جديد الموقع

من صور البديع في تفسير أبي السعود - د. سامي عطا حسن ..
الكاتب : د. سامي عطا حسن ..

من صور البديع في تفسير أبي السعود
د. سامي عطا حسن


ملخص
 
إن لتفسير أبي السعود شهرة واسعة ، وصيتاً ذائعاً ، وهو مرجع ذو أهمية ظاهرة ، اعتمد عليه كثير من المفسرين الذين جاءوا بعده ([1])، وقد تناوله الباحثون في التفسير ومناهجه بالدراسة والنقد ، على اختلاف مناهجهم ، وتباين طرائقهم ، وتنوع أهدافهم ويهدف هذا البحث لإلقاء الضوء على سيرة أبي السعود ، ومنهجه في التفسير ، وإبراز العناية التي بذلها في إبراز جانب من جوانب الإعجاز البلاغي في القرآن الكريم ، من خلال عرضه في تفسيره لبعض صور البديع ، وأغراضها البلاغية التي تطرق اليها.
Abstract
That the interpretations of Abu Soud are wide famous ,and a reference of a great importance, relied upon by many who came after him. The researchers dealt with in the interpretation and study curricula cash, regardless of their curricula, and the variability of their ways and the diversity of their goalsact. This research aims to shed light biography of Abu Soud ,his life, and methodology in interpretation, and to show the care which he made in highlighting the aspect of the miracle, rhetorical in the Qur'an through the display in the interpretation of some images of magnificent, and its purpose rhetoric that he mentioned them.

 
المقدمة
الحمد لله ربّ العالمين ، وأفضل الصلاة والسّلام على من أوتي جوامع الكلم المبعوث رحمة للأنام ، وعلى آله الطيّبين الأطهار ، وأصحابه الأبرار الأخيار
وبعد : فلقد نزل القرآن بلسان العرب ولغتهم, وحوى أسلوبهم وطرائق تعبيرهم, فخلب منهم الألباب, وبهر العقول والأنظار, فوقفوا دَهِشين لبيانه، مقدرين – على اختلافهم معه- لروعة إعرابه وإفصاحه، واستل من بين حنايا صدورهم عبارات الاعتراف بأنه فوق طاقة  البشر، وما حديث الوليد بن المغيرة ( [1] ) وغيره عن القرآن منا ببعيد:
 
 
شهدت لها ضُرّاتها بجمالها.......... والفَضلُ ما شهدت به الأعداءُ ([2])
وقد عكف العلماء والباحثون على تعاقب العصور والأزمان ، على تفسير ألفاظ الكتاب الحكيم وتراكيبه وبيان ما غمض منها ، والوقوف على أسراره ، ودلائل إعجازه ، وتحليل أسلوبه، والكشف عن خفايا معانيه ، لاستنباط الأحكام الشرعيّة منه ، واللمسات البلاغية فيه..وكان من بين هؤلاء مفسّر جليل لا يقلّ شأناً عمّن سبقه من كبار المفسّرين ، وهو أبو السعود محمّد بن محمّد العماديّ ، بل كان يتّسم بسعة أفقه واطّلاعه ، فلم يقيّد معارفه باتّجاه محدّد من اتّجاهات المعرفة، بل كان مضطلعاً في مختلف العلوم الّتي وجدت آنذاك ، فكان قاضياً ، وأصوليّاً ، ومفسّراً ، ومتكلّماً ، وقد دلّت على ذلك آثاره الّتي تركها ، ومنها تفسيره الّذي أعرِضُ له ، وقد اعتنى بعض الباحثين بدراسته مفسّراً ، منهم : عبد الستّار النعيميّ في رسالته ( أبو السعود ومنهجه في التفسير) ([3])، وهي دراسة اختصّت بالمسائل الشرعيّة والفقهيّة. ودرس الدكتور حامد عبد الهادي أبا السعود بلاغيّاً ، وعنوان رسالته ( أثر البلاغة في تفسير أبي السعود ) ([4])
 ودرس الدكتور عليّ ناصر ( المباحث النحويّة واللغويّة في تفسير أبي السعود ) ( [5] )...وتعذر علي الوقوف على هذه الدراسات، فقد خاطبت الجامعات التي نوقشت فيها هذه الرسائل ، فلم يجبني أحد. فكان هذا البحث الموسوم بـ : من صور البديع في تفسير أبي السعود.
- مشكلة البحث :  لما كان القرآن الكريم متصفاً بالإعجاز البلاغي عامة ، وبصور البديع خاصة ، مما يستوقف النظر، ويلفت البصر، وكان هذا اللون من ألوان البيان القرآني له مكانته في القرآن ، ولدى علماء البلاغة والأدب ، أردت أن أشارك بنصيب في إبرازه ، وبيان دلالته البيانية من خلال تفسير أبي السعود ، في بعض الآيات  ، حسب الطاقة، وقدر المستطاع.
- حدود الدراسة :
اقتصرت الدراسة على بيان بعض أسرار صور البديع وجمالياته في بعض الآيات ( [6] ) ، بعد ذكر مفهومه ، وبيان أقسامه بقدر الوسع والطاقة.

  • هيكل البحث : وقد بنيته على مقدّمة ، وفصلين ، وخاتمة ، تضمّنت أهمّ النتائج الّتي توصّل إليها البحث ، وفهارس لأهم المصادر والمراجع ، وموضوعات البحث.

 ففي المقدّمة عرضت لأهمّيّة الموضوع وسبب اختياره.
وجعلت الفصل الأول : للتعريف بأبي السعود ومنهجه في التفسير ،
 وضمنته المطلبين التاليين :
المطلب الأول:  سيرة أبي السعود.
 وضمنته النقاط التالية :
1- ولادته.
 2- نشأته.
3- شيوخه.
 4- وظائفه
5 – آثاره.
المطلب الثاني : تفسير أبي السعود ومنهجه فيه.
 وضمنته النقاط التالية :

  1. سبب تأليفه لتفسيره.

2- مصادره في تفسيره.

  1.  منهجه في تفسيره.

المطلب الثالث : مكانة أبي السعود العلمية ، والقيمة العلمية لتفسيره ، وصحة نسبته إليه
 1-  علمه وفضله.
 2- القيمة العلمية لتفسيره ، وصحة نسبته إليه
وجعلت الفصل الثاني : لدراسة البديع في تفسير أبي السعود نظرياً وتطبيقياً ، وضمنته المطلبين التاليين :
المطلب الأول : وضمنته النقاط التالية :
1 - مفهوم البديع في اللغة ، والاصطلاح.
2- أنواع المحسنات البديعية. : وهي :
أ - المحسنات المعنوية.
ب – المحسنات اللفظية.
المطلب الثاني : وجعلته لدراسة بعض صور البديع في تفسير أبي السعود دراسة تطبيقية، وبيان دلالاتها.  
الخاتمة : واشتملت على النتائج وأهم التوصيات.وذيلته بفهارس لأهم المصادر والمراجع ، والموضوعات.
والله أسأل أن يرزقني السّداد في القول ، والإحسان في العمل ، إنه وليُّ ذلك والقادر عليه...
 
الفصل الأول
 المطلب الأول : التعريف بأبي السعود ومنهجه في التفسير :  
 وضمنته النقاط التالية :
1- ولادته :
 ولد محمّد بن محمّد بن مصطفى العماديّ ، الشهير بـ ( أبي السعود ) في قرية قريبة من القسطنطينية ، تسمى اسكليب ([7] )، في عهد السلطان العثماني ( بايزيد الثاني )،الذي تولى عرش الخلافة العثمانية سنة 886هـ بعد وفاة السلطان محمد الفاتح ، وشهد حكم السلاطين : سليم الأول ، وسليمان القانوني ، وسليم الثاني ، وهذه الفترة يعتبرها المؤرخون عصر القوة في تاريخ الدولة العثمانية. وقد لقّب بألقاب متعدّدة منها : شيخ الإسلام ، ومفتي الثقلين ، ومفتي الدهر([8]). وهي ألقاب تعبّر عن مدى إكبار علماء عصره له. وقد ذكرت المصادر الّتي ترجمت لحياته أنّ تاريخ ولادته هو عام ( 898 هــ ) الموافق لعام  ( 1493 ) م([9]) وقيل غير ذلك([10]).
2- نشأته :
نشأ - رحمه الله- في أسرة علميّة ودينيّة ، مشهورة بالعلم والفضل والتقوى ، وعاش في رعاية والده الّذي كان أحد علماء عصره آنذاك ، فوالده الشيخ محيي الدين محمد بن مصطفى ، الذي جمع بين العلم والعمل ، وأحبه السلطان بايزيد الثاني وقرَّبه، حتى اشتهر بين الناس بشيخ السلطان ، وبنى له زاوية بمدينة القسطنطينية ، وكان أكابر رجالات الدولة من العلماء والوزراء ، وقضاة العسكر يأتون لزيارته ([11] ). وأمه سليلة بيت علم وفضل ، فهي بنت أخي العلامة علاء الدين علي القوشجي ، الذي برع في شتى العلوم ، وله مصنفات عديدة.([12]) وفي هذا البيت الزاخر بالعلم والفضل ، نشأ أبو السعود يقول صاحب العقد المنظوم في ذكر أفاضل الروم : ( وتربى في حجر العلم حتى ربا ، وارتضع ثدي الفضل إلى أن ترعرع وحبا ، ولا زال يخدم العلوم الشريفة حتى رَحُبَ باعه ، وامتد ساعده..).([13] )

  1. شيوخه :

تلقى أبو السعود العلم على أعلام عصره ، إذ كان من بين شيوخه المفسّر، والفقيه ، والأصوليّ ، والمقرئ ، والمحدّث ، وغير ذلك([14]) ،وكان والده أول شيوخه ، وأكبرهم أثراً فيه، حيث تعهده منذ نشأته بالتربية والتعليم ، وشرح له بعض أُمّات([15]) الكتب، فضلاً عن علوم العربيّة من نحو وصرف وبلاغة، وغير ذلك من المعارف والعلوم الّتي كانت سائدة آنذاك.ونقل عن أبي السعود قوله :( قرأت على والدي حاشية التجريد للسيد الشربف الجرجاني، من أول الكتاب إلى آخره مع جميع الحواشي المنقولة عنه، وقرأت عليه شرح المفتاح، وشرح المواقف)([16] )..
 ومن شيوخه : أبو المعالي عبد الرحمن بن علي المؤيد ، وأبو الفضائل محمد بن محمد ، وهما من كبار علماء ذلك العصر ([17]) ، وكان كثير الثناء على شيوخه ، عظيم التبجيل لهم ، مما يدل على تواضعه في تلقي العلم ، وتخلقه بأخلاق العلماء.
4- وظائفه :
 عمل أبو السعود في التدريس لفترة طويلة ، ثم قُلِّدَ قضاء بروسة ، إلى أن انتقل إلى قضاء القسطنطينية ، وكان حنفيّ المذهب.  ثم تسلم زمام الفتوى ، فصار( مفتيا للدولة العثمانية ، وشيخ الإسلام فيها ، وذلك في شعبان سنة 925هـ ، وظل في هذا المنصب الرفيع نحواً من ثلاثين سنة ، إلى أن لقي ربه ) ([18] ). وكان منصب الإفتاء أعلى المناصب الدينية والقضائية في الدولة العثمانية ، ، إذ خضعت كل الهيئات القضائية والدينية لسلطة المفتي ، بوصفه شيخ الإسلام ، وكان السلاطين شديدي الحرص على تأييد سلطته ، بل كانوا يفزعون إليه كلما حَزَبَهم أمر.. ومن هنا ندرك مدى المكانة التي تهيأت لأبي السعود بولايته منصب الإفتاء ، ولا ريب أن بقاءه في هذا المنصب ثلاثين سنة حتى انتقل إلى جوار ربه ، دليل أكيد على ما كان يتمتع به من تعظيم وتقدير.
5- آثاره :
 عمل أبو السعود منذ سن مبكرة في التدريس ، وولي القضاء ، وارتقى منصب الإفتاء ، وكانت هذه الأعمال سببا في قلة مصنفاته ، وقد ذكرت له كتب التراجم عدداً من الرسائل والكتب ، من أهمها ([19]):
1- : إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم. وقد اشتهر باسم  ( تفسير أبي السعود )
2- تحفة الطلاب في المناظرة.
 3 - حسم الخلاف في المسح على الخفاف.
4 - رسالة في تسجيل الأوقاف.
5- قصة هاروت وماروت.
 6- حاشية على الكشاف.
7– حاشية على العناية ، من أول كتاب البيع في الهداية.
8 - بضاعة القاضي في الصكوك.
9 - رسالة في البنج والحشيش وتحريمهما.
10-  قصيدة ميميّة في معارضة ميميّة أبي العلاء المعرّي.
11- رسالة في الأدعية المأثورة.
12 ـ الفتاوى.
13 ـ معاقد الطرّاف في أوّل تفسير سورة الفتح من الكشّاف.
ولديه مصنّفات أخر([20]) غير ما ذُكر.
والذي يعنينا منها في هذا البحث هو تفسيره. والمتأمل في مصنفاته يجد أكثرها في الفقه ، وأمور القضاء ، فهي تتلاءم مع طبيعة الأعمال التي تولاها وزاولها.

  1. - وفاته :

ظل أبو السعود في منصب الإفتاء مُكَرَّماً مُهاباً ، إلى أن لقي وجه ربه في الثلث الأخير من ليلة الأحد، خامس جمادى الأولى سنة 982هـ ([21]). وقد اتّفق المؤرّخون الّذين ترجموا لأبي السعود على مكان وفاته ، وهو القسطنطينيّة ، إلاّ أنّهم اختلفوا في سنة الوفاة ، وأغلبهم  قال : إنّها في سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة للهجرة([22]) ، ومنهم([23])من قال غير ذلك.وقال الشهاب الخفاجي أنه توفي سنة 985هـ ([24] )، وهذا غير صحيح ، لأنه توفي في حياة السلطان سليم الثاني ، الذي توفي في الثامن عشر من رمضان سنة 982هـ ([25] )، أي : بعد وفاة أبي السعود بفترة وجيزة. ومما هو جدير بالتنبيه عليه ، أن الطبعات المتداولة لتفسير أبي السعود ، كتب فيها أنه توفي سنة 951هـ وهذا غير صحيح كما بينا. ونظرا لمكانة أبي السعود فقد حضر جنازته العلماء ، والوزراء ، وكبار رجالات الدولة ، وخلق لا يحصون كثرة ، ودفن بجوار مرقد أبي أيوب الأنصاري- رضي الله عنه - ، وصلى عليه المسلمون صلاة الغائب ([26]) رحمه الله رحمة واسعة ، وعفا عنه. 
 
المطلب الثاني :  تفسير أبي السعود ، ومنهجه فيه

  1. سبب تأليفه لتفسيره :

أشار أبو السعود في مقدّمة تفسيره إلى أنّه كان ينوي تأليف كتاب في تفسير كلام الله عزّ وجلّ ، وتسميته عند تمامه بـ ( إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم )([27]) ، مما يدلّ على صحة نسبة هذا الكتاب إليه ، فضلاً عن توثيق المؤرّخين([28]) لها.
 أمّا زمن تأليفه ، فقد أشار إلى ذلك بقوله : " لمّا مسّني الكِبَر ، وتضاءلت القوى والقُدَر، ودنا الأجل من الحلول ، وأشرفت شمس الحياة على الأفول ، عزمت على إنشاء ما كنت أنويه ، وتوجّهت إلى إملاء ما ظلت أبتغيه ، ناوياً أن أسمّيه عند تمامه بتوفيق الله وإنعامه ( إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم ). فشرعت فيه مع تفاقم المكاره عليّ "([29]) وقد أكّد ذلك ما جاء في ( كشف الظنون )([30]) من أنّه بيّض تفسيره هذا سنة  (973 هـ ) ، أي قبل وفاته بتسع سنين.
كما أشار أبو السعود في مقدمة تفسيره كذلك عن البواعث التي جعلته ينهض للقيام بهذا العمل فقال : [ ولقد تصدى لتفسير غوامض مشكلات القرآن الكريم ،أساطين أئمة التفسير في كل عصر من الأعصار ، وتولى تيسيرمعضلاته سلاطين أسرة التقرير والتحرير في كل قطر من الأقطار، فغاصوا في لججه ، وخاضوا في ثَبَجِه ، فنظموا فرائده في سلك التحرير، وأبرزوا فوائده في معرض التقرير، وصنفوا كتباً جليلة الأقدار ، وألفوا زبراً جميلة الآثار، أما المتقدمون المحققون فاقتصروا على تمهيد المعاني ، وتشييد المباني ، وتبيين المرام ، وترتيب الأحكام  حسبما بلغهم من سيد الأنام ، عليه شرائف التحية والسلام. وأما المتأخرون المدققون ، فراموا مع ذلك إظهار مزاياه الرائقة ، وإبداء خباياه الفائقة ، ليعاين الناس دلائل إعجازه ،ويشاهدوا شواهد فضله وامتيازه.. فدونوا أسفارا بارعة ، جامعة لفنون المحاسن الرائعة ، يتضمن كل منها فوائد شريفة َتَقُّر بها عيون الأعيان ، وعوائد لطيفة تتشنف بها آذان الأذهان ، لا سيما ( الكشاف ) و( أنوار التنزيل ) ، فإن كلا منهما قد أحرز قصب السبق أي إحراز ، كأنه مرآة لاجتلاء وجوه الإعجاز ، صحائفهما مرايا المزايا الحسان ، وسطورهما عقود الجمان ، وقلائد العقيان..
ولقد كان في سوابق الأيام ، وسوالف الدهر والأعوام ، أوان اشتغالي بمطالعتهما وممارستهما ، وزمان انتصابي لمفاوضتهما ومدارستهما، يدور في خلدي على استمرار ، آناء الليل وأطراف النهار ، أن أنظم درر فوائدهما في نمط دقيق ، وأرتب غرر فوائدهما على ترتيب أنيق ، وأضيف إليهما ما ألفيته في تضاعيف الكتب الفاخرة ، من جواهر الحقائق ، وصادفته في أصداف العوالم الزاخرة من زواهر الدقائق.. وأسلك خلالها بطريق الترصيع ماسنح للفكر العليل بالعناية الربانية ، وسمح به النظر الكليل بالهداية السبحانية ، من عوارف معارف تمتد إليها أعناق الهمم من كل ماهر لبيب ، وغرائب رغائب ترنو إليها أحداق الأمم من كل نحرير أريب......... وأهديها إلى الخزانة العامرة الغامرة للبحار الزاخرة ، لجناب من خصه الله تعالى بخلافة الأرض ، واصطفاه لسلطنتها في الطول والعرض.. مرغم أنوف الفراعنة والجبابرة ، مُعَفِّرُ جباه القياصرة والأكاسرة.. فاتح بلاد المشارق والمغارب ، بنصر الله العزيز وجنده الغالب... السلطان سليم خان( [31] ).. لا زالت سلسلة سلطنته متسلسلة إلى انتهاء سلسلة الزمان ، وأرواح أسلافه العظام متنزهة في روضة الرضوان...] ([32]) فهذا النص يبين دوافع أبي السعود على تأليف تفسيره ، وهو يتلخص في تصنيف تفسير جامع يجمع دُرَر( الكشاف للزمخشري ) و( أنوار التنزيل للبيضاوي )، ويضيف إلى ذلك ما يسمح به نظره ، ويجود به عقله ، من تحقيقات وتدقيقات..
ثم شغلته أعمال القضاء فترة من الزمان ، وتولى منصب الإفتاء فزادت أعباؤه ، وتضاعفت مسئولياته ، ومع كل هذا فقد عزم على تنفيذ بغيته ، وإخراج أمله إلى حيز الوجود.. وقد بلغ في تفسيره إلى سورة ( ص) ، وأرسل هذا القدر إلى السلطان في شعبان سنة 973هـ ، وبعد ذلك تيسر له إتمامه، فأرسله إلى السلطان بكماله. ومن هنا نرى أنه لم ينجز تفسيره مرة واحدة ، ولكنه كان يقتنص الفرصة تلو الأخرى ليكمل مشواره مع كتاب الله الكريم.
2 - مصادره في التفسير :  يعدّ تفسير أبي السعود من التفاسير الكبيرة والشاملة لشتّى العلوم العربيّة والإسلامية؛ وقد صرّح في مقدّمة تفسيره باعتماده تفسيري ( الكشّاف ) للزمخشريّ ( ت538 هـ ) ، و( أنوار التنزيل وأسرار التأويل ) للبيضاويّ ( ت 791 هـ ) أساساً في دراسته ، مع إشارته إلى أنّه زاد على ما فيهما من علم ، وذلك ممّا قرأه أو استفاده من علماء آخرين ، معللاً اختياره هذين التفسيرين من دونهما ، بأنّ المتقدّمين ( اقتصروا على تمهيد المعاني ، وتشييد المباني ، وتبيين المراد ، وترتيب الأحكام.... وأمّا المتأخّرون المدقّقون ، فراموا مع ذلك إظهار مزاياه الرائقة ، وإبداء خباياه الفائقة ؛ ليعاين الناس دلائل إعجازه....…)([33])  فكأنّه أراد أن أغلب تفاسير المتقدّمين اعتنت ببيان المعنى اللغويّ للألفاظ القرآنيّة ، وصيغها الصرفيّة ، والأحكام الشرعيّة ، دون الالتفات إلى الدلالات الخفيّة التي تكمن وراء المعنى الظاهر ، والوقوف على الأسرار البلاغيّة ، من خلال نظم الألفاظ في السياق ، وقد بَزَّزَ الزّمخشريّ في بيانه ذلك ، وعنايته بما وراء النصّ من أسرار ودلالات. وكان أبو السعود في أغلب الأحيان يصرّح بذكر أسماء الأعلام الّذين أخذ عنهم آراءهم ، أو أسماء كتبهم في كثير من النصوص المنقولة عنهم  . وقد أورد أسماء ([34]) أعلام كثيرة ،ابتداء من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين - رضوان الله تعالى عليهم أجمعين - ، وغيرهم من علماء الأصول ، والفقه ، والحديث ، واللغة والنحو ، ممّن نقل عنهم ، أو استقى من علومهم ،  مما يعني أنّه كان على قدر من الأمانة العلميّة في ذكر مصادره.
3 - منهج أبي السعود في تفسيره : سلك أبو السعود في تفسيره مسلكاً دقيقاً ، يتضح مما يلي :
1 – اهتمامه بالمسائل النحوية ، فكثيرا ما يعرض لإعراب الكلمات ، ويبين مواقع الجُمل ، وإذا كانت الكلمة أو الجملة محتملة لأكثر من إعراب ، ذكره ، ويوضح المعنى على كل إعراب منها ، ويرجح أحدها ويذ كر علة الترجيح.
2 - الاهتمام بذكر المناسبات بين الآية وما قبلها ، وقد يوضح تلاؤم الفاصلة مع ما تقدم في الآية.
3- يعتني عناية فائقة بالمباحث البلاغية ، وببيان أسرار التعبير القرآني ، فلقد تأمل ابو السعود كتاب الله الكريم ، بعقل دقيق ، وحِسٍّ مُرهف ، ونظر ثاقب ، فوقف عند ألفاظه مبينا دقة موا قعها ، وروعة دلالاتها ، ونظر في تراكيبه موضحاً براعة نظمها ، وعظمة أسرارها ، واجتهد في الكشف عن بدائع النظم القرآني فجاء تفسيره مرآة تتجلى على صفحاتها دلائل الإعجاز ، وتسطع على جنباتها شواهد الفضل والامتياز.. ومن دلائل عنايته بهذه الناحية ، أنه قد يذكر في الآية أكثر من عشر نكات بلاغية.. ([35] )
ويمكننا أن نقول : إن تفسير أبي السعود : جاء تطبيقاً بارعاً لمسائل البلاغة في ظلال القرآن الكريم ، بل يُدرك الناظر فيه أنه أمام أثر خالد من آثار البلاغة التطبيقية ، التي تقوم على تحليل الأساليب تحليلاً دقيقاً ، يكشف عن إبداعها الفني ، وقيمها الجمالية ، وعوامل تأثيرها في النفوس.
4 - يُلاحظ عليه قلة اهتمامه بعرض القراءات القرآنية ، وذكر الأحكام الفقهية ، وإذا عرض لشيء من ذلك ففي إيجاز ، وبقدر ما يوضح المراد.
5 – الإقلال من ذكر الإسرائيليات ،التي مُلئت بها كتب التفسير ، وفي بعض الأحيان يتعقبها ، ويصرح ببطلانها كما فعل في قصة ( هاروت وماروت ) ، فبعد أن ذكر ما قيل في شأنهما من إسرائيليات ، قال : وهذا مما لا تعويل عليه ، لما أن مداره على روايات يهود ، مع ما فيه من المخالفة لأدلة العقل والنقل.([36] ) وهذا مما يُحمد لأبي السعود ، ويرفع من مكانة تفسيره.
6 –يذكر آراء العلماء منسوبة إلى أصحابها ، ويهتمم بمناقشتها ، وبيان الراجح منها بالدليل.. وعلى سبيل المثال : يقول في تفسير قوله تعالى : [... كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ] ( الطور : 21 ) : [ قيل : هو فعيل بمعنى مفعول ، والمعنى : كل امرئ مرهون عند الله تعالى بالعمل الصالح ، فإن عمله فَكَّهُ وإلا أهلكه.. وقيل : بمعنى الفاعل ، والمعنى : كل امرئ بما كسب راهن ، أي : دائم ثابت ، وهذا أنسب بالمقام ، فإن الدوام يقتضي عدم المفارقة بين المرء وعمله ، وقد ناقش أبو السعود كثيرا من آراء الزمخشري ، والبيضاوي ، مناقشة تظهر مدى الاهتمام بالتدليل على ما يذهب إليه من آراء.([37] )
وبالجملة : فمنهج أبي السعود - في تفسيره - يتسم بالدقة ، والوفاء بالمقصود ، ولم يخرج في تفسيره إلى أبحاث جانبية ، إلا ماكان متصلا بمضمون كلامه في الآية. وهناك بعض المآخذ التي وجهت إلى تفسيره ، منها : - ذكره في آخر كل سورة : حديثاً عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيان فضلها ، وما لقارئها من الأجر والثواب عند الله ، مع أن معظمها موضوع باتفاق أهل العلم ، وروايته لبعض القصص عن طريق الكلبي عن أبي صالح ، مع أن الكلبي متهم بالكذب([38] ) وهو في ذلك تابع لمن تقدمه من المفسرين ، وهذا لا يقلل من قيمة تفسيره ، الذي يمتاز بميزات عديدة.
المطلب الثالث : - مكانة أبي السعود العلمية ، والقيمة العلمية لتفسيره ، وصحة نسبته إليه : 
1- علمه وفضله :  
 احتل أبو السعود مكانة سامقة من العلم ، وتبوأ رتبةً ساميةً في الفضل ، وكان حاضر الذهن ، سريع البديهة([39]) كما كان - رحمه الله - فقيهاً ، أصولياً ، شاعراً ، عارفاً باللغات : العربية ، والفارسية ، والتركية وكان يكتب الفتوى على منوال ما يكتبه السائل ([40] )من المنظوم أوالمنثور ، ( فإذا كان السؤال منظوماً كان الجواب منظوماً ، وإن كان السؤال نثراً ، كان الجواب مثله ، وإن كان الجواب بلغة العرب ، فالجواب بلغة العرب ، وإن كان السؤال بلغة الترك،كان الجواب بلغة الترك..وهكذا.. مما يشهد بسعة أفق الرجل ، وغزارة مادته..) ([41])
وكان ذا إحاطة تامّة بالعلوم والمعارف الإسلاميّة ، وقد دلّ على ذلك مؤلّفاته المتعدّدة والمتنوّعة، في مجال أصول الفقه، والقراءات ، والناسخ والمنسوخ ، وأسباب النزول ، وغير ذلك. فضلاً عن أنّه كان ملمّا بعلوم اللغة العربيّة ، كالنحو والصرف ، والاشتقاق ، والبلاغة بعلومها الثلاثة ( المعاني والبيان والبديع )([42]) ، وخير دليل على ذلك تفسيره الّذي نحن بصدده ، فقد نال إعجاب المؤرّخين المعاصرين له فأثنوا عليه، ومن هؤلاء الشيخ محمود بن سليمان الكفاويّ الحنفيّ (ت990هـ) إذ قال فيه : " لم تر العيون مثله في العلم والعرفان ، وكان يجتهد في بعض المسائل ، ويُخرّج ويُرجّح بعض الدلائل ، وكان إذا لم يجد واقعة الفتوى وجوابها في الكتب المتداولة المعمولة من المتون والشروح ، والأصول والنوادر، والواقعات والفتاوى ، يقابل في الوجوه الّتي لاحت له ، ويرجّح واحداً من تلك الوجوه ، ويكتب الجواب على رأيه الرصين … "([43])
وقال فيه الشوكانيّ بأنّه من الّذين برعوا في مختلف العلوم والفنون ، وفاقوا أقرانهم([44]).
وقد أطنب من ترجم له بالثناء عليه ، فقال اللَّكنوي  مترجما له : ( شيخ كبير ، وعالم نحرير ، لا في العجم له مثيل ، ولا في العرب له نظير ، انتهت إليه رئاسة الحنفية في زمانه..) ([45])
وقال علي منوق عنه : ( كان من الذين قعدوا من الفضائل والمعارف على سنامها وغاربها ، وضربت له نوبة الامتياز في مشارق الآرض ومغاربها ، تفرد في ميدان الفضل فلم يجاره أحد ، وضاقت عن إحاطته صدور الحصر والحدّ.. )([46]) ومما أُخِذَ عليه ميله الزائد إلى أرباب الرئاسة ، والاكتراث بمداراة الناس ، ولعل مما يؤكد ذلك ، ما ذكره في مقدمة تفسيره من مغالاة في مدح السلطان سليمان ، وإسرافه في خلع الألقاب عليه ، وإن كان هذا العمل لا يقلل من شأنه وفضله ، ولا يضعف من جهوده في خدمة الدين والعلم... ويكفيه أنه نجح وشيخ الإسلام في أن يطوع القانون الإداري في الدولة العثمانية للشريعة الإسلامية.
2- القيمة العلمية لتفسيره ، وصحة نسبته إليه :
حظي تفسير أبي السعود ، بمكانة عظيمة بين كتب التفسير ، ونال شهرة واسعة لدى العلماء ، وطلاب العلم ، نظرا لدقة مباحثه ، وغزارة مادته ، وُبعده عن التطويل والإطناب في المباحث الجانبية.
وقد أثنى عليه المتقدمون والمتأخرون من العلماء ، فقال صاحب العقد المنظوم : ( وقد أتى أبو السعود في تفسيره بما لم تسمح به الأذهان ، فصدق المثل السائر : كم ترك الأول للآخر..) ([47] )
وقال صاحب الفوائد البهية : ( وقد طالعت تفسير أبي السعود وانتفعت به ، وهو تفسير حسن ، ليس بالطويل الممل ، ولا بالقصير المخل ، متضمن لطائف ونِكات ، مشتمل على فوائد وإشارات..) ([48])
وقال صاحب كشف الظنون : ( وقد انتشرت نسخه في الأقطار ، ووقع له التلقي بالقبول من الفحول والكبار ، لحسن سبكه ولطف تعبيره ، فصار يقال له : خطيب المفسرين... ) ([49])
وبين الشيخ الفاضل محمد الفاضل بن عاشور القيمة العلمية لتفسير أبي السعود فقال : ( ولقد تلقفه الناس منذ بروزه بالاعتناء ، ونظروا إليه بالإعجاب ، فشاعت نسخه الخطية شرقاً وغرباً ، وأصبح مقاسماً للبيضاوي عناية الناس به، وملأ برامج التعليم في معاهد البلاد الإسلامية قاطبة ، بعد أن نَظَمَت العظمة العثمانية تلك البلاد في سلك واحد..) ([50] ). وأثنى عليه شيخنا الأستاذ الدكتور محمد حسين الذهبي – رحمه الله - بقوله : ( والحق أن هذا التفسير غاية في بابه ، ونهاية في حسن الصَّوغ وجمال التعبير ، كشف فيه صاحبه عن أسرار البلاغة القرآنية ، بما لم يسبقه إليه أحد ، ومن أجل ذلك ذاعت شهرة هذا التفسير بين أهل العلم ، وشهد له كثير من العلماء بأنه خير ما كتب في التفسير )([51] )
ومما لا شك فيه أن أبا السعود بنظراته البيانية الدقيقة في تفسيره ، يقف في مصاف كبار المفسرين ، الذين أسهموا في إيضاح دلائل الإعجاز البياني للقرآن الكريم ، والكشف عن أسرار لغتنا العربية المجيدة ، التي تَنَزَّلّ بها الوحي الإلهي على خاتم الأنبياء والمرسلين - صلى الله عليه وسلم – ([52] ).
 
الفصل الثاني
وجعلته لدراسة البديع في تفسير أبي السعود نظرياً وتطبيقياً ، ويتكون من مطلبين :
المطلب الأول : مفهوم البديع لغة واصطلاحاً،

  1. : مفهوم البديع لغة :

 تدور مادة هذه الكلمة ( البديع ) في معاجم اللغة حول : الجديد ، والمخترع ، والمحدث ، قال الراغب : ( الإبداع : إنشاء صنعة بلا احتذاء واقتداء ، و قيل : رَكِيَّةٌ بديع ، أي : جديدة الحفر. وإذا استعمل في الله تعالى ، فهو إيجاد الشيء بغير آلة ، ولا مادة ، ولا زمان ، ولا مكان. وليس ذلك إلا لله.والبديع يقال للمبدع نحو قوله تعالى : [ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ]( البقرة : 117 )( [53] ) وقال في اللسان : (بدَعَ الشيء يبدَعه بَدعاً ، وابتدعه ، أنشأه وبدأه. وبدع الركية : استنبطها وأحدثها. والبديع والبدع : الشيء الذي يكون أولا ، وفي التنزيل : [ قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ ] (الأحقاف: 9) أي : ما كنت أول من أرسل ، قد أرسل قبلي رسل كثيرون.)( [54]) وقال في أساس البلاغة : ( أبدع الشيء وابتدعه : اخترعه ). ( [55] )
وقد وردت في القرآن الكريم في آيتين ، في قوله تعالى : [ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ] ( الأنعام : 101) وقوله سبحانه : [ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ] ( البقرة: ١١٧). بمعنى جمال المنشأ ، وأنه أَحدَثها على غير مثال سابق.( [56] )
ووردت كذلك في الشعر بمعنى الجديد والمخترع ، قال الفرزدق : ( [57] )
أبت ناقتي إلا زياداً ورغبتي...............وما الجود من أخلاقه ببد يع.
والتحقيق : أن الكلمة تدور في اللغة حول معنيين  :
الأول : إيجاد الشيئ وإنشاؤه على خصوصية لم يسبقه فيها غيره.
والثاني : العجيب والغريب الذي يكون فيه حُسنٌ وطرافة. ( [58] )
2- : البديع في الاصطلاح :
ذكر أبو الفرج الأصفهاني : أن الشاعر العباسي مسلم بن الوليد ( 208هـ) كان أول من أطلق هذا المصطلح ، قال : ( وهو فيما زعموا أول من قال الشعر المعروف بالبديع ، وهو لقب هذا الجنس البديع واللطيف ، وتبعه فيه جماعة ، وأشهرهم فيه : أبو تمام الطائي ، فإنه جعل شعره كله مذهباً واحداً فيه..) ( [59] )
وقالوا إن أول من دوَّن في هذا الفن : عبد الله بن المعتز العباسي ، المتوفى سنة (274هـ) إذ جمع ما اكتشفه في الشعر من المحسنات ، وكتب فيه كتاباً جعل عنوانه عبارة : البديع. ( [60] )
وقد عرف الخطيب القزويني ( تـ 739هـ) البديع بأنه : ( علم يُعرف به وجوه تحسين الكلام بعد رعاية المطابقة ووضوح الدلالة ) ( [61] ). وعرفه د. عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني ، فقال : ( هو العلم الذي تُعرف به المحسنات الجمالية ، المعنوية واللفظية المنثورة ، التي لم تلحق بعلم المعاني ، ولا بعلم البيان. ) ( [62] )

  1. - أنواع المحسنات البديعية :

ترجع بعض وجوه تحسين الكلام إلى اللفظ ، وبعضها الآخر يرجع إلى المعنى ، ومن هنا جاءت عبارة : المحسنات المعنوية ، والمحسنات اللفظية. فالمحسنات تتنوع إلى نوعين :
أ - المحسنات المعنوية :
 وهي التي يكون التحسين فيها راجعا إلى المعنى أولا وبالذات ، ويتبعه تحسين اللفظ ثانيا وبالعَرَض. ويعرف هذا النوع من الآخر ، بأنه لو غير اللفظ بما يرادفه لبقي المحسن كما كان قبل التغيير. ففي قول الله تعالى : [ وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى. وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا ] ( النجم : 43-44 ). في الآية طباق بين[ أَضْحَكَ وَأَبْكَى ] وبين [ أَمَاتَ وَأَحْيَا ] ، والطباق محسن معنوي ، وعلامة كونه معنوياً : أننا لوغيرنا اللفظ بمرادفه _ في غير القرآن – فوضعنا في مكان : أضحك :( سَرَّ) ، وفي مكان : أبكى :( أحزنَ ) مثلا ، لم يتغير المحسن الذي خلعه الطباق على الكلام.
ب - المحسنات اللفظية :
وهي التي يكون التحسين فيها راجعا إلى اللفظ أولا ، ويتبعه تحسين المعنى ثانيا. ويميز هذا النوع عن الأول بأنه لو غير أحد اللفظين بما يرادفه لزال ذلك المحسن ، ففي قوله تعالى :
 [ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ... ] ( الروم : 55 ). ففي الآية جناس لفظي بين لفظي ( ساعة وساعة ) وهما كلمتان اختلفتا في المعنى ، واتفقتا في نوع الحروف وشكلها ، وعددها ، وترتيبها ، ولذلك كان الجناس بينهما تاما. والجناس محسن لفظي ، وعلامة كونه لفظيا أننا لوغيرنا اللفظ الأول ( الساعة ) بمرادفه ، ووضعنا مكانه كلمة ( يوم القيامة ) لتغير المحسن الذي خلعه الجناس على الكلام.
وقد اعترض بعض البلاغيين المُحدَثين على هذا التقسيم لتلك الألوان البديعية من :
لفظية : يرجع جمالها إلى اللفظ ، والصورة ، والشكل.
 ومعنوية : يردون حسنها إلى المضمون والمعنى ، وقالوا بأنه تقسيم لم يحالفه التوفيق ، لأن في ذلك فصلاً للجسم عن الروح ، والروح عن الجسم. فالحُسن الحقيقي للكلام لا بد أن يكون من اللفظ والمعنى ، ويشارك فيه كل من اللفظ والمضمون ، وليس في واحد منهما فقط. ( [63] )
وفي ظني أن تقسيم المحسنات إلى معنوية ولفظية هو تقسيم صوري لضبط الألوان وتقنينها ، وينبغي أن لا يُفهم على أنه فصل بين المعاني والألفاظ ، لأن في ذلك إضعاف للأسلوب البليغ. فكل منهما لا يوجد دون الآخر ، ولا تتم بلاغة الأسلوب إلا بهما ، وقد نبه بعض البلاغيين القدماء على ذلك. ( [64] ).
 ومن المحسنات اللفظية والمعنوية التي ذكرها أبو السعود في تفسيره ، وسأتعرض لبيانها في هذا البحث هي : الطباق ، والمشاكلة ، والاحتراس ، والتتميم ، واللف والنـشر ، والتذييل.
المطلب الثاني : دراسة تطبيقية لبعض صور البديع في تفسير أبي السعود.
ذكر أبو السعود في تفسيره بعض الصور البلاغية ( [65] ) ، والتي صنفها علماء البلاغة في علم البديع ، مثل :
1 – الطباق :
يُعَدُّ الطباق فناً من الفنون البلاغية الذي استأثر باهتمام علماء البلاغة، وقد ورد في القرآن الكريم جامعاً بين متضادين في اللفظ والمعنى، كما ورد في الكلام العربي شعراً ونثراً، فكان محط إبداع الشعراء والأدباء ، بكل ما يفرزه الضدان من معانٍ جليلة.
الطباق في اللغة :  جاء في لسان العرب : المطابقة في أصل الوضع اللغوي أن يضع البعير رجله موضع يده ، وتطابق الشيئان تساويا ، والمطابقة الموافقة ، والتطابق الإتفاق ، وطابقت بين الشيئين إذا جعلتهما على حذوٍ واحد ، وفي التنزيل قوله تعالى : [ أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا ] ( سورة نوح: 15.) قال الزجاج : "معنى طباقاً ، مطبقٌ بعضها على بعض"( [66] ). "وبذلك تتضح دلالة الطباق في المفهوم اللغوي في أنها : الموافقة والمقاربة والمساواة ما بين شيئين في مقدارهما ، من غير زيادة ولا نقصان( [67] ).
الطباق في الإصطلاح :
 لقد تعددت التسميات البلاغية لهذا الفن ، فقد أطلق عليه:"الطباق"( [68] ) ، "المطابقة"([69] ) والتضاد ، فهو : الجمع بين المتضادين ، أي : معنيين متقابلين في الجملة. ( [70] )
أما معناه الاصطلاحي البلاغي فهو : الجمع بين الكلمة وضدها. قال أبو هلال العسكري : ( وقد أجمع الناس أن المطابقة في الكلام : الجمع بين الشيء وضده في جزء من أجزاء الرسالة ، أو الخطبة ، أو البيت من بيوت الشعر ، مثل الجمع بين البياض والسواد ، والليل والنهار ، والحر والبرد ) ( [71] ). من صور الطباق في تفسير أبي السعود :
أ - قوله تعالى : [ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا كَمَا آَمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آَمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ ] ( البقرة : 13 )  قال أبو السعود : ( وتفصيلُ( [72] ) هذه الآية الكريمةِ (بلا يعلمون) لما أنه أكثرُ طِباقاً لذكر السفه الذي هو فنٌّ من فنون الجهل، ولأن الوقوفَ على أن المؤمنين ثابتون على الحق ، وهم على الباطل، مَنوطٌ بالتميـيز بـين الحق والباطل، وذلك مما لا يتسنى إلا بالنظر والاستدلال.) ([73] )
ب –  وقوله تعالى : [ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ] ( البقرة : 179) ( وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ): (  بـيانٌ لمحاسِنِ الحُكم المذكور على وجهٍ بديعٍ لا تُنال غايتُه ، حيث جُعل الشيءُ محلاً لضِدِّه، وعَرَّفَ القصاص ونَكَّرَ الحياةُ ، ليدل على أن في هذا الجنس نوعاً من الحياة عظيماً لا يبلُغه الوصفُ ، وذلك لأن العلمَ به يردَعُ القاتلَ عن القتل ، فيتسبَّب لحياةِ نفسَيْن، ولأنهم كانوا يقتُلون غيرَ القاتل والجماعةَ بالواحد، فتثورُ الفتنةُ بـينهم، فإذا اقتُصَّ من القاتل سلِم الباقون ، فيكون ذلك سبباً لحياتهم..) ([74] ). ت - وقوله تعالى : [ فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ] ( البقرة : 182) (فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ) أي توقعَ وعلِم (جَنَفًا) أي ميلاً بالخطأ في الوصية (أَوْ إِثْمًا ) أي تعمداً للجنف ( فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ) أي بـين المُوصىٰ لهم بإجرائهم على منهاج الشريعةِ الشريفةِ (فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ) أي : في هذا التبديل ، لأنه تبديلُ باطلٍ إلى حق ، بخلاف الأول ( إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) وعدٌ للمُصْلِح، وذكرُ المغفرة لمطابقة ذكرِ الإثم ، وكونِ الفعل من جنس ما يُؤثِم. ( [75] ) بلاغة الطباق :  الطباق لون بديعي ، يشيع في أساليب العامة والخاصة ، بناء على ما هو مركوزفي الطباع من مقارنة الأضداد ، وموازنة بين المتقابلات ، نظرا لكثرتها أمام الأنظار في مشاهد الكون ، ومظاهر الحياة. والضد أقرب خطورا بالبال عند ذكر ضده ،( والضِّدُّ يُظهرُ حُسنَه الضد ).( [76] ) وللطباق شُعَب خفية ، وفيه مكامن تغمض، وربما التبست بها أشياء لا تتميز إلا للنظر الثاقب ، والذهن اللطيف.([77] ) ولذلك فإن بلاغة الطباق لا تكمن في مجرد الجمع بين المعاني المتقابلة ، والألفاظ المتضادة ، فهذه حلية شكلية ، وزخرفة لفظية ، لا تقاس بها جودة الأسلوب ، ولا تقدر بها قيمته. وإنما ترجع بلاغة الطباق إلى تأثيره في ناحيتين : ناحية لفظية : وذلك بمجيئه في الأسلوب سلسا طيعا غير متكلف ، فيخلع عليه جزالة وفخامة ، ويجعل له وقعاً جميلاً مؤثراً. وناحية معنوية :  بما يحققه من إيضاح المعنى وإظهاره ،وتأكيده وتقويته ، عن طريق المقارنة بين الضدين ، وتصور أحد الضدين فيه تصور للآخر. وعلى هذا فالذهن عند ذكر الضد يكون مهيئاً للآخر ومستعداً له ، فإذا ورد عليه ثبت وتأكد فيه. ( [78] )
2 - المشاكلة :
المشاكلة لغة : الشكل بالفتح : الشبه والمثل ، والجمع : أشكال وشكول. ( [79] ) وفي اصطلاح البلاغيين : ( ذكر الشيء الشيء بلفظ غيره ، أو بلفظ ضد ذلك الغير ، أو بلفظ مناسبه ، لوقوعه في صحبته تحقيقا أو تقديرا ً ) ( [80] )  ومعنى الوقوع في الصحبة : أن ذلك الشيء الملبس لفظ غيره وُجِدَ مصاحبا لغيره ، بمعنى :أنه ذكر هذا عند ذكر هذا ، فأحدثت هذه المصاحبة سبيلا إلى مشاكلته لغيره في لفظه. والصحبة : قد تكون صجبة ذكر ، أو صحبة حضور معنى : أي : أن يذكر الشيء الثاني عند ذكر الأول فيشاكله ، أو يذكر الثاني عند حضور معنى الأول ، وإن لم يكن للأول حضور ذكري. ( [81] ) وقال ابن أبي الإصبع  : ( هو أن يأتي المتكلم في في كلامه ، أو الشاعر في شعره باسم من الأسماء المشتركة في موضعين فصاعداً من البيت الواحد ، وكذلك الاسم في كل موضع من الموضعين مسمى غير الأول ، تدل صيغته عليه بتشاكل إحدى اللفظتين الأخرى في الخط واللفظ ؟؟) ( [82] ). وقد عد المتأخرون المشاكلة من ضمن المحسنات المعنوية ، بالنظر إلى أن لها تعلقا بالمعنى المصاحب ، إذ هي ذكر ذلك المعنى بلفظ غيره للصحبة بين المعنيين ، وتلزم الصحبة بين اللفظين. والظاهر أن التحسين اللفظي في المشاكلة ، يتوازى مع التحسين المعنوي. ( [83]
ومن صور المشاكلة في تفسير أبي السعود ما يلي: أ - قوله  تعالى : [ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ] (البقرة:15) ( اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) أي يجازيهم على استهزائهم، سمِّي جزاؤه باسمه، كما سُمي جزاءُ السيئة سيئةً إما للمشاكلة في اللفظ، أو المقارنة في الوجود، أو يرجِعُ وبالُ الاستهزاء عليهم، فيكون كالمستهزىء بهم، أو يُنزل بهم الحقارةَ والهوانَ الذي هو لازمُ الاستهزاءِ أو يعاملهم معاملةَ المستهزىءِ بهم. ( [84] ) وحمل أهل الحديث ، وطائفة من أهل التأويل ( الاستهزاء ) منه تعالى على حقيقته ، وإن لم يكن ( المستهزىء ) من أسمائه سبحانه ، قالوا : إنه التحقير على وجه من شأنه أن من اطلع عليه يتعجب منه ويضحك ، ولا استحالة في وقوع ذلك منه عز شأنه ، ومنعه من قياس الغائب على الشاهد.وذهب غيرهم إلى أنه لا يوصف به – جل وعلا – حقيقة ، لما فيه من تقرير المُستهزأ به على الجهل الذي فيه ، ومقتضى الحكمة والرحمة أن يريه الصواب ، فإن كان عنده أنه ليس متصفا بالمُستهزأ به ، فهو لعب لا يليق بكبريائه تعالى ، فالآية على هذا مؤولة من وجوه ذكرتها بعض كتب التفسير.([85] )  ب - وقوله  تعالى [ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ ] (البقرة : 26 )  قال أبو السعود : ( فالمراد ههنا عدمُ ترك ضربِ المثل المماثل لترك من يستحي مِنْ ضَرْبه، وفيه رمز إلى تعاضُد الدواعي إلى ضربه وتآخُذ البواعث إليه، إذ الاستحياءُ إنما يُتصور في الأفعال المقبولة للنفس، المرضية عندها، ويجوز أن يكون ورودُه على طريقة المشاكلة، فإنهم كانوا يقولون: أما يستحي ربُّ محمدٍ أن يضرِب مثلاً بالأشياء المُحَقّرة، كما في قول من قال: مَنْ مبلغٌ أفناءَ يعرُبَ كلَّها......... أني ابتنيت الجارَ قبل المنزل. ) ( [86] ) ت - وقوله تعالى : [ وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ] ( آل عمران : 54 ) قال أبو السعود : ( والمكرُ من حيث أنه في الأصل حيلةٌ يُجلَب بها غيرُه إلى مَضرّة لا يمكن إسنادُه إليه سبحانه إلا بطريق المشاكلة. ) ( [87] ) ت- وقوله تعالى : [ وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ ] ( هود : 38 ) قال أبو السعود : وقوله : (قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا ) مستجهلين لنا فيما نحن فيه (فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ) أي نستجهلكم فيما أنتم عليه، وإطلاقُ السخريةِ عليه للمشاكلة، وجمعُ الضمير في منا إما لأن سخريتَهم منه - عليه الصلاة والسلام - سخريةٌ من المؤمنين أيضاً أو لأنهم كانوا يسخرون منهم أيضاً إلا أنه اكتُفيَ بذكر سُخريتِهم منه - عليه الصلاة والسلام - ).( [88] ) ث- وقوله تعالى : [ ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ] ( الحج : 60 ) قال أبو السعود : قوله : (ذَلِكَ ) خبرُ مبتدأ محذوف ، أي : الأمر ذلك ، والجملةُ لتقرير ما قبله ، والتَّنبـيهِ على أنَّ ما بعده كلامٌ مستأنفٌ (وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ) أي : لم يَزد في الاقتصاصِ ، وإنَّما سُمِّي الابتداءُ بالعقابِ الذي هو جزاءُ الجنايةِ ، للمشاكلةِ ، أو لكونِه سبباً له ) ([89]) 3 – التكميل – ( الاحتراس أو الاحتراز ) : التكميل لغة : زيادة الشيء حتى يبلغ النهاية. والكامل ضد الناقص وفوق التام. فالشيء يكون ناقصا ، ثم يصير بعد النقص تاما ، ثم يصير كاملا بحيث لا يقبل الزيادة. ( [90] ) والتكميل في اصطلاح البلاغيين : تتعدد عباراته، ويتقارب أو يتوحد معناه ، ومن تلك التعريفات : تعريف الباقلاني حيث قال :( ومن البديع : التكميل والتتميم ، وهو أن يؤتى بالمعنى الذي بدأ به بجميع المعاني المصححة المتممة لصحته، المكملة لجودته، من غير أن يخل ببعضها، ولا أن يغادر شيئا منها)([91] ). وقال الخطيب القزويني: (الاطناب بالتكميل أو الاحتراس ، هو : أن يؤتى في كلام يوهم خلاف المقصود بما يدفعه.) وقد قسم التكميل أو الاحتراس إلى قسمين ، فقال : ( وهو ضربان : ضرب يتوسط الكلام كقول طرفة بن العبد : فسقى ديارك - غير مفسدها -...............صوب الربيع وديمة تهمي..( [92] ) وضرب يقع قي آخر الكلام ، كقوله تعالى : [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ] ( المائدة : 54 ). ثم قال مبينا موضع التكميل : ( فإنه لو اقتصر على وصفهم بالذلة على المؤمنين لفُهِمَ أن ذلتهم لضعف. فلما قال (أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ) عُلِمَ أنها تواضع منهم لهم. )( [93] ). من صور التكميل – الاحتراس في تفسير أبي السعود ما يلي : أ- قال تعالى : [ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ] ( البقرة : 257) قال أبو السعود : ( قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا) أي الذين ثبت في علمه تعالى كفرُهم ( أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ) أي الشياطينُ وسائرُ المضلين عن طريق الحق، فالموصولُ مبتدأ، وأولياؤُهم مبتدأٌ ثانٍ ، والطاغوتُ خبرُه، والجملةُ خبرٌ للأول، والجملةُ الحاصلةُ معطوفةٌ على ما قبلها، ولعل تغيـيرَ السبك للاحتراز عن وضع الطاغوتِ في مقابلة الاسم الجليل ، ولقصد المبالغة بتكرير الإسناد مع الإيماء إلى التباين بـين الفريقين من كل وجهٍ ، حتى من جهة التعبـير أيضاً. ) ( [94] ) ب- قال تعالى : [...... وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى.. ] [البقرة: 282]. قال أبو السعود : ( قوله تعالى: (وَاسْتَشْهِدُوا) فيلزم الفصل بـين اشتراط المرأتين وبـين تعليله ، وقوله عز وجل: ( مِنَ الشُّهَدَاءِ ) متعلق بمحذوف وقع حالاً من الضمير المحذوف الراجعِ إلى الموصول أي ممن ترضَوْنهم كائنين من بعض الشهداء لعلمكم بعد التهم وثقتِكم بهم، وإدراجُ النساء في الشهداء بطريق التغليب (... أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى...) تعليلٌ لاعتبار العدد في النساء، والعلةُ في الحقيقة هي التذكيرُ ، ولكنَّ الضلالَ لما كان سبباً له نُزّل منزلتَه ، كما في قولك: أعددتُ السلاحَ أن يجيء عدو فأدفعَه، كأنه قيل: لأجل أن تذكّر إحداهما الأخرى ، إن ضلت عن الشهادة بأن نسيتها، ولعل إيثارَ ما عليه النظم الكريم على أن يقال: أن تضل إحداهما فتذكرَها الأخرى، لتأكيد الإبهام ، والمبالغة في الاحتراز عن توهم اختصاصِ الضلال بإحداهما بعينها، والتذكيرِ بالأخرى...) ( [95] )  ت - قال تعالى : [ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا ] ( النساء : 23 ). قال أبو السعود : ( قوله : ( وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ ) في حيز الرفعِ عطفاً على ما قبله من المحرمات، والمرادُ به جمعُهما في النكاح لا في مِلك اليمينِ... وإسنادُ الحرمةِ إلى جمعهما لا إلى الثانية منهما بأن يقال: وأخواتُ نسائِكم ، للاحتراز عن إفادة الحُرْمةِ المؤبدةِ كما في المحرماتِ السابقاتِ ، ولكونه بمعزل من الدِلالة على حرمة الجمعِ بـينهما على سبـيل المعية، ويشترك في هذا الحكمِ ، الجمعُ بـين المرأةِ وعمتِها ونظائرِها، فإن مدارَ حرمةِ الجمعِ بـين الأختين إفضاؤُه إلى قطع ما أمر الله بوصله ، وذلك متحققٌ في الجمع بـين هؤلاءِ.) ( [96] ) 4- التتميم  : التتميم فن بديعي ، وصورة من صور الاطناب ، كالاعتراض ، والتذييل. ومعناه : زيادة الناقص ليكون تاما أما في اصطلاح البلاغيين فله عدة تعريفات ، منها : تعريف ابن أبي الاصبع المصري حيث قال : ( هو أن تأتي في الكلام كلمة إذا طرحت من الكلام نقص معناه في ذاته ، أو صفاته ، وإن كان في الموزون نقص وزنه مع نقص معناه ، فيكون الإتيان به لتتميم الوزن والمعنى معا..) ( [97] ) وقد أسماه قدامة بن جعفر بـ ( التمام ) ، ( [98] ).  وأسماه أبو هلال العسكري بـ ( التتميم والتكميل ). وأسماه الحاتمي وآخرون بـ ( التتميم ) ( [99] ) وهو ما عليه جمهور البلاغيين. من صور التتميم في تفسير أبي السعود :
أ – قال تعالى : [ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ] (البقرة : 134) قال أبو السعود : ( إن أجريَ السؤالُ على ظاهره فالجملةُ مقرِّرة لمضمون ما مرَّ من الجملتين تقريراً ظاهراً ، وأن أريد به سببُه ، أعني الجزاءَ ، فهو تتميمٌ لما سبق ، جارٍ مَجرى النتيجةِ له ، وأياً ما كان ، فالمرادُ تخيـيبُ المخاطَبـين ، وقطعُ أطماعِهم الفارغةِ عن الانتفاع بحسناتِ الأمةِ الخاليةِ ، وإنما أُطلق العملُ لإثبات الحكم بالطريقِ البرهاني في ضمن قاعدة كليةٍ، هذا وقد جعل السؤال عبارةً عن المؤاخذة ، والموصول عن السيئات ، فقيل: أي لا تؤاخَذون بسيئاتهم ، كما لا تثابون بحسناتهم، ولا ريب في أنه مما لا يليق بشأن التنزيلِ كيف لا وهم منزّهون من كسب السيئاتِ ، فمن أين يُتصوَّر تحميلُها على غيرهم ، حتى يُتصَدَّى لبـيان انتفاعِه) ( [100] ) ب – قال تعالى: [......كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ] (البقرة :249 ) قال أبو السعود : (قوله : ( وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) فإن المرادَ به معيّةُ نصرِه وتوفيقِه حتماً، وحملُها على المعية بالإثابة كما فعل يأباه ، إنهم إنما قالوه تتميماً لجوابهم ، وتأيـيداً له بطريق الاعتراضِ التذيـيليِّ تشجيعاً لأصحابهم ، وتثبـيتاً لهم على الصبر المؤدي إلى الغَلَبة..) ( [101] )  ت – قال تعالى : [ نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ. مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ ] ( آل عمران : 3-4 ) قال أبو السعود : (وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ )، الفرقانُ في الأصل مصدرٌ كالغفران ، أُطلق على الفاعل مبالغة والمرادُ به هنا : إما جنسُ الكتبِ الإلهيةِ ، عُبِّر عنها بوصف شامل لما ذُكر منها وما لم يُذكر ، على طريق التتميم بالتعميم ، إثرَ تخصيصِ بعضِ مشاهيرها بالذكر ، كما في قوله عز وجل: [ فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا. وَعِنَبًا وَقَضْبًا ] ( عبس، الآية 27، 28 ) إلى قوله تعالى: (وَفَاكِهَةً وَأَبًّا ) (عبس، الآية 31 ) وإما نفسُ الكتبِ المذكورة ، أعيد ذكرها بوصف خاص لم يُذكر فما سبق، على طريقة العطفِ بتكرير لفظِ الإنزال ، تنزيلاً للتغايُر الوصفي ، منزلةَ التغايُر الذاتي..) ( [102] )
5 – اللفّ والنَّشر : اللف لغة : الضم والجمع ، والنشر : عكسه. وهو البسط والتفريق.
واللف والنشر عند البلاغيين : قال السَّكاكي : هو ( أن تلف بين شيئين في الذكر ، ثم تتبعهما كلاما مشتملا على متعلق واحد ، وبآخر من غير تعيين ، ثقة بأن السامع يرد كلا منهما إلى ما هو له. ( [103] ). وهناك تعريفات أخرى كثيرة. نخلص منها إلى أن اللف والنشر هو : ذكر متعدد إما تفصيلا أو إجمالا ، ثم ذكر ما لكل منهما دون تعيين ، والمفصل نوعان:

  • أن يكون النشر على ترتيب اللَّف ، ومنه : [ وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون ] ( القصص: 73). فالسكن لـِ الليل ، وابتغاء الفضل للنهار على الترتيب.

  • ما كان النشر على غير ترتيب اللَّف ، مثل : [ أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ] ( سبأ: 9) فقد كان اللف في [ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ] ، وجاء النشر بذكر الأرض أولا ، ثم بذكر كسف من السماء ، مخالفا بذلك ترتيب اللف.

والنوع الثاني : المجمل ، وهو ذكر لفظ واحد يشتمل على متعدد، ثم يذكر المتعددات ، ومثاله : قوله تعالى : [ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا ] ( الفرقان : 62 ) فاللف كان في الليل والنهار المتعاقبين ، ثم جاء النشر [ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا ] دون تعيين أي منهما لـ الليل أو النهار ، وهما يصلحان للإثنين ، فالتذكر والشكر يصلحان أن يكونا في الليل ، كما يصلحان أن يكونا في النهار ، ويمكن لك أن تختار أيا منهما لأي منهما ، أو تختار كليهما لكل من الليل والنهار. وهكذا يتبين أن اللف والنشر هو ذكر متعدد ، ثم الإتيان لكل جزء من هذا التعدد ما يناسبه على الترتيب ، أو دونه ، وهو نوع لطيف من البديع يزيد النص حسنا ، ويكسبه بُعداً وجمالاً. ( [104] )
وقد ذكر أبو السعود صوراً من اللَّفِّ والنَّشر منها :
1 - قوله تعالى : [ وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ] ( البقرة :111). فتقدير اللَّف : لن يدخل الجنة أحد ، ثم كان النشر : (هُودًا أَوْ نَصَارَى ) ، فضمير الواو في (وَقَالُوا) يجمل اليهود والنصارى. يقول أبو السعود : [ والضميرُ لأهل الكتابـين جميعاً (لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى) أي قالت اليهودُ : لن يدخُلَ الجنةَ إلا من كان هُوداً، وقالت النصارى : لن يدخُلَ الجنةَ إلا من كان نصارى، فلفّ بـين القولين ثقةً أن السامعَ يردُّ كلاً منهما إلى قائله..] ([105] ) 2- قوله تعالى : [ وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ] ( البقرة : 120 ). قال أبو السعود : ( وقوله تعالى: [ وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ] بـيانٌ لكمال شدةِ شكيمةِ هاتين الطائفتين خاصة إثْرَ بـيانِ ما يعُمُّهما والمشركين من الإصرار على ما هم عليه إلى الموت، وإيرادُ لا النافية بـين المعطوفَيْن لتأكيد النفي، لما مر من أن تصلُّبُ اليهودِ في أمثال هذه العظائم أشدُّ من النصارى ، والإشعارِ بأن رضى كلٍّ منهما مباينٌ لرضى الأخرى ، أي لن ترضى عنك اليهودُ ولو خلَّيتَهم وشأنَهم حتى تتبعَ ملّتهم ، ولا النصارى ولو تركتهم ودينَهم حتى تتبع مِلَّتَهم ، فأُوجِزَ النظمُ ثقةً بظهور المراد، وفيه من المبالغة في إقناطه - صلى الله عليه وسلم - من إسلامهم ما لا غايةَ وراءه ، فإنهم حيث لم يرضَوْا عنه - عليه السلام - ، ولو خلاّهم يفعلون ما يفعلون ، بل أملّوا منه - صلى الله عليه وسلم - ما لا يكاد يدخُل تحت الإمكان من اتباعه - عليه السلام - لمِلّتهم ، فكيف يُتوهم اتباعُهم لملته.. ؟( [106] )
3 – قوله تعالى : [ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ] ( الأنعام : 103 ) قال أبو السعود : (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ) البصرُ حاسةُ النظرِ، وقد تطلق على العين من حيث أنها محلُّها، وإدراكُ الشيءِ عبارةٌ عن الوصول إليه والإحاطةِ به، أي : لا تصِل إليه الأبصارُ ، ولا تُحيط به ، كما قال سعيد بن المسيِّب. وقد روي عن ابن عباس ومقاتل - رضي الله عنهم - : لا تدركه الأبصارُ في الدنيا ، وهو يُرى في الآخرة ( وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ )أي يحيطُ بها علمُه ، إذ لا تخفى عليه خافيةٌ ( وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) فيدرك ما لا تدركه الأبصارُ، ويجوز أن يكون تعليلاً للحُكمين السابقين على طريقة اللفِّ أي لا تدركه الأبصارُ لأنه اللطيفُ ، وهو يدرك الأبصارَ لأنه الخبـيرُ ، فيكون اللطيفُ مستفاداً من مقابل الكثيفِ ، لما لا يُدرك بالحاسة ولا ينطبع فيها.)( [107] )  4 – قوله تعالى : [ وَمِنْ آَيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ] ( الروم : 23). قال أبو السعود : [ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ ] فيهما ، فإنَّ كُلاًّ من المنامِ وابتغاءِ الفضلِ يقعُ في المَلَوينِ وإنْ كان الأغلبُ وقوعَ الأول في الأولِ ، والثَّاني في الثَّانِي ، أو منامُكم بالليلِ ، وابتغاؤُكم بالنَّهارِ كما هو المعتادُ ، والموافقُ لسائرِ الآياتِ الواردةِ في ذلك ، خَلاَ أنَّه فصَل بـين القرينينِ الأولينِ بالقرينينِ الأخيرينِ ، لأنَّهما زمان، والزَّمانُ مع ما وقعَ فيه كشيءٍ واحدٍ ، مع إعانةِ اللفِّ على الاتحادِ.. [ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ] أي شأنُهم أنْ يسمعُوا الكلامَ سماعَ تفهمٍ واستبصارٍ ، حيثُ يتأمَّلون في تضاعيفِ هذا البـيانِ ، ويستدلُّون بذلك على شؤونِه تعالى ) ([108] )
بلاغة اللف والنشر :
لا يكون اللف والنشر بليغا حتى يكون خاليا من التكلف والحشو ، وغرابة التركيب ، وجامعاً بين سهولة اللفظ ، والمعاني البديعة المخترعة. ( [109] ) واللف والنشر البليغ يثير الفكر ، وينشط العقل ، ويشوق النفس ، نتيجة ذكر المتعدد غير تام الفائدة ، فتتشوق النفس لتمامها ، وينشط العقل لتصورها ، فإذا جاء النشر ظهرت الفائدة مجموعة غير معينة ، فتحتاج إلى فكر وتأمل لإرجاع كل صفة إلى ما هي له ، اعتمادا على القرائن ، وهذا يجعل المتلقي مصغيا إلى الأسلوب متفاعلا معه ، باحثا عن أسراره وأغواره ، حتى يقف على المراد فيثبت ويتأكد لديه. وفي اللف والنشر لون من الإيضاح بعد الإبهام ، والتفصيل بعد الإجمال ، حيث يذكر المتعدد مبهما ، ثم توضح صفات أفراده ، وفي هذا تفخيم له وتعظيم لشأنه ، لأن إبهامه يدع النفس تذهب في تصور تفصيله كل مذهب ، فإذا فُسِّرَ كان له موقعه الجميل في النفس  واللف والنشر يربط بين أجزاء الكلام ، ويزيد من تلاحم عناصره ، نظرا لأنه مكون من طرفين ، كل منهما محتاج إلى الآخر لتكتمل الفائدة ، ويتضح المراد، وهذا من أقوى الروابط والصلات بين أجزاء الكلام.([110] )
6 – التذييل :
التذييل البلاغي في القرآن الكريم لون من ألوان الإطناب ، وصورة من صوره ، ولا يخفى ما بين الإطناب والبلاغة من علاقة، ولكل مقام مقال ، وما يحسن في موضع لا يحسن في غيره ، وللإطناب ألوان وصور منها : التذييل ، وقد عني بتعريفه علماء علوم القرآن ، واللغة ، والبلاغة..
التذييل في اللغة :
 يقول صاحب اللسان:(الذَّيْل آخر كل شيء ، وذَيْل الثوب والإِزارِ ما جُرَّ منه إِذا أُسْبِل، وذَيْل المرأَة لكل ثوب تَلْبَسه إِذا جرَّته على الأَرض من خلفها, والرَّجُل إِن كان طويل الثوب فذلك الإِرْفال في القميص والجُبَّة، وتذيلت الدابةُ حرَّكت ذنَبها من ذلك  ،  ويقال أَذالَ فلان ثوبه أَيضاً ، إِذا أَطالَ ذَيْله.. وأَذالَت المرأَةُ قِناعَها ، أَي: أَرْسَلَتْه...)([111]).
التذييل في الاصطلاح :  والتذييل في الاصطلاح له بالتعريف اللغوي عروة وثقى، فقد عرفه الإمام الزركشي بقوله:(أن يؤتى بعد تمام الكلام بكلام مستقل في معنى الأول تحقيقا لدلالة منطوق الأول ، أو مفهومه ، ليكون معه كالدليل ، ليظهر المعنى عند من لا يفهم ، ويكمل عند من فهمه)([112]).
وعرفه الإمام السيوطي بقوله: (أن يؤتى بجملة عقب جملة ، والثانية تشتمل على المعنى الأول ، لتأكيد منطوقه أو مفهومه ، ليظهر المعنى لمن لم يفهمه ، ويتقرر عند من فهمه)([113]).  
وعرفه الدكتور عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني بقوله: (تعقيب الجملة بجملة أخرى تشتمل على معناها توكيداً لمنطوقها ، أو لمفهومها.. )([114]).
أقسام التذييل : قسم العلماء التذييل إلى أقسام باعتبارات ، فقسموه من حيث صورة وروده إلى قسمين:
القسم الأول : ما يجري مجرى المثل، وهو ما استقل معناه ، واستغنى عما قبله ، بمعنى أن جملة التذييل تفيد معنى يمكن استقلالها بإفادته عما قبلها ، كما في قوله تعالى : [ وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ] (الإسراء: ٨١ ) فقوله : [ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ] تذييل أتى به لتأكيد منطوق الجملة التي جاءت قبلها ، وهو جار مجرى المثل ، بمعنى : أن الجملة الثانية مستقلة بمعناها عن الجملة الأولى ، وجارية على الألسنة كما تجري الأمثال التي كثر وفشا استعمالها ، فهي لا تحتاج في إفادة معناها إلى الجملة السابقة.
القسم الثاني : وهو التذييل الذي لم يجر مجرى المثل ، فهو ما لا يستقل معناه عما قبله ، كما في قوله تعالى :  [ فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ. ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ ]( سبأ: 16-17) فجملة : [ وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ ] تذييل يؤكد مفهوم الجملة التي جاءت قبلها ، وهي مما لا يجري مجرى المثل ، لأن معناها لا يفهم إلا بما قبلها ، إذ المعنى : لا نجزي مثل هذا الجزاء المعجل بالعقاب المهلك الشامل للقوم ، إلا من كان كفوراً.. ومما جاء من ذلك في الكتاب العزيز متضمناً القسمين معاً قوله تعالى:
[ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ] ( التوبة : 111)  ففي هذه الآية الكريمة تذييلان :
 أحدهما : قوله تعالى: [ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا ] ،تذييل غير جار مجرى المثل ، لاحتياجه في فهم معناه إلى ما قبله فإن الكلام قد تَمَّ قبل ذلك، ثم أتى سبحانه بتلك الجملة لتحقق ما قبلها.
 والآخر : قوله سبحانه: [ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ] ، فخرج هذا الكلام مخرج المثل السائر لتحقيق ما تقدمه، فهو تذييل ثان للتذييل الأول.. وكذا اجتمع الضربان في قوله تعالى : [ وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ. كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ] (الأنبياء: 34، 35 ) فقوله : [ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ ] تذييل غير جار مجرى المثل ، إذ يتوقف فهم معناه على ما قبله ، وقوله : [ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ] تذييل جرى مجرى المثل ، لجريانه على الألسنة ، وعدم توقف فهم معناه على ما قبله. ( [115] )  وقد جاء في السُّنة من هذا الباب قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( من هَمَّ بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له عشراً، ومن هَمَّ بسيئة ولم يعملها لم تكتب عليه، فإن عملها كتبت عليه سيئة واحدة، ولا يهلك على الله إلا هالك ") ([116] ) فقوله- صلى الله عليه وسلم -: " ولا يهلك على الله إلا هالك " تذييل في غاية الحسن، خرج الكلام فيه مخرج المثل.)([117])
 من صور التذييل في تفسير أبي السعود :
 1 – قوله تعالى : [ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ] ( البقرة : 83). قال أبو السعود : وقوله : [ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ] جملةٌ تذيـيلية ، أي : وأنتم قومٌ عادَتُكم الإعراضُ عن الطاعة ، ومراعاةِ حقوقِ الميثاق، وأصلُ الإعراض الذهابُ عن المواجهة ، والإقبالُ إلى جانب العَرْض.) ( [118] )  2 - قوله تعالى : [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ]  ( البقرة : 104) قال أبو السعود : [ وَلِلْكَافِرِينَ ] أي اليهود الذين توسلوا بقولكم المذكور إلى كفرياتهم وجعلوه سبباً للتهاون برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقالوا له ما قالوا ، [ عَذَابٌ أَلِيمٌ ] لما اجترءوا عليه من العظيمة، وهو تذيـيلٌ لما سبق ، فيه وعيدٌ شديد لهم ، ونوعُ تحذيرٍ للمخاطبـين عما نُهُوا عنه.) ( [119] ) 3 – قوله تعالى :  [ فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ] ( البقرة : 137) قال أبو السعود : [ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ] تذيـيلٌ لما سبق من الوعد وتأكيدٌ له ، والمعنى : أنه تعالى يسمع ما تدعوه به ، ويعلم ما في نِيَّتك من إظهار الدينِ فيستجيب لك ، ويوصلك إلى مرادك ، أو وعيد للكفرة ، أي : يسمع ما ينطِقون به ، ويعلم ما يضمرونه في قلوبهم ، مما لا خير فيه ، وهو معاقبهم عليه ، ولا يخفى ما فيه من تأكيد الوعد السابقِ، فإن وعيدَ الكفرة وعد المؤمنين. ) ([120] ). 4- قوله تعالى : [ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ ] ( البقرة : 263). قال أبو السعود : وقوله : [ وَاللَّهُ غَنِيٌّ ] لا يُحوِجُ الفقراءَ إلى تحمل مؤنةِ المنِّ والأذى ، ويرزقُهم من جهةٍ أخرى ( حَلِيمٌ ) لا يعاجل أصحابَ المن والأذى بالعقوبة لا أنهم لا يستحقونها بسببهما، والجملةُ تذيـيلٌ لما قبلها مشتمِلٌ على الوعد والوعيد ، مقرِّرٌ لاعتبار الخيرية بالنسبة إلى السائل قطعاً.) ([121] ) 5- قوله تعالى : [ الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ] ( البقرة : 268).  قال أبو السعود : وقوله : [ وَاللَّهُ وَاسِعٌ ]قدرةً وفضلاً فيحقق ما وعدكم به من المغفرة وإخلافِ ما تنفقونه [ عَلِيمٌ ] مبالِغٌ في العلم ، فيعلم إنفاقَكم فلا يكاد يُضيع أجرَكم أو يعلمُ ما سيكون من المغفرة والفضل ، فلا احتمال للخُلْف في الوعد، والجملةُ تذيـيلٌ مقررٌ لمضمون ما قبله.( [122] ) 6- قوله تعالى : [ لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا ] ( النساء : 148). قال أبو السعود : [ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا ] لجميع المسموعاتِ ، فيندرجُ فيها كلامُ المظلومِ والظالم ، [عَلِيمًا] بجميع المعلوماتِ ، التي من جملتها حالُ المظلومِ والظالم، فالجملةُ تذيـيلٌ مقرِّرٌ لما يفيده الاستثناء.)([123] )
الخاتمة
 
بعد هذه الرحلة مع جهود أبي السعود في تفسير القرآن الكريم ، وما عرضه في تفسيره من بعض صور البديع ، يمكن أن ألخّص أهم ما أسفرت عنه هذه الدراسة من نتائج فيما يأتي :
1 - كان أبو السعود شخصيّة موسوعيّة ، إذ تميّز بسعة أفقه ، وكان ملماً بمختلف العلوم العربيّة والإسلاميّة ، من نحو ، ولغة ، وصرف ، وبلاغة ، وفقه، وقراءات قرآنيّة ، وعلوم قرآن ، كأسباب النزول ، والناسخ والمنسوخ ، وغير ذلك من العلوم الوثيقة الصلة بتفسير القرآن الكريم.
2 - بيّن البحث أنّ أبا السعود كان بحقّ مفسّراً ذا اطّلاع واسع في مجالات علمية متعددة  ، ولا يقلّ شأناً عمّن سبقه من العلماء في هذا المجال ، فهو وإن كان متابعاً لمن سبقه كالزمخشريّ ، والبيضاويّ ، غير أنه في أحيان كثيرة ، كان يحلّل، ويعلّل ، ويرجّح ، ويضعّف ، أثناء عرضه للقضايا المختلفة ، معتمداً في كلّ ذلك القرائن الدلاليّة الّتي تكتنف النصّ القرآنيّ ، ومحاولاً توظيفها في بيان المعنى المراد في السياق.
3- اهتم أبو السعود بالكشف عن النواحي البلاغية للقرآن الكريم ، وإظهار أسرار الإعجاز قي نظمه وأسلوبه ، (وبخاصة في باب الفصل والوصل ، والإيجاز والإطناب ، والتقديم والتأخير ، والاعتراض ، والتذييل ، كما أنه يهتم بإبداء المعاني الدقيقة التي تحتملها التراكيب القرآنية ، ويكاد يكون هو أول المفسرين المبرزين في هذه الناحية)([124] ) واهتمامه بالنواحي البلاغية أمر اتفق عليه الدارسون له. ( [125] )
4- إن صور البديع في القرآن الكريم لون من ألوان التعبير القرآني البديع ، تحمل أسراراً وحكماً ، تحتاج إلى دراسات متواصلة مؤصلة؛ لتبرز عظمة القرآن وروعته في هذا الجانب من جوانب البيان القرآني، وليزداد جمالاً على جمال.
وأسأله سبحانه أن يهبني الإحسان في القول ، والإخلاص في العمل.. إنه سميع مجيب.  وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد ، وآله وصحبه والتابعين.
 
الهوامش


[1] - انظر: ابن هشام : السيرة النبوية ، ط2 البابي الحلبي وأولاده بمصر ، ج1: 270-271.

[2]- البيت للسري الرفاء، , وهو السري بن أحمد الكندي الموصلي الرَّفاء ، وكان يرفو ويطرز الثياب ،  فسمي بالرفاء. انظر: ديوانه ، ص 9 ، ط دار الجيل ، بيروت 1991م.

[3] - رسالة ماجستير نوقشت في كلية الشريعة ، جامعة بغداد ، 1988م.

[4] - اطروحة دكتوراة نوقشت في كلية التربية ، الجامعة المستنصرية ، بغداد ، 1996م.

[5] - اطروحة دكتوراة نوقشت في كلية الآداب ، جامعة بغداد 1992م.

[6] - إنما قلت في بعض الآيات ، فقد حاولت أن أجد سورة واحدة تجمع صورا بديعية تكون كافية لكتابة بحث فلم أجد ، لذا اخترت آيات من سور متفرقة.

[7] - العقد المنظوم في ذكر أفاضل الروم ، لعلي بن بالي الحنفي ، مطبوع بذيل كتاب وفيات الأعيان( مع الشقائق النعمانية ) : 2/182. المطبعة الميمنية ، القاهرة ، 1982م..

[8] -  ريحانة الألبّا وزهرة الحياة الدنيا : شهاب الدين الخفاجيّ ، تحقيق عبد الفتاح الحلو ، ط1 ، الحلبي بمصر ، 1967م.2 /  275

[9] -  الأعلام : خير الدين الزركليّ ، ط 11، دار العلم للملايين ، بيروت 1995م. 7 / 59 ، ومعجم المؤلّفين تراجم مصنّفي الكتب العربيّة  : عمر رضا كحالة 11 / 301 ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، 1957م.

[10] - انظر : العقد المنظوم 440 ، وهدية العارفين أسماء المؤلّفين وآثار المصنّفين  : إسماعيل باشا البغداديّ 2 / 253 ، وكالة المعارف ، استانبول ، 1951م. والتفسير والمفسّرون : محمّد حسين الذهبيّ 1 / 345 ، القاهرة ، مكتبة وهبة ، 1421هـ.. الأعلام : خير الدين الزركليّ 7 / 59 ، ومعجم المؤلّفين تراجم مصنّفي الكتب العربيّة  : عمر رضا كحالة 11 / 301

[11] - الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية : مطبوع بذيل وفيات الأعيان : 1/283.

[12] - المرجع السابق : 1/177.

[13] - العقد المنظوم : 2/ 283.

[14] - انظر : العقد المنظوم 363 ، وكشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون: مصطفى بن عبد الله القسنطيني المشهور بحاجي خليفة 1/ 192، دار الفكر ،بيروت ، 1982م. وشذرات الذهب في أخبار من ذهب : لابن العماد الحنبلي 8/ 262، دار إحياء التراث العربي ، بيروت.

[15] - قيل : الأمهات : للناس ، ولما يعقل. والأمات : للبهائم ولما لا يعقل. انظر : مختار الصحاح : 25

[16] - شذرات الذهب... : 2/283

[17] - المرجع السابق : 2/144.

[18] - انظر : العقد المنظوم : 2/ 281-283.

[19] - انظر : هديّة العارفين 2 / 253 ـ 254 ، وكشف الظنون 1 / 247 ، و2 / 1219 ـ 1230 ، و2 / 1480 ـ 1481 ، والأعلام 7 / 59.

[20] - انظر : العقد المنظوم 440 ـ 443 ، وكشف الظنون 2 / 1347 ، ومعجم المؤلّفين 11 / 301 ـ 302.

[21] - انظر : الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة ، لأبي المكارم الغزي : 3/ 31- 33.

[22] - انظر : العقد المنظوم 443.

[23] - ينظر : النور السافر  عن أخبار القرن العاشر ، عبد القادر بن شيخ بن عبد الله العيدروس : ص 319  - 321. حققه : د. أحمد حالو وزملاؤه دار صادر ، بيروت ، 2001م.

[24] - انظر : تفسير القرآن الحكيم ، الشهير بتفسير المنار ، ج 12 /147. ، محمد رشيد رضا ، دار المنار – مصر ، ط4 ، 1373هـ.

[25] - انظر : الكواكب السائرة : 2/156.

[26] - انظر : الأعلام : 7/288. بتصرف.

[27] - إرشاد العقل السليم : الصفحة 6.

[28] -  انظر : كشف الظنون 1 / 65.

[29] -  إرشاد العقل السليم 1 / 6.

[30] - انظر العقد المنظوم : 1 / 65.

[31] - هو السلطان الغازي سليم الأ وّل ، وتاسع سلاطين الدولة العثمانية ، وأوّل من حمل لقب "أمير المؤمنين" من آل عثمان. حكم الدولة العثمانية من سنة 1512 حتى سنة 1520.انظر : ويكيبيديا – الموسوعة الحرة ، الشبكة العنكبوتية.

[32] - انظر : مقدمة إرشاد العقل السليم: 1/3-5.

[33] - إرشاد العقل السليم 1 / 4.

[34] -  انظر :  إرشاد العقل السليم 2 / 191، و 1/ 107 و 2/ 93 و 5/ 255 وغير ذلك كثير.

[35] - انظر : تفسير أبي السعود: 1/52 ، و1/ 141.

[36] - انظر : المرجع السابق : 1/ 138، آية : 102 في سورة البقرة.

[37] - انظر : المرجع السابق : تفسير آية ( 21) في سورة الطور.

[38] - انظر : التفسير والمفسرون : 1/ 349-350.

[39] -  الأعلام 7 / 59.

[40] - انظر : معجم المؤلفين : 11/301.

[41] - انظر : التفسير والمفسرون : 1/346.

[42] - كشف الظنون 1 / 433 ، والتفسير والمفسّرون 1 / 265.

[43] - أعلام الأخيار من فقهاء ومذهب النعمان المختار 407.

[44] - البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع : محمّد بن عليّ الشوكانيّ 1 / 261 ،ط القاهرة ، الدار السلفية

[45] - انظر : الفوائد البهية في تراجم الحنفية محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم الأنصاري اللكنوي الهندي :ص 181 ، تحقيق أحمد الزعبي ، ط دار الأرقم ، بيروت 2006م.

[46] - انظر : العقد المنظوم : 2/ 289.

[47] - انظر : العقد المنظوم : 2/ 289.

[48] - أنظر : الفوائد البهية : 82.

[49] - انظر : كشف الظنون : 1/ 67.

[50] - انظر : التفسير ورجاله ، للفاضل بن عاشور ، ط2 ، تونس ،دار الكتب الشرقية ، 1972م. : ص 113.

[51] - انظر : التفسير والمفسرون : 1/ 347.

[52] - انظر : مقدمة تفسير أبي السعود : تحقيق عبد القادر عطا ، دار الفكر للطباعة والنشر ، 1981م.

[53] - انظر : الراغب الأصفهاني الحسين بن محمد ، المفردات ، تحقيق صفوان عدنان داوودي ، ط دار القلم ، دمشق : ص :121-122. والركية هي : البئر.

[54] - ابن منظور ، أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ، دار صادر ، بيروت ، لسان العرب ، مادة ( بدع ) ، 1: 341-343.

[55] - أساس البلاغة ، محمود بن عمر الزمخشري ، دار صادر بيروت ، 1979م. : مادة ( بدع ) ص : 35-36.

[56] - انظر : معجم ألفاظ القرآن الكريم ، مجمع اللغة العربية ، جمهورية مصر العربية ، 1989م. 1: 121.

[57] - ديوان الفرزدق ، همام بن غالب بن صعصعة ، دار بيروت للطباعة ، 1984م : ص 393.

[58] - انظر : حسن المصطفوي : التحقيق في كلمات القرآن الكريم ، مجلد2 ، ص 230. وزارة التقافة والإرشاد الاسلامي ، ط1 ، طهران. 1416هـ.

[59] - الأغاني ، لأبي الفرج علي بن الحسين الأصفهاني ، ط دار الكتب المصرية ، القاهرة : 9 : 31.

[60] - انظر : البلاغة العربية ، أسسها ، علومها ، فنونها ، عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني ط1 ، دار القلم ، دمشق ، 1996م: 2 : 369.

[61] - الإيضاح في علوم البلاغة ، للخطيب القزويني ، تعليق محمد عبد المنعم خفاجي ط5 ، دار الكتاب اللبناني : ص 334.

[62] - د. عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني : البلاغة العربية ، أسسها ، علومها ، فنونها : 2 : 369.

[63] - انظر : البديع في ضوء أساليب القرآن ، د. عبد الفتاح لاشين ، ط3 ، 1986م ، مكتبة الأنجلو المصرية ، : ص 20-21. وانظر : البديع في القرآن ، د. إبراهيم علان ، منشورات دائرة الثقافةوالإعلام ، الشارقة ، ص 105-106.

[64] - انظر : أسرار البلاغة، عبد القاهر الجرجاني ، دار المسيرة ، بيروت ، ط3 ، 1983م : ص4. ومفتاح العلوم ، لأبي يعقوب يوسف بن محمد السكاكي ، ضبطه وشرحه نعيم زرزور ، دار الكتب العلمية ، بيروت ط1 ، 1983م : 204.

[65] - لا يمكن ذكر كل المحسنات البديعية التي ذكرها أبو السعود في تفسيره ، فلا يتسع لها مثل هذا البحث المحدود الصفحات- كما تشترط المجلة الناشرة - فذكرت بعض المحسنات البديعية ، وقد يقال : لم اخترت هذه المحسنات دون غيرها.؟ فأقول : لو ذكرت غيرها لسئلت نفس السؤال ، ولكني ذكرت هذه المحسنات لتردد بعض هذه المحسنات في بعض دروسي التفسيرية.

[66] - لسان العرب : ابن منظور : مادة (طبق) : 2/568.

[67] - انظر : العمدة : لابن رشيق القيرواني ، ط5 ، دار الجيل للنشر ، بيروت : 2/6.

[68] - - تحرير التحبير : ابن أبي الإصبع المصري ، تحقيق حفني محمد شرف ط المجلس الأعلى للشئون الاسلامية : ص 31، البرهان في علوم القرآن : الزركشي ، بدر الدين محمد بن عبد الله ، دار الجيل ، بيروت : 3/455.

[69] - كتاب الصناعتين : لأبي هلال العسكري ، ط1 ، عيسى البابي الحلبي ، 1952م: ص 307 ، المثل السائر : ضياء الدين بن الأثير ، تقديم وتحقيق د. أحمد الحوفي وزميله ، ط2 ، 1983م : ج 3/143 ، الإتقان في علوم القرآن : جلال الدين عبد الرحمن السيوطي ط1 ، مؤسسة النداء ، أبو ظبي : ج3/325.

[70] - الايضاح : 2: 477.

[71] - الصناعتين ، ص 307.

[72] - أي : كانت فاصلة الآية ( لا يعلمون )..

[73] - إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ، المشهور بتفسير أبي السعود ، تحقيق عبد القدر عطا ، دار الفكر ، ، بيروت، 1982م. ج 1: 80.

[74] - تفسير أبي السعود : 1: 310.

[75] - تفسير أبي السعود : 1 : 313.

[76] - والمصراع الأول : ضدان لما استجمعا حسنا... والضِدُّ يُظهِرُ حُسنَهُ الضِّدُّ.
والبيت من القصيدة اليتيمة لـ ( دوقلة بن العبد المِنبِجي..نسبة إلى ( مِنبِج ) بين حلب والرقة. انظر : القصيدة اليتيمة : تحقيق د. صلاح الدين المنجد. ص 10.

[77] - الوساطة بين المتنبي وخصومه ، لعلي بن عبد العزيز الجرجاني ، تحقيق محمد أبو الفضل إبر اهيم وزميله ، دار القلم ، بيروت : 44.

[78] - انظر : أسرار البلاغة للجرجاني : ص 13، 14.

[79] -ابن منظور : لسان العرب ، ج7، ص 176.

[80] - مواهب الفتاح لابن يعقوب ، ضمن شروح التلخيص : 4: 310. والخطيب القزويني : متن التلخيص : ص 108.

[81] - انظر : مواهب الفتاح ، 4: 309..

[82] - ابن أبي الإصبع ، تحرير التحبير : ص 268.

[83] - انظر : مواهب الفتاح : 4: 215- 316.

[84] - تفسير أبي السعود : 1 : 82.

[85] - انظر : تفسير روح المعاني في القرآن العظيم والسبع المثاني ، لأبي الفضل السيد محمود الآلوسي البغدادي ، دار الفكر ، بيروت ، 1983م :ج1 : 158. وحاشية الشهاب على تفسير البيضاوي ، دار صادر ، بيروت ( بدون تاريخ ) : 1 : 346 – 347.

[86] - تفسير أبي السعود : 1: 82. والقائل هو : أبو تمام :انظر : ديوان ابو تمام ، شرح الخطيب التبريزي ، ج2 ، ص 25.دار الكتاب العربي ط2 ، 1994م. فلولا بناء الدار لم يصح بناء الجار.فالذي سوغ بناء الجار هو مراعاة المشاكلة ، وهي : ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته.

[87] - تفسير أبي السعود : 1 / 491.وانظر : تفسير البيضاوي بحاشيةالشهاب ، دار صادر ، بيروت ( بدون تاريخ ): 3 : 30

[88] - تفسير أبي السعود : 3 : 43.

[89] - تفسير أبي السعود : 3 :128.

[90] - انظر : لسان العرب ، وترتيب القاموس ، مادة كمل.

[91] - الباقلاني، أبو بكر محمد بن الطيب : إعجاز القرآن ،ط1 ، بيروت ، عالم الكتب ، 1988م. ص 160.

[92] - ديوان طرفة : اعتنى به ، حمدو طماس ، ط1، 2003م ، دار المعرفة ، بيروت. ص : 82.

[93] - القزويني ، الإيضاح : ص 202. بتصرف واختصار.

[94] - تفسير أبي السعود : 1: 388.

[95] - تفسير أبي السعود : 1 : 418

[96] - تفسير أبي السعود : 1: 674.

[97] - ابن أبي الإصبع ، زكي الدين عبد العظيم بن عبد الواحد المصري ، : بديع القرآن : ص 45 – 46. تحقيق حفني محمد شرف ، ط1، القاهرة ، نهضة مصر للطباعة وانظر تعريف الاستاذ الدكتور فضل حسن عباس – تغمده الله برحمة منه ورضوان – في كتابه : البلاغة فنونها وأفنانها ، علم المعاني ،ط4، عمان ، دار الفرقان ، 1997م. ص 498.

[98] - قدامة بن جعفر : نقد الشعر ، تحقيق كمال مصطفى ، ط3، القاهرة ، مكتبة الخانجي ، 1978م. : ص 49.

[99] - شروح التلخيص : 3 : 235.

[100] - تفسير أبي السعود : 1: 266.

[101] - تفسير أبي السعود : 1 :377.

[102] - تفسير أبي السعود : 1 : 435.

[103] - السكاكي ، أبو يعقوب يوسف بن أبي بكر : مفتاح العلوم ، تحقيق أكرم عثمان يوسف ط1، جامعة بغداد ، 1981م : ص 662.

[104] - انظر : د. إبراهيم علان : البديع في القرآن : ص 390-394.

[105] - تفسير أبي السعود : 1 : 647.

[106] - تفسير أبي السعود : 1 : 247-248.

[107] - تفسير أبي السعود : 2: 261.

[108] - تفسير أبي السعود : 4 : 358.

[109] - انظر : معاهد التنصيص : 2: 287.

[110] - د. الشحات محمد أبو ستيت : دراسات منهجية في علم البديع ط1، 1994م ، القاهرة. ص 222- 230. بتصرف.

[111] - لسان العرب: 11/ 260, مادة (ذ ي ل). باختصار

[112] - البرهان في علوم القرآن ، لبدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي ،تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، ط2، دار المعرفة ، بيروت ، : 3/68.

[113] - الإتقان: 2 / 199.

[114] - البلاغة العربية أسسها ، وعلومها ، وفنونها ، عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني ، دار القلم ، دمشق ، 1996م. ج2 ص 86.

[115] - انظر : علم المعاني دراسة بلاغية ، بسيوني عبد الفتاح ، مكتبة وهبة ، القاهرة ، ج2 ص 265-267 ، والبلاغة العربية ، أسسها ، وعلومها ، وفنونها ، د. عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني ، ج2 ص 86-87.

[116] - الحديث: أخرجه مسلم في صحيحه, برقم: 187, 1/323.

[117] -انظر بحث : من أسرار التذييل في آيٍ من التنزيل ، د. رمضان خميس زكي الغريب ص 10 ( الشبكة العنكبوتية ) بتصرف واختصار

[118] - تفسير أبي السعود : ج1: ص 205.

[119] - تفسير أبي السعود : ج1: 231.

[120] - تفسير أبي السعود : ج1 : 270.

[121] - تفسير أبي السعود : ج1: 401.

[122] - تفسير أبي السعود : ج1: 406.

[123] - تفسير أبي السعود : ج1 :ص 804.

[124] - الدكتور محمد حسين الذهبي : التفسير والمفسرون ، 1 : 248. وقد سبقه الزمخشري في هذا المجال.

[125] - انظر : مناهج المفسرين من العصر الأول إلى العصر الحديث : د. محمد النقراشي السيد علي ،القاهرة : ج1 ص60.وبحوث في أصول التفسير ومناهجه ، د. فهد بن عبد الر حمن بن سليمان الرومي ، ط1 ، مكتبة التوبة ، الرياض ، ص 157.


عدد مرات القراءة:
714
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :