أنا الفتى ابن الفتى أخو الفتى
حديث ابن عباس : أن المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم قال ذات يوم وهو نشيط :(( أنا الفتى ابن الفتى أخو الفتى )) قال : فقوله : أنا الفتى: يعني فتى العرب ، وقوله : ابن الفتى ، يعني إبراهيم الخليل صلوات الله عليه ، من قوله : { سمعنا فتىً يَذْكُرُهُم يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيم } ([41])، وقوله أخو الفتى : يعني عليًّا ، وهو معنى قول جبريل في يوم بدر وقد عرج إلى السماء وهو فرح وهو يقول: لا سيف إلا ذو الفقار ، ولا فتى إلا عليّ))
فإن هذا الحديث من الأحاديث المكذوبة الموضوعة باتفاق أهل المعرفة بالحديث ، وكذبه معروف من غير جهة الإسناد من وجوه .
منها :أن لفظ ((الفتى )) في الكتاب والسنّة ولغة العرب ليس هو من أسماء المدح ، كما ليس هو من أسماء الذم ، ولكنه بمنزلة اسم الشاب والكهل والشيخ ونحو ذلك ، والذين قالوا عن إبراهيم : سمعنا فتى يذكرهم يُقال له إبراهيم ، هم الكفار ،ولم يقصدوا مدحه بذلك ، وإنما الفتى كالشاب الحَدَث .
ومنها : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أجلُّ من أن يفتخر بجده ، وابن عمه .
ومنها: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يؤاخ عليًّا ولا غيره ، وحديث المؤاخاة لعليّ ، ومؤاخاة أبي بكر لعمر من الأكاذيب . وإنما آخى بين المهاجرين والأنصار ، ولم يؤاخ بين مهاجريّ ومهاجريّ.
ومنها: أن هذه المناداة يوم بدر كذب .
ومنها : أن ذا الفقار لم يكن لعليّ ، وإنما كان سيفا من سيوف أبي جهل غنمه المسلمون منه يوم بدر ، فلم يكن يوم بدر ذو الفقار من سيوف المسلمين ، بل من سيوف الكفّار ، كما روى ذلك أهل السنن . فروى الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تنفل سيفه ذا الفَقَار يوم بدر([42]) .
ومنها : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان بعد النبوة كهلا قد تعدّى سن الفتيان .