقية الشرعية ليست هي الوسيلة لإعزاز الدين:

لا يُفهم من التقية الشرعية أنَّها من أجل إعزاز الدِّين، وإنما إعزاز الدِّين يكون من خلال إظهاره على الملأ، وعدم كتمانه، كما قال الله - تعالى -: ﴿ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا ﴾ [الفتح: 28].

 أما التقية الشِّيعية: فهي من أجل إعزاز دينهم؛ فدين الشِّيعة - كم يعتقدون - لا يعزُّ إلا إذا كُتِم، يقول أبو عبدالله - كما يزعمون -: "إنَّكم على دينٍ مَن كتمه أعزَّه الله، ومن أذاعه أذلَّه الله"[29].
 تبيَّن مما سبق أنَّ التقية الشرعيَّة تختلف تمامًا عن التقيَّة الشيعية؛ حيث إنَّ التقية الشرعية جاءت استثناءً في أحوال اضطراريَّة معيَّنة؛ كالإكراه، وأيضًا التقيَّة الشرعية إنَّما تُستخدم في معاملة الكفار، وليست مع المؤمنين، كما هو سياق الآية الكريمة في سورة آل عمران، وليست هي من أصول الدِّين بحيث يَكْفر تارِكُها، أو يَخرج من الملَّة.

 أما التقية الشيعية، فهي من أصول الدِّين، ولا دين لمن لا تقية له، والتقية الشِّيعية تكون في جميع الأحوال من غير تفريقٍ بين أحوال السَّعة والاختيار، وبين أحوال الإكراه والاضطرار، والتقية عندهم مع أهل السُّنة والجماعة على وجه الخصوص.

 والخلاصة أنه لا يجوز مُشابهة ما هو من الشرع بما هو من وَضْع الزَّنادقة، فلا يظهر فرقٌ بين التقية الشيعيَّة وبين الكذب والنفاق، بل التقية الشِّيعية هي عين الكذب والنِّفاق، ولا فرق.

 وختامًا أسأل الله العليَّ القدير أن يَعْصمنا من الزَّلل، وأن يثبِّتنا على كتابه وسُنَّة رسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين.
د. باسم عامر
عضو رابطة علماء الشريعة بمجلس التعاون

-----------------------------------------
[1] انظر: "تفسير البغوي" 2/ 26.
[2] انظر: "أصول الكافي" للكليني 2/ 217، "بحار الأنوار" للمجلسي 75/ 423.
[3] انظر: "أصول الكافي" للكليني، باب التقيَّة، 2/ 217، 219.
[4] انظر: "من لا يحضره الفقيه" لابن بابويه 2/ 80، "بحار الأنوار" للمجلسي 75/ 412، 414.
[5] انظر: "إكمال الدين" لابن بابويه ص 355، و"بحار الأنوار" للمجلسي 75/ 412.
[6] انظر: "تفسير الطبري" 6/ 316.
[7] انظر: "تفسير البغوي" 2/ 26.
[8] انظر: "تفسير الرازي" 4/ 170.
[9] انظر: "وسائل الشيعة" للحر العاملي 11/ 470.
[10] انظر: "بحار الأنوار"، باب التقية، 75/ 421.
[11] انظر: "الاعتقادات" لابن بابويه ص 111.
[12] انظر: "تلخيص الشافي" للطوسي 4/ 131.
[13] انظر: "فتح الباري" 12/ 317.
[14] انظر: "تفسير الرازي" 4/ 170.
[15] انظر: "تفسير البحر المحيط" لأبي حيان 3/ 191.
[16] انظر: "زاد المسير" لابن الجوزي 1/ 372.
[17] انظر في كتابه "الاعتقادات"، ص114، 115.
[18] انظر: "تفسير البغوي" 2/ 26.
[19] انظر: "وسائل الشيعة" 11/ 466، "بحار الأنوار" 75/ 395.
[20] انظر: "تفسير ابن كثير" 2/ 30.
[21] انظر: "الدر المنثور" للسيوطي 2/ 176.
[22] انظر: "المحرَّر الوجيز" لابن عطية 1/ 400.
[23] انظر: "أصول مذهب الشيعة" للقفاري 2/ 981.
[24] انظر: "لسان الميزان" لابن حجر 1/ 10.
[25] انظر: "سنن البيهقي" الكبرى 10/ 208.
[26] انظر: "ميزان الاعتدال في نقد الرجال" للذهبي 1/ 28.
[27] انظر: "لسان الميزان" للذهبي 1/ 10، و"منهاج السُّنة" لابن تيمية 1/ 26.
[28] انظر: "منهاج السنة النبوية" لابن تيمية 1/ 30.
[29] انظر: "أصول الكافي"، 1/ 222.

المصدر: صيد الفوائد ..


