معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

د. محمد عابد الجابري ..
الكاتب : د. سامي عطا حسن ..

د. محمد عابد الجابري


شهدت الساحة الثقافية جدلاً كبيراً حول ما يسمى بـ " القراءات الجديدة للقرآن الكريم "، متدثرة بالمناهج الحَداثية والعَلمانية ( [1] )، ومتلفعة بالمقاصد والمصالح ([2])ـوغيرها،  لخلخلة ما اتفق عليه علماءالمسلمين، ونزع القداسة عن القرآن الكريم، والتشكيك في تواتره ؛ وتحريف المعاني القرآنية، مع تناقض هذه المناهج وتعارضها مع مقاصد الشريعة الإسلامية، ومردُّ ذلك لعدم احترامها لخصوصيات القرآن الكريم، ودعوتها  إلى (عقلنة) النص القرآني، واعتبار كل ما يعارض العقل شواهد تاريخية، ونزع القداسة عن القرآن الكريم، وربط الآيات القرآنية بالظروف والسياقات الزمنية، بما يعني أن القرآن الكريم ليس إلا نصّاً تاريخيّاً. ([3]
والواقع أن القراءات الحداثية والعلمانية للقرآن الكريم، ما هي إلا امتداد للدراسات الاستشراقية التي كان يمثلها " نولدكه وتلاميذه من بعده " في دراسته عن تاريخ القرآن الكريم؛ حيث انتهى إلى أن نبوة محمد  - صلى الله عليه وسلم - ما هي إلا امتداد لنبوات العهد القديم، وأن القرآن الكريم مأخوذ عن المأثورات اليهودية والمسيحية، وهذه الدراسات تُخفي وراءها مواقف استعمارية من جهة، وآيديولوجية من جهة أخرى.فَتَلَقَّفَ بعض الحداثيين والعلمانيين أمثال : محمد أركون، ونصر حامد أبو زيد، وعبد المجيد الشرفي، وحسن حنفي،  ومحمد شحرور، والطيب تيزيني،  ومحمد عابد الجابري، وغيرهم، هذه الآراء  واعتبروها من إبداعاتهم، وما هي في حقيقتها إلا استنساخ لآراء المستشرقين، وترويج لأضاليلهم، وقد قتلها علماؤنا بحثاً، وبينوا وجه الحق لمن يريده ويطلبه، وما اشتملت عليه من إفكٍ وضلال..
وأغلب من ذكرنا ليسوا من المتخصصين في الدراسات الشرعية بالمعنى الدقيق لكلمة التخصص، فهم في العموم متخصصون في الفلسفة، والأدب العربي، وقد جوَّزوا لأنفسهم أن يتكلموا في علمٍ له رجالُه الذين يحذقون قواعده وضوابطه، ويُتقنون أصوله ومبادئه، وإنما تسَوَّر هؤلاء على هذا الباب، بدعوى فتح مجالات الاجتهاد والتجديد، لإخراج الشعب العربي من التخلف إلى التقدم، ومن التبعية المطلقة لسلطة النقل، إلى الاحتكام إلى مقولات العقل!!!
والدكتور محمد عابد الجابري، كاتب مغربي، ولد عام 1936م في قرية " فكيك " المغربية على الحدود الجزائرية، ودرس بها، ثم غادرها إلى " الدار البيضاء" حيث انخرط في خلايا العمل الوطني في بداية الخمسينات، وفي عام 1958م انتقل إلى دمشق للحصول على الإجازة في الفلسفة. ولم يفلح، فعاد للمغرب لينتسب إلى الجامعة المغربية، وفيها أكمل مشواره الأكاديمي، وفي 1964م حصل على " الليسانس" في الفلسفة،  ثم حصل على دبلوم الدراسات العليا في الفلسفة عام 1967، وعلى دكتوراه الدولة في الفلسفة عام 1970م من كلية الآداب بالرباط، التي عمل فيها أستاذاً للفلسفة والفكر العربي الإسلامي، له العديد من الكتب من أشهرها: (نحن والتراث) و(نقد العقل العربي) وقد صدر في أجزاء ثلاثة هي (تكوين العقل العربي) و(بنية العقل العربي) و(العقل السياسي العربي) و(الخطاب العربي المعاصر) وغيرها.
 والجابري ماركسيٌّ في الأصل، وكان قياديا في الاتحاد الاشتراكي  ، ثم ترك العمل الحزبي وتفرغ للدراسة والتدريس، وقد شارك في العديد من المؤتمرات العلمية والثقافية، وله مشاركات في الصحف والمجلات. كما أصدر الجابري مجلة (نقد وفكر)، الشهرية. إلى أن توفي يوم3 مايو- أيار، عام2010م..   والجابري كذلك من عُتاة العَلمانيين وأشدهم خُبثاً ([4] ) فهو بارع في التمويه، بل له مهارة خاصة في الخداع والتلبيس.. لذا فهو لا يستعمل أبدا مصطلح العَلمانية في كتبه وأبحاثه، بل يرفض استعمال هذا المصطلح، في حين يناضل بكل قوته من أجل تثبيت مفهومه في الفكر العربي، وما يستتبع هذا التثبيت من محاربة للدين والتدين بمفهومهما الأصيل، وإحلال دين وتدين يتماشى مع مفهوم العلمانية، التي يستعيض عن مصطلحها بمصطلحات من قبيل العقلانية، والديمقراطية.. لأن المجتمع عنده لم يستكمل عملية التهيئة اللازمة لقبول مثل هذا النوع من المصطلحات.. يقول الجابري:" لا أرى أن الوطن العربي في وضعيته الراهنة يتحمل ما يمكن أن نُعبِّر عنه بنقد لاهوتي، لنا حرمات يجب أن نحترمها حتى تتطورالأمور..؟!
 وقال : يجب ألا نيأس وألا نقنط، لأن المرحلة مرحلة قرن أوقرنين...!! وانتقدَ من يرى أن من الواجبِ مهاجمة اللاعقلانية..؟؟ في عقر دارها، واعتبر هذا خطأً، لأن مهاجمة الفكر اللاّعقلاني في مُسَلَّماته؛ في فروضه؛ في عقر داره، يسفر في غالب الأحيان عن: إيقاظٍ وتنبيهٍ ورد فعلٍ، وبالتالي تعميم الحوار بين العقل والـ (الاّعَقْلْ )، والسيادة في النهاية ستكون خاضعةً لـ (اللاّعقل)، لأن الأرضية أرضيته، والميدان ميدانه، والمسألة مسألة تخطيط". ([5])   مما حدا بالعلماني الماركسي  النصراني جورج طرابيشي إلى القول : " بأن الجابري تصدى للعقل الاسلامي في شبه حصان طروادة " ([6]) فالجابري يتستَّرَ ويتخفى في مشروعه الأخير عن القرآن، كأنه مستشرق متخفٍ في ثياب عربي!  
وقد خرج علينا الجابري بدراسات قرآنية كلها وساوس وشبهات، وفرح بكتاباته العلمانيون والحداثيون الذين يُكِنُّون العداء للإسلام.. وكان ما كتبه الجابري عن القرآن الكريم، من آخر ما أَلَّفه، واشتمل على أربعة كتب، صدرت عن مركز دراسات الوحدة العربية......    الأول منها تحت عنوان : (مدخل إلى القرآن الكريم: الجزء الأول في التعريف بالقرآن)، وهو ذات العنوان الذي سبق واتخذه المستشرق الفرنسي" بلاشير " لكتابه عن القرآن، وكان تحت عنوان : " مدخل إلى القرآن " ؟!
 والثلاثة الأخرى أسماها (فهم القرآن الحكيم: التفسير الواضح حسب ترتيب النـزول)؛ وفي الفصلين الأوليين من الكتاب الأول: "مدخل إلى القرآن الكريم: الجزء الأول في التعريف بالقرآن الكريم"  : تحدث الجابري عن الأوضاع التي كانت موجودة لحظة نزول الوحي على الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وأشار إلى انتشار التوحيد في مختلف المناطق المحيطة بالجزيرة العربية: مصر، وبلاد الشام، والعراق، وغيرها، كما أشار إلى عدة فرق انشقت عن المسيحية واعتبرت المسيح - عليه السلام - إنساناً وليس إلهاً كما ادَّعت المسيحية الرسمية، كفرقة (الأبيونية) ( [7] )  ، ورجَّح الجابري أن تكون هي الفرقة التي أشار إليها القرآن الكريم في قوله - تعالى -:( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ) (المائدة: ٢٨) ([8] )   ثم أشار الجابري إلى فرقة أخرى ثارت على التثليث وهي (الآريوسية)،نسبة إلى آريوس المولود عام 270م، وأعلن ثورته على القول بألوهية المسيح عام 323م، مؤكداً بشريته، مقرراً أن الأب وحدَه هو الإله، ومن هنا وصف أتباعه بالموحدين ([9]).   ثم تحدث عن ظاهرتين:
الأولى: تبشير بعض الرهبان كالراهب بحيرى في بُصرى الشام، وحديث أحبار يهود عن قرب ظهور نبي جديد وتفاخرهم بأنه سيكون من بني إسرائيل.
والثانية: عن رحلة الباحثين عن الدين الحق، أمثال : سلمان الفارسي - رضي الله عنه -.. والحنفاء من قريش ( [10] )، واستشف الجابري من رسالتي الرسول - صلى الله عليه وسلم - لهرقل إمبراطور الدولة الرومانية، وللمقوقس حاكم مصر، أن هناك طائفة مُوَحِّدَة في مملكتيهما وهم : ( الأريسيون)، أتباع (آريوس) الذي دعا إلى التوحيد ورفض التثليث الذي أقره مجمع نيقية ( [11] مع أن معظم المفسرين الذين فسروا هذه العبارة مالوا إلى تفسيرها بكلمة (الفلاحين) أو (الأكارين)...( [12] ) ليصل إلى النتيجة التالية وهي : أن التوحيد الذي جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو انعكاس ومرآة للتوحيد الذي كانت تعج به الجزيرة العربية وما حولها، وهو ليس جديداً كما يتوهم الدارسون، وقد انضمت كل هذه الفئات والطوائف إلى الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - عندما دعا إلى التوحيد؛ لأنها وجدت عنده ما كانت متمسكة به.. وهذا الكلام امتداد لكلام " طه حسين " في مطلع القرن العشرين في كتابه: : " في الشعر الجاهلي " المأخوذ من قول " المستشرق جيب" في كتابه : " المذهب المحمدي" بأن القرآن الكريم هو انعكاس لبيئة الجزيرة العربية في عقل محمد - صلى الله عليه وسلم  -، والفرق بين كلام الجابري وبين كلام طه حسين والمستشرق جِبّْ في الكَمّ، فقد تحدث الجابري عن قضية واحدة هي قضية (التوحيد) في القرآن الكريم، لكن " طه حسين وجِيبْ " تحدثا عن القرآن الكريم كله.
وهذا التصوير الذي تكلف الجابري في بلورته عن المنطقة، ليس صحيحاً ولا سليماً، بل هناك أدلة تدل على خطئه في هذا التصوير، منها :
الدليل الأول : يناقض تصوير الجابري لحال البشرية غداة بعثة الرسول - صلى الله عليه وسلم - تصوير الرسول - صلى الله عليه وسلم - لتلك الحال؛ حيث ورد في عدة أحاديث منها ما حدثنا به عياض المجاشعي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ذات يوم في خطبته: "... إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم، عربهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب.. الحديث " ( [13] )، وهذا الحديث يبين فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - حال البشرية غداة بعثته، ويبين فيه أن الله نظر إلى أهل الأرض غداة بعثته فمقتهم، لأنهم انحرفوا عن جـادة الصواب في معرفتـه وعبادته - سـبحانه وتعـالى -، والمقت أشد الغضب،  ولا شك أن تصوير الرسول الذي لا ينطق عن الهوى أشد دقة من كلام الجابري وغيره في تصوير حال أهل الأرض غداة بعثته - صلى الله عليه وسلم  -
الدليل الثاني: لو كان الوضع كما صوره الجابري؛ وهو أن التوحيد بخير، وأن الموحدين يعج بهم المكان والزمان، لَـمَا كانت هناك حاجة إلى إرسال رسول، فقد بيَّن المفسرون في أكثر من موضع من تفسير القرآن الكريم وتاريخ الأنبياء، أن الله كان يبعث رسولاً، وينزل كتاباً عندما يعم الكفر، ويسـتشري الضلال، ويتعمق الشرك، فيبعث الله رسولاً لكي يعم النور والهدى، وهذا من رحمته – تعالى – بعباده.. ومن المعلوم أن الله بعث عيسى - عليه السلام - عندما استحكم الضلال في بني إسرائيل، وهو ما ينطبق على الظروف التي أحاطت بابتعاث الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم -، فقد بعثه الله عندما استحكم الكفر والشرك والضلال في الأرض. ( [14]). لقد اعتمد الجابري منهج التشكيك في المسلَّمات التي أجمع عليها الباحثون في الدراسات الإسلامية عموما، حول أمور في العقيدة، والشريعة، والسيرة، والسياسة... وقد جاء كثير منها في منتهى الخطورة، مثل  قوله : إن (حد الزنا) كان من الممكن تطبيقه في مجتمع البادية.؟! أما المجتمع الجديد فلا يمكن تطبيقه كما اشترط الفقهاء ([15])..؟!! وعقوبات مثل القطع والرجم كانت سارية المفعول في ذلك العصر التاريخي، فلا توجد سجون، ولا جدران، وإنما خيام، فكيف يُسجن السارق... ؟ وكيف تُحفظ الأموال....؟ لا بد من عقوبة تميز السارق، وتجعل الناس يحذرون منه..   أما اليوم فقد تغير الحال..؟؟!!.  وما دام القرآن يوضح لنا نسبية التشريع في علاقته مع بيئته التاريخية الحاملة له بقوله : ( لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا )( المائدة : 48 ) فإن الثابت إذن هو: مبدأ العقوبة أو الجزاء، أما الأشكال التطبيقية لهذا المبدأ، فموكولة إلى كل عصر حسب أوضاعه، وأعرافه،   وقِيَمه، وبهذا يستوعب القرآن متغيرات العصور، ويبقى كما أراد الله صالحاً لكل زمان ومكان.
 كما أن تطبيق حَدَّ الرجم، يبدو أنه من خصوصيات الرسول- صلى الله عليه وسلم - ([16])....   ولا شك فهذه الدعوى ساقطة من أساسها؛ لأن إجماع العلماء بأنه  "  لا اجتهاد مع النص " معروفٌ، ولا خلاف حوله، وتبقى الملابسات والظروف والتحديد العقلي، وهذا ما يقرره أهل الذكر من العلماء - والجابري بكل تأكيد ليس منهم في هذه المسألة - والإسلام دين شامل لكل زمانٍ ومكان، وتعاليمه السماوية لم تكن مؤقتة كما يزعم هؤلاء بلا علم...    بل يرى الجابري إسقاط الحَدّ في جرائم السرقة، والزنا، وشرب الخمر، والقذف، والاكتفاء فيها بالسجن، لأن الحدود في نظره ليست غايةً في ذاتها، وإنما هي وسيلة لردع وزجر النوازع الذاتية الفردية الهدامة، أي التي تمس مصلحة الجماعة أو الأمة.
 ويستدل الجابري على إسقاط الحدود بحديث : " ادرأوا الحدود بالشبهات " ( [17] ) مدعياً أن شبهات عصرنا كثيرة ومتفرعة، بسبب تعقد الحياة المعاصرة وتنوع الحوافز فيها، بالإضافة إلى وجود الشبهات الراجعة إلى السياسة، التي تجعل تنفيذ الحدود يلتبس بالأغراض والدوافع السياسية، وتلك –كما يقول- شبهة وأية شبهة ([18] ).. هذا هو أسلوب الجابري، أسلوب التشكيك، متدثراً بقالب البحث العلمي، ومتلفعا بالعبارات الموهمة...!!
وقد وقفتُ عند كتاب الجابري " مدخل إلى القرآن الكريم.." وبعض مقالاته المنشورة في موقعه، فوجدتها بعد قراءتها : كُلُّها أخطاء..بل خطايا.. تنم عن جهل فاضحٍ حيناً، وأخطاء مقصودة حيناً آخر..!
ومعظم العَلمانيين والحَداثيين الخائضين في الدراسات الشرعية ليسوا من المتخصصين فيها بالمعنى الدقيق لكلمة التخصص، فهم في العموم متخصصون في الفلسفة، أو الأدب العربي، وقد جوَّزوا لأنفسهم أن يتكلموا في علمٍ لا يحذقون قواعده وضوابطه، ولا يُتقنون أصوله ومبادئه.. !!!
ورحم الله محمد جلال كشك الذي قال وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة : ( اكتبوا على قبري : أنني مِتُّ بالقلب أو السرطان، واكتبوا عن ( نصر حامد أبو زيد..) أنه جاهلٌ ومُزَوِّر...وهذه الكلمة بالفعل هي القاسم المشترك الأعظم بين كل الحَداثيين والعَلمانيين. وهذا يتفق مع ما قاله د. عبد الرحمن بدوي عن مُلهِميهم حيث يقول : ( إن سبب التردي الذي وقع فيه المستشرقون وتلاميذهم : هو الجهل وضخالة الفهم، ونقص المعلومات، وسوء النية، والتشويه المتعمد، وسيطرة الحقد عليهم، وتسببه في عماء بصيرتهم، ونقلهم الأكاذيب بعضهم عن بعض، وتأكيدهم لها،...إلى أن يقول : لكننا في نفس الوقت نؤكد أن القرآن يخرج دائماً منتصراً على منتقديه ) ( [19] )
ترتيب آيات القرآن وسوره، بين علماءالإسلام، والمستشرقين وتابعيهم.
ترتيب آيات القرآن :
ترتيب الآيات في سورها توقيفي ثابت بالوحي، وبأمر رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، وكانت الآيات تتنزل عليه، ويأمر كتاب الوحي بوضعها في مكانها من السور بتبليغ من جبريل -عليه السلام -. وقد ترادفت النصوص على كون ترتيب الآيات توقيفياً، ووقع الإجماع على ذلك، وقد نقل الإجماع غير واحد من العلماء منهم : الزركشي، حيث قال : - " فأما الآيات في كل سورة، ووضع البسملة في أوائلها، فترتيبها توقيفي بلا شك، ولا خلاف فيه، ولهذا لا يجوز تعكيسها.." ([20]).
ومن النصوص التي تدل على أن ترتيب الآيات توقيفي : -

  1. روى البخاري أن ابن الزبير قال : " قلت لعثمان بن عفان : (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا...... ) ( البقرة : 234) قال : قد نسختها الآية الأخرى فلم تكتبها أو تدعها..؟ قال : يا ابن أخي لا أغير شيئا من مكانه " يعني :لم تكتبها وقد علمت أنها منسوخة، أو قال :تدعها مكتوبة، شك من الراوي أي اللفظين قال،  ثم نقل رواية أخرى عن الإسماعيلي بصيغة : لم تكتبها وقد نسختها الآية الأخرى..؟ " ( [21] )..وفي جواب عثمان هذا دليل على أن ترتيب الآي توقيفي، وكان عبد الله بن الزبير ظن أن الذي ينسخ حكمه لا يكتب، فأجابه عثمان بأن ذلك ليس بلازم، والمُتَّبَعُ فيه التوقيف..)([22]).

2  - روى الترمذي، والحاكم، وابن حبان، وأبو داود، وأحمد من حديث ابن عباس – رضي الله عنهما- قال : " كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه السور ذوات العدد، فكان إذا نزل عليه الشيء، دعا بعض من كان يكتب فيقول : ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا." ([23]).
3- قال الحافظ في الفتح : " لا خلاف أن ترتيب آيات كل سورة على ما هي عليه الآن في المصحف، توقيف من الله تعالى.. " ([24])  
والحاصل :" أن الصحابة – رضوان الله عليهم أجمعين – جمعوا القرآن كما هو عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – من غير زيادة ولا نقص، ولا تقديم، ولا تأخير، بتوقيف عن جبريل، عن رب العزة سبحانه " ([25])
لماذا لم ترتب الآيات على حسب النزول..؟
من المجمع عليه أن ترتيب الآيات ليس بحسب نزولها، وإنما يرجع إلى المناسبات والروابط البلاغية، فقد تنزل الآية بعد الآية بسنين، وتكون في ترتيب الكتاب قبلها، وليس أدل على ذلك من تقدم بعض الآيات الناسخة على الآيات المنسوخة، مع أن الناسخ متأخر عن المنسوخ في النزول قطعا..وذلك مثل قوله تعالى : " وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا " (البقرة: 234) فإنها ناسخة لآية " وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ....."   ( البقرة: 240 )، فالأولى متأخرة في النزول، متقدمة في الترتيب كما أن بعض الأيات التي نزلت قبل الهجرة قد ألحقت بسور نزلت بعدها، كقوله تعالى : - " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ " ( الأنفال: 64 ) فقد صح النقل بأنها نزلت عقب إسلام عمر، وذلك بمكة قبل الهجرة ([26])، ومع ذلك فقد ألحقت بسورة الأنفال التي نزلت بالمدينة بعد الهجرة، وهناك آيات نزلت بعد الهجرة وألحقت بسورة نزلت بعد الهجرة أيضا، ولكنها وضعت في السورة التي ألحقت بها قبل آيات نزلت هي بعدها، وذلك كقوله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) ( المائدة: 3 ) فمن المعلوم أن هذه الآية نزلت في حجة الوداع، وقد ألحقت بسورة المائدة التي نزلت بعد الهجرة، في حين أن كثيراً من الآيات التي جاءت بعدها في السورة، قد نزلت قبلها، كما يعرف ذلك من الرجوع إلى أسباب نزول هذه الآيات.
وفي الأثر عن محمد بن سيرين قال : " قلت لعكرمة : ألفوه – أي القرآن – كما أنزل، الأول فالأول، قال : لو اجتمعت الأنس والجن على أن يؤلفوه هذا التأليف ما استطاعوا، وصدق عكرمة، فإن تأليفه على حسب النزول غير مستطاع لأحد من البشر، لأن الله لم يرد أن يكون تأليف كتابه المعجز على حسب النزول، وإنما اقتضت حكمته أن يكون على حسب المناسبات البلاغية، وأسرار الاعجاز.." ([27]) …
ولعل تعليل فضيلة الشيخ محمد محمد المدني – رحمه الله – كان أقرب إلى الحكمة من قول غيره حين قال : - " لو أنه جُمع على حسب ترتيب نزوله، لفهم بعض الناس أن آياته خاصة بحوادثها، أو أنه حُلول وقتية للمشكلات التي كانت على عهد الرسول فحسب([28] )، والله تعالى يريد كتابه عاماً خالداً لا يختص بعصر دون عصر، ولا بقومٍ دون قوم، لذلك اقتضت الحكمة أن يرتب ترتيباً يحقق هذا العموم، وهذاالخلود، ويبتعد عن الترتيب الزمني الذي نزل به لحكمة كانت مناسبة حين نزوله.." ([29]).
ترتيب سور القرآن :
اختلف العلماء حول وضع السور وترتيبها في المصحف العثماني على أقوال ثلاثة … وهي : -
  القول الأول : إن ترتيب السور على ما هو عليه الآن في المصحف كان باجتهاد من الصحابة -رضوان الله عليهم -، قال ابن فارس : " جمع القرآن على ضربين : أحدهما : تأليف السور كتقديم السبع الطوال، وتعقيبها بالمئين، فهذا الضرب الذي تولته الصحابة. وأما الجمع الآخر : فضم الآي بعضها إلى بعض، وتعقيب القصة بالقصة، فذلك شيء تولاه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عن أمر ربه – عز وجل – " [30].
واستدل أصحاب هذا القول بما يلي : -
1- بحديث رواه أحمد، والنسائي، ومسلم، عن حذيفة قال : " صليت مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم – ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت : يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت : يصلي بها في ركعة فمضى، فقلت : يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها مترسلا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذٍ تَعَوَّذ ….الحديث ).قال الإمام النووي في شرح الحديث : - ( قال القاضي عياض : فيه دليل لمن يقول إن ترتيب السور اجتهاد من المسلمين حين كتبوا المصحف، وأنه لم يكن ذلك من ترتيب النبي – صلى الله عليه وسلم -، بل وكله إلى أمته بعده.." ([31]).
2 – اختلاف مصاحف الصحابة في ترتيب السور، فمنهم من رتبها على ترتيب النزول كمصحف علي، وكان أول مصحف ابن مسعود : البقرة، ثم النساء، ثم آل عمران، وكذا مصحف _ أُبَيّْ _ فكان بينها اختلاف شديد في الترتيب وفي المصاحف لابن أشته :- " أن عثمان أمرهم أن يتابعوا الطوال، فجعلت الأنفال والتوبة في السبع ولم يفصل بينهما بالبسملة،فهذا الاختلاف الشديد بين مصاحف الصحابة دليل على أنه لم ينقل عن النبي – صلى الله عليه وسلم – شيء في هذا الباب وإلا لما ساغ لهم أن يهملوا ترتيب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بعمل آخرمن اجتهادهم" ([32])
ويمكننا مناقشة هذه الأدلة : - بأن حديث حذيفة يبين أن سورة النساء كانت في ذلك الوقت مقدمة على سورة آل عمران، ثم حصل الترتيب بعد ذلك بالتوقيف..
 أو : أن الترتيب في الصلاة ليس بواجب، وفعله – صلى الله عليه وسلم – كذلك لبيان الجواز ([33])..
أما استدلالهم باختلاف مصاحف الصحابة فيمكن رده : بأن مصحف عثمان – رضي الله عنه – لو كان اجتهادياً لما وافقوه على ذلك، لأنه ليس لمجتهد أن يقلد مجتهداً آخر، كما هو مقرر عند الأصوليين. ثم إن مصاحف الصحابة كانت خاصة بهم، جمعت إلى القرآن بعض مسائل العلم، وبعض المأثورات، فهي إلى كتب العلم أقرب منها إلى المصاحف المجردة، ومن هنا وجدنا الذين استنسخوا المصاحف العثمانية لم يعتمدوا عليها، بل اعتمدوا على جمع أبي بكر، وجمع أبي بكر – كما هو معروف –، اعتمد على ما جُمع بين يدي النبي – صلى الله عليه وسلم -، ومن هنا فقد عدلوا جميعا عن هذه المصاحف، وساروا على ما سار عليه الصحابة جميعاً، وهو جمع عثمان رضي الله عنه –، ووافقوا على مصاحف عثمان وما فيها من لفظ وترتيب، وترك ما سواها، فلو كان الترتيب بالاجتهاد لظلوا على اجتهادهم، وبهذا ظهر بطلان هذا القول.وأكد ذلك الآلوسي في مقدمة تفسيره. ([34])
القول الثاني : إن ترتيب السور بعضه بالتوقيف، وبعضه الآخر باجتهاد من الصحابة. وقد مال القاضي أبو محمد بن عطية إلى هذا القول، فقال : "وظاهر الآثار أن السبعة الطوال، والحواميم، والمفصل، كان مرتبا في زمن النبي – صلى الله عليه وسلم -، وكان في السور ما لم يرتب، فذاك هو الذي رتب وقت الكَتْبْ. ) ([35]).أي : فوض إلى الأمة أمر ترتيبه.
ومن جانب آخر ذهب البيهقي في المدخل إلى أن القرآن كان على عهد النبي – صلى الله عليه وسلم – توقيفي إلا الأنفال، وبراءة، فإن ترتيبهما باجتهاد من عثمان – رضي الله عنه -، ووافقه عليه الصحابة، وقد استدل على استثناء هاتين السورتين بما أخرجه أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، وابن حبان، والحاكم، وغيرهم، عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال: " قلت لعثمان بن عفان : ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من   المثاني، وإلىبراءة وهي من المئين، فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر – بسم الله الرحمن الرحيم – ووضعتموها في السبع الطوال..؟  ما حملكم على ذلك..؟ قال عثمان : إن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – كان مما يأتي عليه من الزمان، ينزل عليه من السور ذوات العدد، وكان إذا أنزل عليه الشيء يدعو بعض من يكتب عنده ويقول : ضعوا هذا في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا، وتنزل عليه الآية فيقول : ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا، وكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة، وبراءة من آخر القرآن، فكانت قصتها شبيهة بقصتها، فقبض رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ولم يبين لنا أنها منها، وظننت أنها منها، فمن ثم قرنت بينهما، ولم أكتب بينهما سطر- بسم الله الرحمن الرحيم – ووضعتها في السبع الطوال … " ([36])  ويعلق ابن حجر على هذا الحديث بقوله : - " فهذا يدل على أن ترتيب الآيات في كل سورة كان توقيفياً، ولماّ لم يفصح النبي – صلى الله عليه وسلم – بأمر براءة، أضافها عثمان إلى الأنفال اجتهادا منه.."  ([37]).وقال السيوطي :" والمختار عندي أن كل السور توقيفية سوى الأنفال وبراءة " ([38])
ويمكننا مناقشة دليل أصحاب هذا القول من وجهين :
 أولا : إن هذا الحديث غير صحيح.. لقول الترمذي فيه : " حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عوف، عن يزيد الفارسي، عن ابن عباس، ويزيد هذا مجهول الحال.. " ([39]). وقال الذهبي : " عوف الأعرابي : قيل : كان يتشيع، وقد وثقه جماعة، وجَرَّحَهُ جماعة، وكان داود بن أبي هند يضربه ويقول : ويلك ياقدري..وقال بندار : والله لقد كان عوف قدريا، رافضيا شيطانا … " ([40]). وقال مسلم في مقدمة صحيحه : - " وإذا وازنت بينه وبين الأقران رأيت البون بينهم بعيداً، في كمال الفضل، وصحة النقل.. " ([41]).
 وأما يزيد فقد اختلفوا فيه، هل هو ابن هرمز أو غيره.؟ وقد ذكره البخاري في كتاب الضعفاء باسم يزيد الفارسي لاشتباهه فيه، وحيث أنه قد انفرد بهذا الحديث، فلا يحتج به في شأن القرآن الذي يطلب فيه التواتر ([42])...
وقال الذهبي : " قال فيه النسائي وغيره : متروك، وقال الدارقطني وغيره : ضعيف، وقال أحمد : كان منكر الحديث." ([43]) فإذا كان الحديث بهذه المكانة من الضعف، ولم يرتضيه إلا القليل الذين قوموه، ولم يخرجوه عن أقل درجات القبول، فكيف نقبله.؟ وأمر القرآن الذي هو في أعلى درجات القمة نقلا ونظما وترتيبا..؟ ([44]) كما أن في متن الحديث اضطراباً، إذ أن ابن عباس يعجب كيف جعل عثمان براءة وهي من المئين، والأنفال وهي من المثاني بين الطوال، وهذا العجب يستقيم لو كانت يونس من الطوال، وأخرها عثمان عن براءة والأنفال، مع أن يونس أقصر من براءة وحدها، وإن كانت أطول من الأنفال، إذ أن سورة يونس ( 109 آيات ) وسورة براءة ( 129 آية ) فكيف يصح عجب ابن عباس..؟ وهذا كله مما يجعل الناظر في المسألة لا يعتمد صحة هذه الرواية. وثانيا : بقي علينا الكلام في حديث ابن عباس في اقتران براءة والأنفال – على فرض صحة هذه الرواية – فنقول : لقد استدل ابن كثير في فضائل القرآن، والبيهقي، والسيوطي، وغيرهم، بهذا الحديث على أن ترتيب سور القرآن ثابت بالتوقيف إلا الأنفال وبراءة، وهذا غير مُسَلَّم، إذ كيف نثبت في المصحف أمراً قائماًعلى الظن، ومن عثمان وحده..؟  
وقوله : ( فقبض رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ولم يبين لنا أنها منها ) بعيد، إذ الأنفال نزلت في السنة الثانية عقب غزوة بدر، والتوبة نزلت في أواخر السنة التاسعة بعد تبوك، وبعد خروج أبي بكر للحج على رأس المسلمين، فكيف يُعقل أن يظل الرسول – صلى الله عليه وسلم – زهاء خمسة عشر شهراً ولا يبين للناس أنها منها أو غيرها..؟ إنه يكون بذلك قد تأخر عن البيان وقت الحاجة إليه، بل مات قبل البيان، وحاشاه – صلى الله عليه وسلم –أن يفعل ذلك، مع ورود الأحاديث الصحاح بأنه كان يعرض القرآن كله في رمضان من كل عام على حبريل، وعرضه في العام الذي توفي فيه مرتين، وحينئذ فأين كان يضع هاتين السورتين في قراءته حينما كان يعرضهما على حبريل..؟ ([45])  
أما قوله " فمن ثم قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر- بسم الله الرحمن الرحيم – " فإن البسملة لا تخضع لهوى الكتاب إثباتا وحذفا، أخرج أبو داود والحاكم، وصححاه عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال : " كان النبي – صلى الله عليه وسلم – لا يعلم ختم السورة حتى ينزل : بسم الله الرحمن الرحيم "
 وفي رواية : " فإذا نزلت – بسم الله الرحمن الرحيم – علم أن السورة قد انقضت "، قال الحافظ أبو شامة : هذا حديث حسن.([46]) وإنما لم تذكر البسملة في أول سورة براءة " ليعلم أنه يخص من يشاء وما يشاء بما يشاء، ويفرد من يشاء وما يشاء بما يشاء، ليس لصُنعِهِ سبب، وليس له في أفعاله غَرضٌ ولا أَرَب " ([47])..    وأما ما قاله المفسرون في أسباب عدم ذكرها هنا فهو التماس للحكمة. هذا وقد قام الإجماع على أن سورة الأنفال سورة برأسها غير سورة التوبة...   ولذا قال الزركشي : " إن سور القرآن مائة وأربع عشرة سورة بإجماع أهل الحل والعقد " ([48]). فوضع السورة هذه بعد تلك، كان بوحي من الله تعالى، وأن حذف البسملة من أولها كان بوحي منه جل شأنه، إن القرآن الكريم كله آية آية، وسورة سورة، مرتب من الله تعالى، وقد بلغه عنه رسوله الأمين – صلى الله عليه وسلم – لصحابته الكرام، فرتبوه كما سمعوه.
القول الثالث :- وهو القول المختار - : إن ترتيب السور تمَّ بتوقيف من النبي – صلى الله عليه وسلم – على ما استقر في العرضة الأخيرة، وقال الألوسي عن هذا القول :إنه لجمهور العلماء ([49])
وقال أبو بكر الأنباري : " كان جبريل يوقف رسول الله – صلى الله عليه وسلم – على موضع السورة والآية، فاتساق السور كاتساق الآيات والحروف، فكله عن محمد خاتم النبيين – عليه الصلاة والسلام – عن رب العالمين، فمن أخَّرَ سورةً مُقَدمة، أو قدم أخرى مؤخرة، فهو كمن أفسد نظم الآيات، وغَيَّرَ الحروف والكلمات، ولا حجة على أهل الحق في تقديم البقرة على الأنعام، والأنعام نزلت قبل البقرة، لأن رسول الله أخذ عنه هذا الترتيب " ([50]).
ومما يُستأنس به أيضا على أن ترتيب السور توقيفي، هو : أن الحواميم رتبت وِلاءً،  وكذا الطواسين، ولم ترتب المسبِّحات تباعاً، بل فصل بينهما بالمجادلة، والممتحنة، والمنافقون، وأفردت الإسراء في النصف الأول، وفصل بين الشعراء والقصص وهما يبدءان بـ " طسم " بـ " طس النمل " مع أنهما أقصر منها، ولو كان الترتيب اجتهاديا لذكرت المسبحات ولاءً، وأُخِّرَت " طس" عن " القصص "، أما وأنه قد حصل الفصل بين المتماثلات والمتقاربات من السور مع عدم التناسب في الطول والقصر، فهذا يدل على أن الترتيب توقيفي([51]).. يقول القرطبي : " وقال قوم من أهل العلم : إن تأليف سور القرآن على ما هو عليه في مصحفنا كان عن توقيف من النبي – صلى الله عليه وسلم – " ([52])
ومهما يكن من أمر، وسواء أكان هذا الترتيب الذي نجده في المصاحف بطريق التوقيف أم بطريق الاجتهاد، فقد أجمعت الصحابةُ عليه، ومضت الأمة على قبوله، فيجب التمسكُ به، والإعراضُ عن الدعواتِ المشبوهة، لإعادة ترتيب المصحف حسب النـزول أو الموضوع، أو غير ذلك مما يلهج به المستشرقون وتابعيهم، ولأن في ترتيب سُوَرهِ معانيَ لا تقل عن معاني الترتيب في آياته، جَدَّ كثير من العلماء في استنباطها وتحصيلها، فالعدول عن هذا الترتيب مخالف للإجماع، وفي ذلك مفاسد عظيمة، ويكفينا أنه ترتيب أجمع عليه الصحابة، والإخلال به يخالف هذا الإجماع. ([53]).
ترتيب آيات القرآن حسب ترتيب النزول :
من المعلوم أن ترتيب الآيات في سورها توقيفي بالإجماع، أما ترتيب السور فتعددت فيه الأقوال، والراجح أنه توقيفي كترتيب الآيات – كما أسلفنا -، وسواء أكان الترتيب للسور توقيفياً أم اجنهادياً، فإنه ينبغي احترامه، لأنه صادر عن إجماع الصحابة، ولأن مخالفته تَجُرّ إلى الفتنة، ودرء الفتنة وسد ذرائع الفساد واجب عزة دروزة( [54] ) في كتابه التفسير الحديث. الذي طبع عام 1963م. ([55] ) ثم جاء في الوقت نفسه كتاب آخر طبع عام 1964م للشيخ عبدالقادر ملا حويش، وهو تفسيره المسمى: " بيان المعاني على حسب ترتيب النزول ". تناول فيه الشيخ تفسير القرآن الكريم حسب ترتيب النزول. وبعد هذين الجهدين جاء جهد الشيخ الدكتور عبدالرحمن حسن حبنكة في كتابه : " معارج التفكير ودقائق التدبر ". وعلى الرغم من تباين اتجاهات هؤلاء المفسرين في تناول النص القرآني بالتفسير؛ إذ نجد أن الغالب عند الشيخ حبنكة هو الاتجاه الموضوعي، في حين نجد الاتجاه التقليدي العام هو الطابع الغالب على تفسيري : " دروزة، وحويش"، إلا أنه يبقى الشكل المنهجي المشترك بين هذه الجهود هو التفسير حسب ترتيب النزول، وهدف هؤلاء بكل تأكيد يختلف عن هدف المستشرقين وتابِعِهِم الجابري.([56] )  
وللمستشرقين( [57] ) آراء غريبة حول ترتيب سور القرآن الكريم وآياته، تُناقض ما قرّره علماء المسلمين من توقيف الترتيب القرآني، وما ينطوي عليه ذلك الترتيب من ترابط موضوعي، وإعجاز بلاغي، إذ يزعمون أن ترتيب القرآن كان باجتهاد من النبي أو الصحابة، ولا يرجع إلى تعيين النبي - صلى الله عليه وسلم – وتوقيفه، المتلقّى عن الوحي أساساً.. والهدف من طرح هذا الإشكال هو : التشكيك والطعن في ترابط النص القرآني، ووحدته وأسلوبه، ومن ثَمَّ ادِّعاء تعرضه للتصرف البشري، الذي هو في حقيقة الأمر نوع من التحريف والتبديل. ولذلك زعموا أن القرآن رُتِّبَ بحسب الأحداث والمواسم، إلى ثلاثين جزءاً ليتناسب مع شهر رمضان..!! جاء في الموسوعة البريطانية ما يلي : " إن القرآن بطوله يمكن مقارنته تقريبا مع العهد الجديد بطوله، ومن أجل سهولة تلاوته، فقد قسم إلى ثلاثين جزءاً لتتلاءم مع عدد أيام شهر رمضان، حيث يتلى جزء واحد لكل يوم من أيامه." ([58] )
وقال بلاشير ( [59] ) : " وقد قسم القرآن فيما بعد لمجرد الباعث العملي، وتسهيلا لتلاوته بمناسبة الاحتفالات الدينية إلى ثلاثين جزءاً، لا علاقة بينها وبين التقسيم إلى سور.." ( [60] )
ومن هذا النحو قولهم : إن السور رتبت بحسب الطول، وفي هذا قال " ج. أ. ر. جيب "( [61] )  : " من حيث الشكل الخارجي يتكون القرآن من " 300 صفحة " وينقسم إلى " 114 سورة " رُتِّبت تقريبا بحسب طولها، باستثناء السورة الأولى – يعني : الفاتحة -، >>>...وهكذا حتى آخر السور، بحيث تتكون السور الأخيرة من ثلاث إلى خمس آيات.( [62] ).  
وفي منتصف القرن التاسع عشر حاول المستشرق الألماني " نولديكه " ( [63] )، وتلميذه " شفالي "( [64] ) ترتيب القرآن وفق ترتيب النـزول، ولكن هذا الترتيب لم يأخذ حيز التنفيذ بكتابة تفسير للقرآن الكريم، إلا ما وجدناه في محاولة المستشرق الفرنسي " ريجس بلاشير " الذي قام بترجمة معاني القرآن إلى الفرنسية عام " 1947 – 1950" على أساس ترتيب النزول الذي وضعه الألماني" نولديكه "، ثم  تبين للمستشرق الفرنسي" بلاشير" استحالة ترتيب القرآن بحسب النـزول، لأنه لا يوفر ترتيباً دقيقاً وموضوعياً، ويرى ضرورة العدول عن هذا المنهج إلى منهج آخر، يراعى فيه ترتيب القرآن حسب المراحل والموضوعات، ( [65] ).
 ثم حاول ذلك " هيرتوج هيرشفيلد " ( [66] ) في كتابه : " أبحاث جديدة في تركيب وتفسير القرآن " وهو لم يخرج عن مسلمات " نولديكه ".   ثم ظهرت محاولة " ريتشارد بل " ( [67] ) عام 1937م- 1939م، وكان عمله أخطر ما قدمه مستشرق غربي، حيث شكك في النص القرآني، وكل هذه المحاولات لا تساوي الحبر الذي كتبت فيه،وعقليتهم الغربية أعجز من أن تصل إلى كُنه هذا الكتاب الرباني، المرتب بتناسق عجيب، وسلاسةٍ أَخّاذَة..( [68] )
ثم جاء عقب هذه الجهود الفاشلة، ما قام به الدكتور محمد عابد الجابري ([69]) في كتابه المسمى " فهم القرآن الحكيم، التفسير الواضح حسب ترتيب النزول " والمنهج الذي اتبعه الجابري، هو منهج معروف في خطوطه العامة، وقد أشار هو بنفسه إلى أن فكرة تفسير القرآن وفقاً لترتيب النزول تعود إلى المستشرق الفرنسي " ريجس بلاشير " الذي قام بترجمة " معاني القرآن " إلى الفرنسية على أساس ترتيب النزول الذي وضعه " ثيودور نولديكه "، أي أنه من حيث خطوط المنهجية العامة لم يأتِ بجديد،  وما قام به هو عبارة عن تجديد للمحاولات الاستشراقية ليس إلاّ..!!   فالرجل اتَّبعَ خطوات نولديكه " على رغم نقده الشديد لها " مع بعض التعديل، ولو قارنا مُؤَلَّف الجابري مع مُؤلَّف " تاريخ القرآن " لوجدنا مشروع الجابري نسخة مطورَّة عن مشروع نولديكه...؟!([70] ) أي أنه من حيث خطوط المنهجية العامة لم يأتِ بجديد، وإنما جديده يكمن في تفاصيل المنهج، وطريقة تطبيقه التي جعلته يسميه " التفسير الواضح ".   وللرد على مقولاتهم نقول :  أولا : إن ترتيب آيات القرآن ليس بحسب الأحداث والمواسم كما يزعمون، بل بحسب توقيف النبي – صلى الله عليه وسلم – كماتقدم. ولم يرد قط عن الرسول – صلى الله عليه وسلم –شيء يدل على هذا التقسيم المزعوم ليتناسب مع شهر رمضان.    ثانيا : لا يخضع ترتيب السور لطول السورة وقصرها كما زعموا، فسورة الأنفال وضعت قبل سورة التوبة التي هي أطول منها، وسورة الحجر أقصر من سورة النحل، ولكنها وضعت قبل سورة النحل.. وسورة الكوثر أقصر من سورة " الكافرون " ومع ذلك قدمت على " الكافرون " في الترتيب، فالترتيب المصحفي على غير ترتيب النزول، ولكن لا يعني أن ذلك غير مرتب، لأن ترتيبه توقيفي.. ومن ثم فهو سر من أسرار إعجاز القرآن، إذ أن مجيئ السورة بعد سابقتها دال على ارتباط وصلة وإحكام ما بين السورتين، وقد يكون من حيث الموضوع، وقد يكون من حيث اللفظ، وقد يكون من من حيث الموضوع واللفظ معا، فالمكية تتناسب مع المدنية التي تجاورها، وكذا المكية مع المكية، والمدنية مع المدنية، هكذا تأتي هذه السور كلها بهذا الترتيب المصحفي متناسقة كسلسلة واحدة، وقد ثبت أن الناس عجزوا عن الإتيان بمثل هذا الترتيب في الانسجام والتناسق..( [71] ) ثالثا : إن ترتيب الآيات في السور القرآنية ليس عشوائيا، ولا باجتهاد كتبة المصحف –كما زعم المستشرقون -، بل هو توقيفي من الله سبحانه، وقد ثبت أن القرآن لم ينزل جملة واحدة بل نزل منجما، وكان الرسول – صلى الله عليه وسلم –كلما نزل عليه نجم من تلك النجوم قال : ضعوه في بعد آية كذا في سورة كذا، وهو بشر لا يدري ما ستجيئ به الأيام، ولا يدرك ما سيجد من الدواعي والأحداث، فضلا عما سينزل فيها، ثممضى العمر والرسول على هذا العهد، وإذا القرآن كله بعد ذلك يكتمل ويتم، ولا يؤخذ عليه شيئ من التفكك والتعارض، فهذا برهان على أن ترتيب الآيات لم يكن عشوائيا، بل إنما تم بترتيب العليم الحكيم. ولذلك جاء محكم البناء. ([72] )بل عد العلماء ذلك من إعجاز القرآن. قال القاضي عياض : إن من وجوه الإعجاز حسن تأليف القرآن. ( [73] )
  طريقة الجابري في التنصل من أحكام الاسلام.
مطالبته بمساواة المرأة للرجل في الميراث :
 يتخذ العلمانيون الذين يثيرون الشبهات حول أهلية المرأة في الاسلام، من التمايز في الميراث بين الذكر والأنثى سبيلاً إلى ذلك، لأنهم لا يفقهون أن توريث الأنثى على النصف من الرجل ليس موقفاً عاماً، ولا قاعدةً مطردة في توريث الإسلام لكل الذكور وكل الإناث. فالقرآن لم يقل : ( يوصيكم الله في الوارثين والمواريث للذكر مثل حظ الأنثيين )، إنما قال : ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين..) ( النساء: 11 ) أي أن هذا التمايز ليس قاعدة مطردة في كل حالات الميراث، وإنما هو في حالات خاصة، بل محدودة من بين حالات الميراث، ويجب أن لا ننسى أن المرأة في بعض الأحيان ترث بقدر ما يرث الرجل، وأحياناً أخرى ترث أكثر منه، مثل : - إذا ترك الميت أولاداً وأباً وأماً‏،‏ ورث كل من أبويه سدس التركة‏،‏ دون تفريق بين ذكورة الأب وأنوثة الأم‏،‏ وذلك عملاً بقوله تعالى‏:‏ (‏وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُما السُّدُسُ‏)‏‏ [ النساء: 11] .   - وإذا تركت المرأة المتوفاة زوجها وابنتها‏،‏ فإن ابنتها ترث النصف‏،‏ ويرث والدها الذي هو زوج المتوفاة‏،‏ الربع‏،‏ أي إن الأنثى ترث هنا ضعف ما يرثه الذكر‏.‏
وباستقراء حالات ومسائل الميراث – كما جاءت في علم الفرائض (المواريث ) –، نجد ما يلي :  
1- هناك أربع حالات فقط ترث فيها الأنثى نصف الذكر. وهي :  
أ- في حالة وجود أولاد للمتوفى، ذكورا وإناثا ( للذكر مثل حظ الأنثيين...).
بـــ- يرث الزوج ضعف ما ترثه هي منه ( ولكم نصف ما ترك أزواجكم...).
ت- يأخذ أبو المتوفى ضعف زوجه هو، إذا لم يكن لابنهما وارث. يأخذ الأب الثلثان، والأم الثلث ث- يأخذ أبو المتوفى ضعف زوجه هو، إذا كان عند ابنهما المتوفى ابنة واحدة، فلها النصف، والأب الثلث، والأم السدس.
2- هناك حالات أضعاف هذه الحالات الأربع ترث فيها الأنثى مثل الذكر تماما.  3- هناك حالات ترث فيها الأنثى أكثر من الذكر.   4- وهناك أكثر من حالة تأخذ فيها الأنثى مثل الذكر، أو أكثر منه، أو ترث هي ولا يرث نظيرها من الرجال، في مقابلة أربع حالات محددة ترث فيها الأنثى نصف الذكر.( [74] )
وبهذا يتبين لنا جهل الجابري، وجهل كل من خاض في هذا الموضوع - من سُوقة العلمانيين والحداثيين أمثال : محمد أركون( [75] )، ونصر حامد أبو زيد  ( [76] )، وغيرهم من اللذين اعترضوا على كون ميراث الأنثى نصف ميراث الذكر. فلا هَمَّ لهم إلا التشويش بجهل وحقد على تعاليم الاسلام، وأن الاسلام لم ينصف المرأة، مع أنه لم ينصفها تشريع غير التشريع الإسلامي.
تلك هي ثمرات استقراء حالات ومسائل الميراث في علم الفرائض ( المواريث )، حددتها فلسفة الإسلام في التوريث، والتي لم تقف عند معيار الذكورة والأنوثة كما يحسب الكثيرون من الذين لا يعلمون.
 والحكمة في هذا التفاوت،- في الحالات التي ترث فيها المرأة نصف الرجل -: هي أن الذكر هنا مكلف بإعالة أنثى، هي زوجهُ مع أولادهما، بينما الأنثـى الوارثة أخت الذكر، إعالتها مع أولادها فريضة على الذكر المقترن بها، فهي - مع هذا النقص في ميراثها بالنسبة لأخيها الذي ورث ضعف ميراثها - أكثر حظًّا وامتيازاً منه في الميراث.. فميراثها - مع إعفائها من الإنفاق الواجب-، هو ذمة مالية خالصة ومُدَّخَرة، لجبر الاستضعاف الأنثوي، ولتأمين حياتها ضد المخاطر والتقلبات.. وتلك حكمة إلهية قد تخفى على الكثيرين.. منهم : الجابري الذي يجيد فن " المُراوغة " في التنصل من أحكام الإسلام، أو نقدها، فيتظاهر بتقدير النص الشرعي، والأحكام المستنبطة منه، ثم يتنصل من ذلك، بأن يجعل مايراه عقله من " مصالح " هو الأصل الذي ينبغي أن تُحاكم إليه النصوص الشرعية، ولو كانت آيات محكمة من القرآن !! وبهذا يضمن الوصول لمبتغاه دون إثارة المسلمين. وإليك مثالاً لهذه الطريقة الماكرة، ثم قس عليه الأمثلة الأخرى لكل حكم شرعي لايوافق أهواء الجابري ومن يتابعه؛ لتعلم طريقته المُراوِغَة، وأن التظاهر بالتقديس للنص الشرعي، مجرد " جواز مرور " لتسهيل مهمة الهدم دون ضجيج..
أراد الجابري أن يتخلص مما يراه متعارضًا مع " المساواة " في زعمه، وذلك أن الإسلام – في بعض الحالات -، جعل نصيب الأنثى نصف نصيب الذَّكر في الإرث، وهذا حكم ثابت بنص القرآن – كما هو معلوم، وبينا الحكمة منه فيما سلف -..   فماذا فعل الجابري ليتخلص من هذا الحكم الذي يسبب له حرجًا أمام "أساتذته في الغرب "...
 قال : " لنأخذ مثلا نصيب البنت من الإرث في الإسلام، وهو الثلث، كما يتبين من قوله تعالى: (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) ( النساء:11)، كيف نقرأ هذا الحكم قراءة تجعله معاصراً لنفسه، ومعاصراً لنا في نفس الوقت ؟
والقرآن لا يبين الاعتبارات التي تبرر هذا التمييز، وإذن فلابد من إعمال العقل بالرجوع إلى المقاصد، وأسباب النزول، ومعهود العرب. والواقع أن المجتمع العربي في الجاهلية وزمن النبوة كان مجتمعاً قبلياً رعوياً، والعلاقة بين القبائل الرعوية هي علاقة نزاع حول المراعي. والزواج في مثل هذا المجتمع إذا تَمَّ بتزويج البنت لشخص من غير قبيلتها، كان يثير مشاكل تتعلق بالإرث في حال وفاة أبيها. ذلك أنه إذا كان لها أن تأخذ نصيباً مما ترك، ماشية كان، أو مجرد الحق في المرعى المشترك، فإن هذا النصيب سيؤول إلى قبيلة زوجها على حساب قبيلة أبيها، مما قد يتسبب في منازعات وحروب. ومن أجل تلافي مثل هذه النزاعات عمدت بعض القبائل في الجاهلية إلى عدم توريث البنت بالمرة، بينما منحتها قبائل أخرى الثلث أو أقل..؟!   وإذا أضفنا إلى ذلك محدودية المال المتداول في المجتمع القبلي، سَهُلَ علينا إدراك كيف أن توريث البنت قد يؤدي إلى الإخلال بالتوازن الاقتصادي بين القبائل، خصوصاً مع تعدد الزوجات، وكان معمولاً به بكثرة...
ولاشك أن الإسلام قد راعى هذه الوضعية، ونظر إلى وجه المصلحة، وهو تجنب النزاع والفتنة، فقرر نوعاً من الحل الوسط يناسب المرحلة الجديدة التي دشنها قيام الدولة المحمدية في المدينة، فجعل نصيب البنت نصف نصيب الولد، وجعل نفقة المرأة على الرجل " زوجةً كانت أو أُمًّا ".
 أما اليوم..!! وقد قَلَّ تعدد الزوجات، وصارت علاقات المصاهرة تبتعد أكثر فأكثر عن الاعتبارات القبلية خصوصاً في المدن، وأكثر من ذلك أصبحت المرأة تشتغل، وتكسب مالاً، وتشارك في النفقة على البيت والأولاد.... الخ، وبالتالي خَفَّ المانع الذي كان يبرر عدم إعمال القاعدة الكلية، أعني المساواة بين المرأة والرجل، فإن الجزئي في هذه الحالة، لا أقول يجب أن يُعَطَّل، بل أقول يجب أن يُنظر إليه كاستثناء يُعمل به في أحوال، ويُعلق في أحوال ؛ لأن مجتمعاتنا تجتاز في الوقت الراهن مرحلة تَحَوُّل : يتعايش فيها الجديد مع القديم، وضعية المدينة مع وضعية البادية والأرياف " أهـ ([77]).
قلتُ : - إن التشريع الإسلامي وضعه رب العالمين الذي خلق الرجل والمرأة، وهو العليم الخبير بما يصلح شأنهم من تشريعات، وليس لله مصلحة في تمييز الرجل على المرأة، أو المرأة على الرجل، قال تعالى : " َيا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ " (فاطر: 15).والأنثى لا تحصل على نصف نصيب الذكر إلا إذا كانا متساويين في الدرجة، والسبب الذي يتصل به كل منهما إلى الميت
فمثلاً : الإبن والبنت، والأخ والأخت، يكون نصيب الذكر هنا ضعف نصيب الأنثى، قال تعالى : (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) [النساء/11].
وقال تعالى : (.....وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ....) [النساء/176].
وقد يتساوى الذكر والأنثى، في ميراث الأب والأم، فإن لكل واحد منهما السدس، إن كان للميت فرع وارث ذكَر،وهو الابن، وإبن الإبن وإن سَفُلْ، كما في قوله تعالى : (…وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ …)[النساء/11]. مثال : مات شخص وترك " أب، وأم، وإبن " فما نصيب كل منهم ؟
الحلّ : للأب : السدس فرضـًا لوجود الفرع الوارث الذكر. وللأم : السدس فرضـًا لوجود الفرع الوارث.
وللإبن : : الباقي تعصيبـًا، لما روى البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر "( [78] ).
- وكذلك ميراث الأخوة لأم - ذكرهم وأنثاهم - سواءٌ في الميراث...  مثال : مات شخص عن " أخت شقيقة، وأم، وأخ، وأخت لأم "، فما نصيب كل منهم ؟
الحل ّ: الأخت الشقيقة : النصف فرضـاً، لانفرادها..ولعدم وجود من هو أعلى منها درجة، ولعدم وجود من يعصبها والأم : السدس فرضـاً، لوجود عدد من الأخوة. والأخ والأخت لأم : الثلث فرضـاً بالتساوي بينهما.
- وهناك صور من الميراث تأخذ فيه المرأة أضعاف الرجل :   مثل : مات شخص عن " بنت وأخوين شقيقين "، فما نصيب كل منهم ؟
الحل : البنت : النصف فرضـًا لانفرادها، ولعدم وجود من يعصبها.والأخوان الشقيقان : الباقي تعصيبـًا بالتساوي بينهما، فيكون نصيب كل أخ شقيق الربع، وهنا يكون نصيب الذكر أقل من الأنثى.
مثال آخر : مات شخص عن بنتين، وعَمَّين شقيقين، فما نصيب كل منهم ؟
الحل : البنتان : الثلثان فرضـًا لتعددهنَّ، ولعدم وجود من يعصبهنَّ بالتساوي بينهما، فيكون نصيب كل بنت الثلث فرضـًا.والعمان الشقيقان: الباقي تَعصِيبـا، فيكون نصيب كل عمّ السدس، وهنا يكون نصيب الذكر أقل من الأنثى.
وقد ترث الأنثى.... والذكر لا يرث في بعض الصور :
مثال
: مات شخص عن ابن، وبنت، وأخوين شقيقين، فما نصيب كل منهم ؟
الحلّ : الابن والبنت : لهما التركة كلها، للذكر مثل حظ الأثنيين. والأخوان الشقيقان : لا شيء لهما، لحجبهما بالفرع الوارث الذكر، وهنا نجد أن الأنثى " البنت " ترث، والذكر " الأخ الشقيق " لا يرث.   وبهذا يتبين لنا جهل الجابري، وجهل كل من خاض في هذا الموضوع - من سُوقة العلمانيين والحداثيين أمثال : محمد أركون( [79] )، ونصر حامد أبو زيد  ( [80] )، وغيرهم من اللذين اعترضوا على كون ميراث الأنثى نصف ميراث الذكر. فلا هَمَّ لهم إلا التشويش بجهل وحقد على تعاليم الاسلام، وأن الاسلام لم ينصف المرأة، مع أنه لم ينصفها تشريع غير التشريع الإسلامي.
أراد الجابري أن يتخلص مما يراه متعارضًا مع " المساواة " في زعمه، وذلك أن الإسلام – في بعض الحالات -، جعل نصيب الأنثى نصف نصيب الذَّكر في الإرث، وهذا حكم ثابت بنص القرآن – كما هو معلوم..    فماذا فعل الجابري ليتخلص من هذا الحكم الذي يسبب له حرجًا أمام "أساتذته في الغرب "... قال :   " لنأخذ مثلا نصيب البنت من الإرث في الإسلام، وهو الثلث، كما يتبين من قوله تعالى: (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) ( النساء:11) ( وهذا غير صحيح على إطلاقه إنما هي أربع حالات فقط..)، كيف نقرأ هذا الحكم قراءة تجعله معاصراً لنفسه، ومعاصراً لنا في نفس الوقت ؟ والقرآن لا يبين الاعتبارات التي تبرر هذا التمييز، وإذن فلابد من إعمال العقل بالرجوع إلى المقاصد ( [81]وأسباب النزول، ومعهود العرب. ثم يقول : عمدت بعض القبائل في الجاهلية إلى عدم توريث البنت بالمرة، بينما منحتها قبائل أخرى الثلث أو أقل..؟! ( يعني أن الاسلام أعطاها كماأعطاهاالعرب في جاهليتهم مع أن الثابت عنهم أنهم كانوا يحرمون الأنثى مطلقا..؟) و توريث البنت قد يؤدي إلى الإخلال بالتوازن الاقتصادي بين القبائل، خصوصاً مع تعدد الزوجات، وكان معمولاً به بكثرة...ولاشك أن الإسلام قد راعى هذه الوضعية، ونظر إلى وجه المصلحة، وهو تجنب النزاع والفتنة، فقرر نوعاً من الحل الوسط، يناسب المرحلة الجديدة التي دشنها قيام الدولة المحمدية في المدينة، فجعل نصيب البنت نصف نصيب الولد، وجعل نفقة المرأة على الرجل " زوجةً كانت أو أُمًّا ".
 أما اليوم..!! وقد قَلَّ تعدد الزوجات، و أصبحت المرأة تشتغل، وتكسب مالاً، وتشارك في النفقة على البيت والأولاد....، وبالتالي خَفَّ المانع الذي كان يبرر عدم إعمال القاعدة الكلية، أعني المساواة بين المرأة والرجل، فإن الجزئي في هذه الحالة، لا أقول يجب أن يُعَطَّل، بل أقول يجب أن يُنظر إليه كاستثناء يُعمل به في أحوال، ويُعلق في أحوال...... " أهـ ([82]).
قلتُ : -  إن التشريع الإسلامي وضعه رب العالمين الذي خلق الرجل والمرأة، وهو العليم الخبير بما يصلح شأنهم من تشريعات، وليس لله مصلحة في تمييز الرجل على المرأة، أو المرأة على الرجل..
تشكيكه في سلامة القرآن من النقص والتحريف  :  اعتمد الجابري منهج التشكيك في المسلَّمات التي أجمع عليها الباحثون في الدراسات الإسلامية عموماً، حول أمور في العقيدة، والشريعة، والسيرة، والسياسة... وقد جاء كثير منها في منتهى الخطورة، متدثراً بقالب البحث العلمي،وبالعبارات الموهمة...!!   مثل : تشكيكه في سلامة الجمع القرآني واحتمال الزيادة في القرآن أو النقصان منه، فعقد فصلاً بعنوان " مبحث الزيادة والنقصان في القرآن قال في نهايتة : "ومن الجائز أن تحدث أخطاء حين جمعه زمن عثمان أو قبل ذلك، فالذين تولوا هذه المهمة لم يكونوا معصومين!؟ وقد وقع تدارك بعض النقص كما ذُكر في مصادرنا!؟ وهذا لا يتعارض مع قوله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)، فالقرآن نفسه ينص على إمكانية النسيان والتبديل والحذف والنسخ..) ثم ساق بعض الآيات التي تدل على وقوع النسخ إجمالاً في القرآن الكريم، وختمها بقوله: " ومع أن لنا رأياً في معنى " الآية " في بعض هذه الآيات، فإن جملتها تؤكد حصول التغيّر في القرآن، وإن ذلك حدث بعلم الله ومشيئته !! ". ( [83] ).  وهذا الكلام ظاهرٌ منه القصد إلى التشكيك في القرآن، وأنه غير سالم من التغيير والزيادة والنقص، وحينئذ فلا يبقى وثوق بصحة القرآن، ولكن صاحب هذا الكلام لم يصرح بذلك خوف التشنيع عليه، وافتضاح فكره، فآثر أن يجعل الأمر محتملا، بل جعل احتمال التغيير في القرآن راجحاً، وسَلَك لذلك لَبْسَ الحق بالباطل، واستعمالَ الألفاظ المجملة...  ويظهر ذلك بأمور مما جاء في كلامه: مثل قوله: " ومن الجائز أن تحدث أخطاء حين جمعه زمن عثمان أو قبل ذلك فالذين تولوا هذه المهمة لم يكونوا معصومين " !!.
ونقول: كذبت.... !! ( [84] )  فإنه لا يجوز أن يحدث خطأ حين جمع القرآن، لضمان الله حفظ كتابه في قوله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)( الحجر:9)..   ثم إن الذين قاموا بمهمة جمع القرآن معصومون في عملهم هذا، فإن الصحابة مجمعون على هذا الجمع، ولا يجوز أن يجمعوا على خطأ، وأجمع المسلمون بعدهم على هذا القرآن الذي تلقوه عمن تلقاه عن النبي - صلى الله عليه وسلم-، وأجمع المسلمون على كفر من زعم تحريف القرآن أو جوّز ذلك، لأن ذلك ينافي قوله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)( الحجر: 9 ). 
وقال : " وقد وقع تدارك بعض النقص كما ذكر في مصادرنا ".
ونقول:
اكتفى صاحب هذا الرأي الفاسد بإبهام النقص وإبهام المصادر، لأن غرضه لا يتحقق إلا بهذا الإبهام، وهو إحداث التشويش في عقيدة المسلم بالقرآن. وإذا وقع التدارك لم يكن نقص.
أما قوله: " وهذا لا يتعارض مع قوله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)( الحجر : 9 ) فالقرآن نفسه ينص على إمكانية النسيان والتبديل والحذف والنسخ.."   فنقول: هذه دعوى باطلة جاء بها لدفع الاعتراض عليه بالآية، فإن وَعْد الله بحفظ تنزيل القرآن يستلزم امتناع جواز الخطأ فيه، فضلا عن وقوعه، فدعوى المذكور عدمَ التعارض تلبيسٌ وتمويهٌ على السذج والجهال وغير المتخصصين في علوم الشريعة..
والتغيير الذي تدل عليه الآيات هو من قِبَل الله الذي أنزل القرآن، فهو بمشيئة الله وعلمه وحكمته، ولا يكون إلا في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - (يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ)( الرعد : 39 )، والتغيير قد انقطع بموته - صلى الله عليه وسلم - لانقطاع الوحي..    وأما التغيير الباطل فهو ما يحصل من فعل الناس عمداً أو خطأً، وهذا ما وعد الله بحفظ كتابه منه، وعصم منه هذه الأمة أن تُجمع على شيء منه، وقد أجمعت الأمة على هذا القرآن المكتوب في مصاحف المسلمين، المحفوظ في صدور الحافظين، المتلوِّ في المحاريب بألسن القارئين، وأجمعوا على سلامته من التحريف والتغيير والتبديل، فحينما وقعت حرب " الجمل "، لم يتهم أحد الآخر بتحريف القرآن، وحينما وقعت " حرب صفين " كذلك، التي شارك فيها عدد كبير من الصحابة، وسالت فيهما دماء كثيرة، لم يتهم أحد منهم الآخر بحذف آيات من القرآن...بل أجمعوا على كفر من ادعى ذلك في القرآن..   وواضح من مفهوم كلام الجابري أنه يقول بضياع بعض القرآن، وأن مصحفنا الموجود عندنا ناقص، وقد ضاعت منه آيات سهواً أو عمداً أو بهما معا.... ودَجَلُهُ هذا باطل جملةً وتفصيلا، بناه على ظنون ومعطيات غير صحيحة أصلاً. لأنه  : زعم أن القرآن قبل توحيده زمن عثمان- رضي الله عنه-، كان مُفرقا في الصحف والصدور، وهذا غير صحيح تماماً،ولا أدري من أين جاء به الجابري، فهو لم يُوثق زعمه هذا. والروايات الصحيحة نصت صراحة على أن القرآن جُمع كله زمن أبي بكر- رضي الله عنه-، اعتماداً على المحفوظ والمكتوب معاً. ثم جُمع في مصحف واحد، وظل عند أبي بكر، ثم عند عمر، ثم عند ابنته حفصة- رضي الله عنهم-، ثم طلبه عثمان، فنسخه دون زيادة ولا نقصان، وأرجعه إليها.فسيدنا عثمان لم يجمع، بل نسخ نسخة عن مصحف أبي بكر على حرف قريش، في حين أن مصحف أبي بكر كان بالأحرف السبعة التي نزل بها القرآن. و لم تحدث أية عملية جمع جديدة للقرآن، فما قام به عثمان هو نسخ نسخة من مصحف أبي بكر على حرف قريش فقط..   فالجابري هنا يتعمد تحريف التاريخ ليجد مبرراً للزعم بأن القرآن لم يكن محفوظاً حِفظاً جيداً قبل سنة 25 هجرية، مما يجعله عُرضة للضياع والزيادة والنقصان، هذا ما يريد الجابري الوصول إليه بتحريفه  للتاريخ، وإغفاله للروايات الصحيحة، وتأويله الفاسد لها، واعتماده على الروايات المكذوبة التي لم يحققها إسناداً ولا متناً. فالروايات كلها عنده سواء، يأخذ منها ما يريد، ويترك منها ما يريد، من دون منهج علمي نقدي، وهذا ليس من العلم، ولا من الموضوعية في شيء. وأما زعم الجابري بأنه " وقع تدارك بعض النقص كما في مصادرنا "، فهذا يعني أنه قد ضاعت من القرآن الكريم آيات لم تُستدرك، و هذا زعم باطل، لم يحدث أي استدراك لآية أو أكثر من القرآن،وإنما الذي حدث هو عمل علمي جماعي،   تَمَّ بأمر من خليفة المسلمين أبي بكر- رضي الله عنه-، في ظروف عادية للغاية، جُمع خلالها القرآن كله  ، ولم يسقط منه حرف واحد.   وأما زعم الجابري بأنه " وقع تدارك بعض النقص كما في مصادرنا "، فهذا يعني أن البعض الآخر من الآيات لم تُستدرك، و هذا زعم باطل، لا دليل عليه..   والدعاوى ما لم يقيموا عليها.......... بينات أصحابها أدعياء.  
وهو قد افترى على المصادر عندما قال : " كما ذُكر في مصادرنا..!؟ "، لأن هذه المصادر التي رجع إليها و ذكر رواياتها، لا توجد فيها رواية صحيحة قالت بأن آيات من القرآن تداركها الصحابة، وأخرى سقطت منهم وضاعت. فهذا زعم باطل، و معظم الروايات التي احتج بها، غير صحيحة إسناداً ومتناً. والصحيح منها لم تذكر ما زعمه الجابري، وإنما أشارت إلى أن آيات من القرآن قد نُسِخَت، وهذا أمر شرعي معروف في دين الإسلام. لكن الجابري يختفي من وراء النسخ، و يُؤوّله ليصل إلى القول بأن القرآن ضاعت منه آيات أُسقطت من المصحف، وهذا افتراء على الحقيقة، وتلبيس على قُرّائه، ومعظمهم غير متخصص في هذا الموضوع، أو غير دارسٍ له أصلاً، والنسخ ليس نقصاً ولا ضياعاً..
فالجابري لم يُعرّف القُرّاء بالتاريخ الصحيح للقرآن الكريم، وإنما عرّفهم بشبهاته، ومغالطاته، ومفترياته، وقَدَّمَ مادة جاهزة لأعداء الإسلام ليطعنوا فيه، ويُحققوا أهدافهم المذهبية من خلالها. وهو لم يفتح أعين الناس وعقولهم على الفضاء القرآني النقي الصافي كما زعم، وإنما لوّث تفكيرهم بشبهاته، وتحريفاته، وأباطيلِهِ، التي افتراها على القرآن الكريم.
 ثم إن موضوع الزيادة والنقصان في القرآن موضوع قديم كثر فيه القيل والقال. وقد تحدثت المصادر السُّنية منها والشيعية عن دعوى التحريف في القرآن، وأجمعت على أن ذلك فِريةْ بلا مِريةْ ( [85] )...   ونقول للزاعمين بهذا الزعم : لتأتوا بهذا الذي تدَّعون سقوطه، ثم نزنه بموازين القرآن، فإن انطبقت عليه تلك الموازين قبلناه، وبالتالي لا يجب أن يُجهد أحد نفسه في نفي شبهة مُدَّعي، إنما على الأخير أن يثبت شبهته حتى نقبل ما يقول به.( [86] )
تشكيك  الجابري في أمية الرسول – صلى الله عليه وسلم - :
وردت كلمة ( أُميّ ) في القرآن الكريم مفردة وجمعاً ست مرات، مرتين مفردة ([87])، وأربع مرات جمعاً. ([88]) فقد جاءت في سورة الأعراف صفتين للنبي- صلى الله عليه وسلم -، وفي سورة البقرة صفة لطائفة من اليهود، أما في سورة آل عمران فهي صفة للمشركين من العرب، وجاءت بنفس المعنى في سورة الجمعة، وفسر القرطبي كلمة ( أمي ) في قوله تعالى : " الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ..." ( الأعراف : 157 ) بأن ( الأمي ) " منسوب إلى الأمة الأمية التي هي على أصل ولادتها، لم تتعلم الكتابة ولا القراءة.." ([89])  ونقل الفخر الرازي عن الزجاج ( أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن السرى بن سهل الزجاج البغدادي ‏(241 هـ-‏311 هـ) أن ( الأميّ ) هو الذي على صفة أمة العرب..فالعرب أكثرهم ما كانوا يكتبون ولا يقرؤون، والنبي كان كذلك، فلهذا وصفه بكونه أميا ([90]). وفسر المفسرون أيضا كلمة ( أمي ) في قوله تعالى : "......... فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ "   ( الأعراف : 158 ) بنفس المعنى.. وورودها جمعاً أيضا، لم يبتعد عن هذا المعنى.. ونقل الطبري في شرحه للآية " وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ... " ( البقرة : 78) قال:إنهم ناس من اليهود لا يقرءون ولا يكتبون..( [91] )..
وفسر اللغويون كلمة ( أميّ ) بأنها الجهل بالقراءة والكتابة، ورأوا أنها نسبة إلى الأمة الأمية، أو أم القرى ( مكة ) أو الأم..( [92] ).. وقال في معجم ألفاظ القرآن الكريم : الأمي : من لا يكتب ولا يقرأ. ( [93] ).
وهناك أحاديث نبوية تفيد أن لكلمة (أمي )معنى واحداً،وهو الجهل بالقراءة والكتابة، ووصف القرآن الكريم النبي– صلى الله عليه وسلم – بهذه الصفة، لا يحتمل إلا هذا المعنى الذي أجمع عليه المفسرون، واللغويون، والمؤرخون المسلمون ومن هذه الأحاديث قوله – صلى الله عليه وسلم –: " إنا أمة أمية، لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا.." ( [94] ) يعني : مرة تسعة وعشرين، ومرة ثلاثين. وحديث علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – قال : ( والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، إنه لعهد النبي الأمي إليّ : ألا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق ) ( [95] ) ومع أن الحديث السالف الذكر يثبت بما لا يدع مجالاً للشك في أمية النبي – صلى الله عليه وسلم – التي تعني أنه لا يعرف القراءة والكتابة، زعم الجابري - وأصحاب الاتجاه العلماني- ([96] ) أنه مختلق مصنوع، وشكك في أمية الرسول– صلى الله عليه وسلم - وزعم أنه كان عالما بالقراءة والكتابة..!!( [97]) وقال : " عندما نبهت في فقرة سابقة إلى خلو اللغة من أصل للفظ " أمي " وما اشتق منه " أمية وأميون " وقلت: إن هذه الكلمة معربة، وأن أصلها يرجع إلى لفظ : الأمم " الذي أطلقه اليهود على غيرهم..   وزعم  بأن الرسول-صلى الله عليه و سلم- كان يقرأ ويكتب.. " ([98]) وهو لم يقدم دليلا صحيحاً يُثبت ما ذهب إليه..
ولم يقبل المستشرقون ( [99] ) تفاسير المفسرين واللغويين لكلمة ( أمي ) مفردة وجمعاً، فهي عندهم لا تعني الذي يجهل القراءة والكتابة، ولكنها تعني الوثنية، وأسمى القرآنُ محمداً- صلى الله عليه وسلم - نبي الأميين، وهل يعقل أن يكون النبي – حسب زعمهم – وثنياً، جاهلاً بالدين..؟!
والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو : لماذا شرح المفسرون واللغويون الاسلاميون كلمة  ( أمية) بأنها الجهل بالقراءة والكتابة، ورفض بعض المستشرقين وتلاميذهم هذا الشرح.؟
ويكمن الجواب في أن اليهود والمسيحيين كانوا يقسمون العالم إلى قسمين ( [100] )، يهود، وغير يهود " غوييم "، ففي سفر التثنية، الإصحاح الثالث والعشرين، فقرة رقم (20) قوله : " لا تقرض أخاك بربا للأجنبي تقرض بِرِبا "..
 وجاء في إنجيل مرقص، الإصحاح السابع، فقرة ( 26 ) : " وكانت المرأة أممية في جنسها، فينيقية سورية "، وعلى هذا فإن المستشرقين عندما ترجموا الكلمة، فإنهم لم يستطيعوا إبعاد تقاليدهم الدينية، مسيحية ويهودية، وبينما أرجع المفسرون واللغويون المسلمون كلمة ( أمي ) إلى أم، أو أمّ القُرى، فإن هؤلاء المستشرقين أرجعوها إلى كلمة ( أمة ) المأخوذة من العبرية " أموت هَعُولم " ( [101] )..
كما استدل الجابري بروايات تاريخية، كشواهد على صحة زعمه، من أن النبي-عليه الصلاة والسلام- كان يقرأ ويكتب. فلم تصح استدلالاته، ولم يُوفق في زعمه. و تبيان ذلك فيما يأتي :
1- استدل على صحة رأيه، بخروج النبي-صلى الله عليه و سلم- إلى الشام للتجارة، فذكر أنه : " كان قبل النبوة يتردد على الشام في تجارة لخديجة، التي تزوجته بسبب ما لمسته من أخلاقه وكفاءته، وأنه من غير المتوقع أن يكون جاهلا بالكتابة والحساب،وهو يقوم بمهام التجارة. بينما كان أقرانه ممن هم أقل شأنا منه يعرفون ذلك. أدركنا كَمْ هي راجحة الأراء التي قالت بأن النبي-صلى الله عليه و سلم- كان يعرف الكتابة و القراءة..؟!" ([102] )..... وقوله غير صحيح..
 لأنه أولا : ليس صحيحاً أن النبي- عليه الصلاة و السلام- كان يتردد على الشام للتجارة، لأنه لم يكن تاجراً   محترفاً، حتى يُقال : إنه كان يتردد على الشام. و الثابت في السيرة النبوية أن رسول الله - صلى الله عليه و سلم- لم يخرج إلى الشام إلا مرتين..  الأولى : خرج فيها مع عمه أبي طالب و كان ما يزال صغيراً... والثانية : خرج فيها إلى الشام للتجارة في أموال خديجة-رضي الله عنها- قبل زواجه بها. و لم يخرج إلى الشام إلا في هاتين السفرتين، الأولى : لم يكن فيها تاجراً،والثانية: هي التي كان فيها تاجراً ([103])، فهو لم يتردد عليها أبداً، لا من أجل التجارة و لا من أجل أمرٍ آخر، فزعْمُهُ هذا هو من قبيل التدليس،و كان عليه أن يُوثق زعمه.
وثانيا : إن استدلاله بأن خروج النبي- عليه الصلاة و السلام- إلى التجارة، يعني أنه من غير المتوقع أن يكون لا يعرف الكتابة، هو استدلال ضعيف،و مُستبعد أيضا، لأن ممارسة التجارة لا تستلزم معرفة الكتابة، فكم من تاجر لا يعرف القراءة ولا الكتابة،ويعتمد أساسا على ذاكرته القوية التي لا تخونه إلا نادراً. و هذا أمر معروف و مُشاهد في زماننا هذا. والنبي- عليه الصلاة والسلام – لم يكن تاجراً محترفاً ولا شبه محترف،ولم يكن تاجراً أصلاً، وإنما خرج تاجراً مرة واحدة في حياته. الأمر الذي يعني أن استنتاج الجابري غير صحيح.
وثالثا :- نص القرآن الكريم صراحة على أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان أمياً لا يقرأ ولا يكتب، وهذا وحده كاف لإبطال زعم الجابري، لأن ما قرره القرآن لا يمكن رده برواية تاريخية، ولا باستنتاج، ولا بتأويل.
وزعم الجابري زعمٌ باطل، فيه تدليس على القُرّاء، لأن مضمون كلامه أن قريشاً لم تكن تعتقد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان أمياً، و إنما كانت تعتقد أنه كان يعرف القراءة و الكتابة. وهذا زعم باطل، وكان عليه أن يُوثّقه. لأن زعمه هذا هو حكاية لخبر، والخبر يجب توثيقه، وهو لم يُوثّقه، فمن أين جاء بزعمه هذا. ؟ !.
و قوله بأنه لا أحد من الرواة ذكر أن قريشاً نسبت إلى الرسول- عليه الصلاة و السلام- كتابة القرآن، فهذا يحتاج إلى توضيح،وإزالة الغموض الذي يكتنفه،والتلبيس حوله...
لأن الحقيقة هي أن قريشاً اتهمت فعلا الرسول-عليه الصلاة والسلام- بأنه كتب جانباً من القرآن بواسطة بعض أهل الكتاب. بمعنى أن ذلك كُتِبَ له بطلبه و أمره، وقد سجل القرآن هذا الاتهام على لسان قريش، في قوله سبحانه : ( وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ) (الفرقان : 5 ). وقوله : ( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ) ( النحل : 103 ). فهذا دليل قاطع على أن قريشاً اتهمت الرسول بكتابة القرآن بواسطة أهل الكتاب،   وهذا الاتهام يتضمن أيضاً دليلاً دامغاً على أن قريشاً كانت تعرف أن النبي-عليه الصلاة و السلام- كان أمياً لا يعرف القراءة ولا الكتابة، لهذا اتهمته بأن بعض أهل الكتاب كتب له القرآن. فلو كانت تعتقد أنه يعرف القراءة والكتابة لاتهمته مباشرة بأنه تعلّم ذلك وكتبه بنفسه، ولا ما قالت : (اكْتَتَبَهَا )، و(إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ). ولا شك أن الذي يعرف القراءة والكتابة يكتب ويُطالع بنفسه. وهذا لم يثبت في حق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،ولا اتهمته به قريش..
وقد فسر اللغويون كلمة ( أمي ) بأنها الجهل بالقراءة والكتابة، ورأوا أنها نسبة إلى : الأمة الأمية، أو أم القرى ( مكة ) أو( الأم) ( [104] )، ولم يقبل المهتمون بالدراسات الاسلامية من المستشرقين وتابعيهم تفاسير المفسرين واللغويين لكلمة ( أمي ) فهي عندهم لا تعني الذي يجهل الكتابة والقراءة كما تقول اللغة العربية، بل هي بمعنى : الوثني، أو غير اليهودي كما تقول اللغة العبرية..؟ ( [105] ).. لأنهم يريدون أن يثبتوا ( تحكماً ) أن النبي - صلى الله عليه وسلم –كان قادراً على القراءة والكتابة، أي أنه تعلم ما جاء به من اليهود والنصارى..؟؟!!  ( [106] )
مع أن القرآن الكريم حسم هذا الأمر حسماً لا يدع مسرباً لشك بقوله تعالى : (وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ) ( العنكبوت : 48 )
ثم إن هذا الأمر كان مَثار جَدَلٍ في الأوساط العلمية الاسلامية في القديم.. فقد ألف (القاضي سليمان أبو الوليد بن خلف الباجي )( تـ 474هـ) رسالة أسماها ( تحقيق المذهب ) ( [107] )، ولم يسلم من انتقاد معاصريه مثل : (أبي بكر الصائغ ) الذي كَفَّرّه.. وخصص بعض الباحثين فصولاً كاملةً في كتبهم حول هذا الموضوع، ففي كتاب التراتيب الإدارية فصلٌ كامل عنوانه : " هل كتب – عليه السلام – بنفسه شيئا وأمضى بعض كتبه بيمينه الشريفة أم لا.." ( [108] ) ونقل المؤلف جُلَّ الأقوال التي قيلت في الموضوع مؤيدة ومعارضة، وتعرض للباجي المذكور.. ( [109] )
وقد ألقى الدكتور أحمد محمد الحوفي بحثا في الجلسة العاشرة لمؤتمر المجمع اللغوي بالقاهرة في 9/ 3 / 1974م تحت عنوان : ( الأمي والأميون في القرآن الكريم ) ( [110] )
 وكتب الاستاذ أحمد شحلان بحثا تحت عنوان : ( مفهوم الأمية في القرآن ) ( [111] ).. وتبعه الاستاذ (علي شواخ ) فأصدر كتابه ( ماذا حول أمية الرسول ) ( [112] )..   وكتب الدكتور( قحطان الدوري ) بحثه تحت عنوان ( أمية الرسول محمد – صلى الله عليه وسلم -) ( [113])، ثم كتب الدكتور( لخضر شايب ) كتابه ( هل كان محمد أميا.. الحقيقة الضائعة بين أغلاط المسلمين ومغالطات المستشرقين ) ([114] ).. إلى أن جاء الجابري.. وأعاد ما افتراه المستشرقون..الذين وقفوا عند معنى وهميّ لكلمة ( أمي )، استخرجوه من جملة ( أموت هعولم ) العِبْرِيَّة، وبذلك أباحوا لأنفسهم – وعقدة الاستعلاء تُغَلِّفُ ذهنيتهم-، أن يتصرفوا في معاني الكلمة العربية ( أمة..أمي )، وأن يجلبوا لها معانيها من لغات أخرى.!؟ والمؤسف أن بعض باحثينا قبلوا أبحاثهم، دون أن يفكروا في إعادة النظر فيها، فالأبوية في الدَّرس والعلم، تقتل المنهج العلمي الباحث عن الحقيقة. ( [115] )  
وخلاصة القول : في حكمة أمية الرسول – صلى الله عليه وسلم - : أن الله بعثه أمياً... وأعطى البشرية ما يعجز عنه كل متعلم.. فالأمية كمالٌ في حقه – صلى الله عليه وسلم -، ودليل على القدرة والعناية الإلهيتين، وعلى المعجزة الربانية في نفس الوقت.. لأن الله تعالى أفاض عليه من العلوم والمعارف مع كونه لم يتعلم، ولم يقرأ، ولم يكتب، ما تحارُ فيه عقول العلماء..   قال البوصيري :  كفاك بالعلم في الأميِّ معجزة.......في الجاهلية والتأديب في الُيُتِم  ( واعتراف الرسول – صلى الله عليه وسلم –بقوله ( نحن أمة أُميَّة.. وما أما بقارىء ) ومسلكه طوال حياته، وشهادة أتباعه، واعتراضات أعدائه، وتصريح القرآن المدوي،كل هذا يثبت بما لا يدع مجالاً للشك، أن الرسول كان أمياً... وكل محاولة غرضها إثبات العكس، هي أضعف من أن تزعزع هذه الحقيقة، لأن محمداً لم يكن يعيش على كوكب آخر، وحياته معروفة في أدق تفاصيلها، وقومه ليسوا بهذه السذاجة... وإذا كان يعرف القراءة حقاً، ألم يكن من المحتمل أن ينظر مرة إلى مراسلاته، أو إلى المدون من القرآن، أو يراجعها.؟) ([116] )
موقف الجابري من النسخ :
قال الدكتور محمد عبد الجابري ما نصه : ( وإذا نحن رجعنا إلى القرآن الكريم فإننا سنجد أن لفظ "آية"، في جميع الصيغ التي ورد فيها (آية، آيات، آياتي، آياتنا) ينصرف معناه إلى العلامة (أو المعجزة التي تثبت وجود الله وقدرته... الخ). من ذلك قوله تعالى: )  وَإِنْ يَرَوْا آَيَةً( أي : انشقاق القمر) يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ..إلى قوله : ( وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آَيَةً (أي : سفينة نوح) فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) (القمر 2، 15). وقوله: (قَالَ(فرعون) إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآَيَةٍ (العصا) فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) (الأعراف 106). وقوله: " (وَيَقُولُونَ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ (على محمد)آَيَةٌ (أي: –معجزة- )مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ) (يونس 20)....وتتكرر عبارة "تِلْكَ آيَـاتُ الكِتَـبِ" وما في معناها، للإشارة إلى "ما يُحتاج إِليه من الدليل على التوحيد والنبوّة والبعث وغيرها" مثل قوله تعالى: ( وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آَيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آَيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آَيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا ) (الإسراء 12).... ثم يقول : وليس في القرآن قط ذكر لما اصطلح على تسميته" ( آية ) بمعنى : قطعة من القرآن ([117] )، وذلك على خلاف لفظ "السورة"، الذي ورد في القرآن مفردا (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (يونس 38)، وجمعاً (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) (هود 13). أما لفظ "آية" الذي تكرر فيه كثيراً بمعنى العلامة والحجة والمعجزة... الخ، فلم يرد قط بالمعنى الاصطلاحي (آية من القرآن)، لا مفرداً ولا جمعاً.... وعلى هذا فلا معنى للقول بالنسخ في القرآن إلا بمعنى أن الله ينسخ معجزة نبي سابق بمعجزة أخرى لنبي لاحق، دليلاً على صحة وصدق نبوة كل منهما، أو ينسخ ظاهرة طبيعية مثل الليل بظاهرة طبيعية أخرى مثل النهار...الخ، دليلاً على قدرته. )([118] ).  وهذا القول قال به ( أبو مسلم ابن بحر الأصفهاني المعتزلي ) من القدماء، والعلماني نصرحامد أبو زيد، وهو بدوره ترديد لما قاله الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده([119])، وتلميذه محمد رشيد رضا.. فالآية في قوله:
 ( مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ..) ليس المقصود بها الآية من كتاب الله، إنما هي الرسالة التي يُبعث بها النبي.. وهذا إطلاق صحيح، فالآية وردت في كتاب الله تعالى في مواضع كثيرة معنياً بها المعجزة، وكما تطلق على المعجزة تطلق على الرسالة..
الآية عند كل هؤلاء ليست الآية من القرآن، والنسخ عندهم ليس رفع الحكم الشرعي، والنسيان عندهم ليس نسيان تلاوة الأية، بل نسيان الرسالات السابقة، ويستدل هؤلاء لما ذهبوا إليه بأدلة ( [120] )..
ونقول : لقد عبر القرآن الكريم عن جواز النسخ شرعا في ثلاث آيات من آياته، منها : قوله تعالى : ( مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) ( البقرة : 106) فما وجه دلالة هذه الآية على جواز النسخ...؟ يفسر الإمام الطبري قوله تعالى :- ( مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ... ) بقوله :- (  يعني –جل ثناؤه – بقوله : مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ :- ما ننقل من حكم آية إلى غيره، فنبدله ونغيره، وذلك أن يحول الحلال حراما، والحرام حلالا، والمباح محظورا، والمحظور مباحاً، ولا يكون ذلك إلا في الأمر والنهي، والحظر والإطلاق، والمنع، والإباحة، فأما الأخبار فلا يكون فيها ناسخ ولا منسوخ ) ([121]). وبمثل ذلك فسرها الإمام ابن كثير في تفسيره ([122])، وغيره من ثقات المفسرين..
 غير أن هذا التفسير لم يرض فهم الشيخ- محمد عبده-، فقد رأى أن سياق الآية لا يدل على جواز نسخ حكم شرعي بحكم شرعي آخر كما ذهب إلى ذلك جمهور المفسرين-، وإنما يرى أن النسخ في الآية خاص بنسخ معجزات الأنبياء السابقين، وله في هذا التفسير ملحظ لا بد من ذكره والتعقيب عليه.
أولا :- يقرر الشيخ محمد عبده أن القدرة ومشتقاتها -كما في قوله تعالى في الآية التي معنا (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )- لا يناسب موضوع الأحكام ونسخها، وإنما المناسب هو العلم والحكمة، وعلى هذا فلو أن المراد بالنسخ في الآية نسخ الأحكام الشرعية، لكان المناسب أن يقول الله :- ألم تعلم أن الله عليم حكيم
ثانيا :- إن الآية التي تلت الآية التي معنا ترشح لهذا المعنى الذي يذهب إليه، ذلك لأن الله تعالى يقول فيها :- (أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ) ( البقرة : 108) وقد سئل موسى - عليه السلام- المعجزات من بني إسرائيل على صحة دعواه الرسالة.
ثالثا :- إن - ابن كثير ([123]) -، وكذا - أبا عمرو ([124]) - قد قرءا قوله (أو ننسها ) أو ننسأها([125]). من النسيء وهو التأخير، و يظهر هذا المعنى في مقام نسخ الأحكام، كما يظهر في مقام نسخ الآيات والمعجزات المقترحة على الأنبياء، وينتهي الشيخ محمد عبده من هذا المقام إلى هذه النتيجة وهي : أن المراد بالآية هنا هو : المعجزة، لا الآية القرآنية..؟! ونرد هذه النتيجة التي توصل إليها الشيخ محمد عبده بما يلي :-
أولا :  لو أنعمنا النظر في الآيات التي سبقت هذه الآية، لتبين لنا أن ما ذهب إليه الشيخ محمد عبده، كان فهما يخالف السياق، ذلك لأن الآيات السابقة تتحدث عن بني إسرائيل، وغدرهم، وحرصهم على الحياة، وحقدهم على محمد - صلى الله عليه وسلم- باعتباره آخر الأنبياء، وتشكيكهم في كون القرآن هو معجزته الكبرى التي ستظل كذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ولا شك أن تشكيكهم في كون القرآن من عند الله، إنما استغل ظاهرة النسخ كأمر يلزم منه لديهم البداء، الذي هو محال على الله، وعلى هذا فالنتيجة النهائية التي يريدون الوصول إليها هي زعمهم : أن القرآن ليس من كلام الله، ولكن محمدا -صلى الله عليه وسلم- اختلقه..! فإذا كان الأمر كما بينا، فما مقتضى هذا السياق لتفسير النسخ الوارد في الآية..؟ أليس من الأوفق أن يفسر النسخ هنا برفع الحكم الشرعي وإحلال حكم آخر مكانه..؟
 ثم ألم يكن من المناسب أن يعقب –سبحانه- على هذا بإظهار أن ذلك لا يعجزه في شيء، لأن هذا أمر متصل بتصرفه، ومطلق قدرته، لا بعلمه وحكمته.
وثانيا :- إن لفظ - الآية- إذا أطلق فإنما يراد به الآية القرآنية، لأن هذا هو المتبادر، والتبادر أمارة الحقيقة، ولا يعدل عن الحقيقة إلى المجاز إلا بقرينة، ولا قرينة هنا، كما فسر السلف الآية بمعنى : الآية القرآنية، ولم يرد في تفاسيرهم أن المراد بها المعجزة ([126]). فلفظ ( آية )التي وردت في آيتي النحل، والبقرة، مراد به الآية القرآنية التي تحمل حكما شرعيا، ومعنى تبديل الآية مكان الأخرى - التي وردت في آية النحل - : أن الآية السابقة ينتهي حكمها ليحل محله الحكم الذي جاءت به الآية اللاحقة.
قال مجاهد في تفسير قوله تعالى :- ( وإذا بدلنا آية مكان آية ) : المراد بالتبديل : رفعناها فأنزلنا غيرها، وعنه أيضا أنه قال :- نسخناها : بدلناها ورفعناها، وأثبتنا غيرها
وقال الإمام الطبري في تفسير هذه الآية:- ( وإذا نسخنا حكم آية وأبدلنا مكانه حكم أخرى ) ويعلل لذلك بقوله : (  والله أعلم بما هو أصلح لخلقه فيما يبدل ويغير من أحكامه، قال المشركون بالله المكذبون لرسوله- كما حكى القرآن-: إنما أنت يا محمد مفتر، أي : كاذب، تخرص بتقوُّل الباطل على الله، يقول الله تعالى رداً عليهم : بل أكثر هؤلاء القائلين لك يا محمد (إنما أنت مفتر) :- جاهل بأن الذي تأتيهم به من عند الله، ناسخه ومنسوخه، لا يعلمون حقيقة صحته ).([127])
وثالثا :- إن سياق الآية التي بعد قوله تعالى : ( وَإِذَا بَدَّلْنَا آَيَةً مَكَانَ آَيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) ( النحل: 101) يدل على أن المقصود بها هو : الآية القرآنية، قال تعالى :- (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ )  ( النحل: 103).  فسياق الآية ولحاقها في قوله تعالى : ( فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) ( النحل : 98)، مرورا بالآية: -( وَإِذَا بَدَّلْنَا آَيَةً مَكَانَ آَيَةٍ..) وانتهاء بقوله سبحانه :-( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ..) فإننا نرى المتحدث عنه في أولها هو القرآن، ووجوب الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم عند قراءته، وبعد آية التبديل.. والآية التالية لها، نجد أن الآيات تحدثت فبينت دعواهم الباطلة : -أن الذي يعلم الرسول -صلى الله عليه وسلم- بشر أعجمي اللسان، والقرآن عربي مبين، في قمة البلاغة والفصاحة، فكيف يجوز في العقول صدوره عن أعجمي اللسان..؟
ورابعا  :  إن الرسول – صلى الله عليه وسلم – لم يكن يأتي بالآيات –بمعنى المعجزات- ثم يبدلها، فيرفع معجزة ويحل معجزة محلها، بل كانت سنة القرآن أن يغلق في وجوه السائلين باب الإجابة لتنزيل الآيات الكونية، وقد ثبت هذا المعنى في كثير من الآيات بأساليب مختلفة، منها قوله تعالى :- ( وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآَيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآَتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآَيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا)   ( الاسراء :59) ([128]).
من كل ما سلف يظهر لنا أن الشيخ محمد عبده،  يعتمد في تخريج الآراء والمذاهب أحيانا على فهمه الخاص، وبلاغته التي قد ترضى الناظر العابر، أو الباحث غير المتأني مثل الدكتور محمد عابد الجابري، الذي نقل ما قاله الشيخ محمد عبده من غير تبصُّر، فوقع في الخطأ الذي وقع فيه.. وما ذلك إلا لأنه خاض في مجال وَلَجَهُ بجهل واضح، وأمية فاضحة، لأن الذي يتكلم في القرآن الكريم وعلومه،  ينبغي له أن يتوفر على مؤهلات لخوض هذا الغمار، من إتقان لمجموعة من العلوم (و هي علوم أربت على العشرين) و بعد التمكن منها كان يمكنه أن يقول شيئاً ذا بال، لا مثل ما أفرزه من خَبال وَوَبال 
وبعد :
بعد هذه الرحلة الشاقة في تتبع بعض آراء الدكتور محمد عابد الجابري، وبعد هذا العناء الشديد في ملاحقة وقراءة بعض دعاويه الضالة المضلة، تراكمت لدي قناعات كانت هي نتاج هذا البحث وخلاصته، وتتمثل فيما يأتي :
أولاً: تبين لي من خلال الإعداد لهذا البحث كثرة الطاعنين في كتاب الله تعالى، وفي دينه ممن ينتسبون للإسلام في هذا العصر، مع اختلاف مشاربهم ومناهجهم، وكان محمد عابد الجابري من أبرزهم، وأشدهم تلبيسا وانحرافاً.
ثانياً: حاول الجابري ومن سار على منهجه استخدام أساليب متعددة في الطعن في كتاب الله تعالى، زاعمين حمل لواء التجديد في التفسير والفَهم لكتاب الله تعالى، مدعين الوصول إلى مناهج جديدة في التفسير والتأويل لم يصل إليها أحد من قبلهم، ناقمين على مناهج المستشرقين، وفي حقيقة أمرهم لم يخرجوا عن منهج المستشرقين الطاعنين في كتاب الله تعالى قيد أنملة، وإنما يرددون ما سمعوه وتلقَّوه عنهم.
ثالثاً: إذا كان عداء المستشرقين واضحاً وجلياً في مواقفهم من الإسلام، فإن خطورة من سارَ على نهجهم من تلامذتهم ممن ينتسبون للإسلام كمحمد عابد الجابري، ويزعمون مخالفة المستشرقين في مناهجهم، أشد خطراً وأبعد أثراً.
رابعاً: اتضح لي فقدان الجابري للمنهج العلمي، وتخبطه وتشتته خاصة في مجال الدراسات القرآنية، التي لم يكن من أهل الذكر فيها، فكان كساعٍ إلى الهيجا بغير سلاحِ.
خامسا : إن القرآن قد نزل بين أقوام فيهم اليهود..والنصارى.. والصابئة،والمجوس، وفيهم أيضا من كل نِحلة وعقيدة من عقائد الشرق القديمة، فخاطبهم القرآن جميعا، وكان يورد معتقداتهم ليرد عليها، ويكشف تحريفها، أو تهافتها وبطلانها، فكان بالموضع الذي يَشُدُّ إليه كل جماعة، ويلفت نظر كل طائفة وكل مذهب وعقيدة، فلم يكن من الممكن أن يثبت أمام كل هذه المذاهب والعقائد، إلا بتواترٍ كاملٍ في نَصِّه، إلى الحد الذي لا يستطيع أحد أن يأخذ عليه أيَّ مأخذٍ في هذا المجال. وهذا بحد ذاته يدل على أن ( الجابري ) وكل أيتام التغريب، لم يتعلموا، ولم يتقنوا أكثر مما يتقن القرد..!!.
سادسا : لا يعبر العَلمانيون والحداثيون عموما عن مطامح الأمة، ولا عن آمالها، ولا يشعرون بآلامها بل هم مع كل المناوئين لها، والهادمين لثوابتها، والحريصين على إذلالها، والمُصَدِّعين لبنيانها، ولا يُنظَر إليهم اليوم إلا بعين المَقْت، و الريبة، و الحَذر... وليس لهم من عمل إلا التشكيك في كل ما يتعلق بالإسلام واللغة والقرآن..  
هذه بعض مواقف االجابري حول القرآن الكريم، وقد تجلَّى لي ما تحمله هذه الآراء من بُعدٍ عن المنهج العلمي، وخروج عن الموضوعية، وجهل في كثير من الأحيان بعلوم الإسلام ومصادره، وغفلة عن طبيعة هذا الكتاب الكريم، وربانية مصدره، الذي تكفّل الله تعالى بحفظه.. يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم، والله متم نوره ولو كره الكافرون.


[1] -  العَلمانية – كما بينا سابقا - اسم لمذهب فكري، عقدي، اجتماعي، يهدف إلى حمل الناس على إبعاد الدين عن حياتهم، وعزل الدِّين عن الحياة الاجتماعية للأفراد، وعن شؤون الإدارة، والتعليم، والحكم. انظر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة ص 367. ود. منى الشافعي، التيار العلماني الحديث وموقفه من تفسير القرآن الكريم، عرض ونقد، ص 42-54  ود. محمد أحمد الفاضل : الاتجاه العلماني في علوم القرآن : 15-26. وانظر الدكتور أحمد إدريس الطعان: العلمانيون والقرآن الكريم : ص 119. 

[2] - انظر : محمد عابد الجابري في مواطن كثيرة من كتابه " بنية العقل العربي " على سبيل المثال ص 61 - 64، 550، 551، 564، 543. ولكن مقاصد من..؟ هل هي المقاصد التي أرادها الله عز وجل، أم مقاصد الانسان الغارق في دنيويته المحضة، ويريد تطويع كل شيء لخدمة هذه الدنيوية..؟؟ وكيف نصل إلى هذه المقاصد، هل يتم ذلك عبر القراءة المتأنية للنص، لمعرفة مراد الخالق عز وجل منه، أم عبر القراءة المستلبة للواقع والمصلحة، لليِّ عنق النص عبر ذريعة المقاصد، لكي يستجيب النص لما تمليه عليه إرادة القارىء..؟  

[3] - هذا بالضبط ما يقصده المستشرقون وتلاميذهم من ترتيبهم للآيات حسب النزول. ليقوموا بقراءة النص قراءة تاريخية أي : تفسير النص القرآني وتحليله وفق معطيات التاريخ والواقع الذي كان سائداً عند نزوله. ومن ثم قصر دلالة النص وتطبيقه على ذلك الواقع ومعطياته، ولا يتعداه إلى المراحل التاريخية اللاحقة، وبذلك يفقد النص ديمومته وإطلاقيته.ويصبح قاصراً على مكان معين، وأشخاص معينين. مما يفقد النص عمومه وإلزاميته أيضا. وممن حمل لواء هذه الدعوة كثير من العلمانيين المعاصرين -، وكان الدكتور محمد عابد الجابري من أشد المتحمسين لها. " انظر: ابراهيم محمد طه بويداين- التأويل..بين ضوابط الأصوليين وقراءات المعاصرين:دراسة أصولية فكرية معاصرة- ص 211"

[4] - الأخطاء التاريخية و المنهجية في مؤلفات محمد أركون و محمد عابد الجابري - دراسة نقدية للدكتور  :خالد كبير عَلّال. مثل : اقتطاع النصوص من سياقها، وانتقاء الروايات الضعيفة دون الصحيحة، والتمويه بعبارات فضفاضة كقوله : تعددت الروايات، وليست العبرة بالكثرة بل بالصحة..

[5] - الجابري، التراث والحداثة، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ط1، 1991م : ص259-260.

[6] - د. جورج طرابيشي : مذبحة التراث، دار الساقي للطباعة والنشر، 1993م : ص118

[7] - قال الجابري في مقال له بجريدة الإتحاد الاماراتية نشر يوم لثلاثاء:27. 12. 2005م : وقد ذهب بعض الكتاب العرب المعاصرين - ويقصد الكاتب الماركسي : خليل عبد الكريم - إلى حد القول بأن هذه الفرقة هي التي ''حَضَّرَت'' لظهور محمد -عليه السلام -في صورة نبي..؟ بل اعتبر أن نبوة محمد – صلى الله عليه وسلم – كانت نتيجة تعاون خديجة – رضي الله عنها -، وابن عمها ( ورقة بن نوفل ) على صناعة (القادم المبارك ) حتى صار هو ( القادم المنتظر ؟!)   انظركتاب ( فترة التكوين قي حياة الصادق الأمين ): للماركسي ا خليل عبد الكريم، ص 11،و : ص 151-168)

[8] - قال مرعي الكرمي في كتابه قلائد المرجان في الناسخ والمنسوخ من القرآن، تحقيق د. سامي عطا حسن،ط2، دار غراس، الكويت، 2008م ( ص 173) : هذه الآية خاصة بالنجاشي ووفده الذين أسلموا لما قدموا على النبي – صلى الله عليه وسلم – وهم ( اثنان وثلاثون،أو أربعون، أو سبعون، أوثمانون رجلا، وليس المراد كل النصارى، لأنهم في عداوتهم كاليهود. انظر الواحدي، علي بن أحمد الواحدي النيسابوري : أسباب النزول، مكتبة الإيمان، المنصورة، ط1، 1996م: ص 136.. وقال الطبري ومعظم المفسرين : " إن هذه الآية والتـي بعدها نزلت فـي نفر قِدموا علـى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من نصارى الـحبشة، فلـما سمعوا القرآن أسلـموا واتبعوا رسول الله- صلى الله عليه وسلم-. وقـيـل: إنها نزلت فـي النـجاشي ملك الـحبشة وأصحاب له أسلـموا معه " جامع البيان ج7:ص2. ولم يرجح أيٌّ منهم ما رجحه الجابري.؟!  

[9] - انظر : د. محمد أحمد الحوفي : لغويات جديدة، ط دار المعارف، القاهرة  ،بحث :" كلمة الأريسيين في كتاب النبي إلى هرقل،ما الصواب في نطقها وفي معناها " ص : 73-83. وهو بحث ألقاه الحوفي في إحدى مؤتمرات مجمع اللغة العربية بالقاهرة. وعنه أخذ الجابري.!!؟

[10] - قال الجابري في هامش صفحة 58 من كتابه : مدخل إلى القرآن الكريم: تذكر المراجع الاسلامية من بين الحنفاء – ولم يذكر اسم مرجع منها – كعادته في التدليس والتمويه – ثم أورد عدة أسماء منها : قس بن ساعدة، وزيد بن عمرو بن نفيل، وعدي بن زيد العبادي.! وورقة بن نوفل القرشي، قال الدكتور عبد الحليم محمود : ولا نعدُّ ورقة بن نوفل حنيفياً، بل هو نصراني، تعلم العبرية وقرأ بها الأناجيل. وعابه زيد بن عمرو بن نفيل على ذلك فقال : " أنا استمر على نصرانيتي، إلى أن يأتي النبي الذي تبشرنا به الأحبار " انظر كتابه : التفكير الفلسفي في الاسلام، ص 24.  قال تعالى : ( ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما..) ( آل عمران : 67) وليس بعد كلام الله كلام...

[11] - مجمع نيقية "325 م " : سمي مجمع نيقية بهذا الاسم نسبة الي المدينة التي عُقد فيها وهي العاصمة الثانية لولاية بيثينية وتقع في الشمال الغربي لآسيا الصغرى، وموضعها الآن "قرية اس التركية ".
عقد المجمع بناء على تعليمات من الامبراطور قسطنطين الأول لدراسة الخلافات في كنيسة الإسكندرية بين آريوس وأتباعه من جهه، وبين الكسندروس الأول (بابا الإسكندرية) وأتباعه من جهةأخرى، حول طبيعة يسوع هل هي نفس طبيعة الرب أم طبيعة البشر.
أنكر آريوس أزلية يسوع فاعتقد بأنه كان هناك وقت لم يكن يسوع موجوداً فيه, بينما أكد (بابا الإسكندرية) علي أن طبيعة المسيح هي من نفس طبيعة الله، وتغلب رأي (بابا الإسكندرية) بالاقتراع ورفض آريوس وأثنين من القساوسة باصرار التوقيع من ثم تم نفيهم الى اليرا (حاليا البلقان) وحرقت كتب آريوس، وسمي مذهبة ببدعة آريوس، وَ وُصم أتباعة الي اليوم بلقب أعداء المسيحيه.

[12] - انظر : السيرة الحلبية - إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون- علي بن برهان الدين الحلبي،دار الكتب العلمية - بيروت
الطبعة: الثانية - 1427هـ:  ج3: ص 283. أحمد بن علي القلقشندي : صبح الأعشىى في صناعة الانشا، دار الكتب المصرية : ج6: ص 377.

[13] - انظر : صحيح مسلم،مسلم بن الحجاج النيسابوري، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي،دار إحياء الكتب العربية، ط1، 1375هـ: حديث رقم (2865) من حديث عياض بن حمار المجاشعي..

[14] - انظر : د. غازي التوبة :  قراءة في كتاب "مدخل إلى القرآن الكريم" للدكتور الجابري. موقع : الأمة الاسلامية للدراسات والبحوث. بتصرف واختصار

[15] - انظر : الجابري " وجهة نظر : ص57- 60. وانظر : حسين أحمد أمين " دليل المسلم الحزين " ص 1: 146، والعشماوي " أصول الشريعة : ص 122، 124، و حاج حمد " العالمية الثانية " ص 249.
[16] - وهي نفس المبررات التي جَحَدَ بها المرتدون الزكاة، وكانت هذه الفئة أول من أحدث بدعة التأويل المنحرف، ذلك أنهم تأولوا قول الله تعالى (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا.... الآية ) (التوبة: 103.). فرأوا أن دفع الزكاة خاص بالرسول - صلى الله عليه وسلم- لأنه هو الذي كان يصلي عليهم ويطهرهم، وليس لغيره هذه الخاصِيَّة، ومن ثَمَّ فلا يدفعون الزكاة لغيره..؟ [ انظر فتح الباري 12/233 وانظر شرح السنة للإمام البغوي 5/472، 488 ]، وبذلك كانوا الفاتحين لِبابِ تأويل النصوص القرآنية تأويلا منحرفا، للتخلص من التكاليف الشرعية، وبدءوا بما هو راجع إلى الناحية الاقتصادية، أما من جاء بعدهم من السبئيين، فقد أوَّلوا نصوص العبادات وغيرها لرفض جميع التكاليف، ونلحظ ذلك في تفسير قتادة (ت 117هـ) لقوله تعالى (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ)( آل عمران: 7)، فقال: (إن لم يكونوا الحرورية،والسبئية فلا أدري من هم)( تفسير جامع البيان 3/119.).

[17] - قال ابن كثير :(ادرأوا الحدود بالشبهات) : لم أر هذا الحديث بهذا اللفظ. , وأقرب شيء إليه ما رواه الترمذي عن عائشة قالت : قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم : (ادرأوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن كان له مخرج فخلوا سبيله فإن الامام أن يخطىء في العفو خير من أن يخطيء في العقوبة ) قال : وروي موقوفا وهو أصح. تحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب- عماد الدين، أبو الفداء، ابن كثير القرشي، تحقيق:  عبد الغني الكبيسي: دار حراء - مكة المكرمة،  ط، 1، 1995: ج 1 : 118، 226.

[18] - انظر الجابري : وجهة نظر  ، مركز دراسات الوحدة العربية، 2004م :  ص 68-72.

[19] - انظر : د. عبد الرحمن بدوي، دفاع عن القرآن، 15-16

[20]- بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي : البرهان في علوم القرآن، ط2، دار المعرفة، بيروت : ج1/256.

[21] - رواه البخاري في صحيحه كتاب تفسير القرآن بَاب ( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا ) (8/48) حديث رقم : 4536.

[22]- فتح الباري ج8 /125.

[23] - الزركشي : البرها ن في علوم القرآن، ج1/241، وانظر فتح الباري ج9/18.

[24]- فتح الباري شرح صحيح البخاري، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، دار الافتاء، السعودية : ج9/32

[25] - تاريخ القرآن وغرائب رسمه، محمد طاهر الكردي، ط2، 1953م، البابي الحلبي : ص59

[26]- جلال الدين عبد الرحمن السيوطي : الإتقان في علوم القرآن، ط3، مكتبة دار التراث، القاهرة : ج1/18.

[27] - جلال الدين السيوطي : الاتقان في علوم القرآن : ج1/ص 166..

[28] - هذا بالضبط ما يقصده المستشرقون وتلاميذهم من ترتيبهم للآيات حسب النزول. ليقوموا بقراءة النص قراءة تاريخية، أي : تفسير النص القرآني وتحليله وفق معطيات التاريخ والواقع الذي كان سائداً عند نزوله. فيحللوا النص، ويبينوا دوافعه، وحكمته، ودلالاته، بدراسة الواقع، والبيئة، والعادات، والتقاليد التي كانت سائدة. ومن ثم قصر دلالة النص وتطبيقه على ذلك الواقع ومعطياته، ولا يتعداه إلى المراحل التاريخية اللاحقة، وبذلك يفقد النص ديمومته وإطلاقيته.ويصبح قاصراً على مكان معين، وأشخاص معينين. مما يفقد النص إلزاميته أيضا. وممن حمل لواء هذه الدعوة كثير من العلمانيين المعاصرين -، وكان الدكتور محمد عابد الجابري من أشد المتحمسين لها. " انظر: ابراهيم محمد طه بويداين- التأويل..بين ضوابط الأصوليين وقراءات المعاصرين:دراسة أصولية فكرية معاصرة، رسالة ماجستير غير مطبوعة، نوقشت في جامعة القدس، 2001م : ص 211"

[29]- انظر : المجتمع المثالي كما تنظمه سورة النساء، ص 20 :الشيخ محمد محمد المدني.حصل على الثانوية الأزهرية في شهر 4/1927م، وفي شهر 10/1927م حصل على العالمية ( الدكتوراة ) وكل دراسته الجامعية أقل من سنة دراسية. ؟؟

[30]- الزركشي: البرهان في علوم القرآن، ج1/ ص258-259.

[31]- شرح النووي على صحيح مسلم ج1/ ص61-62. ونيل الأوطار، محمد بن علي الشوكاني، تحقيق طه سعد، وزميله، مكتبة الكليات الأزهرية، 1298هـ : ج2/ ص237.

[32]- الإتقان ج1/ ص62.

[33]- الإتقان ج1/ 63.

[34]- انظر : مقدمة روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، أبو الفضل محمودالألوسي، دار إحياء التراث، بيروت : ج1/ ص27

[35]- مقدمتان في علوم القرآن، لابن عطية، مكتبة الخانجي، القاهرة، 1392هـ: ص256.

[36]- الفتح الربانيلترتيب مسند أحمد بن حنبل الشيباني، أحمد عبد الرحمن البنا، دار إحياء التراث العربي،1396هـ: ج28/ ص154-155 وانظر الإتقان ج1/ ص62.

[37]- فتح الباري ج10/ 418.

[38]- تناسق الدرر في تناسب السور، جلال الدين السيوطي، دار الكتب العلمية، بيروت : ص 48.

[39] - تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، محمد عبد الرحمن المباركفوري، ط2، 1383هـ: ج8/ ص480.

[40]- ميزان الاعتدال : محمد بن أحمد بن عثمان : تحقيق علي البجاوي، دار إحياء الكتب العربية، ط1، 1382هـ ج2/ ص308-309.

[41]- صحيح مسلم ج1/ ص54.

[42] - الفتح الرباني ج18/ ص154-156.

[43]- ميزان الاعتدال،: ج3/308.

[44] - منهج الفرقان في علوم القرآن، محمد علي سلامة، القاهرة : ص 136.

[45]- تفسير القرآن الحكيم، الشهير بتفسير المنار، محمد رشيد رضا، ط2، دار المنار، القاهرة : ج9/ ص585.

[46] - فتح الباري ج10/ ص410.

[47] - لطائف الإشارات لفنون القراءات، شهاب الدين القسطلاني، تحقيق عامر السيد، لجنة إحياء التراث الاسلامي، القاهرة : ج3/ ص5.

[48]- البرهان ج1/ص270.

[49]- مقدمة تفسير الألوسي ج1/ ص27.

[50]- الجامع لأحكام القرآن، محمد بن أحمد القرطبي دار الكتب العلمية، بيروت : ج1/ ص59-60.

[51]-انظر :  الإتقان، مكتبة دار التراث : ج1/ ص179.

[52]- تفسير القرطبي ج1/ ص60. وانظر : محمد بن محمد أبو شهبة : المدخل لدراسة القرآن الكريم، ص 285-297.ومحمد عبد العظيم الزرقاني : مناهل العرفان في علوم القرآن، ج1: ص 339-353. ود. أحمد السيد الكومي وزميله : فصل الخطاب في سلامة القرآن الكريم، ط2، البابي الحلبي، القاهرة ص 19-28. ومحمد طاهر بن عبد القادر الكردي : تاربخ القرآن، ص 71-79.

([53]) انظر: دراسات في علوم القرآن د. فهد الرومي –ط5-مكتبة التوبة، 124 الرياض : -125. وانظر : د. محمد بن محمد أبو شهبة : المدخل لدراسة القرآن الكريم،ط1، مكتبة السنة بالقاهرة، 1992م: ص : 297. وأ.د. فضل حسن عباس : إتقان البرهان في علوم القرآن، ط1، 1997م، دار الفرقان : ج1: ص429-437.

[54] - محمد عزت بن عبد الهادي دروزة مفكر وكاتب و قومي عربي ولد في نابلس وتوفي في دمشق. كان أديباً ومؤرخاً وصحفياً ومترجماً ومفسراً للقرآن. وهو أحد مؤسسي الفكر القومي العربي، إلى جانب ساطع الحصري اليهودي اليمني، وزكي الأرسوزي العلوي.   تعليمه وثقافته: تلقى دروزة تعليمه الأساسي في نابلس حيث حصل على الشهادة الابتدائية والمتوسطة، وقام دروزة بتثقيف نفسه،وتغطية جوانب النقص بالقراءة والاطلاع الدءوب، وكان يتقن : اللغة العربية، والتركية، والانجليزية، عمل في : في وزارات البرق والبريد، والتربية والتعليم، والأوقاف..    نشاطه القومي : انتسب في بداية الأمر إلى نادي جمعية الاتحاد والترقي في نابلس وكانوا يهدفون إلى تتريك الأمة العربية والقضاء على لغتها وتراثها.  لمواجهة موجة التتريك التي كانت تقودها جمعية تركيا الفتاة.  وفي سنة 1912 قام دروزة مع عدد من رفاقه من ذوي الميول القومية بتأسيس فرع لحزب  اللامركزية الإدارية المؤسس في مصر، وجمعية العربية الفتاة سنة 1916 المناهظة لدولة الخلافة، والجمعية الإسلامية المسيحية سنة 1917، والنادي العربي. شارك في تأسيس حزب الاستقلال العربي المرتبط بالاحتلال الإنجليزي..   إنتاجه الفكري : أسهم في هذا المجال بمؤلفات عديدة منها:    1- "تاريخ الجنس العربي في مختلف الأطوار والأدوار والأقطار من أقدم الأزمنة". صدر في ثمانية مجلدات 2- "العرب والعروبة في حقبة التغلب التركي من القرن الثالث إلى القرن الرابع عشر الهجري". وصدر في تسعة أجزاء 3- الوحدة العربية. نال على هذا العمل جائزة من المجلس الأعلى للفنون والآداب في مصر سنة 1951 م. 4- "حول الحركة العربية الحديثة". في ستة أجزاء. 5 - نشأة الحركة العربية الحديثة". في مجلد واحد، تناول فيه أحوال العرب وتاريخ الدولة العثمانية، والجمعيات العربية التي كانت تطالب بالانفصال عن الدولة العثمانية.....ولد كتب أخرى كثيرة.   6- "التفسير الحديث"، صدر في 12 جزءاً بدأ بتأليفها عندما كان لاجئاً في تركيا.

[55] - إن تفسير بعض العلماء  لبعض أجزاء القرآن حسب ترتيب النزول ليس دعوة إلى إعادة ترتيب المصحف، وإن كان محمد عزت دروزة قد أنجز تفسيراً على الترتيب النزولي، وكذلك عائشة بنت عبد الرحمن، معززين رأيهم بأن:  التفسير ليس مصحفا مرتلا، وإنما هو عمل فني مستقل ليس له علاقة بقدسية ترتيب المصحف. " انظر : محمد عزت دروزة : التفسير الحديث، دار إحياء الكتب العربية، ط1، 1962م، ص : 9. " وقد اعتمد أصحاب هذه الدعوى إلى فتويين:
إحداهما: لمفتي سوريا الشيخ الفقيه الطبيب أبو اليسر عابدين، ونصها: «ليس التفسير بقرآن يُتلى، حتى يُراعى فيه ترتيب الآيات، والسور، فقد يمكن للمفسر أن يفسر آية، ثم يترك ما بجانبها لظهور معناها، وقد يفسر سورة، ثم يترك ما بعدها اعتمادا على فهم التالي، ولا مانع من تأليف تفسير على الشكل المذكور، والله أعلم.
والأخرى: لعبد الفتاح أبو غدة، جاء فيها: ( إن شبهة المنع لهذه الطريقة، آتية من جهة أنها طريقة تخالف ما عليه المصحف الشريف، ودفعها أن المنع يثبت فيما فيها لو كان هذا الصنيع سلوكا من أجل أن يكون هذا الترتيب مصحفا للتلاوة... ويستأنس لسواغية هذه الطريقة بما سلكه أجلة من علماء الأمة المشهود لهم بالإمامة والقدوة من المتقدمين في تآليفهم، ولم يعلم أن أحدا أنكر عليهم ما صنعوا. ) ( انظر : محمد عزة دروزة، مقدمة التفسير. وانظر : آراء العلماء في الترتيب المصحفي، وحقيقة دعوى إعادة ترتيب المصحف حسب النزول- للأستاذ: رياض عميراوي، كلية: أصول الدين والشريعة والحضارة الإسلامية، جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية - موقع ملتقى أهل الحديث ) 

[56] - أنظر د. سليمان محمد الدقور – في بحثه الموسوم بـ " منهج التعامل مع النص القرآني حسب ترتيب النزول قراءة في كتاب الجابري- فهم القرآن الحكيم - " في مؤتمر التعامل مع النصوص الشرعية " الكتاب والسنة " الذي أقامته كلية الشريعة: الجامعة الأردنية من  يوم 4 – 6/11/2008م ص : 4-5

[57] - الاستشراق : هو علم الشرق، أو علم العالم الشرقي، وقد أطلق هذا المصطلح على كل الدراسات الغربية المتعلقة بالشرق الاسلامي في : لغاته، وآدابه، وتاريخه، وتشريعاته، وحضارته بوجه عام. " انظر الاستشراق والخلفية الفكرية للصراع الحضاري، د. محمود حمدي زقزوق. ص 18. مؤسسة الرسالة، ط2، 1975م. "

[58] - The Masseg of The Qur,an , by Muhammad Asad , Darul Andalus Gibraltar , 1980.pp. 1-11

[59] - ر. ل. بلاشير : مستشرق فرنسي ولد في " مون روج " بالقرب من باريس، تلقى دروسه الثانوية في الدار البيضاء، وتخرج في كلية الآداب بالجزائر سنة 1922م. ونال الدكتوراة سنة 1936م، وعين محاضرا في السوربون سنة 1938م. توفي عام 1973م انظر : المستشرقون للعقيقي : ج1: 309-312.

[60] - القرآن، نزوله، تدوينه، ترجمته وتأثيره، لبلاشير : ص 38.

[61] - ج. أ. ر. جيب : من أعلام المستشرقين، وخليفة مرجليوث في أكسفورد، من عام 1937م إلى عام 1955م، وعين مديرا لمركز دراسات الشرق الأوسط سنة 1962م، ولد في الاسكندرية بمصر سنة 1895م، وتوفي سنة 1971م. انظر المستشرقون، نجيب العقيقي، ط4، 1980، دار المعارف، القاهرة : ج2: 129-132.

[62] - بتصرف :  Islam, A Historical Survey, by H.A.R.Gibb , P 24.. وقوله : إن السور القرآنية رتبت حسب الطول، زعم كاذب، فهناك سور أقصر من السورة التي بعدها على الترتيب المصحفي، ومن ثم فإن السور القرآنية كلها رتبت بحسب الحكمة الإلهية

[63] - تيودور نولديكة : مستشرق ألماني، ولد في هامبورغ سنة 1836م، تعلم عدة لغات، ونال الدكتوراة سنة 1856م، توفيسنة 1930م. انظر : المستشرقون للعقيقي : ج2: 379-382.

[64] - فريدريش شفالي : مستشرق ألماني ولد سنة 1836م، تخرج باللغات الشرقية على نولديكة، توفي عام : 1919م. انظر : المستشرقون، للعقيقي :2: 410.

[65]- انظر: مناهج البحث في الإسلاميات لدى المستشرقين وعلماء الغرب: محمد البشير المغلي  ط1، الرياض : مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الاسلاميه2002 م : ص250.

[66] - هيرتوج هيرشفيلد: ولد سنة 1854م، ومن آثاره : بحوث جديدة في نرتيب القرآن وتفسيره، توفي سنة 1834م. انظر : المستشرقون، للعقيقي :ج 2: ص 400.

[67] - ريتشارد بل : من رجال الدين، وأستاذ اللغة العربية بجامعة أدنبرة، وقد أكد في أول كتابه عن القرآن، أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قد اعتمد في كتابه على أسفار العهد القديم. انظر : المستشرقون للعقيقي، ج2: ص 93-94.

[68] - انظر : د. عمر بن إبر اهيم  رضوان، آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره - دراسة ونقد –: ص 494-502،

[69] - أشار أيضا إلى هذا المنهج في تفسير القرآن في كتابه مدخل إلى القرآن الكريم، الجزء الأول، مركز دراسات الوحدة، بيروت، لبنان، ط2، 2007م، ص 28 – 29.

[70] - انظر مقال الاستاذ عبدالرحمن الحاج، الموسوم بــ :  الجابري وإعادة "فهم القرآن الحكيم" منشور بصحيفة "الحياة" في 5 يونيو 2010. وما قاله الكاتب، يشبه تماما ما قاله الأديب الكبير محمود محمد شاكر عن كتاب : طه حسين " في الشعر الجاهلي " : حيث قال : " كل ما قاله الدكتور طه حسين مجرد سطو على مقالة مرجليوث " أصول الشعر العربي "، وكتاب طه حسين" في الشعر الجاهلي" لا يزيد على أن يكون حاشية وتعليقاً على هذه المقالة  : انظر : محمود محمد شاكر، " المتنبي، رسالة في الطريق إلى ثقافتنا " ص 14، ـ حتى وُسِمَ تهكماً بأنه : ( حاشية طه حسين على متن مرجليوث ) انظر : أنور الجندي : محاكمة فكر طه حسين : مراجعة كاملة لمؤلفات وكتابات طه حسين خلال خمسين عاماً : ص 166.

[71] - انظر أ.د. فضل حسن عباس : قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية، دار البشير، عمان: ص 37-38.

[72] - انظر : محمد عبد العظيم الزرقاني، مناهل العرفان، ط3، دار إحياء الكتب العربية، البابي الحلبي، القاهرة : ج2: ص 340-341.

[73] - شرح الشفا للقاضي عياض،  علي القاري،  تحقيق عبد الله محمد الخليلي،  دار الكتب العلمية،  2001م.، ج1:ص 258.

[74] - انظر : د. صلاح الدين سلطان : ميراث المرأة وقضية المساواة، ص 10، 46. و انظر : حقائق الإسلام في مواجهة شبهات المشككين : المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، ص556-559

[75] - عندما سئل محمد أركون عن كيفية التعامل مع قوله تعالى:" للذكر مثل حظ الأنثيين" (سورة النساء : 11) أجاب بأنه "لا يمكننا أن نستمر في قبول ألا يكون للمرأة قسمة عادلة، فعندما يستحيل تكييف النص مع العالم الحالي، عندما يكون منبثقا عن وضع اجتماعي لا يتناسب في شيء مع عالمنا الحاضر، ينبغي العمل على تغييره"... انظر : إبراهيم محمد طه بويداين : التأويل بين ضوابط الأصوليين وقراءة المعاصرين ص204.

[76] - انظر : نصر حامد أبو زيد، نقد الخطاب الديني، مكتبة مدبولي، القاهرة، ط3، 1995م : ص 244.

[77] - انظر : مجلة المجلة، بتاريخ: 7 / 2 / 2008 م، والجابري " التراث والحداثة "، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ط1، 1982م: 54 – 56.  

[78] - صحيح مسلم - كتاب الفرائض : حديث رقم : 1615

[79] - عندما سئل محمد أركون عن كيفية التعامل مع قوله تعالى:" للذكر مثل حظ الأنثيين" (سورة النساء : 11) أجاب بأنه "لا يمكننا أن نستمر في قبول ألا يكون للمرأة قسمة عادلة، فعندما يستحيل تكييف النص مع العالم الحالي، عندما يكون منبثقا عن وضع اجتماعي لا يتناسب في شيء مع عالمنا الحاضر، ينبغي العمل على تغييره"... انظر : إبراهيم محمد طه بويداين : التأويل بين ضوابط الأصوليين وقراءة المعاصرين ص204.

[80] - انظر : نصر حامد أبو زيد، نقد الخطاب الديني، مكتبة مدبولي، القاهرة، ط3، 1995م : ص 244.

[81] - والمراد بمقاصد الشريعة : الغاية منها، والأسرار التي وضعها الشارع عند كل حكم من أحكامها). انظر : د. أحمد الريسوني " نظرية المقاصد عند الشاطبي " ص 6(.. وتوظيف المقاصد دون ضَوابط أو معايير، ما هو إلا وسيلة لهدم الشريعة، وإقصاء القرآن الكريم عن القيادة والمرجعية، وتبريرٍ للحلول التي تُمليها المناهج الحديثة.. 

[82] - انظر : مجلة المجلة، بتاريخ: 7 / 2 / 2008 م، والجابري " التراث والحداثة ": 54 – 56.  

[83] - - انظر : د. محمد عابد الجابري، مدخل إلى القرآن الكريم مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ط1، 2006م : : ص 222.. وانظر ما ذكره المعجم المفهرس عن كلمة ( آية..ومشتقاتها ) ص 103-105. والآية رقم (7 ) في آل عمران. ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب...الآية )
[84] - قال أبو زرعة الرازي : (اذا رأيت الرجل ينتقص من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم- فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول حق، والقرآن حق، وما جاء به حق، وانما أدى الينا ذلك كله الصحابة، وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى) ( الإصابة 1/10. والكفاية ص67.).

[85] - غالبا ما ينسب القول بالتحريف للمصادر الشيعية، وقد نفى الاستاذ محمد هادي معرفة ذلك في كتاب له تحت عنوان: " صيانة القرآن من التحريف" أثبت فيه أن نسبة التحريف للشيعة باطلة، وأنهم ينكرون ذلك إنكاراً شديداً. ولم يقل أحدٌمنهم - يُعتد برأيه - بأن القرآن محرف، إلا من كان شاذاً لا يُحفل برأيه عندهم. ثم عقد صاحب الكتاب فصلاً خاصاً عنونه بـ " مزاعم صاحب فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب " حيث ناقشه مناقشة جادة. وكان صاحب الكتاب قد ذكر عن شرف الدين العاملي خلاصة رأي الشيعة بأن : كل من نسب إليهم تحريف القرآن فإنه مفتر عليهم ظالم لهم، لأن قداسة القرآن الحكيم من ضروريات معتقدهم، ومن شك فيها من المسلمين فهو مرتد بإجماع الامامية.....والقرآن الحكيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، إنما هو ما بين الدفتين، وهو ما في أيدي الناس. لايزيد حرفا ولا ينقص حرفا، ولا تبديل فيه لكلمة بكلمة، ولا لحرف بحرف، وكل حروفه متواترة في كل جيل تواتراً قطعياً إلى عهد الوحي والنبوة.لا يرتاب في ذلك إلا معتوه..انظر : محمد هادي معرفة :، صيانة القرآن عن التحريف، (ص54- 60 ). وقد سبق أن اتهم ( ابن النغريلة اليهودي الأندلسي أثناء حواره مع ابن حزم ) الشيعة الامامية بذلك، ورد عليه في رسالته : الرد على ابن النغريلة اليهودي. كما أن كتاب الفرقان لابن الخطيب، وكتابات أركون، وأبو زيد، والجابري، والقمني، وخليل عبد الكريم،والشحرور، والصادق النيهوم، توازي كتاب : فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب في السوء..

[86] - ناقش أستاذنا الشيخ الدكتور محمد بن محمد أبو شهبة كثيراً من القضايا القديمة الجديدة التي أعاد إثارتها الجابري مثل : ( سورة الأحزاب كانت تعدل سورة البقرة، وسورة براءة بقي منها ربعها، وسورتان لم تكتبا، وسقوط آية الرجم، وآية في الجهاد وآية الصفوف الأولى، وقرآن كثير رفع أو نسخ، أو أُنسي ( انظر مدخل إلى القرآن الكريم : ص 223-225)، ترديداً لما أثاره من قبله المستشرقون، في كتابه الجامع المانع : " المدخل لدراسة القرآن الكريم " ص 255- 276. فلا داعي لإعادتها.

[87] - سورة الأعراف : 157، 158.

[88] - البقرة : 78، آل عمران : 20، وَ75، الجمعة : 2.

[89] - القرطبي، الجامع لاحكام القرآن، ج3 : ص 2735. والتفسير من مباحث علوم القرآن..

[90] - فخر الدين محمد بن عمر الرازي : التفسير الكبير ( مفاتيح الغيب ) دار الكتب العلمية، بيروت : ج15، ص 22.

[91] - الطبري، جامع البيان : 1: 296.

[92] - انظر : لسان العرب لابن منظور، محمد بن مكرم، دار صادر، بيروت، والقاموس المحيط، مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي، ط2، الحلبي بالقاهرة : : مادة ( أم )

[93] - معجم ألفاظ القرآن الكريم، مجمع اللغة العربية، القاهرة : ج1: ص 53.

[94] - متفق عليه، البخاري في الصوم رقم (307 ). ومسلم في الصيام : ( 441).

[95] - انظر : مسلم في الايمان، حب الأنصار وعلي، وانظر شرح النووي : 2 : 63.

[96] -  يقول الصادق النيهوم: " وهي – أي الأمية – فكرة ولدت أساسا لتفسير قوله تعالى ( الذين يتبعون الرسول النبي الأميّ..) ( الأعراف : 157) لكن هذا التفسير نفسه، هو مجرد خطأ ناجم عن سوء التفسير، فكلمة ( أمي ) لا تعني ( غير متعلم ) إلا في قاموس رجل جاهلٍ حقاً...ثم يقول : فالأمي في لغة التوراة، ليس هو غير المتعلم بل هو غير اليهودي الذي استبعده الرب من الشعب المختار." في كتابه: (إسلام ضد الإسلام : ص 23-24. ). وادعاه أيضا الكاتب التونسي : هشام جعيط في كتابه: (الوحي والقرآن والنبوة، ص : 35، 42، 46.  )، متكئا فيه على أقوال: الأب لامنس، ومونتغمري وات، وادعاه المهندس السوري محمد شحرور (الكتاب والقرآن، ص 139-143.)، وقال به كذلك الكاتب السوري العلماني " طيب تيزيني" في كتابه: (النص القرآني ص 295.).. والمؤرخ العراقي جواد علي في كتابه : المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام. (انظر: www.islamprt.com )  

[97] - انظر : مدخل إلى القرآن الكريم : ص 77-98

[98] - انظر : مدخل إلى القرآن الكريم : ص 94. ومحمد – صلى الله عليه وسلم – لم يسم نفسه أميا، ولم يسم أمته أميين، وإنما هي تسمية الله بلغها رسول الله - صلى الله عليه و سلم-. ثم إن الأمية بمعنى الوثنية مصطلح لليهود، ولا يفسر كلام الله باصطلاح اليهود، وإنما يفسر بلغة العرب التي نزل بها القرآن، ومن معاني الأمية في لغة العرب : الجهل بالكتابة. قال أبو زيد ( أبو زيد سعيد بن أوس بن ثابت الخزرجي الأنصاري (تــــــــــــ215 هـ) -لغوي من أثمة الأدب) : الأميّ من الرجال، العيي، القليل الكلام، وأنشد :  
  ولا أعود بعدها كريّا - أمارسُ الكهلة والصبيا.
   والعَزَبَ المُنَفَّهَ الأميّا.  
 والكريّ : الأجير. والمنفه : العيي. وقيل له أمي : لأنه على ما ولدته أمه من قلة الكلام وعجمة اللسان. انظر : د. أحمد محمد الحوفي : لغويات جديدة : ص 21.ومن هذا البحث الذي ألقاه الدكتور الحوفي في مجمع اللغة العربية في القاهرة بتاريخ : (9/3/1974م ) استل الجابري معلوماته. وانظر : غريب الحديث : عبد الله بن مسلم بن قتيبة : 1: 384. ومعجم مقاييس اللغة، لابن فارس : 1: 28. والفائق في غريب الحديث، محمود بن عمر الزمخشري،تحقيق علي البجاوي : 1/42-43. والنهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير المبارك بن محمد الجزري،: 1/ 68. وتحقيق المذهب، لأبي الوليد سليمان بن خلف الباجي، تحقيق أبي عبد الرحمن بن عقيل الظاهري،: ص 37.

[99] - انظر مادة ( أمي – وأمة ) وتعليق أحمد محمد شاكر عليها، في دائرة المعارف الاسلامية، ترجمة محمد الفندي وآخرون، دار المعرفة، بيروت : مجلد4: ص 414، 426.

[100] - العقاد، الإسلاميات، دار الكتاب اللبنانب، بيروت : 2 ص 200.

[101] - انظر : مقدمة بلاشير، ص 8. [ مع ورود كلمة ( أمة ) في القرآن في أربع وأربعين موضعاً بمعنى الجماعة، وجاءت في موضعين بمعنى الحين ( هود 8، ويوسف 45) وفي موضعين بمعنى الدين ( الزخرف:22،23) وجاءت مرة واحدة بمعنى ( القدوة ) (النحل: 120).] انظر معجم ألفاظ القرآن الكريم، مادة أمة. لاحظ ما قاله الجابري في (كتابه ( مدخل إلى القرآن..صفحة 83): ( والواقع أن لفظ ( أمي ) لفظ معرب، لا أصل له في اللغة العربية..؟!). وبمثل ذلك قال الكاتب الليبي الصادق النيهوم، إذ قال : إن كلمة ( أمي ) مصطلح توراتي مشتق من كلمة ( أوم ت ي ا) بمعنى ( أممي ) أي : غير تابع لأهل الكتاب. انظر كتابه: إسلام ضد الاسلام ص 23-24.

[102]- الجابري : مدخل إلى القرآن الكريم، ص: 85.

[103]- سيرة ابن هشام : السيرة النبوية، تحقيق محيي الدين عبد الحميد، ط القاهرة،ج1 ص: 180، 187. و ابن حزم : الفصل في الملل و الأهواء و النحل، مكتبة الخانجي – القاهرة، ج1 ص: 183. وتقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية : مجموع الفتاوى، جمع عبد الرحمن النجدي وولده،1398هـ : ج 2 ص: 72.

[104] - انظر : لسان العرب مجلد1:ص 105، والقاموس المحيط : ج 4 : ص 105.

[105] - انظر دائرة المعارف الاسلامية : مادتي : أمة، وأمي..

[106] - هناك شبهة أشار إليها القرآن ورد عليها في قوله(ولقد نعلم أنهم يقولون: إنما يعلمه بشر) (النحل/103) وقد يوردها بعض ذوي الأغراض، فلنسلم أنه كان أميا، ولكن ربما هذا العلم قد جاءه من معلم إنساني، أو ربما ترجم له بعض الدارسين للغاته ( المعارف التي أوردها القرآن ) وصاغ هو ذلك بأسلوبه ونقول :-
1- إن هذه القول مردود لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يذكر ما يذكر سواءً في القصص أم غيره بأسلوب التحدي، ولو كان يردد ما يسمع ما كان له أن يتحدى، إذ ربما أن يكون ما سمع لغواً من القول، أو من دارسٍ غير ثقة، أما أن يتحدى الراسخين في العلم فذلك إعجاز ما بعده إعجاز.
2- متى علمه هذا المعلم ؟ إن كان قد علمه قبل النبوة وهو لا يزال في مكه فغير معقول أن يقوم بذلك مدة تزيد على الثلاثين عاما، ولا يعرف أحدٌ من قومه هذا، ولو في فترة واحدة من فترات التعليم، ولا سيما في بلد صغير كمكة، أهله محصورون معروفون، تُمكن الإحاطة بأخبارهم في زمن قليل، ولم يستطع أحد أن يجيئ بدليل على أن الذي علمه فلان، اللهم إلا ما كان من افتراءات كان يلقيها بعضهم عناداً، ولو كان بعد النبوة لكان غير معقول أيضا، إذ مَن هذا الذي يعلمه هذا العلم الذي أعقب النبوة  ، وصار به يسفه أحلامهم، ويعيب آلهتهم، ويدعو إلى التوحيد، وأن الله لم يلد ولم يولد، على أن ذلك يخالف ما كان عليه الناس من مجوسية، ويهودية، ونصرانية.
3- لا يعقل أن يكون رجلاً واحداً محيطاً على وجه الدقة بجميع الفنون والعلوم، ولا يعقل أن يكون رجلاً واحداً محيطاً على وجه الدقة بلغات العالم، وأشد بُعداً في العقل أن يكون رجلاً واحداً محيطاً على وجه الدقة بلغات العالم ومعارفه معا، وإذا وجد - ولا يمكن أن يوجد - فهل يستطيع أن يصوغ معلوماته بأسلوب مُحكم منظم؟ وإذا كان هذا الذي ذكرته مستحيلاً في عصرنا هذا عصر التقدم الهائل في العلم، عصر انفجار المعلومات، فهل كان ذلك معقولاً لنبيٍّ أميٍّ في زمن سَمْتُهُ البارزة الجهل ؟
4- على فرض أن هناك معلماً عَلَّمَه مع بقائه أمياً، لا بد أن يكون أحد ثلاثة :- مجوسيا، أو يهوديا، أو نصرانيا، فلو فرضناه مجوسيا: كان من غير المعقول أن يوحي إليه في تعاليمه بالتوحيد، والمجوسية ( ثنوية ) تقول بإلهين اثنبن : إله النور، وإله الظلام.
وإن كان يهودياً، فمن غير المعقول أن يعلمه أخبار المسيح وما يتصل بمعجزته من ولادته من غير أب، ومن إحياء الموتى، ومن إبراء الأكمه والأبرص، وغير ذلك من تعاليم المسيحية التي تغيظ اليهود، بل لا يؤمنون بها.
وان كان نصرانياً، فمن غير المعقول أن يعلمه إنكار التشليت الذي يعتنقه النصارى، وإنكار أن عيسى ابن الله، وأن يوحي إليه في تعاليمه بأن النصارى حَرَّفوا الإنجيل.
5- كيف يعبر هذا المعلم - وهو واحد ممن ذكرنا- على تسفيه محمد لأحلامه وأحلام قومه، وعيبه على عقائدهم، ثم لا يتفوه بأنه علمه؟ولو أنه يزعم أنه إنما علمه ما لا يمس عقائد قومه، وأن ما عدا ذلك قد حاء به محمد ممن يخاصمونهم في دينهم.
6- كيف يأمن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يأخذ تعاليم دينه من واحدٍ من هؤلاء، ولا يُقَدِّرُ أنه ربما يدس في تعالميه التي يلقيها إليه ما لا يكون صحيحا، فيستطيع العلماء منهم إذا حاجوه أن يبينوا فساده، فتنهار دعوته؟
وهل يتصور من هذه الرسول الذي كان يعتقد أن أهل الكتاب ماكرون غشاشون، أن يأخذ عنهم تعاليم دينه؟
7- وإذا فرضنا أنه أخذ عن واحد ممن ذكرنا، ولكنه كان يميز الصحيح من الفاسد، فيلقي إلى قومه بالصحيح ويترك الفاسد، فهل يستطيع ذلك الأمي أن يميز الصحيح من الفاسد حتى لا يقع فيما يدبرون له من كَيْد، ولا يذكر في تعاليمه إلا ما هو صحيح، مع أن انتشار الجهالات والخرافات كانت بحيث لا يستطيع العالم الفذّ أن يخلص معارفه منها.
8- ثم مَن هذه المعلم الذي استطاع أن يخلق من هذا اليتيم الفقير رجلاً كاملَ التهذيب، قويَّ المدارك، ساميَ التفكير، إلى درجة جعله يطرح ما كان عقيدة عامة لقومه، ومبدأً شائعاً في عشيرته من شرك، وما يتصل به من أعمال لم يقرها دينه، ويصير بحيث تسيطر على نفسه دعوى النبوة، وأنه إنما يوحي إليه من رب العالمين؟ لا يسع العقل أن يتصور هذا المعلم إلا فيلسوفاً نافذ البصيرة، قد ضرب في الحكمة والدهاء بسهم، وكيف يكون كذلك..؟ ولا يروي لنا المؤرخون – حتى من خصوم الرسول – اسمه ولا شيئاً عنه؟ ولماذا لم يجعل هذا لنفسه، ويقوم هو بهذه الدعوة، لينال من التقديس والجاه ما نال محمد -عليه السلام-.
9- وإذا فرضنا أن فيلسوفاً عظيماً علمه ذلك، فكيف كان يستطيع الرسول أن يصوغ تعاليمه في هذا الأسلوب المعجز الذي خَرَّتْ له العرب سُجداً، واعترفت بعجزها عن الإتيان بمثله، كما قال بعضهم ( إن أسفله لمعذق، وان أعلاه لمثمر، وما هو من كلام البشر ). وبعدُ : فهل أنت لا تزال في شك مما يلقي إليك الخراصون ؟؟)( انظر التعريف بالقرآن والحديث محمد الزفزاف ص 150-154 بتصرف يسير واختصار، وانظر إعجاز القرآن د. احمد حجازي السقا ص8 وتفسير ابن كثير 3/44 وسيرة ابن هشام 1/174-175.)

[107] - حققها أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري، ونشرها عام 1983م، عالم الكتب، بالرياض، وفي آخرها أجوبة العلماء بين مؤيد ومعارض، حول دعوى كتابة الرسول – صلى الله عليه وسلم – لاسمه يوم صلح الحديبية..

[108] - انظر : التراتيب الإدارية، عبد الحي الكتاني، ط الشركة العامة، : ص 173.

[109] - انظر : تذكرة الحفاظ، لأبي عبد الله شمس الدين الذهبي، دار إحياء التراث العربي : ج2: ص 172.

[110] - انظر : د. أحمد محمد الحوفي، لغويات جديدة،طدار المعارف بالقاهرة 1984م، ص 73. وعنه أخذ الجابري. كما أخذ عنه ما ذكره عن ( الأريسيين ).

[111] - انظر : مجلة كلية الآداب والعلوم الانسانية، الرباط، عدد1، سنة 1977م.

[112] - علي شواخ إسحق : ماذا حول أمية الرسول، ط 1، 1978م، دار السلام، حلب.

[113] - د. قحطان الدوري، مجلة جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الاسلامية، الجزائر، عدد/ 5، 1994م.

[114] - د. لخضر شايب، ط1 / 2003م.دار قتيبة، دمشق.

[115] - أحمد شحلان : مفهوم الأمية في القرآن، مجلة كلية الآداب، الرباط، عدد1، 1977م. ص 122.

[116] - انظر : د. محمد عبد الله دراز : مدخل إلى القرآن الكريم، ص 141( الهامش ).

[117] - انظر ما ذكره المعجم المفهرس عن كلمة ( آية..ومشتقاتها ) ص 103-105. والآية رقم (7 ) في آل عمران. ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب...الآية ).. كما وردت كلمة ( آية ) بمعنى ( قطعة من القرآن ) في عدة أحاديث، منها: ما أخرجه أحمد بإسناد حسن عن عثمان بن أبي العاص قال: كنت جالسا عند رسول الله إذ شَخَصَ ببصرِه ثم صَوَّبه، ثم قال: ((أتاني جبريل فأمرني أن أضع هذه الآية بهذا الموضع من هذه السورة: ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) [النحل: ٩٠] إلى آخرها.
ومنها: ما أخرجه البخاري عن ابن الزبير قال: قلت لعثمان: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) [البقرة: ٢٣٤] قد نسختها الآية الأخرى فَلِمَ تكتبها أو تدعها؟ قال: يا بن أخي لا أغير شيئا منه من مكانه.
ومنها: ما رواه مسلم عن عمر قال: ما سألت النبي عن شيء أكثر مما سألته عن الكلالة حتى طعن بإصبعه في صدري وقال: ((تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء)).
ومنها: الأحاديث في خواتيم سورة البقرة. ومنها: ما رواه مسلم عن أبي الدرداء مرفوعا: ((مَنْ حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عُصم من الدجال)) وفي لفظٍ عنده ((من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف)).

[118] - أنظر : مقال للدكتور الجابري في موقعه الإليكتروني (منبر الدكتور محمد عابد الجابري ) تحت عنوان : (لا دليل في القرآن على وقوع النسخ فيه )..

[119] - هو محمد عبده بن حسن خير الله التركماني درس في الأزهر، وكان من المؤيدين للثورة العرابية، عين مفتياً للديار المصرية، وظل كذلك حتى توفي سنة 1323هـ انظر الزركلي : الأعلام، ج6/ ص255.

[120] - انظر أقوالهم وأدلتهم والرد عليها في تفسير المنار ج1: ص 416-417. وإتقان البرهان للدكتور فضل حسن عباس، ج2: ص 22-26. والنسخ في القرآن الكريم : للدكتور مصطفى زيد : ج1: ص 254-265.

[121]- محمد بن جرير الطبري : جامع البيان : ج1/ص188.

[122] - ابن كثير : تفسير القرآن العظيم ج1/ص149.

[123] - هو عبد الله بن كثير امام المكيين في القراءة توفي سنة 120هـ انظر معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار، لأبي عبد الله شمس الدين الذهبي،  ، ط ا، دار التأليف، القاهرة : ج1/ ص 71.

[124] - هو زبان بن العلاء المازني المقرئ النحوي البصري أحد القراء السبعة توفي سنة 154هـ، انظر معرفة القراء الكبار ج1 :ص 83.

[125] - محمد بن محمد الشهير بابن الجزري : النشر في القراءات العشر، ط مصطفى محمد، القاهرة : ج2/ ص414.

[126] - محمد بن جرير الطبري: جامع البيان، ج1/484.

[127] - الطبري: جامع البيان - ج1/188.

[128] - انظر : د. مصطفى زيد : النسخ في القرآن الكر يم، دار الفكر العربي، القاهرة، 1383هـ: ص 221- 285 


عدد مرات القراءة:
991
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :