جديد الموقع

المسجد الأقصى المبارك في نظر بعض الشيعة الإمامية الإثنى عشرية واليهود وذيولهم كيوسف زيدان - د. سامي عطا حسن ..
الكاتب : د. سامي عطا حسن ..

المسجد الأقصى المبارك في نظر بعض الشيعة الإمامية الإثنى عشرية واليهود وذيولهم كيوسف زيدان 

     تحتلّ مدينة القدس مكانة كبيرة لدى الدارسين والباحثين والمؤرخين في جميع العصور، فمنذ عهد الإسلام الأول وهي تحظى باهتمامه، حيث أولاها مكانة خاصة (بالتوجه للصلاة إليها) فكانت قبلة المسلمين الأولى صلى إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام سبعة عشر شهراً. ثم نزل قرآن بشأن تحويل القبلة إلى البيت الحرام: ( قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ) (البقرة 144 ( وقد ورد ذكرها سبع مرات بما يفيد البركة والقداسة، ثم الآية الهامة والصريحة بهذا الصدد في سورة الإسراء، قال تعالى: { سُبْحَانَ ٱلَّذِى أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَىٰ ٱلْمَسْجِدِ ٱلأَقْصَا ٱلَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَآ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلبَصِيرُ } { الإسراء: 1} وقد وردت فيها عدة أحاديث صحيحة السند في المصنفات المعتمدة من كتب الحديث كمصنف ابن أبي شيبة، ومصنف عبد الرزاق الصنعاني، ومسند الامام أحمد، وصحيحي البخاري ومسلم وغيرها من الكتب، بل إنّ هناك عدة مصنفات جمعها مؤلفوها خصيصًا لفضائل بيت المقدس، تفيد بركتها وقداستها وأنها أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين، وأرض المحشر والمنشر ومسرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومهد المسيح عيسى بن مريم- عليه السلام -، ثم إنّ الرسول - صلّى الله عليه وسلم - قد صلى بها إمامًا بالأنبياء جميعًا، وهذا رمزٌ هام وعميق له أثر كبير يضفي قداسة على هذه المدينة، ثم إنّه قد عُرِج به -صلى الله عليه وسلم - منها إلى السموات العلى. وكل هذه الآيات والأحاديث والروايات غرست مكانة وقداسة وبركة هذه المدينة في قلوب أبناء أمّة الإسلام، وكانت زادًا كبيرًا لخوض الصراع مع المحتل الغاشم. إلا أن بعض الشيعة الإمامية الإثني عشرية يعتقدون أن المسجد الأقصى ليس هو المسجد الكائن ببيت المقدس في فلسطين، وإنما هو مسجد في السماء، نافين بذلك أيَّةَ كرامة لهذا المسجد، ولهذا البلدالذي بارك الله فيه وحوله؟                                                                            
 
وهذه بعض أقوالهم في بعض تفاسيرهم:
1- - تفسير الصافي في تفسير كلام الله الوافي- ملا محسن فيض كاشاني (ت 1090 هـ)): قال تعالى: { سُبْحَانَ ٱلَّذِى أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَىٰ ٱلْمَسْجِدِ ٱلأَقْصَا ٱلَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَآ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلبَصِيرُ }( الاسراء:1) أي إلى ملكوت المسجد الأقصى الذي هو في السّماءِ. ( [1] )
2 - تفسير العياشي ( محمد بن مسعود ابن عياش السلمي السمرقندي المعروف بالعياشي (المتوفى 320 هـ): [ روى العياشي في تفسيره عن سلام الحناط، عن رجل ! عن أبي عبد الله - عليه السلام- قال: "سألته عن المساجد التي لها الفضل، فقال: المسجد الحرام ومسجد الرسول، قلت: والمسجد الأقصى جعلت فداك؟ فقال: ذاك في السماء، إليه أسرى رسول الله- صلى الله عليه وآله-، فقلت: إن الناس يقولون: إنه بيت المقدس؟ فقال: مسجد الكوفة أفضل منه"] ( [2] )
3 – تفسير ( مزاج التسنيم..) للشيعة الاسماعيلية: قال مفسرهم ضياء الدين اسماعيل بن هبة الله الاسماعيلي السليماني في تفسيره: مزاج التسنيم: لقول الله تعالى: ( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ ٱلأَقْصَا...)، فسبحان: من السَّبَحان، وهو استخراج الخبيء، يعني أن المُسري المقام العمراني أعلى حجب الهُوية، استخرج عبده مجمع المجامع الاستيداعية من خبء كنوز الدعوات الظاهرة الاسلامية، مع ما اتصل به من دعوة " شيبة الحمد " ومن الدعوة العمرانية، والإسراء هو إرقاء الناطق لكفالة العين، وتسلمه لتلك الصور الإيمانية المستودعة لديه في ذلك الوقت والحين، وذلك على سطح الفلك الأطلس المسجد الأقصى في بعض المعاني، وهو الأفق الأعلى لدى الدائرة العاشرية المحفوفة بالنور الشعشعاني...... إلى آخر هذا الهذيان ؟؟؟)، ونورد فيما يلي ما ذكر عن موقع المسجد الأقصى في بعض كتب الشيعة الاثنى عشرية.. مثل:
1- بحار الأنوار: أورد "المجلسي": " عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سألته عن المساجد التي لها الفضل فقال: المسجد الحرام، ومسجد الرسول – صلى الله عليه وسلم -، قلت: والمسجد الأقصى جعلت فداك ؟ قال: ذاك في السماء، إليه أسري برسول الله – صلى الله عليه وسلم -، فقلت: إن الناس يقولون إنه بيت المقدس فقال: "مسجد الكوفة أفضل منه" ([3])
2 - كامل الزيارات: روى ابن قولويه في كتاب كامل الزيارات، عن أبي عبد الله الصادق - عليهالسلام -قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - وهو في مسجد الكوفة فقال: " السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، فرد - عليه السلام -، فقال: جعلت فداك إني أردت المسجد الأقصى، فأردت أن أسلم عليك، وأودعك، فقال - عليه السلام -: وأيشيء أردت بذلك ؟ فقال الفضل، جعلت فداك، قال: فبع راحلتك، وكُلْ زادك، وصَلِّ في هذا المسجد، فإن الصلاة المكتوبة فيه حجة مبرورة، والنافلة عمرةمبرورة، والبركة منه على اثني عشر ميلاً....."( [4])

 وهذه أقوال بعض الشيعة المعاصرين في مكان ومكانة المسجد الأقصى:
1 - يقول الحساوي الخبيث المدعو ياسر الحبيب المطرود من الكويت ( وأظنه من طائفة الشيخية – الحساوية المنشقة عن الإمامية الإثنى عشرية ):[ ولا نجد في روايات أئمتنا- عليهم السلام- ما يوحي بأن لبيت المقدس تلك الخصوصية الاستثنائية العالية، كما نجدها للمسجد الحرام، أو المسجد النبوي، أو مسجد الكوفة، أو الحائر الحسيني، بل نجد أن شيخنا الكليني- جزاه الله بما يستحق - عندما يعقد في كتابه الكافي فصلاً في ذكر فضل المساجد التي حث الأئمة- عليهم السلام- على زيارتها والصلاة فيها، فإنه يذكر مساجد كثيرة؛ من بينها مسجد قبا، ومسجد الأحزاب، ومسجد الفضيخ، ومسجد الفتح، ومسجد الغدير، بل وحتى مشربة أم إبراهيم، هذا فضلاً عن مسجد السهلة، ومسجد الكوفة، والمسجد الحرام، والمسجد النبوي، ووسط كل هذه الروايات لا تجد هناك رواية واحدة يرويها الكليني في فضل مسجد بيت المقدس ] ثم قال ياسر الخبيث في آخر جوابه لسؤال طرح عليه: "وبهذا تعرف جواب سؤالك إذ تبيّن لك أن بيت المقدس دون المساجد المعظمة الأخرى في الفضل، فكيف بتلك التي تحوي الأجساد الطاهرة للأئمة المعصومين -صلوات الله عليهم- والتي تواترت النصوص في الترغيب بزيارتها والتعبّد فيها؟! إنه لا شك أنه في فضله دون فضلها بكثير، ولهذا قلنا في بعض محاضراتنا أن على المؤمنين الالتفات إلى قضية تلك البقاع المقدسة أكثر، فهي تفوق في شرفها وقدسيتها بيت المقدس، بل لا قياس، فعلى أي أساس شرعي يتجه كل هذا الحراك الشعبي الشيعي تجاه القدس وكأنها هي قضيتنا الأولوية؟! كلا! إننا مع اهتمامنا بقضية القدس الشريف إلا أننا وحسب الميزان الشرعي يجب أن نجعل الأولوية لقضية سامراء المقدسة والبقيع الغرقد، ثم بعد ذلك نتجه إلى القدس وغيرها، يجب تحرير سامراء والبقيع من أيدي النواصب(يقصد أهل السنة) أولا، ثم تحرير القدس من أيدي اليهود، والعجب من الشيعة المؤمنين كيف هم غافلون عن ذلك! وكلامنا السابق لا يعني أننا نذكر إجماعًا على هذا الأمر، بل لا نطلبه ونرجوه، لحبنا لنشر المعتقد الصحيح، والتفسير الصحيح لكلام ربنا، وعدم ضياع الخير من أية فرقة أو أمة مهما طغت وبغت وضلت... وللأسف الشديد لا يجتمع عوام الشيعة- في الغالب- إلا حول التفسيرات الشاذة، التي يستمدها غلاتهم من رواياتهم المكذوبة على النبي- صلى الله عليه وسلم- وآله وصحبه- رضوان الله عليهم-، فما أن يخرج عليهم صوت بخلاف هذه التوجهات إلا ويتهم بالضلال، ومناصبة الصحب والآل العداء. وكتب ياسر الخبيث - في افتتاحية لمجلة المنبر "الرافضيه ([5])، كُتبَ تحت عنوان: "قبل القدس..حرروا كربلاء": "... إن كربلاء هي أقدس وأشرف بقاع الأرض جميعاً - بما فيها مكة والمدينة - بنص المعصومين إذ تكتسب قداستها من احتضان أرضها لجثمان ثأر الله وبضعة رسوله الإمام أبي عبد الله الحسين - صلوات الله وسلامه عليه - الذي اختلطت دماؤه الزاكية بذرات رمل هذه البقعة فحازت بذلك شرفاً ما بعده شرف، إذ أصبحت كعبة الأحرار، ومهوى الأفئدة، ومحجة الموالين، ومقصد كل ذي حاجة وفاقة".وأضاف الكاتب: " ومع ما للقدس من شرف وقداسة ؛ فإنها تبقى بعد كربلاء، فليست القدس ككربلاء، ولا الصخرة كالحسين، ولا المسجد كالحرم... والقدس ليست قضيتنا الأولى...( صدقت في هذه الكلمة التي تؤكد أنك سبئي خبيث..!)... كربلاء هي القضية الأساسية... وقبل أن نحرر القدس علينا أن نحرر كربلاء، ومنها ننطلق إلى فلسطين، ومنها ننطلق إلى سائر البلاد بمشاعل النور والهداية... وقد سبق لنا بيان أن القدس لا يمكن أن تعود إلى هذه الأمة، ما لم تعد هذه الأمة إلى محمد وعلي- عليهما الصلاة والسلام - ؛ وأضاف: " عودوا إلى محمد وعلي.. تعود إليكم القدس بالمهد... وحرروا كربلاء أولاً وقبل كل شيء، ثم فكروا في القدس وما سواها " ( [6]) !!

2 - قال شعيب العاملي في منتديات ( يا حسين ): إن مسألة (الإسراء والمعراج) احتلت موقعاً مهماً ضمن المباحث العقائدية والتاريخية عند المسلمين، وقد تعرّض للحديث عنها آية الله الشيخ مصطفى الهرندي في جملة من جلساته العلمية قبل ما يقرب من عامين.. بأسلوب خاص عميق ومبسط.. وقد بيّن فيه وجه الالتزام بكون المعراج بجسد النبي وروحه من أوله إلى آخره، ووجه الإعجاز فيه، وتعرّض كذلك للمراد من المسجد الأقصى، فخلص إلى أن المسجد الأقصى ليس هذا المسجد المعروف على الأرض، بل في أعلى منازل القرب منه تعالى.. وأن المسجد الأقصى المعروف هو رمز أموي عمري وليس رمزاً إسلاميا.( [7] )
 
3 – قال آية الله الهرندي تحت عنوان: المعراج في القرآن:
لكن السؤال الأول الذي يفرض نفسه على الباحث أن المعراج لم يرد في الآية الشريفة: { سُبْحَانَ ٱلَّذِى أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَىٰ ٱلْمَسْجِدِ ٱلأَقْصَا ٱلَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَآ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلبَصِيرُ } ( الاسراء:1)الذي ورد هو الاسراء ولم يرد المعراج بحسب الظاهر( [8] ) وبحسب المعروف بين المسلمين أن الاسراء حصل في مكة المكرمة لا في المدينة المنورة، وان كانت هناك بعض الروايات الشريفة تنص على أن النبي عرج عروجات متعددة: مئة او مئة وعشرين مرة. ( [9] ) وإذا كان معنى الاسراء هو العروج، فلا توجد مشكلة من جهة المسجد الحرام، ولا شك في أن المراد من المسجد الحرام المسجد الموجود في مكة المكرمة.

ما هو المراد من المسجد الأقصى ؟
ثم النهاية إلى المسجد الأقصى: فما هو المراد من المسجد الأقصى ؟ هل المراد ما يسمى اليوم فعلاً بالمسجد الأقصى ؟ وهو المتبادر إلى الذهن...لكن هذا التفسير يواجه مشكلة، مفادها أنه لم يكن هناك شيء يسمى بالمسجد الأقصى في زمن إسراء النبي (ص) من المسجد الحرام، وإنما بني المسجد الأقصى بحسب ما يقال بعد أن فتحت فلسطين وبيت المقدس، فذهب الخليفة الثاني وبنى شيئاً صغيراً سمي بالمسجد الأقصى ! ثم تكامل على يد عبد الملك بن مروان.فما يسمى بالمسجد الأقصى بدأ به عبد الملك بن مروان، ( [10] ) واستمر البناء الى زمان الوليد بن عبد الملك. والآية الشريفة تتحدث عن بداية ونهاية: البداية من المسجد الحرام، والنهاية المسجد الأقصى.

لماذا سمي بالمسجد الأقصى ؟
قيل بأنه آخر المعابد التي كان يعبد الله تبارك وتعالى فيها، وأنه لا يوجد مسجدٌ أبعد من هذا المسجد،( [11] ) لأن المراد من المسجد ليس البناء الإسلامي الذي يسمى بالمسجد، فلو افترضنا أنه كان موجوداً فهو كنيسة يهودية أو كنيسة مسيحية وليس مسجداً..
ثم أخذ يهرف بكلام لا وجه له ولا قفا فقال:
فلماذا سمي بالمسجد الأقصى ؟ إذاً لو أريد منه دار العبادة فمسجد القسطنطنية أو كنيسة القسطنطنية أولى بتسميته بمسجد الأقصى فهو محل عبادة ! وكذا الموجود في روما أولى بتسميته كذلك ! لأن الكنيسة أيضاً مسجد ودار للعبادة يعبد فيها الله تبارك وتعالى( [12] ).

تحديد المسجد الأقصى:
بما تقدّم ثبت لنا أن مبدأ الاسراء المسجد الحرام، ومنتهاه المسجد الأقصى، لكنّا وقعنا في حيرةٍ من جهة تحديد المراد من المسجد الأقصى..لم يكن مسجداً آنذاك، وإنما كان هناك معبدٌ يسمى بهيكل ناك فارقان بين رفع سيدنا عيسى وبين الاسراء بنبينا محمد (ص):. سليمان، ومحاولة إعادة اليهود لهيكل سليمان الذي اختفى تحت جدران المسجد.( [13] ) ثم قال:
تفاعل مفسري العامة( أي: أهل السنة ) مع الاسراء:
لقد تدخلت يد السلطة في ترتيب الآيات المباركة( [14] ) وذلك لاثبات الشرعية لمدرسة الخلافة؟! وسحب ما يمكن أن يتمسك به أهل البيت من الكتاب الكريم، فإذا فصلت بين القرينة وذي القرينة لا يمكن حينها تحديد الموقف من النص.فما هي الآيات بينهما؟ ( أي بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى...) ما بينهما فعلاً هو بادية وأشجار وثمار، وهذه ليست من الآيات الخاصة فكل الناس تراها. قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ﴾ وهذه الأمور موجودة في كل مكان، فيما يقصد بالآية العلامة التي تحمل مدلولاً على المعنى الذي تدل عليهلا شك أن آيات الله هي ملكوت السماوات والأرض، فماذا يقول الفخر الرازي الرجل الكبير المفكر العظيم المؤسس لمذهب ؟ هل يمكن بهذه الشخصية التي يرسمونها للنبي أن يُصنَع منه شخصية خاتم النبيين وأفضل أنبياء الله ورسله ؟ فماذا نحصل من هذه الآية الشريفة بحسب تفسير الفخر الرازي ؟ اقرأوا حتى تعرفوا بركة آل محمد في تفسير القرآن، وأن النضج الذي نقرأه في التفسير الشيعي هو من بركات أنفاس أهل البيت(ع)...
 
 ثم قال: لماذا أسري بالنبي ليلاً لا نهارا ؟ وهل كان عارفاً بآيات الله ؟
أثيرت شبهة حول الإسراء ليلاً، فلماذا لم يتحق الإسراء في النهار إذا كان الغرض منه هو الإعجاز ؟ مع أنه في النهار قد لا يتمكن المشركون من إنكار الإسراء برؤيته، أما ليلاً فلم يكن هناك أحد ليشاهد إسراءه( ص)، ولذا كذَّبه المشركون، فالإسراء في النهار كان أكثر تطابقاً مع الإعجاز من الإسراء في الليل! فعلله بكلام من طراز ( حبظلم ) كما يقول المصريون.. أي كلام لا يفهمه قائله ولا قارئه ؟؟ أما لماذا كان الإسراء ليلاً، فنقول: حدث الإسراء ليلاً- لا كما يهرف الهرندي - لتظلَّ المعجزة غَيْباً، يؤمن به مَنْ يصدقسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلو ذهب في النهار لرآه الناس في الطريق ذهاباً وإيابا، فتكون المسألة - إذن - حِسيّة مشاهدة، لا مجالَ فيها للإيمان بالغيب... وربما اتهموه بالسحر..وهل يستطيعون روية البراق، أو الملك جبريل، أو هل يستوعبون سرعة الانتقال من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ؟
 
ثم قال مفتريا تحت عنوان: حركة التحريف المشيطنة:؟؟!
لا شك في أن الآية الشريفة قد دلت على تحقق الإسراء ( سبحان الذي أسرى بعبده) وقد ذكرنا بأن المسجد الأقصى من العناوين المجملة في الآية المباركة، فإذا أريد منه ما يسمى بالمسجد الأقصى فهو لم يكن آنذاك مسجداً أقصى وانما بهيكل سليمان ثم سمي بالمسجد الأقصى لاحقاً،.( [15] ) وبانيه هو الخليفة الثاني وقد انتهى بناؤه في عهد الخليفة بن عبد الملك بحسب ما يقال.
وقد ذكرت بأني أرى أن وراء هذه الحركة أهدافاً سياسية ؟؟؟ لأن العاصمة الإسلامية انتقلت من المدينة المنورة إلى دمشق آنذاك، وانتقل بنو أمية إلى الشام، ومعهم العناصر الشركية كلها؟؟ وما زالت جذور الشرك داخلة في النفوس، أعتقد أن هذه الحركة كانت ذكية جداً ومشيطنة، فحاولوا نقل القدسية من مكة المكرمة والمدينة المنورة إلى الشام ؟؟ وهي تشمل آنذاك فلسطين ولبنان والاردن، فكلها تدخل في حدود دولة الشام آنذاك.
هكذا أقرأ التاريخ، ؟؟ ( اللي بسمع بصدق ؟!) فلأجل تحريك أذهان الناس وعيون الناس تحتاج لرمز جديد يغطي على الرمز القديم، تحتاج لتكييف الرمز الجديد مع معتقداتك وأصولك، ومن هنا تحولت كنيسة دمشق إلى المسجد الأموي في قبال المسجد النبوي.
وجاءت تلك المجموعة الكبيرة من الروايات التي رووها في فضل الشام وفضل مسجد بني أمية..
هذه ليست حركة اعتيادية، إنها حركة مُسَيَّسَة وذكية بما للكلمة من معنى،( يا ذكي.. بعيد عنك ) لقد تم شراء ضمائر بعض الصحابة ؟؟!! وجمعهم في دمشق وصنعوا له ما يريد، كما يعمل الاعلام اليوم، فيمسخ الحقائق الخارجية ويلبس الباطل لباس الحق والعكس( كما تفعل الآن ؟)، وقد شاهدنا كثيراً من القضايا قد حرفت، وكذا فيما نقرأ فكثير مما نقرأه ليس الحقيقة إنما هو ممسوخ بما للكلمة من معنى.
تحريف التاريخ ومحاربتنا بالقرآن:
وكأنما التاريخ خضع لإرادة السلطة، وعندي براهين كثيرة على ذلك، كتابة التاريخ كانت سلطوية بما للكلمة من معنى، جاء المؤرخ ليمجد السلطة، ولذا صنعوا معاجز للخلفاء الثلاثة وبني أمية، نفس رموز الشرك انتقلت إلى الاسلام بحركة ذكية لتمسخ الاسلام، وبقيت الصورة مجردة من حقيقتها واستفادت من الاسلام لصالح اهدافها الشركية.
لماذا صار عندنا مدرسة الاشاعرة ؟ ولماذا ركزت على الحديث امام الحديث النبوي عند الشيعة ؟ ولماذا ركز المعتزلة على العقل امام العقل الشيعي ؟ هذا كله كان ضمن مخطط سياسي ذكي لتفريغ الاسلام من محتواه الحقيقي، كما يفعلون اليوم، تفريغ الاسلام من محتواه الحقيقي وتلبيسه بالاصول التي يعتقدون بها، وأحسن طريقة عندهم هي هذه، فالقرآن مقدس لا يصح التلاعب به ولذا ورد أن من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار... لماذا ؟
سئلت فقلت انا قد أصابتنا (عقدة) من القرآن الكريم وإن لم تكن هذه الكلمة لطيفة..
قلت: إن الضربة الاولى التي ضربتم بها أهل البيت هي (يكفينا كتاب الله) (حسبنا كتاب الله)،( [16] ) فتمكنتم من الاستيلاء على الخلافة بعنوان التمسك بكتاب الله !! يكفينا كتاب الله!! وهؤلاء الذين قالوا يكفينا كتاب الله لم يكونوا حافظين للكتاب الكريم ولا لأبسط آياته،فضربوا الإمامة بكتاب الله.. بينما قلنا أن لله كتابان: كتاب صامت وهو كتاب الله، وكتاب ناطق وهو الإمام - عليه السلام - ؟!( هذا حسب فهمك السقيم ؟؟ )
والكتاب الصامت يكتسب شرعيته من الكتاب الناطق؟! فمن الذي يحتمل الكتاب ؟ فابو سفيان مثلاً كان يستغل الكتاب لصالحه ؟!! إذا كان القرآن هو الكتاب المجموع بين الدفتين فقط ؟! فكل انسان بامكانه ان يستفيد منه على مر التاريخ.
العقدة الثانية:بماذا احتمى عثمان بعد ارتكاب تلك المخالفات التي استوجبت ان يُتَّخَذَ منه موقف ؟ حتى من المهاجرين.. وبماذا دافع عثمان عن نفسه ؟ لقد فتح المصحف الشريف.
لو كان يعتقد بالمصحف هل كان ارتكب هذه المخالفات الصريحة لكتاب الله ؟!( [17] ) ثم (جمع كتاب الله) صار بيد الخلفاء الثلاثة ونَحُّوا أمير المؤمنين حتى عن جمع القرآن.( [18] ) فكانت الضربة الأولى والثانية بالقرآن، والثالثة جمع القرآن، وإحدى أكبر مكاسب الدول الإسلامية الآن طبع المصحف الشريف، يطبعون في السنة ملايين المصاحف بمختلف اللغات ويرسلونها، هناك مصحف مطبوع باللغة الروسية أرسلوه إلى روسيا فرفضت روسيا قبوله، لأن بعض ما فيه لا يتفق مع الفكر الروسي فمنعت دخوله؟؟. طبع القرآن مكسب، ولكن هل قلبهم محروق على القرآن لكي يعطوه كل سنة للحجاج ؟
أنا لم آخذه ( [19] )، حتى أصدقائي اعترضوا علي، فقلت لهم لا آخذه حتى يقبلوا قرآني؟؟!! حتى في الاستخارة لا استخير بالمصحف الذي يطبعونه انما استخير بالمصحف المطبوع في ايران، القلم ايراني.؟! والحبر ايراني ؟! والقلم شيعي ؟!، وما بين دفتين شيعيتين فيه نكهة شيعية..؟!
الضربة الرابعة:رفع المصحف في صفين !
الضربة الخامسة:تجزئة القرآن.. فيقولون أنه حصل بعد استشهاد الحسين- عليه السلام-، الثورة الفكرية التي حصلت بعد شهادته حتى جزؤوا القرآن في الشام بعدها.بعض الدول الآن تتمسك بقراءة القرآن وحفظه ودرسه لإثبات إسلامها، هذا هو وجه الشرعية.نحن نحترم القرآن، لكن أي قرآن ؟ القرآن الذي يأتي من يد علي بن أبي طالب والأئمة الأطهار( [20] ) لا المصحف الذي يرفعه معاوية على المصاحف قتل به. ( [21] )...من أين لمعاوية كتاب الله( [22] ) ؟
. من هم بنو أمية حتى يكون لهم مسجد ؟! بنو أمية دمروا المساجد وما جاؤوا ليبنوها ! ( [23] ) ويقولون في فتنة عبد الله بن الزبير صرفوا الحجيج اربع سنوات الى المسجد الاقصى، فصار بدلاً من الكعبة المكرمة( [24] )، تلك صخرة وهذه صخرة، ذلك حجر اسود وهذا حجر اسود. ( [25] )اخرجوا الصخرة فقال الخليفة ليست هذه هي، فمن أين عرف عن الصخرة وعن هيكل سليمان ؟
والمسجد الأقصى ما هو في الآية المباركة ؟ لا ندري.. جاؤوا طبقوه على المسجد الأقصى.
 
المسجد الأقصى رمز أموي وعمري !
وبناء على ما تقدم.. لا أتخذ موقفاً من المسجد الاقصى، ولم اتمكن من الوصول لنتيجة حوله، ولكني عندما اقرأ الآية بقراءة غير التي في عيون المفسرين، المسجد الأقصى مجهول، قد يكون اقصى منطقة في عالم التكوين،( [26] ) كما تقولون في الكعبة أنها من تخوم الارض الى عنان السماء، كما لو صلينا باتجاه الكعبة في الطائرة فالكعبة ليست موجودة أمامنا بل رمزيتها.
فليكن المسجد الأقصى منطقة مقدسة في عالم التكوين لا نعلم عنه شيئاً.
ثم ان المسجد الاقصى لا يعد من المساجد المقدسة في الفكر الشيعي.
المناطق الاربعة التي يتم التخيير فيها المسجد الحرام ومسجد النبي ومسجد الكوفة وحرم الحسين، وبعضهم يقول كل كربلاء.( وماذا في كربلاء غير الكرب والبلاء ؟؟)
المسجد الأقصى ليس رمزاً مقدسا في فكرنا، أنا كشيعي عندي طرق محددة لتحديد المناطق المقدسة، لماذا لم يكن مسجد الكوفة ؟ ففيه نفس الرمزية بل أكثر، فغالب الأنبياء لهم مقامات هناك، لماذا لم يقل: أسرى بعبده الى مسجد الكوفة ؟ ( [27] ) فلا بد أن يكون المسجد الأقصى رمزاً غير هذا الرمز الموجود، لكن الناس لا يعرفون إلا أن هذا المسجد هو المسجد الأقصى، التسمية جاءت بعد وفاة النبي في زمن الخليفة الثاني؟! أو في زمن عبد الملك بن مروان؟!
في المسألة تدبير سياسي وتخطيط جهنمي مشيطن بما للكلمة من معنى.أنا قد أكون الوحيد بينكم الذي زار المسجد الاقصى وصلى فيه، وتشاءمت هناك لما رأيت نساء يصلين هناك كاشفات! لماكانت تسجد الواحدة منهن كانت تظهر المناطق المحرمة منها ؟!!( [28] ) فمن أين لهؤلاء ان يستحقوا البركة ؟شاهدت ذلك ايضا عند مسجد إبراهيم ! ( يقصد الحرم الابراهيمي في الخليل ؟) عندي صورة في المسجد الاقصى، وزرته في ال 66 قبل الاحتلال الاسرائيلي في ( ال 67)، لم ار فيه استحقاقا اسلامياً للاحتفاظ بالمكان المقدس! ليس في الثقافة الشيعية شيء عن المسجد الأقصى، هو رمز أموي وعمري بما للكلمة من معنى. لا شك في ذلك.. اقرأ التاريخ، وقد قرأنا انهم أمروا بالحج إليه أربع سنوات.( [29] ) ثم قال: الروايات موجودة وتقول أنها منطقة في السماء، وقد لا يمكن الاعتماد عليها لأن رواياتها ضعيفة غالباً... فكان.. ( كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا )..؟!) ( باركنا حوله): ماذا حول المسجد الاقصى ؟ أربع أحجار وبعض الزيتون؟ هذا الذي باركنا حوله ؟ ( لنريه): ماذا نريه ؟ أشجار الزيتون ؟( [30] ) كان أخذه الى اسبانيا ففيها الاف أضعاف الاشجار الموجودة في فلسطين، يجشمه اتعاب السفر حتى يرى اشجار الزيتون ؟!حتى الآن هناك اشجاز زيتون في مناطق باردة في الحجاز.الطائف منطقة جميلة في اشجار وفيها تفاح ورمان وفواكه بكثرة.( ولكن كل زيتون وزيت الأرض لا يشبه زيتون وزيت بيت المقدس في الطعم.. وما حولها، اسأل خبراء الزيت والزيتون )
فلو كان يريد أن يريه الثمار فليأخذه الى الطائف ليراها.. او الى امريكا الشمالية ففيها شجرة عمرها ثلاثة الاف سنة، وطولها ثلاثماءة متر، لا يوجد مثلها الا في غابة واحدة في كل العالم، فليأخذه الى نهر الامازون او الى جبال الهملايا، الى كنيسة ايا صوفيا فهي كنيسة للسيد المسيح وهي كنيسة مقدسة، لم نأت لتحطيم الكنائس انما لترتيبها لتصبح مسجدا، فالكنيسة كالمسجد محل عبادة الله.؟!!( أيها المنافق ؟؟)
إن المسجد الأقصى في الآية الشريفة نقطة مبهمة لأن المسجد لم يسم بالأقصى إلا بعد ما قام المسلمون بفتح بيت المقدس فسمي بالأقصى،( [31] )
 
 4 - محمد جميل حمود العاملي:
 وُجِّه الى محمد جميل العاملي السؤال التالي:: ذكر سماحة المحقق السيد جعفر مرتضى العاملي في كتابه: الصحيح من سيرة النبي الاعظم (ص) من أن المسجد الاقصى موجود في السماء وليس في فلسطين وقد استدل بروايات كثيرة على ذلك كما استدل بآراء العلماء القدامى أمثال العلامة المجلسي في البحار، والفيض الكاشاني في تفسير الصافي، والحويزي في تفسير نور الثقلين......الخ
1 - ما هو رأيكم الشريف في هذا الكلام؟ وأين تعتقدون ان مسجد الاقصى موجود في السماء او في فلسطين؟
2 - على فرض ان مسجد الاقصى موجود في السماء فهل صحيح كما يذكر التاريخ بأن هذا المسجد الموجود في فلسطين قد بناه عمر بن الخطاب (وشتمه بكلام بذيء ؟!) بمشورة اليهودي كعب الاحبار(وشتمه بكلام بذيء كذلك ؟! ( ا فقال بعد كلام لا العلم به ينفع، ولا الجهل به يضر......وبعد: جواباً على سؤالكم الكريم حول مكان المسجد الأقصى الذي أُسري إليه النبيُّ الأعظم - صلى الله عليه وسلم - هو الآتي: الإسراء لغةً: هو السير في الليل كما هو معلوم من نصّ أهل اللغة، كما في لسان العرب لإبن منظور- مادة السُّرى، فلا يسمّى السير في النهار إسراء، وقد كان إسراء النبي الأعظم - صلى الله عليه وسلم - من الأرض إلى السماء كله في الليل في بضع ساعات. وقد جاء في الأخبار أن الإسراء على نحوين: منه محدود ومنه عام، فالأول: ما وقع من المسجد الحرام إلى بيت المقدس خاصّة أي في فلسطين على وجه الخصوص كما يشعر به بعض الأخبار العامية ( أي أخبار أهل السنة ؟!)، والثاني عام: كما في بعض أخبارنا الشريفة ( الواردة بكل تأكيد عن عبد الله بن سبأ اليهودي اليماني..؟!) حيث تفسر المسجد الأقصى بالبيت المعمور في السماء الرابعة.
فعلى القول الأوّل: الأمر واضح حيث لا يصح نسبة الإسراء إلى فلسطين وذلك لأن بيت المقدس يكون نهاية الإسراء وهو خلاف الأخبار القطعية الصدور الدالة على أن غاية الإسراء إنما كان إلى السماوات السبع وليس إسراؤه - صلى الله عليه وسلم - مقيّداً بالإسراء إلى فلسطين فقط باعتبارها إحدى الأماكن التي زارها النبيُّ الأعظم -صلى الله عليه وآله - بل هو أعم من ذلك كما كشفت عنه النصوص الشريفة...والمخصص بفلسطين لا نجده يفقه آيةً من كتاب الله بل هو جاهل مرتاب -إن لم يكن ناصبياً -لأخبار آل الله تعالى..!؟.. وعلى القول الثاني: تكون غاية الإسراء هي إلى السماوات السبع وهو ما دلت عليه أخبارنا الشريفة.؟؟.ودعوى أن الإسراء لا يكون إلا في الأرض دونها خرط القتاد إذ إن الإسراء أعم من كونه أرضياً بل يعم الأرض إلى السماء بمعونة الروايات الشريفة وكلمات اللغويين الذين عمموا لفظ الإسراء إلى ما هو أكثر من مكان أرضي...فقولهم " سريت فيه سريّاً ": إذا قطعته بالسير " والقطع بالسير أعم من كونه أرضياً بل يشمل قطع السير في السماء كما اليوم في سفر الطائرات...فمن يقطع مسافة السفر في شهر رمضان يصدق عليه أنه قطع المسافة الشرعية بالسير في الطائرة...فقطع المسافة الشرعية موجب للتقصير والإفطار سوآء أكان قطع المسافة بالطائرة أم بالسيارة والقطار والدابة أو مشياً على الأقدام..فكل ذلك من مصاديق قطع المسافة...فلفظ الإسراء مرادف للفظ المعراج بالإشتراك المعنويّ، فالإسراء هو المعراج لا يختلفان بشيءٍ إلا بنحوٍ طفيف، فالإسراء أعم من المعراج، فالأول يشمل الأرض والسماء بينما الثاني خاص بالسير في الفضاء.. وعلى فرض كون اللفظ خاصاً بالإسراء الأرضي إلا أنه إسراء مجازيٌ من باب المسامحة في الإطلاق، لأن الروايات عممته إلى السماوات السبع حقيقةً كما أنها أطلقت عليه لفظ المعراج، فلا يقتصر على المعني اللغوي دون المعنى الإصطلاحي...بالإضافة إلى ذلك فإن تواجد المسجد الأقصى كان في السماء المعمورة وهي من سماء الدنيا وبالتالي يكون إطلاق الإسراء على المسجد الأقصى إطلاقاً حقيقياً على السماء المعمورة في السماء الدنيا وليس في فلسطين...وقد أفصحت الآية الكريمة في مطلع سورة الإسراء إلى أن الله تعالى سيريه من آياته (لنريه من آياتنا ) وأي آيات رآها النبي الأعظم صلى الله عليه وآله في مسجد عمر بن الخطاب وكعب الأحبار في فلسطين..؟! بل الآيات كانت في مسجد الكوفة وكربلاء ؟؟ وفي السماء المعمورة..؟؟.وعلى فرض أنه أراه إحدى الآيات في فلسطين إلا أنها كغيرها من الآيات التي شاهدها في غير فلسطين..! فما هي الميزة لمسجد فلسطين عن غيره من بقية المساجد المعظمة كمسجد الكوفة الذي وردت الأخبار الشريفة بعلو فضله على سائر المساجد كما في رواية مستدرك وسائل الشيعة التي نقلها من الكافي...كما لا يجوز إغفال النظر عن علو فضل كربلاء على عامة بقاع الأرض التي ورد فضلها العظيم في الأخبار الصحيحة التي روى قسماً منها إبن قولويه القمي في كتابه القيّم )كامل الزيارات ) بأن تربة كربلاء أفضل من تربة الكعبة مع التأكيد بأن تربة الكعبة أفضل من تربة فلسطين التي يُدَّعى بأن فيها المسجد الأقصى...ونريد أن نؤكد على ما قلناه سابقاً ـــ ولم يسبقنا إليه أحد من الأعلام ــــ( يا لطيف ؟! ) بأن آية الإسراء لا تدل على أفضلية للمسجد في فلسطين بل هي في مقام بيان بأن هذا المسجد لا فضيله له وذلك لأمور:
الأمر الأول:
إن الآية دلت على أن الله تعالى بارك بما حول المسجد في فلسطين ولم يبارك في نفس المسجد بقوله تعالى( الذي باركنا حوله) أي إن الله تعالى جعل البركة حول المسجد بسبب وجود قبور للأنبياء من بني إسرائيل ؟؟ ( هذا هو المهم ؟؟) حول المسجد في القرى المحيطة به ولم يجعل البركة في نفس المسجد بما هومسجد..؟؟.
الأمر الثاني:
ما يؤكد ما ورد في بعض الأخبار بأن مسجد الكوفة أهم بكثير من مسجد الأقصى في فلسطين وإليكم الرواية فقد نقل الكليني في الكافي بإسناده عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن أبي يوسف يعقوب بن عبد الله من ولد أبي فاطمة، عن إسماعيل بن زيد مولى عبد الله بن يحيى الكاهلي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين – رضي الله عنه - وهو في مسجد الكوفة فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته فرد عليه، فقال: جعلت فداك إني أردت المسجد الأقصى فأردت أن أسلم عليك وأودعك، فقال له: وأي شئ أردت بذلك ؟ فقال: الفضل جعلت فداك، قال: فبع راحلتك، وكُل زادك وصل في هذا المسجد فإن الصلاة المكتوبة فيه حجة مبرورة، والنافلة عمرة مبرورة، والبركة فيه على اثني عشر ميلا، يمينه يمن، ويساره مكر، وفي وسطه عين من دهن، وعين من لبن، وعين من ماء شراب للمؤمنين وعين من ماء طهر للمؤمنين، منه سارت سفينة نوح وكان فيه نَسر ويغوث ويعوق، وصلى فيه سبعون نبيا وسبعون وصيا أنا أحدهم، ). فهذه الرواية الشريفة كشفت عن أن الفضل إنَّما هو لمسجد الكوفة وليس للمسجد في فلسطين..وقال عليه السّلام: لا تدع الصّلاة في مسجد الكوفة ولو أتيته حبواً، فإنّ الصّلاة فيه تعدل سبعين صلاة في غيره من المساجد.وقال أمير المؤمنين عليّ - عليه السّلام -: لا تشدّ الرّحال إلَّا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرّسول- صلَّى اللَّه عليه وآله- ومسجد الكوفة وبالجملة:لقد كان سير النبي الأكرم - صلى الله عليه وآله- إلى البيت المعمور الكائن في السماء السابعة وهو الضراح ؟! أو في السماء الرابعة على اختلاف الروايات....فتكون زيارة النبي -صلى الله عليه وآله -إلى فلسطين ليس من أجل مسجد الصخرة وإنما من أجل زيارة محاريب الأنبياء هناك وقبورهم المتواجدة في القرى المحيطة بمسجد الصخرة الذي كان يجلس فيه النبي سليمان للقضاء بين الناس ولإدارة مملكته، وفيه يتواجد الهيكل ( الله لا يكشف عنك غمة ) الذي سيكشف عنه ؟؟ قبل ظهور إمامنا الحجة القائم سلام الله عليه...!!؟؟
ويبقى إشكال يدور حول معنى نفي البركة عن المسجد الأقصى الموجود في السماء فظاهر الآية صريح في أن البركة حول المسجد وليست في المسجد فكيف الجمع بين نفي البركة مع كونه في السماء؟
الجواب: إن البركة حول المسجد في السماء إنما هي بسبب وجود بيوت الأنبياء حوله، فالبركة فيهم وليست في المسجد كمكان للصلاة لأن المسجد شرّف بهم وليس العكس؟؟ أو تكون البركة فيه بالملازمة بمعنى أن البركة تلازم المسجد لملازمتهم له...أو أن التصريح بالبركة حول المسجد في السماء من باب التأكيد على بركة الأنبياء المتواجدين في بيوتهم في السماء الرابعة أو السابعة على خلاف الروايات في مكان المسجد الأقصى في السماء...فالسماء كلها مباركة إلا أن وجود الأنبياء فيها يزيدها بركة وكأن البركة خالصة فيهم وليست البركة في السماء بما هي سماء...وهذا احتمال لم يتفطن إليه أحد غيرنا؟؟!! ( [32] ) الخبر طويل.. ولا فائدة فيه اقتصرنا على موضع الاستشهاد.وختمه بالقول:... والحمد لله وهو حسبنا ونعم الوكيل والسلام عليكم. حررها عبد الحجة !! القائم أرواحنا فداه - محمد جميل حمود العاملي ـــ بيروت، بتاريخ 12 رجب الأصب 1435هـ. وكان الأولى به أن يقول: حررها ذيل من ذيول عبد الله بن سبأ اليهودي اليماني، له ولمن سار على توجيهاته التي لا تمت إلى الاسلام بصلة، من الله ما يستحقون
5 - السيد جعفر مرتضى العاملي – عليه من الله ما يستحق -:تعرض لمكان المسجد الأقصى في كتابين هما: المسجد الأقصى أين ؟؟ إسرائيل في آيات سورة بني إسرائيل ( سورة الاسراء ) تفسير ثماني آيات ؟([33] )وله عدة كتب أخرى... لا العلم بها ينفع، ولا الجهل بها يضر ! أما كتاب: المسجد الأقصى أين؟؟ فقد أجاب عنه ( جعفر مرتضى العاملي ) في جواب الرسالة الحادية عشرة في موقع ( الميزان ) نقتطف منها ما يلي: (قد سألتني عن كتاب: «المسجد الأقصى أين)؟! وأقول: إن هذا الكتاب كان في الأصل فصلاً من كتاب في مجلدين في تفسير الآيات الثمانية التي في أول سورة الإسراء، وقد احترق هذا الكتاب كسائر ما احترق من مؤلفاتي، التي تعد بالعشرات، ولعلها لو كانت قد طبعت تزيد على الثمانين مجلداً.. لقد احترقت كلها.( وبقيت أنت للأسف ؟؟).. ثم قال: وقد أسري بالنبي الأكرم مرات عديدة قيل: إنها بلغت مئة وعشرين إسراءً.. ؟!!) يا للهول !!) ومنها ما كان من المسجد الحرام إلى السماء مباشرة، ومنها ما كان من المسجد الحرام إلى مسجد الكوفة ( يا لطيف !!) ( [34] )، إلى طور سيناء، إلى بيت المقدس...ومنها ما كان على نحو آخر.. ؟؟ وقد قلنا: 1 - إن المسجد المبني على الصخرة قد استحدث في عهد المروانيين من بني أمية، وذلك بعد منع بني أمية الناس من الحج إلى مكة، وأمرهم بالحج إلى بيت المقدس؟؟ وأمروا الناس بالطواف حول الصخرة، وجعل لهم مسعى وبدائل عن منى وعرفات. وغير ذلك.. ؟؟ ( [35] ) وقد استمر ذلك عدة سنوات.. ( [36] )
أما في كتابه الثاني:إسرائيل في آيات سورة بني إسرائيل ( سورة الاسراء ) تفسير ثماني آيات ؟ فسأورد منه فقرات تبين رأيه.. منها:
قال في ص 58: -هذا الاسراء إنما كان من مسجد إلى مسجد، فالمبدأ هو المسجد الحرام، والمنتهى هو المسجد الأقصى، وفي الروايات: أن المراد بالمسجد الأقصى هو مصلى الملائكة في السماء...؟
وقال ص 74: وربما زعم بعضهم أن المقصود بقوله تعالى ( حوله ) هو منطقة جبل عامل( أي:في حنوب لبنان ؟؟) ؟؟!!.. بسبب ولاء أهلها لمحمد - صلى الله عليه وسلم - ولأهل بيته الطاهرين..؟؟( أبعد هذا التحريف تحريف ؟؟)
وقال ص 92: لا دليل على أن المقصود بالمسجد الأقصى المذكور في هذه الآية هو ذلك الذي في بيت المقدس في فلسطين ؟؟ بل هو مصلى الملائكة في السماء الرابعة.( [37] ) بل هناك ما يدل على تميز مناطق بعيدة عن القدس أكثر من المناطق المحيطة بها، مثل كربلاء ؟؟! ووادي طوى ؟؟!( النجف ) وغير ذلك..؟ أما إذا كان المراد بالمسجد الأقصى في الآية هو مصلى الملائكة في السماء الرابعة فلا مانع من أن يكون مباركا أيضا، لأن الملائكة ترتاد تلك المواضع..؟ وتسبح الله تعالى وتقدسه فيها، وربما كانت هناك اعتبارات أخرى توجب كونها مباركة، وإن لم نعرف تلك الاعتبارات بالتحديد ؟!
 إن تسمية بيت المقدس بالمسجد الأقصى قد كان بعد النبي؟ (ألم ترد تسميته في الآية الكريمة ؟)(وبعد فتحه في عهد عمر بن الخطاب، فإن بيت المقدس قي زمان رسول الله (صلى الله عليه وآله)لم يكن فيه مسجد ؟ّ ولعله سمي بذلك ( أي بالمسجد الأقصى ) بعد أمر عبد الملك بن مروان الناس بالحج إليه.؟؟ حيث بدأت توضع الأحاديث في فضل ذلك المكان، لترغيب أهل الشام بالحج إليه، لكي لا يشعروا بالغبن بترك الكعبة الشريفة ) ؟؟!! ونقول:هذا دجل معيب وافتراء... فالله هو الذي سمى المسجد الأقصى بهذا الاسم..إنه الله سبحانه، قال تعالى: ( سُبْحَانَ ٱلَّذِى أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَىٰ ٱلْمَسْجِدِ ٱلأَقْصَا ٱلَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَآ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلبَصِيرُ) ( الاسراء: 1 ) قبل عمر- رضي الله عنه - وقبل الأمويين.. وذكرنا سر التعبير بذلك وليس بعد كلام الله كلام.. ثم أورد روايات مكذوبة عن جعفر الكاذب ؟؟ لأن الإمام جعفر الصادق لا يمكن أن يتفوه بتلك الروايات الساقطة ؟

  • وقال ص 110 ما نصه: (... ولم نعرف السبب في اعتبار بيت المقدس بيت الله الأقصى، مع أن مسحد الكوفة أفضل منه.. ولماذا لا يكون بيت الله الأقصى هو البيت المعمور ؟ّ! ( وهو الضراح؟!) فإنه مسامت للكعبة، وهو بحذاء العرش ؟!... وورد أنه في كل يوم جمعة عند طلوع الفجر يصعد محمد، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين - عليهم السلام ) على منابر من نور عند البيت المعمور؟!) ([38] ) ونقول: من الذي اعتبر ؟؟ إن الله هو الذي اعتبر، وهو الذي سماه بذلك..لا أمويين ولا عباسيين.. ثم ختم الفصل بقوله – فض الله فاه - ص 114: ( وهذا يدلنا على أن قوله في رواية متقدمة عن سعد السعود؟!: ( وهو بيت الله الأقصى )هو البيت المعمور، لا ذاك الذي في بيت المقدس، فإنه قد جعل مسجدا بعد استشهاد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بسنوات كثيرة، ومن ثم سمي بالأقصى أيضا ) ؟!!

تفنيد أكاذيب من يقول:
إن المسجد الأقصى هو البيت المعمور..!!
سبحان الله.. تشابهت.. قلوب اليهود وبعض الشيعة من أتباع ( عبد الله بن سبأ اليهودي اليماني ) فمن الشبهات التي يشيعها اليهود أن المسجد الأقصى مسجد في السماء وليس هو مسجد القدس، وقد قرر(بوهل ) - المستشرق اليهودي الذي كتب مادة القدس في الموسوعة الإسلامية - تحت مادة القدس في الموسوعة الإسلامية،(أن ما حدث للرسول – صلى الله عليه وسلم - في رحلته إلى بيت المقدس يدخل في باب الرؤية والكشف، ورجح أن الرسول محمدا – صلى الله عليه وسلم - ربما فهم منذ البداية أن المسجد المذكور في الآية الكريمة إنما هو مكان في السماء، وليس المسجد الذي بني فيما بعد في مدينة بيت المقدس.... وكرر هذه الأكذوبة إسحاق حسون - العضو في معهد الدراسات الآسيوية والأفريقية في الجامعة العبرية وهو باحث ومؤلف يهودي - في مقدمة تحقيقه لكتاب فضائل البيت المقدس لأبي بكر محمد بن أحمد الواسطي، والذي قامت بطباعته الجامعة العبرية في القدس باللغة العربية حيث جاء فيه ما يأتي: ( كانت ثمة اتجاهات لتعظيم حرمة مكة والمدينة، والتقليل من حرمة القدس!! وأن علماء المسلمين لم يتفقوا جميعا على أن المسجد الأقصى هو مسجد القدس؛ إذ رأى بعضهم أنه مسجد في السماء يقع مباشرة فوق القدس أو مكة، ويستعين في هذا الصدد بأقوال كاتب فرنسي هو ديمومين!!) حاول من خلاله التمييز بين القدس السماوية والقدس السفلى !! وسنجمل الرد على هذه الأكاذيب المفتراة، وأكاذيب السيد جعفر مرتضى العاملي - كما يصف نفسه على صفحة العنوان من كتابه-: تفسير ثماني آيات، ومحمد جميل العاملي، وآية الله مصطفى الهرندي..: بالآتي:
1- هذا الزعم مما ادعاه اليهود في بحوثهم ودراساتهم، وبعض الفرق الباطنية في مراجعهم وتفاسيرهم وسيرهم وأدبياتهم، ودللوا على ذلك بنصوص واهية موضوعة لا تصح سنداً ولا متناً، وتلقف تلك الأقوال كل من أراد أن يشكك في مكانة المسجد الأقصى والقدس والأرض المباركة، من باحثين يهود، ومستشرقين غربيين، وكتّاب علمانيين تبنوا وجهة نظر اليهود، ليقولوا جميعاً: إن المسجد الأقصى ليس هو مسجد القدس الذي أُسري بخاتم الأنبياء محمد – صلى الله عليه وسلم - إليه، بل هو مسجد آخر في السماء!! وتتردد هذه المقولة في كتابات العديد من المستشرقين المشككين في مكانة المسجد الأقصى في النصوص الإسلامية؛ ويُستشهد بها كحقيقة مسلمة دون مناقشة أو تقويم!! للتدليل على مركزية القدس في التصورات اليهودية، وإثبات مكانتها الثانوية في العقيدة الإسلامية!! وخرج علينا كذلك القاديانيون - فرقة باطنية مرتدة - بقدسية ( قاديان في الهند) فهم يعتقدون أن المسجد الأقصى هو مسجد الميرزا في قاديان، وليس الذي في بيت المقدس!! فقد جاء في صحيفة (الفضل) القاديانية: ( لقد قدس الله هذه المقامات الثلاث مكة والمدينة وقاديان واختار هذه الثلاث لظهور تجلياته). وفي عدد آخر: ( إن المراد بالمسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله هو مسجد قاديان) !!ولم يُكتَفِ المشككون بتلك المزاعم، بل كتب أحدهم مقالاً بعنوان: (المسجد الأقصى هو: المسجد النبوي!!) حاول فيه إبعاد المسجد الأقصى عن أي فضيلة، وأنه لم يكن للمسجد الأقصى وجود قبل عمارة عبد الملك!!وخلص بذكائه!! إلى ( أن المسجد الذي بناه عبد الملك في القدس وسمي بالمسجد الأقصى، لم يكن له وجود من قبل!! ) ولعل مصدر الغرابة في تأويل كل هؤلاء لمكان المسجد الأقصى، أنهم نسبوا ذلك الفهم إلى مصادر إسلامية!! دون تحديد لأسمائها!! لأنه في الحقيقة كذب صريح، فلم يرد في أي مصدرٍ من المصادر المعتمدة، ولم يَقُل به أي عالم من علماء المسلمين المتبعين للكتاب والسنة، أنه مسجد غير مسجد القدس.
2 - والمسجد الأقصى كيف يكون في السماء وقد بارك الله فيه وما حوله من البلاد؟! قال تعالى: ( سُبْحَانَ ٱلَّذِى أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَىٰ ٱلْمَسْجِدِ ٱلأَقْصَا ٱلَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَآ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلبَصِيرُ) ( الاسراء: 1 ). ولفظ: (البركة) قد أطلق في القرآن الكريم سبع مرات على أرض فلسطين، أرض بيت المقدس...
3 - وَرَد الدكتور محمود إبراهيم في كتابه (فضائل بيت المقدس في مخطوطات عربية قديمة) على تلك الأكذوبة بقوله: ( فإن أحداً من المسلمين لم يأخذ به ولم يتقبله منذ أن تـنزلت سورة الإسراء وإلى يومنا هذا، وما فسرت به الآية القرآنية وما أخذ به المسلمون منذ أن نزلت آية الإسراء في تفسيراتهم؛ ولم نسمع أو نقرأ أي تصور للرسول – صلى الله عليه وسلم -، أو لصحابته والتابعين من بعدهم، بأن المسجد الأقصى مجرد تخيل في السماء، وليس على الأرض، وفي مدينة القدس على وجه التحديد، وأجمع المفسرون على فضل المسجد الأقصى، ولم يقتصروا على آية الإسراء الأولى فيما يتعلق بمكانة القدس والمسجد الأقصى، بل جمعوا إلى هذه الآية التي لا خلاف على دلالتها آيات قرآنية أخرى ) ( [39] ) 4 - كيف هو في السماء وقد بارك الله حوله؟! وكيف هو في السماء وقد بشر النبي – صلى الله عليه وسلم - بفتحه ؟!! وأوضح فضله بقوله: ( ولنعم المصلى هو )، وهو ثاني مسجد وضع في الأرض، وثالث المساجد التي تُشد إليها الرحال، وهو أول قبلة للمسلمين؟!!
5 - وكيف هو في السماء وقد أجاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم - صحابته حين سألوه: أيهما أفضل أمسجد رسول الله، أم بيت المقدس؟ فقال: (صلاة في مسجدي هذا بأربع صلوات فيه)؟!!
6 - وكيف هو في السماء؟! ومضاعف للمسلمين أجر الصلاة فيه، وقد شد الصحابة الكرام الرحال إليه، وهو مقام الطائفة المنصورة وعقر دار المؤمنين، وأرض المحشر والمنشر؟!!
7 - وكيف هو في السماء؟! وقد كان ملجأ الأنبياء، ومحل دعوتهم لتوحيد الله-تعالى-؟!! وقد أسري بنبي الله إليه، ومنه عرج إلى السموات العلا؟!! وقد أخبرنا الصادق - عليه أفضل الصلاة والتسليم- أن الدجال لن يدخله، وفيه يتحصن المؤمنون منه؟!!
8 - وكيف هو في السماء؟! وقد ثبت له أسماءٌ متعددة، تدل كثرتها على شرف وعلو مكانة المسمى، وأشهرها كما جاء في الكتاب والسنة: ( المسجد الأقصى، وبيت المقدس، وإيلياء)، ولم يشكك أحد علماء المسلمين في تلك الأسماء أنها مما اختص بها المسجد الأقصى الذي بارك الله فيه وفيما حوله؟!!
9 - وكيف هو في السماء وقد نص الحديث الصحيح أنه ثـاني المساجد وضعاً في الأرض بعد المسجد الحـرام؟!! فعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قلت: يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: (المسجد الحرام)، قال: قلت: ثم أي؟ قال: ( المسجد الأقصى)، قلت: كم كان بينهما؟ قال: (أربعون سنة، ثم أينما أدركتك الصلاة بعدُ فصله؛ فإن الفضل فيه). رواه البخاري.
10 - وكيف هو في السماء؟ وحديث: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد... ) حديث صحيح متواتر، رواه جمعٌ من الصحابة؛ ورواه عنهم جمع من الثقات، وتلقته الأمة بالقبول، وعمل به السلف وأتباعهم إلى يومنا هذا؟!! ولم يشك أحد من المسلمين أن المسجد الأقصى هو مسجد القدس الذي أسري بنبي الله محمد – صلى الله عليه وسلم - إليه؛ إلا بعض الروايات التي ذكرتها الفرق الباطنية في أن المسجد الأقصى هو مسجد في السماء!! وتلك الروايات لم تنتشر كثيراً إلا بعد أن تلقفها المستشرقون من اليهود والباحثون منهم، وبنوا عليها أن مكانة المسجد الأقصى في الإسلام هي موضع خلاف!! وجعلوها مسلمة من المسلمات التي لا جدال فيها، وبنوا عليها قاعدة: أن القدس ليست مقدسة عند المسلمين؛ لكون المسجد الأقصى ليس مسجد القدس؛ لذا لا اعتبار للأقصى ولا للقدس!! ولا فضيلة لمسجد القدس ولا للقدس!!
11 - وهل نقل لنا أن أحداً من الصحابة فهم من النبي محمد – صلى الله عليه وسلم - أن المسجد الأقصى هو: مسجد في السماء؟! وهو الذي وصفه أمامهم وكان يصدقه من زار المسجد الأقصى.
12 - وإن كانوا يقولون: إن النبي– صلى الله عليه وسلم -قد أسري به من المسجد الحرام إلى مسجد في السماء اسمه: المسجد الأقصى؛ فإنهم بذلك ينكرون المعراج من المسجد الأقصى إلى السموات العلا، أو ينكرون الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى؛ لأنه -بوجهة نظرهم- انتقال واحد، وليس انتقالين!!إننا – بهذا الدفاع - لن نبحث عن علل لتقديس المسجد الأقصى؛ فقداسته ربانية، ولن نبحث عن علل لتبريك المسجد الأقصى؛ فبركته ربانية، ولسنا نحن الذين سميناه: المسجد الأقصى، ولا سيدنا عمر – رضي الله عنه – ولا بني أمية – رضي الله عنهم -، وإنما الذي سماه هو الله السميع البصير، ولسنا نحن الذين نزعم أن الرسول الأعظم جاء إليه ليلاً مع أحد الملائكة راكباً دابةً سماوية، إنما هي الحقيقة الناصعة في صريح كلام الله -تعالى- في كتابه الكريم، وفي صريح السنة الصحيحة المتواترة عن الرسول– صلى الله عليه وسلم - ولذا نقول للباحثين اليهود ولمن سبقهم من المستشرقين ولمن يلحق بهم من الفرق الباطنية: ليس أحد من الصحابة ولا التابعين ولا غيرهم من علماء الأمة قال بهذا القول، والذي فهموه من الآية والأحاديث أنه مسجد بيت المقدس، وتلقت هذا الفهم الأمة من بعدهم على مدى أربعة عشر قرناً جميعاً: صحابة، وتابعين، وأئمة، وفقهاء، ومحدثين، وسائر علماء المسلمين: أنه مسجد بيت المقدس، وتلقته بالقبول، ولم ينكر أحد هذا! ثم يأتي من يزعم أنه مسجد في السماء!! ( [40] )
 
مسجد الكوفة
في كتابات أئمة الشيعة الإمامية الاثنى عشرية
في مقابل التغييب التام للمسجد الأقصى في كتابات بعض الشيعة كان هناك استحضار عجيب لمسجد الكوفة ( [41] )، ولما ينسبونه له من فضل، وفضل شد الرحال إليه، وزيارته، والصلاة فيه، ومن ذلك:
1 - ما رواه الكليني في الكافي عن أبي عبد الله- عليه السلام- قال:
جاء رجل إلى أمير المؤمنين- صلوات الله عليه- وهو في مسجد الكوفة، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، فرد عليه، فقال: جعلت فداك إني أردت المسجد الأقصى، فأردت أن أسلم عليك وأودعك، فقال له: وأي شيء أردت بذلك؟ فقال: الفضل جعلت فداك، قال: فبع راحلتك، وكل زادك، وصل في هذا المسجد؛ فإن الصلاة المكتوبة فيه حجة مبرورة، والنافلة عمرة مبرورة، والبركة فيه على اثني عشر ميلا، يمينه يمن، ويساره مكر، وفي وسطه عين من دهن، وعين من لبن، وعين من ماء شراب للمؤمنين، وعين من ماء طهر للمؤمنين، منه سارت سفينة نوح، وكان فيه نسر ويغوث ويعوق، وصلى فيه سبعون نبيًا، وسبعون وصيًا، أنا أحدهم، وقال بيده في صدره ما دعا فيه مكروب بمسألة في حاجة من الحوائج إلا أجابه الله، وفرج عنه كربته" ([42] ). والروايات الشيعية في فضل مسجد الكوفة كثيرة، لكن ما يعنينا هي تلك الروايات التي يقترن فيها الانتقاص من المسجد الأقصى بالرفعة من شأن مسجد الكوفة، أو غيره من المساجد الشيعية، وهي روايات كثيرة، نكتفي هنا بالرواية سالفة الذكر. ثم إن هناك روايات تجعل من مسجد الكوفة ثالث ثلاثة، أولها: المسجد الحرام، ثم المسجد النبوي، ليختفي بذلك المسجد الأقصى وفضل المسجد الأقصى، بل تنسب لمسجد الكوفة ما هو معروف للمسجد الأقصى من أن صلاة فيه كألف صلاة في غيره، بحسب ما جاء في بعض الروايات الصحيحة، ومن ذلك
1- روى ابن قولويه في "كامل الزيارات" عن أبي عبد الله- عليه السلام- قال: "مكة حرم الله، وحرم رسوله، وحرم علي، الصلاة فيها بمائة ألف صلاة، والدرهم فيها بمائة ألف درهم، والمدينة حرم الله، وحرم رسوله، وحرم علي أمير المؤمنين- عليه السلام- الصلاة فيها بعشرة آلاف صلاة، والدرهم فيها بعشرة آلاف درهم، والكوفة حرم الله، وحرم رسوله-صلى الله عليه وآله- وحرم أمير المؤمنين علي- عليه السلام- الصلاة في مسجدها بألف صلاة"( [43] )
2 - وقال في تفسير العياشي: روى عن الصادق - عليه السلام - أنّه سئل عن المساجد التي لها الفضل فقال: المسجد الحرام، ومسجد الرّسُول، قيل: والمسجد الأقصى ؟ فقال: ذاك في السّماء، إليه أسرى رسول الله - صلىَّ الله عليه وآله وسلم -فقيل: إنّ الناس يقولون انه بيت المقدس. فقال: مسجد الكوفة أفضل منه.!!( [44] )
3 - وقال شعيب العاملي – عامله الله بما يستحق -:
إن علو المنزلة ورفعة الدرجة لبيت المقدس لم تثبت بسند صحيح، نعم ورد بسند موثق فيه عامي ثقة ( أي أهل السنة ؟!) أن الصلاة فيه بألف صلاة،( [45] ) وهي كما ترى لا تدل على رمزية خاصة للمسجد في الفكر الشيعي، فمسجد الكوفة أفضل منه وكذا غيره من المساجد..
فضلاً عن عدم كونه من المساجد الأربعة، وتنصرف إلى: ( المسجد الحرام، ومسجد النبي ومسجد الكوفة، ومسجد البصرة، أو المدائن ) كما ذكر الفقهاء في كتبهم، وعدم ثبوت استحباب شد الرحال اليه، فقد ورد في جملة من الاخبار كالخبر الذي رواه الصدوق: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ( ع ) ( لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ (ص ) وَ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ.)( [46] )، فحتى على فرض ثبوت ثواب خاص لبيت المقدس، إلا أنه لا يستحق أن يقصد وتقطع المسافات لأجله. ( [47] )
4 – قال الاستاذ طارق أحمد حجازي:
بالإضافة لفضل مسجد الكوفة المقدم عند الشيعة على المسجد الأقصى المبارك، فإن عندهم من الروايات ما يدل على أن مسجد الكوفة أقدم من كل المساجد عدا بيت الله الحرام، وأنه البقعة المباركة التي بارك الله فيها !!، وأنه كان معبد الملائكة قبل خلق آدم، ومعبد آدم وما بعده من الأنبياء والمرسلين والأولياء والصديقين !! وأن وسطه روضة من رياض الجنة، ومنه يحشر الخلق يوم القيامة !! والأغرب من هذا وذاك أنه من المساجد التي تشد إليها الرحال !! ويؤيد ذلك الروايات التالية في كتبهم: روى الشيخ الصدوق في الخصال: " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد رسول الله، ومسجد الكوفة " ( [48]) !! وروى أيضاً الشيخ الصدوق في كتابه من لا يحضره الفقيه والخصال، بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم -، ومسجد الكوفة "( [49]). ومكانة مسجد الكوفة ( [50]) وقدره عند الشيعة تفوق المسجد الأقصى، وهذا بنص أحاديثهم التي سطروها في كتبهم المعتمدة، والتي جاء فيها من الروايات الباطلة ما يلي:روي الكليني في كتابه الكافي، بإسناده عن خالد القلانسي أنه قال: سمعت أبا عبد الله الصادق - عليه السلام- يقول: "صلاة في مسجدالكوفة بألف صلاة " ( [51] ) !! وعن حسان بن مهران قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: "مكة حرم الله، والمدينة حرم رسول الله - صلى الله عليه وآله -، والكوفة حرمي لا يريدها جبار بحادثة إلا قصمه الله " ( [52] ) وفي رواية أخرى: " إن الكوفة حرم الله وحرم رسوله – صلى الله عليه وسلم - وحرم أمير المؤمنين، وأن الصلاة فيها بألف صلاة، والدرهم بألف درهم " ( [53] )، وفي غيرها: " إن لله حرماً هو مكة، ولرسوله حرماً وهو المدينة، ولأمير المؤمنين حرماً وهو الكوفة، ولنا حرماً وهو قم ( [54] )، ستدفن فيه امرأة من ولدي تسمى فاطمة، من زارها وجبت له الجنة " ( [55] ) !!
5 - وأورد كتاب فضل الكوفة ومساجدها روايات منها: عن يعقوب بن شعيب، عن سعد الاسكاف، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين - عليه السلام - في قول الله - عزوجل -: " وآويناهما الى ربوة ذات قرار ومعين " قال: الربوة: الكوفة، والقرار: المسجد، والمعين: الفرات. ( [56] ) وهو نفس ما يدعيه القاديانيون المرتدون لقاديان ؟! 6 - ومما ذكر في المسجد الجامع بالكوفة: أخبرني الشيخ الفقيه العالم أبو محمد عبد الله بن جعفر الدوريستي - رحمه الله - عن جده، عن الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان، قال: حدثني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، قال: حدثني محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ابراهيم بن محمد، عن الفضل بن زكريا، عن نجم بن حكيم، عن ابي جعفر الباقر - عليهما السلام - قال: لو يعلم الناس ما في مسجد الكوفة لأعدوا له الزاد والرواحل من مكان بعيد، إن صلاة فريضة فيه تعدل حجة ؟! وصلاة نافلة تعدل عمرة ( [57] ). وبالاسناد قال: حدثني أبو القاسم جعفر بن محمد عن الحسن بن عبد الله بن جبلة، عن سلام بن ابي عمرة، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، عن امير المؤمنين - عليه السلام - قال: النافلة في هذا المسجد تعدل عمرة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد صلى فيه ألف نبي وألف وصي ( [58] ). وبالاسناد قال: قال الصادق - عليه السلام -: مامن عبد صالح ولا نبي الا وقد صلى في مسجد كوفان حتى أن النبي - صلى الله عليه وآله - لما أسري به قال له جبرئيل - عليه السلام - أتدري أين أنت يا رسول الله الساعة، أنت مقابل كوفان، قال: فاستأذن لي ربي حتى آتيه فأصلي فيه ركعتين فاستأذن الله عزوجل فأذن له، وان مئذنته لروضة من رياض الجنة، وإن مؤخرتة روضة من رياض الجنة، وإن الصلاة المكتوبة فيه تعدل بألف صلاة ( [59]). عن محمد بن عبد الله الخزاز، عن هرون بن خارجة، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، قال: قال لي: يا هرون بن خارجة، كم بينك وبين مسجد الكوفة، يكون ميلا، قلت: لا. قال: فتصلي فيه الصلوات كلها، قلت: لا. قال: أما لو كنت حاضرا بحضرته، لرجوت أن لا تفوتني فيه صلاة أوَ تدري ما فضل ذلك الموضع ؟.. مامن عبد صالح ولا نبي إلا وقد صلى في مسجد الكوفة.؟؟. وذكر مثل الحديث الاول وقال في آخر الحديث: وان الصلاة المكتوبة فيه لتعدل بألف صلاة، وان النافلة فيه لتعدل بخمسمائة صلاة، وإن الجلوس فيه بغير تلاوة لعبادة، ولو علم الناس ما فيه لأتوه ولو حبوا. ( [60]) إلى غير ذلك من الأحاديث المكذوبة ؟!
7- بَوَّبَ محمد بن الحسن الحر العاملي في كتابه ( تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ) بابا أسماه: " وجوب احترام مكة والمدينة والكوفة واستحباب سكناها، والصدقة بها،([61]) وكثرة الصلاة فيها، والإتمام سفراً بها " ([62] )، وذكر فيه الروايات التي تزعم أنه كما أن " مكة حرم الله تعالى، والمدينة حرم رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، فالكوفة هي حرم أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه-، لا يريدها جبار بحادثة إلا قصمه الله"!! 8- أورد محمد بن علي بن الحسين في - معاني الأخبار - عن أبيه الروايات التالية:
أ أ- عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبي عبد الله الرازي، عن الحسن علي بن أبي عثمان، عن موسى بن بكر، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن آبائه - عليهم السلام - قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: إن الله اختار من البلدان أربعة، فقال عز وجل: ( وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ. وَطُورِ سِينِينَ. وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ) (التين: 1-3)، التين: المدينة، والزيتون: بيت المقدس، وطور سنين: الكوفة، وهذا البلد الأمين: مكة" ([63] )
ب - وعن أبي جعفر - عليه السلام - قال: قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: ( وَآَوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ ) (سورة المؤمنون: 50.)، قال: الربوة: الكوفة، والقرار: المسجد، والمعين: الفرات" ( [64])
إلى آخر ما هنالك من أكاذيب، وتأويلات فاسدة..
9- ‏قال السيستاني: من أئمة الشيعة المعاصرين ) متحدثا عن شروط الاعتكاف:( الرابع: أن يكون في أحد المساجد الأربعة: المسجد الحرام، ومسجد المدينة، ومسجد الكوفة، ومسجد البصرة..؟؟!! ويجوز إيقاعه في المسجد الجامع في البلد أيضاً إلا إذا اختص بإمامته غير العادل، فإنه لا يجوز الاعتكاف فيه حينئذٍ على الأحوط، والأحوط استحباباً ــ مع الإمكان ــ الاقتصار على المساجد الأربعة.) فلا نرى أي ذكر للمسجد الأقصى..بل ذكر بدلا منه مسجدي الكوفة والبصرة ؟!! ( [65] )
10 – تحدث الخميني - مؤسس الجمهورية الاسلامية في إيران-: عن شروط الاعتكاف فقال: ( الخامس: أن يكون‏ في‏ أحد المساجد الأربعة:المسجدالحرام‏، ومسجد النبيّ- صلى الله عليه وسلم - ومسجد الكوفة، ومسجد البصرة، وفي غيرها محلّ إشكال؛ فلا يترك الاحتياط في سائر المساجد الجامعة بإتيانه رجاءً ولاحتمال المطلوبيّة. وأمّا غير الجامع كمسجد القبيلة أو السوق فلا يجوز.)( [66] ) فأين المسجد الاقصى الذي بالقدس!؟ لماذا لم يذكره السيد الخميني ضمن المساجد التي يصح فيها الاعتكاف، وهو الذي سن يوم القدس في أخر كل جمعه من رمضان. ؟! 11 - سئل الأستاذ الدكتور الشيخ: حسام الدين عفانة عن مكانة مسجد الكوفة، والمسجد الأقصى المبارك عند الشيعة.. فقال الأستاذ الدكتور: قد حرَّف الشيعة حديث شد الرحال المشهور في الصحيحين:(لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجد الرسول -صلى الله عليه وسلم -والمسجد الأقصى) وجاءوا برواية مكذوبة على علي - رضي الله عنه - ونصها (عن محمد بن علي بن الحسين قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول - عليه السلام-، ومسجد الكوفة)([67] ). ومن المعلوم أن الشيعة يقدسون أماكن لم تثبت لها أي قداسة، لا في كتاب الله ولا في سنة رسول الله ومن ذلك تقديسهم لكربلاء، وخاصة قبر الحسين ؟؟ فعن أبي عبد الله قال:(إذا أردت الحج ولم يتهيأ لك، فائت قبر الحسين فإنها تكتب لك حجة، وإذا أردت العمرة ولم يتهيأ لك فائت قبر الحسين فإنها تكتب لك عمرة) ( [68] ). بل تدرج بهم الغلو إلى الاعتقاد بأفضلية زيارة قبر الحسين في كربلاء على الحج فعن أبي عبد الله قال:(من زار قبر "الحسين" يوم عرفة كتب الله له ألف ألف حجة مع القائم - عليه السلام - وألف ألف: عمرة مع رسول الله، وعتق ألف نسمة وحملان ألف فرس في سبيل الله، وسماه الله عز وجل عبدي الصديق آمن بموعدي، وقالت الملائكة: فلان صديق، زكاه الله من فوق عرشه، وسمي في الأرض كروبياً) ( [69] ).. وغير ذلك من الترهات والأكاذيب...وقد زعم الشيعة أن كل ما جاء في السنة النبوية من فضائل المسجد الأقصى إنما هو من صنع الأمويين.؟؟ وخلاصة الأمر: أن بعض الشيعة لا ينظرون إلى المسجد الأقصى المبارك كما ينظر أهل السنة، فالمسجد الأقصى عند بعض الشيعة إنما هو في السماء، ومن يقر منهم بأنه المعروف في بيت المقدس، فمسجد الكوفة أفضل منه، ولا شك أن هذا محض افتراء على دين الله فلم تثبت أي فضيلة لمسجد الكوفة لا في الكتاب ولا في السنة.
 
القاديانية... والأقصى
طائفة القاديانية في سطور: تنتسب القاديانية للميرزا غلام أحمد القادياني، المولود في قاديان في الثالث عشر من شباط عام 1835م([70])، وكانت أسرته على جانب من الغنى، إذ كان جده صاحب قرى وأملاك، وصاحب إمارة في البنجاب، خسرها جده (الميرزا عطا محمد) في حرب دارت بينه وبين (السيخ) الذين دمروا أملاكه وطردوه وأسرته من بلدهم (قاديان)، ثم أذن لهم الإنجليز بالرجوع إليها عام 1818م، لقاء خدمات عسكرية قدمها لهم والده، وأعادوا إليهم بعض هذه القرى( [71] ). ويذكر الميرزا غلام أحمد ذلك فيقول: [ ففي تلك الأيام صُبّت على أبي المصائب ونُهبت أموالهم من أيدي الكفر.. إلى أن يقول: ثم ردّ الله إلى أبي بعض القرى في عهد الدولة البريطانية].( [72]) وكان الإنجليز يطمعون في تكوين إمبراطورية لهم لتشغل الفراغ الممتد فيهما بين مصر والهند،كما كانوا يريدون استقرار وضعهم في الهند-درة التاج البريطاني-، وهذه المناطق يشغلها المسلمون، وعداوة المسلمين لهم: تاريخية... جغرافية... نفسية...، وتلك أصعب العداوات وأعمقها وأعصاها على التوفيق والنسيان......فقد جاء أسلافهم الصليبيون إلى هذه الديار..... واستولوا على بلاد الشام.... وهزموا المسلمين شر هزيمة... وارتكبوا أبشع المجازر....وكانوا أول من ابتدع إجلاء المسلمين عن ديارهم، وساروا على ذلك أيضاً في جميع حروبهم مع المسلمين، وكانوا يظنون أن الأمر قد استتب لهم وأنه لن تقوم للمسلمين قائمة... ولكن المسلمين ظلوا مصممين على إخراجهم من ديارهم.... فدينهم يفرض عليهم ذلك... وبالرغم من مكوثهم مدة تقارب القرنين من الزمان أقاموا خلالها ممالك وإمارات في بلاد الشام... إلا أن المسلمين استطاعوا في النهاية أن يتغلبوا عليهم ويطردوهم من ديارهم شر طردة... وقد بحثوا عن السر في ذلك فوجدوه في الإسلام... وأن عقيدته هي منشأ هذه القوة العظيمة في المسلمين.....ولو كان المسلمون قوة سياسية ليس إلا....لهان خطبهم على الاستعمار بجميع أنواعه.... ولكنهم قوة روحية... تندفع كالسيل إذا اندفعت... وتستقر كالصخر إذا سكنت.. وتفارقها قدرتها على الغلبة والسيادة حيناً...ولكن لا تفارقها قدرتها على الصمود والثبات... لذلك لا بد من تفتيت هذه القوة....وهذا ما أجمعت عليه القوى الاستعمارية.
والسبب الذي جعل المستعمرين الانجليز يفكرون في إيجاد القاديانية، والروس في إيجاد البابية، ثم البهائية، يتلخص في أن الاستعمار البريطاني عندما بدأ يركز احتلاله المستبد في شبه القارة الهندية، والتي استظلت براية الحكم الإسلامي بضعة قرون، جوبه بمعارضة عنيفة من حركات الجهاد، فاستطاع الإنجليز القضاء عليها وعلى الثائرين بكل عنف وقسوة، وتمكن المستعمر من تثبيت أقدامه، وأقام نظاماً لحكم البلاد يعتمد على مئات من الخبراء يؤازرهم جيش صغير، وعلى اصطفاء عناصر تدين لهم بالولاء السياسي والفكري، وجعل المستعمر نصب عينه هدف القضاء على كل أثارة من حمية الجهاد في قلوب المسلمين، فاستقدموا طوائف المبشرين وملأوا بهم أرجاء الهند، يسرقون عقائد الناس ويزلزلون نفوسهم بالشكوك والريب، وكانت معارك حامية تلظى المسلمون بنارها في المجال الفكري، وكان رد المسلمين على ذلك أن أصبحت نغمة الجهاد ضد الإنجليز على كل لسان، وشغل كل عالم، وأصبحت المنشورات تكتب وتوزع، والعلماء من الناس وغيرهم يطوفون المدن والقرى لهذا الغرض.. وهكذا أصبحت عقيدة الجهاد عقبة كأداء في وجه المطامع الاستعمارية في الهند وغيرها من بلدان العالم الإسلامي.
وكانت روسيا قد فعلت نفس الشيء في فارس... إذ بدأ التدخل الروسي في الهضبة الإيرانية في عهد بطرس الأكبر، وكانت بلاد فارس آنذاك تكابد فتناً وانقسامات داخلية، ومطامع الروس في إيران وغيرها بدأت منذ عهد (بطرس الأكبر)، الذي طمع بعد مقتل (نادر شاه) في وراثة إمبراطوريتة إلا أنه أخفق في ذلك، لكنه لم ينس قبل موته أن يضع لمن بعده خطة استعمارية ليسيروا عليها، فقد أوصى خلفاءه أن يتقدموا بحدودهم ما استطاعوا إلى القسطنطينية من جهة، وإلى الهند من جهة أخرى، وأن يقيموا لهم قواعد برية وبحرية على البحر الأسود، وأن يسرعوا إذا دبّ الانحلال في جسم بلاد فارس بالتوغل فيها حتى يصلوا إلى الخليج العربي، إلى المياه الدافئة والذي دفع المستعمرين لإيجاد هذه الفرق البابية والبهائية والقاديانية , يقينهم التام بأنهم لن يستطيعوا حكم بلاد يؤمن أهلها بالجهاد، ويعتبرونه ركنا سادساً من أركان الإسلام, ففكروا بصورة جدية في رسم المخططات للقضاء على هذه العقيدة، من خلال رجال ربوهم على أعينهم، وأرضعوهم لبان حبهم، فكانوا عند حسن ظن سادتهم بهم.. فها هو الغلام القادياني يقول في كتابه ترياق القلوب ما نصه: ( لقد قضيت معظم عمري في تأييد الحكومة الإنجليزية ونصرتها, وقد ألفت في منع الجهاد ووجوب طاعة أولي الأمر الإنجليز من الكتب والإعلانات والنشرات ما لو جمع بعضها إلى بعض لملأ خمسين خزانة, وقد نشرت معظم هذه الكتب في البلاد العربية: مصر والشام وتركيا، وكان هدفي هو أن يصبح المسلمون مخلصين لهذه الحكومة )( [73]). وقال في رسالة أخرى:( لقد ظللت منذ حداثة سني وقد ناهزت الآن على الستين أجاهد بلساني وقلمي، لأصرف قلوب المسلمين إلى الإخلاص للحكومة الإنجليزية، والنصح لها، والعطف عليها، وأُلغي فكرة الجهاد التي يدين بها بعض جهالهم،والتي تمنعهم من الإخلاص لهذهالحكومة )( [74])
كذلك فعل الباب والبهاء من بعده إذ قال البهاء (حسين علي المازنداني ) زعيم البهائية ما نصه:"البشارة الأولى التي منحت في هذا الظهور الأعظم لجميع أهل العلم محو حكم الجهاد من الكتاب "( [75]). ثم تلقف اليهود كلتا الحركتين: القاديانية والبهائية، منذ أن نشطوا لتأسيس وطن قومي لهم في فلسطين منذ القرن التاسع عشر تقريباً، فاحتضنوا أمثال هذه الحركات: البابية، والبهائية، والقاديانية، لتدعوا إلى إبطال ونسخ الجهاد عند المسلمين، وبلبلة عقائدهم، فشجّعوا البهائية واحتضنوا طاغيتها عباس عبد البهاء، وجعلوا مدينة عكا في فلسطين المحتلة كعبة للبهائيين المبثوثين في بقاع شتى، وربطوهم بفلسطين المحتلة روحيا... بيد أن اليهود لم يكتفوا بالبهائية فلا بد من استقدام القاديانية إلى فلسطين كي تشارك في صُنع الشتات العربي الإسلامي، وتمهد للوجود اليهودي, فقدم الخليفة الأحمدي الثاني بشير الدين محمود أحمد ابن مؤسس الجماعة عام 1924م إلى فلسطين عن طريق حيفا، وحضر معه المبشر الأحمدي جلال الدين شمس، وفي مدينة حيفا بشّر بدعوة المهدي زمناً، حتى تسنى له الاتصال بأهل الكبابير( الكابري ) على قمة جبل الكر مل، فأسس مركزا للجماعة، وأقام مركزاً تبشيرياً عام 1929م، و عاد جلال الدين شمس الى قاديان عام 1931م، وقد تبع ذلك بناء أول مسجد للجماعة هناك سنة 1934، ثم أضيف إليه ( دار التبليغ )، بعدها وصل الى فلسطين أبو العطاء الجلندهري حيث مكث حتى العام 1936في الكبابير، وهو الذي أكمل بناء مسجد سيدهم محمود- فيها وأسس مجلة ( البشارة ) التي تحولت إلى (البشرى ) الحالية، وهي المجلة الأحمدية القاديانية الوحيدة في الديار العربية،والتي لا تزال تصدر في فلسطين المحتلة إلى وقتنا الحاضر،. ثم أعادوا بناء المسجد الذي يعرف بمسجد - سيدهم محمود- عام1979م، وتضم قرية الكبابير قرابة ال3000 نسمة معظم سكانها من أتباع الأحمدية.ولم يكن هؤلاء فقط هم الذين حاولوا نشر مبادىء الجماعة بين العرب فهناك محمد سليم الهندي الذي خدم الجماعة في فلسطين من العام 1936 حتى 1938وتراس تحرير مجلة البشرى ثم شودري محمد شريف والذي بقي زهاء 18 عاما في البلاد العربية، كذلك جلال الدين قمر الذي حضر للبلاد العربية عام 1954 وعمل رئيسا لتحرير البشرى ومديرا للمدرسة الأحمدية في حيفا، وفضل الهي بشير الذي حضر أواخر السبعينات للمنطقة وألف كتبا بالعربية تطرق فيها الى المسائل الخلافية وغلام أحمد الذي وصل الى عدن وأسس بها الجماعة الأحمدية عام 1949 وغيرهم. مما يبين بجلاء اهتمام الجماعة الأحمدية بالانتشار في العالم العربي والانطلاق نحو هذا العالم عبر فلسطين، ورغم تمحورها في الكبابير بحيفا في فلسطين إلا أن هناك انتشارا محدودا لها في الضفة وغزة، أم المقصود أن تكون فلسطين جسرا لعبور الأحمدية الى العالم العربي؟ هذا في علم الغيب،وسيجيب عليه الزمن والتاريخ.([76]). ومن الملفت للنظر أن المتتبع لاقوال وأفكار اليهود وما يحاولون تمريره للمسلمين وللعالم حول قدسية المسجد الاقصى، نجده في صلب الفكر القادياني كما سنلاحظ من خلال أقوال مؤسس القاديانية وأتباعه. وسنجد تشابها بين أفكار القاديانيين والبهائيين التي تهدف لزعزعة مكانة القدس في نفوس المسلمين وعقولهم.لقد سعى اليهود لزرع جماعات وفرق ذات طابع ديني إسلامي تكون كجواسيس لهم، تستطلع الأخبار وتنشر بعض الأفكار التي تخدم دولة الكيان الغاصب، ومن تلك الجماعات: القاديانية، التي تلقب نفسها "بالجماعة الإسلامية الأحمدية" لتخدع البسطاء من المسلمين بهذا الاسم الرنان، وهي طائفة أجمع العلماء على كفرها وردتها، ظاهرها الإسلام، وباطنها الولاء المطلق للإنجليز واليهود وأعوانهم. فهم يعتقدون بقدسية (قاديان) في الهند, وبأن المسجد الأقصى هو مسجد الميرزا في قاديان، وليس الذي في بيت المقدس. قالت صحيفة (الفضل) القاديانية: ( لقد قدّس الله هذه المقامات الثلاث، مكة، والمدينة، وقاديان، واختار هذه الثلاث لظهور تجلياته ) ( [77] ). وقالت في عدد آخر: ( إن المراد بالمسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله هو مسجد قاديان ) ( [78] ). وهدفهم من ذلك واضح ليقولوا كاذبين بأن القدس لا مكانة لها ولا رابط بينها وبين الإسلام، والمسجد الأقصى هو مسجد آخر غير الموجود بالقدس، هو مسجد في (قاديان)!! أما القادياني الفلسطيني هاني طاهر القدومي ( [79] ) الذي تركك قرية ( كفر قدوم ) موطن صباه، وطرد منها إلى قرية ( جيوس لقصة نعرفها، قد نذكرها فيما بعد ؟! ) فلا يرى ضيرا في إعطاء اليهود المحتلين جزءاً من المسجد الأقصى المبارك حين كتب مقالا بعنوان "الحل النهائي والمسجد الأقصى" ( [80] ) قال فيه: ( الناس في بلدي قلقون بشأن الأوضاع السياسية؛ فالحواجز تخنقنا، والمساعدات لا تكاد تصلنا، والعدو يسيطر على كل برّنا وجوّنا، والجدار يضيق علينا، ولا حلّ في الأفق. ليس لنا أن نهمل حقوق الذين هُجّروا من أراضيهم في فلسطين كلها، لكن لا غضاضة من تعديل الحدود وتشذيبها إذا كانت لا تضيع أي جزء من الأرض. أما موضوع المسجد الأقصى، فلا أرى ضيرًا من أن يُعطى اليهود تحته معبدًا يعبدون الله فيه، بحيث يكون مدخله من الجهة الغربية.أما الخشية من هدم المسجد الأقصى، فيمكن تجنبها من خلال وضع مراقبين دوليين في المعبد..... وما الكارثة في بناء عدة طوابق تضم الجميع؟ ). تماما كالعرض الذي وجه الماسونيان:( فرايدي تيري ) وزميله (أوري مِرفي ) إلى السيد روحي الخطيب– أمين القدس- وللسلطات الإسلامية في القدس، من الحركة الماسونية الصهيونية لشراء قطعة أرض من الحرم الشريف، لقاء "مبلغ مغر" بغية إعادة بناء هيكل سليمان ( [81] )
وقد صدرت الفتاوى من عدد من المجامع والهيئات الشرعية في العالم الإسلامي، ومنها: المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي، ومجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وهيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية، ولجنة الفتوى في الأزهر. هذا عدا ما صدر من فتاوى علماء مصر والشام والمغرب والهند وغيرها بأن الفرقة الأحمدية ( القاديانية ) فرقة ضالة كافرة مرتدة بإجماع علماء المسلمين. فالقاديانية دعوة ضالة، ليست من الإسلام في شيء، وعقيدتها تخالف الإسلام في كل شيء، وينبغي تحذير المسلمين من نشاطهم، بعد أن أفتى علماء الإسلام بكفرهم. وقد نُشرت في السنوات الماضية العديد من التقارير حول السعي الحثيث للفرقة القاديانية بالانتشار والانطلاق نحو هذا العالم الإسلامي عبر فلسطين، على اعتبار أن مركزها في فلسطين أُعد – من اليهود - ليكون جسراً لعبور القاديانية إلى العالم العربيوالاسلامي ؟؟
 
 رأي الرويبضات في المسجد الأقصى
 – رأي الشيخ المتنصر. مصطفى راشد في المسجد الأقصى:
اتهم مصطفى راشد " يوسف زيدان" بسرقة بحثه عن المسجد الأقصى ( [82] ): أكد الدكتور مصطفى راشد، رئيس الاتحاد العالمى لعلماء الإسلام من أجل السلام ورفض العنف ؟؟، فى تصريح خاص لـ " المطرقة " أنه فوجئ بظهور الدكتور يوسف زيدان مع الإعلاميان خيري رمضان، وعمرو أديب، وقال فى حواره معهما إن المسجد الأقصى موجود بالسعودية، وهذا الكلام هو بحث لى منذ 18 عاما بالأزهر، وقال د. مصطفى راشد إن البحث منشور فى موقع الحوار المتمدن ( موقع الملحدين والماركسيين العرب !) منذ عام 2012 تحت عنوان " ( المسجد الأقصى موجود بالسعودية) وهو نفس الكلام الذى ذكره الدكتور يوسف زيدان حرفيا والمنشور فى بحثى، وهذا يعد سرقة لبحثى بشكل علني فاجر، معتمدا على وجودي خارج مصر، وإقامتي في استراليا.وكان الكاتب والروائي يوسف زيدان، قد قال في خلال لقائه في برنامج " ممكن "المذاع على قناة( سي بي سي) إن "المسجد الموجود في مدينة القدس المحتلة ليس هو المسجد الأقصى ذو القدسية الدينية الذي ذُكر في القرآن الكريم والذي أسرى الرسول إليه"، وأضاف، إن المسجد الأقصى الحقيقي الذي ذكر في القرآن يوجد على طريق "الطائف"، ولكن المسجد المتواجد في فلسطين لم يكن موجودًا من الأساس في عهد الرسول محمد، وأن من بناه هو عبد الملك بن مروان في العصر الأموي.... ؟! مؤكدا أن الحرب مع إسرائيل حول القدس لا معنى لها، قائلا: "ما يحدث حاليًا هو صراع سياسي حول أرض، ولا يوجد علاقة للدين به.. ؟!
ثم قال:. وقد لجأ بنو أمية الذين عرف عنهم الدهاء والحنكة إلى بناء مسجدين في محاولة منهم لتعزيز مُلكهم العضوض في بلاد الشام، حيث بُني المسجد الأول في إيلياء (القدس) فيما شرعوا في بناء مسجد كبير في دمشق عرف بالجامع الأموي.؟؟ وأما جامع إيلياء فقد أرادوا له أن تُشد إليه الرحال لمضاربة المسجد الحرام في مكة، والمسجد النبوي في المدينة، وكان لهم ما أرادوا من تحويل الحجيج الى مسجد إيلياء، فالتاريخ يشهد ان المسلمين حجوا الى بيت المقدس ثلاث سنوات!! لأسباب سياسية([83] ).
ومن المعروف أن بناء مسجد إيلياء ( القدس ) قد تم في فترة إحتدم فيها الصراع بين القطب الأموي والقطب الحجازي، ومن السذاجة بمكان القول إن بني أمية إنما أرادوا بناء مسجد في بيت المقدس عملا بالآية القرآنية رقم 1 من سورة الإسراء قوله تعالى (سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا انه هو السميع البصير )
التي تتحدث عن "المسجد الأقصى"، او إقتداء بالاحاديث النبوية التي تذكر بيت المقدس، ففي مثل هذه الفترة العصيبة وفي ظل هذا الصراع الدامي، وتأليب المسلمين ضد بني أمية بعد مقتل الحسين حفيد الرسول ( صلى الله عليه وسلم )، وخشية بني أمية من تحوّل الناس عنهم لو أنهم سمحوا لهم بشد الرحال الى مكة والمدينة، حيث يصبحون آنذاك في قبضة أهل الحجاز الموالين لعبد الله بن الزبير فيحرّضوهم على بني أمية، أو حتى يفتكوا بهم انتقاما لمعركة كربلاء التي قتل فيها الحسين بن علي، ووقعة الحرة التي إستباح فيها جند يزيد المدينة المنورة ثلاث ليال، قتلا وسبيا ونهبا. ( [84] ) ثم يقول: القرآن الكريم لم يذكر فلسطين مرة واحدة وذكر إسرائيل 43 مرة، مما يعني أن هذه المنطقة كانت خالصة لشعب إسرائيل ومقدساته متفقاً فى ذلك مع ماسبقه من كتب سماوية مثل الإنجيل والتوراة، هذا بالاضافة الى كون الديانة الإسلامية لم تنشأ في فلسطين ( (أرض اسرائيل) ولم تدوّن فيها المراجع الدينية. بمعنى أن القدس تقع في المرتبة الثالثة من حيث درجة التقديس لدى المسلمين، فيما تحتل المرتبة الاولى لدى اليهود والمسيحيين؟!
في حين أن المسجد الأقصى المذكور فى سورة الإسراء كان موجوداً في شمال السعودية، وكان يوجد مسجد آخر في الجنوب منه، يسمى المسجد الأدنى، والكثير من الأثريين يعلمون ذلك، والتسائل( والصواب: والتساؤل ) الثالث: - إذا كان المسجد الأقصى بني عام 73 هجرية، مما يعنى أن المسجد الأقصى بنى بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم ) بحوالي 63 سنة، فكيف يتم الإسراء بالرسول (صلى الله عليه وسلم ) إلى مسجد ويصلى فيه مع الأنبياء وبناءه غير موجود ؟ وما زلنا لا نفهم ( ومن اتهمك بأنك تفهم ؟؟) كيف كان المسجد الأقصى موجودا قبل بنائه بـ 70 عاما علما ان المسجد الأقصى الحالي بني في العهد الأموي بعد حوالي 70 عاما( [85] ) من نزول سورة الاسراء في الحقبة المكية؟؟! وكيف ظل مكان المسجد الأقصى الذي بناه آدم مجهولا وغامضا حتى اكتشفه عبد الملك بن مروان؟!! ثم يقول مرددا أقوال ( مردخاي كيدار ؟؟): كذلك لا بد أن نسأل أنفسنا: إذا كانت القدس بهذه القداسة لدينا كمسلمين، فلماذا لم يتخذها أحد من الخلفاء والسلاطين المسلمين ولو لمرة واحدة خلال التاريخ الاسلامي عاصمة لمُلكه!!؟ ( [86] )
ولماذا إختار علي بن ابي طالب الكوفة عاصمة لخلافته دون القدس؟ولماذا حوّل بنو أُمية عاصمة مُلكهم الى دمشق وليس إلى القدس؟ولماذا إختار بنو العباس بغداد عاصمة لحكمهم وأهملوا القدس؟
ولماذا حوّل سلاطين الاخشيد والسلاجقة والفاطميين والأيوبيين والمماليك، مقر حكمهم الى القاهرة وليس القدس؟ ولماذا نقل السلاطين العثمانيون مركز حُكمهم إلى الأناضول وليس القدس؟ولماذا فَضّل الهاشميون مدينة عمان على القدس عندما خضعت الأخيرة لسيطرتهم بعد قيام المملكة الأردنية؟ في حين أن اليهود هم الشعب الوحيد الذي إتخذ بيت المقدس عاصمة لملكه منذ دخلوها في العصور الغابرة...!؟ فهل نتوقف عن القتال لتعرف شعوبنا مرة حياة السلام ؟؟؟سامح الله المشايخ والفقهاء الذين ضللوا الناس...؟؟؟ونقول: لو صَحَّ أن تُعصَرَ هذه المقالة لتقاطرَ من خلالها قَذفٌ فاحشٌ، وفُسوقٌ كبير. ولو أن كاتباً راهَنَ على سبيلِ المِزاحِ، أنه يستطيع كتابةَ مقالٍ لا يَرِدُ فيه صوابٌ قَطّ، لما نجح في ذلك نجاحَ المأفون مصطفى راشد..! ( [87] )
3- القرآنيون.. وموقفهم من المسجد الأقصى المبارك !! كتب زعيم القرآنيين المرتد د. أحمد صبحي منصور كتابا تحت عنوان:أكذوبة المسجد الأقصى فى مدينة القدس، يثبت أن ما يسمى بالمسجد الأقصى فى مدينة القدس هو أكذوبة وتتناقض مع الاسلام، وأنه مسجد ضرار، بناه الخليفة عبد الملك بن مروان على أنقاض الهيكل الاسرائيلي.؟؟!! ويتفاخر هذا المرتد بما يرضي باعثيه، بالقول بأنه:  أول من أعلن أن المسجد الأقصى هو فى جبل الطور وليس فى القدس. ثم يقول: 1- ليس الغرض هنا سياسيا من الكتابة عن اسطورة ما يسمى بالمسجد الأقصى فى القدس. هذا لا يعنينا. الذى يعنينا هو هدم صنم مقدس للمحمديين، وهو ما يسمى بالمسجد الأقصى فى القدس. هو مسجد أسسه عبد الملك بن مروان على الضلال من أول يوم ليصرف الناس عن الحج للبيت الحرام ؟؟. وأسسه على أنقاض الهيكل الاسرائيلي في القدس ؟؟. ولأننا لا نتحدث هنا عن السياسة فالخطاب هو أساسا وفقط لمن يزعمون أنهم مسلمون، نخاطبهم فى هذا الكتاب بالقرآن الكريم ومن خلال تاريخ المسلمين وتراثهم. 2 - بسبب هذا المسجد الضرار ( الأقصى ) فى القدس تمت التعمية على المسجد الأقصى الحقيقى فى طور سيناء، والذى تردد ذكره فى القرآن الكريم فى قصص موسى - عليه السلام -. ثم أصبح هذا المسجد الأقصى الرجسي !! مقدسا لدى ( المسلمين ) يعتبرونه أول القبلتين وثالث الحرمين. وتوالت قرون بتقديسه من العصر الأموي الى العباسى والمملوكي والعثماني الى عصرنا الراهن. 3- وتأسيس هذا المسجد الضرار المسمى بالأقصى فى القدس أضعف من مكانة البيت الحرام، وهو البيت الوحيد للرحمن - جل وعلا - فى دين الاسلام، فكما أنه لا إله إلا الله جل وعلا فلا حرم إلا حرم واحد هو البيت الحرام. إلا إن ( المسلمين ) حين وقعوا فى الكفر العقيدي أسسوا معابد مقدسة رجسية منها هذا الأقصى في القدس الذى جعلوه أولى القبلتين وثالث الحرمين، وذلك القبر الرجسي المنسوب للنبي محمد فى مسجد المدينة، وجعلوه ثانى الحرمين، وأوجبوا بأحاديث شيطانية الحج الى هذا وذاك ؟؟!!.
ثم يقول: وهل يصح ـ إبتداءا فى شريعة الاسلام الحقيقية: 1 -: أن تغزو بلدا وأن تحتل بلادا وتنهب ثروتها وتقتل المدافعين عنها كما فعل الخلفاء الراشدون والخلفاء الأمويون ومن جاء بعدهم ؟ هل يتفق هذا مع قوله جل وعلا: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190).
 2 -: وهل يصح فى شريعة الاسلام أن تغتصب معبدا مقدسا لقوم ( هيكل سليمان ) !! ثم تؤسس فوقه مسجدا وتنسبه بالزور والبهتان للاسلام ؟ هل يتفق هذا مع تشريع الرحمن في حصانة بيوت العبادة لكل الطوائف،، فهل يتفق إغتصاب ما تبقى من هيكل سليمان مع عدل الاسلام ؟ وهل يتفق هذا مع قوله جل وعلا: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90)النحل ). 3: إن المستبد الشرقي في تحصين عرشه من السقوط يقوم بتوجيه غضب شعبه نحو الغرب وإسرائيل ؟؟!!حتى يظل يسرق ؟ وينهب ويقتل ؟ والشعب منشغل عنه بكراهية الغرب واسرائيل. ترسّخ لدى العرب أن الغرب واسرائيل مسئولون عن كل المصائب التى تحدث. وخلال أكثر من نصف قرن ترسخت الديكتاتوريات العربية ومصائبها، وترسخ على هامشها الكراهية المقدسة لاسرائيل. وترسخ لدى العرب الكيل بمكيالين عندما يتعلق الأمر باسرائيل. ينسون الفظائع التى يفعلها بها حكامهم ويتغاضون عنها، بينما يرون في إسرائيل شرا محضا، لا يقولون فيها كلمة حق ؟؟!!. 4 -: إن حقائق التاريخ تثبت تبعية هيكل سليمان لبني إسرائيل، وأن العرب قد غزوا القدس ضمن فتوحاتهم والتى إحتلوا بها أوطانا كثيرة في عهد الخلفاء الراشدين، وأن عبد الملك بن مروان هو الذى إغتصب مكان هيكل سليمان وأقام فوقه ذلك المسجد الضرار المسمى بالأقصى. أى إن هذا المكان يتبع الاسرائيليين
ثم يقول: وقد كتبنا كثيرا عن هذا القبر الرجسي المنسوب للنبي محمد، ونكتب هذا الآن عن ذلك المسجد الرجسي في القدس المسمى زورا بالمسجد الأقصى. وقد إتضح لنا أن تقديس ذلك المسجد الرجسي المسمى زورا بالأقصى أكثر تقديسا من قرينه القبر الرجسي في مسجد المدينة، ربما بسبب غسيل المخ المترتب على الصراع العربي الاسرائيلي..؟؟!! ثم انتقل للحديث مباشرة عن المسجد الأقصى فقال: كنت أول من أعلن أن المسجد الأقصى هو في جبل الطور في سيناء وليس في القدس.. وأن إسراء النبي محمد كان من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى في جبل الطور بسيناء. ثم عملتُ في مركز ابن خلدون مديرا لندوته الأسبوعية. وجاءت الفرصة فقدمت ندوة بعنوان( المسجد الأقصى فى سيناء وليس في القدس )... ندوة المسجد الأقصى أثبتُّ فيها بالقرآن الكريم أنه في طور سيناء، واثبت بالتاريخ أن المسجد المسمى بالأقصى هو مسجد ضرار، وأن وجوده وما يقال فيه هو طعن في الاسلام. وأنه أبرز دليل على تلاعب السياسة بالدين، وأنه مبنى على هيكل سليمان أي ينتمي الى بني اسرائيل، وليس للمسلمين. وقد أثارت هذه الندوة ردود أفعال عنيفة لدى الأوساط الدينية والفكرية والسياسية الفلسطينية.فالسفير محمد صبيح مندوب فلسطين في الجامعة العربية وأمين سر المجلس الوطني الفلسطيني قال: لا أعتقد أن هناك إنسانا عاقلا أو دارسا يصرح بمثل هذا التصريح أو هذه الخيالات، فهذا أمر معروف في القرآن الكريم والسنة النبوية وكتب الجغرافيا.. فتاريخ المسجد الأقصى قضية معروفة منذ آلاف السنين ولا تحتاج أن ينكرها أحد.. وما يحدث هو خيال وأوهام مخالفة للواقع والحقيقة والتاريخ وللدين وكل علوم المعرفة..وأوضح ان هذه التصريحات أهدافها مشبوهة للبلبلة ولإحداث فتنة ولتمكين الإسرائيلين لتهويد القدس..فهذه التصريحات معادية للدين الإسلامي والمسيحي ولشعب المنطقة كلها.. ولذلك لابد من محاسبة مثل هؤلاء الأشخاص، واعتبارهم خونة لبلادهم ولدينهم ولعروبتهم.وتوضح سميرة أبو غزالة رئيس رابطة المراة الفلسطينية بالقاهرة أن ما يحدث الآن من أقوال واكاذيب وتزييف للحقائق سواء أكانت على لسان الإسرائيليين أو أعوانهم ليس بجديد.. وكل هذه الأكاذيب ما هي إلا محاولات لتهيئة الجو لتهويد القدس والاعتراف بالأمر الواقع. ووصفت ما يحدث الان بما كان يحدث في العصر الصليبي وعصر حروب الفرنجة عندما أخذوا القدس. واستنكرت سميرة أبو غزالة الادعاءات الأخيرة التي أُثيرت حول المسجد الأقصى من بعض المثقفين التي تحوم حولهم الشبهات قائلة:إن هناك مائة إثبات وإثبات موجود في القرآن الكريم والسنة النبوية يؤكد أن المسجد الأقصى مكانه بالقدس، كما ان هناك قبور القادة المسلمين موجودة في هذا المكان المقدس.. بالإضافة إلى وجود الصخرة المقدسة التي عرج منها بالرسول - صلى الله عليه وسلم -.. فهل هؤلاء ينكرون كل هذه الحقائق: فإذا انكروها فإنهم يصبحون غير مسلمين، بل غير وطنييين، بل لا يجب إلا أن نقول عنهم إنهم " خونة "فهم يتنكرون لتاريخهم ويسعون فقط لمكاسب خاصة لهم وللعدو؟؟
ويؤكد الدكتور سعد ظلام عميد كلية اللغة العربية جامعة الأزهر أن الحقائق الثابتة لا يمكن أن تنقضها أقوال مترهلة مرسلة لا ضابط لها إلا نفوس أصحابها المغموسة في الكذب والضلال، والتي هي أشبه بعين الأحول ترى شيئا وتقول شيئا آخر..فمن المقرر تاريخيا ان المسجد الأقصى في مكانه الموجود به الآن، وكذلك قبة الصخرة ومسرى الرسول... ثم قال المرتد منصور – لا نصره الله-: هذا ( الأقصى ) فى القدس هو مسجد ضرار. لا يفلح الفلسطينيون طالما هم على هذا ( الأقصى ) عاكفون؟؟
ثم قال: وقولهم أيضا إن هذا الأقصى هو ثالث الحرمين يعكس وبصدق ـ تأثرهم بعقيدة ( التثليث ) النصرانية ؟؟. فهم جعلوا البيت الحرام الحرم الأول، وجعلوا قبر النبي الحرم الثاني، ثم جعلوا مسجدهم الأقصى الحرم الثالث. أى جعلوا ثلاثة مساجد حُرُم. بينما في الاسلام مسجد حرام واحد.
 والمضحك هو هذا التناقض، فهم يجعلون البيت الحرام هو رقم واحد، والأقصى هو رقم( 3 )، ثم ناقضوا أنفسهم فجعلوا الأقصى رقم ( 1 ) في القبلتين.
أخيرا: لا يمكن أن ينصر الله -جل وعلا - من يقدس الأقصى ؟!
: ويَعتبِر المرتد دأحمد صبحي منصور -الزعيم الروحي للقرآنيين في مصر والعالم العربي-، وانتهى الأمر بفصله عن العمل عام 1987 وإدخاله السجن شهرين في نهاية نفس العام متهما بإنكار السنة. عمل بعدها بشكل مستقل يدعو لأفكاره من خلال كتبه ومقالاته وأبحاثه وندواته في مركز ابن خلدون وغيره . وفي عام 2002م هاجر لأمريكا لاجئا سياسيا بعد إغلاق مركز ابن خلدون،، بمساعدة من البهائي رشاد خليفة، ثم صار له موقع في الإنترنت ومن خلاله بدأ ينشر مقالاته وكتبه وأبحاثه المنحرفة للتعريف بمنهجه والدعوة إليه، ثم أسس المركز العالمي للقرآن الكريم.. ومن خلاله أخذ يبث آراءه وأفكاره المنحرفة، المخالفة لاعتقاد المسلمين ؟! فلا ناسخ ولا منسوخ في القرآن ؟! والحديث ليس مصدرا للتشريع ؟! وكلام النبي خارج القرآن ليس وحيا من الله وبالتالي غير ملزم للمسلمين؟!
يقول د.أحمد صبحي منصور أن الأمويين عملوا على ترسيخ حكمهم من خلال تلفيق أحاديث ترفع من شأن معاوية بن أبي سفيان جد الأمويين؟؟!!، والتقليل من شأن معارضيهم مثل علي بن أبي طالب وذريته، أوعبد الله بن الزبير وغيرهم، حيث كان يرويها القصاصون في الشوارع والمساجد، وقاموا بخلق أحاديث ونسبتها للنبي تساعد على تثبيت حكمهم وأحاديث أخرى تسمح لهم بالتخلص من معارضيم مثل أحاديث قتل المرتد.؟!
ومن مخالفاتهم: - يؤمن القرآنيون بعدم عصمة النبي، وبأن النبي بشر يوحى إليه، يجوز أن يخطئ أو أن يصيب، باستثناء تبليغه للآيات القرآنية فهو معصوم من السهو والخطأ وفقا للنص القرآني.
- ولا يؤمنون بعدالة الصحابة، ويرون أنهم لا يكتسبوا العصمة لمجرد رؤيتهم للرسول، وكان منهم المنافق والفاسق وضعيف الإيمان كما كان منهم المؤمنين والصالحين. ويخالف هذا المعتقد معتقد المسلمين السنة. - ويرون أن الفتوحات الإسلامية تمثل ردة عن الإسلام لأن الإسلام دين مسالمة، والمسلم هو المسالم، والقتال لمن يقاتل ولا يجوز الاعتداء.فالفتوحات الإسلامية استعمار.
- إنكارهم لصيغة التشهد حيث يقول أن الشهادة لرسول الله بالرسالة أثناء الصلاة نوع من الشرك.. - إنكارهم للصلاة الإبراهيمية في التشهد أثناء الصلاة، واعتبارها نوعًا من الشرك. - إنكارهم لذكر اسم النبي في الآذان واعتباره شركًا... وأنه يمكن الحج خلال الأشهر الحرم، وليس في شهر ذي الحجة فقط... وهذ ما تبناه شحرو في كتاباته ؟؟ - ويعتبرون زواج المسلمة من اليهودي أو المسيحي زواجا مشروعا..والدكتور أحمد صبحي منصور: زعيم المنكرين للسنة في مصر فصل من جامعة الأزهر بسبب عدائه للسنة، وقد احتضنته أمريكا، وجعلته مفكرا إسلاميا يستحق الرعاية. وقال الأزهريون عن الذين ينكرون السنة ويكذبون بها بأنهم زنادقة ، مرتدون، ملحدون بإجماع العلماء، لإنكارهم معلوماً من الدين بالضرورة، ومن الخطأ تسميتهم بالقرآنيين.والدكتور أحمد صبحي منصور تربطه صداقة: بالبهائي رشاد خليفة الذي ادعى النبوة، ثم وجد مقتولا في بيته ؟؟ و تربطه كذلك صداقة بالعلماني سعد الدين إبراهيم مدير مركز ابن خلدون المشبوه، والذي يخضع بالتبعية للأمريكان واليهود. - أنشأ المرتد موقعا على شبكة الإنترنت تحت اسم "أهل القرآن" لنشر أفكارهم الضالة ضد الإسلام والسنة المطهرة.والتشويش على المسلمين ؟! - وممن رد على القراّنبيين من العلماء المتقدمينابن حزم الأندلسي، حيث قال: "ولو أن امرأ قال: لا نأخذ إلا ما وجدنا في القرآن، لكان كافرا بإجماع الأمة، ولكان لا يلزمه إلا ركعة ما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل، وأخرى عند الفجر؛ لأن ذلك هو أقل ما يقع عليه اسم صلاة، ولا حد للأكثر في ذلك، وقائل هذا كافر مشرك حلال الدم والمال. ( [88] ). وقال الإمام الشاطبي: "والرابع: أن الاقتصار على الكتاب رأى قوم لا خلاق لهم خارجين عن السنة إذ عولوا على ما بنيت عليه من أن الكتاب فيه بيان كل شئ فاطرحوا أحكام السنة فأداهم ذلك إلى الانخلاع عن الجماعة وتأويل القرآن على غير ما أنزل الله. ( [89] ) هذا في القديم.
وحديثا: قال المفكر النمساوي محمد أسد: "إن العمل بسنة رسول الله هو عمل على حفظ كيان الإسلام، وعلى تقدمه، وإن ترك السنّة هو انحلال الإسلام... لقد كانت السنّة الهيكل الحديدي الذي قام عليه صرح الإسلام، وإنك إذا أزلت هيكل بناء ما أفيُدهشك بعدئذ أن يتقوض ذلك البناء كأنه بيت من ورق؟ ( [90] ) كما جدّد الشيخ محمود عاشور وكيل الأزهر السابق عضو مجمع البحوث الإسلامية فتواه التي اعتبر فيها "القرآنيين" مرتدين، ولم يكتفوا بإنكار السنة التي هي عماد من أعمدة الدين ومن ينكرها فقد أنكر معلوماً من الدين بالضرورة، بل تخطوا ذلك وأنكروا الوحي الالهي للنبي محمد- صلى الله عليه وسلم- وعلى هذا فحكمهم في الإسلام أنهم مرتدون عن الدين يطبق عليهم حد الردة بأن يستتابوا أولاً، فإن تابوا ورجعوا لا يطبق عليه حد الردة".
لقد أثار بعض الناس أن السنة ليست مصدراً للتشريع، وسموا أنفسهم بالقرآنيين، وهؤلاء ليسوا بقرآنيين، لأن القرآن أوجب طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم -فيما يقرب من مائة آية، واعتبر طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - من طاعة الله عز وجل ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظاً )( سورة النساء/80 )، بل إن القرآن الكريم الذي تدعون التمسك به نفى الإيمان عمن رفض طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولم يقبل حكمه: ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً )( سورة النساء /65. )
وقولهم: إن السنة قد دست فيها أحاديث موضوعة مردود بأن علماء هذه الأمة قد عنوا أشد العناية بتنقية السنة من كل دخيل، واعتبروا الشك في صدق راو من الرواة، أو احتمال سهوه، رداً للحديث. وقد شهد أعداء هذه الأمة بأنه ليست هناك أمة عنيت بالسند وبتنقيح الأخبار ولا سيما المروية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كهذه الأمة.
ثم نسأل هؤلاء أين هي الآيات التي تدل على كيفية الصلاة، وعلى أن الصلوات المفروضة خمس، وعلى أنصبة الزكاة، وعلى تفاصيل أعمال الحج، وغير ذلك من الأحكام التي لا يمكن معرفتها إلا بالسنة. ( [91] ) وقد اعتبر مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر جماعة القرآنيين (منكرو السنة) جماعة مرتدة عن الإسلام إن أصروا على موقفهم الرافض للعمل بالسنة. واستندوا في فتواهم باعتبار أن هؤلاء انكروا معلوما من الدين.
وقال العلامة الشيخ عبد الغني عبد الخالق: " وليت شعري كيف يتصور أن يكون نزاع في مسألة بين المسلمين، وأن يأتي رجل في رأسه عقل ويقول: أنا مسلم ثم ينازع في حجية السنة بجملتها،مع أن ذلك يترتب عليه عدم اعترافه بالدين الإسلامي كله من أوله إلى آخره، فإن أساس هذا الدين هو الكتاب، ولا يمكن القول بأنه كلام الله مع إنكار حجية السنة جملة، فإن كونه كلام الله لم يثبت إلا بقول الرسول: أن هذا كلام الله وكتابه، وقول الرسول هذا من السنة التي يزعم أنها ليست بحجة، فهل هذا إلا إلحاد وزندقة وإنكار للضروري من الدين، يقصد به تقويض الدين من أساسه " اهـ ( [92] )

  • كما رد الاستاذ المبدع الدكتور ابراهيم عوض على المرتد أحمد صبحي منصور في مقال مطول، تحت عنوان:(لِكُلّ مُسَيْلِمَةٍ سَجَاحٌ ): ( تجده على المشباك ) ويقول الكاهن الأكبر فى المحراب الرشادى( يقصد البهائي رشاد خليفة ) إن وظيفة النبى محمد فى القرآن لا تزيد عن التبليغ البتة، وكأنه- عليه السلام - لم يكن أكثر من جهاز تسجيل، أو فى أحسن الأحوال: إذاعة قرآن كريم تمشى على رجلين. وفات هذا اللجوج أن إذاعة القرآن نفسها لا تكتفى بقراءة القرآن، بل تضيف إليه التفسير والحديث والفتيا والشرح والتحليل ورد الشبهات والوعظ والإرشاد ومناقشة الكتب والدراسات التى تتعلق بالقرآن الكريم. ثم إنه هو نفسه لا يكتفى بالتبليغ، بل يملأ الكتب والمواقع الألكترونية والندوات والمؤتمرات كلاما سخيفا كافرا، ومعنى هذا أنه يرى نفسه فوق رسول الله: فالرسول- عليه السلام - لا يحق له بمقتضى فرماناته الصعلوكية أن يفتح فمه برأى أو اجتهاد أو تفسير أو فتوى أو تنزيل للحكم القرآنى على هذه الحالة أو تلك من الحالات الفردية...، أما هو فمن حقه أن يصدِّع أدمغتنا بهذه الكفريات التى سيصلى بسببها عذاب الدرك الأسفل من نار الجحيم بمشيئة الله! إن ما يقوله هذا الأفّاق، وكان يقوله الأفاق الأكبر قتيل توسان من قبل ( أي: رشدي خليفة )..... ترى ألم يحدث قط أن سأل أحد الصحابة النبى- عليه السلام - عن معنى آية قرآنية استعصى فهمها عليه،( [93] ) أو جاءه أحد المسلمين يستفتيه فى حالة خاصة لا يعرف كيف يطبق عليها الحكم القرآني العام، أو تحركت نفسه الشريفة لوعظ أصحابه بكلام من عنده يستوحي فيه القرآن؟ إن البكاش يريد منا أن نلغى عقولنا ونتجاهل الواقع الذي يفقأ عين كل شيطان خبيث مارد، وهو أن الرسول الكريم كان حاكما وقائدا عسكريا وقاضيا، إلى جانب كونه نبيا مبلغا للوحي، وهو ما يعني أنه - عليه السلام - قد ترك لنا تراثا من الأحاديث غاليا ينبغى أن نتمسك به حتى نفهم الإسلام فهما سليما لا مروق فيه ولا كفر كما يقع من بعض الناس! ألا شاهت الوجوه! ولعن الله كل أفاق كذوب!
    ثم يقول في نهاية مقاله الممتع: ( وهو- أي صبحي منصور - يدافع عن إسرائيل، ويتهم الأبطال الاستشهاديين بأنهم انتحاريون يجلبون على أنفسهم سخط الله جراء تفجيرهم لأجسادهم فى الصهاينة المجرمين، ويرى أن لإسرائيل الحق كل الحق فى البقاء، وأن العيب فينا نحن، وأننا نعلق فشلنا وخيبتنا وتخلفنا على شماعة إسرائيل البريئة المسكينة التى يهددها الفلسطينيون الإرهابيون المتوحشون أعداء الحياة والتقدم والحضارة. ويجد القارئ هذا الكلام الرهيب فى مقال بعنوان: "العملية الانتحارية الأخيرة فى اسرائيل ودلالاتها" كتبه فى 27/ 2/ 2005م..
     إلى أن يقول: وأنا أرى ان أحمد صبحي هذا قد كرس همه الأكبر في هدم السنة وعدم الاعتراف بحجيتها، وكونها من مصادر التشريع، والانتقاص الغريب وغير المبرر من شأن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا الأمر الرد عليه أيسر مما يمكن، لكن الأمر الذى يقلق هو أنهم يهدمون السنة ويستدلون على هدمها بالقرآن، مما قد يجعل من لا حظ لهم من العلم، يصدقون هذا الإفك العريض، وهو بذلك يفعل ما فعله الخوارج حيث استدلوا على كفر علي بالقرآن وقالوا:إن عليا حكم الرجال في دين الله، و -الله يقول (إن الحكم إلا لله). وأستطيع أن أجزم قائلا إن هذه الخطط تسير وفق خطوات منظمة بدأت بالطعن في السنة بالطعن في حملة السنة اولا، ثم الطعن في نصوص السنة ليصلوا بعد ذلك إلى الطعن في القرآن، فمن المؤكد أنهم لا يسعون لتكون الحاكمية للقرآن وحده دون السنة، فهذا وسيلة لا غاية، بل الغاية عندهم هدم الدين برمته، ولتكون الحاكمية للبيت الابيض، ( والسي آى إيه )، ولنقع نحن المسلمين في نقاشات متعددة فرعية لدرجة أن ننشغل بهذه الحوارات عن مخططهم الرئيس...

4-قال سامر إسلامبولي: المسجد الأقصى الأموي ليس القبلة الأولى: ( [94] )
ثم قال بعد أن ذكر آراء المفسرين في الاسراء هل كان بالروح والجسد أم بالروج فقط..: وبعيداً عن التأثر بكلي الرأيين، لنناقش المسألة بصورة موضوعية.
– أولا: ينبغي أن نثبت أن النص يتكلم عن عملية إسراء قد تمت في الواقع حقيقة؛ وليست مناماً، والرأي الذي يقول بالنفس دون الجسم رأي غير صواب.
– ثانياً: الإسراء رحلة معرفية إدراكية تمت ليلاً، كما ذكر نص الإسراء (1)، وآيات سورة النجم (1-10)
– ثالثاً: صاحب الإسراء هو النبي محمد بدليل كلمة {بعبده}، والضمير يعود إلى جهة معروفة، وبدليل الآيات في بداية سورة النجم{فأوحى إلى عبده ما أوحى} (النجم 10)
أما جهة الإسراء؛ فهي ليست المسجد الأقصى المعروف في القدس (إيلياء)، وذلك لمجموعة أمور:
1- الإسراء كان رحلة كونية معرفية إدراكية، لرفع المستوى المعرفي للنبي، ولرفع معنوياته الإيمانية، وإكرامه، {لنريه من آياتنا}، وذلك ليعود داعياً إلى الله بقوة، وثقة كبيرة.
2- المسجد الأقصى المعروف الآن؛ لم يكن موجوداً سابقاً، فقد بناه صلاح الدين الأيوبي ؟؟!!( عندما حرر فلسطين من الصليبيين على أنقاض كنيسة القيامة، التي بناها الصليبيون على أنقاض مسجد بني أمية، الذي تم بناءه عوضاً عن المُصلى الذي بُني بأمر من عمر بن الخطاب حينما فتح إيلياء على أرض كان يُرمى فيها القمامة، فهي أرض مهملة لا صاحب لها، فاسم المسجد الأقصى أطلقه صلاح الدين الأيوبي على المسجد الذي بناه تيمناً بورود المسجد الأقصى في القرآن...؟؟
والقدس، أو بيت المقدس اسم أطلقه الاخمينييون على إيلياء، وكانت معروفة المنطقة بين سكانها باسم إيلياء، هكذا ورد اسمها في كتاب الصلح والتسليم بين عمر بن الخطاب؛ والنصارى العرب، أهل المنطقة وسكانها.
3- المسجد الأقصى، أو بيت المقدس، أو القدس ليست هي قبلة اليهود، ولا النصارى، فاليهود يستقبلون بصلاتهم جهة الشمال، والنصارى تتجه إلى جهة الشرق، (قبلة فلكية)، هكذا تم بناء معابدهم، و كنائسهم.
4- كان يتجه النبي محمد في صلاته في الفترة الأولى إلى الكعبة قبلة الأنبياء جميعاً، وبعد ذلك أمره الله خارج النص القرآني أن يستقبل الجهة التي كان يتجه إليها اليهود في صلاتهم – ربما لتأليف قلوب اليهود-، وفتنة وابتلاء لأتباع النبي لمعرفة مستوى الولاء والإيمان عندهم، وقد نزل الأمر باستقبالها خارج النص القرآني، وذلك لأنها تشريع ظرفي؛ غير دائم، وبعد ذلك نزل النص القرآني الذي أرجع القبلة في الصلاة إلى أصلها (المسجد الحرام)، فالقبلة الأولى والأخيرة هي الكعبة.
وجهة الشمال للمدينة المنورة جغرافياً، يحدها امتداد أرض الحجاز والأردن وقسم من العراق، وسورية، أما فلسطين؛ فهي في جهة الشمال الغربي بالنسبة للمدينة. انظر للخبر الذي أورده البخاري ومسلم في صحيحهما، عن ابن عمر قال: (بينما الناس بِقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت، فقال: إن النبي قد أُنزل عليه الليلة قرآن، وقد أُمر أن يستقبل القبلة، فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة).( [95] )
5- لا يوجد تحت المسجد الأقصى إلا أنقاض الآثار الإسلامية، والأيوبية بالذات، وتحتها أنقاض مسجد بني أمية، فلا وجود لهيكل سليمان، ولا لغيره، وهذا يدل على زيف ووهم النظرية اليهودية!، وخاصة أنهم إلى الآن لم يجدوا شيئاً رغم الحفريات المستمرة، وحرصهم على ذلك، بل لقد عثروا على أثار إسلامية، وعلى افتراض وجود هيكل سليمان تحت المسجد الأقصى؛ فلا علاقة لليهود بذلك أبداً، لأن النبي سليمان هو لبني إسرائيل؛ ولا علاقة لليهود ببني إسرائيل، وبالتالي؛ نحن أصحاب الهيكل – إن وجدوه –
6- كون فلسطين في جهة الشمال الغربي بالنسبة للمدينة، وكان النبي يتجه في صلاته إلى الشمال حصل التباس فيما بعد، وتم دمج جهة الشمال مع المسجد الأقصى للتقارب في الجهات.
7- إن النص يذكر صفة البركة في المسجد ذاته، وحوله (إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله)، والبركة تدل على النماء والزيادة، التي يترتب عليها الحفظ والأمن، والسلام، والسؤال الذي يفرض ذاته هو، أين البركة في المسجد الأقصى الحالي؟!
8- إن النص قد ذكر سبب الرحلة (لنريه من آياتنا)، فأين الآيات التي رآها النبي في طريق رحلته، أو عندما وصل إلى المسجد الأقصى الذي لم يكن له وجوداً في زمانه!؟
بناء على ما تم ذكره من نقاط يُستبعد أن يكون المقصد بالمسجد الأقصى المذكور في القرآن، هو مسجداً موجوداً في فلسطين، ومن باب أولى استبعاد وجوده في سيناء، التي هي جزء من سورية الكبرى، وامتداد طبيعي وجغرافي لها، ناهيك عن أن كلمة (الأقصى) ليست اسماً؛ وإنما هي صفة تدل على البُعد الشديد، فإذا كان المسجد الحرام هو نقطة بداية الإسراء من كوكب الأرض، والنص القرآني كوني؛ يكون المسجد الأقصى؛ نقطة بعيدة في أرجاء الكون، يتحقق فيها عملية السجود الكوني! ولعلها الثقب الأسود؟؟!! كونه يُخَضِّع كل شيء يدخل مجاله حتى الضوء، وبالتالي ينطبق عليه اسم المسجد الأقصى، مع الانتباه إلى الفرق بين المسجِد (بكسر الجيم) والمسجَد (بفتح الجيم) التي على وزن معبد ومذبح ومسلخ ومعمل ومصنع.؟؟!!( [96]
 
المسجد الأقصى في كتابات اليهود والمستشرقين:
بين المؤرخ الدكتور " شاكر مصطفى " في محاضرة قيمة له بعنوان (الإسلام والصليبيات) - وهي بمثابة عرض لكتاب المستشرق اليهودي " عمانويل سيفان "وتعليق عليه - ونبَّه إلى أن اهتمامات المستشرقين اليهود منحصرة في نقطة وحيدة حسب قوله هي : " كيف تم طرد الصليبيين من هذه البقاع نفسها التي يحتلها اليهود ؟؟ ولا يهمهم بحث ما قتله الغربيون بحثاً، ولكن تهمهم الرمال المتحركة تحت الغزاة في فلسطين وحول فلسطين، إنهم يدرسون معنى الجهاد، وكيف استيقظ في المشرق العربي، وما تأثير فكرة الجهاد قبل الصليبيات وخلالها وبعدها، وحللوا مدى قدسية القدسوعناصرها في نفوس المسلمين، وردود فعلهم ضد الاحتلال الغريب، وبحثوا عن جذور الترابط في المنطقة من مصرإلى العراق، وعن أسباب توحدها في حطينوما بعدها. ودرسوا نصوص التراث، يستنطقونه ويحكمون علينا من خلاله، ودرسوا خطب الجهاد منذ عهد الفتوح مروراً بالحمدانيين حتى العهد المملوكي، وكل الكتب التي ألفت في الجهاد أو كتبت عنه، وبخاصة كتاب الجهاد الذي ألفه علي بن طاهر السلمي (المتوفى سنة 498هـ)، والذي كان يدرسه في الجامع الأموي في 12 جزأً، إثر الاحتلال الصليبي للقدس مباشرة، وقد صور اليهود هذا الكتاب من المكتبة الظاهرية بدمشق، ونشروا بعضه سنة 1966م، ودرسوا كذلك كتاب الجهاد الذي وضعه القاضي "بهاء الدين بن شداد" لصلاح الدين الأيوبي،ودرسوا الكتب التي تتحدث في فضائل الشام والقدس، ومقارنتها بمكة والمدينة (وتصل إلى خمسة وثلاثين كتاباً(.، كما درسوا كتب الفقه والفتاوى، وبخاصة تلك التي أصدرها العلماء منهم (كالمجموع للإمام النووي) و(المغني لابن قدامة) ودرسوا السير الشعبية، مثل سيرة الأميرة ذات الهمة، وسيرة عنترة، وفتوح الشام للواقدي، وفتوح الشام الأخرى للأزدي، وحللوا مدى قدسية القدس في نفوس المسلمين، وردود فعلهم ضد الاحتلال الغريب، وكيف تمت الهدنات، وتم التعايش الصليبي - الإسلامي أولاً، وكيف انقلب ذلك حروباً وجهاداً فيما بعد، رغم تطاول الزمن، وكيف تحول مفهوم الجهاد إلى مفاهيم جديدة ألهبت الناس، وبحثوا عن جذور الترابط في المنطقة من مصر إلى العراق، وعن أسباب توحدها في حطين وما بعدها، بل حللوا "نصر" عين جالوت ضد المغول، وأسباب سقوط عكا الأخير سنة 1921م، وخروج آخر الصليبيين على آخر المراكب من المشرق، وبحثوا عن أسباب ذلك وجذوره في التراث العربي وفي المؤلفات والنتاجات الفكرية والثقافية التي ظهرت إبان الحقبة الصليبية وقبلها، بحثا عن قرائن وأدلة ثابتة تمكنهم من وضع اليد على التغيرات الكمية التي قادت إلى التغيرات النوعية في تاريخ المنطقة مع معركة حطين وغيرها، ووضع اليد كذلك على السياق العام الذي جاء فيه صلاح الدين الأيوبي، تحسباً لاحتمالات تكرار ظاهرة الانتصار العربي الساحق عل الغزو الأجنبي مستقبلاً، فمعركة حطين تشكل كابوساً يجثم على صدور الإسرائيليين.!؟تعزيزا لذلك: كتب الصحفي والباحث " صالح محمد النعامي " على موقعه الشخصي مقالاً بتاريخ 22/10/2009 م، تحت عنوان: (عمر بن الخطاب يقض مضاجع الصهاينة من قبره)، جاء فيه: أن " تيدي كوليك " رئيس بلدية مدينة القدس المحتلة الأسبق، والذي توفي قبل عامين، وكان يُعد أحد أبرز قادة الحركة الصهيونية على الإطلاق؛ ولم يكتسب " كوليك" مكانته الكبيرة في سلم القيادة الصهيونية بفضل جهوده في مجال تهويد مدينة القدس فقط، ومسؤوليته عن مضاعفة مساحة المدينة مرات عدة منذ العام 1967م ببناء المزيد من الأحياء الاستيطانية، بل أيضاً بفضل سجله الكبير في العمل الأمني والاستخباري، علاوة على حقيقة أنه كان أوثق مستشاري رئيس الوزراء الإسرائيلي الأول " ديفيد بن غوريون ". وكان صديقه رجل الأعمال " يوسي أهارونوش " قد قال في مقابلة مع إذاعة الاحتلال باللغة العبرية: «إن " كوليك" أقبل في السنوات الأخيرة بعدما أنهى منصبه رئيساً للبلدية على دراسة تاريخ المدينة؛ حيث إن أكثر ما أصابه بالفزع هو نجاح المسلمين في فتح المدينة وبقية فلسطين في زمن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وأرضاه، وتمكن المسلمين من الحفاظ على المدينة لقرون طويلة. وينوه " أهارونوش " إلى أن " كوليك " توقف ملياً عند حرص عمر بن الخطاب على القدوم شخصياً لتسلم مفاتيح القدس، ورأى أن هذه الخطوة الذكية تجعل الأجيال المسلمة حالياً وفي المستقبل ملتزمة بالعمل على إعادة تحرير المدينة وطرد اليهود منها، علاوة على أن خطوة عمر مثلت مصدراً لأسلمة القضية الفلسطينية. ويضيف " أهارونوش " إلى أن دراسة تاريخ المدينة المقدسة جعلت " كوليك " قبل وفاته أقل ثقة بمستقبل المشروع الصهيوني. وتحت عنوان: (حتى لا يولد صلاح الدين من جديد) كتب أيضاً صالح النعامي عن الجنرال " شلومو باوم " الذي يوصف بأنه أسطورة الجيش الاسرائيلي، وكان يعده رئيس الوزراء الإسرائيلي الأول ديفيد بن غوريون مفخرة الدولة اليهودية، بينما كتب عنه " أرئيل شارون " أنه: ( آلة حرب متحركة تتجسد في جسم بشري ). يقول " شلومو باول ": ( عندما حلت ذكرى وفاته نشر الكاتب الاسرائيلي " حاييم هنغبي " مقالاً في صحيفة (معاريف) كشف آفاقاً أخرى في شخصية " باوم " ؛ حيث يشير إلى أنه لكثرة ما سمع من إطراء على " باوم " قرر التعرف عليه بعد تسرحه من الجيش للتعرف على الدوافع الكامنة وراء «معنوياته العالية، وشعوره المطلق بعدالة ما يقوم به ). ويضيف " هنغبي " أنه عندما توجه إلى " باوم " في شقته، وجد إنساناً آخر غير الذي سمع عنه، وجد شخصاً قد تملكه الخوف واستولى عليه الهلع واستبد به القلق. ويشير إلى أنه عندما سأله عن سر دافعيته الكبيرة لقتال العرب وحرمان نفسه في سبيل ذلك الراحة لعشرات السنين، فإذا " باوم " يصمت هنيهة، ثم يقوم من مجلسه ويحضر ملفاً كبيراً يأخذ بتقليب صفحاته، ثم يقدمه " لهنغبي "، ويقول: (هل سمعت عن الحروب الصليبية، هل سمعت عن معركة حطين، هل سمعت عن شخص يدعى صلاح الدين). يقول " هنغبي ": (عندها قلت له مستنكراً: لكن العالم العربي الآن في أقصى مستويات الضعف في كل المجالات )، فيضحك " باوم " ساخراً، ويقول: ( لقد كانت أوضاع المسلمين قبل معركة حطين تماثل من حيث موازين القوى أوضاع العرب حالياً ). وقال " باوم ": ( إن أكثر ما أزعجه من دراسة تاريخ الحروب الصليبية هو قدرة صلاح الدين على بعث نهضة العرب من جديد، وتنظيم صفوف قواته بعكس المنطق الذي تمليه موازين القوى العسكرية ). ويواصل " باوم " شرح مخاوفه كما رواها " هنغبي " قائلاً: ( منذ عشرين عاماً وأنا أحاول رصد الأسباب التي جعلت المسلمين يحققون هذا النصر الأسطوري وفق منطق العقل والتحليل العسكري، وأن ما جعلني أتعلق بالحرب هو حرصي على أن أقوم بكل شيء من أجل عدم تهيئة الظروف لمولد صلاح الدين الأيوبي من جديد، إنني أعيش في خوف دائم على المشروع الصهيوني ) ؟! لماذا لا يؤرقهم تاريخنا؟ وفي صفحاته تفاصيل فتح أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- للقدس، وأخبار عماد الدين ونور الدين زنكي، وانتصارات صلاح الدين الأيوبي، والظاهر بيبرس - رحمهم الله جميعاً – وتحريك الأمة وإحياؤها من جديد على يد علماء ربانيين كالعز بن عبد السلام، وشيخ الاسلام ابن تيمية، وغيرهم الكثير رحمة الله عليهم جميعاً ( [97] )
أ - المسجد الأقصى في كتابات اليهود: أخذ المستشرقون يبحثون وينقّبون في تراثنا العربي الإسلاميّ من مخطوط ومطبوع؛ ليستطيعوا أنْ ينفذوا بواسطته إلى التشكيك والتقليل من أهمية مدينة القدس في الإسلام..
تحتلّ مدينة القدس مكانة كبيرة لدى الدارسين والباحثين والمؤرخين في جميع العصور، فمنذ عهد الإسلام الأول، حيث أولاها مكانة خاصة (بالتوجه للصلاة إليها) فكانت قبلة المسلمين الأولى صلى إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام سبعة عشر شهراً. ثم نزل القرآن بشأن تحويل القبلة إلى البيت الحرام: ( قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ)(البقرة: 144) ( [98] )
وقد ورد ذكرها سبع مرات بما يفيد البركة والقداسة، ثم الآية الهامة والصريحة بهذا الصدد في سورة الإسراء: [ سُبْحَانَ ٱلَّذِى أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَىٰ ٱلْمَسْجِدِ ٱلأَقْصَا ٱلَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَآ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلبَصِيرُ]( الاسراء: 1 ). وقد وردت فيها عدة أحاديث صحيحة السند في المصنفات المعتمدة من كتب الحديث، كمصنف ابن أبي شيبة، ومصنف عبد الرزاق الصنعاني، ومسند أحمد، وصحيح البخاري، ومسلم، وغيرها من الكتب، بل إنّ هناك عدة مصنفات جمعها مؤلفوها خصيصًا لفضائل بيت المقدس، تفيد بركتها وقداستها، وأنها أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وأرض المحشر والمنشر، ومسرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومهد المسيح عيسى بن مريم - عليه السلام -، ثم إنّ الرسول - صلّى الله عليه وسلم - قد صلى بها إمامًا بالأنبياء جميعًا، وهذا رمزٌ هام وعميق له أثر كبير يضفى قداسة على هذه المدينة، ثم إنّه قد عُرِج به - صلى الله عليه وسلم - إلى السموات العلى من فوق قبة الصخرة المشرفة.كل هذه الآيات والأحاديث والروايات غرست مكانة وقداسة وبركة هذه المدينة في قلوب أبناء أمّة الإسلام، وكانت زادًا كبيرًا لخوض الصراع مع المحتل الغاشم. لذلك عمل الاستعمار القديم والحديث -الصليبي الحاقد، ثم الاستعمار الأوروبيّ الحديث والمعاصر الذي ورث وتشرّب كلّ أدبيات الحروب الصليبية في مصر وبلاد الشام، ثم الهجمة العسكرية التي سبقتها هجمات فكرية وسياسية على بلدان العالم العربي والإسلامي، وبالذات منطقة القلب منه- فلسطين. وقد أفرز هذا الاستعمار حركة فكرية وعلمية تمثّلت بالعلماء من باحثين ودارسين ومؤرخين وسياسيين عرفت تلك الفئة بالمستشرقين،- رسل الاستعمار - !! الذين أنيطت بهم وظيفة هامة داخل دوائر الاستعمار، وقدّموا من خلالها فوائد جليلة كان لها أثرٌ كبير على بقاء الاستعمار، ودعمٍ كبير لقوته في البلدان المستعمرة، وتمثّلت خدماتهم بتقديم (المعرفة) من أجل السيطرة، وبالذات معرفة الخصم ومعرفة العدو فهي ثلثا النصر، إنهم استطاعوا أنْ يعرفوا الكثير عنّا وعن تاريخنا وحضارتنا.هذه الفئة من المستشرقين أخذت تبحث وتنقّب في تراثنا العربي الإسلامي بنوايا مسبقة غير سليمة، للوصول إلى نتائج غير حميدة وغير صحيحة في الأغلب. لأنها كانت لغرض التشكيك في الروايات والأحاديث التي غرست فينا حبّ بيت المقدس، وعززت مكانتها، وقد حدا بالبعض منهم لأنْ يتجرّأ على التفسير، ويقوم بليّ أعناق النصوص ليقرّر جهْلاً وعبثاً بقراءة مبتسرة لبعض العبارات ليقول إنّ المسجد الأقصى ليس هو المقصود المتعارف عليه لدى المسلمين، بل هو في السماء، أو في المدينة المنورة، أو الجعرانة على طريق الطائف ( [99] ) وقد كان على رأس هؤلاء المستشرقين كثيرًا من اليهود الذي استطاعوا تحصيل الكثير من العلوم العربية والإسلامية بواسطة وجهود المدرسة اليهودية الأولى في الاستشراق التي لم تكنْ لتقوم لها قائمة لولا جهود (شبرنجر) و(جولد زيهر) و(مونك) و(فامبرى)و(شاخت)، وكانت هي الأساس الذي اعتمد عليه المستشرقون اليهود في فلسطين المحتلة.لقد بدأ الاستشراق اليهوديّ في فلسطين على يد كلٍّ من (جوتياين) و(شلوسنجر)، (وبلانك) و(بينس)، إلى أنْ امتدّ حتى البروفيسور (م.ي.كستر)؛ حيث اتّجه بالاستشراق إلى وجهة جديدة تتوجه بدراسة القضايا الحيوية والفعالة مثل: (أدب فضائل المدن) و(فضائل بيت المقدس، نشأتها وأهميتها)، (الرواية الإسلامية في بلاد الشام) أو(روايات الشاميين)، و(القبلة وتحويلها من بيت المقدس إلى الكعبة). والجهاز الاستشراقيّ لم يغفلْ باحثوه ودارسوه للتوجّه نحو دراسة الحق اليهوديّ المزعوم في فلسطين (منذ داود حتى وقتنا الحاضر)، فما نحن من وجهة نظر تاريخهم إلا غزاة ولسنا بأصحاب الأرض أو الحق ويطلقون على الفترة الإسلامية بـ(الاحتلال الإسلاميّ). ولا تكاد تجد بحثا أوكتابا أو تحقيقا وإصدارا للباحثين اليهود في الجامعة العبرية في القدس، أو في معهد بن تسفي للدراسات، إلا ويؤكد على أن قدسية مدينة القدس يشوبها الكثير من الشكوك، وأن القدس ليست مقدسة في الشرع الإسلامي، فلم يكتفِ اليهود بسلب القدس واحتلال أرض فلسطين بقوة السلاح، بل ما زالت محاولات اليهود مستمرة لسلب القدس من أصحابها الشرعيين تراثاً وتاريخاً عبر كتاباتهم، ودراساتهم، ونشراتهم، والتي حاولوا أن يتصنعوا المنهج العلمي والسمة الموضوعية فيما يكتبون، وهم في الحقيقة ضربوا بعرض الحائط كل قواعد البحث العلمي، لأن الهدف من هذا التزييف والتشويه، توهين مكانة المسجد الأقصى في نفوس المسلمين، وصياغة تاريخ الأقصى بأسلوب خبيث، أدخلوا فيه الكثير من التزييف والتشويه، ليخلصوا في النهاية بأن الأقصى المبارك لا قداسة له في الشرع والتاريخ الإسلامي!!
ومن أبرز تلك الجهود محاولاتهم تأويل الآيات القرآنية التي نصت على فضل المسجد الأقصى، والتشكيك في أحاديث النبي محمد- صلى الله عليه وسلم - التي أجمع علماء أهل السنة على صحتها، وزعموا أن المسجد الأقصى هو مسجد في السماء الرابعة ؟؟!! وليس مسجد القدس المعروف عند المسلمين!! وأن كلمة الأقصى تفيد أنه مصلى سماوي بعيد، أي في القدس العليا!!
ولا شك أن هذا التشكيك هو في دائرة المؤامرة لهدم المسجد الأقصى المبارك، وليبني الصهاينة مكانه معبدهم المزعوم ( هيكل سليمان)، ولقطع الرابط بين فلسطين وبيت المقدس ومسجدها الأقصى المبارك، وفي سبيل ذلك أصروا على التشكيك في كل ما جاء في الكتاب والسنة حول فضائل المسجد الأقصى المبارك، ليقولوا –كاذبين -: بأن القدس لا مكانة لها، ولا يوجد رابط ديني بينها وبين الإسلام، وأن المسجد الأقصى هو مسجد آخر غير مسجد القدس، هو مسجد في السماء، أو هو مسجد قريب من المدينة وسمي الأقصى لأنه البعيد!! فقد ساءهم تعلق المسلمين بالقدس والأقصى ومحبتهم لهما، والنظر إليهما؛ وتاريخهما الزاهر، فعملوا وظنوا أنهم بذلك يعملوا على تقويض إجماع المسلمين على قداسة مدينة القدس، وتعظيم حرمتها وحرمة الأقصى في الإسلام..... فوجدوا ضالتهم في روايات وأقوال وأخبار ذكرها بعض الشيعة في كتبهم المملوءة بالروايات الضعيفة والمكذوبة، والتي تنص على أن المسجد الأقصى مسجد في السماء الرابعة، تشابه اسمه مع مسجد القدس!! وإليك بعضاً من كتاباتهم التي تنص على أنه مسجد في السماء، أو تجعله في مناطق أخرى من جملتها بقرب المدينة المنورة، أو على طريق الطائف ؟؟!!.. 1 - بوهل ومادة القدس: جاء في ( الموسوعة الإسلامية - ncyclopacdia of IslamE) تحت كلمة: (AL-Kuds ) والتي كتبها اليهودي ( بوهل" Buhl F.)([100]) ما نصه: إن ( عبد الملك بن مروان بنى قبة الصخرة من أجل أن يطاف حولها، ولإضفاء سمة القداسة على المدينة، ولكي تضاهي القدس مكة في شرعية الحج إليها، وربما كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يظن أن المسجد الأقصى مكان في السماء )!! وفي هذا بالطبع محاولة من كاتب المادة في الموسوعة، لأن يشكك في أن المسجد الأقصى المذكور في الآية الأولى من سورة (الإسراء ) هو مكان في القدس، وبالتالي فهو يحاول أن ينفي عن القدس سببا من أهم أسباب نظرة القداسة الإسلامية إليها. ثم يورد الكاتب نفسه بعد ذلك قصة منع عبد الملك بن مروان الشاميين من الحج إلى مكة خلال ثورة عبد الله بن الزبير. وأنه أمرهم بالحج إلى القدس اتكاء على حديث الزهري ؟! ويضيف أن عبد الملك بنى قبة الصخرة من أجل أن يطاف حولها، ولإضفاء سمة القداسة على المدينة، ولكي تضاهي القدس مكة في شرعية الحج إليها، ثم أعاد ( بوهل ) قصة مبايعة الخليفة الأول معاوية في القدس.( [101] ) أما بالنسبة إلى منزلة القداسة التي أنزلتها مدينة القدس عند المسلمين في أبكر عهود الاسلام، فإن اتخاذ هذه المدينة قبلة للمسلمين مدة ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا بعد هجرة المسلمين إلى المدينة، يقوم دليلا لا ينقض على مكانتها لدى المسلمين منذ زمن الرسول – عليه الصلاة والسلام -. ومما يتصل بهذه الحقبة المبكرة جدا من تاريخ الاسلام بالنسبة إلى مكانة القدس عند المسلمن، حادث الإسراء برسول الله – صلى الله عليه وسلم – من مكةإلى القدس، ثم معراجه من القدس إلى السماء، وقد وثقت هذه الرحلة العجيبة توثيقا خالدا في الآية الأولى من سورة الإسراء.. فالمسجد الأقصى في القدس، قد أسري بالنبي إليه، والأرض التي ضمت الأقصى وامتدت حوله، هي أرض مباركة في الاسلام بحكم نص القرآن.. منذ أن تنزلت آية الإسراء. أما ما ورد من أقوال تفيد أن المسجد الأقصى لم يكن في القدس، وإنما هو مكان تصوره الرسول في في السماء، فقول لم يأخذ به، أو يتقبله، أو يقله أحد من المسلمين سوى بعض الشيعة، منذ أن تنزلت آية الإسراء وإلى يومنا هذا، وما فسرت به الآية القرآنية، وما أخذ به المسلمون في نظرتهم إلى القدس، وإلى صخرة القدس التي عرج الرسول منها، ينفيان بصورة قاطعة أي تصور للرسول – صلى الله عليه وسلم –، أو لأتباعه، بأن المسجد الأقصى مجرد تخيل في السماء، وليس على الأرض.. وفي مدينة القدس على وجه التحديد. وأما بالنسبة إلى الأحاديث التي تؤكد مكانة القدس في الاسلام، فهي كثيرة جدا، ذكرنا كثيرا منها في هذا البحث، وإن اختلفت الآراء حول صحة بعضها، إلا أن هناك أحاديث مجمع على صحتها، ووردت في كتب الصحاح، منها ما روي عن أبي هريرة – رضي الله عنه- عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا مسجد المدينة )( [102] ) وقد وصف شيخ الاسلام ابن تيمية هذا الحديث بأنه ثبت في الصحيحين عن النبي– صلى الله عليه وسلم –، وأنه حديث مستفيض، أجمع أهل العلم على صحته وتلقيه بالقبول ( [103] ). أما القول بأن الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، أراد أن يضفي على القدس طابع قداسة خاصة ببنائه قبة الصخرة، أو مسجد الصخرة، من أجل أن يتحول الناس في حجهم من مكة إلى القدس، فقول مرفوض في إطار العقيدة الاسلامية، وفي إطار النصوص الصحيحة المنقولة. فالخليفة الأموي أراد أن يقيم مسجدا وقبة فوق الصخرة التي يعتقد المسلمون بأنه عرج بالرسول – صلى الله عليه وسلم – منها إلى السماء..واستشار رعيته قبل أن يبدأ البناء، والرجل الذي اعتمد عليه عبد الملك في بناء مسجد الصخرة هو: رجاء بن حيوة، من علماء المسلمين الذي لم يكن ليشارك في بناء يقصد به خداع المسلمين وغشهم، بأن يتحولوا إلى الحج إليه بدلا من مكة ! ومن البديهي كذلك أن عبد الملك ما كان ليفكر في إحلال صخرة القدس محل الكعبة.. وهو ركن من أركان الاسلام المفروضة والمبينة في القرآن الكريم، ولو فعل ذلك لوصم بالكفر، وحل قتاله، وقد تنبه لذلك كاتب غير مسلم هو: جويتين.. كما هو واضح من المادة التي كتبها عن الخلفية التاريخية لبناء قبة الصخرة.. أما رواية منع الخليفة عبد الملك الناس الحج إلى مكة إبان ثورة ابن ازبير والتي أوردها اليعقوبي المؤرخ المتشيع، فهي رواية متهافتة منقوضة، فاليعقوبي نفسه بعد صفحتين من إيراده هذه الرواية يقول: إنه في سنة 68ه وقفت أربعة ألوية بعرفات، محمد بن الحنيفية في أصحابه، وابن الزبر في أصحابه، ونجدة بن عامر الحروري الخارجي، ولواء بني أمية.. وكل لواء فيه أمير للمؤمنين ؟! بل إن اليعقوبي يورد بعد ذلك أن الخليفة عبد الملك نفسه قد حج عام 75ه..؟ مما يخالف روايته الأولى عن منع حكام الأمويين الناس من الحج، ثم عدد اليعقوبي بعد ذلك الذي قادوا حملات الحج التي أرسلها الأمويون إلى مكة خلال السنوات من 72- 85ه، ومنهم عبد الملك نفسه، وابنه سليمان، وأبان بن عثمان، والحجاج بن يوسف وغيرهم. والمصدر الثاني الي يورد قصة منع الحج إلى مكة خلال الحكم الأموي هو ابن البطريق..؟!وما أوردناه في الأسطر السابقة كاف لدحض روايته. ثم تحدث اليعقوبي عن اهتمام خاص للوليد بن عبد الملك بمقدسات مكة والمدينة، مما يتناقض مع القول بأنه أراد أن يصرف الناس عن مدينتي الحجاز المقدستين إلى مدينة القدس في فلسطين. ( [104] )
2 -إسحق حسون: يقول إسحق حسون الباحث اليهودي- والعضو في معهد الدراسات الآسيوية والأفريقية في الجامعة العبرية - في مقدمة تحقيقه لكتاب فضائل البيت المقدس لأبي بكر محمد بن أحمد الواسطي: "ومعروف أن فرقاً من الشيعة لا ترى لمسجد بيت المقدس فضلاً على غيره من المساجد( [105] ) ؛ ودلل على ذلك بسرده لأحاديث وردت في بحار الأنوار للمجلسي، وينابيع المودة للقندوزي. ثم يقفز (حسون) إلى الخليفة عبد الملك بن مروان، فيقول: "وممن كان لهم اليد الطولى في ترسيخ مكانة بيت المقدس في الإسلام الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان الذي ذكرت إحدى الروايات أنّه تلقّى البيعة فيه، والذي بنى قبة فوق الصخرة مؤكّداً بذلك أنها مقدسة في الإسلام". وحسب حسون، "فقد كانت هذه الخطوة من خطوات الدولة الأموية في سبيل تعزيز أمر الإسلام في ديارٍ ما زالت النصرانية راسخة القدم فيها" ( [106] ) وفي موضع آخر يورد حسون زيادات على ما أورده سلفه (جولد زيهر) فيقول: "انتشر التحديث عن بيت المقدس عن الكتب في نهاية القرن الأول للهجرة وبداية القرن الثاني، وهذه العبارة تعني بصورة عامة مصادر يهودية في الغالب أو نصرانية، فقد حفظ لنا الواسطي أثراً عن خالد ابن حازم جاء فيه: "قدم الزهري بيت المقدس فجعلت أطوف به في تلك المواضع فيصلي فيها. قال إنّ هنا شيخاً يحدّث عن الكتب يُقال له عقبة بن أبي زينب فلو جلسنا إليه. قال فجلسنا إليه فجعل يحدث فضائل بيت المقدس. فلما أكثر قال له الزهري: أيها الشيخ لن تنتهي إلى ما انتهى الله إليه. قال الله تعالى: ( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ " (( الاسراء: 1 ) ثم يحاول حسون إثارة الشبه حول أحاديث الفضائل فيقول: "يتجلّى الصراع بين رجال الحديث كالزهري الذين يرون أنّ فضل بيت المقدس يكمن في أنّه كان المكان الذي أُسرِيَ بالنبي إليه، وكفاه بذلك فضلاً، وبين القِصاص الذين يجتذبون إليهم العامة ويقصّون عليهم القصص من كلّ مصدر كان وخاصة من كتب اليهود والنصارى. وقد بلغ هذا الصراع ذروته في القرن التاسع للهجرة في كتابات ابن تيميةإلا أنّ النصر طيلة قيام هذا الصراع لم يحالفْ المحدّثين وانتشرت القصص بين المسلمين، وأُخِذت على أنّه روايات ثابتة صحيحة. ولا أدلّ على ذلك من أنّ مدناً إسلامية كانت في حينه ذات أهمية كبيرة، وجد علماؤها حاجة إلى ربطها بصورة أو بأخرى ببيت المقدس لإعطاء تلك المدن صبغة إسلامية مقدسة. ( [107] ) وفي كتابة لاحقة "لحسون" جاء فيها: "إن علماء المسلمين لم يتفقوا جميعاً على أن المسجد الأقصى هو مسجد القدس، إذ رأى بعضهم أنه مسجد في السماء يقع مباشرة فوق القدس أو مكة( [108] ) !! ويعزو بعد ذلك الاهتمام بالقدس وبفضائلها إلى حكام الأمويين، سعياً وراء مكاسب سياسية، ويقول: إن عبد الملك بن مروان ببنائه الصخرة إنما كان يسعى من وراء ذلك تحويل الحج من مكة إلى القدس، ويقول: إن الأحاديث الخاصة بفضائل القدس قد ازدهرت في هذه الفترة وإن هذه الأحاديث تستند على أقوال أهل الكتاب، كما حاول التمييز بين القدس السماوية والقدس السفلى!! كما أن أهمية القدس تضاءلت – في زعمه – بعد سقوط الأمويين، وانتقال العاصمة من الشام إلى العراق، ويستشهد على ذلك بأن الخليفة العباسي المنصور، عندما طلب إليه إرسال الأموال لترميم الصخرة، أمر بأن تقلع صفائح ىالذهب التي على أبواب المسجد، وتباع لينفق على الترميم... ؟! أما اهتمام خلفاء بني العباس بالقدس، وإنزالها المنزلة التي تستحقها فتقوم عليه عدة أدلة تدحض ما استدل به حسون، فالخليفة المنصور لم يكتب إليه.. إنما زار القدس شخصيا بعد زلزال أصاب القدس ووقع شرقي المسجد وغربيه، ولم يكن عنده مال فالدولة كانت في أوائل سني حكمها، فأمر بقلع صفائح الذهب والفضة التي كانت على الأبواب، فضربت دنانير ودراهم، وأنفق عليه.. وقد اهتم بالقدس وشئون الأقصى الخليفة المهدي، والمأمون، وأصلحت أم المقتدر العباسي جانبا من سقف قبة الصخرة، وتعاقب الخلفاء على الاهتمام بشئون المسجد الأقصى والقدس( [109] ) 3 - حوا لا تسروس يافه: كتبت "حوا لا تسروس يافه ( [110] ) بحثاً أكدت فيها أن المسجد المذكور في آية الإسراء قد فهم منذ البداية أنه مسجد بعيد قصي سماوي!! ولم يقصد منه ذلك المسجد الذي لم يقم في القدس إلا زمن الأمويين "!! ودعمت لاتسروس فكرتها بمقال كتبه "جوزيف هوروفيتش " حول الموضوع نفسه أكد فيه أن المسجد الذي عنته آية الإسراء إنما هو مصلى سماوي يقع في القدس السماوية العليا، وقال: " ينبغي أن نفهم أقوال مفسري القرآن الأقدمين على هذا النحو حيث يجمعون عادة على أن المسجد الأقصى معناه بيت المقدس، وحسب رأيها فإنهم يقصدون القدس العليا ؟! غير أن المصطلحات اختلطت على مر الأجيال، وفهم المسجد الأقصى الذي في القدس العليا على أنه موجود في القدس الحاضرة"( [111] ). وتنتهي المستشرقة (لاتزروس يافه) إلى أنّ الذي عزّز مكانة القدس في الإسلام هو مجيء الحملات الصليبية، وتحويل قبة الصخرة كنيسة مسيحية، حيث حدث ردّ فعلٍ عند المسلمين، فبدأ الفقهاء يدّعون ويعزّزون قدسية القدس في الإسلام، وبدأت الدعوة إلى الجهاد بغية استردادها من أيدي الكفار، ومن جرّاء ذلك ازدهرت آداب فضائل القدس التي كانت جذورها وطيدة في الإسلام، وعلى أثر تحرير القدس على أيدي المسلمين بقيادة صلاح الدين الأيوبي، وخاصةً في القرن الثالث عشر الميلادي السابع الهجري فصاعدًا، نفّذت مشاريع بنائية كثيرة حول (الحرم)، وفي المدينة بشكلٍ خاص من أجل التأكيد على طابعها الإسلامي
4 - يهودا ليطاني: كتب "يهودا ليطاني( [112] ) مقالاً في "يديعوت أحرونوت" تحت عنوان "معركة ذهنية حول المسجد الأقصى" شكك فيه " أن يكون المسجد الأقصى محل إجماع عند المسلمين أنه المسجد في القدس، وأضاف: والحق أن هناك تفسيرات إسلامية لعبارة المسجد الأقصى تجعله في مناطق أخرى من جملتها أنه بقرب المدينة المنورة ([113] ) ؟!!
5 - كستر "kistr M.J.": وكتب "كستر( [114] ) وهو عضو في معهد الدراسات الآسيوية والأفريقية في الجامعة العبرية بالقدس المحتلة:" أن هناك جدل بين المسلمين حول أفضلية المسجد الأقصى( [115] )... "واستعان بعدد من الأحاديث التي لا تصح سندا ولا متنا، ولا يعرف لها أصل، والتي أوردها للتشكيك في مكانة القدس عند المسلمين، ومعظم هذه الأحاديث رواتها من الشيعة ( [116] )، ويضيف كذلك أنه كانت قبل القرن الثاني الهجري، اتجاهات لتأكيد قدسية مكة والمدينة والتقليل من قدسية القدس. وكتب ( المستشرق اليهودي كستر ) بحثاً كاملاً حول حديث: ( لا تشد الرحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد ) تحت عنوان: ( دراسة لحديث مبكر ) وقد أورد عدة ملاحظات حول هذا الحديث تدل على سوء فهمه للحديث، والتزوير والتدليس من هذا العلج اليهودي ؟ فتعبير ( شد الرحال ) لا يعني الحج ؟! وبعد أن يبين "كستر " أنه في بداية القرن الثاني ظهر إجماع لدى علماء المسلمين حول قداسة هذه المساجد الثلاثة، وقداسة البلدان الثلاثة، وقد ظهر هذا في الأدب المتعلق بهذه المدن. يتراجع عن موقفه السابق ويقول: وقد ظهرت اتجاهات قديمة تؤكد قداسة مكة، أو قداسة كلٍّ من: مكة والمدينة، والتقليل من قداسة القدس، وهذه النزاعات أو الاتجاهات ظهرت في أحاديث مبكرة، وقد حفظ جزء منها في الأحاديث المعترف بها، وهذه الأحاديث والتي من الممكن أن تكون قد سبقت إجماع علماء المسلمين حول الحديث المتعلق بالمساجد الثلاثة. ويعترف بأن الأحاديث التي تقلل من أهمية القدس، لم تدون في كتب الحديث، وقد استعان بعدد من الأحاديث التي أوردها للتشكيك في مكانة القدس عند المسلمين بأحاديث نسب رواتها إلى الشيعة ؟! ( [117] )
6- دانيال ياسين: مؤسس جامعة الدفاع اليهودي، وقد أعد وثيقة تاريخية ادعى فيها أن اهتمام المسلمين بالقدس جاء ثانوياً، ولهذا فإن الإسلام يعطيها المرتبة الثالثة بعد مكة والمدينة، وقد تم توزيع هذه الوثيقة التاريخية عن القدس على هيئة كتيب يتداول من قبل السائحين، حيث وزع هذا الكراس ابتداءً على عدد من الهيئات الدولية والسفارات والأجنبية في الكيان اليهودي. يتضمن إساءات عديدة للمسلمين وارتباطهم بمدينة القدس، وأن تخلي النبي - صلى الله عليه وسلم- عنها كَقِبلة أولى يعتبر إهمالاً لها وعدم أهميتها في الإسلام؟!! ويقول أيضاً إن القرآن لم يعرها أي نوع من الأهمية خاصة وأنه لم يذكرها باسمها مرة واحدة (على حد زعمه)؟! وأن القدس لا تذكر على الإطلاق في صلوات المسلمين، وهي ليست مرتبطة ارتباطاً مباشراً بالأحداث التي جرت في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولم تتحول في يوم من الأيام إلى مقر ثقافي أو عاصمة إسلامية. ويضيف كذلك أن الأمويين أعادوا تفسير القرآن، لإيجاد متسع للقدس عندما بنوا مسجداً فوق الهيكل ؟! وأسموه المسجد الأقصى ؟؟!! وأعطوها دوراً بارزاً في حياة الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - بأثر رجعي، وذلك لتقليل أهمية الجزيرة العربية بعد الخلاف مع عبد الله بن الزبير في مكة.
7- أمنون كوهين: وهو يرأس معهد بن تسفي للأبحاث والدراسات، الذي يقدم دراسات متخصصة للقراء العرب والباحثين لتاريخ القدس!!، قال في كتابه " القدس - دراسات في تاريخ المدينة ": " إن القدس لم تكن يوماً من الأيام مدينة عربية، ولم تكن عاصمة البلاد، وبقيت مدينة جانبية،( [118] ) ولم تلعب في الإسلام قط دور مركز ثقافي، بسبب أن المسلمون شعروا أنها كانت في الأساس مكاناً مقدساً لليهود والنصارى!! فكانت بعيدة عن اهتمام العرب!! والذين يصفهم بالبداوة والتنقل السريع بين البراري، وأسماهم أبناء الصحراء.
8 – أكاذيب الدكتور مردخاي كيدار حول المسجد الأقصى وتابعه يوسف زيدان ؟؟ أشاع اليهودي مردخاي كيدار، المحاضر في القسم العربي في جامعة بار إيلان،"( [119] ) والباحث في مركز بيجن- السادات للأبحاث الاستراتيجية، في مقال كتبه في موقع "ميدا" العبري، تحت عنوان "الأكاذيب الإسلامية حول القدس والأقصى"، معتمدا على ما ذكره الواقدي في كتابه المغازي، قال الواقدي في المغازي: ( وانتهى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إلى الجِعِرّانة ليلة الخميس لخمس خلون من ذي القعدة، فأقام بالجعرانة ثلااث عشرة، فلما أراد الإنصراف إلى المدينة خرج من الجعرنة ليلة الأربعاء لثنتي عشرة بقيت من ذي القعدة ليلا، فأحرم من المسجد الأقصى الذي تحت الوادي، بالعدوة القصوى، وكان مصلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إذا كان بالجعرانة، فأما هذا المسجد الأدنى، فبناه رجل من قريش واتخذ ذلك الحائط عنده ( [120] ) ولم يَجُز رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إلا مُحرما، فلم يزل يلبي حتى استلم الركن... ) ( [121] ) فكل ما فعله هذا اليهودي هو نزوير وخلخلة رواية تاريخية حول حادث وموضع معينين، ونقلهما من سياقهما إلى سياق آخر لتحقيق أهدافه الخبيثة ؟! أو أنه لم يفهم ما قاله الوااقدي ؟؟ وما قاله الواقدي هو: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحرم من المسجد الأقصى، الذي تحت الوادي بالعدوة القصوى من الجعرانة، وكان مصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كان بالجعرانة، فأما المسجد الأدنى،بالعدوة الدنيا فبناه رجل من قريش...
فكلمة ( الأقصى ) هنا وَصفية... وليست عَلَمِيَّة ؟! ولا علاقة لها بالأقصى الموجود في بيت المقدس. هذا أولاً....
وثانيا: إن الواقدي الذي يحتج مردخاي كيدار وذيوله كيوسف زيدان بكتابه «المغازي» روى حديثاً نبوياً مهماً في هذا الكتاب يؤكد قدسية المسجد الأقصى الحقيقي في القدس، بقول الحديث: ( وقالت ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -: يا رسول الله، إني جعلت على نفسي، إن فتح الله عليك مكة، أن أصلي في بيت المقدس. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تقدرين على ذلك، يحول بينك وبينه الروم. فقالت: آتي بخفيرٍ يُقبل ويدبر. فقال: لا تقدرين على ذلك، ولكن ابعثي بزيتٍ يستصبح لك به فيه، فكأنك أتيته. فكانت ميمونة تبعث إلى بيت المقدس كل سنة بمالٍ يُشْتَرى به زيتٌ يستصبح به في بيت المقدس، حتى ماتت فأوصت بذلك) ( [122] ) ويرد الحديث بألفاظ أخرى قريبة في عدد من المصادر الإسلامية القديمة.
وثالثا: يمكن لنا أن نتبين تهافت هذه الخرافة أو الفرية المفبركة عن أن الرواية الدينية الإسلامية عن الإسراء إنما وقعت من مكة إلى الجعرانة التي لا تبعد عن الحرم المكي سوى 25 كيلومتراً، فهل تستحق هذه المسافة إسراء إليها بواسطة ما تسميها الرواية الإسلامية ( دابة -اسمها البراق )، وهي خارقة السرعة بدليل اشتقاق اسمها من البرق؟هذه المسافة التي يستطيع قطعها الشاب سيرا على الأقدام في بضع ساعات ؟؟ والتنعيم يحد الحرم المكي من الشمال مع ميل قليل الى الغرب وهو من أدنى الحل ‏للحرم المكي وتشترك معه في حدود الحرم الجعرانة والحديبية والغآية من وجود ‏هذه الحدود، هي مواضع وعلامات ونقاط ليعرف بها حدود الحرم المكي الشريف، ‏وكذلك أيضاً هي مواضع للإحرام لمن يريد إتيان العمرة أثناء وجوده في مكة ‏المكرمة من الحجاج أو أهل مكة... وكل مرة كنت أذهب للعمرة كنت أخرج إلى الجعرانة وأحرم منها لأداء عمرة جديدة، حتى أن والدتي المسنة – رحمها الله رحمة واسعة – كانت كل يوم أقمنا فيه في مكة تخرج للجعرانة وتحرم من جديد.. حتى أنها اعتمرت عن كل أقاربها.
ورابعا:
لقد انقسم الناس في مكة تجاه معجزة الإسراء إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: هم الكفار؛ الذين ازدادوا كفرًا بعد هذه الآية العظيمة، فزادت من حقدهم وحسدهم، فقلبوا الأوضاع دون حياء؛ فاستخدموا الآية العظيمة في تنفير الناس وإبعادهم عن دين الله، وكان على رأس هؤلاء أبو جهل؟؟
 القسم الثاني: فهم قلَّة؛ ولكنها قلَّة مؤسفة! إنها مجموعة من المسلمين الذين لم يستوعبوا المعجزة، فارتدوا بعد إيمانهم كفارًا ؟؟
القسم الثالث: فهو قسم المؤمنين الذين ازدادوا إيمانًا بعد حديث الرسول – صلى الله عليه وسلم - عن هذه الآية الباهرة، وكان على رأسهم أبو بكر الصديق- رضي الله عنه - بموقفه الشهير، الذي سمي بعده بالصديق.إن رحلة الإسراء والمعراج كانت كما لخَّصها الله تعالى في كلمات معدودات! قال تعالى: ( وَمَاجَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ ) ( الإسراء: 60). كانت فتنةً واختبارًا، فمِن الناس مَنْ نجح وسبق، ومنهم مَنْ فشل وانتكس، والـمُوَفَّق مَنْ وَفَّقَه الله تعالى... ولو كانت للجعرانة.. أكان فيها فتنة واختبار ؟؟
 وخامسا:
إن [ المسجد الأقصى ] الذي ورَدَ ذكْره في القرآن الكريم، هـو ذاته [ المسجد الأقصىى ] المعروف في القدْس الشريف، و ذلك للأسباب التالية:
 1- قال تعالى عن إبراهيم و ابن أخيه لوط - عليهمـا السلام -: ( و نجّيـناه ولـوطـاً إلى الأرضِ التي باركـنا فيهـا للعـالمين )( الأنبياء: 76) وإبراهيم سكنَ مدينة [الخليل ] في فلسطين، بينمـا سكن لـوط في قرية [ سدوم ] عند البحر الميّت في فلسطين.
2 - قال تعالى عن سليمان - عليه السلام: ( ولسليْمانَ الريحَ عاصفةً تجري بأمره إلى الأرضِ التي باركنـا فيهـا )( الأنبياء: )81، وسليمان سكن القدْس الشريف، ولم يسكن في الجعرانة قُرْب [ مكة المكرّمة ].
 3 - إنّ الصراع النهـائيّ مع الصهـاينة سيكون لتحرير [المسـجد الأقصى ] وكل فلسطين حصـراً، والصراعُ نراه حاليّاً بشكْلٍ جليّ وواضح: ( ليسـوؤوا وُجوهَكُم، و ليدخـلوا المسـجد )( الإسراء:7)، والمسجد المقصود هو الأقصى الموجودٌ في القدس، و ليْس في الجعرانة ( قُرْب مكّة المكرّمة ). أن الإسراء إنما وقع إلى بيت المقدس،( قبلة اليهود ) لأن اليهود سيُعزَلون عن منصب قيادة الأمة الإنسانية، لما ارتكبوا من الجرائم التي لا مجال بعدها لبقائهم على هذا المنصب، وإن الله سينقل هذا المنصب فعلًا إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فقد آن أوان انتقال القيادة الروحية من أمة إلى أمة، من أمة ملأت تاريخها بالغدر والخيانة والإثم والعدوان، إلى أمة تتدفق بالبر والخيرات، وجمع الله للرسول – صلى الله عليه وسلم – الرسل جميعا، - عليهم الصلاة والسلام – وصلى بهم، كناية عن انتقال السيادة في القدس من أمة إلى أمة، ولا يزال رسولها يتمتع بوحي القرآن الذي يهدي للتي هي أقوم، لذا لا بد أن يكون الإسراء للمسجد الأقصى في القدس لتحقيق هذه الغاية..وليس لمسجد في السماء كما يقول بعض المتخلفين من الشيعة الإمامية، أو أي مكان آخر في الأرض( [123] )
 4 - وسوفَ ينتصر الفلسطينيّون في كلّ صراعاتهم مع الصهاينة، فقد سيطرَ الفلسطينيّون على كامل البحر الأبيض المتوسّط في القديم، فقد كُتِبَ في معبد [ آمون ] في مصر منذ عام 1191 قبل الميلاد، العبارة التالية: [ إنّ الفلسطينيين مُحاربون أشـدّاء، اشتهروا بالقتال واستولوا على أطـراف العالَم ]، وحتى في [ التوراة الحالية ] نجد في [ سِـفْر صموئيل 31 / 1] مـا يلي: [ وحاربَ الفلسطينيّونَ إسرائيل، فهرَبَ رجـال إسرائيل أمـامَ الفلسطينيين ]، وهـذا مـا سوفَ يحصل بفضل الله ونصره القريب في غزّة وسائر فلسطين الحبيبة، وسيدخُل المسلمون [ المسجد الأقصى ] ظـافرين، مصداقاً لقوله تعالى:( وليدخـلوا المسجد كمـا دخلوه أوّل مـرّة ) (الإسراء: 7 ) وقال مردخاي كيدار - كاذبا -: بعد 50 عاماً على وفاة محمد، في عام 682 هـ، تمرد عبد الله ابن الزبير الذي كان فتوة مكة على حكم بني أمية الذين حكموا في دمشق، وأغلق الطرق ومنع أبناء دمشق من الحج في مكة..([124]) فاختاروا القدس مرغمين كمكان بديل للحج، الذي يعد أحد أركان الإسلام الخمسة، ولترسيخ اختيارهم للقدس تحديداً، اخترعوا أكذوبة أن المسجد الأقصى المذكور في القرآن ليس موجوداً بالجعرانة بل في القدس. هكذا ربطوها بالأسطورة القرآنية عن رحلة محمد ليلاً لـ"المسجد الأقصى" المذكورة في القرآن، ومن هنا جاء المفهوم لدى الإسلام السني بأن القدس هي ثالث أقدس موقع في الإسلام السني....؟؟ !!
هلوسات د. يوسف زيدان..عن المسجد الأقصى
روّج الروائي المصري د. يوسف زيدان، لمزاعم مردخاي كيدار خلال حلقة في برنامج ( هنا القاهرة ) مع الإعلامي المصري عمرو أديب. وردد يوسف زيدان افتراءات الصهيوني مردخاي كيدار، حرفًا بحرف،) [125] )، حيث يدّعي زيدان أنه بعد الفتح الإسلامي للقدس الشريف، ومع ظهور الثورة الزبيرية، التي حرمت بني أميّة الحج، اضطر بنو أمية لبدء تشييد صرح ديني لإضفاء صبغة دينية على حكمهم وقاموا 'بتركيب' قصّة الإسراء والمعراج على القدس، حيث ذكر الإسراء في القرآن الكريم، أما المعراج 'فمعرفش جابوه منين'. ؟! وقد تصدى لافتراءات د. زيدان مجموعة من المفكرين المصريين.. منها ):رد أستاذ الأدب العبري بجامعة عين شمس د. إبراهيم البحراوي ): قال فيه: " يا د. يوسف زيدان.. أتبيع لنا حجج مردخاي لتنكر حقوقنا بالقدس″ ؟ ثم قال: ” كنت أتمنى أن تؤدى مساهمة د. يوسف زيدان في مجال اختصاصي العلمي، وهو الدراسات الإسرائيلية والعبرية، إلى تقديم إضافات نافعة علمياً وقومياً ووطنياً، تثري معارفنا وتعمّق التزاماتنا الوطنية والقومية. غير أن النتائج - للأسف- لم تكن كذلك، بل جاءت بأضرار عديدة، وقد ظهرت هذه الأضرار فى حواره مع الأستاذ خيري رمضان على قناة ( سى. بى. سى)، وقنوات فضائية أخرى، وهو الحوار الذي نفى فيه حقوقنا العربية في القدس، وتبنَّى حججاً إسرائيلية المنشأ تدَّعي أن الإسراء للمسجد الأقصى لم يكن بالقدس، لينكر حقنا فى الحرم القدسي الشريف، وتابع البحراوي: سأضع الآن أمام الدكتور زيدان الأفكار التي يواصل الدكتور مردخاي كيدار، أستاذ الدراسات العربية والإسلامية بجامعة بار إيلان، طرحها منذ سنوات بهدف واضح، هو نفي وإنكار أي حق للعرب والمسلمين في القدس والمسجد الأقصى، وإثبات حق منفرد لإسرائيل فيهما، وسيدهش د. زيدان عندما سيلاحظ درجة التطابق المذهلة بين كلامه مع خيري رمضان وأقوال مردخاي كيدار. ( ليس تطابقا فقط.. بل يردد نفس كلام كيدار ؟؟) وإني لأرجو أن ينتبه الدكتور زيدان إلى خطورة تقليد ومحاكاة وتكرار أفكار الإسرائيليين النافية للحقوق العربية، وهي خطورة تتضاعف عندما يتبناها متحدث من وزن د. زيدان مع إخفاء مصدرها عن المتلقي العربي. يدَّعي مردخاي، دون أي سند- تماماً كما نقلت أنت عنه يا د. زيدان- أن المسجد الأقصى المقصود في سورة الإسراء كان بين مكة والطائف وليس فىي القدس. ولاحظ عزيزي د. يوسف أن كلامه أسبق من كلامك زمنياً، وهذا يجعلنا أمام أحد احتمالين ؛ الأول: أنك اطلعت على كلامه فأعجبك لسبب في نفسك فرحت تبيعه لنا وتكرره من شاشة فضائية لأخرى.. والثاني: أنك لم تطلع عليه ووصلك منه عن طريق الإلهام.؟!! ومع ذلك أقول لك وله إن هذا كلام فارغ يعتمد على مغالطة تاريخية مفضوحة، وتفسير معتل لسورة الإسراء، ولا يقوم عليه أي دليل.. هل تلاحظ يا د. زيدان أي فرق بين كلامك عن اللعبة السياسية وكلام كيدار عن السبب السياسي. إنك حتى يا عزيزي لم تحاول إجهاد نفسك في تغيير ألفاظه وأنت تنقل عنه. ولكي أكون منصفاً معك أعترف لك بأنك بذلت مجهوداً في تزيين كلام كيدار، بل أبدعت في الإضافة إليه بما لم يقله هو، هنا أرجعك إلى النقوش السامية لتعلم أن هذا الاسم أقدم من العبريين. إنني أقدم لك ولمردخاي كيدار درساً في التاريخ يفيد أن لنا حقوقاً عربية تاريخية ورثناها عن قبيلة يبوس العربية التي خرجت من شبه الجزيرة العربية حوالي القرن الثلاثين قبل الميلاد إلى فلسطين، وكانت أول من أسس مدينة في موقع القدس، وهو ما يعني أن العرب اليبوسيين هم أصحاب المدينة الأصليون وليس بني إسرائيل أو العبريين. ولعلمك فإن العرب اليبوسيين أنشأوا القدس قبل ظهور قبائل بني إسرائيل على وجه الحياة، وفي أرض فلسطين بقرون، وقبل ميلاد يعقوب، ولكي تتأكد من هذا عليك أنت ومردخاي كيدار أن تراجعا سفر التكوين بالتوراة ( الإصحاح رقم ١٤ االفقرات من رقم ١٧ إلى رقم ٢٠ ) لتعلما أن التوراة نفسها تعترف بأن القدس كانت قائمة قبل ظهور العبريين منذ أيام سيدنا إبراهيم، بل قبل وصول إبراهيم نفسه مهاجراً من أور كلدان بالعراق إلى فلسطين والشام في القرن العشرين قبل الميلاد. لقد زار إبراهيم القدس قبل عشرة قرون من احتلال داوود للقدس بحد السيف، وفرض سيطرته على العرب اليبوسيين حيث احتل داوود المدينة في القرن العاشر قبل الميلاد، وهذا يعني أن القدس ليست مدينة داوود بل مدينة الله العلي. عندما تقرأ هذه الفقرات في التوراة، ستعلم يا د. زيدان بنصوص الكلمات العبرية أن ملك القدس في القرن العشرين قبل الميلاد كان عربياً يبوسياً اسمه ملكي صادق، ولاحظ اسمه العربي الوارد بالتوراة، وأنه استقبل إبراهيم وباركه. ستعلم أيضاً أن ذلك الملك كان بنص التوراة ( كاهناً لله العلي، مالك السماوات والأرض)، وأنه بارك إبراهيم باسمه. لا يا زيدان.. القدس عربية إسلامية: الحقيقة منذ نشرنا مقالنا تخاريف يوسف زيدان حول الأقصى والإسراء والمعراج والاتصالات لم تنقطع سواء من مصر أو خارجها مستنكرة هذه الهجمة الشرسة على الإسلام بهدم ركن إسلامي مؤكد ؛ رواه القرآن والمصطفى - عليه أفضل الصلوات والسلام - عن رحلة الإسراء والمعراج ؛ واليوم نقدم لقارئنا الكريم باختصار تاريخ القدس العربي والإسلامي، ودور مصر في أمنها وأمانها. فقد بناها اليبوسيون وهم من أصل عربي كنعاني، نزحوا إليها من الجزيرة العربية 3000 عام ق.م، ويشهد بذلك ألواح تل العمارنة ؛ وكانت تسمى يبوس وتغير اسمها فيما بعد الى سالم أو أورشالم نسبة الى أحد الملوك المؤسسين ويدعى سالم. وظلت تحت حكمهم 1500 عام الى 1100عام ق.م ؛ حتى تمكن داوود - عليه السلام - من تحقيق رغبة موسى- عليه السلام - واليهود باحتلالها ؛ وأقام داوود وابنه سليمان - عليهما السلام- مملكة القدس ؛ وبوفاة سليمان 975 ق.م انهارت المملكة ؛ واستطاع فرعون مصر آنذاك من احتلالها وإعادة الكنعانين العرب إليها ؛ وأمر اليهود بدفع الجزية، وتعدد الغزاة من آشوريين ورومان عليها حتى ميلاد السيد المسيح - عليه السلام - وظل الرومان والبيزنطيون بالقدس لأكثر من 1500 عام ؛ حتى جاء الفتح الإسلامي وفتحت القدس عام 636 م (15هجرية) وظلت تحت الحكم الإسلامي حتى الانتداب البريطاني 1917 ؛ واختتم البحراوي مقاله بالقول: الخلاصة يا د. مردخاى كيدار ويا د. يوسف زيدان: إن القدس كانت عربية قبل ظهور بني إسرائيل والديانة اليهودية بعشرة قرون، وبالطبع قبل ظهور المسيحية والإسلام بأكثر من هذا، وأنها كانت مدينة عربية لله العلي، قبل داوود وسليمان، ولن يستطيع مردخاى كيدار ولا من ينقل عنه ويسوق لنا حججه الواهية أن يغير هذه الحقيقة.؟! ( [126] ).
 
 والتاريخ لن يرحم يوسف زيدان، فهو ناقل أفكار، كما ينقل رواياته ( [127] )
وقد رد الدكتور حسام الدين عفانه، على مردخاي كيدار وتابعه زيدان – في شبكة يسألونك الإسلامية تحت عنوان: [ التوضيحُ والبيانُ في الردِّ على افتراءات يوسف زيدان ] جوابا على سؤل ورد إليه، فقال:
يقول السائل::زعم الكاتبُ المصري يوسف زيدان أن المسجد الأقصى الموجود في مدينة القدس المحتلة، ليس هو المسجد الأقصى ذو القدسية الدينية الذي ذُكر في القرآن الكريم، والذي أسرى الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - إليه، وأن ذلك مجرد خرافات , والمسجد الأقصى في الجعرانة على طريق مدينة الطائف في السعودية، فما قولكم في ذلك،أفيدونا؟ الجواب: قرأتُ وسمعتُ ما قاله يوسف زيدان وتتبعتُ أقواله المنشورة على عددٍ كبيرٍ من المواقع الألكترونية،حول قضية الإسراء والمعراج، ومدينة القدس، ومكان المسجد الأقصى، وتاريخ بنائه، ولا يتسع المقام للردِّ عليه في كل ما قال، وسأكتفي بإبطال مزاعمه حول مكان المسجد الأقصى،فأقول:أولاً: كلُّ ما ذكره يوسف زيدان عن مكان المسجد الأقصى، ما هو إلا تكرارٌ لما قاله المستشرقون اليهود وغيرهم، فهو لم يأتِ بجديدٍ، وليس صحيحاً ما زعمه بعض المدافعين عن يوسف زيدان بأن [[ ما حاوله الرجل ولا يزال، طرح فكرة خرجت بعد الكثير الكثير من الدراسة. فنحن لا نتكلم هنا عن رجلٍ هاوٍ ولا عن رجلٍ يقلب بين صفحات قصة هنا وراوية هناك. نحن نتكلم عن رجل قدًّم للأدب العربي الحديث ما لم يقدمه أحد في هذه العقود الأخيرة. رجوعه التاريخي وتنقيبه بالمخطوطات والوثائق لا يستهان به ولا يوجد من ينافسه أو يقترب من فيه]] فهذا الكلام أُكذوبةٌ كبرى تدل على جهل قائلها بالعلم وبالبحث والتحقيق وبالتاريخ، فكلام يوسف زيدان في هذه القضية مجرد اجترار لما قاله من سبقه من المشككين في مكان المسجد الأقصى، لا عن بحثٍ ولا عن كثير دراسةٍ ولا قليلها ولا يحزنون؟
!ثانياً: زعم يوسف زيدان أن المسجد الأقصى الحقيقي الذي ذُكر في القرآن يوجد بالجعرانة على طريق “الطائف”، وهذا الزعم سبقه إليه عددٌ من المستشرقين اليهود والأجانب وأفراخ المستشرقين، وكذا بعض المخدوعين بكلامهم من أدعياء العلم الباحثين عن الشهرة، ولو بنشر الأباطيل،حتى قال بعضهم إن المسجد الأقصى موجود في طور سيناء ؟! وغير ذلك من الترهات.فالمستشرقون والباحثون اليهود شكَّكوا في مكانة وموقع المسجد الأقصى المبارك، فزعموا والزعمُ مطية الكذب، أن المسجد الأقصى يقع في مكانٍ يسمى الجعرانة قرب مكة المكرمة، وهذا ما زعمه الباحث اليهودي أهارون بن شيمش في تحريفه لمعاني القرآن الكريم، وكذا زعمه مردخاي كيدار مدير معهد دراسات الشرق الأوسط والإسلام في جامعة بار ايلان الإسرائيلية.وكذلك الكاتب “يهودا ليطاني” في مقالٍ له في صحيفة “يديعوت أحرونوت” بعنوان “معركة ذهنية حول المسجد الأقصى” زعم أن المسجد الأقصى يقع بالقرب من المدينة المنورة، وشكَّك في مقاله ” أن يكون المسجد الأقصى محل إجماع عند المسلمين أنه المسجد في القدس، وأضاف: والحق أن هناك تفسيرات إسلامية لعبارة المسجد الأقصى تجعله في مناطق أخرى من جملتها بقرب المدينة المنورة !!وزعم بعض الباحثين اليهود أن المسجد الأقصى مسجدٌ في السماء، وليس هو الموجود في بيت المقدس، [جاء في “الموسوعة الإسلامية “ncyclopacdia of Islam ” والتي كتبها اليهودي” بوهل” تحت كلمة: AL-Kuds ما يأتي: ربما كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يظن أن المسجد الأقصى مكان في السماء “!!ورجَّح بعد ذلك: “أن الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - ربما فهم منذ البداية أن المسجد المذكور في الآية الكريمة إنما هو مكان في السماء، وليس المسجد الذي بُني فيما بعد في مدينة بيت المقدسويقول إسحق حسون الباحث اليهودي، وعضو معهد الدراسات الآسيوية والأفريقية في الجامعة العبرية “إن علماء المسلمين لم يتفقوا جميعاً على أن المسجد الأقصى هو مسجد القدس،إذ رأى بعضهم أنه مسجد في السماء يقع مباشرة فوق القدس أو مكة”!!
وكتبت الباحثةُ اليهودية “حوا لاتسروس يافه” بحثاً أكدت فيه أن المسجد المذكور في آية الإسراء قد فُهم منذ البداية أنه مسجدٌ بعيدٌ قصيٌ سماوي! ولم يُقصد منه ذلك المسجد الذي لم يُقَم في القدس إلا زمن الأمويين.ودعمت لاتسروس فكرتها بمقال كتبه “جوزيف هوروفيتش” حول الموضوع نفسه أكَّد فيه أن المسجد الذي عنته آية الإسراء، إنما هو مصلىً سماوي يقع في القدس السماوية العليا، وقال:”ينبغي أن نفهم أقوال مفسري القرآن الأقدمين على هذا النحو، حيث يُجمعون عادةً على أن المسجد الأقصى معناه بيت المقدس، وحسب رأيها فإنهم يقصدون القدس العليا، غير أن المصطلحات اختلطت على مرِّ الأجيال، وفُهم المسجد الأقصى الذي في القدس العليا على أنه موجود في القدس الحاضرة”.وكذلك شكَّك باحثون يهود آخرون في مكانة المسجد الأقصى ومكانته عند المسلمين.([128] ) ثالثاًإن ما قاله يوسف زيدان حول تاريخ بناء المسجد الأقصى المبارك الموجود في مدينة القدس، ما هو إلا تردادٌ لما قاله المستشرقون من قبله،أمثال المســتشرق المجري اليهودي”جولــد تســيهر” والمستشرق اليهودي ” غويتاين “وغيرهما من المستشرقين، فجميع أبحاث المستشرقين في دراساتهم المتعلقة بالمسجد الأقصى والقدس تؤكد أنه لم تكن هناك أي قداسةٍ لبيت المقدس في الإسلام، قبل حكم الخلافة الأموية لبيت المقدس، وأن الخليفة عبد الملك بن مروان قد بنى قبة الصخرة المشرفة ليصرف أنظار المسلمين عن الكعبة، وذلك بسبب ثورة ابن الزبير، وأن بناءه لقبة الصخرة المشرفة جاء ليكون مبنىً يحجُ إليه المسلمون، يُنافس الكعبةَ في مكة المكرمة، التي كانت آنذاك تحت سيطرة عبد الله بن الزبير، ولأن عبد الملك لم يُرِدْ أن يحجَّ رعاياهُ إلى منطقة التمرد، وأن عبد الملك قد منع الأمويين من أداء الحج في مكة.وهذه الفرية من افتراءات المستشرق اليهودي “جولد تسيهر”: [ لقد مال الباحثون إلى الاعتقاد وبينهم “جولد تسيهر” أن عبد الملك قصد من إقامته المبنى – قبة الصخرة – إعداد مبنىً يحج إليه المسلمون ينافس الكعبة في مكة المكرمة التي كانت آنذاك تحت سيطرة خطرٍ هو عبد الله بن الزبير. إما لأن عبد الملك لم يُرد أن يحج رعاياه إلى منطقة التمرد، وإما لأن عبد الملك قد منع الأمويين من أداء شعائر الحج في مكة،وتفيد الروايات أن عبد الملك لم يكتفِ بإقامة (معبد) قبة الصخرة الضخم، بل وجنَّد من أجل هدفه هذا محدثين يروون الأحاديث عن النبي التي تُشيد بالصلاة في القدس، وفي الحرم، وقبة الصخرة على وجه الخصوص.إن أشهر تلك الأحاديث المنسوب إلى أبي هريرة الصحابي الذي يضعفه الكثيرون!؟ والمنسوب لآخرين كذلك، وهذا نصه:(لا تُشدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد:مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى) لقد انتشر هذا الحديث، وأحاديث أخرى متشابهة في المرويات الإسلامية،ولذلك يطلق على القدس والحرم، ثالث الحرمين. وهناك من يروي أن عبد الملك كان قد حاول في تلك الأيام أن يطور شعائر عبادة في الحرم، تُشبه تلك التي تقام في الكعبة، كالطواف غير أن طواف الصخرة من اليمين إلى اليسار، على عكس الطواف في الكعبة، وعادات أخرى غدت بدعاً ] ( [129] ) ويعتقد المستشرق “غويتاين” أن الأسباب التي دفعت عبد الملك إلى إقامة قبة الصخرة ليست في الواقع سياسية، وإنما دينية.ويزعم المستشرقون أن الأحاديث التي رويت في فضائل المسجد الأقصى وبيت المقدس وُجدت في فترةٍ متأخرةٍ، وفي عهد الخليفة عبد الملك بن مروان،وأن جُلَّ الأحاديث هذه،هي من اختلاق محمد بن شهاب الزهري. وغير ذلك من الأكاذيب والمفتريات والمغالطات.
رابعاًإن المشككين في مكانة ومكان المسجد الأقصى المبارك من الباحثين والمستشرقين اليهود والأجانب وأتباعهم كيوسف زيدان قد اعتمدوا على مراجع غير موثوقة،كما في زعمهم أن المسجد الأقصى في السماء،فقد اعتمدوا على مصادر شيعيةٍ غير موثوقةٍ بحالٍ من الأحوال، ولا تعتمد صحة الأسانيد، وإنما مجرد سردٍ للأخبار من غير تدقيقٍ ولا تحقيقٍ كحاطبِ ليلٍ، ومن المعلوم أن مصادرَ الشيعة محشوةٌ بالأكاذيب والخرافات من غير زمامٍ ولا خطام.وقد ألَّف أحدُ مراجع الشيعة، وهو جعفر مرتضى العاملي، كتاباً بعنوان (المسجد الاقصى أين؟) جاء فيه:[ لقد تبين لنا عدة حقائق بخصوص المسجد الأقصى، والذي يحسم الأمرَ أنه ليس الذي بفلسطين ] ونصَّ فيه على أن المسجد الأقصى مسجدٌ في السماء. وكذا ورد في تفسير الصافي للكاشاني عند تفسيره لآية الإسراء أن المسجد الأقصى في السماء.وجاء في كتاب منتهى الآمال:[ والمشهور على أن المسجد الأقصى هو بيت المقدس، ولكن يظهر من الأحاديث الكثيرة أن المرادَ منه هو البيتُ المعمورُ الذي يقع في السماء الرابعة، وهو أبعد المساجد] ( [130] ) وورد نفس الكلام في تفسير العياشي، وفي البرهان في تفسير القرآن لهاشم البحراني، وفي بحار الأنوار للمجلسي وفي الكافي للكليني، وغيرها من مراجع الشيعة.كما اعتمد الذين زعموا أن المسجد الأقصى في الجعرانة على رواياتٍ ذكرها المؤرخون كالواقدي في كتابه المغازي، والأزرقي في تاريخ مكة المكرمة وغيرهما، وقد أساؤوا فهمها إما عمداً أو جهلاً بلغة العرب وبالأمكنة التاريخية، فقد روى الأزرقي بسنده عن [زياد بن محمد بن طارق أخبره أنه اعتمر مع مجاهد من الجعرانة، فأحرم من وراء الوادي حيث الحجارة المنصوبة قال: ومن ههنا أحرم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإني لأعرف أول من اتخذ المسجد على الأكمة، بناه رجل من قريش سمَّاه، واشترى بمالٍ عنده نخلاً، فبنى هذا المسجد. قال ابن جريج: فلقيت أبا محمد بن طارق فسألته فقال: اتفقتُ أنا ومجاهد بالجعرانة، فأخبرني أن المسجد الأقصى الذي من وراء الوادي بالعدوة القصوى مصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ما كان بالجعرانة، قال: وأما هذا فإنما بناه رجلٌ من قريش. وذكر الواقدي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحرم من المسجد الأقصى الذي تحت الوادي بالعدوة القصوى من الجعرانة، وكان مصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كان بالجعرانة، فأما الأدنى فبناه رجل من قريش].وقال أبو الطيب المكي الحسني الفاسي:[ ونقل ابن خليل عن ابن جريج أن الرجل الذي بنى المسجد الأُدنى هو عبد الله بن خالد الخزاعي.] ( [131] ).وقال د. حسين الشافعي:[ورد ذكر مسجدين في الجعرانة، أحدهما بالعدوة القصوى من الوادي في موضع مصلى النبي - صلى الله عليه وسلم -،والثاني بالعدوة الدنيا من الوادي، بناه عبد الله بن خالد الخزاعي] ( [132] ) ومن المعلوم في السيرة النبوية أنه - صلى الله عليه وسلم - أحرم من الجعرانة عندما اعتمر، وفيها المسجد الذي صلّى فيه، وأحرم منه عند مرجعه من الطائف بعد فتح مكة، ويقع هذا المسجد وراء الوادي بالعدوة القصوى، ويُعرف بالمسجد الأقصى، لوجود مسجدٍ آخر بُني من قبل أحد المحسنين يعرف بالمسجد الأدنى.والمراد بالعدوة ضفة الوادي وشاطئه، والوادي له عدوتان قصوى ودنيا، كما قال الله تعالى في قصة غزوة بدر: ( إِذْ أَنتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى ) (الأنفال - 42 ) [ قال عكرمة:العدوة الدنيا:شفير الوادي الأدنى،والعدوة القصوى: شفير الوادي الأقصى] ( [133] ). وبهذا يظهر لنا جلياً أن المسجد الأقصى بالجعرانة إنما سُمِّي كذلك من باب ما يقابله وهو المسجد الأدنى، ولا علاقة لذلك بالمسجد الأقصى المبارك بالقدس، لا من قريبٍ ولا من بعيدٍ.وإن حمل النصوص الواردة في المسجد الأقصى المبارك، على مسجد الجعرانة هو تماماً كما أوَّلَ الشيعةُ قول الله تعالى تأويلاً باطلاً ): وإذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً ) قال الشيعة البقرة هي عائشة؟؟!!وخلاصة الأمر أن ما ذكره يوسف زيدان عن مكان المسجد الأقصى ما هو إلا تكرارٌ لما قاله المستشرقون اليهود وغيرهم، فهو لم يأت بجديدٍ وإنما هو تقليدٌ أعمى لمقولات المستشرقين.وأن أباطيل المستشرقين وأفراخهم حول مكان وجود المسجد الأقصى كقولهم إنه في الجعرانة أو في طور سيناء أو بالقرب من المدينة المنورة أو في السماء، كلها تُرهاتٍ لا تثبت عند أي نقاشٍ علميٍ. وأن مقولة يوسف زيدان حول تاريخ بناء المسجد الأقصى المبارك الموجود في مدينة القدس،ما هو إلا اجترارٌ لما قاله المستشرقون من قبله، وعمدتُهم في ذلك أكاذيبٌ ومفترياتٍ ومغالطاتٍ.وأن كل المشككين في مكان المسجد الأقصى المبارك من الباحثين والمستشرقين اليهود والأجانب وأتباعهم كيوسف زيدان قد اعتمدوا على مراجع غير موثوقة،واعتمدوا على مصادرَ شيعيةٍ غير موثوقةٍ بحالٍ من الأحوال، ولا تعتمد صحة الأسانيد، وإنما مجرد سردٍ للأخبار من غير تدقيقٍ ولا تحقيقٍ كحاطبِ ليلٍ، وأن مصادرَ الشيعة محشوةٌ بالأكاذيب والخرافات من غير زمامٍ ولا خطام.والله الهادي إلى سواء السبيل...
9 - المستشرق اليهودي إيمانويل يسيفان:
قرر المستشرق اليهودي (إيمانويل يسيفان) في معرض حديثة عن " الإسراء والمعراج" بأن " محمداً " كان يعرف بوجود مدينة القدس، إلاّ أنها لم تلفت اهتمامه، ولم تحظ بقدسية من جانبه، وذهب (يسيفان) إلى حد الادعاء بأن قدسية القدس عدّت في أعين المسلمين بدعة استمدت جذورها من اليهود والمسيحيين الذين استمروا في تقديسهم للقدس، وحاولوا إدخال ذلك إلى التقاليد الإسلامية!! ولإيمانويل يسيفان عدة تعليقات بخصوص قدسية القدس في الإسلام، وذلك في معرض حديثة عن الإسراء والمعراج، ويؤكّد (يسيفان) بأنّ: ( الأمويين هم الذين أعادوا تفسير القرآن، لإيجاد متسع للقدس عندما بنوا مسجداً فوق الهيكل وأسموه المسجد الأقصى، وأعطوه دوراً بارزاً في حياة الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - بأثر رجعي ) !
10 - الباحث اليهودي عوفر ليفينين:
زعم الباحث اليهودي عوفر ليفينين في مقدمة تحقيقه لمخطوط " ابن المرّجا- فضائل بيت المقدس " في تعليقه على أحاديث فضائل بيت المقدس، ونشأتها وتطورها أن: ( الأحاديث المتعلقة ببيت المقدس انتشرت انتشاراً واسعاً في العهد الأموي!! ) هذا بعض ما أشاعه اليهود من أكاذيب، التي تركز على أن قداسة المسجد الأقصى ومكانته مرتبطة بظروف سياسية معينة في حقب التاريخ الإسلامي. ( [134] )
11- مستشرقون يهود درجوا في الآونة الأخيرة على إنشاء مدونات خاصة من خلال مدونة بيت المقدس، وهي مدونة لكاتب وباحث يهودي يستضيفها موقع عربي! وصاحب المدونة يهودي يستخدم اسم: "أشرف الأشرف" القائم على مدونة بيت المقدس، وقال عن نفسه بأنه: "يهودي؛ ترعرعتُ في دولة عربية، عضو في جمعية "بيت المقدس" التي تتشكل من شبان يهود طلبة جامعات، وتضع نصب أعينها التعريف بالديانة اليهودية، والحضارة اليهودية، والفكر اليهودي، والثقافة اليهودية، والتاريخ اليهودي، من خلال المقارنة مع الحضارتين الإسلامية والمسيحية اللتين تداخل تاريخهما وحضارتهما مع التاريخ والحضارة اليهودية...وذلك للتشكيك في كل ما جاء في الكتاب والسنة حول فضائل المسجد الأقصى المبارك؛ ليصلوا إلى أن المسجد الأقصى هو مسجد آخر غير مسجد القدس، هو مسجد في السماء! وأنه لم تكن هناك أي قداسة لبيت المقدس في الإسلام قبل وجود الخلافة الأموية في بيت المقدس، وأن الخليفة عبد الملك بن مروان بنى قبة الصخرة ليصرف أنظار المسلمين عن الكعبة، ولتكون مبنى يحج إليه المسلمون ينافس الكعبة في مكة المكرمة!!
ولم يقتصر الأمر على المواقع العبرية الرسمية وشبه الرسمية والمموهة، بل وصل الأمر لمواقع عربية كموقع إيلاف ليفسح المجال ويترك العنان ليبث اليهود أكاذيبهم وأباطيلهم برعاية عربية!. ومع تدليس هذا اليهودي الخبيث فإن مدونته ما زالت فاعلة في موقع مدونة إيلاف، علمًا بأن مدونة إيلاف حجبت بعض المدونات الإسلامية بدعوى أنها تثير الفتن! بل يحجبون بعض التعليقات التي ترد على هذا اليهودي الخبيث ! ! وقد أصر الكاتب اليهودي على التشكيك في كل ما جاء في الكتاب والسنة حول فضائل المسجد الأقصى المبارك، ليصل إلى أن القدس لا مكانة لها، ولا رابط ديني بينها وبين الإسلام ! وأن المسجد الأقصى هو مسجد آخر غير مسجد القدس، وهو مسجد في السماء!! وخلص هذا اليهودي في مدونته إلى أنه لم تكن هناك أي قداسة لبيت المقدس في الإسلام قبل وجود الخلافة الأموية في بيت المقدس، وأن الخليفة عبد الملك بن مروان قد بنى قبة الصخرة، ليصرف أنظار المسلمين عن الكعبة، ولتكون مبنى يحج إليه المسلمون، ينافس الكعبة في مكة المكرمة!.. وأن مكانة القدس في الإسلام كانت موضع خلاف بين المسلمين الأوائل، وما روي من أحاديث عن قداسة مدينة القدس كانت موضع شك عند كثير من المسلمين! وأن عوامل سياسية -داخلية وخارجية- هي التي حَفَّزَت على إضفاء صفة القداسة على المدينة، ومن هذه العوامل، مثلاً: حرص بني أُمية على أن يجنبوا الناس الحج إلى مكة خلال ثورة عبد الله بن الزبير! وأن الأحاديث التي رُويت في فضائل بيت المقدس وجدت في فترة متأخرة وفي عهد الخليفة عبد الملك بن مروان، وأن جُلَّ هذه الأحاديث هي من اختلاق محمد بن شهاب الزهري!! والغريب أن هذا اليهودي بالإضافة لإثارته الكثير من الأكاذيب حول القدس والمسجد الأقصى وأرض فلسطين؛ انتقل ليقول إن الحق اليهودي يمتد إلى يثرب! أي إن الحق اليهودي يمتد إلى المدينة المنورة ! والغريب أنه يدون هذا بلا أي تحفظ في موقع صاحبه عربي!؟ على ما افتراه قلم هذا اليهودي الحاقد! هذا غيض من فيض مما كتبت الأقلام اليهودية للتشكيك في أفضلية القدس والمسجد الأقصى واهتمام المسلمين بهما، ومكانتهما في الشرع الإسلامي، وتأكيدهم على أن المسجد الأقصى هو مسجد في السماء، أو في الجعرانة على طريق الطائف، أو في المدينة المنورة.([135] )
ب- المسجد الأقصى في كتابات المستشرقين؟!! أثار بعض المستشرقين مجموعة من القضايا التي تتصل بتاريخ القدس والمسجد الأقصى، ومكانتهما عند المسلمين؛ وكان الهدف من إثارة تلك القضايا التدليل على أن مدينة القدس لم تكن لها أية مكانة مميزة في الإسلام، ولم يكن لها أهمية تذكر من الناحيتين الاستراتيجية والإدارية!! وسنذكر أشهر أقوالهم: ( [136] ) 1 - المستشرق اليهودي المجري "جولد تسيهر": (1850 - 1920)، يُعد المرجع الأساس لكثير ممن كتب من الباحثين اليهود عن القدس والمسجد الأقصى، ومؤلفاته تعد مراجع أصلية لطلاب الاستشراق من الغربيين، وهو من أوائل من شكك في الأحاديث التي قالت بفضل المسجد الأقصى وبركته، وزعم أن "عبد الملك بن مروان" منع الناس من الحج أيام فتنة ابن الزبير،( [137] ) وأنه بنى قبة الصخرة في المسجد الأقصى ليحج الناس إليها، ويطوفوا حولها بدلاً من الكعبة!! وزعم أيضاً أن عبد الملك أراد أن يحمل الناس على الحج إليها بعقيدة دينية، فوجد الزهري وهو ذائع الصيت في الأمة الإسلامية مستعداً لأن يضع له أحاديث كحديث: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد" وزعم أن الأحاديث التي وردت في فضائل بيت المقدس مروية من طريق الزهري فقط!! وهذا الدجل تعودنا عليه من هذا المستشرق الخبيث في الدراسات القرآنية، والعقدية، والتاريخية، ولو رجعنا إلى مؤرّخي القرن الثالث المسلمين الذين أرّخوا للنزاع بين الأمويّين وابن الزبير بتفصيل كبير، بالإضافة إلى الجغرافيين الأوائل، بمن فيهم المقدسيّ وهو أحد أبناء القدس، نجدهم لم يلمّحوا ولو منْ بعيدٍ إلى أنّ عبد الملك قد ادّعى نية جعل بيت المقدس مركزًا للإسلام بدلاً من مكة. وعلى النقيض من ذلك، يروي الطبري في أحداث سنة 18 هـ أنّ أربع ألوية من المسلمين المتصارعين، قد اجتمعوا معاً لأداء فريضة الحج بعرفات – كما أسلفنا -، وهم: لواء عبد الملك وابن الزبير، ونَجْدَة الخارجي، وابن الحنيفية، وهذه الرواية تؤكّد فقط الواقع العجيب، وهو أنّ أربعة أحزاب مختلفة التحقت مع بعضها في وقتٍ واحد لأداء فريضة الحج، ومن المؤكّد حقيقةً أنّ الرجال القادمين من الشام أدّوا فريضة الحج أيضًا في أوقات أخرى من تلك السنين الحاسمة.... ويبدو أنّ المصدرين القديمين اللذيْن ذكرا ادّعاء أنّ عبد الملك ببنائه قبة الصخرة نوى أنْ يحوّل الحج إلى بيت المقدس هما: اليعقوبي وهو شيعيّ صريح، والمؤرّخ النصراني (يوتيخويوس -ابن البطريق)، وربط كلّ منهما بهذا الزعم روايات أخرى، أبطلهما زيفهما الظاهر. قال ابن البطريق: "إنّ عبد الملك بن مروان -الذي حكم زمناً طويلاً بعد موت ابن الزبير- حرّم الحج إلى مكة"، بينما يوسّع اليعقوبي هذا الاتهام لينال به كلّ الأمويّين، وهو اتهامٌ مناقض للأحاديث الصحيحة في الحجّ إلى مكة زمن أولئك الخلفاء، واختبارًا للمصادر قد تبيّن حتى الآن أنّه ليس فيها ما يدعو لتبرير افتراض أنّ قبة الصخرة كانت كما هو المتصوّر في الأصل بديلاً عن الكعبة" ( [138] ). بل إن كاتبا يهوديا أمريكيا ( استاذ في جامعة برنستون ) لم يستطع هو الآخر أن يتقبل كثيرا من هذه الفرضيات والتصورات، فهذا الكاتب هو ( س. د. جويتين – S.D.GOitein)الذي ألف كتابا عام 1966م تحت عنوان: ( دراسات في التاريخ الاسلامي والمؤسسات الاسلامية ) نفى فيه أن يكون عبد الملك بن مروان قد حاول ببناء قبة الصخرة ليحول الحج من الكعبة إلى القدس، وذلك انطلاقا من كون عبد الملك إنسانا مسلما ملتزما بشريعة الاسلام، ونفى أن يكون استعمال عبارة ( الآرض المقدسة ) للدلالة على فلسطين استعمالا أمويا حركته دوافع سياسية، وأورد الآية القرآنية: ( يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة... الآية ) ( المائدة: 21 ) التي استعملت فيها هذه العبارة للدلالة على فلسطين. وقال: إن عروة ابن الزبير قد استعمل في وقت مبكر عبارة ( الأرض المقدسة ) للدلالة على فلسطين، وأن فلسطين قد قدست لأنها كانت أرض النبوات، ومنزل الوحي، وأن الرسول – صلى الله عليه وسلم - قد حث أصحابه على السكن في بلاد الشام التي تحتوي مدينة القدس، وأن تحوُّل بلاد الشام فيما بعد إلى أرض جهاد طيلة أحقاب متعاقبة ضد البيزنطيين، كان سببا آخر في إضفاء القدسية عليها باعتبارها أرض مرابطة وجهاد.. وفي نهاية دراسته عن قدسية القدس وفلسطين، يخلص إلى أن الكتابات الاسلامية الأولى تحتوي قدرا كبيرا منذ القرن الأول عن قداسة فلسطين، والقدس، وقبة الصخرة، وأنه لا يمكن القبول بأن هذه الأقوال كانت نتيجة للنزاع بين الأمويين وابن الزبير، وأنه لا أساس للقول بأن الصخرة قد بنيت لتحويل الحج إلى القدس، وأنه قد آن الأوان لاختفاء هذه الأسطورة الشيعية من الكتب ؟؟!! وأن معارضة علماء المسلمين للإفراط في تقديس القدس، وفلسطين، وقبة الصخرة، لم تكن ذات علاقة بأشياء سياسية طارئة، بل كانت نابعة من حوافز دينية أصيلة، ووصف روايتي اليعقوبي وابن البطريق عن دوافع بد الملك لبناء قبة الصخرة، بأنه قصد منهما تشوبه سمعة الأمويين.( [139] ) 2 - "ريجيس بلاشير": كتب المستشرق الفرنسي "ريجيس بلاشير" ( [140] ) في ترجمته لمعاني القرآن إلى اللغة الفرنسية وتحديداً في قوله تعالى: ( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأقْصَى) ( الاسراء: 1 ). "أن المسلمين الذين عاصروا النبي- صلى الله عليه وسلم -، أي الصحابة- رضي الله عنهم - كانوا يرون - فيما يبدو - أن المراد من المسجد الأقصى مسجد في السماء. وأن الإسراء يعني المعراج أي الصعود في السماء، ولكن في عهد الأمويين كانت هناك محاولة لتجريد مكة المكرمة من مركزها الفريد عاصمةً للإسلام، وتبعاً لذلك لم يعد المسجد الأقصى مسجدا سماوياً لكنه صار يعني مدينة في دولة يهودية( [141] ) !!
وهكذا نجد أن غالبية أبحاث بعض المستشرقين واليهود أنفسهم في دراساتهم حول فضائل بيت المقدس تدعو إلى تكريس النقاط التالية:
أولاً: لم تكنْ هناك أي قداسة لبيت المقدس في الإسلام، قبل وجود الخلافة الأموية في بيت المقدس، وأنّ الخليفة عبد الملك بن مروان قد بني قبة الصخرة المشرفة ليصرف أنظار المسلمين عن الكعبة، وذلك بسبب ثورة ابن الزبير، وأنّ بناءه لقبة الصخرة المشرفة جاء ليكون مبنى يحجّ إليه المسلمون في الشام يدلا من الكعبة في مكة المكرمة، التي كانت آنذاك تحت سيطرة عبد الله بن الزبير، ولأنّ عبد الملك لم يردْ أنْ يحجّ رعاياه إلى منطقة التمرد في مكة، وهذه الفرية من افتراءات المستشرق جولد زيهر، ومن تابعه. ثانياً: إنّ قداسة بيت المقدس مصطنعة وأنّ الهالة القدسية التي تعاظمت لبيت المقدس ولفلسطين كانت بسبب الموروثات الإسرائيلية، والمسيحية، حول بيت المقدس.
ثالثاً: إنّ المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله، هو في السماء وليس في الأرض، على حدّ زعمهم، وأنّ كلمة الأقصى تفيد أنّه مصلى سماوي، أي القدس العليا، أو أن الأقصى مكان آخر في المدينة.
رابعاً: يزعم المستشرقون أنّ الأحاديث التي رُوِيت في فضائل بيت المقدس وجدت في فترة متأخرة وفي عهد الخليفة عبد الملك بن مروان، وأنّ جلّ هذه الأحاديث هي من اختلاق محمد بن شهاب الزهري. خامساً: إنّ بناء الخليفة عبد الملك بن مروان لقبة الصخرة، لأنّه كان يحاول في تلك الأيام أنْ يطوّر شعائر عبادة في الحرم تشبه تلك التي قام بها في الكعبة، كالطواف، غير أنّ الطواف في الصخرة سيكون من اليمين إلى اليسار على عكس الطواف في الكعبة..؟ إنّ جميع هذه الشبهات والترّهات التي أثارها هؤلاء المرجفون يمكن الرد عليها بآية واحدة من سورة الإسراء: ( الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ). إنّ لفظ البركة قد أطلق في القرآن الكريم سبع مرات على أرض فلسطين أرض بيت المقدس، وإنّ هناك حِكَماً كبيرة قد غابت عن هؤلاء الذين أعمى الله بصيرتهم، ولا يمكن أنْ يستطيعوا فهمها لأنهم يتعامون عن الحق، وإلا ما هي الحكمة من أنّ الله سبحانه وتعالى أسرى بمحمد - صلى الله عليه وسلم - من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى المبارك، ثم ما الحكمة من عروج النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -من فوق قبة الصخرة المشرفة وإمامته للصلاة في الأنبياء جميعاً، ثم عروجه إلى السماء السابعة وفرض الصلاة. كان هذا التحويل إيذاناً، وإعلاماَ للبشرية على اختلاف توجهاتها أن النبوة قد انتقلت من ولد إسحاق - عليه السلام - إلى ولد إسماعيل - عليه السلام -، فقد شاء ت إرادة الله تعالى أن يأتي أنبياء بنى إسرائيل جميعاً من نسل إسحاق، أما إسماعيل فلم يأت من نسله سوى رسول الله محمد – صلى الله عليه وسلم -، وختم الله به الرسالات، قال تعالى: ( مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُـولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ) ( الأحزاب: 40 ) الحكم، والنبوة، بل السيادة، قد انتقلت من بنى إسرائيل إلى أمة العرب، ولعل أصدق دليل على هذا: رحلة الإسراء برسولنا – صلى الله عليه وسلم - إلى المسجد الأقصى، ولقائه بالأنبياء جميعاً وإمامته لهم، كان هذا إعلانا أيضاً من العلي القدير أن مواريث الأنبياء جميعاً قد آلت إلى خاتم الرسل – صلى الله عليه وسلم -، ومن العجيب أن اليهود أنفسهم يعرفون ذلك، ولكن قبح الله الكبر.؟ وما ذكرناه هو من الحِكَم التي غابت عن هؤلاء المستشرقين الحاقدين الذين يبتغون من وراء ذلك معرفة مصيرهم على تلك الرمال المتحركة، حيث إنهم يدرسون ويحلّلون مدى قداسة هذه المدينة في قلوب أبناء الأمة الإسلامية، ويريدون من وراء ذلك معرفة معنى الجهاد وكيف استيقظ في المشرق العربي إبّان الحروب الصليبية، وتأثير إحياء فكرة الجهاد في نفوس المسلمين، وردود فعلهم ضدّ الاحتلال الغريب، ويبحثون عن جذور الترابط في المنطقة، وعن أسباب توحّد المشرق والمغرب في معركة حطين وما بعدها. واستعان هؤلاء اليهود وبعض المستشرقين بكل النصوص والأقوال التي حاول بعض الشيعة بها محاربة الخلفاء الأمويين، وإعطاء مكانة لمقدساتهم تفوق مكانة المسجد الأقصى. واستغل اليهود هذه التهم والأكاذيب لقطع الرابط بين فلسطين والمسجد الأقصى؛ وليقولوا كاذبين بأن القدس لا مكانة إسلامية لها، ولا رابط بينها وبين الإسلام، والمسجد الأقصى هو مسجد آخر غير الموجود بالقدس([142] ). لماذا يشكك اليهود وذيولهم في مكانة ومكان المسجد الأقصى ؟!
لا شك أن هذا التشكيك هو في دائرة المؤامرة لهدم المسجد الأقصى المبارك، وليبني الصهاينة مكانه معبدهم المزعوم: «هيكل سليمان»! ولقطع الرابط بين فلسطين وبيت المقدس ومسجدها الأقصى المبارك. فقد أصر اليهود على التشكيك في كل ما جاء في الكتاب والسنة حول فضائل المسجد الأقصى المبارك ليقولوا - كاذبين - بأن القدس لا مكانة لها، ولا رابط ديني بينها وبين الإسلام! وأن المسجد الأقصى هو مسجد آخر غير مسجد القدس، هو مسجد في السماء!
فقد ساءهم تعلق المسلمين بمحبته والنظر إليه؛ فعملوا على تقويض إجماع المسلمين على قداسة مدينة القدس، وتعظيم حرمتها في الإسلام.
ونقول لكل من يشكك في مكانة المسجد الأقصى: شئتم أم أبيتم فالمسجد الأقصى هو أول قبلة للمسلمين، وثاني مسجد وضع في الأرض، وبارك الله فيه وبارك حوله، وثالث المساجد التي تشد إليها الرحال، ومسرى النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-، ومعراجه إلى السموات العلا، وصلى النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- فيه بالأنبياء إمامًا، ويضاعف فيه أجر الصلاة، وبشر النبي - صلى الله عليه وسلم - بفتحه.
والمسجد الأقصى محل دعوة الأنبياء إلى توحيد الله - تعالى -، ورباط المجاهدين القائمين، ورغبة المجاهدين الفاتحين، ومنارة للعلم والعلماء دخله من الصحابة جمع غفير، ويرجى لمن صلى فيه أن يخرج من خطيئته كيوم ولدته أمه، وهو مقام الطائفة المنصورة، وأرض المحشر والمنشر، وفيه يتحصن المؤمنون من الدجال ولا يدخله. والمسجد الأقصى أثنى النبي -صلى الله عليه وسلم -على فضله وعظيم شأنه، وأخبر بتعلق قلوب المسلمين به لدرجة تمني المسلم أن يكون له موضع صغير يطل منه على المسجد الأقصى أو يراه منه، ويكون ذلك عنده أحب إليه من الدنيا وما فيها.
وهذا ما أخبرنا به الصادق المصدوق -صلى الله عليه وسلم -بقوله: «وليوشكن أن يكون للرجل مثل شَطَن فرسه ( أي بمقدار الخبل الذي يربط به الفرس – أي الرَّسن ) من الأرض حيث يرى منه بيت المقدس خيرا له من الدنيا جميعًا»، أو قال: «خيرا من الدنيا وما فيها». ومن جانب آخر لا بد من الاهتمام بتراثنا وتحقيق ونشر المخطوطات في فضائل بيت المقدس والمسجد الأقصى وفلسطين، وإعادة تحقيق وطباعة ونشر المخطوطات التي عمل عليها محققون ودارسون يهود، وتنقية ما تم تحقيقه من قِبل كُتاب وباحثين وأكاديميين مستشرقين ويهود؛ حيث أضافوا إلى تلك التحقيقات الكثير من الأكاذيب والتشكيك، وقطع الطريق أمام «جيش البروفيسورات» الذي يجمع ويسرق ويحقق وينشر تاريخنا وتراثنا، ونحن نقف مكتوفي الأيدي!
وستبقى القدس وأقصاها المبارك وديعة رسولنا محمد - صلى الله عليه وسلم - عندنا، وأمانة عمر - رضي الله عنه - في ذمتنا، طال الزمان أو قصر، وستعود إلينا بإذن الله، وهذا وعده سبحانه، والله لا يخلف الميعاد....والعاقبة للمتقين..
 الماسونيون.. والمسجد الأقصى
استطاع اليهود والماسونيون تهيئة النفوس والقلوب في رموز الحركة السياسية والفكرية، خاصة في مصر وما جاور فلسطين، للقبول بقيام دولة يهودية على أرض فلسطين، وكان خير من خدم هذه القضية المحافل الماسونية في مصر، وكان من كبار رجالها ودعاتها إدريس راغب اليوناني الأصل، أمين المحفل الأعظم في مصر، وكذلك اللبناني النصراني المعادي للإسلام وصاحب مجلة الماسونية التي كان يصدرها من القاهرة، المدعو شاهين مكاريوس، والزنديق جرجي زيدان، ومعظم الإعلاميين من نصارى لبنان.
وشاهين مكاريوس هذا هو الوحيد الذي انفرد بالحديث في كتابه: الماسونية وآدابه، عن النفق الذي يقع تحت المسجد الأقصى، وفيه يقول: "كان فلسطيني يتصيد قرب المسجد الأقصى فضرب طيراً فوقع في فتحة، فتبعه كلبه، فإذا به النفق الذي تم لبناة الهيكل إخراج حجارته منه، وهذه الواقعة تعود لسنة 1865م".؟!
ويمضي في الحديث عن النفق بعد الترويج الإعلامي له، حيث زاره هو ومعه كثير من الماسونيين، وقد تم تفعيل الحادث إعلامياً في ذلك التاريخ عن طريق المحفل الماسوني المصري، وعدو الإسلام شاهين مكاريوس هذا. ونلاحظ اليوم كيف تم تفعيل الأنفاق كقضية دينية يهودية استغلت أسوأ استغلال في قضية هيكل سليمان المزعومة.
والماسونيون هم أول من نادى بالسلام مع اليهود ففي ( 27نيسان سنة 1921 )أصدر الماسونيون المصريون بياناً نشرته مجلة (العالم الاسرائيلي) الصادرة في بيروت في عددها رقم (33) ونشره أيضا (ميشيل سركيس) في صفحة (30 )من كتابه (النهضة الإسرائيلية وتاريخها الخالد) ونشرته مجلة شئون فلسطينية في عددها 74/75 وكان البيان تحت عنوان:-
(نداء إلى أهل فلسطين من الحركة الماسونية في مصر)
يقول النداء:- (يا أهل فلسطين تذكروا أن اليهود إخوتكم وأبناء عمومتكم.. قد ركبوا متن الغربة فأفلحوا ونجحوا... ثم هم اليوم يطمحون للرجوع إليكم لفائدة وعظمة الوطن المشترك العام... بما أحرزوه من مال.. وما اكتسبوه من خبرة وعرفان.. إن العربي والعبري صنوان.. من شجرة إبراهيم.. أبوهما إسماعيل وإسحق.. فمتى وضع أحدهما يده في يد الآخر.... انتفعا جميعا بما لديهما من الوسائل المختلفة، وكان في تعاونهما كمال البركة بإذن الله.. ويضيف الماسونيون المصريون قائلين:
: ( اسمعوا وعُوا هذا الصوت الذي يناشدكم من مصر.. شقيقتكم الكبرى..!!؟؟.. إنها تدعوكم إلى السلام والوئام..لمصلحتكم ومصلحة الشرق.. وهي فوق كل مصلحة.. اسمعوا هذا الصوت الذي يدعوكم إلى الحكمة وسبيل الرشاد، هذا الصوت المنبعث من أرض تفاخر وتباهي بصلاح الدين ؟! ذلك الملك الجليل الذي أُعجب به العالم طراً بما كان له من تسامح. لا زال كوكبه الوضاح في جبين الشرق والغرب).؟! وعلق الصحفي اليهودي اللبناني سليم الياهو على هذا البيان بقوله:-( نحن أبناء الأمة الإسرائيلية.. نحب ونرغب من كل قلوبنا أن نعيش مع كل أبناء فلسطين من مسلمين ومسيحين وغيرهم بسلام.. ومحبة.. وإخاء.( كما هو حاصل الآن..؟؟!!). كلٌّ في عبادته وديانته..لا يضر أحد أخاه.. نحب أن نعيش كأبناء عائلة واحدة في بيت واحد... نعمل جميعاً لإحيائه وانهاضه بروح الاخاء..وروح الأخلاق.. وروح المحبة.. فلتحيا الأمة العربية.. ولتحيا الأمة الإسرائيلية. ولتحيا بلادنا الفلسطينية..؟؟!! ) وهذا بالطبع عندما كان إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين حلماً يُراود أذهانهم.. ولكنهم عندما تمكنوا من ذلك عام 1948م.. حدث ما تعرفون من أحداث في قرى قِبية.. والسَّموع.. ودير ياسين.. وصبرا وشاتيلا.. وبحر البقر.. وقانا.. والمسجد الإبراهيمي في الخليل.. وَ... وَ... والمسلسل يطول.
وقد ذكر أمين القدسالسيد روحي الخطيب في كلمته أمام المؤتمر الأول لمنظمة المدن العربية الذي عقد في بيروت، بعضاً من المطامع الماسونية اليهودية في القدس وادّعاءاتهم حولها، وفي هذا الصدد قال: وجه الماسونيان:( فرايدي تيري ) وزميله (أوري مِرفي ) إلى السيد روحي الخطيب– أمين القدس- وللسلطات الإسلامية في القدس، عرضاً من الحركة الماسونية الصهيونية لشراء قطعة أرض من الحرم الشريف، لقاء "مبلغ مغر" بغية إعادة بناء هيكل سليمان عليها، وقال: إن جواب السلطات الإسلامية كان رفضاً قاطعاً. وقد ورد العرض الماسوني في هذه الرسالة التي نترجمها عن الإنكليزية:
 (( إلى أمناء مسجدعمر... مدينة القدس... إسرائيل...أيها السادة: ولدت جدتي في مدينة عمان- في الأردن، وأنا مواطن أميركي من أصل أيرلندي-أردني، وإنني لفخور بكوني عربياً،وأنا أيضاً مسيحي. سأسافر إلى تل أبيب في السابع من حزيران المقبل، وسأكون في التاسع منحزيران في مدينة القدس، وآمل أن أتشرف بالاجتماع بكم يا سادة الهيكل المقدس، وكنت قد كتبت منذ زمن رسالة بعنوان مسجد عمر، لكن يبدو أنها لم تصل إلىالأشخاص المعنيين.
سأحاول الآن أن أشرح لكم الخطوط العريضة لزيارتي.....
أولاً: زميلي أوري مورفي، وأنا،عضوان في المحفل الماسوني الذي شعاره ( الماسونيون – القدامى- الأحرار – المرضيون ) وأنتم تدركون أن هيكل سليمان كان المحفل الماسوني الأصلي، والملك سليمان كان رئيس هذا المحفل، لكن الهيكل دمر العام 70 للميلاد، أنني أعرف أن مسجدكم هوصاحب الهيكل ومالكه القانوني، وأنه أقيم في المكان ذاته، إلى جانب الصخرة التي قدم عليها أبونا إبراهيم ابنه إسحق قرباناً للرب. وأنني أعرف أيضاً أنكم أنتم العرب،أبناء إسماعيل، قد حميتم هذه الصخرة عبر القرون، ولله الحمد على ذلك. وإنني،كمسيحي وعضو في الحركة الماسونية، أرأس جماعة في أميركا يحبون أن يعيدوا بناء هيكل سليمان من جديد، هذا هو اقتراحنا، إذا أعطى جامع عمر الأذن لمؤسستي، فسوف نجمع ( مئة – 100 ) مليون دولار في أميركا لهذه الغاية، أو أي مبلغ من المال لإعادة بناء الهيكل، إن مسجدكم لن يفقد الاشراف على الهيكل أبداً ؟! وعندما ينتهي بناء الهيكل، سيكرس للرب،وللملك سليمان، وللحركة الماسونية في العالم، وسيعطى لكم مجاناً، وعلاوة على ذلك، وبإذن من مؤسستكم، سيمنح كل أخ ماسوني أسهم في إعادة البناء عضوية في المحفل الماسوني الأول لهيكل الملك سليمان في مدينة القدس، ومن المقدر أنه لن يزور الهيكل أحد منهم في حياته، لكن العضوية ستنتقل إلى أولادهم الماسونيين، والتي ستجدد سنوياً، وهذا يعني أن الهيكل سيتلقى ملايين عدة من الدولارات سنوياً، مما يكفي لحراسة المعبد والاعتناء بمسجد عمر وكل المؤسسات الخيرية التابعة له، وهذا يعني أن مسجدكم لن يحتاج إلى أية حملة تبرعات في المستقبل من الأعضاء، إنني لا أعرف أية مؤسسة دينية تستطيع العيش من دون أن تطلب من أعضائها التبرع المادي، لكنني أستطيع أن أؤكد لكم أن مؤسستكم إذا تعاونت معنا في إعادة بناء الهيكل، فسوف تصبح أغنى مؤسسة دينية على الأرض.؟! إذا أبديتم اهتماماً بهذا العرض- وليس لديكم ما تخسرونه بل كل شيء لتربحوه- فسنزودكم بالمال لتصرفوه في بناء الهيكل من قبل مقاولين من اختياركم، معا للتفاهم المسبق على أن بعض أجزاء هذا الهيكل ستستعمل لأغراض ماسونية، أما بقية المبنى فستستعمل في الأوجه التي يراها مسجدكم مناسبة، لأن الهيكل سيكون ملكاً لكم،إنه لكم، نحن سنعيد بناءه لكم مجاناً، على كل حال، اقترح أن يستعمل جزء من الهيكل كمستشفى لأطفال القدس، عرب ويهود معاً، ومجاناً للفقراء منهم، وسيأتيكم من الأموال عند انتهاء بناء الهيكل عن طريق تجديد عضوية الأخوة الماسونيين سنة بعد أخرى، أكثرمما تستطيعون استعماله.وعليكم أن تفهموا أنني سأكون ضيفاً على شعب إسرائيل،وكمواطن أميركي لا أستطيع أن أتورط في سياستكم المحلية، وسأقوم بتصوير فيلم سينمائي خلال أقامتي في الأرض المقدسة، ليعرض في المحافل الماسونية، فيلم ثقافي ديني لأبينا إبراهيم، وإسماعيل ويعقوب، متدرجا حتى بناء الهيكل، مع قصة ولادة المسيح حتى موته على الصليب.سادتي، آمل أن تأخذوا هذه القضية بعين الاعتبار، وتبحثوها مع أعضاء مجلس إدارتكم قبل أن أصل إلى المدينة المقدسة، وآمل أن يمنحني أعضاء مجلس إدارة مسجد عمرالشرف العظيم لأخاطبهم شخصياً أثناء إقامتي القصيرة في المدينة... وليباركم الله جميعاً... المخلص: فرايدي تيري، شارع إيست هارفارد - كالفورنيا – 30 أيار 1968م. )) ( [143] ) وهذا سر تلكؤ بعض المسؤلين العرب والمسلمين في الدفاع عن الأقصى.. لأنهم إن فعلوا ذلك يناقضون المبادىء التي يؤمنون بها.. فهدف الماسونية بناء هيكل سليمان على أنقاض المسجد الأقصى، كما تبين هذه الرسالة..
 الأصولية الإنجيلية... والمسجد الأقصى
الأصولية الإنجيلية.. أو الصهيونية النصرانية مصطلح يضم طوائف من النصارى، أغلبهم من البروتستانت , يعتقدون ضرورة العمل على جمع اليهود من العالم كله, وتهجيرهم إلى فلسطين، وإقامة دولة لهم هناك, إذ يعتقد هذا الاتجاه الصهيوني النصراني، أن إقامة دولة لليهود في فلسطين شرط لتحقيق الخلاص, إي انه شرط لمجيء" المخلص " عيسى بن مريم - عليه السلام- آخر الزمان. كما أن الصهيونية النصرانية تعتقد أن مجيء المسيح عيسى ابن مريم - عليه السلام - مشروط بإقامة دولة لليهود في فلسطين, تكون القدس مركزا وعاصمة للدولة اليهودية، التي ستقيم الهيكل رمزا لها، والذي لا بد أن يبنى على أنقاض المسجد الأقصى.وتعتقد هذه الطوائف الصهيونية النصرانية، وجوب الإسراع بطلب مجيء المسيح المخلص " عيسى بن مريم"، إذ قرب وقت مجيئه، وبالتالي فلا بد من الإسراع في تحقيق إقامة دولة لليهود، في فلسطين، واتخاذ القدس عاصمة لهذا و بناء الهيكل، تمهيدا لمجيئه واستقباله.
معنى الأصولية في اللغة:
لا نجد ذكرا لهذه الكلمة ( الأصولية ) في معاجم اللغة، بل نجد جذرها اللغوي وهي كلمة:( أصل )، والنسبة إليها: ( أصولي ).
قال في مختار الصحاح للرازي( محمد بن أبي بكر ) ( تـ 666هـ ): [ الأصل: واحد الأصول. ورجل أصيل: أي، محكم الرأي ]([144])
وقال ابن منظور ( تـ711هـ) في لسان العرب: [ الأصل: أسفل كل شيء، وجمعه: أصول،
وأصل الشيء: صار ذا أصل. قال أمية الهذلي:
وما الشغل إلا أنني متهيب... لعرضك... ما لم تجعل الشيء يأصل.
وأصل الشيء: قتله علما فعرف أصله. ]([145]).
وقال الفيومي( أحمد بن محمد المقري )( تـ 770هـ) في المصباح المنير: [ أصل الشيء: أسفله، وأساس الحائط أصله، واستأصل الشيء:ثبت أصله وقوى. ثم كثر حتى قيل: أصل كل شيء: ما يستند وجود ذلك الشيء إليه. فالأب أصل الولد. والنهر أصل الجدول. والجمع: أصول
وأصل النسب أصالة: شرف، فهو أصيل. وأصلته تأصيلا: جعلت له أصلا ثابتا يبنى عليه
وقولهم: لا أصل له ولا فصل، أي: الحسب والنسب، والأصل: العقل. والأصيل: العشي، والجمع: أصل وآصال. والأصلة: من دواهي الحيات، قصيرة عريضة. واستأصلته: قلعته بأصوله. ومنه قيل: استأصل الله الكفار: أهلكهم جميعا. ]([146])
وقال في المعجم الوسيط: [ أصل الشيء أصلا: استقصى بحثه حتى عرف أصله. وأصل الشيء: جعل له أصلا ثابتا يبنى عليه. والأصالة في الرأي: جودته. وفي الأسلوب: ابتكاره. وفي النسب: عراقته.
وأصل الشيء: أساسه الذي يقوم عليه، ومنشؤه الذي ينبت منه. والأصول: أصول العلوم وقواعدها التي تبنى عليها الأحكام والنسبة إليه أصولي. ]([147])
وقال الشريف الجرجاني( تـ 816هـ ) في التعريفات: [ الأصل: هو ما يبتنى عليه غيره. والأصول: جمع أصل، وهو في اللغة عبارة عما يفتقر إليه، ولا يفتقر هو إلى غيره. وفي الشرع: عبارة عما يبنى عليه غيره، ولا يبنى هو على غيره. والأصل ما يثبت حكمه بنفسه، ويبنى عليه غيره ]( [148])
والتحقيق: أن المعنى الحقيقي في هذه المادة: هو ما يبنى عليه شيء، سواء أكان في الجمادات، أو في النباتات، أو في الحيوان، أو في المعقولات، أو في العلوم.
يقال: أصل الحائط، أصل الشجر، أصل الإنسان، أصل المعرفة، الأصل في الألفاظ، الأصل في المعاني، وغير ذلك. وقد جاءت كلمة أصل وما اشتق منها في القرآن الكريم في عشرة مواطن تقريبا ([149])، منها: قوله تعالى: [ كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ] ( إبراهيم: 24).
وقوله: [ ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها..] ( الحشر: 5). وغير ذلك.
والفرق بين الأصل والأساس: أن الأصل ما يبنى عليه شيء، وهذا المعنى إنما يتحقق بعد تحقق الفرع، فهو أمر نسبي، وليس بمفهوم مستقل.. وهذا بخلاف الأساس، فهو مفهوم مستقل، لا يحتاج إلى وجود غيره، فيقال: إنه أسس أساس الظلم، وأسس أساس البيت، ولا يقال:
أصله.( [150])ومن كل ما سبق عرضه نخلص إلى أن مصطلح الأصولية اللغوي، يدور حول معنيين: أساسه الذي يقوم عليه، وجذوره ومنشؤه الذي ينبت منه.وأصول العلوم، هي: قواعدها التي تبنى عليها الأحكام.
فالأصولي إذن: هو مرجع القواعد دراية، وفهما، واستنباطا. ([151])
مفهوم الأصولية في البيئة الغربية:
تقول موسوعة ( روبير اللغوية) إن كلمة [ fundamentalism ]صيغت عام 1920م من كلمة [fundamental ]، وتعني تيارا لاهوتيا محافظا، أصله بروتستانتي، نشأ في الولايات المتحدة الأمريكية المتحدة، أثناء الحرب العالمية الأولى، ومتمسك بالتعريف الحرفي للنصوص الانجيلية..
وقد جاءت كلمة ( أصل وما يشتق منها ) في الكتاب المقدس، في سبعة وخمسين موضعا ([152])، منها: ما ورد في سفر حزقيال ([153]): [ فنبت وصار كرمة منتشرة قصيرة الساق. انعطفت عليها زراجينها، وكانت أصولها تحته، فصارت كرمة. وأنبتت فروعا وأفرخت أعصانا ]([154]).
وجاء في إنجيل متى ([155]) [ والآن قد وضعت الفأس على أصل الشجر..]([156])
وجاء في إنجيل لوقا ([157]): [ والذين على الصخر هم الذين متى سمعوا يقبلون الكلمة بفرح، وهؤلاء ليس لهم أصل، فيؤمنون إلى حين، وفي وقت التجربة يرتدون ]([158])
أما كلمة ( الأصولي ) [ fundamentaliste ]فقد اشتقت عام 1966م، لتعني معنيين:
أولهما: معنى عام، هو: من يقوم بأبحاث في الأصول.
والثاني: معنى ديني، هو: من ينتمي إلى الأصولية. ([159])
وأغلب الظن أن الذي سك المصطلح الإنجليزي [ fundamentalism ] أي: الأصولية هو رئيس تحرير مجلة [ نيويورك وتشمان ]([160]) في افتتاحية عدد يوليو 1920م، حيث عرف الأصوليين بأنهم: أولئك الذين يناضلون بإخلاص من أجل الأصول.
وأغلب الظن كذلك أن الذي مهد لسك هذا المصطلح، هو: سلسلة كتيبات صدرت بين عامي 1909-1915م، بعنوان الأصول، [ thefundamentalism ] بلغ عددها اثني عشر كتيبا، وبلغ توزيعها بالمجان ثلاثة ملايين نسخة، أرسلت إلى القساوسة، والمبشرين،واللاهوتيين، ومدارس الأحد، وسكرتيري الشبان المسيحية، والشابات المسيحية.
ويمكن تصنيف الأفكار الواردة في الكتيبات على النحو التالي:
- أصول الإيمان مثل: حقيقة جهنم، والمجيء الثاني للمسيح
- مهاجمة تيار نقد الإنجيل، وهو تيار يدور على أن الإنجيل تسجيل لتطور ديني.
- نقد النظريات العلمية، وبالأخص الداروينية، الناقدة لقصة الخلق الواردة في سفر التكوين. ([161])
وقد وردت هذه الأفكار كرد فعل ضد علماء اللاهوت الليبراليين الذين دارت أفكارهم على مسألتين هما:
- التشكيك في قصة الخلق الوارد في سفر التكوين، بسبب ما أحرزته علوم الجيولوجيا والبيولوجيا من تقدم.
- النظر إلى خطيئة الإنسان كما وردت في سفر التكوين، على أنها مجرد تفكير بدائي وصبياني، إذ ليس ثمة وجود لما يسمى: آدم.. وحواء..
ثم تبلورت سمات الأصولية في بداية القرن العشرين على النحو التالي:
1- التسليم بأن ثمة حلولا قادرة على إحراز انتصار دولي، وعلى حل المشكلات الاجتماعية، وأن أي فشل يلحق بأي أصولي فمردود إلى مؤامرات الأشرار.
2- التسليم بأن المؤسسات السياسية للدول الرأسمالية جزءمن المؤامرة الشيوعية، ومن ثم فقيادتها مشكوك في وطنيتها.
3- أي تنازل عن المبادئ الأساسية خيانة للحق.
4- رفض أي تأويل للنص الديني. ([162])
وفي الغرب أطلق تعبير [fundamentalism ] على فرق إنجيلية برزت في مطالع القرن العشرين في الولايات المتحدة، تدعو إلى العودة إلى أصول المسيحية، والتمسك بالنص الحرفي، تقول الموسوعة الكاثوليكية عن كلمة [fundamentalism ]: إنها ( اتجاه لبعض الأوساط البروتستانتية خاصة في الولايات المتحدة، تحافظ بصرامة وتشبث على العقيدة التراثية ضد تيار الحداثة، بل ضد أية محاولة تأخذ في الاعتبار بالوقائع التاريخية أو العلمية، وقد تكونت هذه الحركة في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1918م، باسم: [ الجمعية الأصولية المسيحية العالمية ].. وتشير إلى مذهب ديني تم التعبير عنه في وثيقة من خمس نقاط هي: اعتبار النصوص الإنجيلية نصوصا متزلة، والإيمان بألوهية المسيح، والإيمان بمولده العذري، والإيمان بمعنى وأهمية الفداء في وفاة يسوع، والثقة يقينا في عودة المسيح قريبا ليحاكم البشر، وانتشرهؤلاء الأصوليون عن طريق المؤسسات الإنجيلية، في معظم البلدان الأنجلوسكسونية، وعن طريق منظمة الشباب الدينية المسيحية ( واي..إم.. سي..إيه) (.a.c. m. Y )، وكل الحركات الإحيائية أصولية، ومنها: حركة بيلى جراهام ([163])..
ويقول قاموس المورد في تعريف الأصولية: [ الأصولية – fundamentalism]- مذهب العصمة الحرفية – حركة عرفتها البروتستانتية ([164])، في القرن العشرين، تؤكد على أن الكتاب المقدس ( العهد القديم والعهد الجديد ) معصوم عن الخطأ، لا في قضايا العقيدة فحسب، بل في كل ما يتعلق بالتاريخ ومسائل الغيب، كقصة الخلق، وولادة المسيح من مريم العذراء، ومجيئه ثانية إلى العالم، والحشر الجسدي ] ([165])
وعرفتها الموسوعة الميسرة بأنها: [ حركة بروتستنتية ظهرت في الغرب في القرن التاسع عشر الميلادي، بعد مؤتمر نياجرا عام 1895م، لتحيي من جديد أفكار أصحاب عقيدة المجيء الثاني للمسيح مجيئا حقيقيا حرفيا. وقد ظهرت لهم كتيبات بعنوان ( الأصوليات ) دعوا فيها إلى التمسك بالتعاليم الدينية القديمة، والقول بألوهية المسيح، وعصمة الكتاب المقدس عن الخطأ، ووجوب الأخذ به حرفيا، وولادته - عليه السلام – من مريم، كما دعوا إلى الفدية من الأعمال المنكرة، وإلى الإيمان بقيامة المسيح من بين الأموات بجسمه، وعودة تجسده ثانية، بالاضافة إلى رفض كل النظريات العلميةالحديثة في علم اللاهوت، وكذلك الدراسات التي تنتقده أو تناقض ما فيه - ولذلك عرقت بمذهب العصمة الحرفية – كما ترفض الفصل بين الدين والدولة، مما يؤدي إلى زيادة اهتمامها بالجانب السياسي، والسعي إلى تكوين الأحزاب السياسية، والوصول إلى السلطة بغية سن القوانين والشرائع المؤيدة لمذهبهم، ويمكن أيضا إضافة اعتقادهم بالنبوءات الانجيلية التي تقود حسب اعتقادهم إلى استيلاء اليهود على فلسطين، والقدس، شرطا للعودة الثانية للمسيح. ] ([166])
وفي الفترة من عام 1895م إلى عام 1910م خَبَتْ حركة الأصوليين، وإن ظلت حيوية في البعثات التبشيرية للبلدان غير المسيحية، إلا أنها عادت للازدهار ثانية عقب الحرب العامة الأولى،وخاصة في الفترة من عام 1920م إلى عام 1930م، حين اتحدت مختلف التيارات المسيحية لتخليص المدارس والكنائس من المدرسين والرعاة الذين يدافعون عن التطور، ولمحاربة تدريس الداروينية في التعليم العام
ونخلص مما تقدم: إلى أن كلمة الأصولية باللغة العربية، هي مصطلح مرتبط بالكنيسة أولا وأخيرا، وولد في البيئة الغربية ( اليهودية، والمسيحية )، وليس له أصل قريب أو بعيد بالبيئة الإسلامية، وأنه قد بدأ الزج به في أواخر سبعينات القرن المنصرم، تمهيدا لعملية محاولة اقتلاعه، بعد اقتلاع اليسار وفقا لما تم ترتيبه في المجمع الفاتيكاني المسكوني الثاني عام 1965م. أو كما قال الاستاذ وجيه كوثراني: [ فلما برزت الحركات الإسلامية في الشرق الإسلامي خلال السنوات العشرين الأخيرة، استخدمت الدراسات الغربية المصطلح نفسه للدلالة عليها..]. ([167]) وتنقسم الأصولية في البيئة الغربية إلى شقين ( الأصولية اليهودية... والأصولية المسيحية)..
 1 - الأصولية اليهودية:
يتمثل مفهوم الأصولية اليهودية في:
أ- تقديس النص.
ب- تقديس الشخص.
فتقديس النص، بتطبيقه حرفيا، وإعطائه سلطة أعلى من أي سلطة أخرى.
وتقديس الشخص: بتقديس كلامه، بل يعتبرون كلامه نصا، وهذا متمثل في الحاخام([168])عند اليهود. ويلخص الدكتور عبد الله بركات الأصولية اليهودية بقوله: [ تجسد النصوص المقدسة عند اليهود( الأسفار الكتابية، والتلمود ) هذا المفهوم الأصولي مع ما فيه من مصادمة للعلم، والثوابت اليقينية، والبدهيات العقلية، وتعميق العنصرية والدموية، والتهاون بمحرمات كل الأجناس غير اليهودية، كل ذلك في نصوص لا تقبل المناقشة والجدل، بينما تنفرد التعاليم الشفوية باعتبار الشخص المعتبر عندهم( الحاخام ) أصلا تفوق أهميته وقداسته واعتباره، النص ذاته. ومن هنا كانت المصادر اليهودية ( نصوصا وأشخاصا ) محور الأصولية الذميمة في المجتمع الغربي ]([169])
ويقدس اليهود كثيرا من النصوص التي تصادم العقل، وتناقض النقل، من ذلك مثلا:
1 – ما جاء في سفر أشعيا: [ ويكون الملوك حاضنيك، وسيداتهم مرضغاتك، بالوجوه إلى الأرض يسجدون لك، ويلحسون غبار رجليك ]([170]) فهم يتخذون من هذا النص وغيره أنهم: شعب الله المختار المفضل على جميع الخلق..
2- وجاء في التلمود ([171]): [ اقتل الصالح من غير الإسرائيليين، ومحرم على اليهودي أن ينقذ أحدا من باقي الأمم من هلاك، أو يخرجه من حفرة يقع فيها، لأنه بذلك يكون قد حفظ حياة أحد الوثنيين ]([172])هذه بعض النصوص التي تفوح منها رائحة العنصرية، والقتل، وغير ذلك من الصفات الذميمة
واليهود يقدسون الشخص ( الحاخام ) ويرفعون مرتبته فوق مرتبة الأنبياء، ومما يؤكد تقديس الشخص( الحاخام ) عند اليهود ما ذكره صاحب كتاب ( الأصولية اليهودية ) على لسان المتحدث باسم إحدى المستوطنات اليهودية قوله: [ لو طلب منا حاخاماتنا الرحيل بهدوء فلن تجد الحكومة في مدينة يهوذا والسامرة ([173]) أسهل في الاخلاء من مدينتنا، أما إذا طلبوا البقاء فسنناضل أكثر من أي مدينة..]([174])
وخلاصة القول: أن الأصولية اليهودية تعني: تقديس النص، والأخذ بحرفيته، والتمسك به. وكذلك تقديس أقوال الحاخامات، وإعطائها سلطة أعلى من سلطة التوراة([175])..
2 – الصهيونية المسيحية الأصولية:
ليس وجود اتجاهات صهيونية لدى بعض المسيحيين أمرا جديدا، أو – حدث فقط – بعد قيام دولة إسرائيل الغاصبة في فلسطين، كما يظن البعض، بل قد وجدت مثل هذه النزعات الصهيونية – أي:المؤمنة بتوطين اليهود في أرض فلسطين – لدى بعض المسيحيين الأصوليين من مختلف المذاهب والطوائف، خاصة بين البروتستانت، منذ القرن السادس عشر الميلادي، أي: بعد قيام حركة الاصلاح البروتستانتية، ولم تتحول تلك الرغبات والأماني إلى تيار قوي إلا في القرنين الأخيرين، حيث بدأت بعض الجماعات، والجمعيات، ورجال دين بارزين، في أوساط المسيحيين الغربيين، وخاصة بين الأصوليين من البروتستانت، تطالب صراحة بلزوم عودة الشعب اليهودي إلى أرض الميعاد، وأنها وطنه الأبدي..؟
وفي العقدين الأخيرين من القرن العشرين نشأ تجمع لعدة منظمات مسيحية بروتستانتية أصولية، أطلق أتباعه على أنفسهم اسم: ( الصهيونيون المسيحيون )، وأنشأوا لأنفسهم مركزا في القدس أسموه: ( السفارة المسيحية الدولية في أورشليم )([176] ).وقد وصفهم الدكتور القس رياض جرجور- الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط – في كلمة تحت عنوان "صهيو مسيحية أم صهيو أميركية؟"، ألقاها في ندوة فكرية في مركز الإمام الخميني الثقافي – ببيروت، في 8 نيسان (أبريل) 2003، قال فيها: [ تم تعريف الصهيونية المسيحية على أنها "الدعم المسيحي للصهيونية". وقد قيل أيضاً: إنها "حركة قومية تعمل من أجل عودة الشعب اليهودي الى فلسطين وسيادة اليهود على الأرض". ويعتبر الصهيونيون المسيحيون أنفسهم كمدافعين عن الشعب اليهودي وخاصة "دولة إسرائيل" ويتضمن هذا الدعم معارضة كل من ينتقد أو يعادي "إسرائيل"... ثم يقول:
أما القس "جيري فالويل" مؤسس جماعة العمل السياسي الأصولي المسماة "الأغلبية الأخلاقية" وهو الذي منذ فترة تكلم واتهم دين الإسلام بأنه دين إرهابي، فإنه يقول: "إن من يؤمن بالكتاب المقدس حقاً يرى المسيحية ودولة إسرائيل الحديثة مترابطتين على نحو لا ينفصم، إن إعادة إنشاء دولة إسرائيل في العام ألف وتسعماية وثمانية وأربعين لهي في نظر كل مسيحي مؤمن بالكتاب المقدس تحقيق لنبوءات العهدين القديم والجديد". ثم قال: وفي ختام التعريفات أقول إن الصهيونية المسيحية في نهاية المطاف تعبر- وكما جاء في بيان اللجنة التنفيذية لمجلس كنائس الشرق الأوسط في نيسان ( إبريل) عام ألف وتسعماية وستة وثمانين (1986)- عن مأساة في استعمال الكتاب المقدس، واستغلال المشاعر الدينية في محاولة تقديس إنشاء دولة ما، وتسويغ سياسات حكومة مخصوصة.
إذن لا يوجد مكان للصهيونية المسيحية في الشرق الأوسط، ويجب أن تنبذ من قبل الكنيسة العالمية، إنها تشويه خطير وانحراف كبير عن الإيمان المسيحي الحقيقي المتركز في السيد المسيح، كما أنها تدافع عن برنامج سياسي قومي يعتبر الجنس اليهودي متفوقاً. وبكلمات رجل دين فلسطيني محلي:( إنهم أدوات تدمير وخراب، وهم لا يعطون أي اعتبار أو أهمية للمسيحيين الأصليين في هذه البلاد ) ([177])
وتدعو الأصولية المسيحية للعودة إلى الأصول، وتعتقد بالعصمة الحرفية للكتاب المقدس، أي عصمته عن الخطأ والتحريف، فالنص الانجيلي له السلطة العليا فوق الجميع، وهو كلمة الله المعصومة من كل عيب ونقص، وكل ما يعارض النص فهو مرفوض..
وتفسر النص تفسيرا حرفيا، وتحصر فهمه في اللاهوتيين من رجال الكنيسة، وتهتم اهتماما كبيرا بالنبوءات المستقبلية، وتحاول تحقيقها تحقيقا حرفيا، وخاصة ما يتعلق بإسرائيل، والمجيء الثاني للمسيح - عليه السلام -، فالأصولية المسيحية كمثيلتها الأصولية اليهودية، تقوم على تقديس النص، وتقديس الشخص. ([178])
هل هناك أصولية في البيئة الاسلامية..؟:
اعتاد الكتاب الغربيون إطلاق تعبير الأصولية الإسلامية على حركة الصحوة الإسلامية، في محاولات لربطها بالحركة الأصولية المسيحية المتعصبة، التي ظهرت في الولايات المتحدة الأمريكية مع كل سلبياتها التي رسبتها في الضمير الأمريكي بصورة خاصة، والغربي المسيحي بصورة عامة، ومما يلفت النظر في هذا المجال، تركيز الخطاب الاتهامي على (الأصولية الإسلامية) دون غيرها من الأصوليات المعاصرة التي سبق ذكرها. والذي يهمنا هنا الأصولية ليس كمصطلح، ولكن كمفهوم سائد متداول في وعينا العام، وفي الخطاب العربي المعاصر، ارتبطت به مفردات اشتق بعضها من فعل ( أصل ) أصالة، فهو أصيل، وتأصل: صار ذا أصل، والتأصيل والأصالة، والأصولية.
وصفة الأصولي تطلق – دون تحديد موقف فكري محدد – على المشتغل بأصول الدين، أو أصول الفقه، او المتهم بدراسة أصول القضايا والضواهر عامة.. ([179])
أما الأصولية: فهي وإن تكن تعني الانتساب إلى الأصل، أو إلى الأصول، فإنها تعني شيئا مختلفا ومغايرا تماما، على حد قول الاستاذ محمود أمين العالم، حيث يقول: [ الأصولية تختلف وتتمايز عن هذه المفردات جميعا، وتشكل دلالة مذهبية وآيديولوجية خاصة، بمعنى أنها الرؤية التي تتخذ من الأصل سواء أكانت نصوصا دينية، أم مذهبا دينيا، أم سياسيا، مرجعا أساسيا وسندا مطلقا نهائيا في مفاهيمها وسلوكها. فليست كل مرجعية إلى أصل ثابت تتسم بالأصولية، وإنما تصبح هذه المرجعية أصولية إذا تكررت هذه المرجعية، واحتكرت وطغت بشكل مطلق، وأصبحت منهجا مسيطرا ]([180])
ويذهبالدكتور فهمي هويدي إلى أنه يجب ضبط المصطلح، ويقول:
[ ومشكلتنا مع الأصولية: أن هذا التعبير – أساسا – لا أصل له في اللغة العربية، ولا أصل له في الخطاب الإسلامي، ولذلك هو ترجمة لكلمة ( فندمنتاليزم ) التي لها أصولها المسيحية البروتستانتية المعروفة، إن الحالة الإسلامية فيها درجات لا تستطيع أن تصفها كلها بأنها أصولية، هناك معتدلون ومتطرفون، وإن كان الانطباع الذي ساد هو أن كل من تحدث عن الإسلام كمشروع، أو ما يسمى بالإسلام السياسي قد صنف أصوليا. ] ([181])
وجاء في الموسوعة الميسرة أن مصطلح الأصولية في الاسلام [ مصطلح محمود غير مذموم، فهو يطلق على العالم بأصول الفقه، وأصول الدين ( علم العقيدة والتوحيد ) فيقال: عالم أصولي، كما يقال: فقيه، ومفسر، ومحدث ]([182])
ويرى الدكتور يوسف القرضاوي أنه لا مانع من قبول مصطلح ( الأصولية) باعتباره يعني العودة إلى الأصول، والتي هي الكتاب والسنة، والتمسك بهما عمليا، ويقول: [ إن كان التمسك بالإسلام الصحيح عقيدة وشريعة ومنهاج حياة، والدعوة إليه، والاعتزاز به، والدفاع عن مبادئه، وحرماته ( أصولية) فليشهد الثقلان أننا أصوليون أقحاح ]([183]).
ومما سبق عرضه تجدر الإشارة إلى اختلاف معنى الأصولية في الثقافة العربية الإسلامية، عنه في البيئة الغربية، لاختلاف ظروف كل منها من حيث النشأة، والفكر، والعقيدة، ولأنه في البيئة الإسلامية رمز لأهل الاجتهاد والاستنباط، ويطلق على علمين هامين هما: علم أصول الدين، وعلم أصول الفقه، بينما في البيئة الغربية، عنوان على أهل الجمود والتطرف والتدمير.([184]) بل إن هذا المصطلح غريب عن البيئة الإسلامية، ومقحم عليها بقوة الإعلام الغربي، ولأن الغرب عموما، والولايات المتحدة خصوصا، تحاول أن تلصق بالحركة الإسلامية، وصف الحركة الأصولية بمدلولها الغربي، الذي هو على النقيض تماما من دلالات هذا المصطلح في الفكر الإسلامي. فالإسلام لا يعرف كلمة تدل على الأصولية بمفهومها الغربي، فلا يبرر الإسلام الإكراه في الدين، بل الواقع أن الإسلام يدعو إلى عقائده الخالصة، ودعوته الشاملة بالحكمة والموعظة الحسنة، فمن يجد في نفسه اقتناعا تاما، فالباب مفتوح ليدخل فيه، وإلا فله الحق بأن يبقى على ما هو عليه من دينه، فلا إكراه في الدين.. هذه أصوليتنا الرحبة، والتي لا بد من تمييزها عن أصولياتهم المتنوعة، وتياراتها السياسية العنصرية، الإقصائية.. الإمبريالية.لذلك فإن استعمال هذا المصطلح (Fundamentalism) في توصيف بعض الحركات الإسلامية، من قبل العقل الغربي وبعض المتأثرين به ليس صحيحاً، لأن هذا الاستخدام لم يأت في سياقه السياسي والاجتماعي والثقافي الذي نشأ فيه هذا المصطلح، ولأن الإسلام وحركاته السياسية لم يعرف هذا المصطلح، لا تاريخاً، ولا شرائع، أو فقهاً، وأي اتجاه مغالط عن الحقيقة إنما ينبىء عن تبعية فكرية، إن لم يكن أحد أوجه الاغتراب، والتبعية الحضارية للأنموذج الغربي.([185])
تاريخ المصطلح ومعناه:
استخدم مصطلح الأصولية لأول مرة بين عامي 1910 و1915م، إذ نشر مؤلفون مجهولون مسيحيون پروتستانتيون في الولايات المتحدة 12 كتيبًا بعنوان الأصول، تضم تسعين مقالة،حاول المؤلفون تفنيد كل المبادئ الأساسية للنصرانية التي يجب التسليم بها دون تشكيك، وأخذت الأصولية اسمها من هذه الكتيبات.( [186] )
وقد بلورت هذه الكتيبات أربع (حقائق أساسية) سميت بالأصول (Fundamentales). ومنها العصمة الحرفية للإنجيل، واليقين غير القابل للشك بعدم إمكانية احتواء الإنجيل على أي خطأ، كما ورأت أن أي خروج عن ذلك هو خروج عن المسيحية عموما.
وتشير الموسوعة الخاصة بتاريخ اللغة الفرنسية إلى أن كلمة fundamentalism اشتقت عام 1920 وتمثل تياراً دينياً يلتزم بالتفسير الحرفي للنصوص الإنجيلية أي أنه يتمسك بالأساس نفسه وهي كلمة( [187] ) fundamental.
وأما عن ظهور هذا المصطلح في المعاجم: فقد بين روجيه جارودي أن أول ظهور لهذا المصطلح قد كان في قاموس " لاروس الصغير" لسنة 1966 م حيث عرف بكيفية عامة جدا: " هي موقف أولئك الذين يرفضون تكييف عقيدة مع الظروف الجديدة. ( [188] )
أما في سنة 1979 فنجد نفس القاموس لكن من النوع الصغير " لاروس الجيب"يعرف المصطلح واصفا به تيار الكاثوليك:" هي استعداد فكري لدى بعض الكاثوليكيين الذين يكرهون التكيف مع ظروف الحياة الحديثة. ( [189] )
أما في سنة 1984 م فقد ظهر "لاروس الكبير" والذي تم من خلاله تحديد معنىالمصطلح بأكثر دقة و وضوح، إذ عرفها بقوله:" أنه داخل حركة دينية -الأصولية- هي موقف جمود و تصلب معارض لكل نمو أولكل تطور.( [190] )
و في عصر الحداثة، و بعد مؤتمر الفاتيكان الثاني، يشهد المصطلح تطورا كبيراحيث انتقل من مجالالدراسات الدينية الكاثوليكية إلى مجال السياسة، والاجتماع حيث أريد به: "المذهب المحافظ والمتصلب في موضوع المعتقد السياسي. ( [191] ) وبالتالي ومن خلال كل هذه التعاريف يمكن القول بأن مصطلح الأصولية يرتكزعلى ثلاث محددات:
1 - الجمود في وجه كل تطور.
2- العودة و الانتساب للماضي(الأصول أو الأسس لدين أو مذهب معين تخلصًا من بعض المعتقدات أو أنواع السلوك التي استحدث في ذلك الدين أو المذهب) 3 - الانغلاق و التصلب و بالتالي عدم التسامح ( [192] )
وقد بين بعض العلمانيين العرب –وهو مراد وهبه- مقصده بالأصولية بقوله: "اقصد عدم إعمال العقل في النص الديني، ومنع العقل من أن يفكر في النص الديني. معناه أن نأخذ النص الديني بحرفيته وبلا حوار. وقد بينت في بحث سابق أن مفهوم الأصولية في الاسلام يختلف عنه في المفعوم الغربي.
والاصولية الانجيلية حركة مسيحية تبشيرية متشددة، تدعو إلى العصمة الحرفية للكتاب المقدس، والعودة الحقيقية للمسيح، وقيام الحكم الألفي([193]).
وتعتقد الأصولية أن هناك ممهدات تتم قبل المجيء الثاني للمسيح وهي: قيام دولة إسرائيل، واحتلال مدينة القدس، وإعادة بناء هيكل سليمان([194])، ووقوع معركة ( هر مجدون )( [195] ) وسيناريو (هرمجدون) كما يصورها الأصوليون كالتالي:

  1. قيام دولة إسرائيل.

2 - عودة اليهود من الشتات إلى أرض الميعاد.
3- إعادة بناء هيكل سليمان ( [196] ) على أنقاض المسجد الأقصى.
4- تعرض إسرائيل إلى هجوم كبير من الكفار (المسلمين).
5- قيام ديكتاتور يكون أسوأ من هتلر أو ستالين يتزعم القوات.
6- خضوع معظم العالم لسيطرة هذا الديكتاتور الذي يعادي اليهود.
7- تحول: 144 ألف يهودي إلى المسيحية، ويصبح كل منهم مبشر بالنصرانية.
8- وقوع معركة (هرمجدون) النووية التي تتسبب في كارثة بيئية ضخمة.
9- ارتفاع المؤمنين بالولادة الثانية للمسيح وحدهم بمعجزة إلهية فوق الأرض، ونجاتهم من الكارثة، بينما تذوب أجسام بقية البشر في الحديد المنصهر.
10- نزول المسيح بعد سبعة أيام إلى الأرض ومعه المؤمنون.
11- حكم المسيح للعالم لمدة ألف عام بعدل وسلام حتى تقوم الساعة([197]).
وقد تسربت إلى العقيدة النصرانية عقائد يهودية صهيونية أسهمت في إحياء الصهيونية النصرانية، ومن أهم تلك العقائد ما يلي:
1- إن اليهود هم شعب الله المختار، وأنهم يكونون بذلك الأمة المختارة والمفضلة على جميع الأمم.
2-الإيمان بأن ثمة ميثاقا إلهيا ووعدا ربانيا سرمديا أعطاه الرب لإبراهيم -عليه السلام -، ثم ذريته اليهود من بعده، بأن فلسطين حق خاص ودائم لليهود.
3- الاعتقاد بأن عودة المسيح ثانية مرتبطة بقيام دولة يهودية على أرض فلسطين، والتي لا بد أن تسبقه, وأن على النصارى أن يعملوا على جمع اليهود في فلسطين, وإقامة دولتهم على أرضها, ودعمها وحمايتها, حتى مجيء المسيح ([198]).ولهذا فإن الصهيونية النصرانية تشترك مع الصهيونية اليهودية في الاعتقاد بضرورة هدم المسجد الأقصى وإزالته، وبناء الهيكل اليهودي مكانه، والطائفتان تعملان من أجل ذلك، بل يحاولون الاسراع في تحقيقه، لأنه يعجل بمجيء المسيح المخلص. ( [199] )
والانجيليون الجدد: يطلق عليهم تسميات عديدة:-
فهم: الانجيليون- المسيحيون- الصليبيون- المتطرفون- اليمينيون- المخربون- الصهاينة.
 والركيزة الدينية – السياسية – الايديولوجية الاولى للمسيحية الصهيونية في بريطانيا قامت على يد (أوليفر كرومويل)،كان رئيسا للمحفل البيوريتاني والذي دعا عام(1649-1659) لعودة اليهود الى فلسطين، وربط المسيحية الصهيونية في بريطانيا بالمصالح الاستراتيجية لبريطانيا.. والانجيلية الصهيونية: تعود أصولها (الحديثة) الى دعوة مولتن لوثر في القرن السادس عشر وهو الذي تمرد على الكنيسة في روما، فقدم التوراة على العهد الجديد في الدراسات والاهمية والمذهب، وادعى أن العهد القديم هو الأهم بالذات لأ نه هو الذي مهد لقدوم المسيح والإعلان عن هذا القدوم. ويقالإن لوثر كان يهوديا، وهو الذي مهد إلى ظهور مختلف الفرق الدينية التي تمردت على الكثلكه بالتحالف مع الاقطاعيين الألمان الذين تخلصوا من سلطة الباباوات الزمنية في روما،ومع مرور الزمن انشقت دعوة لوثرعلى بعضها، وتشكلت منها العشرات من المذاهب والجماعات التي تتناقض بين بعضها البعض. النصرانية البروتستنتية الانجليزية والصهيونية: إِن الفكرة الصهيونية الحديثة ذاتها،ولدت في أحضان النصرانية البروتستانتية قبل أن يرفع هرتزل لواءها بقرون. قال (كينين) وهو أحد أبرز قيادات اليهود في أمريكا- في كتابه (خط الدفاع الإِسرائيلي): (إِسرائيل كانت أنشودة مسيحية، قبل أن تصبح حركة سياسية يهودية) فالبروتستانت النصارى هم الذين أقاموا الحركة الصهيونية، وشجعوا اليهود للالتفاف حولها، وحتى عندما تردد (هرتزل) في اختيار فلسطين وطناً تقام فيه الدولة اليهودية، أرسل إِليه المبشر النصراني البروتستانتي (وليم بلاكستون) نسخة من التوراة موضحا عليها المواضع التي تشير إِلى أن اليهود سيعودون في آخر الزمان إِلى الأرض المقدسة،فاقتنع هرتزل([200]).وعندما عقد المؤتمر الصهيوني الأول في مدينة بازل بسويسرا عام 1897م كان من أبرز المشاركين فيه القس البروتستانتي (وليام هشلر) وقد دخل إِلى قاعة المؤتمر بصحبة هرتزل وهتف بحياته قائلاً: "يحيا الملك يحيا الملك" ! وعندما جاء دوره في إِلقاء كلمته خاطب الصهاينة المجتمعين قائلاً: (استفيقوا يا أبناء إِسرائيل، فالرب يدعوكم للعودة إِلى وطنكم في الأرض المقدسة).وبقية القصة معروفة بعد بازل؛ حيث استلمت بريطانيا (البروتستانتية) فلسطين بعد الحرب العالمية الأولى، ثم أعطى وزير خارجيتها (بلفور) (البروتستانتي) لليهود وعداً بوطن قومي في فلسطين امتثالاً لنظرة العطف من حكومة صاحبة (الجلالة) (البروتستانية)، ثم تخلت بريطانيا عن فلسطين بعد أن هيأتها لليهود خلال فترة الانتداب، ثم ساندتها حتى تم إعلان الدولة! فلماذا كل هذا الحماس الإِنجليزي لإِعادة اليهود إلى الأرض المقدسة؟ يجيب الزعيم اليهودي حاييم وايزمان عن هذا في مذكراته فيقول: (إِذا سأل سائل: ما أسباب حماسة الإِنجليز لمساعدة اليهود وشدة عطفهم على أماني اليهود؟ فالجواب على ذلك أن الإِنجليز هم أشد الناس تأثراً بالتوراة، وتَدَيُّن الإِنجليز هو الذي ساعدنا في تحقيق آمالنا، لأن الإنجليزي المتديِّن يؤمن بما جاء في التوراة من وجوب إِعادة اليهود إِلى فلسطين، وقد قدمت الكنيسة الإنجليزية في هذه الناحية أكبر المساعدات)([201]).

  1. من أبرز البريطانيين الذين لعبوا أدوارا بارزة في المسيحية الصهيونية:

  1. –اللورد شافتسبوري عام(1818-1885) وهو من الالفيين المتحمسين من أجل عودة اليهود الى فلسطين، وهو أول من أطلق دعوة (أرض بلا شعب لشعب بلا أرض)، دعا الى تشجيع اليهود على العودة الى فلسطين بأعداد كبيرة، ليعودوا ملاك اراضي الجليل ويهودا، واستمر شافيستبري بدعوته 57 سنة حتى تمكن من أقناع حكومة بلاده بأفتتاح قنصلية لها في القدس، لتكون بعثة رسمية لبريطانيا الى أرض فلسطين، تبع ذلك تعيين اليهودي ميخائيل سلمون الكسندر كاهنا انجليكانيا للقدس.... والقس ويليام هتشلر(عام1845-1931) وهو المسؤول الديني في السفارة البريطانية في فينا،وكانت لهتشلر علاقات مع تيودور هرتزل،أمضى هيتشلر 30 سنة في خدمته للصهيونية وللحركة اليهودية رغم كونه مسيحيا،وقد حضر المؤتمر الاول للحركة الصهيونية العالمية الذي عقد في بازل بسويسرا عام1897،وكان للقاء هيتشلر مع جيمس بلفورعام1905 أكبر الاثر في صدور وعد بلفور المشؤوم بإقامة دولة لليهود في فلسطين عام1917،وكان جيمس آرثر بلفور وزير الخارجية البريطانية مسيحي صهيوني... وبنيامين ديزرائيلي:- رئيس وزراء بريطانيا (الذي كان يهوديا ثم تنصر)وجورج اليوت، وبلميرستون السفير البريطاني في استطنبول، والجنرال اللمبي، واستمرت الحركة المسيحية الصهيونية بالنمو منذ بدايات القرن العشرين، ونجحت الحركة في زرع رجالها في حكومات بعض الدول وخاصة بريطانيا، فرئيس وزرائها ديفيد لويد جورج كان أشد إخلاصا للصهيونية المسيحية الذي يعرف جغرافية المدن الفلسطينية والمنطقة العربية كما جاءت في الانجيل- أكثر من معرفته بجغرافية ويلز- وبريطانيا ذاتها.

انتقلت المسيحية الصهيونية الى الولايات المتحدة الامريكية في القرن العشرين ولا سيما بعد انشاء دولة اسرائيل، واستخدم المسيحيون الصهيونيون الامريكيون وسائل الاعلام الجماهيرية لنشر افكارهم وأوهامهم وأحلامهم ومعتقداتهم بقوة في دعم دولة اسرائيل.. فالصليبيون الجدد: هم أتباع المذهب البروتستانتي الذي ظهر مع ما سمي بحركة الاصلاح الديني في القرن السادس عشر، حيث قام أتباع هذا المذهب بالتفسير الحرفي للانجيل، وقاموا بالسعي من أجل تحقيق كافة النبوءات الواردة فيه والخاصة باليهود والخرافات التوراتية المتعلقة بمدينة القدس، والمسجد الاقصى، ومعركة هرمجدون، وهم يعملون على تطبيق النبوءات التوراتية بأنهم ينفذون امرا الهيا للتعجيل بالعودة الثانية للمسيح والتي لن تتم حسب أعتقادهم الا عن طرق أهمها:

  1. اقامة دولة اسرائيل المنصوص عليها في التوراة (من النيل الى الفرات) وتجميع يهود العالم فيها

  2. وقوع معركة كبرى بين قوى الخير(البروتستانت اليهود) والشر (العرب- والمسلمين)وتسمى معركة هرمجيدون يباد فيها ملايين البشر. 3- هدم وتدمير المسجد الاقصى ليتسنى بناء الهيكل اليهودي مكانهومن أبرز رموز المسيحية الصهيونية في الولايات المتحدة والمؤيدون لاسرائيل والمعادين للاسلام والقضية الفلسطينية:جيري فولويل:- هو أحد أعمدة المسيحيين الصهاينة في أمريكا، نال عام1982 جائزة جابوتنسكي لكونه مدافعا عن القدس، ولخدماته لليهود، وأهدته الحكومة الاسرائيلية عام1979 طائرة خاصة لتنقلاته ويزور الاراضي المحتلة باستمرار ويحرص دائما على زيارة المواقع العسكرية الاسرائيلية لمباركة ودعم العسكريين الصهاينة وخاصة على الجبهات،يقول جيري فولويل: (أن الحزام الانجيلي في الولايات المتحدة الامريكية هو حزام أمن اسرائيل الاوحد)،وقد نشر فولويل مؤخرا كتابا بعنوان(كشف اللثام عن الاسلام)وصف فيه الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - بالارهابي،وانه رجل عنف وحرب، وأن عيسى وموسى - عليهما السلام - مثالا للمحبة.

بات روبرتسون:- وهومرشح سابق لرئاسة الولايات المتحدة الامريكية عام1988،أسس ويرأس التحالف المسيحي، الذي يعتبر أن الانجليكانيين المسيحيين أصبحوا الصديق الاعظم لدولة اسرائيل بين شعوب الارض كافة، كما يعتبر المسيحيون الصهاينة بأن دولة اسرائيل (هي دولة الرب،ومن يعاديها إنما يعادي الرب)،وأثناء غزو اسرائيل للبنان عام1982م قام روبرتسون بمرافقة القوات المحتلة على متن سيارة عسكرية صهيونية،وصرح بأن اليهود والمسيحيين فقط مؤهلين للحكم، ووقع عام1997م نداء للمسيحيين لتأييد القدس موحدة.
ادموند مك أيتير:- يعتبر الاب الروحي الحالي للمسيحيين الصهاينة،وكان يعمل مديرا في شركة كولجيت – قسم التسويق – ومؤسس (الاكثرية الاخلاقية)، ومخطط استراتيجي للمسيحيين الصهاينة ويرأس الطاولة الدينية المستديرة،ويقول مك ايتير (أن كل حبة رمل بين نهر الاردن والبحرالميت والبحر المتوسط هي لليهود بما فيها غزة والضفة الغربية،ويقول مك اتيير عن ثلاثة ملايين فلسطيني يقطنون الضفة الغربية وغزة يجب ممارسة التطهيرالعرقي بحقهم، واخراجهم من الارض التي أعطاها الرب لليهود،علينا ايجاد دولة عربية ونقلهم اليها، حتى لا يحول حائل بين اليهود وارضهم.
هال ليندسي:-من أشهر منظري المسيحيين الصهاينة،كان مستشارا للرئيس ريغان وما زال يقدم استشاراته للمخابرات المركزية الامريكية، وللعديد من رجال الكونغرس، ولمسؤولين سياسيين وعسكريين في امريكا واسرائيل،ويتخد ليندسي من (اسرائيل) محورالعالم، ويقول: إن الوادي الممتد من الجليل حتى ايلات سيمتليء بالدم اليهودي فيما يعرف بأم المحارق(الهولوكوست)، ولن ينجو سوى 144 الف يهودي سيركعون امام اليهود قبل أن يسود العدل العالم، وليندسي يعتبر من الشخصيات المفضلة لدى اليهود في العالم.
السناتور توم ديلي:- من رجال الكونغرس المتنفذين، وتبنى مشروع قرار دعم الولايات المتحدة الامريكية المطلق(لاسرائيل) في عملياتها لتصفية الشعب الفلسطيني وقيادته،وقال إن الهدنة المقترحة بين المنظمات الفلسطينية واسرائيل تعتبر اجازة للقتله الارهابيين،وقد شارك توم ديلي في مؤتمر للتحالف المسيحي ضم الى جانبه وزير السياحة الاسرائيلي،دعا خلاله الى طرد الفلسطينيين من بلادهم،وأكد أن الضفة الغربية وقطاع غزة والجولان ليست أراضي محتلة،ويصف (اسرائيل بأنها نبع الحرية) تبرع له اليهود أثناء حملته الانتخابية الاخيرة بمبلغ 12 مليون دولار
.رتيشارد لاند:- أحد أركان المؤتمر المعمداني الجنوبي من المؤيدين والمتحمسين للصهيونية،ويقول أن الولايات الامريكية بحاجة لمباركة اسرائيل أكثر من حاجة اسرائيل لمباركة امريكا لها، لأن خلف اسرائيل يقف حليف قوي وهو الرب.
جون هاغي:- يرأس كنيسة حجر الزاوية في سان انطونيو وكالفورينا، وأعلن أن كنيسته قد تبرعت عام1997 بأكثر من مليون دولار لاسرائيل لمساعدتها في توطين المهاجرين الجدد،وقال: إن قانون الرب يسمو على قانون الولايات المتحدة الامريكية ووزارة خارجيتها.
ومن أبرز المسيحيين الصهاينة:- رالف ريد- السناتور ديك ادمي- شارلز داير – تيم ليهاي – جيمس سويغارت- بيللي غراهام- أورال روبرتس.
المنظمات المسيحية الصهيونية:-
يبلغ عدد المنظمات المسيحية الصهيونية في أمريكا والعالم بما يزيد عن 300 منظمة، وتحصل هذه المنظمات على المساعدات المادية من أفرادها عن طريق جمع التبرعات، وتنظيم لقاءات جماهيرية في مناسبات خاصة، وحملات بريدية منتظمة، اضافة الى الاتصال بكبار رجال المال والاعمال، وعن طريق تسويق منتوجات اسرائيلية، ونشر الكتب والافلام، والاشرطة السمعية الدعائية، ومن أبرزها: فريق الدعاء للقدس: يتجاوز عدد أعضائها مليون عضو وهي منظمة مسيحية صهيونية تعارض تقديم أي تنازلات للفلسطينيين، ورئيس المنظمة ميخائيل ايفانز يقول:إن المستوطنين ليسوا وحدهم وان بقاءهم في المستوطنات هوتحقيق لنبؤة توراتية... الصندوق الاسرائيلي الموحد:- يتلقى الصندوق مساعدات من مؤسسات وشخصيات مسيحية صهيونية ويقوم بإرسالها الى المستوطنين، وتشمل هذه المساعدات أموالا لتمويل شراء مواد ذات طابع امني وعسكري لحماية المستوطنات، ومن ضمنها: حافلات مصفحة لحماية تنقل المستوطنين
جسور السلام:- يقع مقرها الرئيسي في القدس، ويتعهد افرادها بالعمل لبناء روابط متينة ومخلصة بين أفراد المجتمعات المسيحية – واليهودية، وتركز عملها على الاهتمام بالقضية اليهودية وكان الرئيس الدولي للمنظمة كلاريس وانغر قد صرح بأن المنظمة تعمل بالتنسيق مع الوكالة اليهودية في دعم هجرة اليهود من كافة الدول.
العمل المسيحي لأجل اسرائيل:- تتخصص هذه المنظمة بتحسين صورة اليهود عبر الرد على الاتهامات الموحهة اليهم، ومحاربة رافضي التفسير اليهودي (للهولوكوست) وأعداء السامية من خلال المواقع الالكترونية والنشرات الاعلامية.. التحالف المسيحي الاميريكي: هي من أهم المنظمات المسيحية الصهيونية في أمريكا العاملة في المجال السياسي،أسسها بات روبرتسون الذي يعتبر نفسه ناطقا باسم اليهود واسرائيل من خلال موقعه الالكتروني ومحطته التلفيزيونية، وشارك في احتلال القدس عام1967.
مسيحيون لأجل اسرائيل: تقدم خدماتها الكنسية عبر توضيح موقف التوراة بأن من حق الشعب الاسرائيلي بدولة مستقلة كما تحدث الرب، وتصدر جريدة ناطقة بأسمها.أصدقاء (اسرائيل)المسيحيون: مقرها الرئيسي في القدس ولها عدة فروع في ولايات أمريكية عديدة،ودول أخرى، تقدم مساعدات عينية لليهود القادمين من جمهوريات الاتحاد السوفياتي وأثيوبيا. الاصدقاء المسيحيون للجاليات الاسرائيلية:- مؤسسة دولية مقرها القدس ولها عدة فروع عالمية،تقوم هذه المنظمة بالدعاية لصالح اليهود، وتقديم مساعدات مادية للمهاجرين الجدد، والفقراء الناجين من الهولوكوست، ومساعدات لقوات الدفاع الاسرائيلي.مؤسسة ديفيد ألن لويس: تعتقد أن اسرائيل هي القضية الاساسية لفهم الانجيل ونبؤاته، وأن القدس هي قلب اسرائيل، وأن المعبد هو قلب القدس.
مشروع جوزيف:- تساعد هذه المنظمة الاسرائيليين من كافة فئاتهم وقد بلغت قيمة المساعدات التي قدمتها لليهود في فلسطين المحتلة العام الماضي 2.7مليون دولار اضافة الى 640 طنا من المواد الاغاثة والادوات الطبية، والعاب الاطفال، ومعدات دفاعية لحماية المستوطنات
.منظمة دعم المؤسسات الاسرائيلية:- يدعو أعضاء هذه المنظمة لدعم اسرائيل بالصلاة من أجلها، ودعمها بالمال، وتصدر المنظمة رسالة إخبارية، وأشرطة سمعية وبصرية، وتنشر كتبا خدمة لاهدافها.مشروع اكسبرس:- مؤسسة تعمل اساسا في أوكرانيا، ولها 16 فرعا في الجمهوريات السوفياتية السابقة واشهرها في روسيا، ومولدوفيا، و بيلاروسيا، يقدم المشروع مساعدات لليهود المهاجرين الى اسرائيل لتغطية نفقات السفر من مكان السكن الاصلي حتى الوصول الى فلسطين المحتلة
.منظمة البشرى لاصدقاء اسرائيل:- تأسست عام 1938م لحماية اليهود من الاضطهاد النازي، وما تزال تعمل لدرء الشبهات عن اليهود والدفاع عنهم، وتدعو لتوطين اليهود في فلسطين على اعتبار ذلك حقا مقدسا لهم...منظمة الشفعاء الامريكيين:- للمنظمة فرع خاص بقضايا الشرق الاوسط، واصدرت دليلا بعنوان (31 صلاة يوميه)ودعاء لمباركة اسرائيل، وأمريكا والشباب،وتصدر نشرة دورية للتعرف على المقاومة المسلحة الفلسطينية بعنوان(الهجمات على اسرائيل)
.السفارة المسيحية العالمية في القدس:- تعتبر هذه المنظمة أحدى أهم المنظمات المسيحية الصهيونية تأسست هذه المنظمة عام1980م بعد أن أعلنت اسرائيل أن القدس هي مدينة موحدة وعاصمتها الابدية (وتهدف الى تأمين الرفاه لبني صهيون) تحقيقا لقول الرب (الرفاه لشعبي ) أخبر القدس بود أن القيام على خدمتها قد انتهى،وأن خطاياها قد غفرت، وان حسناتها قد تضاعفت،كما تهدف الى حماية اليهود من أعدائهم وأعداء السامية،وتعمل على حمايتهم، والعمل على تحقيق وعد الرب لهم، وأن اسرائيل بحاجة للدعم، وتدعوا المنظمة أتباعها للصلاة والدعاء يوميا لنصرة اسرائيل. جاء تأسيس هذه المنظمة بعد حرب1967م ونقلوا مقر هذه المنظمة الى منزل المفكر الفلسطيني الراحل أدوارد سعيدفي القدس، كرسالة رمزية، وهي أن المسيحيين لايمكنهم الوقوف أمام أفكارها،وتنظم هذه السفارة برنامجا يقوم من خلاله المسيحيون الصهاينة من كافة انحاء العالم سنويا بزيارة للاراضي المحتلة للمشاركة في اليوم المسيحي العالمي للاحتفال بعيد الهياكل.وأبرز ما تقوم به هذه المنظمة لصالح اسرائيل:دعم اعادة بناء الهيكل......وتشجيع الدول على نقل مقرات سفاراتها الى القدس
.والاصولية المسيحية وأتباعها في بريطانيا وأميريكا، كانوا أول من دعا الى اعادة اليهود الى فلسطين، واقامة دولة اسرائيل فيها - كما أسلفنا -، فسعوا الى تحقيق ذلك بشتى الوسائل عن طريق انشاء الجمعيات والمنظمات التي قامت بالدراسات وجمع التبرعات لتوطين اليهود في فلسطين،كما أن أتباع الحركة الاصولية المسيحية كانوا أول من أنشأ مستعمرات في فلسطين لتكون نواه أولى لتوطين اليهود فيها، في وقت لم يكن اليهود يفكرون أصلا في العودة الى فلسطين لأنهم كانوا يعتقدون أن عودتهم يجب ان تتم بمعجزة الهيه، وليس بفعل البشر. وعندما ظهرت الحركة الصهوينة على يد هرتزل،حيث أنه وجد الارض أمامه ممهده لانشاء الدولة اليهودية، ووجد العون والمساعدة والتشجيع من الحركات الاصولية المسيحية وأتباعها، حتى تمكنت الحركة الصهيونية من الحصول على وعد بلفور، وتسهيل الهجرة الى فلسطين في ظل الانتداب....
هل الأقصى في خطر ؟؟؟؟
نعم..المسجد الأقصى في خطر حقيقي.. وما طريق الخلاص؟؟
إن الخطر الذي يواجه مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك دق ناقوسه منذ أمد بعيد، وكلما تقاعس العرب والمسلمون عن كبح جماح هذا الخطر الصهيوني والتصدي له، كثَّف المحتل من وتيرة تهويده للمدينة المقدسة علانيةً، وأمام الخطر الداهم الذي يتهدد مدينة القدس والمسجد الأقصى.. ,وفي عشية مرور الذكرى السنوية لنكبة فلسطين في أيار الماضي، انتهكت دولة الاحتلال الصهيوني المحرمات وأباحت لليهود الصلاة في المسجد الأقصى المبارك، وجاء قرار حكومة النتن ياهو فالينشتاين الذي أصدره في تموز 2012 مقدمة لتهويده، بتدميره وإقامة هيكل سليمان المزعوم على أنقاضه. ويأتي هذا الاعتداء الإسرائيلي على أهم المقدسات الإسلامية مع اقتراب مرور 43 سنة على محاولة إحراقه، وذلك لتهويده تماماً كما فعلت بالمسجد الإبراهيمي في الخليل، لتحقيق الأطماع التي غرسها الهالك تيودور هرتسل في نفوس اليهود، حيث كتب في مذكراته يقول: ( إذا حصلنا يوماً على القدس، وكنت لا أزال حياً وقادراً على القيام بأي شيء، فسوف أزيل كل شيء ليس مقدساً لدى اليهود فيها، وسوف أحرق الآثار التي مرت عليها قرونا).([202] )
اختار تساحي هنيغبي، وزير الأمن الداخلي الصهيوني مرور الذكرى السنوية على اغتصاب فلسطين ليعلن السماح لليهود باستباحة وتدنيس حرمة المسجد الأقصى، بإباحة الصلاة لليهود في باحة المسجد الأقصى، تماماً كالخطوات التي بدأوا بها لتهويد المسجد الإبراهيمي في الجليل، مما دفع بالشيخ عكرمة صبري، مفتي القدس إلى الرد على الجريمة الإسرائيلية الجديدة بحق المسجد الأقصى قائلاً: (إن تصريحات وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي تؤكد النيّة الإسرائيلية المبينة للتدخل في شؤون المسجد الأقصى المبارك (كبداية لتهويده) وتهدف إلى الاستخفاف بمشاعر المسلمين وانتهاك حرمة المسجد، إن المسجد الأقصى شأن إسلامي ولا يحق لأحد فرض إرادته عليه). وأكد الشيخ محمد حسين، مفتي القدس والديار الفلسطينية، (أن أية محاولة من الإسرائيليين لدخول ساحات المسجد الأقصى المبارك لأداء أية طقوس دينية خاصة بهم يعتبر عدواناً صارخاً ومباشراً على المسجد لا يمكن لأي مسلم في العالم أن يسكت عنه).([203] )
وفي ظل تهويد مدينة القدس المحتلة بشطريها الغربي والشرقي وجعلها عاصمة الكيان الصهيوني الأبدية يتساءل المرء ما هي الأهداف الحقيقية للكيان الصهيوني من السماح لليهود بالصلاة في المسجد الأقصى؟
وسخّر الحفريات والتنقيب عن الآثار، وحفر الأنفاق التي وصلت إلى عمق 30م تحت أساسات المسجد الأقصى لتدميره.. إنَّ وتيرة الحفريات الصهيونية والتسارع في تنفيذها ارتفعت منذ مطلع القرن الحادي والعشرين، على الرغم من أنها بدأت منذ عام 1863م، ونشطت منذ احتلال القدس عام 1967م، ولكنها الآن تنذر بعواقب وخيمة فلا يجوز السكوت عليها. والهدف من هذه الحفريات الصهيونية وإنشاء الأنفاق تحت المسجد الأقصى وحوله، يصبُّ في البحث عن الهيكل المزعوم، هذه الكذبة الكبيرة إن لم تجد من يفندها فقد يصدقها العالم.إنَّ وتيرة الحفريات الصهيونية والتسارع في تنفيذها ارتفعت منذ مطلع القرن الحادي والعشرين على الرغم من أنها بدأت منذ عام 1863 ونشطت بعد احتلال القدس عام 1967، وقد جرت على امتداد 70 متراً أسفل الحائط الجنوبي للحرم القدس الشريف، ووصل عمق هذه الحفريات إلى 14 متراً، وتم اكتشاف آثار إسلامية أموية تحت المسجد الأقصى. وفي سنة 1969 جرت حفريات على امتداد 80 متراً، مبتدئة من حيث انتهت المرحلة الأولى، ومتجهة إلى باب المغاربة، مارة تحت مجموعة من الأبنية الإسلامية القديمة، وصدّعتها، ثم جرفتها قوات الاحتلال في العام نفسه. وفي سنة 1970 بوشر بحفريات توقفت سنة 1974، ثم استؤنفت سنة 1975 حتى أواخر عام 1988، وقد امتدت لـ 400 متر، مارة بأسفل خمسة أبواب من أبواب المسجد القدسي.، وعلى الرغم من ذلك كله، فإنَّ الصهاينة لم يعثروا على دليل مادي واحد على وجود هيكلهم المزعوم
وظهرت في (إسرائيل) عدة منظمات تنادي بتدمير المسجد الأقصى وبناء هيكل سليمان المزعوم على أنقاضه( [204] ). ووصلت الوحشية الصهيونية حداً فاق التصور في صباح 21 آب 1969 حيث قام صهيوني أسترالي بحرق منبر صلاح الدين وما حوله، وقد بلغت مساحة الجزء المحترق من المسجد 1500 متر مربع...ليحوّل التراث العربي الإسلامي المقدس والنادر في تاريخ الحضارة الإنسانية إلى كومة من رماد، لتحقيق المخطط الصهيوني وبناء هيكل سليمان المزعوم على أنقاضه.
ولكن المسلمين في القدس هرعوا لإطفاء الحريق، كما هرع المواطنون من قرى ومدن الضفة الغربية للمشاركة في إطفائه وإنقاذ المسجد الأقصى. أغلق جيش الاحتلال الإسرائيلي أبواب الحرم الشريف والمسجد الأقصى، لمنع المسلمين من الدخول لإطفاء الحريق، ولكن نجح المسلمون بإخماد الحريق بعد أن احترق جزء هامّ من المسجد الأقصى المبارك. وأضربت مدينة القدس العربية المحتلة فور الانتهاء من إخماد الحريق، واندلعت فيها المظاهرات الصاخبة والتي قمعتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالقوة، وفرضت منع التجول على المدينة، وعمّ الإضراب في اليوم التالي جميع أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة والمناطق الفلسطينية المحتلة عام 1948م.وساد الحزن والغضب قلوب ونفوس جميع المواطنين العرب لفظاعة الجريمة ووحشيتها. وأعلنت الحكومة الإسرائيلية كعادتها في الكذب (وهم أساتذة كبار في فن الكذب) أن الحريق كان بسبب خلل في أسلاك الكهرباء داخل المسجد. أثبت المهندسون الفلسطينيون وشركة كهرباء القدس العربية أن الحريق لم يكن بسبب تماس، كما أكد أبو علي بدرية الذي عمل في الحرم الشريف..وأثبت أن الحريق مدبر ومخطط له بدقة، مما أحرج الحكومة الإسرائيلية ودفعها إلى التراجع عن كذبها، وأعلنت عن إلقاء القبض على الشخص الذي اعترف أنه قام بإحراق المسجد الأقصى، ويدعى ديفيس مايكل موهان وهو يهودي من استراليا، وزعمت بأنه معتوه، وقدمته للمحاكمة وحكمت عليه بالسجن خمس سنوات، وأصدرت أمراً فيما بعد بإطلاق سراحه وإخراجه من البلاد.. وبعد فشل محاولة إحراق المسجد الأقصى وفشل الحفريات وحفر الأنفاق تحت أساساته لهدمه، لجأ العدو الصهيوني إلى أسلوب خبيث ومضلل لتهويده كالأسلوب الذي طبقته «إسرائيل» في المسجد الإبراهيمي في الخليل تحت ستار السماح للمصلين اليهود بالصلاة فيه، وإعلان سيادة دولة الاحتلال على جميع ساحات المسجد الأقصى ومسجد قبة الصخرة، واليوم يطبقون الأسلوب نفسه بالسماح للمصلين اليهود بالصلاة في المسجد الأقصى، مقدمة لتقسيمه كما حدث في المسجد الإبراهيمي في الخليل. وكانت مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية في فلسطين المحتلة برئاسة الشيخ رائد صلاح قد حذرت من أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تخطط في إطار من السرية والكتمان لتحويل غرف داخل المسجد الأقصى المبارك إلى كنيس يهودي.وقالت «المؤسسة في تقرير لها» أن الشرطة الإسرائيلية أقدمت بقرار من حكومة العدو على إغلاق مكاتب لجنة التراث الإسلامي في باب الرحمة، الواقع داخل المسجد الأقصى، وهي تطمح بأن تستولي على غرف تقع داخل الحرم القدسي الشريف، وتحكم سيطرتها بالفعل على جزء من المسجد الأقصى المبارك.وقررت مؤخراً مصادرة جميع ساحات المسجد الأقصى، ومسجد قبة الصخرة.فالمسجد الأقصى المبارك والقدس برمتها في خطر حقيقي، فأين لجنة إنقاذ القدس، وأين الملوك والرؤساء والأمراء العرب، وأين العالم العربي والإسلامي، لإنقاذ المسجد الأقصى المبارك من التهويد والتدمير؟ ( [205] )
 
 
الخاتمة
 وبعد: فقد اختصت القدس على الصعيد التاريخي قبل الفتح الإسلامي وبعده، بوقائع من مساحة التاريخ العربية غير قابلة للطمس أو التجاوز مهما بلغت قوة الاحتلال..ويشكل الارتباط بالقدس أحد المضامين العقدية والتعبدية في حياة العرب والمسلمين، لهذا يعدُّ الارتباط بالقدس محركاً روحياً ووجدانياً للمواقف العملية وللاتجاهات السياسية إزاء قضيتها، معٌبراً عنها برفض الاحتلال الصهيوني للمدينة وما حولها، ومقاومة الإجراءات التهويدية الرامية إلى طمس عروبة القدس وحضارتها. كما تدل المعطيات التاريخية والبقايا المادية الماثلة في القدس على التطور الحضاري المستمر الذي شهدته المدينة، منذ عهد العرب اليبوسيين في الألف الثالثة قبل ميلاد المسيح، وحتى عصرنا الحاضر، وتثبت نتائج الحفريات التي يجريها الصهيونيون أنفسهم رسوخ الوجود العربي - الإسلامي في المدينة، ناهيك عن بقاء عشرات المباني التي استخدمت للتكايا والزوايا، والرُّبط، والمساطب، والمعاهد والمدارس، ودور العبادة، ومئات النصوص المحفورة على حجارة القدس، التي تنطق بهوية المدينة. وهو ما يعني اندماج القدس في حياة الأمة، بمضامين مادية واجتماعية وسياسية، امتداداً إلى التاريخ الحديث والمعاصر، وضمن الأجواء المفعمة بمحبة القدس ومكانتها في حياة العرب والمسلمين، والاندماج في واقعها الديني والحضاري والاجتماعي، ظهرت عدة مؤلفات تتحدث عن الفضائل الخاصة بالقدس والمسجد الأقصى، واشتهرت في الفترتين الأيوبية والمملوكية.. وعلى الرغم من الأشواط المديدة التي قطعتها عملية تهويد القدس، إلا أن هذه العملية لم تتمكن من إنجاز هدفها الاستراتيجي، إذ بقي عدد كبير نسبياً من المواطنين العرب (نحو 200 ألف نسمة) في المدينة، وتحفل مدينة القدس كذلك بعدد كبير من الآثار والمعالم التي تعكس الروح العربية الإسلامية لهذه المدينة الصامدة أمام الهجمات الصهيونية المتواصلة، التي حاولت سلطات الاحتلال تذويبها أو تدميرها. ففي القدس لايزال يقاوم التهويد ماينوف عن 200 معلم أثري تنتمي إلى الحضارة العربية والإسلامية، إضافة إلى المقابر الجماعية (التي تضم تسعة ( 9 ) قبور للصحابة، وعشرات القبور للمجاهدين والعلماء والقادة والأعيان..هذه المعالم بمنزلة واحة تاريخية، وشواهد خالدة تنتشر في شتى أرجاء المدينة وتنبىء عن تعاقب العهود الأصيلة والطارئة، في كل موقع منها ملحمة، وعلى حجارة آثارها بصمات غنية بقيمها ومظاهرها، زاخرة بالتنوع الذي يعكس ثراء مضامينها النبيلة، كجزء لايتجزأ من تاريخ الأمة وحضارتها. إنها ليست مجرد أبنية حجرية أو منشآت رخامية، ولا هي مجرد لوحات فنية منحوتة أو مرسومة، بل هي أعضاء في جسم الأمة تتغذى بدماء العروبة والإسلام، وتجسد حيوية الأمة وأداءها الإنساني، فهي إذاً في حيّز مخصوص من العقل والوجدان، تنغلق إزاءها منافذ النسيان. انسجمت مسيرة العلم في القدس وتسايرت مع خصوصية هذه المدينة ومكانتها في حياة العرب والمسلمين. وتحولت دور العلم فيها إلى مركز إشعاع يمتد تأثيره إلى مختلف أنحاء العالمين العربي والإسلامي. وأنجبت المدينة مئات العلماء والفقهاء والقضاة والمحدثين والدعاة. شغل المسجد الأقصى مكانة متقدمة ضمن مسيرة العلم في القدس، وصار بدءاً من القرن الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي) موئلاً لحركة علمية نشيطة جعلت منه معهداً عالياً لعلوم اللغة والتفسير، والفقه، والحديث، لكثرة ما وفد إليه من علماء المسلمين وأئمتهم للتدريس فيه، وكان من أشهرهم حجة الإسلام أبو حامد الغزالي، الذي قدم إليه (488هـ - 1095م) معتكفاً ومدرساً، وهناك ألف كتابه "إحياء علوم الدين".. وقد ذكر الغزالي أنه كان هناك 360 مدرساً من كبار العلماء، ذكرهم العليمي في الأنس الجليل، والدباغ في موسوعته: بلادنا فلسطين، الأمر الذي يؤكد المنزلة الرفيعة التي كان يتمتع بها المسجد الأقصى عند المسلمين. وقد انحسرت مسيرة العلم في القدس إبان الاحتلال الصليبي... وبعد الفتح الصلاحي عادت الحياة الفكرية إلى المسجد الأقصى، وعاد المسلمون إلى شد الرحال إليه، للزيارة والصلاة والاعتكاف فيه من جهة، وطلباً للعلم والتدريس من جهة أخرى.. وكي لاننسى القدس، يشكل الاهتمام بالآثار والمعالم العربية والإسلامية القائمة حتى الآن فيها، أحد متطلبات الحفاظ على الذاكرة الخاصة بهذه المدينة الأسيرة، وفي هذا المنحى، إن المختصرات التي سترد تباعاً حول المدارس القديمة في القدس، تهدف إلى المساهمة بإبقاء القدس في الضمائر، وإلى تحريض التفكير والإرادة، في سبيل تحرير هذا الموطن العربي الإسلامي، الذي يدنسه الاحتلال الصهيوني، والذي يواصل عبر اغتصابه إذلال الأمة وإهانتها..وما ذكرناه من مدارس، ومساطب، وزوايا، وربط، ومعالم، كلها تكون حقيقة الأقصى المبارك، وما هي إلا شواهد أبدية على هوية القدس العربية والإسلامية، يحشد الصهيونيون مقابلها أساطير مدججة بالأسلحة والجرافات، ويستدعون من عالم الأوهام مقولات ومفاهيم هي بحد ذاتها اعتداء صارخ على الحضارة والإنسانية... والعقل البشري ؟!لقد ساهم الاحتلال اليهودي للقدس بتحويل المدينة إلى رمز ديني- ووطني - وقومي من الدرجة الأولى، ليس فقط بالنسبة للفلسطينيين، وإنما أيضاً بالنسبة للعرب والمسلمين كافة، واختزنت المدينة قوة عظمى من عوامل التوتر والتحدي والمواجهة. وهي وإن كانت، بآثارها ومعالمها وشعبها، تئن في القيود، إلا أنها صامدة تحت ضربات الجلادين، ترفض الاستسلام وتصر على انتمائها العربي الإسلامي... إن مـدارس القـدس القديمة، ككـل آثـار المدينة ومعالمها، إذ تعاني اليوم من وطـأة القـدم الهمجية، تصرُّ عـلى نقائها، نـابذة كـل الشـوائب، وترفض كـل محاولات الاغـتصاب والتـزوير... وهي بانتسابها إلى أمجاد الأمـة ونضالاتها العريقـة، تستنهض الشرفاء والأحرار، وتعـيش مع الأمـل والثقـة بقدرتـهم على ملء وتحريك أشـرعة التحرير.... وما ذلك على الله بعزيز. ( [206] )
 ونكرر؛ إن أيَّ مساس بالأقصى سيكون لعنةً على إسرائيل إن شاء الله، وسبيلاً لوحدة الأمة، وستعصف بهم عاصفة تحرير فلسطين كما عصفت من قبل بالتتار والصليبيين، وهم بالتالي سيكونون جزيرة في وسط محيط شعبي يمقتهم، ولا بد لهذا المحيط - بإذن الله - من أن يبتلع هذه الجزيرة العنصرية الغاصبة، طال الزمان أم قصر...
 وفي هذا السياق، أعلن المؤرخ الإسرائيلي «إيلان بابه» في أثناء محاضرته التي ألقاها بعنوان «النكبة في عامها الستين، أعلن قراره بمغادرة إسرائيل احتجاجاً على عنصريتها، واتباعها جرائم التطهير العرقي، حيث لفت إلى أنَّ النكبة جريمة عنصرية، وأنَّ المجرمين الكبار هم (11) قائداً برئاسة ديفيد بن غوريون، خطَّطوا خلسة في الغرف المظلمة للتطهير العرقي، وأضاف: قرَّر أولئك بدم بارد تطهير البلاد من مليون فلسطيني في شتاء عام 1948 من أجل إقامة دولة يهودية على 80% من أرض فلسطين… وأكد، أن الصهيونية فاسدة أخلاقياً من أساسها واستهجن قبول إسرائيل ضمن الأسرة الدولية.( [207] )
إنَّ الممارسات العنصرية الإسرائيلية، امتدَّت لتشمل الفلسطينيين والعرب كافة، إن مثل هذه الممارسات تمزق القناع الديمقراطي التي تخفي وراءه عنصريتها التي فاقت النازية والفاشية، كما فاقت نموذج الأبارتهايد في جنوب أفريقيا سابقاً، وفي هذا السياق، أوردت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية في عددها الصادر في 13/5/2007 تصريحاً لوزير مخابرات في جنوب أفريقيا "روني كاسريلز"، انتقد فيه إسرائيل، قائلاً: «إنَّ ما تمارسه إسرائيل لايختلف عن إرهاب الدولة… كما أنَّه اتهم إسرائيل بتنفيذ سياسات ضد الفلسطينيين أكثر سوءاً من سياسة التمييز العنصري، وموضحاً أن كثيراً ما تعقد مقارنة بين التمييز العنصري والاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، ولكنهما لايتطابقان، لأن الاحتلال أكثر سوءاً([208]).
إن هذه الحالة الراهنة التي تعيشها إسرائيل، تشكل مأزقاً حقيقياً على المدى البعيد، ولو أنَّ هذا المأزق مازال قاصراً على أن يفتَّ في عضد الكيان الإسرائيلي، إلاأنَّه يحمل بين طياته صورة المصير الذي ستؤول إليه إسرائيل، مما حدا بكثير من قادة إسرائيل الصهاينة إلى التفكير الجاد بمصير إسرائيل في ضوء سياساتها العنصرية والعسكرية العدوانية التوسعية، ومن هؤلاء«ناحوم غولدمان»، وهو أحد أبرز قيادات المنظمة الصهيونية، وأحد الذين اصطنعوا دولة إسرائيل، إذ يقول في كتابه «إسرائيل إلى أين»: «فعندما أتمعن في السنين الماضية، أتساءل إلى أين آلت إسرائيل، ولا أستطيع بالرغم من الغبطة والفخر اللتين أشعر بهما حيال عدد كبير من الإنجازات الإيجابية… لاأستطيع إلا أن أحس بخيبة أمل عميقة»([209])، وخيبة الأمل التي عبّر عنها «ناحوم غولد مان»، هي تعبير حقيقي عن اهتزاز ثقة الإسرائيليين بمستقبل إسرائيل..وقد قرأت منذ لحظات حادثة طريفة ( تنطبق على هذا الكيان اللقيط )، تؤكد ما توصل إليه ناحوم غولدمان السيء الذكر، يرويها الكاتب اليهودي ناحوم برنيع، وكانت قد حدثت مع الكاتب والقاص اليهودي الأمريكي تيم غوردس، والتي تعكس انعدام الأمل ببقاء الكيان الغاصب إسرائيل... يقول برنيع إن غوردس آلمه سِنُّه قبل ساعات من إقلاعه إلى لوس انجلوس، فاتجه إلى طبيب أسنان على عجل، وبعد أن أعطاه المخدر، سأله الطبيب: "بماذا تعملُ؟"...
 فرد غوردس: أنا كاتب.
 فسأل الطبيب: حول ماذا تكتب ؟ قال: حول مستقبل اسرائيل. فضحك الطبيب، وقال: آه...فهمت الآن، إذاً أنت تكتب قصصاً قصيرة !!!.


[1]- تفسير الصافي: ج3: ص 75..

[2]- تفسير العياشي: ج‏2 ص279. والبرهان ج2: 401. والبحار: ج6: ص 392. وتفسير الصافي، ج3: ص 75.

[3]- بحار الأنوار ( أو بحار الظلمات ) ؛ لمحمد باقر المجلسي: ج97: 405. ويتكون كتاب هذا السبئي الخبيث من ( 114 مجلدا ) بعدد سور القرآن الكريم. وغالبيته إسرائيليات، وهو بحق ( بحار الظلمات )

[4]- انظر: كامل الزيارات ص 80 ؛ وانظر: الوسائل ( 3/529)، وفروع الكافي لأبي جعفر الكليني ( 3/ 491)..

[5]- مجلة المنبر تصدر شهرياً عن هيئة خدام المهدي التي يرأسها في الكويت " ياسر الحبيب" ويرأس تحريرها يوسف عبد الهادي ؛ وتحمل شعار "شمعة الشجاعة في زمن ظلام الخوف"!! واستمرت في الصدور منذ شهر ديسمبر عام 1999م ؛ إلى أن صدرت الأوامر من الحكومة الكويتيةعام 2004 م بإغلاق هيئة خدام المهدي وتحويل القائمين عليها إلى النيابة، وسجن " ياسر حبيب" في الكويت لسبه صحابة رسول الله- صلى الله عليه وسلم - !! وموقعهم في الشبكة العالمية"الانترنت" www.14masom.com/menbar

[6]- مجلة المنبر، عدد 23، في محرم 1423هـ - مارس 2002م.

[7]- هذا كلام غير صحيح،وكأن عمر الفاروق وبني أمية لا يمتون للاسلام بصلة..؟!، و الله سبحانه هو الذي سماه المسجد الأقصى، وأنه بني بعد المسجد الحرام بأربعين سنة، لا كما يهرف هذا المأفون المكنى بآية الله.. فالمسجد الأقصى هو ثاني مسجد وُضع في الأرض -، ويقال نفس الشيء بالنسبة للمسجد الحرام.. فقد كان موطنا لأصنام العرب إلى أن طهره الرسول – صلى الله عليه وسلم – يوم الفتح، وحطم ( 360 ) صنما.. والأقصى هو الأبعد بالنسبة للمساجد الثلاثة التي تشد إليها الرحال.. وهي: المسجد الحرام بمكة، ومسجد الرسول – صلى الله عليه وسلم - بالمدينة، والمسجد الأقصى في القدس الشريف،، والله سبحانه هو الذي سماه بهذا الاسم،لا الخلفاء الراشدين، ولا الأمويين، ولا العباسيين.. وآدم – عليه السلام – هو أول من بناه، ثم تجدد بناؤه على مراحل، وجدد بناءه الفاروق عمر – رضي الله عنه ولعن من يبغضه – كذلك..: حَدَّثَنِي ‏ ‏عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي ذَرٍّ ‏ - ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ‏ ‏قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّلَ قَالَ‏ ‏الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ ‏ ‏قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ ثُمَّ ‏ ‏الْمَسْجِدُالْأَقْصَى‏ ‏قُلْتُ كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا قَالَ أَرْبَعُونَثُمَّ قَالَ حَيْثُمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ فهو مَسْجِدٌ. (مسلم: صحيح مسلم بشرح النووي: ج2: ص 153. كتاب المساجد. )

[8]- وعدم ذكر المعراج في آية الاسراء ليس دليلا على أنه لم يقع تلك الليلة،ولعل السبب في ذلك الاقتصار على ذكر الاسراء فقط، مَرَدُّهُ إلى إمكانية إقامة الدليل المادي المحسوس لديهم، إذ يمكن للنبي – صلى الله عليه وسلم – أن يثبت إسراءه بوصف بيت المقدس الذي لم يسبق أن ذهب إليه قط كما هو معلوم عند القوم، وهذا ما وقع فعلا.. أما المعراج فلا يمكنه البرهنة المادية المحسوسة عليه، إذ أن ما في السموات لم يطلع عليه أحد من البشر الموجودين، فدليله ليس بمادي، بل هو من نوع آخر.. إنه الإيمان.. فلذا لم يخبرهم به أول الأمر، كما لم يخبرهم بأمر الصلاة، لأنهم لم يؤمنوا بعد. وهكذا تدرج معهم في خبر رحلته، ولذا لم يذكر المعراج بالعبارة في سورة الإسراء، وكان صدقه في خبر الإسراء دليلا على صدقه في خبر المعراج.. وإن كان في آية الإسراء إشارة إلى حادث المعراج كما قرر أهل العلم.... انظر: ابن تيمية، الجواب الصحيح 6/ 167. ابن كثير: البداية والنهاية، 3/ 111. 

[9]- هناك من قال بتعدد الإسراء والمعراج، وهذا قول غريب بعيد، لم ينقل عن أحد من سلف هذه الأمة. يقول ابن كثير: ( ومن جعل من الناس كل رواية خالفت الأخرى مرة على حدة، فأثبت إسراءات متعددة، فقد أبعد وأغرب، وهرب إلى غير مهرب، ولم يحصل على مطلب. وقد صرح بعضهم من المتأخرين بأنه – عليه السلام – أسري به مرة من مكة إلى بيت المقدس فقط، ومرة من مكة إلى السماء فقط، ومرة إلى بيت المقدس ومنه إلى السماء، وفرح بهذا المسلك، وأنه قد ظفر بشيء يخلص به من الإشكالات، وهذا بعيد جدا، ولم ينقل هذا عن أحد من السلف، ولو تعدد هذا التعدد لأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم – به أمته، ولنقلته الناس على التعدد والتكرار ) ( انظر: ابن كثير: تفسير القرآن العظيم: 5/39-40.) كما أن في التعدد ما ينافي الحكمة من الاسراء والمعراج، الذي كان للدلالة على أن بيت المقدس قد دخل في مقدسات الإسلام، وأصبح منذ هذا الحدث في حَوْزة المسلمين...وبعبارة أخرى كان هذا التحويل إيذاناً وإعلاماَ للبشرية على اختلاف توجهاتها، أن النبوة قد انتقلت من ولد إسحاق – عليه السلام - إلى ولد إسماعيل - عليه السلام -. إن رحلة الإسراء برسولنا – صلى الله عليه وسلم - إلى المسجد الأقصى، ولقائه بالأنبياء جميعاً وإمامته لهم، كان إعلانا ً من العلي القدير أن مواريث الأنبياء جميعاً قد آلت إلى خاتم الرسل... محمد – صلى الله عليه وسلم -.

[10]- هذا كلام غير صحيح ألبتة.. فقدروى مسلم: صحيح مسلم بشرح النووي: ج2: ص 153. عَنْ ‏ ‏أَبِي ذرٍّ ‏ - ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ‏ ‏قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّلَ قَالَ‏ ‏الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ ‏ ‏قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ ثُمَّ ‏ ‏الْمَسْجِدُالْأَقْصَى‏ ‏قُلْتُ كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا قَالَ أَرْبَعُونَ ثُمَّ قَالَ حَيْثُمَا أَدْرَكَتْكَ –صلى الله عليه وسلم-الصَّلَاةُ فَصَلِّ فهو مَسْجِدٌ... وفي رواية أخرى ذكرناها أن آدم هو أول من بناه، ثم توالى تجديده.. فجدده الخليفة الفاروق، وعبد الملك – رضي الله عنهما –.. وهو موجود قبلهما بزمن طويل.

[11]- نعم لا يوجد مسجد أبعد منه..هذا بالنسبة للمساجد الثلاثة التي يشد إليها الرحال... وإلا فقد جعلت الأرض كلها مسجدا وترابها طهورا.. ولا داعي للافتراض أنه كنيس يهودي أو كنيسة مسيحية.. فالمسجد يختلف تماما عنهما.

[12]- متى كانت الكنيسة دار للعبادة يعبد فيها الله تبارك وتعالى ؟؟!! ما هذا النفاق ؟

[13]- وبالطبع فان هذه المقولة تدعم قول اليهود بان معبدهم (هيكل سليمان) يقع تحت المسجد الاقصى وان لهم الحق في هدمه لاعادة بناء الهيكل.؟! وأنت بهذا القول ( ربما المدفوع الثمن ) تثبت بحق أنك من أحفاد أبن سبأ اليهودي اليماني ؟؟!!

[14]- هذا افتراء معيب، من إنسان حاقد جهول، لا يليق بمن يتلقب بآية الله.. فقد روى الترمذي والحاكم وابن حبان وأبو داود وأحمد من حديث ابن عباس – رضي الله عنهما- قال: - ( كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه السور ذوات العدد، فكان إذا نزل عليه الشيء، دعا بعض من كان يكتب فيقول: ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا..)( انظر: البرها ن ج1/241، وانظر فتح الباري ج9/18 ).وقال مكي بن أبي طالب القيسي وغيره:( ترتيب الآيات في السور بأمر من النبي – صلى الله عليه وسلم -ولما لم يأمر بذلك ( يعني لم يأمر بكتابة البسملة ) في أول براءة، تركت بلا بسملة) ( انظر: المدخل لدراسة القرآن الكريم ص 284.)فترتيب الآيات والسور توقيفي لا دخل لبشر فيه..

[15]- وبالطبع فان هذه المقولة – كما ذكرنا سابقا - تدعم قول اليهود بان معبدهم (هيكل سليمان) يقع تحت المسجد الاقصى وان لهم الحق في هدمه لاعادة بناء الهيكل.؟!وهي تشبه فتوى عمرو خالد في برنامجه على قناة "اقرأ" الفضائية يوم الجمعة 10-5-2002 حيث زعم وبكل بساطة ان من بنى المسجد الاقصى هو نبي الله داوود - عليه السلام - في مكانبيت رجل يهودي وان الله سبحانه وتعالى هو الذي أمره بان يبنيه في ذلك المكان وأن منأكمل بناء المسجد الاقصى هو نبي الله سليمان -عليه السلام-.وبالطبع فإن هذهالمقولة تدعم قول اليهود بأن معبدهم (هيكل سليمان المزعوم ) يقع تحت المسجد الاقصى وأن لهمالحق في هدمه لإعادة بناء الهيكل. وعليه فإن كانت هذه الرواية صحيحة فلا يوجد وجهحق لمطالبة المسلمين بالمسجد الاقصى طالما أن من بناه هم اليهود وعلى بيت رجل يهودي.

[16] - يقصد بذلك سيدنا رسول الله، حيث طلب الرسول – صلى الله عليه وسلم – كتابا يكتب لهم فيه ما إن تمسكوا به لن يضلوا ابدا، فقال عمر – رضي الله عنه – حسبنا كتاب الله، لا يريد أن يثقل على الرسول.

[17]- تماما كما كان يزعم أتباع عبد الله بن سبأ اليهودي اليماني الذي ألب الناس على عثمان- رضي الله عنه وأرضاه -، مما أدى إلى مقتله ظلما وعدوانا.. لأنه قام بنسخ القرآن على حرف قريش الذي نزل به القرآن ابتداءً، ولاستمرار الفتوحات شرقا وغربا... فبمقتله توقفت الفتوحات ( وهو المطلوب )..وبدأت حروب أهل البيت ؟!.

[18]- لقد تولى علي – رضي الله عنه – الخلافة بعد الخلفاء الثلاثة، فلو كان غير موافق على الجمع الذي قاموا به لأعلن ذلك.. ولأعاد جمعه..!

[19]- لأن عندك مصحف فاطمة.. ؟!

[20]- كنت أظن أن مقولة ( وإن عندنا لمصحف فاطمة ) تهمة ألصقت بالشيعة، ولكن آية الله يثبتها..

[21]- ألا يدل هذا التخريف على أن الهريدي من السبئيين الغلاة الذين يقولون: ( وإن عندنا لمصحف فاطمة والله ما فيه حرف من القرآن.؟!)ورويت في ذلك عدة أحاديث عند الشيعة، منها: عن عبد الله بن جعفر عن موسى بن جعفر عن الوشاء عن أبي حمزة عن أبي عبد الله قال: مصحف فاطمة ما فيه شيء من كتاب الله..) انظر بحار الأنوار، للمجلسي، ج26 ص33، و ص48.

[22]- لقد كان معاوية من كتاب الوحي.. وقت أن كان أسلافك يعبدون النار !

[23] - ذكرنا فيما سبق لمحات عن بني أمية، الذين كسروا أنف المجوس في العراق والجزيرة وبلاد فارس، ورفعوا الراية الاسلامية لترفرف إلى ما شاء الله، وأطفأوا نيران المجوس والشرك والوثنية.؟ وهم من جدد بناء الأقصى، والمسجد النبوي بالمدينة، ومسجد قبة الصخرة، والمسجد الحرام بمكة، بالإضافة للفتوحات العظيمة شرقا وغربا..

[24]- وأكبر دليل على كذب هؤلاء الزنادقة من مستشرقين، ويهود، وبعض ذيولهم من الشيعة الإمامية.. ما حصل في موسم الحج عام 68 للهجرة، فقد وافى الموسم، ووقف بعرفات في تلك السنة أربعة ألوية: محمد بن الحنيفية ( بن علي بن أبي طالب ) وشيعته في لواء. ولواء عبد الله بن الزبير. ولواء بني أمية، ولواء نجدة الحروري ( الخارجي ) فهذه الألوية كانت تمثل – على التوالي – أحزاب: الشيعة، وأتباع ابن الزبير – رضي الله عنه -، وبني أمية، ثم الخوارج.. وهي الأحزاب التي كانت الأمة منقسمة إليها في ذلك الوقت. وفي سنة75هـحج بالناس الخليفة عبد الملك بن مروان نفسه.. وهذا يكذب ما نسبه المؤرخ اليعقوبي إليهم من تهم.. وافتراءات. وأنه يريد صرف الحجيج من مكة إلى بيت المقدس.

[25]- المسلمون أيها المفتري لا يقدسون حجرا ولا صخرة، بدليل أن أسلافك القرامطة الفاطميين اقتلعوا الحجر الأسود من مكانه في الكعبة وحملوه معهم إلى البحرين، واستمر الحجيج بالوفود على بيت الله الحرام، وأداء المناسك مع عدم وجود الحجر الأسعد أو الأسود.. ثم إن الذي أورد هذه الرواية المكذوبة عن الأمويين هو المؤرخ الرافضي( عدو الأمويين ) اليعقوبي..

[26]- تماما كما يقول المعتوه: سامر اسلامبولي في الصفحات القادمة أنه في الثقب الأسود ؟!

[27]- أتدري يا.....آية الله لم جمع الله تعالى الرسل والأنبياء لمحمد - صلى الله عليه وسلم - تلك الليلة، في المسجد الأقصى، ومنهم أنبياء ورسل بني إسرائيل، فأمهم في الصلاة، أي صلى هو بهم إماماً، وصلوا هم خلفه مأمومين، وجمعهم هذا جمع غيبي، لا نعرف كيف جرى، وهو غير خاضع للأسباب المادية، لأن الرسل غادروا هذه الحياة الدنيا، والتحقوا بالرفيق الأعلى، لكنهم عند الله تعالى أحياء، حياة خاصة غيبية، كما أراد الله سبحانه، ثم إن صلاتهم في المسجد الأقصى مأمومين خلف الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم -، يعني أن الرسل السابقين سلموا مفاتيح الارض المقدسة لمحمد -صلى الله عليه وسلم- ليلة الاسراء، أعلنوا بذلك عن انتهاء استخلاف اقوامهم من يهود ونصارى، وانتهاء مسؤولية هؤلاء الاقوام على الارض المقدسة المباركة، وتحويل هذه الخلافة والمسؤولية لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وانتقال الإشراف على الأرض المقدسة إلى هذه الأمة، واستمرار هذه المسؤولية فيها حتى قيام الساعة! وأنى ذلك للكوفة أو كربلاء.... أفهمت يا حفيد ابن سبأ..؟

[28]- قارن هذه الكلمات المرذولة مع ماكتبه المفسر الأندلسي أبو بكر بن العربي( تـ 543هـ) في كتابه ( أحكام القرآن ج3/ ص451) بعد أن أثنى على نساء نابلس أثناء إقامته هناك، عندما رأى منهن القرار في البيوت، والتزام العفاف والحشمة عند الخروج، ما لم يره في غيرها من البلاد، وما ذلك إلا استجابة لأمر الله تعالى ( وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الولى أولى..)( الأحزاب: 33) فما رأيت أصون عيالا، ولا أعف نساء من نساء نابلس، فإني أقمت فيها شهرا، فما رأيت امرأة في طريق نهارا إلا يوم الجمعة، فإنهن يخرجن إليها حتى يمتلىء المسجد منهن، فإذا قضيت الصلاة، وانقلبن إلى منازلهن، لم تقع عيني على واحدة منهن إلى الجمعة الأخرى..!! ثم قال: وقد رأيت بالمسجد الأقصى عفائف ما خرجن من معتكفهن حتى استشهدن فيه ,,, ؟!! ألآ تخجل يا دابة الله مما افتريت على المعتكفات بالأقصى.. ويبدو أنه كان يفتش في طوافه على مصلى النساء عما يسمى ( بيوت الفضيلة ؟!) التي لن يجدها إلا عند الصفويين. أم كنت تبحث عما يشبه ( نافذة الفولاذ)، فهذه لن تجدها إلا على مشارف ضريح الإمام الرضا – رضي الله عنه -.؟!        وأتمنى على القراء قراءة ( الفضائح الجنسية في العقيدة الصفوية ) ص 383 في كتاب ( اغتيال العقل الشيعي – للكاتب العراقي: علي الكاش )،. ضع عنوان الكتاب على جوجل يظهر لك الكتاب.. وتسطيع قراءته.

[29]- ويكذب ذلك ما حصل في موسم الحج عام 68 للهجرة، فقد وافى الموسم، ووقف بعرفات في تلك السنة أربعة ألوية: لواء محمد بن الحنيفية ( بن علي بن أبي طالب ) وشيعته. ولواء عبد الله بن الزبير وأتباعه. ولواء بني أمية.... ولواء نجدة الحروري ( الخارجي ) ومن معه. فهذه الألوية كانت تمثل – على التوالي – أحزاب: الشيعة، وأتباع ابن الزبير – رضي الله عنه -، وبني أمية، ثم الخوارج.. وهي الأحزاب التي كانت الأمة منقسمة إليها في ذلك الوقت. وفي سنة 75هـحج بالناس الخليفة عبد الملك بن مروان نفسه.. وهذا يكذب ما نسب إليه من تهم.. وافتراءات... وأنه يريد صرف الحجيج من مكة إلى بيت المقدس... ثم لو أراد عبد الملك أن يجعلها بديلا للحج إلى بيت الله الحرام، لما ذهب هو إلى الحج بمكة.. قال اليعقوبي بعد ذلك في تاريخه مناقضا نفسه: وأقام عبد الملك الحج للناس في ولايته سنة 72 الحجاج بن يوسف، وسنة 73، وسنة 74 الحجاج أيضًا، وسنة 75 ذهب للحج عبد الملك بن مروان نفسه، وسنة 76 أبان بن عثمان بن عفان، وسنة 77 أبان أيضًا، وسنة 78 وسنة 79 وسنة 80 أبان بن عثمان أيضًا وسنة 81 سليمان بن عبد الملك ( وسرد باقي السنوات...) وعبد الملك هو الذي كسا الكعبة الديباج، فهل هذا صنيع من يريد الاستهانة بالحرم، وتحويل الحج من مكة إلى بيت المقدس ؟

[30]- قوله تعالى: (لِنُرِيَهُ مِنْ ءايَـٰتِنَا ) كذهابه في برهة من الليل مسيرة شهر ومشاهدته بيت المقدس وتمثل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام له، ووقوفه على مقاماتهم، وصرف الكلام من الغيبة إلى التكلم لتعظيم تلك البركات والآيات... ؟!

[31]- الله سبحانه هو الذي سماه بالأقصى في آية الاسراء المكية.. وفتح المسلمون بيت المقدس في المرحلة المدنية.. والأقصى يعني الأبعد بالنسبة للمساجد الثلاثة التي تشد إليها الرحال..

[32]- لأنه لا يباريك أحد في الجهل والبلاهة وغلظ الرقبة ؟ّ

[33]- ويقع في 438 صفحة ! فكان كحاطب ليل..أو كما يقال عن الخروب: قنطار خشب ودرهم حلاوة.؟!

[34]- سبق أن قلنا أن هناك من قال بتعدد الإسراء والمعراج، وهذا قول غريب بعيد، لم ينقل عن أحد من سلف هذه الأمة. ( انظر: ابن كثير: تفسير القرآن العظيم: 5/39-40.) كما أن في التعدد ما ينافي الحكمة من الاسراء والمعراج، الذي كان للدلالة على أن بيت المقدس قد دخل في مقدسات الإسلام، وأصبح منذ هذا الحدث في حَوْزة المسلمين...وبعبارة أخرى كان هذا التحويل إيذاناً وإعلاماَ للبشرية على اختلاف توجهاتها، أن النبوة قد انتقلت من ولد إسحاق – عليه السلام - إلى ولد إسماعيل - عليه السلام -. 

[35] - هذه فرية بلا مرية.. افتراها اليعقوبي المؤرخ والمتشيع. ثم لو أراد عبد الملك أن يجعلها بديلا للحج إلى بيت الله الحرام، لما ذهب هو إلى الحج بمكة.. قال اليعقوبي نفسه بعد ذلك في تاريخه مناقضا نفسه: وأقام عبد الملك الحج للناس في ولايته سنة 72 الحجاج بن يوسف، وسنة 73، وسنة 74 الحجاج أيضًا، وسنة 75 ذهب للحج عبد الملك بن مروان نفسه، وسنة 76 أبان بن عثمان بن عفان، وسنة 77 أبان أيضًا، وسنة 78 وسنة 79 وسنة 80 أبان بن عثمان أيضًا وسنة 81 سليمان بن عبد الملك ( وسرد باقي السنوات.....) وعبد الملك هو الذي كسا الكعبة الديباج، فهل هذا صنيع من يريد الاستهانة بالحرم، وتحويل الحج من مكة إلى بيت المقدس ؟

[36] - بينا أن المقصود من ذكر الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى تحديدا.. هو أن الحق سبحانه أراد أن يلفت إسرائيل إلى عموم رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - ومن هنا جعل بيت المقدس قبلةً للمسلمين في بداية الأمر، ثم أسرى برسوله - صلى الله عليه وسلم – إليه، ليدلل بذلك على أن بيت المقدس قد دخل في مقدسات الإسلام، وأصبح منذ هذا الحدث في حَوْزة المسلمين... فعليهم الحفاظ عليه.. وعدم التفريط به..! هذا أولا.. ثم كان هذا التحويل إيذاناً، وإعلاماَ للبشرية على اختلاف توجهاتها أن النبوة قد انتقلت من ولد إسحاق إلى ولد إسماعيل – عليهما السلام -، فقد شاء ت إرادة الله تعالى أن يأتي أنبياء بنى إسرائيل جميعاً من نسل إسحاق، أما إسماعيل – عليه السلام - فلم يأت من نسله سوى رسول الله محمد- صلى الله عليه وسلم -، وختم الله به الرسالات، قال تعالى: ( مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُـولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً)( الأحزاب: 40 ) فالحكم، والنبوة، بل السيادة على هذه البقاع قد انتقلت من بنى إسرائيل إلى أمة العرب، ولعل أصدق دليل على هذا: رحلة الإسراء برسولنا - صلى الله عليه وسلم - إلى المسجد الأقصى، ولقائه بالأنبياء جميعاً وإمامته لهم،( ولا يَؤُمَّنَّ، الرجل في بيته ) كان هذا إعلانا أيضاً من العلي القدير أن مواريث الأنبياء جميعاً قد آلت إلى خاتم الرسل- صلى الله عليه وسلم -... وأراد بالأقصى: أي الأبعد من المساجد التي يشد إليها الرحال... عن المسجد الحرام بمكة المكرمة..

[37]- راجع علل الشرائع: 2/406. وعيون أخبار الرضا:1 / 98. ووسائل الشيعة: ج13/ 297. وتصحيح اعتقادات الامامية للشيخ المفيد: ص 78. وغوالي اللالىء 2/83. وبحار الأنوار 5: 330، وج6 ص 97، وج11ص 110، وج36، ص 155

[38]- أحال بالهامش إلى المراجع التالية: الغيبة للنعماني، ص 284. وبحار الظلمات ( الأنوار ) ج52: ص 297. ومستدرك سفينة البحار:ج7: ص ر423. وغاية المرام: ج4: ص118.. من المؤكد أن هذه الرواية واؤردة عن عبد الله بن سبأ اليهودي اليماني ؟؟

[39]- انظر: - فضائل بيت المقدس في مخطوطات عربية قديمة، د. محمود إبراهيم، ص 49.

[40]- انظر: موقع الفرقان.

[41]- يتباهى بعض الشيعة بالكوفة، مع أن لأئمة آل البيت أقوال تصرح بفساد أهلها ولعنهم.. منها ما روي عن الحسن– رضي الله عنه – قال: (...ولكني عرفت أهل الكوفة، وبلوتهم، ولا يصلح لي منهم من كان فاسدا، إنهم لا وفاء لهم، ولا ذمة في قول ولا فعل، إنهم لمختلفون ويقولون لنا: إن قلوبهم معنا، وإن سيوفهم لمشهورة علينا..) ( انظر: الاحتجاج للطبرسي ج2: 10) أما الحسين – رضي الله عنه ولعن قاتله – فقد قال: ( يا أهل الكوفة قبحا لكم وتعسا، حين استصرختمونا والهين فأتينا موجفين، فشحذتم علينا سيفا كان في أيماننا، وحششتم علينا نارا نحن أضرمناها على أعدائكم وأعدائنا، فأصبحتم إلبا على أوليائكم، ويدا لأعدائكم، من غير عدل أفشوه فيكم، ولا ذنب كان منا إليكم، فلكم الويلات، هلا إذ كرهتمونا والسيف ما شيم، والجأش ما طاش، والرأي لم يستحصد، ولكنكم أسرعنم إلى بيعتنا إسراع الدنيا، وتهافتم إليها كتهافت الفراش، ثم نقضتموها سفها وضلة، وطاعة لطواغيت الأمة، وبقية الأحزاب، ونبذة الكتاب، ثم أنتم هؤلاء تتخاذلون عنا وتقتلونا ؟!! ألا لعنة الله على الظالمين...؟!) ( انظر: كشف الغمة كتاب: كشف الغمة في معرفة الائمة: تأليف: ابي الحسن علي بن عيسى بن ابي الفتح الاربلي.: 2/ 18 وانظر: الاحتجاج: للطبرسي 2: 24، 28، 30 ) )... وأخيرا ذكراليعقوبي بأن أهل الكوفة لما قتلوا الحسين: ( "انتهبوا مضاربه، وابتزوا حرمه، وحملوهن إلى الكوفة، فلما دخلن إليهاخرجت نساءالكوفة يصرخن ويبكين، فقال علي بن الحسين: هؤلاءيبكين علينا، فمن قتلنا؟ ) انظر: تاريخ اليعقوبي 1: 235..

[42]- الكافي- الكليني: 3/492

[43]- كامل الزيارات- ابن قولويه: ص:73.

[44]- تفسير العياشي: ج2: ص 279. ورواية العياشي المزورة عن الصادق، لا يمكن أن يقول بها الامام جعفر الصادق... وهذا الذي يروي عنه هو جعفر الكاذب.. أما تفسير الصافي فقد ذكر ما نصه ( ج1: ص 172): ( إذا خرج القائم قتل ذراري قتلة الحسين بفعل آبائهم ) ضاربا عرض الحائط بقوله تعالى في سورة المدثر آية 38: ( كل نفس بما كسبت رهينة ) ؟! فلا يستغرب منه ذكر هذه التفسيرات المكذوبة عن القدس والمسجد الأقصى.

[45]- وفد ذكرنا أن هذه الرواية غير صحيحة.

[46]- من لا يحضره الفقيه، الفقيه ج1 ص231، والخصال ج1 ص143

[47]- انظر: شعيب العاملي - منتديات ياحسين

[48]- كامل الزيارات، ص137.

[49]- الوسائل: 3/ 525.

[50]- الذي بنى مسجد الكوفةالصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في عام 17هـ، بعد معركة القادسية في خلافة عمر الفاروق رضي الله عنه ؛ والغريب موقف الرافضة من هذا الصحابي الجليل من خلال رواياتهم وتسميته بقارون الأمة ؛ جاء في مقدمة البرهان لأبي الحسن العاملي ص 280؛ قال أبو الحسن العامري: سعد بن أبي وقاص قارون هذه الأمة ؛ وهذا ظاهر من جهة ارتداده وتكبره عن مبايعة أمير المؤمنين علي !!.( والسبب الصحيح هو: أنه قاد معركة القادسية التي وقعت في 13 شعبان15 هـ / 16-19نوفمبر636م - بين المسلمين بقيادة سعد بن أبي وقاص والفرس بقيادة رستم فرّخزاد في القادسية، انتهت بانتصار المسلمين ومقتل رستم. ) أي أنه من حطم قرون الفرس غير المسلمين ؟
ويدعونا هذا للتساؤل: لماذا لم يباشر الخليفة الراشدي علي - رضي الله عنه - بهدمه عندما انتقل إلى الكوفة، وكان وقتها الخليفة والحاكم، إن كان بانيه من المرتدين - حسب زعمهم - ؟!! ولماذا يوصي أئمتهم بالصلاة فيه مع قولهم بردة سعد بن أبي وقاص الموصوف عندهم بقارون هذه الأمة ؟!! ولماذا كل تلك الفضائل لمسجد أسس بأمر أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه - ؛ ألم يقل جعفر الصادق !! كل عبادة مؤسسة على غير التقوى فهي هباء منثور ؟!!

[51]- الوسائل: 3/547.

[52]- تفصيل وسائل الشيعة: 14/360

[53]- الوافي، باب فضل الكوفة ومساجدها، المجلد الثاني: 8/215.

[54]- قم بالضم والتشديد كلمة فارسية، وهي مدينة مقدسة عند الشيعة مشهورة في إيران، وأهلها كلهم شيعة إمامية ( انظر: معجم البلدان: 4/397 ) ومن أسباب تقديسهم لقم وجود قبر فاطمة بنت موسى بن جعفر ( إمامهم السابع ) فيها، انظر: عبد الرزاق الحسيني / مشاهد العترة: ص 162 وما بعدها

[55]- بحار ( الظلمات ) الأنوار: 102/267.

[56]- انظر: كتاب فضل الكوفة ومساجدها - محمد بن جعفر المشهدي ص 25-30.

[57]- وبذلك يكونون قد حققوا أراء ابن سبأ اليهودي اليماني.. كما فعل المرتدون الذين امتنعوا عن دفع الزكاة بتأويل ابن سبأ لقوله تعالى. ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) فقال أتباع اين سبأ، لقد مات المخاطب بهذه الآية فلا ندفعها لغيره، فجرد أبو بكر الصديق – رضي الله عنه – أحد عشر جيشا أعاد للمرتدين صوابهم.. انظر: التهذيب 2 / 11، وفي كامل الزيارات / 28 باسناده عن الصفار ايضا.

[58]- التهذيب 2 / 11، كامل الزيارات / 28.

[59]- انظر الفروع 1 / 138. والمجالس / 232، كامل الزيارات / 38، من لا يحضره الفقيه 1 / 76.

[60]- انظر: الفروع، 1 / 138. والمجالس / 232، كامل الزيارات / 38، من لا يحضره الفقيه 1 / 76.

[61]- ذكراخوان الصفا وهم من الإسماعيلية ( إن من الشيعة من جعل التشيع مكسبا، وجعلوا شعارهم لزوم مشاهدة وزيارةا لقبور ) )الرسائل: 4: 199) وذلك لجني التبرعات والنذور من البسطاء، وانظر الكتاب المهم: اغتيال العقل الشيعي، علي الكاش ص 375. وروى الكليني عن أبي عبد الله )ع ( " مامن شيء أحب إلى الله من إخراج الدراهم إلى الإمام، وإن الله يجعل له الدرهم في الجنة مثل احد )اصول الكافى: 1/537) و ( درهم يوصل ود الإمام أفض لمن ألف ألف درهم فيماسواه من وجوه البر". )اصول الكافى: 1/ 538) لاحظ أنها جِدْيَة لاتليق بالأئمة ولاتتناسب مع الزهد الذي يتشدقون به كذبا.وإلا من أين أتت المليارات لمن نصبوا أنفسهم أئمة للشيعة المقهورين ؟؟!!

[62]- تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة: محمد بن الحسن الحر العاملي، ج14/360.

[63]- تفصيل وسائل الشيعة: 14/361. 

[64]- تفصيل وسائل الشيعة: 14/ 362.

[65]- انظر: السيد علي السيستاني: منهاج الصالجين، باب الاعتكاف، ج1 ص 320. مطبعة الكلمة الطيبة.

[66]- الخميني: تحرير الوسيلة: ج1: 273 / سفارة الجمهورية الاسلامية الايرانية، 1998م.

[67]- وسائل الشيعة 5/257.

[68]- وسائل الشيعة 10/332

[69]- وسائل الشيعة 10/360

[70]- نذير أحمد: القول الصريح في ظهور المهدي والمسيح، مقدمة الكتاب.

[71]- حسن عيسى عبد الظاهر: القاديانيّة- نشأتها و تطورها، ص41

[72]- الميرزا غلام أحمد: الاستفتاء: ص 86. وانظر كتابي: حقيقة البابية والبهائية والقاديانية وتتأويلاتها الباطنية لآيات القرآن الكريم – د. سامي عطا حسن، المكتبة الأهلية عمان.

[73]- ميرزا غلام أحمد: ترياق القلوب: ص 15.

[74]- الميرزا غلام أحمد: تبليغ رسالة: مجلد 7/ ص 1

[75] - عبد الرحمن الوكيل: البهاائية تاريخها وعقيتدها، ص 251. 

[76]- انظر مقال الاستاذ عدنان حطاب. منبر دنيا الوطن - صحيفة فلسطينية يومية الكترونية تصدر في غزة. voice.com.www.alwatanوانظر كتابنا: حقيقة البابية والبهائية والقاديانية، المكتبة اللأهلية، عمان.

[77]- صحيفة (الفضل) القاديانية عدد ( 3 ) سبتمبر سنة 1935 م. تماما كما يزعم بعض الشيعة السبئيين بقداسة كربلاء والكوفة والنجف. ؟!

[78]- صحيفة (الفضل) القاديانية عدد 23.

[79]- - للأسف للقاديانية وجود في فلسطين وخاصة في قرية الكبابير قرب حيفا، وكذلك هناك قاديانيون في الأردن من أصول فلسطينية مثل الصحفي المشهور في مجلة الحوادث اللبنانية، ( ابراهيم أبو ناب !!) وبعضهم يعد من أبرز دعاة القاديانية في قناتهم الفضائية مثل: تميم أبو دقة.والمدعو: هاني طاهر القدومي كان يسكن في قرية ( كفر قدوم.ثم رحل إلى قرية جيوس ؟؟.) وقد قرأت في موقع ( الحوار ) أن هاني طاهر انشق منذ ثلاث سنوات عن الجماعة الأحمدية التي أسسها الميرزا غلام أحمد القادياني( 1908-1839) وهذا بعدما مكث بها حوالي 17 سنة قام خلالها بإلقاء العديد من الدروس والمحاضرات، كما عكف على ترجمة كتب مؤسس الجماعة إلى العربية والقيام بشرحها وتفسيرها بعدما اكتشف من خلال أبحاثه المطولة بأن الميرزا مجرد كذاب ومحتال حسب زعمه ومهووس بحب الزعامة وبأنه وقع في عدة منزلقات أخلاقية وأخطاء فكرية فطلق الجماعة إلى غير رجعة.. هنيئا له.

[80]- انظر: مدونة هانى طاهرالقدومي، 12 /11/ 2006

[81]- وسنذكر العرض بالتفصيل في مكانه من هذا البحث.

[82] - في الواقع لا سرقة ولا ما يحزنون.. إنماهي تعليمات صدرت لك فلم تحسن استغلالها، وزعمت أنك أزهري، ولا يوجد أزهري مصري واحدلا يحفظ القرآن، لا تحفظ بضعة آيات، وتطقها حطأً، فلم تحسن لعب الدور المرسوم لك، فأعطيت لكاهن من كهنة التزوير والتدليس وهو يوسف زيدان؟؟!!

[83]- هذا دجل وجهل وسمادير وأوهام في خيال كاتبها فقط...وأكبر دليل على كذب هؤلاء الزنادقة من يهود، ومستشرقين وذيولهم، وبعض الشيعة الإمامية.. ما حصل في موسم الحج عام 68 للهجرة، فقد وافى الموسم، ووقف بعرفات في تلك السنة أربعة ألوية: لواء محمد بن الحنيفية ( بن علي بن أبي طالب ) وشيعته في لواء. و لواء عبد الله بن الزبير.... ولواء بني أمية.... ولواء نجدة الحروري ( الخارجي ). فهذه الألوية كانت تمثل – على التوالي – أحزاب: الشيعة، وأتباع ابن الزبير – رضي الله عنه -، وممثلي بني أمية، ثم الخوارج.. وهي الأحزاب التي كانت الأمة منقسمة إليها في ذلك الوقت. وفي سنة 75هـحج بالناس الخليفة عبد الملك بن مروان نفسه.. وهذا يكذب ما نسب إليه من تهم.. وافتراءات... وأنه يريد صرف الحجيج من مكة إلى بيت المقدس.. ويزعم زنادقة الفكر والأدب من مستشرقين، وذيولهم من العلمانيين، والحداثيين، والماركسين وغيرهم، أنه بنى قبة الصخرة لتكون بديلا عن الكعبة، وأنه أمر أهل الشام بالحج إليها، وأراد عبد الملك بذلك أن يجتذب إلى الشام أموال الحج، ومانعا مبايعة الحجاج لعبدالله بن الزبيرفي مكة. واحتج لهم في جواز ذلك بفتوى من ابن شهاب الزهري الفقيه، المُحَدِّث. وهي فِرية بلا مِرية.. وقد أورد هذه الرواية اللقيطة التي ليس لها سند صالح، اليعقوبي – وهو مؤرخ شيعي مغال مشهور بتحامله على بني أمية –، والماسوني النصراني جورجي زيدان في كتابه تاريخ التمدن الاسلامي،وعنه ينقل كل زنادقة الفكر.. وتستدعي هذه الفرية بالضرورة وصف المسلمين كلهم في بلاد الشام بالضلال والمروق من الدين، والغفلة عن أحكامه، والاستخفاف بمقدساته، وابن شهاب الزهري التي تزعم الرواية أنه أفتى بجواز ذلك كان وقتها صغير السن، وغير معروف لدى عبد الملك نفسه أو أهل الشام. فقد ولد سنة 50 هـ أو 58هـ على اختلاف الروايات ولم يقدم دمشق على عبد الملك إلا بعد ثورة ابن الأشعث ( سنة 83هـ)، بينما يزعم اليعقوبي أن عبد الملك استشاره لبناء قبة الصخرة أثناء فتنة ابن الزبير الذي توفي سنة ( 73هـ) وهذا طعن صريح في رواية اليعقوبي، لأن الزهري لم يفد إلى الشام إلا بعد ذلك بكثير. وقد استمرت قبة الصخرة مكانا مقدسا بعد هزيمة ابن الزبير، مما يبين أن عبد الملك إنما شيدها لإرضاء شعور المسلمين بالشام، الذين يشاهدون الأبنية البيزنطية والمسيحية الضخمة مثل كنيسة القيامة وغيرها، فبنى لهم بناء يظهر عظمة الاسلام، وقدرة أهله على منافسة هذه البنايات العظيمة. ثم لو أراد عبد الملك أن يجعلها بديلا للحج إلى بيت الله الحرام، لما ذهب هو إلى الحج بمكة.. قال اليعقوبي بعد ذلك في تاريخه مناقضا نفسه: وأقام عبد الملك الحج للناس في ولايته سنة 72 برئاسة الحجاج بن يوسف، وسنة 73، وسنة 74 برئاسة الحجاج أيضًا، وسنة 75 ذهب للحج عبد الملك بن مروان نفسه، وسنة 76 برئاسة أبان بن عثمان بن عفان، وسنة 77 أبان أيضًا، وسنة 78 وسنة 79 وسنة 80 أبان بن عثمان أيضًا وسنة 81 سليمان بن عبد الملك ( وسرد باقي السنوات.....) وعبد الملك هو الذي كسا الكعبة الديباج، فهل هذا صنيع من يريد الاستهانة بالحرم، وتحويل الحج من مكة إلى بيت المقدس ؟

[84]- أخرج البخاري عن خالد بن مَعْدان أن عُمَير بن الأسود العَـنَسي حدثه أنه أتى عُبادة بن الصامت وهو نازل في ساحة حِمص وهو في بناء له ومعه أم حَرام، قال عُمير: فحدثتنا أم حَرام أنها سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم- يقول: ’’ أول جيش من أمتي يغزُونَ البحرَ قد أَوجَبوا ’’. فقالت أمُّ حرام: قلت يا رسول الله أنا فيهم ؟ قال: أنت فيهم. ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ’’ أول جيش من أمتي يغزُون مدينة قَيْصرَ مغفورٌ لهم ’’
فقلت: أنا فيهم قال: لا. وَقَدْ حَدَّثَ عن أمِّ حرام أَنَس- رضي الله عنهما -هَذَا الْحَدِيث أَتَمَّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ، وَأَخْرَجَ الْحَسَنُ بْن سُفْيَان هَذَا الْحَدِيثَ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ هِشَام بْن عَمَّار عَنْ يَحْيَى بْن حَمْزَة بِسَنَدِ الْبُخَارِيّ وَزَادَ فِي آخِرِهِ، " قَالَ هِشَام رَأَيْت قَبْرَهَا بِالسَّاحِلِ ".و‏قَوْله: ( يَغْزُونَ مَدِينَةَ قَيْصَر ) ‏‏ يَعْنِي الْقُسْطَنْطِينيَّة.‏وَقَوْله: ( قَدْ أَوْجَبُوا) ‏أَيْ فَعَلُوا فِعْلًا وَجَبَتْ لَهُمْ بِهِ الْجَنَّة.قَالَ الْمُهَلَّب: فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْقَبَة لِمُعَاوِيَة لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ غَزَا الْبَحْرَ، وَمَنْقَبَةٌ لِوَلَدِهِ يَزِيد لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ غَزَا مَدِينَةَ قَيْصَرَ.[البخاري مع الفتح ].فتحرك الجيش نحو القسطنطينية بقيادة بسر بن أرطأة - رضي الله عنه - عام خمسين من الهجرة، فاشتد الأمر على المسلمين فأرسل بسر يطلب المَدد من معاوية، فجهز معاوية جيشاً بقيادة ولده يزيد، فكان في هذا الجيش كلٌ من: ( أبو أيوب الأنصاري، وعبد الله بن عمر، وابن الزبير، وابن عباس، وجمعٌ غفير من الصحابة، - رضي الله عنهم أجمعين -.وقد علّق على هذا الحديث ِ الشيخُ ابو اليسر عابدين- رحمه الله، مفتي سوريا الأسبق-، عام 1954 في كتابه البديع (أغاليط المؤرخين) فقال:اما يكفيه ( أي يزيد ) فخرا ما ذكره في الجامع الصغير برمز البخاري عن ام حرام بنت ملحان ان رسول الله- صلى الله عليه وسلم – قال: اول جيش من امتي يركبون البحر فقد اوجبوا وأول جيش يغزون مدينة قيصر مغفور لهم. و كلا الوصفين ثبتا ليزبد بن معاوية - رضي الله عنه.- [ أغاليط المؤرخين ؛ ص 124

[85] - المسجد الأقصى هو كل ما هو داخل السور من أبنيو وساحات، ففي أي مكان يصلي المسلم فهو يصلي بالمسجد الأقصى، ولا يشترط أن تكون الصلاة في بناء.. فقد جعلت الأرض مسجدا

[86]- انظر مبحث القدس مقر الخلافة الأموية، وذكرنا فيه: ( حين آل أمر الخلافة إلى معاوية - رضي الله عنه - بعد معركة صفين، استهل عهده بالذهاب إلى بيت المقدس، حيث أعلن خلافته منها عام 40هـ - 661 م، ومن ثم بايعه الناس. وروي أنه بعد مبايعته زار جبل الجلجلة، وصلى هناك , وقضى فيها تسعة شهور، وازدهرت القدس في عهدعبد الملك بن مروان، وعهد ابنه الوليد. وغدت - على قول الدباغ - "واحدة من المراكز العظيمة في الدولة الأموية. ففضلاً عن إقامتهما مباني الحرم الشريف، فإنهما أعادا بناء الأسوار المحيطة بالمدينة، وبنوا القصور والأبنية الفخمة بجوار الزاوية الجنوبية لسور الحرم، التي استمرت مسكونة من قبل أمراء القدس في العهود الأموية والعباسية والفاطمية. وحين ولي سليمان بن عبد الملك الخلافة بعد أخيه الوليد سنة 96هـ - 715م، أتى بيت المقدس، كما يقول صاحب "الأنس الجليل"، "و أتته الوفود بالبيعة ,.. وقد همَّ بالإقامة في بيت المقدس، واتخاذها منزلاً، وجمع الأموال والناس بها. وحين تولى الخلافة عمر بن عبد العزيز بعد وفاة سليمان , طلب من جميع ولاته أن يزوروا القدس، ويقسموا يمين الطاعة والعدل في المعاملة بين الناس...ولمّا دبر الخوارج مكيدة اغتيال علي ومعاوية وعمرو بن العاص – رضي الله عنهم -، توجه البُرك بن عبد الله المكلف بقتل معاوية إلى مدينة القدس ودخل المسجد الأقصى، وفاجأ الخليفة عندما كان ساجداً أمام المحراب عند صلاة الفجر فضربه، لكنه نجا ولم تصب الضربة منه مقتلاً. (فتوح مصر لابن عبد الحكم:ص 105 ) وبالإضافة إلى إقامة معاوية– رضي الله عنه - بمدينة القدس، فقد كان شديد الإرتباط بفلسطين ويفضل أن يمضي فصل الشتاء على أرضها، حيث أمر ببناء قصر شتوي في ضيعته بالصنبرة في الجهة الجنوبية الغربية لبحيرة طبرية. (" معجم البلدان"، ج 3، ص 425. ) ويبدو أن أبناء الأسرة الأموية الحاكمة ورثوا عن معاوية – رضي الله عنه -، مؤسس الدولة، تعلقه بمدينة القدس وإيثاره جند فلسطين على سائر أجناد الشام، وهو أمر أثبتته مجريات الأحداث، وأوردته المصادر التاريخية. فبعد موت الخليفة الأموي الثاني يزيد بن معاوية – رضي الله عنه -، جعل الخليفة الأموي مروان بن الحكم – رضي الله عنه -، مؤسس الأسرة المروانية، من القصر الذي بناه معاوية بالصنبرة مقراً له بعد توليه الخلافة، وفيها أيضاً بايع لولديه عبد الملك وعبد العزيز بولاية العهد من بعده. (المسعودي، " مروج الذهب ج5، ص 205-206 ) وكان مروان قبل ذلك قد عين ابنه عبد الملك والياً على فلسطين، وبحكم إمرته على هذا الجند أقام بمدينة القدس وصارت مقره.( البلاذري، " أنساب الأشراف..."، ج 11، ص 165. ) وعندما تولى الوليد بن عبد الملك الخلافة بعد موت أبيه، قدم إلى مدينة القدس ليستقبل وفود المبايعين والمهنئين. (كان الفرزدق قد أتى مدينة القدس مهنئًا الوليد بتسنمه منصب الخلافة، وقد بيَن في آخر بيت من البالغة (51) واحداً وخمسين بيتًا، أنه قدم من موطنه في العراق الذي يكنيه بمنبت النخل إلى بيت المقدس، حيث ألقي القصيدة أمام الوليد وهو في بيت المقدس، إذ يقول في البيت الأخير منها: فنُصْحي لكم قادَ الهوى من بلاده.... إلى منبت الزيتون من منبت النخل... انظر: " ديوان الفرزدق"، ص 143-147. ) ) وفي ظني أن هؤلاء لا يقرأون إنما تُكتب لهم المقالات، وينشرونها بأسمائهم، ولو دققت في أمر مقالاتهم لوجدت أن الكاتب واحد..

[87]- مجلة الحوار المتمدن صحيفة إليكترونية متخصصة في نشر المقالات التي تهاجم الاسلام، أي أن كل من يكتب فيها هو من العلمانيين والشعوبيين والحداثيين الزنادقة، وقد أوردت النبأ التالي: ( الدكتور مصطفى محمد راشد يعتنق المسيحية في لقاء مع نشرة الأخبار القبطية الدكتور مصطفى أستاذ الشريعة والقانون في جامعة الأزهر والكاتب الصحفي الحائز على جائزة مبارك الدولية للسلام يروي قصة تحوله من الإسلام إلى المسيحية ؟! ) فلا غرابة أن يكتب ما كتبه. فالذين يتهجمون على الأمويين أو على ثوابت الاسلام إما عملاء بالأصالة أو بالنيابة. مع أنني موقن بأنه نصراني أصلا، وحاول لعب دور شيخ ازهري فلم يفلح ؟! وضع هذه العبارة على جوجل: ( برنامج _ قرار إزالة – المشهور بلا مؤاخذة ) الشيخ جرجس الأزهري ( يعني: مصطفى راشد ) الذي خدع الاعلام، المذاع في 29/1/2016م، وأورد شهادات مطبوعة صادرة عن الأزهرالشريف بأن مصطفى راشد مزور!! وحلقة أسرار المنظمات وتفاصيل الشبكة الخفية لمحاربة الإسلام ( برنامج قرار إزاله)المذاع في:21/10/ 2016م

[88]- ابن حزم: الإحكام في أصول الأحكام 2/80.

[89]- الشاطبي: الموافقات في أصول الشريعة - ج4 ص17

[90]- د. محمد أسد: الإسلام على مفترق الطريق ص85.

[91]- الموسوعة الفقهية 1/44

[92]- العلامة الشيخ عبد الغني عبد الخالق: حجية السنة / 249، 250.

[93]- بين يدي الآن رسالة دكتوراة للدكتور خالد بن عبد العزبز الباتلي في مجلدين، من ألف صفحة تحت عنوان: ( التفسير النبوي، مقدمة تأصيلية مع دراسة حديثية لأحاديث التفسير النبوي الصريح ).

[94]- نشرت هذه المقالة في الموثع الرسمي للدكتور محمد شحرور بتاريخ 1/ سبتمبر / 2011م. وقال في (الفيس بوك): المسجد الأقصا ليس هو مسجد بني أمية في فلسطين.. ؟ ونشر في موقع المرتد أحمد صبحي منصور ( أهل القرآن ) مقاله تحت عنوان: من صاحب الإسراء، وأين المسجد الأقصا ؟الأربعاء 04 يوليو 2007، المسجد الأقصى ليس القبلة الأولى.. وحشاه بالأخطاء التاريخية والعلمية، وكيف سيشد المسلمون إليه الرحال إذا كان في ثقب أسود ؟! كلام من يهرف بما لا يعرف !! وهدفه المغالطة فقط. 

[95]- أخرجه البخاري: كتاب القبلة، باب ما جاء في القبلة، ومسلم: كتاب المساجد / باب تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة.

[96]- أهذه هي الموضوعية التي زعمتها ؟ اللهم ثبت علينا العقل والدين ؟؟

[97]- انظر: بحث الاستاذ عيسى القدومي تحت عنوان: لماذا التشكيك في مكان المسجد الأقصى ومكانته عند المسلمين. الحلقة رقم: 1

[98]- بعتقد المسلمون أنّ آية الإسراء بمثابة إعلان لليهود بإقالتهم من منصبهم الذي نصبهم الله تعالى إياه، وهذا ما يتغافل عنه هؤلاء المستشرقين من يهود وغيرهم ؛ ومن جميل ما قاله العلاّمة صفي الرحمن المباركفوري - رحمه الله - "يرى القارئ في سورة الإسراء أن الله ذكر قصة الإسراء في آية واحدة فقط، ثم أخذ في ذكر فضائح اليهودوجرائمهم، ثم نبههم بأن هذا القرآن يهدي للتى هي أقوم، فربما يظن القارئ أن الآيتين ليس بينهما ارتباط، والأمر ليس كذلك، فإن الله تعالى يشير بهذا الأسلوب إلى أن الإسراء إنما وقع إلى بيت المقدس،( قبلة اليهود ) لأن اليهودسيُعزَلون عن منصب قيادة الأمة الإنسانية، لما ارتكبوا من الجرائم التي لا مجال بعدها لبقائهم على هذا المنصب، وإن الله سينقل هذا المنصب فعلًا إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - ويجمع له مركزي الدعوة الإبراهيمية كليهما، فقد آن أوان انتقال القيادة الروحية من أمة إلى أمة، من أمة ملأت تاريخها بالغدر والخيانة والإثم والعدوان، إلى أمة تتدفق بالبر والخيرات، ولا يزال رسولها يتمتع بوحي القرآن الذي يهدي للتي هي أقوم لذا لا بد أن يكون الاسراء للمسجد الأقصى في القدس لتحقيق هذه الغاية..وليس لمسجد في السماء أو أي مكان آخر انظر: الرحيق المختوم؛ صفي الرحمن المباركفوري، ص128.

[99]- انظر: القدس في العقل الصهيوني- نظرة على دراسات المستشرقين اليهود- بحث وتحقيق/ عبد اللطيف زكي أبو هاشم مدير دائرة المخطوطات والمكتبات- فلسطين- وزارة الأوقاف. 

[100]- بوهل: مستشرق يهودي كتب مادة القدس في الموسوعة الإسلامية!! انظر: طارق أحمد حجازي: الشيعة والمسجد الأقصى: ص 37-40.

[101]- فضائل بيت المقدس في مخطوطات عربية قديمة، للدكتور محمود إبراهيم، ص 47، الجامعة الأردنية، إصدار معهد المخطوطات العربية (المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم) الطبعة الأولى 1985م.

[102]- أخرجه البخاري برقم: (1189)، ومسلم برقم: (1397) وابو داود رقم: (203) والنسائي: 2/37.

[103]- د. محمود إبراهيم، فضائل بيت المقدس، ص 50. بتصرف.

[104]- انظر: د. محمود إبراهيم، فضائل بيت المقدس، ص 50-57 بتصرف واختصار.

[105]- فضائل بيت المقدس، لأبي بكر الواسطي ص35، تحقيق إسحاق حسون، معهد الدراسات الأسيوية والأفريقية - الجامعة العبرية، القدس. ومن الغريب أن يهتم الشيعة الاسماعيلية المتطرفة ( الفاطمييون )بالمسجد الأقصى وعمارته، فبعد أن وقع زلزال كبير سنة 424ه تهدم بسببه المسجد الأقصى، قام الخليفة الفاطمي بإعادة بناءالمسجد سنة 426ه، ولا يزال قسم من بنائه قائما، في حين أن بعض الشيعة الإثني عشرية لا يعترفون بوجود الأقصى في القدس بل في السماء الرابعة.. تماما كما يقول المستشرقون اليهود.. مما يدل على سبئية من يقول ذلك انظر: د. محمود إبراهيم، فضائل بيت المقدس، ص 60-66.

[106]- انظر: (فضائل البيت المقدس) للواسطي ص21

[107]- المصدر السابق نفسه ص23-24.

[108]- فضائل بيت المقدس في مخطوطات عربية قديمة، للدكتور محمود إبراهيم، ص41.

[109]- فضائل بيت المقدس في مخطوطات عربية قديمة، للدكتور محمود إبراهيم ص 58 وما بعدها.

[110]- "حوا لاتسروس يافه ": باحثة يهودية مستشرقة، قدمت عدة بحوث لمؤسسة " ياد يتسحاق بن تسفي" المتخصصة في الأبحاث والدراسات المتعلقة في تاريخ القدس.

[111]- القدس دراسات في تاريخ المدينة؛ تحرير: أمنون كوهين؛ ص 39، إصدار " ياد يتسحاق بن تسفي".طبعا هذا كلام غير صحيح، فقد ذكرنا أفوال المفسرين القدامى والمحدثين من أهل الستة، والمعتزلة، والخوارج، وبعض الشيعة الإثني عشرية يرون أن المسجد الأقصى الذي أسري بالرسول – صلى الله عليه وسلم – ما زال في مكانه في القدس، اللهم إلا بعض الشيعة الإثني عشرية ( قدامى ومحدثين ) ما زالوا مصرين على أن المسجد الأقصى في السماء الرابعة، وهذا القول تمسك به غالبية المستشرقين اليهود. انظر: بحث الاستاذ عيسى القدومي تحت عنوان: لماذا التشكيك في مكان المسجد الأقصى ومكانته عند المسلمين. الحلقة رقم: 1.

[112]- كاتب صحفي في صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية.

[113]- يديعوت أحرونوت 3/3/2005م. ومعلوم أن الاسراء كان للمسجد الأقصى.. الموجود في القدس.

[114]- أكاديمي وباحث يهودي، وهو من أصول بلجيكية، وعضو معهد الدراسات الآسيوية والأفريقية في الجامعة العبرية بالقدس المحتلة، وله العديد من البحوث في تاريخ القدس، والتي لا تخلو من التشكيك في مكانة المسجد الأقصى، ككل زملائه في جيش البروفسورات العاملين في الجامعات العبرية.

[115]- فضائل بيت المقدس في مخطوطات عربية قديمة، ص 40.

[116]- المرجع السابق، ص 40.

[117]- راجع كستر حديث: " لا تشد الرحال"" ص 3. وانظر د. محمود إبراهيم: فضائل بيت المقدس في مخطوطات عربية قديمة، ص 40

[118]- بينا في صفحات سابقة دجل وافتراء هذ الدعي.. وقلنا بأن عددا من حلفاء بني أمية اتخذوا القدس عاصمة لهم، وأن معظمهم كان يتلقى البيعة من رعيته في رحاب المسجد الأقصى المبارك.. بل إن معاوية – رضي الله عنه – تعرض لمؤامرة اغتيال غير ناجحة وهو يصلي الفجر في المسحد الأقصى المبارك.

[119] - جامعة عامة في الكيان الغاصب تأسست عام 1955. تأسست عام 1955, في مستعمرة رمات غان, سميت كذلك على اسم أحد قادة الصهيونية الدينيةمائير بار إيلان. أُقيمت الجامعة لتدعيم العلوم اليهودية وعلوم أخرى.

[120] - والحائط: هو البستان الذي يحيط به سور. والرجل الذي بنى المسجد الأُدنى هو عبد الله بن خالد الخزاعي..: د. حسين عبد العزيز شافع: شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام 1/384

[121] - الواقدي محمد بن عمر: المغازي، ج3 ص 959. تحقيق د. مارسدن جونس – عالم الكتب

[122] - المغازي للواقدي: 1/ 866

[123] - انظر: الرحيق المختوم؛ صفي الرحمن المباركفوري، ص128.

[124]- ويكذب مزاعم مردخاي كيدار ما حصل في موسم الحج عام 68 للهجرة، فقد وافى الموسم، ووقف بعرفات في تلك السنة أربعة ألوية: لواء محمد بن الحنيفية ( بن علي بن أبي طالب ) وشيعته. ولواء عبد الله بن الزبير وأتباعه. ولواء بني أمية.... ولواء نجدة الحروري ( الخارجي ) ومن معه. فهذه الألوية كانت تمثل – على التوالي – أحزاب: الشيعة، وأتباع ابن الزبير – رضي الله عنه -، وبني أمية، ثم الخوارج.. وهي الأحزاب التي كانت الأمة منقسمة إليها في ذلك الوقت. وفي سنة 75هـحج بالناس الخليفة عبد الملك بن مروان نفسه.. وهذا يكذب ما نسب إليه من تهم.. وافتراءات... وأنه يريد صرف الحجيج من مكة إلى بيت المقدس... ثم لو أراد عبد الملك أن يجعلها بديلا للحج إلى بيت الله الحرام، لما ذهب هو إلى الحج بمكة.. قال اليعقوبي بعد ذلك في تاريخه مناقضا نفسه: وأقام عبد الملك الحج للناس في ولايته سنة 72 الحجاج بن يوسف، وسنة 73، وسنة 74 الحجاج أيضًا، وسنة 75 ذهب للحج عبد الملك بن مروان نفسه، وسنة 76 أبان بن عثمان بن عفان، وسنة 77 أبان أيضًا، وسنة 78 وسنة 79 وسنة 80 أبان بن عثمان أيضًا وسنة 81 سليمان بن عبد الملك ( وسرد باقي السنوات...) وعبد الملك هو الذي كسا الكعبة الديباج، فهل هذا صنيع من يريد الاستهانة بالحرم، وتحويل الحج من مكة إلى بيت المقدس ؟

[125]- ضع هذه الجملة التي بين قوسين على الجوجل ( الشيخ الزغبي يفضح يوسف زيدان على الهواء ويكشف كذبه وعمالته لليهود )يظهر لك فيديو يعرض كلام الصهيوني ( مردخاي كيدار ) المدرس بجامعة بار إيلان في مستعمرة رمات غان، وبعد انتهاء الجملة، يردد ليوسف زيدان نفس العبارة التي يتفوه بها ( مردخاي كيدار ) كالببغاء، وحذو النعل بالنعل ؟؟ّ !!
وقد نشرت ( القدس العربي” 29 ديسمبر 2017م الصادرة في لندن ):الخبر التالي: ( نشرت صفحة سفارة إسرائيل في القاهرة على حسابها على “فيبسوك” رسالة شكر موجهة 
للكاتب والروائي المصري المثير للجدل يوسف زيدان على خلفية تصريحاته التي أدلى بها عبر برنامج “كل يوم” الذي يقدمه الصحفي عمرو اديب على قناة ONTV.المصرية، التي نزع فها القدسية عن المسجد الأقصى، وزعم أنه موجود في الطائف وليس في فلسطين، وهو “تدوير” لإدعاءات صهيونية كاذبة، في مقابل إدعاء الصهاينة أن “القدس وفلسطين هي أرض وعد الله اليهود بها”.. وقالت السفارة الإسرائيلية في رسالة أخرى: “أسعدنا سماع أقوال الكاتب والمؤرخ يوسف زيدان، ووصفه للعلاقات الحميدة بين اليهود والمسلمين حتى قبل ظهور النبي محمد - صلى الله عليه وسلم-، وحتى أيامنا هذه، مشيرا إلى ان جذور الحروب بين الطرفين تعود إلى المتطرفين”. كما نشرته الصحيفة الاليكترونية - عربي21 – يوم الثلاثاء، 26 ديسمبر 2017 ؟؟ 

[126] - لقد رد العشرات على زيدان في مصر وغيرها

[127]- كشف المفكر المصري  ( علاء_حمودة ) عن سرقة الروائي المصري  (يوسف_زيدان ) لرواية "عزازيل" التي صدرت عن دار الشروق سنة 2008،. وحصلت الرواية على جائزة "بوكر" العربية سنة 2009، كما حصلت على جائزة "أنوبي" البريطانية لأفضل رواية مترجمة إلى اللغة الإنجليزية سنة 2012.ويقول حمودة لـ"العربية.نت": منذ أثرت موضوع السرقة الأدبية للدكتور يوسف زيدان لروايته "عزازيل" والمنقولة حرفياً من رواية "أعداء جدد بوجه قديم" منتصف القرن التاسع عشر لتشارلز كينغسلي، والمعروفة بالاسم "هيباتيا"، والجدل يدور حول الموضوع، بالرغم من أنه ليس بجديد ولا من اكتشافي، بل أثير عدة مرات من قبل". ويضيف الأديب المصري: الحقيقة أننا نظلم الدكتور يوسف زيدان لو اتهمناه بسرقة "عزازيل" من "هيباتيا".. فهو في الواقع لم يسرق "هيباتيا" فحسب، بل سرق رواية أخرى تسمى "اسم الوردة" للكاتب الإيطالي امبرتو ايكو مطلع الثمانينيات.و قد مزج الدكتور يوسف الروايتين مزجاً، وخرج علينا بـ"عزازيل" وإن كان حافظ على معظم الشخصيات والحبكة والأحداث الخاصة برواية "كينغسلي. ويقول د. حمودة لقد كان رد الدكتور يوسف زيدان على الاتهام بأن ذكر أنه لم يقرأ رواية كينغسلي ولا يعرف عنها شيئاً.. ولكن كَذَّبه حوار قام بتسجيله بنفسه في وقت سابق، أقر فيه بقراءة الرواية وانتقدها كذلك نقدا لاذعا، في مجلة "روزاليوسف"، عدد السبت 21 مارس 2009، مضيفاً أن زيدان فضح أمر "عزازيل" بهذا التصريح المتناقض، وإن كان فتح شهيتي على قراءة المزيد له، ويا للحظ فقد أمسكت بروايته "محال"، وهي عن قصة شاب مصري من أصل سوداني، يطارد أحلامه، ويسافر ويعمل سعياً خلفها، حتى يجد نفسه في نهاية القصة بلا ذنب داخل معتقل "غوانتانامو". لا تنتهي أحداث الرواية عند هذا الحد، بل نقفز مع الدكتور يوسف للجزء الثاني الذي يحمل اسم "غوانتانامو" ويصف الأحداث داخل المعتقل ونعرف مصير ذلك الشاب. ويقول حمودة: الرواية قرعت أجراسا في ذاكرتي دفعتني للنهوض والبحث في مكتبتي المتواضعة، حتى عثرت على رواية كتبتها الكاتبة دوروثيا ديكمان عام 2007، قبل رواية الدكتور يوسف بخمس سنوات كاملة، وتدور أحداث رواية "غوانتانامو" للكاتبة والأديبة دوروثيا حول شاب ألماني من أصل هندي، يطارد إرثا قديما له في الهند، ويسافر ويعمل سعياً خلفه، حتى يجد نفسه بلا ذنب داخل معتقل "غوانتانامو". ويضيف حمودة متسائلاً: هل هناك تشابه ما بين الروايتين؟ ويجيب "نعم"، مضيفاً: لقد دفعني هذا للسهر، والتقاط كتاب "ظل الأفعى" رواية الدكتور يوسف التي كتبها عام 2006، وتدور أحداثها حول زوجة، تنفر من زوجها وتنشز عنه بلا سبب مفهوم، ثم كانت تتلقى رسائل بالبريد من أمها التي كانت قد هجرتها في صغرها بعد وفاة والدها، وتبين الرواية في هذا السياق مكانة الأنثى ودورها الحقيقي الذي تم تدنيسه والتقليل منه عبر الوقت بسبب قهر الرجل لها. ولأن مكتبتي عامرة، فكان لابد أن تلفت نظري رواية الكاتبة السنغالية ( مريمة با، ) الناشطة والمدافعة عن حقوق المرأة والتي كتبتها عام 1981، تحت عنوان "خطاب طويل جداً". ورواية "مريمة" تدور أحداثها حول خطاب ترسله الأرملة "راماتويا" إلى صديقة طفولتها "أيساتو"، وهذا الخطاب يتضح أنه الرواية نفسها فيما بعد، وتبين الرواية في هذا السياق مكانة الأنثى ودورها الحقيقي الذي تم تدنيسه والتقليل منه عبر الوقت بسبب قهر الرجل لها.عند هذا الحد يقول علاء حمودة: لقد توقفت عن قراءة أعمال د.يوسف زيدان وقررت أن أتبحر في الروايات العالمية التي تملأ مكتبتي وأعيد قراءتها، وبذلك أكون قد قرأت الأعمال الأصلية نفسها دون "ترجمة" أو "اقتباس" أو سرقة من الغير توفيراً للوقت.... باختصار انظر: (حمودة لـ"العربية.نت": روايات ( عزازيل،ومحال،وظل الأفعى ) لزيدان مقتبسة من هذه الروايات21 فبراير 2017م ) فهو ناقل أفكار وروايات ؟؟ واكتب العبارة التالية على ( جوجل )- ( خالد رفعت بفضح يوسف زيدان ومصادر الروايات التي يؤلفها ) ؟؟

[128]- انظر كتاب”الشيعة والمسجد الأقصى”ص 36 فما بعدها.

[129]- انظر: أدب فضائل المدن في دراسات المستشرقين اليهود ص 16.

[130]- انظر: كتاب منتهى الآمال: لعباس القمي ص70

[131]- انظر:أبو الطيب المكي الحسني الفاسي، شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام1/ 384

[132]- انظر: حسين االشافعي، المساجد الأثرية في مكة وما حولها ص 41.

[133]- انظر السيوطي: الدر المنثور 4/73

[134]- انظر: بحث د. عيسى القدومي تحت عنوان: لماذا التشكيك في مكان المسجد الأقصى ومكانته عند المسلمين. الحلقة رقم: 1.

[135]- انظر فضائل بيت المقدس في مخطوطات عربية قديمة، للدكتور محمود إبراهيم، الجامعة الأردنية، و" أدب فضائل المدن في دراسات المستشرقين اليهود " بحث وتحقيق عبد اللطيف زكي أبو هاشم، مدير دائرة التوثيق والمخطوطات والآثار - غزة، فلسطين. والمستشرقون اليهود ومحاولة التهوين من قدسية القدس ومكانتها في الإسلام، بقلم د. حسن عبد الحميد سلوادي، عميد كلية الآداب "جامعة القدس". والقدس دراسات في تاريخ المدينة، تحرير البروفسور أمنون كوهين.

[136]- انظر " طارق أحمد حجازي، الشيعة والمسجد الأقصى: ص 41-44.

[137] - وقد بينا كذب ذلك في أكثر من موقع !!

[138]- من قضايا الفكر الإسلامي، ص349-350.

[139]- انظر: Studies inIslamic history and Institions, pp,138,143,146.. وانظر د. محمود إبراهيم: فضائل بيت المقدس في مخطوطات عربية قديمة،ص 73.

[140]- "ريجيس بلاشير" (1900- 1973م) من أشهر مستشرقي فرنسا في القرن العشرين، ومن أعضاء المجمع العلمي العربي بدمشق!! أصدر ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الفرنسية في عام 1957م ثم أعيد طباعتها عام 1966م. وحوى تفسيره الكثير من المغالطات والأكاذيب والافتراءات. وحاول إقناع القارئ بأن القرآن الكريم من تأليف محمد - صلى الله عليه وسلم -.

[141]- ريجيس بلاشير ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الفرنسية، صفحة 305.

[142]- وحين سئل الشيخ الدكتور حسام الدين عفانة الأستاذ في الفقه والأصول، كلية الدعوة وأصول الدين في جامعة القدس - فلسطين - عن "مكانة المسجد الأقصى المبارك عند الشيعة"؟ فكان من إجابته: "وخلاصة الأمر أن الشيعة لا ينظرون إلى المسجد الأقصى المبارك كما ينظر إليه أهل السنة، فالمسجد الأقصى عند الشيعة إنما هو في السماء، ومن يقر منهم بأنه المعروف في بيت المقدس فمسجد الكوفة أفضل منه، ولا شك أن هذا محض افتراء على دين الله فلم تثبت أي فضيلة لمسجد الكوفة لا في الكتاب ولا في السنة". المرجع موقع الشيخ الدكتور حسام الدين عفانة. (انظر: موقع الحقيقة ). 

[143]- وقد ورد نص الرسالة في النشرة الدورية التي تصدرها اللجنة الملكية لشئون القدس في عمان، والتي تحمل الرقم ( 67) ( بتاريخ:1/10/ 1979م )، وانظر جريدة الرأي الأردنية العدد ( 3460) الأحد: (14/10/1979م ص: 12 ). وانظر (مجلة المصور المصرية: عدد: 2349 – 17تشرين الثاني 1969م- ص 26. )، وانظر (حسين عمر حمادة: شهادات ماسونية: ص 42-47) ونشرتها كذلك ( مجلة الوعي الاسلامي الصادرة في الكويت، عدد حزيران 1968م ).

[144]- مختار الصحاح، للرازي: ص 32.

[145]- ابن منظور: لسان العرب: مجلد1: ص 155.

[146]- المصباح المنير: للفيومي، ج1،ص 16.

[147]- المعجم الوسيط: مجمع اللغة العربية: ج1: ص 20.

[148]- الشريف علي بن محمد الجرجاني: التعريفات: ص 28.

[149]- انظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم: ص 34.

[150]- انظر التحقيق في كلمات القرآن الكريم، حسن المصطفوي: 94-95

[151]- الحركة المسيحية الأصولية الأمريكية، محمد إبراهيم الشربيني: ص 28-29 بتصرف.

[152]- فهرس الكتاب المقدس، جورج بوست: ص 22-23

[153]- عدد إصحاحاته (148)، وكاتبه: حزقيال النبي من سنة 597- 577ق.م. ويتضمن دعوة حزقيال وتبليغه النبوة إلى بني إسرائيل. وفيه نبوات عن رجوع اليهود من السبي البابلي، وإصلاح الهيكل. كما يتضمن إنذارات بالويل والخراب على يهوذا، والويلات التي ستحل بالشعوب المجاورة لإسرائيل ويهوذا. انظر: إعرف كتابك المقدس: ص: 36.

[154]- حزقيال: 17/6.

[155]- عدد إصحاحاته 28 إصحاحا، وكاتب هذا الإنجيل: القديس متى، وهذا الإنجيل يتحدث عن نسب السيد المسيح، وميلاده، وموته، وقيامته، وغير ذلك. انظر: إعرف كتابك المقدس: ص 46-47.

[156]- انجيل متى: 3/10

[157]- عدد إصحاحات إنجبل لوقا: 24إصحاحا. وكاتب هذا الإنجيل: القديس لوقا، وتاريخ الكتابة: بعد البشارة حوالي سنة 75م. انظر: اعرف كتابك المقدس: ص 48.

[158]- إنجيل لوقا: 8:13.

[159]- انظر: أ.د. زينب عبد العزيز: هدم الإسلام بالمصطلحات المستوردة: ص 67.

[160]- الأصولية والعلمانية: مراد وهبة: ص 23

[161]- انظر المرجع السابق: ص 23.

[162]- المرجع السابق: ص 24.

[163]- بلى جراهام: أشهر واعظ أصولي في الولايات المتحدة الأمريكية، انظر: البعد الديني في السياسة الأمريكية تجاه الصراع العربي الصهيوني: د. يوسف الحسن، مركز دراسات الوحدة العربية، ط2، 1977م، ص: 10.

[164]- فرقة مسيحية ظهرت في القرن السادس عشر في أوروبا، لإصلاح الكاثوليكية، بقيادة مارتن لوثر. انظر: قاموس الأديان والمذاهب، إعداد: د. حسين علي حمد، ط1،1989م، ص: 52.

[165]- قاموس المورد، منير البعلبكي، ط11، ص 383.

[166]- الموسوعة الميسرة: ج2، ص 974.

[167]- وجيه كوثراني: ( مستقبل المشروع السياسي الإسلامي:أصولية أم حزبية إسلامية ) ملف مستقبل الأصولية في العالم العربي، معلومات ( بيروت ) العدد: 3/ أيار / مايو، 1993م. ص: 2-6.

[168]- الحاخام: كلمة عبرية معناها الرجل الحكيم، أو العاقل. انظر الموسوعة اليهودية، للمسيري مجلد:5 ص 151.

[169]- مفهوم الأصولية الإسلامية عند الغربيين، عرض ونقد. ص: 24.

[170]- سفر اشعيا: 49: 23.

[171]- التلمود: كلمة مشتقة من الجذر العبري: لامد، الذي يعني: الدراسة والتعليم. والتلمود من أهم الكتب الدينية عند اليهود. وهو الثمرة الأساسية للشريعة الشفوية، أي: تفسير الحاخامات للشريعة المكتوبة ( التوراة). انظر: الموسوعة اليهودية، للمسيري: مجلد 5: ص 124

[172]- انظر: من التلمود، إعداد المجلس الأعلى للشئون الإسلامية: ص 62.

[173]- يهوذا والسامرة: هو الاسم الذي يطلقه اليهود على الضفة الغربية التي احتلوها في حرب الأام الستة. انظر الأصولية اليهودية، إيما نويل هيمان: ص 123.

[174]- الآصولية اليهودية: إمانويل هيمان، ص: 123.

[175]- الحركة المسيحية الأصولية الأمريكية وعلافتها بالصهيونية، إعداد: محمد إبراهيم الشربيني: ص 30-31.

[176]- انظر كل شيء عن أهدافها وأغراضها ونشاطاتها في موقعها على الانترنت، وعنوانه: www.icej.org.il.//http

[177]- نشرت مع كلمات ومحاور أخرى في كتيب خاص ضمن سلسلة الندوات الفكرية التي يصدرها وينشرها مركز الإمام الخميني الثقافي – بيروت، في 8 نيسان (أبريل) 2003.

[178]- الحركة المسيحية الأصولية الأمريكية ( مرجع سابق ): ص 31.

[179]- إشكالية الموقف الغربي من الأمة الإسلامية: بحث مقدم إلى مؤتمر ( الإسلام والتحديات المعاصرة ) المنعقد بكلية أصول الدين في الجامعة الإسلامية في الفترة: 2-3/4/2007م. إعداد: أ.د. عمر سالم سعد الله العبيدي.ص:9

[180]- انظر مراد وهبة: أصوليات هذا الزمان، سلسلة كتاب قضايا فكرية، بإشراف محمود أمين العالم، الكتاب الثالث، والرابع عشر. 1993م. نقلا عن سليمان حريتاني، توظيف المحرم ط1، دار الحصاد، سوريا، 2000م. ص: 356. وانظر: إشكالية الموقف الغربي من الأمة الإسلامية: ص: 9-10.

[181]- انظر: عمرو عبد السميع: المتطرفون ( ندوات ودوائر حوار )، دار نوبار للطباعة، القاهرة، 1993م. ص: 354.

[182]- انظر: الموسوعة الميسرة: ج2: ص 975.

[183]- انظر: مستقبل الأصولية الإسلامية: د. يوسف القرضاوي، مكتبة وهبة، ط1، 1997م. ص: 16.

[184]- انظر: الحركة المسيحية الأصولية، محمد إبراهيم الشربيني، ص: 40.

[185]- انظر: د.حميد حمد السعدون ـ الغرب والإسلام والصراع الحضاري ـ دار وائل للطباعة ـ عمان 2002م. ص:135 

[186]- الصراع الهندي الباكستاني، موقع المقاتل

[187]- المفكرة-وكالات-http://www.ikhwan.net/archive/printthread.phpωt=5883

[188]- حوار مع د مراد وهبة-http://www.metransparent.com/old/s/muradwahba_interview1.htm

[189]- سقوط المسجد البابري (بروتوكولات سفهاء هندوس)أ. د. عبدالله بن محمد الطيار-http://www.m-islam.net/articles.phpωaction=show&id=665

[190]- مجلة البيان، عدد 64ـ ص78

[191]- مدخل إلى دراسة الأديان، د مسعود حايفي-دار الأوائل-ط1(2010م)

[192]- مسلمو الهند.. المنقذون.. المضطهدون -أحمد الشجاع – موقع عودة ودعوة:-http://www.awda-dawa.com/Pages/Ârticles/Default.aspxωid=976

[193]- انظر: الأصولية الإنجيلية، ص35.

[194]- انظر: الأصولية الإنجيلية، ص56.

[195]- وأصل كلمة (هرمجدون) عبرية، ومعناها الحرفي: جبل مجيدو، فكلمة (هار) تعني في العبرية جبل، فإذا أضيفت إلى اسم الوادي صار (هارمجيدو) التي دمجت في النصوص القديمة إِلى (هرمجدون). وأرض مجدو تبعد (55) ميلاً عن تل أبيب، وهي في موقع يبعد (20) ميلاً شرق حيفا، وترتبط في الاعتقاد القديم بأنها الأرض التي كان الفاتحون القدامى يعتقدون أن أي قائد يسيطر عليها يمكنه أن يصمد أمام أعدائه مهما كانت أعدادهم، ويعتقد اليهود والنصارى أن جيوشاً من مِائتي مليون جندي([195]) سيأتون إِلى مجدو للبدء في خوض حرب نهائية، ونصوصهم تدل على أن هذه المعركة سوف تتورط فيها الأمم، أي ستكون حرباً عالمية ولكن أوارها سيشتعل أولاً في منطقة الشرق الأوسط وفي فلسطين بالذات. والنصارى يعتقدون أيضاً أن تلك الحرب سوف تستغرق مدة سبع سنين، وهي مدة كافية تعطي لليهود فرصة كي يروا بأنفسهم كيف ينتقم الله من أعداء المسيح مما يدل على صدقه فيؤمنوا به. ويعتقدون أيضاً -بمقتضى الإِنجيل أنه ستمر سبعة أشهر حتى يتمكن (بيت إِسرائيل) من دفن جثت الضحايا وينظفوا الأرض منها.

[196] - الهيكل " أيكال "كلمة من مصدر سومري، نقلت إلى اللغة الفينيقية ثم إلى العبرية، وهي تعني: البيت الكبير في تلك اللغات، وهو ما يشار به إلى مسكن الإله عند الديانات الشركية والوثنية.... انظر: موسوعة اليهود للمسيري، 1/ ص 409-411. وجرجي كنعان: الهيكل اليهودي المقدس خرافات بلا حدود، ص 47.

[197]- انظر: عقيدة اليهود في الوعد بفلسطين، ص109

[198]- الصهيونية النصرانية - دراسة في ضوء العقيدة الإسلامية-أ.د محمد بن عبد العزيز العلي ص 105-106

[199] - انظر: جورجي كنعان، وثيقة الصهيونية في العهد القديم، ص 138-148.

([200]) ولهذا احتفل اليهود بتلك النسخة من التوراة، ووضعوها إلى جوار ضريح هرتزل في القدس،انظر النبوة والسياسة، تأليف جريس هالسيل، ترجمة محمد السماك، ص 9.

([201]) انظر: مقارنة الأديان (اليهودية) لأحمد شلبي، ص 106.

[202]-انظر: ثيودور هرتزل - ويكي الاقتباس

[203]- موقع الخليج أون لاين، الجمعة، 03-03-2017م.

[204]- المنظمات والجماعات اليهودية المعنية بهدم الأقصى وبناء الهيكل كثيرة، منها:

  1. جماعة غوش إيمونيم: ومعناها كتلة الإيمان وتطلق على نفسها أيضا "حركة التجديد الصهيوني" ومؤسسها هو "موشي ليفنجر" وهي تسعى للاستيطان وتعمل لإقامة الهيكل على أنقاض الأقصى، وتؤمن بالعنف لتحقيق ذلك.

  2. منظمة يشيفان اتريت كوهانين: أي التاج الكهنوتي وتعود جذورها إلى الحاخام "إبراهام يتسحاق كول" الحاخام الفلسطيني الأول، ويؤمن أتباعها بأنهم طلائع الحركة التي ستبدأ المسيرة إلى الهيكل، وهذه المنظمة جاهزة لإنشاء الهيكل، وهي تعقد ندوات دورية عن الهيكل وسبل العمل لإعادته.

  3. حركة الاستيلاء على الأقصى، وأعضاؤها يدعون علانية إلى هدم المسجد الأقصى بالإضافة إلى طرد جميع السكان المسلمين من "أرض إسرائيل".

  4. منظمة سيودس شيسون، وهي تعمل بشكل جمعية خيرية مدعومة رسميا من المؤسسة الإسرائيلية، وتهدف إلى تعميق الوعي إزاء الهيكل والقدس لدى الشعب اليهودي عامة والجيش بشكل خاص وتقوم بتنظيم رحلات دورية إلى الأماكن المقدسة.

  5. جماعة أمناء الهيكل وتقوم هذه الجماعة بإقامة الصلوات اليهودية في الساحة المحيطة بحائط البراق (المبكى)، وهى تسعى لجمع وتجهيز كل ما يلزم لبناء الهيكل.

  6. مؤسسة الهيكل المقدس، وهيئتها الإدارية فيها خمسة من النصارى الإنجليز، منهم: الفيزيائي الأمريكي "لاجرت دولفين" ومؤسسها اليهودي "ستانلي جولدفوت" بعد انشقاقه عن جماعة أمناء الهيكل، وقد حاول دولفين وجولدفوت التحليق فوق المسجد الأقصى لتصويره بأشعة أكس بواسطة جهاز الاستقطاب المغناطيسي الذي ابتكره دولفين، لتصوير باطن الأرض ليثبت للعالم أن الأقصى مقام في موضع الهيكل.

ومن المنظمات والهيئات المعنية بذلك: مجموعة آل هار هاشم ومعناها "إلى جبل الله وحزب هتحيا أي حزب النهضة الصهيوني، ومنظمة بيتار، وحركة إعاده التاج لما كان عليه، ومجموعة حشمونائيم، وحركة سيونمنت أي الصهيونية الجديدة، وحركة أمنا اي الأمانة أو الميثاق، وقبيلة يهود وحركة كاخ ومعناها (هكذا) بالبندقية ومؤسسها "مائير كاهانا"، وجمعية صندوق جبل الهيكل، وحركة عتسمؤون، وحركة الموالون لساحة المعبد، ورابطة سيوري تسيون التي تعمل بإشراف المدارس الدينية، وتنظيم سري داخل الجيش وغيرها.
وهناك بعض المنظمات المسيحية المتواطئة في المؤامرة على الأقصى منها: السفارة المسيحية الدولية في القدس التي أنشأها الإنجيليون في سبتمبر عام 1980م، وهيئة المائدة المستديرة الدينية التي تأسست سنة 1979م لتنسيق برنامج عمل اليمين المسيحي وتضم عددا من أضخم المنظمات، ومنظمة الأغلبية الأخلاقية التي أسسها جيري فالويل سنة 1979م، ومؤسسة جبل الهيكل أسسها كيري ديزنهوفر من أجل العمل على تحقيق النبوءة التوراتية بشأن بناء الهيكل الثالث وغيرها.( انظر: قبل أن يهدم الأقصى (المختصر) ص 95 – 105 )

[205]- انظر مقال: المسجد الأقصى في خطر حقيقي: د. غازي حسين، بتصرف واختصار
[206]- انظر: مقال المـدارس القـديمــة في القـــدس، للأستاذ: إبراهيم عبد الكريم، بتصرف واختصار، ( نادي الإحياء العربي ) [207]- ايلان بابه: النكبة في عامها الستين، عن العربية نت: WWW. Alarabia net بتاريخ 13/5/2007.

[208]- جيروزاليم بوست: ما تمارسه إسرائيل أسوأ من التمييز العنصري، عن WWW. Aljazeera. Net بتاريخ 13/5/2007.

(1) ناحوم غولدمان: إسرائيل إلى أين: منشورات فلسطين المحتلة، ط1، 1980، ص 119.


عدد مرات القراءة:
1262
إرسال لصديق طباعة
السبت 27 صفر 1444هـ الموافق:24 سبتمبر 2022م 10:09:27 بتوقيت مكة
د. سامي عطا حسن  
فيه أخطاء مطبعية ، وكلمات متصلة بعضها بالبعض الآخر لا
تخفى على فطنة القارىء الكريم .. مع الشكر الجزيل لموقع الاستاذ فيصل نور
 
اسمك :  
نص التعليق :