تمييز تقاة أهل السنة عن تقية أهل البدع

التقاة والتقية مصدران لفعل واحد ’ وقد قرئت الآية بالوجهين، فقرأها الجمهور (( إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ))، وقرأها ابن عباس، والحسن، وحميد بن قيس، ويعقوب الحضرمي، ومجاهد، والضحاك، وأبو رجاء، والجحدري، وأبو حيوة: تقية بفتح التاء، وتشديد الياء على وزن فعيلة، وكذلك روى المفضل، عن عاصم.وقد اشتهر لدى أهل السنة استعمال التقاة بضم التاء، وفتح القاف، والألف الممدوة، كما هي قراءة الجمهور، مع استعمالهم للفظ الآخر. واشتهر لدى الرافضة استعمال التَّقِيَّة بفتح التاء، وكسر القاف، والياء المشددة المفتوحة – كما هي القراءة الأخرى – هذا من حيث اللفظ.

أما من حيث حكم التّقية، والتطبيق العملي لها، فإن ثمت فروقاً عظيمة بينها يمكن إجمال أهمها فيما يلي:

الفرق الأول:

أن التّقية عند أهل السنة استثناء مؤقت من أصل كلي عام، لظرف خاص يمر به الفرد المسلم، أو الفئة المسلمة، وهي مع ذلك رخصة جائزة ( * ).

أما الرافضة فالتّقية عندهم واجب مفروض حتى يخرج قائمهم، وهي بمنزلة الصلاة، حتى نقلوا عن الصادق قوله: (( لو قلت إن تارك التّقية كتارك الصلاة لكنت صادقاًً )) (1).

بل إن التقية عندهم – تسعة أعشار الدين (2)، بل هي الدين كله، ولذلك قالوا: (( لا دين لمن لا تقية له )) (3).فالتّقية في المذهب الشيعي أصل ثابت مطرد، وليست حالة عارضة مؤقتة. بل بلغ من غلوهم في التّقية أن اعتبروا تركها ذنباً لا يغفر، فهي على حد الشرك بالله، ولذلك جاء في أحاديثهم: (( يغفر الله للمؤمنين كل ذنب، ويطهر منه في الدنيا والآخرة، ما خلا ذنبين: ترك التّقية، وتضييع حقوق الإخوان )) (4). وبهذا يتبين الفرق في الحكم بين نظرة أهل السنة، ونظرة الرافضة، فهي عند أهل السنة استثناء مباح للضرورة، وعند الرافضة أصل من أصول المذهب.

الفرق الثاني:

إن التقية عند أهل السنة ينتهي العمل بها بمجرد زوال السبب الداعي لها من الإكراه ونحوه، ويصبح الاستمرار عليها – حينئذ – دليلاً على أنها لم تكن تقية ولا خوفاً بل كانت ردَّة ونفاقاً.وفي الأزمنة التي تعلو فيها كلمة الإسلام، وتقوم دولته، ينتهي العمل بالتّقية – غالباً – وتصبح حالة فردية نادرة.أما عند الرافضة، فهي واجب جماعي مستمر، لا ينتهي العمل به، حتى يخرج مهديهم المنتظر الذي لن يخرج أبداً.ولذلك ينسبون إلى بعض أئمتهم قوله: (( من ترك التّقية قبل خروج قائمنا فليس منَّا )) (5).

الفرق الثالث:

أن تقاة أهل السنة تكون مع الكفار – غالباً – كما هو نص قوله تعالى: (( لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً )).وقد تكون مع الفساق والظلمة الذين يخشى الإنسان شرهم، ويحاذر بأسهم وسطوتهم.

أما تقية الرافضة فهي أصلاً مع المسلمين.

وهم يسمون الدولة المسلمة (( دولة الباطل )) (6)، ويسمون دار الإسلام: (( دار التّقية )) (7) ويرون أن من ترك التّقية في دولة الظالمين فقد خالف دين الإمامية وفارقه (8).

بل تعدى الأمر عندهم إلى حد العمل بالتّقية فيما بينهم حتى يعتادوها ويحسنوا العمل بها أمام أهل السنة.وفي هذا يقول بعض أئمتهم – فيما زعموا -: (( عليكم بالتّقية، فإنه ليس منا من لم يجعلها شعاره ودثاره مع من يأمنه، لتكون سجية مع من يحذره )) (9).

الفرق الرابع:

أن التقاة عند أهل السنة حاله مكروهة ممقوته، يكره عليها المسلم إكراهاً، ويلجأ إليها إلجاء، ولا يداخل قلبه – خلال عمله بالتقاة – أدنى شيء من الرضى، أو الاطمئنان، وكيف يهدأ باله، ويرتاح ضميره، وهو يظهر أمراً يناقض عَقْدَ قلبه؟

أما الرافضة، فلما للتّقية عندهم من المكانة، ولما لها في دينهم من المنزلة، ولما لها في حياتهم العملية الواقعية من التأثير فقد عملوا على (( تطبيعها ))، وتعويد أتباعهم عليها، وأصبحوا يتوارثون التمدح بها كابراً عن كابر.ومن نصوصهم في ذلك ما نسبوه لبعض أئمتهم من قوله لابنه: (( يا بني ما خلق الله شيئاً أقر لعين أبيك من التّقية )) (10).

ونسبوا لجعفر الصادق قوله: (( لا والله ما على الأرض أحب إليَّ من التّقية )) (11).

هذه أبرز الفروق التي تميز تقاة أهل السنة عن تقية الرافضة، والمحك العملي لهذه الفروق هو الواقع العملي عبر القرون والأجيال، وإلى يوم الناس هذا.

فإن أهل السنة تميزوا بالوضوح والصدق في أقوالهم، وأعمالهم، ومواقفهم بل إنهم سجلوا مواقف بطولية خالدة في مقارعة الظالمين، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والصدع بكلمة الحق، ولا زالت قوافل شهدائهم تتوالى جيلاً بعد جيل، ورعيلاً بعد رعيل، ولا زالت أصداء مواقفهم الشجاعة حية يرويها الأحفاد عن الأجداد، ويتلقنون منها دروس البطولة والفدائية والاستشهاد.

في حين يحفل تاريخ الروافض بصور الخيانة والتآمر والغدر الخفي، فهم في الوقت الذي يصافحون به أهل السنة باليمين – تقية ونفاقاً – يطعنونهم باليد الأخرى من وراء ظهورهم، وكثير من المصائب التي نزلت بالمسلمين كان للرافضة فيها يد ظاهرة، وكانوا من أسعد الناس بها، حتى ليصدق عليهم وصف الله للمنافقين: (( إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا )) آل عمران: 120ومع هذا بلغت بهم التّقية أن قال قائلهم: (( من صلى وراء سني تقية فكأنما صلى وراء نبي ))! (12)

* * *

ويقابل غلو الشيعة في النفاق الذي يسمونه تقية، غلو الخوارج الذين يذهبون إلى أنه لا يجوز التّقية بحال من الأحوال، وأنه لا يراعى حفظ المال أو النفس، أو العرض، أو غيرها من الضروريات، في مقابلة الدين أصلاً.ولهم في ذلك تشديدات عجيبة، منها أن من كان يصلي، وجاء سارق أو غاصب ليسرق ماله، فإنه لا يجوز له قطع الصلاة، ولا معالجة هذا اللص في أثنائها، مهما كان المال من العظم والكثرة، ولهم مواقف مع الصحابة وغيرهم في هذا (13).وبهذا تتحقق وسطية أهل السنة في باب التّقية بين الرافضة المغالين، وبين الخوارج المفرطين، كما تحققت وسطيتهم في سائر أبواب العمل والاعتقاد، مصداقاً لقول الله – تعالى -: (( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً )) البقرة:143.

* * *

وإذاً فالتّقية والاستسرار هما حالان عارضان، يحتاج إليهما الفرد المسلم والجماعة المسلمة، في أزمنة الغربة المستقرة، وفي حالة ضعف الدعوة، أو في ظروف معينة، وهما استثناء من الأصل الذي هو الجهر، والإعلان، والوضوح، وإقامة الحجة، والله أعلم.

-----------------------

من كتاب العزلة والخلطة أحكام وأحوال

تأليف فضيلة الشيخ سلمان بن فهد العودة ( حفظه الله )

علق عليه وقدم له

سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز ( رحمه الله )

...............

( * ) قال سماحة الوالد الإمام عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله تعالى: يصار إليها عند الحاجة، أو لحصول المصلحة الراجحة. حرر في 29 / 3/ 1413هـ.
(1) كتاب السرائر لابن إدريس، ص 479، ومن لا يحضره الفقيه لابن بابويه القمي 2/ 80، ووسائل الشيعة للحر العاملي 7/ 74.
(2) كتاب أصول الكافي للكليني 2/ 217، والوسائل للعاملي 11/ 460.
(3) كتاب أصول الكافي للكليني 2/ 217، والوسائل للعاملي 11/ 460.
(4) وسائل الشيعة للعاملي 11/ 460.
(5) إكمال الدين لابن بابويه القمي، ص 355، إعلام الورى للطبرسي، ص 408، وسائل الشيعة 11/ 465-466، وغيرها من كتب الرافضة.
(6) بحار الأنوار للمجلسي 75/ 412.
(7) إكمال الدين لابن بابويه القمي، ص 355، إعلام الورى للطبرسي، ص 408.
(8) بحار الأنوار للمجلسي 75/ 412.
(9) وسائل الشيعة للعاملي 11/ 460.
(10) جامع الأخبار لابن بابويه القمي ص110، وغيره.
11) وسائل الشيعة للحر العاملي 11/ 460.
(12) مختصر التحفة الإثني عشرية، ص 290
(13) انظر: مختصر التحفة الإثني عشرية، ص 289

عدد مرات القراءة:
3211
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :