معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

مبحثان عن المغالاة - علي الكاش ..
الكاتب : علي الكاش ..

مبحثان عن المغالاة

إفتخروا بهم ايها الشيعة، ولكن لا تبالغوا فيهم اولا/ نموذج مصطفى جواد علي الكاش يبالغ مراجع‎ ‎‏ وعوام الشيعة بشكل كبير في إضفاء صيغة العظمة على كتابهم وأدبائهم وشعرائهم، رغم ‏ان هذه المغالاة تتكسر كالجرة على أرض الواقع الصلبة، نحن لا نقلل بالطبع من أهميتهم مطلقا، لكنهم ‏ليسوا أكبر أو أعظم من غيرهم، ولم يقدموا أكثر منهم، وهالة العظمة التي وضعها البعض فوق رؤوسهم ‏وهمية ولا قيمة لها. لو راجعت مثلا كتب محمد باقر الصدر مثل اقتصادنا وفلسفتنا سوف لا تجد ‏نظريات أو معلومات جديدة قد قدمها الصدر، وانما سرد لمعلومات إستقاها من غيرهم، سيما الكتاب ‏المصريين، وهذا ما يقال عن جواد علي الذي جمع معلومات تأريخية عمن سبقه وصاغ بها كتابه ‏‏(المفصل في تأريخ العرب قبل الإسلام)، والكتاب يخلو من التحليلات، مجرد معلومات تأريخية قديمة ‏نظمها ورتبها لا أكثر. وهناك كتب لا تقل عنه أهمية مثلا (بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب) ‏لمحمود شكري الآلوسي. و(تأريخ العرب قبل الإسلام) لمحمد سهيل، و (بحوث في تاريخ العرب قبل ‏الإسلام) لحسين البناي، وهي مصادر كتابه. ونفس الكلام ينطبق على د. مصطفى جواد الذي لم يترك لنا ‏كتابا مهما سوى (قل ولا تقل)، أي الأخطاء الشائعة في اللغة العربية، ولو تصفحت الكتب التي بحثت ‏هذا الموضوع ستجدها بالعشرات ممن سبقوه في هذا المجال، وأفضل مما كتبه مصطفى جواد. وهذا ما ‏يقال عن علي الوردي الذي لم يقدم أية نظرية في علم الإجتماع، انما سرد معلومات تأريخية إستقاها من ‏كتب مهمة مثل (العراق بين إحتلالين) و (اربعة قرون من تأريخ العراق) للونكريك وغيرها، وبقية ‏الكتب مثل وعاظ السلاطين، فهو كتاب إجتماعي أقرب للسوالف العراقية، مع انه تهكم على مراجع ‏الشيعة، فردوا له الصاع بصاعين بكتب ومقالات، وهذا ما يقال عن كتاب مهزلة العقل البشري. ولو ‏قارنت مثلا بين ما كتبه علي شريعتي وعلي الوردي في تحليل الظواهر الإجتماعية الدينية في بلد كل ‏منهما، لوجدت الفرق الكبير.‏ سنحاول ان نظهر الصورة الحقيقة للكتاب والأدباء الذين غالوا بهم‎ ‎الكتاب الشيعة، ونبدأ بمن يدعونه ‏العلامة مصطفى جواد. ذكر مصطفى جواد عن كره العرب للحياكة" روى الشيخ بهاء الملة والدين أنه ‏دخل رجل إلى مسجد الكوفة وكان عبد الله بن عباس مع أمير المؤمنين على بن أبي طالب وهما ‏يتذاكران العلم فلم يسلم الرجل عليهما وكان أصلع الرأس من أوحش خلق الله تعالى وخرج من المسجد ‏ولم يسلم، فقال الإمام على - ع -: يا ابن عباس اتبع هذا الرجل واسأله ما حاجته؟ ومن أين وإلى أين؟ ‏فأتاه وسأله، فقال‎: ‎أنا من خراسان وأبي من القيروان وأمي من اصفهان. فقال له ابن عباس: وإلى أين ‏تطلب؟ قال:‏‎ ‎البصرة في طلب العلم، قال ابن عباس: فضحكت من كلامه، فقلت له، يا هذا تترك علياً ‏جالساً في المسجد وتذهب إلى البصرة في طلب العلم والنبي (ص)‏‎ ‎قال:‏‎ ‎أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن ‏أراد العلم فليأت المدينة من بابها. فسمعني علي (ع) وأنا أقول له ذلك، فقال:‏‎ ‎يا ابن عباس أسأله ما تكون ‏صنعته؟ فسألته فقال:‏‎ ‎إني رجل حائك، فقال (ع): صدق والله حبيبي رسول الله - ص‎ - ‎حيث قال‎:‎‏ يا ‏علي إياك والحاكة، فإن، الله نزع البركة من أرزاقهم في الدنيا وهم الارذلون، ثم قال:‏‎ ‎يا ابن عباس، ‏أتدري ما فعل الحياك في الأنبياء والأوصياء من عهد آدم إلى يومنا هذا؟ فقال:‏‎ ‎الله ورسوله وابن عم ‏رسوله أعلم. فقال علي (ع): من أراد أن يسمع حديث الحائك فعليه بمعاشرة الديلم، ألا ومن مشى مع ‏الحائك قتر عليه رزقه ومن أصبح به حفي كذا. ‏‎ ‎فقلت: يا أمير المؤمنين: ولم ذلك؟ قال‎: ‎لأنهم سرقوا ‏ذخيرة نوح، وقدر شعيب، ونعلي شيت، وجبة آدم، وقميص حواء، ودرع داود، وقميص هود، ورداء ‏صالح، وشملة إبراهيم، وتخوت تسحق، وقدر يعقوب، ومنطقة يوشع،، وسروال زليخا، وإزار أيوب، ‏وجديد داود، وخاتم سليمان، وعمامة إسماعيل، وغزل سارة، ومغزل هاجر، وفصيل ناقة نوح، وأطفأوا ‏سراج لوط، وألقوا الرمل في دقيق شعيب، وسرقوا حمار العزيز وعلقوه في السقف وحلفوا انه لا في ‏الأرض ولا في السماء، وسرقوا مرود الخضر، ومصلى زكريا، وقانسوة يحي، وفوطة يونس، وشاة ‏إسماعيل، وسيف ذي القرنين، ومنطقة أحمد، وعصا موسى، وبرد هارون،، وقصعة لقمان، ودلو ‏المسيح واسترشدتهم مريم، فدلوها على غير الطريق، وسرقوا ركاب النبي (ص) وخطام الناقة،، ولجام ‏فرسي، وقرط خديجة، وقرطي فاطمة، ونعل الحسن، ومنديل الحسين، وقماط إبراهيم، وخمار فاطمة، ‏وسراويل أبي طالب، وقميص العباس، وحصير حمزة، ومصحف ذي النون، ومقراض أدريس، ‏وبصقوا في الكعبة، وبالوا في زمزم، وطرحوا الشوك والعثار في طريق المسلمين. وهم شعبة البلاء ‏وسلاح الفتنة ونساج الغيبة وأنصار الخوارج والله تعالى نزع البركة من بين أيديهم يشور أعمالهم وهم ‏الذين ذكرهم الله تعالى في محكم كتابه العزيز بقوله: وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ‏ولا يصلحون وهم الحاكة والحجام فلا تخالطوهم ولا تشاركوهم فقد نهى الله تعالى عنهم". (مجلة لغة ‏العرب9/336).‏ نقد الحديث اولا: مصطفى جواد الذي يتصيد الأخطاء اللغوية اينما كانت، ويرد بحدة وقلة لياقة على من ينتقدهم، ‏تفادى الأخطاء اللغوية او تصويبها في نقل الرواية المفبركة، وهذا الأمر يثير الغرابة.‏ ثانيا: طالما ان عليا مع ابن عباس والحائك ويتحادثون فيما بينهم، فلماذا يقول علي لإبن عباس: إسأله! ‏يمكن لعلي ان يسأل الحائك مباشرة، كما ان الحائك سمع سؤال علي، فما الحاجة لإدغام ابن عباس ‏بالسؤال؟ ثالثا: من المعيب جدا ان يستشهد جواد برواية تافهة ليس لها اية مصداقية بالرجوع الى المصادر الرئيسة ‏التأريخية، والتي غالبا ما يعتمدها جواد في نقده للآخرين.‏ رابعا: ترك جواد الآية القرانية كما رواها البهائي دون ان يكلف نفسه عناء تخريجها، بل جعلها إمتدادا ‏لكلام علي بن ابي طالب المزعوم، من قوله تعالى في سورة النمل/48(( وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ ‏يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ)).‏ خامسا: الآية الكريمة لا علاقة لها بما زعمه علي، قال ابن كثير" خبر تعالى عن طغاة ثمود ورءوسهم ‏الذين كانوا دعاة قومهم إلى الضلالة والكفر وتكذيب صالح، وآل بهم الحال إلى أنهم عقروا الناقة، وهموا ‏بقتل صالح أيضا، بأن يبيتوه في أهله ليلا فيقتلوه غيلة، ثم يقولوا لأوليائه من أقربيه: إنهم ما علموا ‏بشيء من أمره، وإنهم لصادقون فيما أخبروهم به، من أنهم لم يشاهدوا ذلك، فقال تعالى:‏‎ ‎وكان في ‏المدينة‎ ‎أي: مدينة ثمود، ‏‎ ‎تسعة رهط،‎ ‎أي: تسعة نفر‏‎ ‎يفسدون في الأرض ولا يصلحون‎ ‎وإنما غلب هؤلاء ‏على أمر ثمود; لأنهم كانوا كبراء فيهم ورؤساءهم‏‎ .‎قال العوفي، عن ابن عباس: هؤلاء هم الذين عقروا ‏الناقة، أي الذي صدر ذلك عن آرائهم ومشورتهم - قبحهم الله ولعنهم - وقد فعل ذلك‎ ‎وقال السدي، عن ‏أبي مالك، عن ابن عباس: كان أسماء هؤلاء التسعة: دعمي، ودعيم، وهرما، وهريم وداب، وصواب، ‏ورياب ، ومسطع، وقدار بن سالف عاقر الناقة، أي: الذي باشر ذلك بيده . قال الله تعالى‏‎ ‎‏((فنادوا ‏صاحبهم فتعاطى فعقر))،‏‎ ‎القمر/29". (تفسير ابن كثير/381).‏ سادسا: هل هناك رجل عاقل يحكم على جميع الناس بأنهم من صنف واحد في السوء، الا يوجد رجل ‏مسلم مؤمن يعمل حائكا، وهل كلهم لصوص؟ الإعمام سلاح خطر لا يجوز إعمامه على جميع الناس، ‏وهذا ما غفل عنه العلامة!‏ سابعا: لو بحث المرء في كتب التأريخ عن السرقات التي تحدث عنها علي، سوف لا يجد لها أية ‏مصداقية، والغريب ان العلامة لم يدقق حقيقة هذه السرقات، فتقبلها على عناتها، لأسباب لا تُخفى عن ‏لبيب.‏ ثامنا: ان كان علي يعلم بأن حائكا ما سرق حاجات من النبي صلى الله عليه وسلم ومنه ومن زوجته ‏وابنائه، فلماذا لم يقم عليه الحد وفق الشرع الإسلامي؟ من الخاطيء الإمام ام الراوي أم جواد؟ تاسعا: الحديث المنسوب للنبي صلى الله عليه وسلم" أنا مدينة العلم وعلي بابها"، لم يخرجه العلامة من ‏المصادر السنية والشيعية. وهو حديث مرفوض لأن الأحاديث الأحادية لا يؤخذ بها، وان كان الحديث ‏مصدره علي فقط، فيعتبر أحادي السند ويهمل. ولم يرد في صحيحي البخاري ومسلم، بل أخرجه ابن ‏جرير الطبري في كتابه تهذيب الآثار، والطبراني في ( المعجم الكبير3/108)، والحاكم ‏‏(المستدرك3/126) ، والخطيب البغدادي في ( تاريخ بغداد11/48)، وابن عساكر في (تأريخ ‏دمشق12/59). عن طريق أبي الصلت عبد السلام بن صالح العروي الخراساني (توفي عام:236هـ)، ‏عن أبي معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعا. وقال ابن جرير والحاكم صحيح الإسناد ‏، ورد الإمام الذهبي "‏‎ ‎بل موضوع.‏‎ ‎ثم قال الحاكم : أبو الصلت ثقة مأمون". فرده الذهبي: لا والله ، لا ‏ثقة ولا مأمون". وقال" اتهمه بالكذب غير واحد ، قال أبو زرعة لم يكن بثقة . وقال ابن عدي: متهم . ‏وقال غيره : رافضي‎ ‎‏". (الضعفاء والمتروكين). قال ابن قدامة " قال محمد بن أبي يحيى: سألت أحمد ‏عن أبي معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس فقال أحمد: قبح الله أبا الصلت، وهذا حديث ‏كذب ليس له أصل". (المنتخب 10/204/1 ). وجاء في الإحتجاج" عبد السلام بن صالح ‏الهروي الخراساني روى عن الرضا (ع) ثقة صحيح الحديث. قال الأستاذ الأكبر في التعليقة بعد نقل ‏كلام الشهيد الثاني في تشيعه لا يخفى أن الأمر كذلك فإن الأخبار الصادرة عنه في العيون والأمالي ‏وغيرهما الناصة على تشيعه بل وكونه من خواص الشيعة أكثر من أن تحصى وعلماء العامة ذكروا أنه ‏شيعي. قال الذهبي في ميزان الاعتدال‎:‎‏ عبد السلام بن صالح أبو الصلت الهروي رجل صالح إلا أنه ‏شيعي ونقل عن الجعفي أنه رافضي خبيث وقال الدارقطني أنه رافضي متهم وقال ابن الجوزي أنه خادم ‏الرضا شيعي مع صلاحه وعن الأنساب للسمعاني قال أبو حاتم: هو رأس مذهب الرافضة. إلى أن قال: ‏أقول: الروايات الدالة على تشيعه كثيرة وقد أشرت إلى نبذ منها في كتاب سفينة البحار وروى الشيخ ‏الطوسي عنه". (هامش الإحتجاج للطبرسي2/189).‏ زلة أخرى للعلامة من الأخطاء التي غفل عنها مصطفى جواد لأسباب طائفية ولا تفسير لها غير ذلك، وهو الضالع في ‏التأريخ والذي يلاحق الكتاب على الأخطاء النحوية والمعلوماتية، إستخدامه عبارة (الفاطميون) بدلا من ‏‏( العبيديون)، وهذا من الأخطاء التأريخية الشائعة التي صدع بها رؤوسنا، لا يمكن ان يتوقع المرء ان ‏جواد لا يعرف الفرق بين (الدولة العبيدية) و(الدولة الفاطمية) وايهما الأصح إستخداما، هل خفي عن ‏جواد ان الدولة العبيدية دولة شيعية اسماعيلية؟ ‏ الا يعلم ان من اسسها عبيدالله المهدي، واعتمد في دعوته على أبي عبد الله الشيعي، الذي كان يدعي أنه ‏المهدي المنتظر، وانه لا علاقة لهم بفاطمة بنت النبي محمد صلى الله عليه وسلم؟ قال ابن الأثير عن سنة 444 هـ " عمل محضر ببغداد يتضمن القدح في نسب العلويين أصحاب مصر ‏وأنهم كاذبون في ادعائهم النسب إلى علي (ع) وعزوهم فيه إلى الديصانية من المجوس والقداحية من ‏اليهود وكتب فيه العلويين والعباسيون والفقهاء والقضاة والشهود وعمل به عدة نسخ وسير في البلاد ‏وشيع بين الحاضر والباد". (الكامل في التأريخ9/236). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية " العبيديون، وهم ‏ملاحدة في الباطن، أخذوا من مذاهب الفلاسفة والمجوس ما خلطوا به أقوال الرافضة، فصار خيار ما ‏يظهرونه من الإسلام دين الرافضة، وأما في الباطن فملاحدة، شر من اليهود والنصارى، وإلا من لم ‏يصل منهم إلى منتهى دعوتهم فإنه يبقى رافضياً داخل الإسلام، ولهذا قال فيهم العلماء: ظاهر مذهبهم ‏الرفض، وباطنه الكفر المحض، وهم من أشد الناس تعظيما للمشاهد، ودعوة الكواكب، ونحو ذلك من ‏دين المشركين، وأبعد الناس عن تعظيم المساجد التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، وآثارهم في ‏القاهرة تدل على ذلك". (الإستغاثة في الرد على البكري2/249)). وهل خفيت عن مصطفى جواد ‏ممارسات الحكام العبيديين، بما لا يتوافق مع الشرع الإسلامي؟ قال الذهبي " المحققون متفقون على أن ‏عبيد الله المهدى ليس بعلوي وما أحسن ما قال حفيده المعز صاحب القاهرة وقد سأله إن طبا طبا العلوي ‏عن نسبهم فجذب نصف سيفه من الغمد وقال هذا نسبى ونثر على الأمراء والحاضرين الذهب وقال هذا ‏حسبي.. وقال السيوطي" أن أكثرهم زنادقة خارجون عن الإسلام ومنهم من أظهر سب الأنبياء ومنهم ‏من أباح الخمر ومنهم من أمر بالسجود له والخير منهم رافضي خبيث لئيم يأمر بسب الصحابة رضي ‏الله عنهم ومثل هؤلاء لا تنعقد لهم بيعة ولا تصح لهم إمامة". (تأريخ الخلفاء/8).‏ كذلك" منع الحاكم بأمر الله كل أحد من الناس أن يخرج من منزله قبل صلاة الصبح وبعد صلاة العشاء، ‏واشتد الأمر في هذا، واعتقل جماعة خالفوا ما أمر به‎.‎‏ وقرئ سجل بترك الخوض فيما لا يعني، وألا ‏يخوض أحد في أحوال السلطان وأوامره وأسرار‎ ‎الملك‎.‎‏ وقرئ سجل في ربيع الأول بالمنع من حمل ‏النبيذ والموز، وحذر من التظاهر بشيء‎ ‎منه أو من الفقاع، والدلينس، والسمك الذي لا قشر له، والترمس ‏المعفن". (اتعاظ الحنفاء باخبار الائمه الفاطميين الخلفاء). وأفاد الخطيب البغدادي علماء دمشق أكثر مما ‏استفاد منهم، فقد استقر بينهم بعد أن نضج علمه‎ ‎وتكاملت ثقافته. وقد استمر الخطيب يحدث بدمشق رغم ‏سيطرة الفاطميين عليها‎ ‎وعدم ارتياحهم من نشاطه العلمي، خاصة بعد أن بلغهم أنه يحدث بكتاب " ‏فضائل‎ ‎الصحابة الاربعة " لاحمد بن حنبل" وفضائل العباس" لابي الحسن بن رزقويه،‏‎ ‎فقامت السعاية ‏ضده، وكادوا أن يقتلوه لولا أن أجاره الشريف أبو القاسم بن‎ ‎أبى الجن العلوى، واحتال في خلاصه ثم ‏سهل له الخروج إلى صور في صفر سنة 459‏‎ ‎هجرية‌". (تاريخ بغداد).‏ الأخطر منه هذا عندما يتعلق الأمر بتربية الناشئة وتعليمهم الصواب، وليس تلقينهم الأخطاء، خذ ما كتبه ‏مصطفى جواد كنشيد للمدارس الأبتدائية، وأصبح مقررا للطلاب.‏ وهو بعنوان (تحية العلم العراقي)‏‎ ‎للصف الرابع الابتدائي:‏ فذا الاحمرار علامة لأمية ... تلك التي هلكت بشر حسام أما بنو العباس فالشية التي ... اسودت شعارهم بكل مقام والفاطميون البياض شعارهم ... حتى أصيب زمانهم بنيام ‏ (مجلة لغة العرب9/412).‏ ثانيا/ نموذج جواد علي قال تعالى في سورة الذاريات/20ـ 21 ((وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ. وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ)).‏ عندما اطلعت على ترجمة كتاب جواد علي حول المهدي، توقعت ان أجد فيه ما يشفي الغليل من ‏تحليلات مهمة، لأن المعلومات التأريخية المهمة كما هي لا تغيير فيها اذا إلتزم المؤرخ بالحقيقة وإبتعد ‏عن الأهواء والميول الشخصية كالعقيدة والقومية واللون والجنس، ولأن جواد علي درس في المانيا، ‏توقعت ان سيأتي بما لم تأت به الأوائل، على أقل تقدير برؤية جديدة لهذه المعضلة التي ما تزال مدار ‏نقاش بين أهل السنة والشيعة من جهة، وبين الشيعة أنفسهم فرقا ومراجعا منذ اكثر من (12) قرنا. ‏ توقعت انه سيميط اللثام عن بعض الألغاز في هذه القضية الخلافية الشائكة، وفق اساليب الإستقراء ‏والإستباط التي درسها في المانيا، وفكرت ربما عثر على مخطوطات لم تُحقق بعد، ووجد ما هو جديد ‏في هذا الموضوع، سيما ان هناك الآلاف من المخطوطات العربية في المكتاب الأوربية ولا سيما المانيا ‏لم تحقق بعد، وتنتظر من يرفع عنها غبار النسيان او التجاهل والتغافل. كما ان جواد علي متخصص في ‏تأريخ العرب، صحيح ان تخصصه في تأريخ العرب قبل الإسلام، لكن مع هذا هو باحث في مجال ‏التأريخ، وله باع طويل في هذا الأمر. الحقيقة ان كتابه تأريخ العرب قبل الإسلام والمفصل في تأريخ ‏العرب قبل الإسلام، ما هما إلا إعادة وتكرار لمن سبقه في هذا الموضوع، كل ما فعله هو انه جمع ‏المعلومات وتوسع فيها لا أكثر، وسمعة الكتاب وشهرته كما يبدو أكبر من سمعة كاتبه ومكانته الأدبية، ‏وربما سنتوسع في هذا الأمر.‏ جواد علي والمهدي وقواسم التدليس المشتركة كتب جواد علي عن ولادة إمامه المهدي " هذا الأمر الغريب هو نفس ما وقع لمريم ام موسى. فقد كانت ‏حاملا ومع هذا لم يلاحظ احد عليها إنها تحمل طفلا حتى زمن ولادته". (المهدي المنتظر /70). ويستمر ‏الدكتور في هذيانه العلمي مدعيا بأنه عند الغسق سمعت الجدة صراخ العبدة، فبدأت تقرأ الآيات والطفل ‏يرد على تحياتها من الرحم، ويعيد قراءة نفس الآيات! وعندما ولدت الطفل لم تتمكن الجدة من الرؤية، ‏بسبب قوة النور الذي يشع من الجارية العبدة والطفل. ‏ بربٌكم هل هذا حديث رجل مفكر درس في المانيا وقدم إطروحة عن المهدي؟ لا عتب على الجهال إذن. ‏سنأخذ هذا الجانب فقط لأن الكتاب كرر معلومات سبق ان تحدث بها مراجع الشيعة عن المهدي منذ ‏غيابه المأزوم حتى ظهوره المزعوم، وفي كتابه الكثير من الخزعبلات التي لا تتوافق مع الشرع ولا مع ‏العلم ولا مع المنطق، أساطير ربما تنطلي على الجهلة والسذج والمستحمرين من العوام والمراجع. علما ‏اننا ناقشنا موضوع المهدي وأفردنا له ما يقارب المائة صفحة في كتابنا إغتيال العقل الشيعي بطبعته ‏القادمة.‏ نقد رواية جواد علي أولا. لا يوجد نبي أو رسول أو إمام بما فيهم علي بن أبي طالب قد ولد بهذه الطريقة الغريبة والشاذة، ‏ومن المخجل أن يأخذ رجل علم بهذه الأسطورة ويحاول أن يجعلها واقع، ويفرضه على القاريء.‏ ثانيا. يقيس د. علي حالة ولادة المهدي بولادة مريم العذراء، وهذه الطريقة لا تصح، لأن النبي أقل ‏مرتبة من الإمام حسب الدين الشيعي، وحالة يسوع إلهية لم تتكرر في التأريخ ولا في بقية الأديان، حالة ‏إستثنائية تمت بمشيئة الله تعالى.‏ ثالثا. فات الدكتور بان الشيعة لا تأخذ بطريقة القياس التي يتبعها أئمة السنة بل هم يعيبونها، ويكفرون ‏من يأخذ بها على أساس ان إبليس أول من عمل بها،، ذكر الشيخ المفيد" أخبرني أبو جعفر محمد بن ‏علي بن الحسين قال حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي قال ‏حدثنا أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن ابن أبي عمير عن غير واحد عن أبي عبد الله (ع) قال: لعن ‏الله أصحاب القياس فإنهم غيروا كلام الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله واتهموا الصادقين (ع) في ‏دين الله". (أمالي المفيد). ومنها " عن علي بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة، ‏حدثني هارون بن مسلم قال وحدثني مسعدة بن صدقة قال حدثني جعفر بن محمد عن أبيه ان عليا (ع) ‏قال من نصب نفسه للقياس لم يزل دهره في التباس ومن دان الله بالرأي لم يزل دهره في ‏ارتماس".(شرح الكافي للمازندراني). (جامع أحاديث الشيعة للبروجردي). (مرآة العقول للمجلسي).‏ رابعا. أي نور هذا الذي يشع من عبدة جارية، يتحدث عنها الدكتور كإنها سيدة نساء العالمين مريم ‏العذراء؟ وكيف تُقارن جارية تباع وتشترى ويُفحص جسمها من قبل المشترين ويعار فرجها للآخرين ‏بسيدة نساء العالمين مريم العذراء؟ أي حمق وجهل هذا؟ خامسا. تحدث عيسى عليه السلام في المهد وليس جنينا! أي علم هذه الذي تعلمه الدكتور في حديث ‏الأجنة، وهي غير مكتملة الحواس والأطراف؟ سادسا. هل هناك حمل لا يظهر إلا وقت الغسق؟ ولماذا وقت الغسق دون غيره؟ ما الحكمة في ذلك؟ ‏وهل ولادة الأنبياء والرسل مثلا تكون عند الغسق؟ ولأن الدكتور يكتب في التأريخ، لماذا لم يذكر ‏حوادث تأريخية مشابهة من ولادات الغسق أو يفسر مغزاها ولو تأريخيا وليس علميا؟ لأنها لا تتوافق مع ‏العلم أو المنطق السليم.‏ سابعا. بأي منطق علمي تجري محادثة بين الجنين والجدة؟ هل يسمع الجنين أو يُسمع كلامه يا أكاديمي! ‏يا رجل العلم! كيف نثق بما كتبته عن تأريخ العرب قبل الإسلام وأنت بهذه العقيلة المتكلسة؟ وكيف ‏قبلت جامعة المانية (جامعة هامبورغ) برسالة دكتوراة تتضمن ترهات كهذه؟ ‏ ثامنا. ما الغرض من كتمان الولادة التي يفترض بكل أب عاقل وسوي أن يُفرح بها نفسه والآخرين ‏المحبين له، إن كان السبب هو الخوف من القتل فإن سيرة الأب تكذب الحجة، فالأب لم يقتل بل عاش ‏في أمن وبحبوحة وغنى وسلام.‏ تاسعا. تحدث الكاتب عن الجدة والعمة. لكن أين موقف الأم من كل هذه المزاعم؟ لا يوجد أي موقف للأم ‏المزعومة، ولا سيرة لأم واحد من أهم الأئمة عند الشيعة. أمر يثير الغرابة أن لا تجد ردة فعل للأم إتجاه ‏أخبار إبنها المزعوم وإختفائه الغريب.‏ عاشرا. القاسم المشترك لكل الروايات هو حكيمة لا غيرها. ويعول جواد العلي على أهمية حكيمة كشاهد ‏عيان، مع إن حكيمة غير معصومة وأقوالها متناقضة! ومراجع الشيعة يدعوا انهم يأخذوا الأحاديث التي ‏تتوافق مع القرآن، وغيرها يُضرب بها عرض الحائط، فكيف أخذ الدكتور بهذا الحديث الذي لا ذكر ‏للمهدي أصلا في القرآن الكريم؟ أحدعشر. يزعم الشيعة انهم يأخذوا بأحاديث أئمتهم المعصومين، لكن عمة المهدي ليست من الأئمة ‏فكيف أخذ برأيها؟ ولو كانت العمة صادقة في كلامها عن المهدي، فكيف أخذت حصتها من ورث أخيها ‏‏(العسكري) مع أخيها جعفر؟ ‏ اثنى عشر. ان حديث الجنين عبارة حكاية مسروقة ومأولة عن الرسول (ص)، فقد قال الحافظ ابو ‏الفضل بن حجر في كتاب فتح الباري في شرح صحيح البخاري" إن النبي تكلم اوائل ما ولد" وذكر ابن ‏سبع في الخصائص" ان مهده كان يتحرك بتحريك الملائكة واول كلام له " الله اكبر والحمد لله كثيرا" . ‏‏( الخصائص الكبرى للسيوطي1/131). وهذه الأحاديث رفضها علماء أهل السنة رفضا باتا، مع إنها ‏تتحدث عن رضيع وليس جنين، وعن نبي وليس إمام.‏ لاحظ إذا كان من يحمل الدكتوراة في التأريخ يفكر بهذه العقلية الضحلة، فهل نعتب على الجهلة من عوام ‏الشيعة؟ ‏ لا نعرف ردة فعل الأساتذة الألمان الذين ناقشوا أطروحة الطالب الذكي!، هل غرقوا في الضحك من ‏سذاجته، أم ناقشوا الموضوع كأسطورة؟ ‏ كنا نحترم هذا الرجل الأكاديمي قبل أن نطلع على إطروحته البائسة، ويا ريت المترجم لم يترجمها ‏للعربية وينشرها بعد موت الدكتور، فقد فتح غطاء البالوعة لتهب الروائح الكريهة منها. لقد جنى ‏المترجم على الكاتب بترجمه كتابه الضحل. ‏ يبدو أن الدكتور نفسه لم يكتبها بالعربية وينشرها في حياته لأنه يعرف بأنه سيكون إضحوكة للعباد، فكتم ‏أمرها، وقد أحن في ذلك، ولكن أبى الله إلا أن يفضحه.‏ قال الشاعر:‏ آن للسرداب أن يلـد الذي كلمتموه بجهلكم ما آنا فعلى عقولكم العفاء فإنكم ثلثتم العـنقاء والغيلانا ‏(حياة الإمام المهدي لباقر شريف القرشي). (المنار المنيف).‏ نسأل الله تعالى ان ينور عقول الجهلة والغافلين، انه المستجيب للدعوات.‏
عدد مرات القراءة:
456
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :