معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

الشيخ علي عبدالرا زق ..
الكاتب : د. سامي عطا حسن ..

الشيخ علي عبدالرا زق


يضعه كثير من العَلمانيين والحَداثيين على رأس أئمة التنوير "  بل  التزوير.."  في العالم العربي، وهو مؤلف كتاب " الإسلام وأصول الحكم "  الذي ذكر فيه  أن الإسلام ليس إلا دعوة دينية فحسب..أي مجرد اعتقاد وصلة روحية بين الفرد وربه..فلا تعلق له بالشؤون المادية، ولا بالسياسة،ولا الإجتماع..
وقد أثارت أطروحة " الشيخ علي عبد الرازق  "،  ردود فعل صاخبة داخل مصر، انخرطت فيها أوساط المؤسّسة الدينية،  والبلاط الملكيّ،  والأحزاب السياسية، وكانوا بين مؤيّد مدافع عنها، ورافض لها مُستنكر ومتّهِم ، وصولا إلى مطالبة صريحة بعقوبات صارمة ضدّ هذا الشيخ الأزهريّ...
لكن الهجوم الأكبر الذي طال "  عبد الرازق " كان  من المؤسّسة الدينية التي ينتمي إليها... أي الأزهر.... وقاد المعركة هيئة كبار العلماء، وعلى رأسهم " الشيخ محمد رشيد رضا " الذي لعب دوراً مركزياً في تحريض الأزهر، فنشر في جريدته "المنار" مقالا هاجم فيه"  الشيخ علي عبد الرازق  " وكتابه،  قائلا :  "أول ما يقال في وصف هذا الكتاب، لا في الرد عليه، إنّه هَدمٌ لحُكمِ الإسلام وَشَرعِهِ من أساسه، وتفريق لجماعته، وإباحة مطلقة لعصيان الله ورسوله في جميع الأحكام الشرعية الدنيوية، من أحكام شخصية، وسياسية،  ومدنية،  وجنائية، وتجهيل للمسلمين كافة... لا نقول في شخصِ صاحبه شيئاً،  فحسابه على الله تعالى ، وإنّما نقول : إنّه لا يجوز لمشيخة الأزهر أن تسكت عنه ، فيجب عليهم أن يعلنوا حكم الإسلام في كتابه،  لئلا يقول هو وأنصاره إنّ سكوتهم عنه إجازة له،  أو عجز عن الرد عليه، فقامت  هيئة كبار العلماء في الأزهر بمحاكمته أمام هيئة كبار العلماء في "  12 أغسـطس 1925م "  وجَرَّدوه من درجتـه العاليـة التي منحها لـه الأزهر الشريف.. وعزلوه من منصبه الديني، وسحبوا كتابه من الأسواق...   كما أصدر الشيخ محمد الطاهر بن عاشور مفتي المالكية بالديار التونسية، كتيباً في الفترة نفسها، ساجل فيه الشيخ علي عبد الرازق ، في كلّ قسم من أقسام الكتاب، عنونه بـ "نقد علميّ لكتاب الإسلام وأصول الحكم"  ( [1] )
وكان شيخ الجامع الأزهر- آنذاك -  الإمام الشيخ محمد الخضر حسين ، قد نقض كتاب الشيخ علي عبد الرازق، وقال في مقدمته : ( لو أن مؤلِّفاً على سبيل المزاح، راهن على  أنه يستطيع تأليف كتاب لا يَرِدُ فيه صوابٌ قطّْ،  لما نجح في ذلك نجاح الشيخ علي...) ( [2]
وكان أول من كشف حقيقة الكتاب هو الشيخ :محمد بخيت المطيعي، الذي رد على الشيخ علي عبد الرازق في كتابه " حقيقة الإسلام وأصول الحكم  " حيث قال : " علمنا من كثيرين ممن يترددون على المؤلف، أن الكتاب ليس له منه إلا وضع اسمه عليه فقط، فهو منسوب إليه فقط، ليجعله واضعوه من غير المسلمين ضحية هذا العار، وألبسوه ثوب الخزي إلى يوم القيامة."([3] )
  وأكد ذلك  " الدكتور ضياء الدين الريس " في كتابه "  الاسلام والخلافة في العصر الحديث  " الذي صدر عام 1972م، حيث قال : " كان من المظنون خلال أكثر من خمسين عاما أن كتاب  " الإسلام وأصول الحكم " من تأليف الشيخ عبد الرازق.. وقد كشفت الأيام من بعد أن هذا الكتاب من تأليف المستشرق اليهودي "  مرجليوث  " المقيم في لندن، وأنه أهداه لـ " علي عبد الرازق  " عندما زارها دارساً. ( [4] )
وكان من أبرز مؤيّدي عبد الرازق، حزب  "الأحرار الدستوريون" – وهو الحزب الذي ينتمي إليه عبد الرازق نفسه -، ووقفوا إلى جانبه في وجه الاتهامات المُكالة له،  وكان  "  محمد حسين هيكل "من أبرز أفراد الحزب الذين  تولوا الدفاع عنه..... وفي السياق نفسه، اتخذ حزب " الوفد " – وكان متحالفاً مع حزب الأحرار الدستوريين آنذاك -، موقفاً مؤيّداً لعبد الرازق انطلاقاً من الانتصار لحرية الرأي، وكان  "  عباس محمود العقاد الوفديّ " من أبرز من تولى ذلك  من على صفحات صحيفة البلاغ...
كما وصف كثير من العلمانيين  كتاب "  الشيخ علي عبد الرازق  "  بأنّه زلزال "هز عرش  الملك فؤاد"،  وأن ما قام به الأزهر، والسلطة الحاكمة، أجهض مشروع التنوير في تلك المرحلة، وأدى إلى هزيمة الفكر التنويريّ ، الذي حاول عبد الرازق إطلاقه، من خلال إعادة الدين إلى موقعه الحقيقيّ، وعدم توظيفه في السياسة ( [5]
ونقول لهؤلاء : لقد رَوَّجَ كتاب -الإسلام وأصول الحكم -  " للشيخ علي  عبد الرازق  "  لقضايا فَرَّخَت في دهاليز المخابرات البريطانية في مصر، عندما كانت ترسف في قيود الاحتلال البريطاني..
وهدف الكتاب هو :  إقناع المسلمين المصريين  أن السياسة ليست من الإسلام.. ولا من شأن المسلم الطيب الصالح الاشتغال بالسياسة فهل يمكن أن يكون ثورياً أو وطنياً من يتفرغ لإقناع الشباب في بلده المُستَعمَر آنذاك،  بأن عملهم في السياسة الوطنية، ومقارعة الاحتلال ليس من الدين، بل هو ضد  الدين !!!؟
  فالكتاب باختصار :  ألفه صاحبه ليقنع المسلمين بجواز تولي غير المسلم حكم المسلمين... وسقوط أي التزامٍ نحو سلطة الخلافة العثمانية المسلمة، الرجل المريض آنذاك....
وهذا الكتاب كان أحد أسباب غضبة -سعد زغلول الوفدي العلماني -  على " الشيخ علي " واحتقاره، فقد كانت دماء المصريين الطاهرة تسيل من أجل أن يحكم المسلمون بلادهم، وليس الإنجليز.. فإذا بالشيخ علي عبد الرازق  ومن سار في ركابه، يُحَرِّضون الجميع للابتعاد عن القيادة الوطنية، معلنين أن المسلم الحسن، والمواطن الصالح في نظر المستعمر، لا يعمل بالسياسة، ولا يبالي مَن حكمَ بلاده، فالإسلام دين..ولكن الأشرار يريدون تشويه الإسلام وإفساده، بدعوة المسلمين للعمل  بالسياسة.. والاشتغال عن الصلاة والتسابيح، بالحديث عن الاستعمار والجلاء، والدستور، والحكم، والحكومة..!!! وما إلى ذلك من شئون السياسة الفاسدة..ولعن الله  - ساس ، ويسوس،  وسياسة- ، أتركوها للكفار  فإنها  منتنة..؟! أصحاب هذا الفكر- أمثال الشيخ علي  -  آنذاك أصبحوا  وزراء، وباشوات، ومصلحين..!   ثم يصعب على بعض عُمي القلوب أن يفهموا  مصدر هذا الفكر،  وفي كيس من يَصُب..! فعيَّنه الإنجليز وزيراً للأوقاف في وزارة –  محمود فهمي النقراشي- ، وأنعم الملك فاروق على الشيخ برتبة الباشاوية …  فأصبح : " علي باشا عبد الرازق " ( أي أن الشيخ وكتابه لم يَهُزَّا البلاط الملكي  كما زَعَمَت عصابة  العلمانيين..؟)،  وكان بذلك أول وآخر شيخ أزهري ينال هذه  الرتبة..!!   وبعد مقتل النقراشي.. أُعيد تعيين الشيخ الباشا في وزارة " ابراهيم عبد الهادي " الذي حُكِمَ عليه بالإعدام في عهد عبد الناصر،  بسبب جرائم حكومته التي كان " الشيخ علي باشا عبد الرازق " وزيراً فيها.كما أعطوا شقيقه مصطفى عبد الرازق- مشيخة الأزهر..وبذلك تسلم هو وشقيقه جميع شئون الإسلام الرسمي !  مع أن " الشيخ  علي  " لم يكن من القوى الديموقراطية ، ولا الوطنية..لا هو ولا حزبه ، " حزب الأحرار الدستوريين "، بل كان عميد العائلة رئيساً لهذا الحزب المناوىء للحركة الوطنية.. بشهادة  الهالك   -  لويس عوض حيث قال : (  إن الانجليز كانوا يحرصون على أن يكون لهذا الحزب "  حزب الأحرار الدستوريين "  دوره الفعال في السياسة المصرية، لأنه حزب الأعيان العقلاء المعتدلين..!!  "  والمتطرفون قتلوا عميد العائلة، لتعاونه مع السراي والإنجليز،ومعاداة حزب الجماهير.) ([6]) وشهدت صحيفة السياسة المصرية وهي تدافع عن الشيخ علي، بأنه من المتطرفين في إيمانهم بضرورة ارتباط مصر بانجلترا..! فمن أين جاءته  الوطنية....؟ أو هل يستحق مثله الذكر الحسن..؟
ويسجل الدكتور محمد ضياء الدين الريس- في كتابه " الإسلام والخلافة في العصر الحديث " شيئاً من جهالات الشيخ علي   ( [7] )  فيقول :- (أراد الشيخ أن يُبَيِّن من هو الأصم. الذي يُنسَب إليه القول :  إن الناس قد لايحتاجون لخليفة ...  فكتب في هامش (ص12) هذا التعليق :- ( حاتم الأصم :الزاهد المشهور بالبلخي توفي سنة237هـ([8] ).. وهذا غلط لا شك فيه، فحاتم الأصم الزاهد البلخي لا شأن له بالاعتزال ولا بالخلافة..... أما الذي عني بذلك فهو :-الأصم المعتزلي- واسمه: أبو بكر عبد الرحمن بن كيسان الأصم، وهو من كبار المعتزلة، وكان يعيش في عصر هرون الرشيد والمأمون،  وكان يقيم بالبصرة..).؟!  وقال الكاتب المصري -الدكتور عصمت سيف الدولة-:  إن الكتاب من حيث المضمون العلمي، أو الفقهي أفرغ من فؤاد أم موسى،وقد أنشأه مؤلفه من أجل الوصول إلى غاية محددة من قبل،  ولم يكن اجتهاداً علمياً أو فقهياً مجرداً من  بواعث مؤلفه الخاصة..ومن دفعوه لذلك.
 لقد كان كتاب " الاسلام وأصول الحكم " لعنةً على " الشيخ  علي عبد الرازق " ، فقد أصاب حياته بالظلام والغُربة، ولاحقته لعنته مدى حياته، حتى أنه عندما أراد بعض الماركسيين إقناعه بإعادة طبعه، قال لهم : إن هذا الكتاب أثار عليه متاعب كبيرة، ومع ذلك فإن بعض الماركسيين أعاد طبعه وقدَّمَ له، رغبة منهم في تأكيد مفهوم فاسد لا يقره الاسلام، ويتخذ الماركسيون  - المعارضون لمفهوم الاسلام بوصفه دينا ودولة -، من هذا الكتاب خطة عمل توالي بث سمومها في الصحف، والمؤلفات، والمؤتمرات، وكان يتولى كِبرَ ذلك كل من : " د. محمد  أحمد خلف الله "، و " د. حسن حنفي " و "  د. عبد الله العروي " وغيرهم، فمات الكتاب قبل أن يموت صاحبه، وانطوت صفحته وصاحبه حَيّ. ([9] )
وبالجملة :  فإن كتاب "  الشيخ علي عبد الرازق  " أحدثَ شَرخاً استغله  خصوم الشريعة اعتماداً على أن كاتبه من الأزهر، ومن علماء الاسلام، وليس الأمر كذلك في الحقيقة، وإنما هي المؤامرة الشعوبية الضخمة التي قام بها التبشير والاستشراق، لاحتواء أمثال " علي عبد الرازق " و " طه حسين  " ومن لف لفهم، وهي مؤامرة مآلها الهزيمة والفشل بإذن الله. ( [10] )
 وأكتفي بهذا القدر،  الذي أرجو أن أكون قد بينت فيه شيئاً من حقيقة " الشيخ علي " -  الذي يعتبره  بعض أدعياء التزوير- ،  من أقطاب التنوير والعلمانية...


[1] - انظر كتاب السيد محمد الطاهر بن عاشور : نقد علمي لكتاب الاسلام وأصول الحكم : ص3-36.

[2] - انظر : انظر :  محمد جلال كشك، قراءة في فكر التبعية : ص 126.

[3] - انظر : أعلام واقزام في ميزان الإسلام : ج1: ص 157-158.

[4] - انظر : أعلام وأقزام في مبزان الاسلام : ج1: ص 155. علما بأن الشيخ علي عبد الرازق درس في انجلترا عام 1912م في اكسفورد، واضطر الى قطع دراسته نتيجة ظروف الحرب العامة الأولى.

[5] - لقد فند الاستاذ محمد جلال كشك أكاذيب ومزاعم دعاة التنوير والتزوير حول الشيخ علي في كتابه القيم : قراءة في فكر التبعية، بأسلوبه السهل الممتنع. ص 93-100. وفي كتابه : جهالات عصر التنوير ص 61-121.

[6] -   انظر:  لويس عوض : أوراق العمر، ص 292.

[7] -انظر : محمد جلال كشك : قراءة في عهد التبعية، ص: 121.  وهذه الجهالة تماما كجهالة كل زعماء المتنورين الجدد ،  أمثال: المعلم نصر حامد أبو زيد، الذي زعم أن  الإمام الشافعي قبل التعاون مع الدولة الأموية لكي يعينه بنو أمية واليا على نجران، وقد وُلِدَ الإمام الشافعي بعد انتهاء الدولة الأموية بـ(18)سنة...!!؟ والمستشار العشماوي الذي زعم أن هناك خطأً نحوياً في القرآن..!؟

[8] - انظر :  أبو الفداء، إسماعيل بن علي الأيوبي : المختصر في تاريخ البشر : ج2 : ص38..

[9] - انظر محمد جلال كشك في كتابيه : جهالات عصر التنوير، ص 61 وما بعدها. وقراءة في فكر التبعية : ص 91 وما بعدها. ومقال الاستاذ : في الردود الفقهية والسياسية على أطروحة علي عبد الرازق، لـ  خالد غزال. وانظر ردود الشيخ محمد الخضر حسين على الشيخ علي، أوردها الدكتور محمد عمارة في كتابه : معركة الاسلام وأصول الحكم. وجيل العمالقة

[10] - انظر : أعلام وأقزام في ميزان الاسلام، ج1: ص164. وجيل العمالقة : ص 95-105. 


عدد مرات القراءة:
690
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :