معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

سقيفة بني ساعدة ..
الكاتب : فيصل نور ..
سقيفة بني ساعدة 
     السقيفة هي بناء مسقوف واسع، له جدارن من ثلاث جهات والجهة الرابعة - و غالباً هي الجهة الشمالية - مفتوحة، فيها بعض الأعمدة، ترتفع أرضيتها قليلاً عما حولها، وسقفها من جذوع الأشجار وجريد النخل غالباً، ويغطى بالطين، يلتقي فيها أبناء القبيلة لمدارسة أمورهم، أو للترويح والسمر.
     وسقيفة بني ساعدة تقع في الجهة الشمالية الغربية من المسجد النبوي بين مساكن قبيلة بني ساعدة الخزرجية، وكانت السقيفة داخل مزرعة تتخللها بيوت متفرقة حيث تسكن قبيلة بني ساعدة داخل البساتين المتجاورة، وقد كانت سقيفة بني ساعدة كبيرة بحيث اجتمع فيها عدد كبير من الأنصار، وأمامها رحبة واسعة تتسع لهذا العدد إن ضاقت عنهم السقيفة نفسها، وكان بقربها بئر لبني ساعدة. وتحولت هذه السقيفة فيما بعد إلى مبنى، تغيرت أشكاله عبر العصور، وهو الآن حديقة تطل مباشرة على السور الغربي للمسجد النبوي.
     وقد ارتبط اسم هذه السقيفة بوفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم سنة 11 هـ، حيث تم فيها مبايعة أبي بكر الصديق رضي الله عنه خليفة للمسلمين, وعصم الله الأمة بهذا الاجتماع الذي تبادل فيه المسلمون آراءهم حول الخلافة, فأدلى الأنصار بدلوهم, والمهاجرون كذلك.
     فبعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم اجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة ورشحوا سعد بن عبادة للخلافة. حين سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه بهذا الأمر، أخبر أبو بكر رضي الله عنه وأسرعا إلى السقيفة، وأكدا أحقية المهاجرين في الخلافة كما يعتقدا. دار جدال بين أبي بكر وعمر من جهة والأنصار من جهة أخرى؛ فاقترح الأنصار أن يكون من المهاجرين أمير ومن الأنصار أمير، رفض عمر بن الخطاب هذا ورشح أبا بكر للخلافة. وانتهى الأمر في النهاية باختيار أبي بكر خليفة للمسلمين وفقاً لترشيح عمر بن الخطاب. بويع أبو بكر يومها بيعة خاصة، وفي اليوم التالي بويع بيعة عامة.
     قصة السقيفة رويت من طرق مختلفة، الكثير منها رغم شهرتها لا تصح، والصحيح منها ما رواه البخاري ورحمه الله وغيره، وهذه رواية البخاري بتمامها :
     عن ابن عباس قال كنت اقرئ رجالا من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف فبينما انا في منزله بمنى وهو عند عمر بن الخطاب في آخر حجة حجها إذ رجع إلي عبد الرحمن فقال لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم فقال يا أمير المؤمنين هل لك في فلان يقول لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا فوالله ما كانت بيعة أبي بكر الا فلتة فتمت فغضب عمر ثم قال إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس فمحذرهم هؤلاء الذي يريدون ان يغصبوهم أمورهم قال عبد الرحمن فقلت يا أمير المؤمنين لا تفعل فان الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم فإنهم هم الذين يغلبون على قربك حين تقوم في الناس وانا أخشى ان تقوم فتقول مقالة يطيرها عنك كل مطير وان لا يعوها وان لا يضعوها على مواضعها فأمهل حتى تقدم المدينة فإنها دار الهجرة والسنة فتخلص باهل الفقه واشراف الناس فتقول ما قلت متمكنا فيعي أهل العلم مقالتك ويضعونها على مواضعها فقال عمر اما والله إن شاء الله لأقومن بذلك أول مقام أقومه بالمدينة قال ابن عباس فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة فلما كان يوم الجمعة عجلنا الرواح حين زاغت الشمس حتى أجد سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل جالسا إلى ركن المنبر فجلست حوله تمس ركبتي ركبته فلم أنشب ان خرج عمر بن الخطاب فلما رأيته مقبلا قلت لسعيد بن زيد بن عمرو ابن نفيل ليقولن العشية مقالة لم يقلها منذ استخلف فأنكر علي وقال ما عسيت أن يقول ما لم يقل قبله فجلس عمر على المنبر فلما سكت المؤذنون قام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال اما بعد فاني قائل لكم مقلة قد قدر لي ان أقولها لا أدري لعلها بين يدي أجلي فمن عقلها ووعاها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته ومن خشي أن لا يعقلها فلا أحل لاحد ان يكذب علي ان الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق وانزل عليه الكتاب فكان مما انزل الله آية الرجم فقرأناها وعقلناها ووعيناها فلذا رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده فأخشى ان طال بالناس زمان أن يقول قائل والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف ثم انا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله أن لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم ان ترغبوا عن آبائكم أو ان كفرا بكم ان ترغبوا عن آبائكم الا ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تطروني كما أطرى عيسى بن مريم وقولوا عبد الله ورسوله ثم إنه بلغني ان قائلا منكم يقول والله لو مات عمر بايعت فلانا فلا يغترن امرؤ أن يقول إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت الا وانها قد كانت كذلك ولكن الله وقى شرها وليس منكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر من بايع رجلا عن غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرة ان يقتلا وانه قد كان من خبرنا حين توفي الله نبيه صلى الله عليه وسلم ان الأنصار خالفونا واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة وخالف عنا علي والزبير ومن معهما واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر فقلت لأبي بكر يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار فانطلقنا نريدهم فلما دنونا منهم لقينا رجلان منهم صالحان فذكرا ما تمالى عليه القوم فقالا أين تريدون يا معشر المهاجرين فقلنا نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار فقالا لا عليكم أن لا تقربوهم اقضوا امركم فقلت والله لنأتينهم فانطلقنا حتى اتيناهم في سقيفة بني ساعدة فإذا رجل مزمل بين ظهرانيهم فقلت من هذا قالوا هذا سعد بن عبادة فقلت ماله قالوا يوعك فلما جلسنا قليلا تشهد خطيبهم فأثنى على الله لما هو أهله ثم قال اما بعد فنحن أنصار الله وكتيبة الاسلام وأنتم معشر المهاجرين رهط وقد دفت دافة من قومكم فإذا هم يريدون ان يختزلونا من أصلنا وان يحضنونا من الامر فلما سكت أردت أن أتكلم وكنت زورت مقالة أعجبتني أريد ان أقدمها بين يدي أبي بكر وكنت إداري منه بعض الحد فلما أردت أن أتكلم قال أبو بكر على رسلك فكرهت ان أغضبه فتكلم أبو بكر فكان هو أحلم مني وأوقر والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري الا قال في بديهته مثلها أو أفضل حتى سكت فقال ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل ولم يعرف هذا الامر الا لهذا الحي من قريش هم أوسط العرب نسبا ودارا وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح وهو جالس بيننا فلم اكره مما قال غيرها كان والله ان اقدم فتضرب عنقي لا يقربني ذلك من اثم أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر اللهم الا ان تسول إلي نفسي عند الموت شيئا لا أجده الآن فقال قائل الأنصار انا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش فكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى فرقت من الاختلاف فقلت ابسط يدك يا أبا بكر فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون ثم بايعته الأنصار ونزونا على سعد بن عبادة فقال قائل منهم قتلتم سعد بن عبادة فقلت قتل الله سعد بن عبادة قال عمر وانا والله ما وجدنا فيما حضرنا من امر أقوى من مبايعة أبي بكر خشينا ان فارقنا القوم ولم تكن بيعة ان يبايعوا رجلا منهم بعدنا فاما بايعناهم على ما لا نرضى واما نخالفهم فيكون فساد فمن بايع رجلا على غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي بايعه تغرة ان يقتلا[1].
     رواية أخرى : عن عائشةَ رضي الله عنها زوجِ النبِي صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم مات، وأبو بكر بالسُّنْح قال إسماعيل: يعني بالعالِيَة - فقام عمر يقول: والله ما مات رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قالت: وقال عمر: والله ما كان يقع في نفسي إلاَّ ذاك وليبعثَنَّه الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلَهم، فجاء أبو بكر، فكشف عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فقبَّلَه، قال: بأبي أنت وأمي، طِبْتَ حيًّا وميتًا، والذي نفسي بيده، لا يذِيقك الله الموتتيْن أبدًا، ثم خرج، فقال: أيّها الحالف، على رِسْلك. فلما تكلَّم أبو بكر، جلس عمر، فحمد اللهَ أبو بكر، وأثنى عليه، وقال: ألاَ من كان يعبد محمَّدًا، فإن محمدًا قد مات، ومن كان يَعْبد الله؛ فإن الله حيٌّ لا يموت، وقال: إِنَّكَ مَيتٌ وَإِنَّهُمْ مَيتُونَ [الزمر: 30]، وقال: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ [آل عمران: 144]، قال: فنَشِج الناس يَبْكون. قال: واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبَادة في سقيفة بني ساعدة، فقالوا: مِنَّا أميرٌ، ومنكم أميرٌ، فذهب إليهم أبو بكر وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح، فذهب عمر يتكلَّم، فأسكتَه أبو بكر، وكان عمر يقول: والله ما أردْت بذلك إلا أني قد هيَّأت كلامًا قد أعجبني، خشيت ألاَّ يَبْلغه أبو بكر، ثم تكلم أبو بكر، فتكلم أبْلغَ الناس، فقال في كلامه: نحن الأمَراء، وأنتم الوزَراء، فقال حُبَاب بن المنذر: لا والله، لا نَفْعل، منا أميرٌ، ومنكم أميرٌ، فقال أبو بكر: لا، ولكنَّا الأمراء وأنتم الوزراء؛ هم أوسَط العرب دارًا، وأعرَبهم أحسابًا، فبايِعوا عمر، أو أبا عبيدة بن الجراح، فقال عمر: بل نبايعك أنت؛ فأنت سيدنا وخيرنا، وأحبّنا إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فأخذ عمر بيده فبايعَه، وبايعه الناس، فقال قائلٌ: قتلتم سعْدَ بن عُبَادة، فقال عمر: قتلَه الله[2].
 
     وقد إستنبط العلماء من هذه الحادثة فوائد شتى، نذكر منها ما يتعلق بموضوعنا :
  1. فَضْل أبي بكر وعِلْمه وفقهه؛ ولهذا قال: "من كان يعبد محمَّدًا، فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله، فإن الله حيٌّ لا يموت".
  2. حِكْمة عمر العظيمة في فض النزاع في سَقِيفة بني ساعدة، وذلك أنَّه بادرَ فأخذ بيد أبي بكر، فبايعه، فانصبَّ الناس وتتابعوا في مبايعة أبي بكر، وانفض النزاع، والحمد لله تعالى.
  3. بلاغة أبي بكر؛ فقد تكلَّم في السَّقيفة، فأجاد وأفاد، حتى قال عمر عنه: "فتكلَّم أبلغَ الناس".
  4. قد نفع الله بِخطبة عمر يوم موت النبِي صلَّى الله عليه وسلَّم قبل دخول أبي بكر، فخاف المنافقون، ثم نفع الله بخطبة أبي بكر، فعرف الناس الحق.
  5. ظهرت حكمة أبي بكر وحسْن سياسته في خطبته يوم الثلاثاء بعد الوفاة النبويَّة، وبيَّن أن الصدق أمانة، والكذب خيانة، وأن الضعيف قويٌّ عنده حتى يأخذ له الحقَّ، والقوي ضعيفٌ عنده حتى يأخذ منه الحق، وطالب الناس بالطاعة له إذا أطاع الله ورسولَه، فإذا عصى الله ورسوله فلا طاعةَ له عليهم.
  6. حكمة عمر - رضي الله عنه - وشجاعَته العقليَّة والقلبية؛ حيث خطب الناسَ قبل أبي بكر، ورجع عن قوله بالأمس واعتذَر، وشدَّ من أزْرِ أبي بكر، وبيَّن أن أبا بكر صاحِب رسول الله، وأحبّ الناس إليه، وثاني اثنين إذْ هما في الغار.
  7. الدلالة على أن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم لم ينصَّ صراحةً على الخليفة مِن بعده، وإنْ أخبَر بمن سيتولَّى، وفي هذا دلالةٌ على أنَّ للإمام أن يَتْرك الاختيار للمسلمين مِن بعده.
  8. أنَّ بيعة أبي بكر رضي الله عنه تَمَّت بعد مشاورات بين فضَلاء المهاجرين والأنصار، وفي هذا دلالةٌ على أنَّ الذي يقوم بالاختيار هم فضَلاء القوم وعلماؤهم ورؤَساؤهم، وهم من يسَمَّون بأهل الحَل والعَقْد.
  9. لا يشترط الإجماع التامّ على اختيار الخليفة؛ فلا تضرّ مخالفة بعض القوم كما لم تضرَّ مخالفة سعْدِ بن عُبَادة رضي الله عنه.
  10. مشروعيَّة البيعة للخليفة المُخْتار من قبل أهل الحَل والعَقْد أولاً، ثم من قبل عامَّة المسلمين ثانيًا، كما تمَّ لأبي بكر رضي الله عنه.
  11. لا يُشترط في الانتِخاب حضور جميع أهل الحَل والعقد، كما لم يضرَّ تخلّف علي بن أبي طالب والزُّبير بن العوام رضي الله عنهما حيث تخلَّفا لتجهيز النبِي صلَّى الله عليه وسلَّم وإن كانا بايعا بعد ذلك.
  12. الحديث دليلٌ لأهل السّنَّة في تقديم أبي بكر ثمَّ عمر في الخلافة، مع إجماع الصَّحابة على عَقْد الخلافة له، وتقديمه لفضيلته، ولو كان هناك نصٌّ عليه أو على غيره، لَم تقَع المنازعة من الأنصار وغيرهم أولاً، ولَذَكر حافظ النص ما معه، ولرجَعوا إليه، لكن تنازعوا أوَّلاً، ولَم يكن هناك نصٌّ، ثمَّ اتَّفقوا على أبي بكر واستقرَّ الأمر.
  13. فيه أنَّ سبب اختيار الصحابة أبا بكر للخلافة هو سابِقَته، وتقديم النَّبي له في الصلاة على جميع الصحابة رضي الله عنهم.
  14. فيه فضْل الصديق، وتعامله مع النّفوس، وقدرته على الإقناع.
  15. زهْد عمر وأبي بكر رضي الله عنهما في الخِلافة، وحرص الجميع على وَحْدة الأمَّة.
  16. سَعْد بن عبادة وموقفه من خلافة الصديق: إن سعْدَ بن عبادة قد بايع أبا بكر بالخلافة في أعقاب النقاش الذي دار في سَقِيفة بني ساعدة؛ إذْ إنَّه نزل عن مقامه الأول في دعوى الإمارة، وأذعن للصديق بالخلافة، وكان ابن عمه بشير بن سعد الأنصاري أوَّلَ من بايع الصديق رضي الله عنه في اجتماع السقيفة، ولم يُثْبِت النَّقْل الصحيح أيَّة أزمات، لا بسيطة ولا خطيرة، ولم يثبت أيّ انقسام أو فِرَق لكلّ منها مرشَّح يطمع في الخلافة؛ كما زعم بعض كتَّاب التاريخ، ولكن الأخوَّة الإسلامية ظلَّت كما هي؛ بل ازدادَتْ توثّقًا كما يثبت ذلك النقل الصحيح، ولم يثبت النقل الصحيح تآمرًا حدث بين أبي بكر وعمر وأبي عبيدة؛ لاحتكار الحكم بعد وفاة رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فهم كانوا أخشى لله وأتقى من أن يفعلوا ذلك.
  17. فيه دليلٌ أنه لا يمْكِن أن يكون للمسلمين خليفتان، ويستحيل أن يفعل المسلمون ذلك؛ لأنَّه سبيل إلى الفرْقة والخلاف.
  18. فضل الأنصار رضوان الله عليهم وإذعانهم واستجابتهم لبيعة الصديق رضي الله عنه.
  19. فيه أنَّ القولَ بخلاف خلافة أبي بكر رضي الله عنه ضلالٌ عن الحق، وخروجٌ عن الجادَّة، واتباعٌ لغير سبيل المؤمنين التي بيَّنها الرسول في قوله: (يأبى الله والمؤمنون إلاَّ أبا بكر)، فالله يأبى إلاَّ أبا بكر، والمؤمنون يأبَوْن إلاَّ أبا بكر، ويأبى بعض الذين اتَّبعوا غيرَ سبيل المؤمنين مِن أهل الأهواء والبدعِ إلاَّ غير أبي بكر، نعوذ بالله من الخِذْلان.
  20. فيه أنَّ مبايعة الصديق رضي الله عنه من المهاجرين والأنصار كان عزًّا للإسلام والمسلمين، وذلاًّ للكفار والمنافقين.
  21. ولا يَقْدح في هذا ما ثبت في "صحيح البخاري" من حديث عائشة رضي الله عنها أن عليًّا قد تخلَّف عن بيعة أبي بكر حياةَ فاطمة رضي الله عنها ثم إنه بعد وفاتها التمسَ مصالحة أبي بكر، وبايعه معتذرًا له بأنه ما كان ينافس أبا بكر فيما ساقه الله إليه من أمر الخلافة، لكنَّه كان يرى له حقَّ المشورة؛ لقرابته من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم.
  22. وقد تمسَّكَ الشيعة بتأخّر عليّ رضي الله عنه عن بيعة أبي بكر إلى أن ماتَتْ فاطمة، وهذيانهم في ذلك مشهور، وفي هذا الحديث ما يَدْفع حجَّتَهم، وقد صحَّح ابن حِبَّان وغيره من حديث أبي سعيد الخدري وغيره: "أن عليًّا بايع أبا بكر في أوَّل الأمر"، وأمَّا ما وقع في "مسلم" عن الزّهري أن رجلاً قال له: "لَم يبايع عليٌّ أبا بكر حتى ماتت فاطمة؟ قال: لا" فيحمل قول الزهري: لم يبايعه علي في تلك الأيام، على إرادة الملازمة له والحضور عنده، وبِهذا تندحض دعوى الشيعة في زعمهم أنَّ الصحابة لم يتَّفِقوا على مبايعة أبي بكر، وإنكارهم إجماع الصحابة على بيعته، وتبيّن أنَّ ما استدِلَّ به من بعض الأخبار الواردة في كتب التاريخ بتخلّف بعض الأفراد عن بيعة أبي بكر لا تثبت عند التحقيق، ولا تَقْوى على معارضة الروايات الصحيحة، الدالَّةِ على إجماع الصحابة على بيعة أبي بكر التي تناقلها المحَدثون في كتبهم، وحكموا عليها بالصحة والثّبوت، وما نصَّ عليه المحققون من أهل السّنة من القطع بإجماع الصحابة على بيعة الصديق.
  23. تقديم أبي أبكر أمرٌ معلوم بالضَّرورة من دين الإسلام، وتقديمه له دليلٌ على أنَّه أعلم الصحابة وأقرؤهم؛ لما ثبت في الخبَرِ المتَّفَقِ على صحَّته بين العلماء: أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: (يؤمّ القومَ أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسّنة، فإن كانوا في السّنة سواء، فأكبَرهم سنًّا، فإن كانوا في السن سواء فأقدَمهم إسلامًا)، قال ابن كثير: وهذا من كلام الأشعري رحمه الله مما ينبغي أن يكتَب بماء الذَّهَب، ثم قد اجتمعت هذه الصفات كلّها في الصديق رضي الله عنه وأرضاه.
  24. فهذه الأخبار وما في معناها تدلّ على أن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم رأى أن يكون الخليفةَ من بعده أبو بكر الصديق، فنبَّه أمَّتَه بما ذكر من فضيلته وسابقته وحسْن أثره، ثم بما أمرهم به من الصَّلاة خلفه، ثم الاقتداء به وبعمر بن الخطَّاب رضي الله عنهما على ذلك، وإنما لم ينصَّ عليه نصًّا لا يحتمل غيره، والله أعلم؛ لأنه علم بإعلام الله إيَّاه أنَّ المسلمين يَجْتمعون عليه، وأن خلافته تنعقد بإجماعهم على بيعته.
  25. فيه دليلٌ أنَّ الصحابة كلَّهم مجتهدون في باب العلم، واجتهادهم دائرٌ بين الأجر والأجرين، ولذلك طلب الأنصار الإمارةَ اجتهادًا منهم، وهذا لا ينقص من شأنهم شيئًا.
  26. فيه أن الصحابة أكثر الناس وقوفًا على حدود القرآن، واستسلامًا له، وعمَلاً به، وهذا الموقف يظهر جليًّا بعد استشهاد أبي بكر رضي الله عنه بالقرآن على موته.
  27. فيه دليلٌ أنَّ مرتبة "الصديق" أعظم وأرفع من مرتبة "الفاروق"؛ حيث لا يحفظ للصديق خلاف نصّ واحد أبدًا، ولا يحْفَظ له فتوى ولا حكم مأخذها ضعيف أبدًا، وهو تحقيق لكون خلافته خلافةَ نبوَّة - قاله ابن القيم.
 
     أما روايات الطبري رحمه الله في قصة السقيفة والتي يستدل بها الشيعة في الغالب وغيرهم فهي من طريق لــ "لوط بن يحيى" (أبو مخنف) وهو متروك الحديث كما بينا ذلك في موضعه.

     وإليك تفصيل رواية الطبري رحمه الله.
     هشام بن محمد عن أبي مخنف قال حدثني عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي عمرة الأنصاري ان النبي صلى الله عليه وسلم لما قبض اجتمعت الأنصار في سقيفة بنى ساعدة فقالوا نولي هذا الامر بعد محمد عليه السلام سعد بن عبادة وأخرجوا سعدا إليهم وهو مريض فلما اجتمعوا قال لابنه أو بعض بنى عمه انى لا أقدر لشكواي أن أسمع القوم كلهم كلامي ولكن تلق منى قولي فأسمعهموه فكان يتكلم ويحفظ الرجل قوله فيرفع صوته فيسمع أصحابه فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه يا معشر الأنصار لكم سابقة في الدين وفضيلة في الاسلام ليست لقبيلة من العرب أن محمدا عليه السلام لبث بضع عشرة سنة في قومه يدعوهم إلى عبادة الرحمن وخلع الأنداد والأوثان فما آمن به من قومه إلا رجال قليل وكان ما كانوا يقدرون على أن يمنعوا رسول الله ولا أن يعزوا دينه ولا أن يدفعوا عن أنفسهم ضيما عموا به حتى إذا أراد بكم الفضيلة ساق إليكم الكرامة وخصكم بالنعمة فرزقكم الله الايمان به وبرسوله والمنع له ولأصحابه والاعزاز له ولدينه والجهاد لأعدائه فكنتم أشد الناس على عدوه منكم وأثقله على عدوه من غيركم حتى استقامت العرب لأمر الله طوعا وكرها وأعطى البعيد المقادة صاغرا داخرا حتى أثخن الله عز وجل لرسوله بكم الأرض ودانت بأسيافكم له العرب وتوفاه الله وهو عنكم راض وبكم قرير عين استبدوا بهذا الامر دون الناس فأجابوه بأجمعهم أن قد وفقت في الرأي وأصبت في القول ولن نعدو ما رأيت نوليك هذا الامر فإنك فينا مقنع ولصالح المؤمنين رضى ثم إنهم ترادوا الكلام بينهم فقالوا فان أبت مهاجرة قريش فقالوا نحن المهاجرون وصحابة رسول الله الأولون ونحن عشيرته وأولياؤه فعلام تنازعوننا هذا الامر بعده فقالت طائفة منهم فانا نقول إذا منا أمير ومنكم أمير ولن نرضى بدون هذا الامر أبدا فقال سعد بن عبادة حين سمعها هذا أول الوهن وأتى عمر الخبر فأقبل إلى منزل النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إلى أبى بكر وأبو بكر في الدار وعلي بن أبي طالب عليه السلام دائب في جهاز رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل إلى أبى بكر أن اخرج إلي فأرسل إليه انى مشتغل إليه انه قد حدث أمر لا بد لك من حضوره فخرج إليه فقال أما علمت أن الأنصار قد اجتمعت في سقيفة بنى ساعدة يريدون أن يولوا هذا الامر سعد بن عبادة وأحسنهم مقالة من يقول منا أمير ومن قريش أمير فمضيا مسرعين نحوهم فلقيا أبا عبيدة بن الجراح فماشوا إليهم ثلاثتهم فلقيهم عاصم بن عدي وعويم بن ساعدة فقالا لهم ارجعوا فإنه لا يكون ما تريدون فقالوا لا نفعل فجاؤوا وهم مجتمعون فقال عمر بن الخطاب أتيناهم وقد كنت زويت كلاما أردت أن أقوم به فيهم فلما أن دفعت إليهم ذهبت لأبتدئ المنطق فقال لي أبو بكر رويدا حتى أتكلم ثم أنطق بعد بما أحببت فنطق فقال عمر فما شئ كنت أردت أن أقوله إلا وقد أتى به أو زاد عليه ( فقال عبد الله بن عبد الرحمن ) فبدأ أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الله بعث محمدا رسولا إلى خلقه وشهيدا على أمته ليعبدوا الله ويوحدوه وهم يعبدون من دونه آلهة شتى ويزعمون أنها لهم عنده شافعة ولهم نافعة وإنما هي من حجر منحوت وخشب منجور ثم قرأ ( ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ) وقالوا ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) فعظم على العرب أن يتركوا دين آبائهم فخص الله المهاجرين الأولين من قومه بتصديقه والايمان به والمؤاساة له والصبر معه على شدة أذى قومهم لهم وتكذيبهم إياهم وكل الناس لهم مخالف زار عليهم فلم يستوحشوا لقلة عددهم وشنف الناس لهم وإجماع قومهم عليهم فهم أول من عبد الله في الأرض وآمن بالله وبالرسول وهم أولياؤه وعشيرته وأحق الناس بهذا الامر من بعده ولا ينازعهم ذلك إلا ظالم وأنتم يا معشر الأنصار من لا ينكر فضلهم في الدين ولا سابقتهم العظيمة في الاسلام رضيكم الله أنصارا لدينه ورسوله وجعل إليكم هجرته وفيكم جلة أزواجه وأصحابه فليس بعد المهاجرين الأولين عندنا بمنزلتكم فنحن الامراء وأنتم الوزراء لا تفتاتون بمشورة ولا نقضي دونكم الأمور قال فقام الحباب بن المنذر بن الجموح فقال يا معشر الأنصار املكوا عليكم أمركم فإن الناس في فيئكم وفى ظلكم ولن يجترئ مجترئ على خلافكم ولن يصدر الناس إلا عن رأيكم أنتم أهل العز والثروة وأولوا العدد والمنعة والتجربة ذوو البأس والنجدة وإنما ينظر الناس إلى ما تصنعون ولا تختلفوا فيفسد عليكم رأيكم وينتقض عليكم أمركم أبى هؤلاء إلا ما سمعتم فمنا أمير ومنكم أمير فقال عمر هيهات لا يجتمع اثنان في قرن والله لا ترضى العرب أن يؤمروكم ونبيها من غيركم ولكن العرب لا تمتنع أن تولى أمرها من كانت النبوة فيهم وولى أمورهم منهم ولنا بذلك على من أبى من العرب الحجة الظاهرة والسلطان المبين من ذا ينازعنا سلطان محمد وإمارته ونحن أولياؤه وعشيرته إلا مدل بباطل أو متجانف لاثم أو متورط في هلكة فقام الحباب بن المنذر فقال يا معشر الأنصار املكوا على أيديكم ولا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه فيذهبوا بنصيبكم من هذا الامر فإن أبوا عليكم ما سألتموه فاجلوهم عن هذه البلاد وتولوا عليهم هذه الأمور فأنتم والله أحق بهذا الامر منهم فإنه بأسيافكم دان لهذا الدين من دان ممن لم يكن يدين أنا جذيلها المحكك وغذيقها المرجب أما والله لئن شئتم لنعيدنها جذعة فقال عمر إذا يقتلك الله قال بل إياك يقتل فقال أبو عبيدة يا معشر الأنصار إنكم أول من نصر وآزر فلا تكونوا أول من بدل وغير فقام بشير بن سعد أبو النعمان بن بشير فقال يا معشر الأنصار إنا والله لئن كنا أولى فضيلة في جهاد المشركين وسابقة في هذا الدين ما أردنا به إلا رضى ربنا وطاعة نبينا والكدح لأنفسنا فما ينبغي لنا أن نستطيل على الناس بذلك ولا نبتغي به من الدنيا عرضا فإن الله ولى المنة علينا بذلك ألا إن محمدا صلى الله عليه وسلم من قريش وقومه أحق به وأولى وأيم الله لا يراني الله أنازعهم هذا الامر أبدا فاتقوا الله ولا تخالفوهم ولا تنازعوهم فقال أبو بكر هذا عمر وهذا أبو عبيدة فأيهما شئتم فبايعوا فقالا لا والله لا نتولى هذا الامر عليك فإنك أفضل المهاجرين وثاني اثنين إذ هما في الغار وخليفة رسول الله على الصلاة والصلاة أفضل دين المسلمين فمن ذا ينبغي له أن يتقدمك أو يتولى هذا الامر عليك ابسط يدك نبايعك فلما ذهبا ليبايعاه سبقهما إليه بشير بن سعد فبايعه فناداه الحباب بن المنذر يا بشير بن سعد عققت عقاق ما أحوجك إلى ما صنعت أنفست على ابن عمك الامارة فقال لا والله ولكني كرهت أن أنازع قوما حقا جعله الله لهم ولما رأت الأوس ما صنع بشير بن سعد وما تدعو إليه قريش وما تطلب الخزرج من تأمير سعد بن عبادة قال بعضهم لبعض وفيهم أسيد بن حضير وكان أحدا لنقباء والله لئن وليتها الخزرج عليكم مرة لا زالت لهم عليكم بذلك الفضيلة ولا جعلوا لكم معهم فيها نصيبا أبدا فقوموا فبايعوا أبا بكر فقاموا إليه فبايعوه  فانكسر على سعد بن عبادة وعلى الخزرج ما كانوا أجمعوا له من أمرهم.
     قال هشام قال أبو مخنف فحدثني أبو بكر بن محمد الخزاعي أن أسلم أقبلت بجماعتها حتى تضايق بهم السكك فبايعوا أبا بكر فكان عمر يقول ما هو إلا أن رأيت أسلم فأيقنت بالنصر قال هشام عن أبي مخنف قال عبد الله بن عبد الرحمن فأقبل الناس من كل جانب يبايعون أبا بكر وكادوا يطؤون سعد بن عبادة فقال ناس من أصحاب سعد اتقوا سعدا لا تطؤه فقال عمر اقتلوه قتله الله ثم قام على رأسه فقال لقد هممت أن أطأك حتى تندر عضوك فأخذ سعد بلحية عمر فقال والله لو حصصت منه شعرة ما رجعت وفى فيك واضحة فقال أبو بكر مهلا يا عمر الرفق ههنا أبلغ فأعرض عنه عمر وقال سعد أما والله لو أن بي قوة ما أقوى على النهوض لسمعت منى في أقطارها وسككها زئيرا يحجرك وأصحابك أما والله إذا لألحقنك بقوم كنت فيهم تابعا غير متبوع احملوني من هذا المكان فحملوه فأدخلوه في داره وترك أياما ثم بعث إليه أن أقبل فبايع فقد بايع الناس وبايع قومك فقال أما والله حتى أرميكم بما في كنانتي من نبل وأخضب سنان رمحي وأضربكم بسيفي ما ملكته يدي وأقاتلكم بأهل بيتي ومن أطاعني من قومي فلا أفعل وأيم الله لو أن الجن اجتمعت لكم مع الانس ما بايعتكم حتى أعرض على ربى وأعلم ما حسابي فلما أتى أبو بكر بذلك قال له عمر لا تدعه حتى يبايع فقال له بشير بن سعد إنه قد لج وأبى وليس بمبايعكم حتى يقتل وليس بمقتول حتى يقتل معه ولده وأهل بيته وطائفة من عشيرته فاتركوه فليس تركه بضاركم إنما هو رجل واحد فتركوه وقبلوا مشورة بشير بن سعد واستنصحوه لما بدا لهم منه فكان سعد لا يصلى بصلاتهم ولا يجمع معهم ويحج ولا يفيض معهم بإفاضتهم فلم يزل كذلك حتى هلك أبو بكر رحمه الله[3].
     وهذه الروايات ضعيفة بأبي مخنف وهشام بن محمد بن السائب الكلبي، فضلاً عن أنها منقطعة بعبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي عمرة الأنصاري الذي لم يدرك الحادثة.

[1] صحيح البخاري، 8 /25
[2] صحيح البخاري، 4/ 193
[3] تاريخ الطبري، لمحمد بن جرير الطبري، 2 /455

عدد مرات القراءة:
6923
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :