آخر تحديث للموقع :

الخميس 4 رجب 1444هـ الموافق:26 يناير 2023م 10:01:54 بتوقيت مكة

جديد الموقع

اتهام الصحابة رضي الله عنهم وأهل السنة بالقول بتحريف القرآن الكريم ..

اتهام الصحابة رضي الله عنهم وأهل السنة بالقول بتحريف القرآن الكريم

     زعم البعض أن الصحابة رضي الله عنهم وأهل السنة بأنهم حرفوا القرآن، فأخذ يجمع بعض مرويات قراءات الصحابة رضوان الله عليهم مما يخالف ما عليه الرسم العثماني اليوم؛ وذلك نحو قراءة عمر وغيره لقوله تعالى (فاسعوا إلى ذكر الله) (فامضوا)، وبعض ما نقل عن أبي بن كعب في قراءة بعض الآيات وغيرها، وجعل هذا من باب تحريف القرآن!!.
 
ولا شك أن هذا القائل جمع بين الجهل بهذه القراءات وأصولها، وبين الافتراء على الصحابة، والجواب عليه من وجهين:
 
الأول: بيان المقصود بالتحريف.
والثاني: بيان قراءات الصحابة رضوان الله عليهم وأنها من باب الأحرف التي نزل بها القرآن.
 
الوجه الأول:
المقصود بالتحريف:
اعلم أنه ليس المقصود بالتحريف هو أن يُقرأ القرآن بحرف يختلف عن الحرف الموجود في المصحف الذي بين أيدينا، وذلك أن المصحف الذي بين أيدينا هو على حرفٍ واحدٍ من سبعة أحرفٍ نزل بها القرآن - كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى -، وإنما المقصود أن يزاد أو ينقص أو يُغيّر حرف من القرآن بغير حجة ولا برهان صحيح ولا نقل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بل يجعل فيه ما ليس منه كذباً وافتراء على الله، وهذا كزيادة الشيعة في قوله تعالى (يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) فزادوا (ما أنزل إليك من ربك في علي)، وكزيادتهم في سورة الانشراح (وجعلنا علياً صهرك)، وكزيادتهم سورة الولاية وغيرها مما هو مثبت في دواوينهم.
 
وتحريفهم للقرآن عليه شاهدان:
الأول: أنه مكذوب لا يستطيعون إثبات شيء منه بسند صحيح ولا ضعيف؛ لأن كتبهم لم تؤلف إلا في وقت متأخر.
الثاني: أنها حرفت المعنى واللفظ تبعاً لغلوهم وعقائدهم الباطلة في علي رضي الله عنه.
 
والتحريف للقرآن نوعان:
الأول: تحريف اللفظ: وهو أن يغيّر اللفظ ويبدّل من غير حجة كما سبق.
الثاني: تحريف المعنى: وهو أن يفسّر اللفظ على معنى باطل غير مقصودٍ.
 
والتحريف بنوعيه عند الشيعة:
فالأول: نحو الأمثلة التي سقناها سابقاً.
والثاني: نحو تفسيرهم قوله تعالى (بإمام مبين) أنه علي.
 
والوجه الثاني:
بيان قراءات الصحابة رضوان الله عليهم وأنها من باب الأحرف التي نزل بها القرآن.
اعلم أن القرآن قد أنزله الله سبحانه وتعالى على سبعة أحرف، فقد تختلف بعض الأحرف من قراءة صحابي لآخر، وتكون من إقراء النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهم، وهي من الأحرف التي نزل بها القرآن، إلا أن المعنى لا يتناقض، وذلك نحو قراءة عمر وغيره لآية الجمعة (فامضوا إلى ذكر الله)، وقراءة أبي بن كعب وغيره لآية الليل (والذكر والأنثى)، وقراءة ابن مسعود لآية الكفارة (فصيام ثلاثة أيام متتابعات)، وقراءة عائشة لآية الصلاة الوسطي (حافظا على الصلوات والصلاة الوسطي صلاة العصر)، وغيرها، والأدلة على أن هذه القراءات هي من الأحرف التي نزل بها القرآن كثيرة، وسوف أذكر الأحاديث التي تبين ذلك ثم أنقل من كلام أهل العلم ما تيسر:
 
فقد ثبت في الصحيحين عن عروة بن الزبير أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن عبد القاري حدثاه: أنهما سمعا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: سمعت هشام بن حكيم يقرأ (سورة الفرقان) في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروفٍ كثيرةٍ لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فكدت أساوره في الصلاة فتصبرت حتى سلم فلبّبته بردائه.
فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟.
قال: أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
فقلت: كذبت فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد أقرأنيها خلاف ما قرأت.
فانطلقت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
فقلت: إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروفٍ لم تقرئنيها.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أرسله، اقرأ يا هشام.
فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: كذلك أنزلت.
ثم قال: اقرأ يا عمر. فقرأت القراءة التي أقرأني. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: كذلك أنزلت، إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا ما تيسر منه.
 
وثبت أيضاً في الصحيحين عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (أقرأني جبريل على حرف، فلم أزل أستزيده حتى انتهى إلى سبعة أحرف).
 
وثبت في صحيح مسلم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي بن كعب قال: كنت في المسجد فدخل رجل يصلي فقرأ قراءة أنكرتها عليه، ثم دخل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه. فلما قضينا الصلاة دخلنا جميعا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقلت: إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه، ودخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه. فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقرءا فحسّن النبي صلى الله عليه وآله وسلم شأنهما، فسقط في نفسي من التكذيب ولا إذ كنت في الجاهلية، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما قد غشيني ضرب في صدري ففضت عرقاً وكأنما أنظر إلى الله عز وجل فرقاً.
فقال لي: يا أبي، أرسل إلّي أن اقرأ القرآن على حرف. فرددت إليه: أن هون على أمتي. فرد إليّ الثانية: اقرأه على حرفين. فرددت إليه: أن هون على أمتي. فرد إليّ الثالثة: اقرأه على سبعة أحرف. فلك بكل ردة رددتكها مسألة تسألنيها. فقلت: اللهم اغفر لأمتي، اللهم اغفر لأمتي، وأخرت الثالثة ليوم يرغب إلي الخلق كلهم حتى إبراهيم صلى الله عليه وآله وسلم.
 
وقد قال ابن عبد البر رحمه الله تعالى في معنى (الأحرف) (التمهيد) لابن عبد البر 8/ 281: وقالوا إنما معنى السبعة الأحرف: سبعة أوجه من المعاني المتفقة المتقاربة بألفاظ مختلفة؛ نحو: أقبل وتعال وهلم، وعلى هذا الكثير من أهل العلم.
 
فأما الآثار المرفوعة فمنها - وساق بسنده-:
أن أبا جهيم الأنصاري قال: إن رجلين اختلفا في آية من القرآن، فقال أحدهما: تلقيتها من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وقال الآخر: تلقيتها من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فسئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عنها فقال: إن القرآن نزل على سبعة أحرف، فلا تماروا في القرآن، فإن المراء فيه كفر.
-وساق بسنده- عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أنزل القرآن على سبعة أحرف، لكل آية منها ظهر وبطن ولكل حد ومطلع.
وروى حماد بن سلمة قال: أخبرني حميد عن أنس عن عبادة بن الصامت عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: أنزل القرآن على سبعة أحرف.
وروى همام بن يحيى عن قتادة عن يحيى بن يعمر عن سليمان بن صرد عن أبي بن كعب قال: قرأ أبي آية، وقرأ ابن مسعود آية خلافها، وقرأ رجل آخر خلافهما، فأتينا النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
فقلت: ألم تقرأ آية كذا وكذا كذا وكذا؟.
وقال ابن مسعود: ألم تقرأ آية كذا وكذا كذا وكذا؟.
فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: كلكم محسن مجمل.
قال: قلت: ما كلنا أحسن ولا أجمل.
قال: فضرب صدري، وقال: يا أبي، إني أقرئت القرآن. فقيل: على حرف أو حرفين؟. فقال لي الملك الذي عندي: على حرفين. فقلت: على حرفين. فقيل: على حرفين أو ثلاثة؟ فقال الملك الذي معي: على ثلاثة. فقلت: على ثلاثة. هكذا حتى بلغ سبعة أحرف، ليس منها إلا شاف كاف قلت: غفوراً رحيماً، أوقلت: سميعاً حكيماً، أوقلت: عليماً حكيماً، أو عزيزاً حكيماً، أي ذلك قلت فإنه كما قلت.
وزاد بعضهم في هذا الحديث: ما لم تختم عذاباً برحمة، أو رحمة بعذاب.
قال أبوعمر -أي ابن عبد البر -: أما قوله في هذا الحديث قلت: سميعاً عليماً وغفوراً رحيماً وعليماً حكيماً ونحو ذلك؛ فإنما أراد به ضرب المثل للحروف التي نزل القرآن عليها أنها معان متفق مفهومها مختلف مسموعها، لا تكون في شيء منها معنى وضده، ولا وجه يخالف وجهاً خلافا ينفيه أو يضاده، كالرحمة التي هي خلاف العذاب وضده وما أشبه ذلك. وهذا كله يعضد قول من قال أن معنى السبعة الأحرف المذكورة في الحديث سبعة أوجه من الكلام المتفق معناه المختلف لفظه؛ نحو: هلم وتعال، وعجل وأسرع، وانظر وأخر، ونحو ذلك، وسنورد من الآثار وأقوال علماء الأمصار في هذا الباب ما يتبين لك به أن ما اخترناه هو الصواب فيه إن شاء الله - ثم سرد ما ذكر فراجعه في التمهيد.
 
وقال القرطبي رحمه الله تعالى في تفسير هذه الأحرف (تفسير القرطبي) 1/ 42: الذي عليه أكثر أهل العلم: كسفيان بن عيينة وعبد الله بن وهب والطبري والطحاوي وغيرهم: أن المراد: سبعة أوجه في المعاني المتقاربة بألفاظ مختلفة؛ نحو: أقبل وتعال وهلم.
 
قال الطحاوي: وأبين ما ذكر في ذلك حديث أبي بكرة قال جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: اقرأ على حرف. فقال ميكائيل: استزده. فقال: اقرأ على حرفين. فقال ميكائيل: استزده. حتى بلغ إلى سبعة أحرف. فقال: اقرأ، فكل شاف كاف، إلا أن تخلط آية رحمة بآية عذاب، أو آية عذاب بآية رحمة. على نحو: هلم وتعال وأقبل، واذهب وأسرع وعجل. وروى ورقاء عن ابن أبي نجيح عم مجاهد عن ابن عباس عن أبي بن كعب: أنه كان يقرأ (للذين آمنوا انظرونا) (للذين آمنوا أمهلونا) (للذين آمنوا أخرونا) (للذين آمنوا ارقبونا). وبهذا الإسناد عن أبي: أنه كان يقرأ (كلما أضاء لهم مشوا فيه) (مروا فيه) (سعوا فيه).
 
وفي البخاري ومسلم قال الزهري: إنما هذه الأحرف في الأمر الواحد، ليس يختلف في حلال ولا حرام.
 
قال الطحاوي: إنما كانت السعة للناس في الحروف لعجزهم عن أخذ القرآن لأنهم كانوا أميين لا يكتب إلا القليل منهم،…فوسع لهم في اختلاف الألفاظ إذا كان المعنى متفقاً، فكانوا كذلك حتى كثر منهم من يكتب وعادت لغاتهم إلى لسان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقدروا بذلك على تحفظ ألفاظه، فلم يسعهم حينئذ أن يقرءوا بخلافها.
 
قال ابن عبد البر: فبان بهذا أن تلك السبعة الأحرف إنما كان في وقت خاص لضرورة دعت إلى ذلك ثم ارتفعت تلك الضرورة فارتفع حكم هذه السبعة الأحرف وعاد ما يقرأ به القرآن على حرف واحد.
 
روى أبوداود عن أبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا أبي، إني أقرئت القرآن، فقيل لي: على حرف أو حرفين؟. فقال الملك الذي معي: قل على حرفين. فقيل لي: على حرفين أو ثلاثة؟ فقال الملك الذي معي: قل على ثلاثة. حتى بلغ سبعة أحرف. ثم قال: ليس منها إلا شاف كاف إن قلت: سميعاً عليماً عزيزاً حكيماً، ما لم تخلط آية عذاب برحمة، أو آية رحمة بعذاب.
 
وأسند ثابت بن قاسم نحو هذا الحديث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وذكر من كلام ابن مسعود نحوه.
 
وقد تكلم شيخ الإسلام على هذا بكلام شاف كاف لمن أراد الحق، فقال رحمه الله تعالى (مجموع الفتاوى) 13/ 389 وما بعدها جواباً على سؤال عن قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (أنزل القرآن على سبعة أحرف):
ما المراد بهذه السبعة؟.
وهل هذه القراءات المنسوبة إلى نافع وعاصم وغيرهما هي الأحرف السبعة؟
أو واحد منها؟.
وما السبب الذي أوجب الاختلاف بين القراء فيما احتمله خط المصحف؟.
وهل تجوز القراءة برواية الأعمش وابن محيصن وغيرهما من القراءات الشاذة أم لا؟.
وإذا جازت القراءة بها فهل تجوز الصلاة بها أم لا؟.
فأجاب:
الحمد لله رب العالمين:
هذه مسألة كبيرة قد تكلم فيها أصناف العلماء من الفقهاء والقراء وأهل الحديث والتفسير والكلام وشرح الغريب وغيرهم، حتى صنف فيها التصنيف المفرد،.. ولكن نذكر النكت الجامعة التي تنبه على المقصود بالجواب، فنقول:
لا نزاع بين العلماء المعتبرين أن الأحرف السبعة التي ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن القرآن أنزل عليها ليست هي قراءات القراء السبعة المشهورة بل، أول من جمع قراءات هؤلاء هو الإمام أبوبكر بن مجاهد وكان على رأس المائة الثالثة ببغداد،
 
إلى أن قال: ولا نزاع بين المسلمين أن الحروف السبعة التي أنزل القرآن عليها لا تتضمن تناقض المعنى وتضاده، بل قد يكون معناها متفقاً أو متقارباً، كما قال عبد الله بن مسعود: إنما هو كقول أحدكم: أقبل وهلم وتعال.
 
وقد يكون معنى أحدهما ليس هو معنى الآخر، لكن كلا المعنيين حق، وهذا اختلاف تنوع وتغاير، لا اختلاف تضاد وتناقض. وهذا كما جاء في الحديث المرفوع عن النبي في هذا حديث (أنزل القرآن على سبعة أحرف، إن قلت: غفوراً رحيماً، أوقلت: عزيزاً حكيماً، فالله كذلك، ما لم تختم آية رحمة بآية عذاب أو آية عذاب بآية رحمة)
 
ومن القراءات ما يكون المعنى فيها متفقاً من وجه، متبايناً من وجه، كقوله (يخدعون) و (يخادعون) و (يكذبون) و (يكذبون) و (لمستم) و (لامستم) و (حتى يطهُرن) و (يطَّهّرن) ونحو ذلك، فهذه القراءات التي يتغاير فيها المعنى كلها حق، وكل قراءة منها مع القراءة الأخرى بمنزلة الآية مع الآية يجب الإيمان بها كلها، واتباع ما تضمنته من المعنى علماً وعملاً، لا يجوز ترك موجب إحداهما لأجل الأخرى ظناً أن ذلك تعارض، بل كما قال عبد الله بن مسعود رضى الله عنه (من كفر بحرف منه فقد كفر به كله)
 
ولذلك لم يتنازع علماء الإسلام المتبوعين من السلف والأئمة في أنه لا يتعين أن يقرأ بهذه القراءات المعينة في جميع أمصار المسلمين، بل من ثبت عنده قراءة الأعمش شيخ حمزة أو قراءة يعقوب بن إسحق الحضرمي ونحوهما، كما ثبت عنده قراءة حمزة والكسائي، فله أن يقرأ بها بلا نزاع بين العلماء المعتبرين المعدودين من أهل الإجماع والخلاف.
 
بل أكثر العلماء الأئمة الذين أدركوا قراءة حمزة كسفيان بن عيينة وأحمد بن حنبل وبشر بن الحارث وغيرهم يختارون قراءة أبى جعفر بن القعقاع وشيبة بن نصاح المدنيين وقراءة البصريين كشيوخ يعقوب بن اسحق وغيرهم على قراء حمزة والكسائي.
 
وللعلماء الأئمة في ذلك من الكلام ما هو معروف عند العلماء ولهذا كان أئمة أهل العراق الذين ثبتت عندهم قراءات العشرة أو الأحد عشر كثبوت هذه السبعة يجمعون ذلك في الكتب ويقرؤونه في الصلاة وخارج الصلاة، وذلك متفق عليه بين العلماء لم ينكره أحد منهم.
 
وأما الذي ذكره القاضي عياض - ومن نقل من كلامه - من الإنكار على ابن شنبوذ الذي كان يقرأ بالشواذ في الصلاة في أثناء المائة الرابعة، وجرت له قصة مشهورة، فإنما كان ذلك في القراءات الشاذة الخارجة عن المصحف كما سنبينه.
 
ولم ينكر أحد من العلماء قراءة العشرة، ولكن من لم يكن عالماً بها أولم تثبت عنده كمن يكون في بلد من بلاد الإسلام بالمغرب أو غيره ولم يتصل به بعض هذه القراءات فليس له أن يقرأ بما لا يعلمه؛ فإن القراءة كما قال زيد بن ثابت: سنة يأخذها الآخر عن الأول. كما أن ما ثبت عن النبي من أنواع الاستفتاحات في الصلاة ومن أنواع صفة الأذان والإقامة وصفة صلاة الخوف وغير ذلك كله حسن يشرع العمل به لمن علمه.
 
وأما من علم نوعاً ولم يعلم غيره فليس له أن يعدل عما علمه إلى ما لم يعلمه، وليس له أن ينكر على من علم ما لم يعلمه من ذلك ولا أن يخالفه، كما قال النبي: لا تختلفوا فان من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا.
 
وأما القراءة الشاذة الخارجة عن رسم المصحف العثماني، مثل: قراءة ابن مسعود وأبى الدرداء رضى الله عنهما (والليل إذا يغشى، والنهار إذا تجلى، والذكر والأنثى) كما قد ثبت ذلك في الصحيحين.
ومثل: قراءة عبد الله (فصيام ثلاثة أيام متتابعات).
وكقراءته (إن كانت إلا زقية واحدة).
ونحو ذلك؛ فهذه إذا ثبتت عن بعض الصحابة فهل يجوز أن يقرأ بها في الصلاة؟.
على قولين للعلماء - هما روايتان مشهورتان عن الإمام أحمد وروايتان عن مالك -:
إحداهما: يجوز ذلك؛ لأن الصحابة والتابعين كانوا يقرؤون بهذه الحروف في الصلاة.
والثانية: لا يجوز ذلك، وهو قول أكثر العلماء؛ لأن هذه القراءات لم تثبت متواترة عن النبي وإن ثبتت فإنها منسوخة بالعرضة الآخرة؛ فإنه قد ثبت في الصحاح عن عائشة وابن عباس رضى الله عنهم: أن جبريل عليه السلام كان يعارض النبي بالقرآن في كل عام مرة فلما كان العام الذي قبض فيه عارضه به مرتين والعرضة الآخرة هي قراءة زيد بن ثابت وغيره وهي التي أمر الخلفاء الراشدون أبوبكر وعمر وعثمان وعلي بكتابتها في المصاحف.
 
وهذا النزاع لابد أن يبنى على الأصل الذي سأل عنه السائل وهو أن القراءات السبعة هل هي حرف من الحروف السبعة أم لا؟.
 
فالذي عليه جمهور العلماء من السلف والأئمة أنها حرف من الحروف السبعة، بل يقولون إن مصحف عثمان هو أحد الحروف السبعة، وهو متضمن للعرضة الآخرة التي عرضها النبي على جبريل والأحاديث والآثار المشهورة المستفيضة تدل على هذا القول.
 
وذهب طوائف من الفقهاء والقراء وأهل الكلام إلى أن هذا المصحف مشتمل على الأحرف السبعة، وقرر ذلك طوائف من أهل الكلام كالقاضي أبى بكر الباقلانى وغيره بناء على أنه لا يجوز على الأمة أن تهمل نقل شيء من الأحرف السبعة، وقد اتفقوا على نقل هذا المصحف الإمام العثماني وترك ما سواه، حيث أمر عثمان بنقل القرآن من الصحف التي كان أبوبكر وعمر كتبا القرآن فيها ثم أرسل عثمان بمشاورة الصحابة إلى كل مصر من أمصار المسلمين بمصحف وأمر بترك ما سوى ذلك.
 
قال هؤلاء: ولا يجوز أن ينهى عن القراءة ببعض الأحرف السبعة.
 
ومن نصر قول الأولين يجيب تارة بما ذكر محمد بن جرير وغيره: من أن القراءة على الأحرف السبعة لم يكن واجباً على الأمة وإنما كان جائزاً لهم مرخصاً لهم فيه، وقد جعل إليهم الاختيار في أي حرف اختاروه، كما أن ترتيب السور لم يكن واجباً عليهم منصوصاً، بل مفوضاً إلى اجتهادهم؛ ولهذا كان ترتيب مصحف عبد الله على غير ترتيب مصحف زيد، وكذلك مصحف غيره.
 
وأما ترتيب آيات السور فهو منزل منصوص عليه فلم يكن لهم أن يقدموا آية على آية في الرسم كما قدموا سورة على سورة؛ لأن ترتيب الآيات مأمور به نصاً، وأما ترتيب السور فمفوض إلى اجتهادهم.
 
قالوا: فكذلك الأحرف السبعة؛ فلما رأى الصحابة أن الأمة تفترق وتختلف وتتقاتل إذا لم يجتمعوا على حرف واحد اجتمعوا على ذلك اجتماعاً سائغاً، وهم معصومون أن يجتمعوا على ضلالة ولم يكن في ذلك ترك لواجب ولا فعل محظور.
 
ومن هؤلاء من يقول: بأن الترخيص في الأحرف السبعة كان في أول الإسلام لما في المحافظة على حرف واحد من المشقة عليهم أولا، فلما تذللت ألسنتهم بالقراءة وكان اتفاقهم على حرف واحد يسيراً عليهم وهو أرفق بهم أجمعوا على الحرف الذي كان في العرضة الآخرة، ويقولون: إنه نسخ ما سوى ذلك.
 
وهؤلاء يوافق قولهم قول من يقول: إن حروف أبى بن كعب وابن مسعود وغيرهما مما يخالف رسم هذا المصحف منسوخة.
 
وأما من قال عن ابن مسعود: إنه كان يجوز القراءة بالمعنى فقد كذب عليه، وإنما قال: قد نظرت إلى القراء فرأيت قراءتهم متقاربة، وإنما هو كقول أحدكم: أقبل وهلم وتعال، فاقرؤوا كما علمتم. – أو كما قال -.
 
ثم من جوّز القراءة بما يخرج عن المصحف مما ثبت عن الصحابة قال: يجوز ذلك لأنه من الحروف السبعة التي أنزل القرآن عليها، ومن لم يجوّزه فله ثلاثة مآخذ:
تارة يقول: ليس هو من الحروف السبعة.
وتارة يقول: هو من الحروف المنسوخة.
وتارة يقول: هو مما انعقد إجماع الصحابة على الإعراض عنه.
وتارة يقول: لم ينقل إلينا نقلاً يثبت بمثله القرآن.
وهذا هو الفرق بين المتقدمين والمتأخرين.
 
ولهذا كان في المسألة قول ثالث – وهو اختيار جدي أبى البركات - أنه إن قرأ بهذه القراءات في القراءة الواجبة وهى الفاتحة عند القدرة عليها لم تصح صلاته؛ لأنه لم يتيقن أنه أدى الواجب من القراءة لعدم ثبوت القرآن بذلك، وإن قرأ بها فيما لا يجب لم تبطل صلاته؛ لأنه لم يتيقن أنه أتى في الصلاة بمبطل لجواز أن يكون ذلك من الحروف السبعة التي أنزل عليها.
 
إلى أن قال: وكذلك ليست هذه القراءات السبعة هي مجموع حرف واحد من الأحرف السبعة التي أنزل القرآن عليها باتفاق العلماء المعتبرين، بل القراءات الثابتة عن أئمة القراء كالأعمش ويعقوب وخلف وأبى جعفر يزيد بن القعقاع وشيبة بن نصاح ونحوهم هي بمنزلة القراءات الثابتة عن هؤلاء السبعة عند من ثبت ذلك عنده كما ثبت ذلك، وهذا أيضا مما لم يتنازع فيه الأئمة المتبوعون من أئمة الفقهاء والقراء وغيرهم وإنما تنازع الناس من الخلف في المصحف العثماني الإمام الذي أجمع عليه أصحاب رسول الله والتابعون لهم بإحسان والأمة بعدهم:
 
هل هو بما فيه من القراءات السبعة وتمام العشرة وغير ذلك: هل هو حرف من الأحرف السبعة التي أنزل القرآن عليها؟ أو هو مجموع الأحرف السبعة؟.
على قولين مشهورين:
والأول: قول أئمة السلف والعلماء.
والثاني: قول طوائف من أهل الكلام والقراء وغيرهم.
 
وهم متفقون على أن الأحرف السبعة لا يخالف بعضها بعضاً خلافاً يتضاد فيه المعنى ويتناقض، بل يصدق بعضها بعضاً، كما تصدق الآيات بعضها بعضاً.
 
خاتمة:
وفي الخاتمة أنبه إلى أمر وهو:
أن الشيعي إذا نقلت له ما في صحيح البخاري وغيره مما سبق ذكره على وجود القراءات هذه في وقت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإقرارهم عليها فهو بين أمرين:
الأمر الأول: أن يصدّق بهذه الأحاديث فيكون بين حالين:
الأول: أن يقرّ بأن هذا ليس تحريفاً فيخصم.
الثاني: أن يقول إنه تحريف مع ذلك فيرمي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك، وقد التزمه بعض الشيعة فرموا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بتحريف بعض الوحي وكتمانه.
الأمر الثاني: أن لا يصدّق بهذه الأحاديث، ويقول: إنها من مصادركم - أهل السنة - وأنا لا أقبل منها شيئاً، فيقال له:
وما نقلته من زعمك تحريف الصحابة للقرآن إنما نقلته من مصادرنا، فأنت بين أربعة أشياء:

  1. إن احتججت علينا بها لتصحيحك إياها، فيجب أن تصحّح هذه الأحاديث لأنها من مشكاة واحدة.

  2. وإن لم تصحّح هذه الأحاديث، فلا حجة لك بتلك النقول لأنها لا تصح عندك.

  3. وإن صحّحت تلك النقول، وضعّفت هذه الأحاديث فقد تناقضت.

  4. وإن قلت: أنا لا أصحّح هذا ولا هذا، ولكني أنقلها من باب إقامة الحجة عليكم من مصادركم أنتم، فنحن نقول: وهذه الإجابة عليها من مصادرنا فليست لك حجة فيها على ما زعمت ولا تدل على ما ذكرت. الشيخ ناصر بن حمد الفهد.

 
فوائد:

  1. ومن زعم أن في كتب السنة روايات صحيحة تعتمد شيئاً من تحريف القرآن فهو كاذب.

  2. ومن ادعى أن روايات التحريف عند غير أهل السنة مقابلة بمثلها عند أهل السنة فهو مغالط، وذلك من وجهين:

الأول: أن القضية ليست في روايات قد تصح، وقد تضعف، ولكن في تصريح بعض أئمة الضلال بكون القرآن محرفاً ومبدلاً ومغيراً.
والثاني: أنه على فرض وجود روايات من ذلك عند أهل السنة، فهي ساقطة باطلة قابلها أهل السنة بالإنكار، وحكموا على من اعتقد هذا التحريف بالكفر والردة، وهذا ما لم تفعله الفرق المنحرفة الطاعنة في القرآن، فإنهم يثبتون الروايات، ويتبنون ما تدل عليه، ولا يجرؤون على تكفير من اعتقدها ودان بها.


روايات في كتب اهل السنة يستغلها الشيعة ليتهموا أهل السنة بتحريف القرآن

    حيث ثبت عند أهل السنة من نسخ التلاوة واختلاف القراءات أو الأحاديث أو القراءات الضعيفة الشاذة التي وردت على شكل احاديث في كتب اهل السنة واولوها كذبا وزورا بانها طعن في كتاب الله. وهذه الروايات هي:
 
الرواية الأولى:
روى ابن عباس عن عمر أنه قال: ان الله عز وجل بعث محمدا بالحق وانزل معه الكتاب فكان مما انزل اليه آية الرجم فرجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده ثم قال كنا نقرأ ولا ترغبوا عن ابائكم فانه كفر بكم أو ان كفرا بكم ان ترغبوا عن ابائكم. وقد اوردها الخوئي في كتابة البيان متهما اهل السنة بحذف آية الرجم (البيان ص 203).
واردها السيوطي في كتابة الاتقان تحت عنوان ما نسخ تلاوته دون الحكم
(الاتقان ج 2 ص718).
ونقول كما قال علماء المسلمين ومنهم السيوطي ان آية الرجم (الشيخ والشيخة اذا زنيا(هي آية نسخت تلاوتها وقد اعترف بهذا النسخ كبار علماء الشيعة ومنهم:
ابو علي الفضل الطبرسي اذ قال: النسخ في القرآن على ضرب ومنها ما يرتفع اللفظ ويثبت الحكم كآية الرجم (مجمع البيان في تفسير القرآن ج 1 ص 406 شرح آية 06 من سورة البقرة).
ابو جعفر محمد الطوسي الملقب بشيخ الطائفة اذ قال: النسخ في القرآن من اقسام ثلاثة منها ما نسخ لفظة دون حكمه كآية الرجم وهي قولة (الشيخ والشيخة اذا زنيا)
(التبيان في تفسير القرآن ج 1 ص13 مقدمة المؤلف وايضا ص 394 شرح آية 106 البقرة).
كمال الدين عبد الرحمن العتائقي الحلي من علماء المئة الثامنة اذ قال: المنسوخ على ثلاث ضروب منها ما نسخ خطه وبقي حكمه فما روى من قوله (الشيخ والشيخة اذا زنيا فارجموهما البته نكالا من الله) (الناسخ والمنسوخ ص 35 مؤسسه اهل البيت ع بيروت).
محمد علي اذ قال: انواع المنسوخ ثلاثة منها ما نسخ خطه وبقي حكمه كآية الرجم (لمحات من تاريخ القرآن ص222 منشورات الأعلمي(، وذكر الكليني آية الرجم في الكافي وقال محقق الكافي علي اكبر الغفاري نسخت تلاوتها (الكافي ج 7 ص 176 بالهامش دار الاضواء بيروت).
محمد باقر المجلسي صحح رواية آية الرجم التي في الكافي وقال وعدت هذه الآية مما نسخت تلاوتها دون حكمها (مرآة العقول ج 23 ص 267).
المرتضي علم الهدى ذكر آية الرجم في كتابة (الذريعة الى اصول الشريعة ج 2 ص 429).
الفقيه حمزه بن علي بن زهرة ذكر آية الرجم في كتابة (غنية النزوع الى علمي الاصول والفروع ج 2 ص 343).
وايضا الشطر الثاني من الرواية قوله تعالى: (ولا ترغبوا عن ابائكم فانة كفر بكمفإن هذه الآية مما نسخت تلاوته وقد اوردها السيوطي في الاتقان تحت عنوان ما نسخ تلاوته دون حكمه (الاتقان ج2 ص 720).
وقد اعترف بهذا النسخ كبار علماء الشيعة ومنهم:
ابو علي الفضل الطبرسي اذا قال: النسخ في القرآن على ضروب منها ان يرفع حكم الآية وتلاوتها كما روى عن ابي بكر انه قال كنا نقرا (لا ترغبوا عن ابائكم فانه كفر)
(مجمع البيان في تفسير القرآن شرح آية 106 البقرة).
ابوجعفر الطوسي اذ قال: كانت اشياء في القرآن ونسخت تلاوتها ومنها (لا ترغبوا عن ابائكم فانه كفر)(التبيان ج 1 ص394 شرح آية 106 البقرة).
 
الرواية الثانية:
وروت عمرة عن عائشة أنها قالت: كان فيما انزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحر من ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن).
اوردها الخوئي في كتاب البيان متهما اهل السنة بالطعن في القرآن
(البيان ص204).
واوردها السيوطي في الاتقان تحت عنوان ما نسخ تلاوته وحكمه معا (الاتقان ج 1 ص715).
ونقول كما قال علماء اهل المسلمين ان هذه الرضعات مما نسخنا تلاوة وحكما
وقد اعترف بهذا النسخ كبار علماء الشيعة ومنهم:
ابو جعفر الطوسي: قال قد نسخ التلاوة والحكم معا مثل ما روي عن عائشة انها قالت كان فيما انزل الله عشر رضعات يحرمن ثم نسخن (التبيان ج 1 ص13 مقدمة المؤلف وايضا كتابه العدة في اصول الفقه ج2 ص517 قم).
المرتضي: ذكر نسخ حديث الرضعات في كتابه (الذريعة الى اصول الشريعة ج1 ص429).
حمزه بن علي بن زهرة الحلبي: ذكر نسخ حديث الرضعات في كتابه (غنيه النزوع الى علمي الاصول والفروع ج 2 ص344).
 
الرواية الثالثة:
بعث ابو موسى الاشعري الى قراء اهل البصرة فدخل عليه ثلاثمائة رجل قد قرأوا القرآن فقال انتم خيار اهل البصرة وقراؤهم فاتلوه ولا يطولن عليكم الامد فتقسوا قلوبكم كما قست قلوب العرب من كان قبلكم وانا كنا نقرأ سورة كنا نشبهها في الطول والشدة ببراءة فأنسيتها غير اني قد حفظت منها لو كان لابن ادم واديان من مال لابتغى واديا ثالثا ولا يملا جوف ابن ادم الا التراب وكنا نقرأ سورة كنا نشبهها بإحدى المسبحات فأنسيتها غير اني حفظت منها يا ايها الذين امنوا لم تقولون مالا تفعلون فتكتب شهادة في اعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة.
اوردها الخوئي في البيان متهما اهل السنة بالطعن في القرآن (البيان ص 204).
وارودها السيوطي في روايتين منفصلتين في الاتقان تحت عنوان ما نسخ تلاوته دون حكمه (الاتقان ج2 ص 719).
وقد اعترف بهذا النسخ كبار علماء الشيعة ومنهم:
ابو علي الطبرسي: قال جاءت اخبار كثيرة بان اشياء كانت في القرآن فنسخ تلاوتها فمنها ما روي عن ابي موسى انهم كانوا يقرأون (لو كان لابن ادم واديين من مال لابتغى اليهما ثالثا ولا يملا جوف ابن ادم الا التراب ويتوب الله على من تاب ثم رفع) (مجمع البيان شرح آية 106 البقرة).
كمال الدين العتائقي الحلي: قال ما نسخ خطه وحكمه هي (لو ان لابن ادم واديين من فضه لابتغى لهما ثالثا ولو ان له ثالثا لابتغى رابعا ولا يملا جوف ابن ادم الا التراب ويتوب الله على من تاب) (الناسخ والمنسوخ ص 34).
ابو جعفر الطوسي: قال كانت اشياء في القرآن ونسخت تلاوتها ومنها (لا يملا جوف ابن ادم الا التراب ويتوب الله على من تاب ثم رفع) (التبيان ج 1 ص 394 شرح آية 106 البقرة).

الرواية الرابعة:
روى المسور بن مخرمة: قال عمر لعبد الرحمن بن عوف الم تجد فيما انزل علينا ان جاهدوا كما جاهدتم اول مرة فانا لا نجدها قال اسقطت فيما اسقط من القرآن.
اورد هذه الرواية الخوئي في كتابه البيان متهما اهل السنة بالطعن في القرآن
(البيان ص 204).
واوردها السيوطي في الاتقان تحت عنوان ما نسخ تلاوتها دون حكمه (الاتقان ج2 ص 720).
ونقول كما قال علماء المسلمين فان الراوي اسقطت فيما اسقط من القرآن أي نسخت تلاوتها في جملة ما نسخت تلاوته من القرآن.
 
الرواية الخامسة:
روى ابو سفيان الكلاعي ان مسلمة بن مخلد الانصاري قال لهم ذات يوم اخبروني بآيتين في القرآن لم يكتبا في المصحف فلم يخبروه وعندهم ابو الكنود سعد بن مالك فقال ابن مسلمة (إن الذين امنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وانفسهم الا ابشروا انتم المفلحون والذين اووهم ونصروهم وجادلوا عنهم القوم الذين غضب الله عليهم اولئك لا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة اعين جزاء بما كانوا يعلمون)
اوردها الخوئي في كتابه البيان متهما اهل السنة بالطعن في القرآن (البيان ص 205).
واوردها السيوطي في كتابه الاتقان تحت عنوان ما نسخ تلاوته دون حكمه، (الاتقان ج2 ص 721).
فنقول إن صحت هذه الرواية فستكون مما نسخت تلاوتها .
 
الرواية السادسة:
روي زر قال: قال ابي بن كعب يا زر (كأين تقرأ سورة الاحزاب قلت ثلاث وسبعين آية قال ان كانت لتضاهي سورة البقرة او هي اطول من سورة البقرة).
اوردها الخوئي في كتابه البيان متهما اهل السنة بالطعن في القرآن (البيان ص 204).
واوردها السيوطي في الاتقان تحت عنوان ما نسخ تلاوته دون حكمه (الاتقان ج 2 ص 718 .
وقد اعترف بهذا النسخ كبار علماء الشيعة منهم:
ابو علي الطبرسي: قال... ثالثا ان يكون معنى التأخير ان ينزل القرآن فيعمل به ويتلى ثم يأخر بعد ذلك بان ينسخ فيرفع تلاوته البته ويمحى فلا تنسأ ولا يعمل بتأويله مثل ما روى عن زر بن حبيش ان أبياً قال له: كم تقرأون الاحزاب؟ قال بضعا وسبعين آية قال قد قرأتها ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم اطول من سورة البقرة (مجمع البيان ج 1 ص 409 شرح آية 106 البقرة).
ابو جعفر الطوسي: قال وقد جاءت اخبار متظافرة بانه كانت اشياء في القرآن نسخت تلاوتها وعددها وذكر منها ان سورة الاحزاب كانت تعادل سورة البقرة في الطول(التبيان ج1 ص 394 شرح آية 106 البقرة).

الرواية السابعة:
عن انس في قصه اصحاب بئر معونه الذين قتلوا وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو على قاتليهم قال انس ونزل فيهم قران قرأناه حتى رفع (ان بلغوا عنا قومنا انا لقينا ربنا فرضى عنا وارضانا).
اوردها رسول جعفريان في كتابه أكذوبة التحريف متهما اهل السنة بالطعن في القرآن (أكذوبة التحريف ص 47).
واوردها السيوطي في الاتقان تحت عنوان ما نسخ تلاوته دون حكمه (الاتقان ج 2 ص720).
ونقول كما قال علماء المسلمين ان المقصود في كلمة حتى رفع أي حتى نسخ تلاوته، وقد قال بهذا النسخ هنا كبار علماء الشيعة فمنهم:
ابو علي الطبرسي: قال جاءت اخبار كثيره بان اشياء في القرآن فنسخ تلاوتها منها عن انس ان السبعين من الانصار الذين قتلوا ببئر معونه قرانا فيهم كتابا بلغوا عنا قومنا انا لقينا ربنا فرضى عنا وارضانا ثم ان ذلك رفع (مجمع البيان ج1 ص 406).
ابو جعفر الطوسي: قال كانت اشياء في القرآن نسخت تلاوتها ومنها عن انس بن مالك ان السبعين من الانصار الذين قتلوا ببئر معونه قرانا فيهم كتابا بلغوا عنا قومنا ان لقينا ربنا فرضا عنا وارضانا ثم ان ذلك رفع (التبيان ج1 ص 394).
 
الرواية الثامنة:
وروت حميدة بنت ابي يونس قالت قرأ علي ابي وهو ابن ثمانين سنة في مصحف عائشة ان الله وملائكته يصلون على النبي يا ايها الذين امنوا صلوا وسلموا تسليما وعلى الذين يصلون الصفوف الاول قالت قبل ان يغير عثمان المصاحف).
اوردها الخوئي في (البيان ص 203).
واوردها السيوطي في الاتقان تحت عنوان ما نسخ تلاوته دون حكمه (الاتقان ج 2 ص 718).
نقول ان الزيادة (وعلى الذين يصلون الصفوف الاول منسوخه التلاوة وكانت موجوده قبل ان يجمع عثمان الناس على مصحف واحد لان عثمان حذف من القرآن منسوخ التلاوة وتعتبر ايضا قراءة شاذة لأنها ليست متواتره.
 
الرواية التاسعة:
ما جاء في سورتي الخلع والحفد في مصحف ابن عباس وابي بن كعب (اللهم انا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك اللهم اياك نعبد ولك نصلي ونسجد واليك نسعى ونحفد نرجوا رحمتك ونخشى عذابك ان عذابك الجد بالكافرين ملحق (.
اوردها الخوئي في البيان متهما اهل السنة بالطعن في القرآن (البيان ص 205).
وقد اوردها السيوطي قال الحسين بن المنادي في كتابه الناسخ والمنسوخ ومما رفع رسمه من القرآن ولم يرفع من القلوب حفظه سورتا القنوت في الوتر وتسمى سورتين الخلع والحفد (أي هاتين السورتين نسخت تلاوتهما).

الرواية العاشرة:
قال ابو عبيد حدثنا اسماعيل بن ابراهيم عن ايوب عن نافع عن ابن عمر قال لا يقولن أحدكم قد أخذت القرآن كله وما يدريه ماكله قد ذهب منه قران كثير ولكن ليقل قد اخذت منه ما ظهر.
اوردها الخوئي في (البيان ص 203).
وقد اوردها السيوطي في الاتقان تحت عنوان ما نسخ تلاوته دون حكمه (ج2 ص718).
ونقول كما قال علماء المسلمين ان المقصود في ذهب منه قران كثير) أي ذهب بنسخ تلاوته.
 
الرواية الحاديه عشر:
روى عروة بن الزبير عن عائشة قالت: كانت سورة الاحزاب تقرأ في زمن النبي صلى الله عليه وسلم مئتي آية فلما كتب عثمان المصاحف لم نقدر منها الا ما هو الان.
اوردها الخوئي في (البيان ص 203).
واوردها السيوطي في الاتقان تحت عنوان ما نسخ تلاوته دون حكمه (الاتقان ج 2 ص 718).
ونقول أن سورة الاحزاب كانت طويلة ونسخت منها آيات كثيره باعتراف العالمين الكبيرين الشيعيين الطوسي والطبرسي راجع الرواية السادسة.
والمقصود في (فلما كتب عثمان المصاحف لم نقدر منها الا ما هو الان) أي عندما جمع عثمان الناس على مصحف واحد لم يكتب منسوخ التلاوة وبالطبع فان سورة الاحزاب كانت اطول مع الآيات المنسوخة وحين حذفت منها الآيات المنسوخة قصرت السور وهي الموجودة الان وهي متواترة بتواتر القرآن.
 
الرواية الثانية عشر:
قال الخوئي: اخرج الطبراني بسند موثق عن عمر بن الخطاب مرفوعا (القرآن الف الف وسبعة وعشرون الف حرف). (البيان ص 202).
نقول هذه الرواية مكذوبه على عمر رضي الله عنه (ضعيف الجامع للألباني رقم الرواية 4133).
 
الرواية الثالثة عشر:
اخبرنا عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن دينار قال سمعت بجاله التميمي قال وجد عمر بن الخطاب مصحفا في حجر غلام في المسجد فيه النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أبوهم).
هذه الرواية اوردها الشيعي رسول جعفريان في كتابه أكذوبة تحريف القرآن وقد تغير عنوان الكتاب الى اسم القرآن ودعاوي التحريف متهما اهل السنة بالطعن في القرآن (اكذوبة التحريف ص49)
ونقول ان كلمة وهو أبوهم هي نسخ تلاوة وتعتبر من القراءات الشاذة وقد اعترف بهذه القراءة كبار علماء الشيعة ومنهم:
محسن الملقب بالفيض الكاشاني: في كتابة تفسير الصافي قال عن الباقر والصادق ع انهما قراءا وازواجه امهاتهم وهو اب لهم. (تفسير الصافي ج 4 ص 164 تفسير آية النبي أولى... سورة الاحزاب).
محمد الجنابذي الملقب بسلطان علي شاه عندما فسر آية (النبي أولى بالمؤمنين من انفسهم وازواجه امهاتهم (قال نزلت وهو اب لهم وازواجه وامهاتهم) .
 
الرواية الرابعة عشر:
عن عروة قال: كان مكتوب في مصحف عائشة (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر(.
اوردها الشيعي رسول جعفريان في كتابه أكذوبة التحريف متهما اهل السنة بالطعن في القرآن (أكذوبة التحريف ص43).
ونقول ان صلاة العصر مما نسخ تلاوته وتعتبر من القراءات الشاذة غير المتواترة وقد ذكر هذه القراءة الشاذة كبار علماء الشيعة فمنهم:
علي بن ابراهيم القمي في تفسيره قال: عن ابي عبد الله ع أنه قرأ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر وقوموا لله قانتين) (تفسير القمي ج1 ص 106 تفسير آية 238 البقرة).
هاشم البحراني في تفسيره قال وفي بعض القراءات (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين) (تفسير البرهان ج1 ص 230 آية 238 البقرة).
محسن الملقب بالفيض الكاشاني: في تفسيره قال عن القمي عن الصادق ع انه قرأ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين). (تفسير الصافي ج1 ص 269).
محمد بن مسعود العياشي: في تفسيره روي عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر قال قلت له الصلاة الوسطى فقال حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطي وصلاة العصر وقوموا لله قانتين) (تفسير العياشي ج1 آية 238 البقرة).
 
الرواية الخامسة عشر:
حدثنا قبصه بن عقبه...عن ابراهيم بن علقمه قال دخلت في نفر من اصحاب عبد الله الشام فسمع بنا ابو الدرداء فاتانا فقال افيكم من يقرأ؟ فقلنا نعم قال فأيكم؟ فأشاروا الي فقال اقرأ فقرأت (والليل اذا يغشى والنهار اذا تجلى والذكر والانثى (قال أنت سمعتها من في صاحبك قلت نعم قال وانا سمعتها من في النبي صلى الله عليه وسلم وهؤلاء يأبون علينا).
اوردها رسول جعفريان في كتابه اكذوبة تحريف القرآن متهما اهل السنة بالطعن في القرآن (أكذوبة التحريف ص 46).
وهذه القراءة تعتبر شاذة وغير متواترة والمتواتر هي (وما خلق الذكر والانثى) ويقال لها قراءة الاحاد (الاتقان للسيوطي ج1 ص240).
وقد قال الطبرسي: في كتابه مجمع البيان في تفسير سورة الليل (في الشواذ قراءة النبي صلى الله عليه وسلم وقراءة علي بن ابي طالب ع وابن مسعود وابي الدرداء وابن عباس (والنهار اذا تجلى وخلق الذكر والانثى بغير (ما) وروي ذلك عن ابي عبدالله. وهذا اعتراف من الشيعة أنه توجد قراءة شاذة تنقص من الآية حرف (ما) وبالتالي فان القراءة ان كانت شاذة فلا يهم ان غيرت حرف او حرفين او كلمة او كلمتين فإنها تكون قراءة شاذة أي ليست متواترة ولا تكون من القرآن المجمع عليه من الصحابة حين جمعه عثمان رضي الله عنه.
 
الرواية السادسة عشر:
حدثنا ابان بن عمران قال قلت لعبد الرحمن بن اسود انك تقرأ (صراط من انعمت عليهم غير المغضوب عليهم وغير الضالين).
اوردها رسول جعفريان في كتابه أكذوبة تحريف القرآن متهما اهل السنة بالطعن في القرآن (اكذوبة التحريف ص38).
وهذه القراءة تعتبر شاذة، وقد اعترف بهذه القراءة مفسرين الشيعة ومنهم:
محمد بن مسعود العياشي: قال في تفسيره عن ابن رفعه في (غير المغضوب عليهم وغير الضالين) وهكذا نزلت وعلق عليها معلق الكتاب السيد هاشم المحلاتي وقال ان غير الضالين اختلاف قراءات (تفسير العياشي ج1 ص 38).
علي بن ابراهيم القمي في تفسيره (تفسير القمي ج1 ص 58).

الرواية السابعة عشر: 
حديث الغرانيق ضعف هذه القصة ابو بكر العربي (احكام القرآن سورة الحج آية 52) القرطبي (الجامع لأحكام القرآن الكريم ج12 ص 81,82) والشيخ الالباني رحمة الله قال الشيخ الالباني (روايات القصة... معلة بالإرسال او الضعف او الجهالة وليس فيها ما يصح للاحتجاج به ثم ان ما يؤكد ضعفها بل بطلانها ما فيها من الاختلاف والنكارة مما لا يليق بمقام النبوة والرسالة) وللشيخ الالباني رحمة الله مصنف خاص في بطلان هذه القصة سندا ومتنا (نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق).
 
الرواية الثامنة عشر:
قال ابو بكر بن ابي داود في المصاحف: حدثنا ابو الطاهر حدثنا ابن وهب قال سألت مالكا عن مصحف عثمان رضي الله عنه فقال ذهب. (المصاحف لابن ابي داود ص44).
ونقول لا يوجد ما يدل على ان الامام مالك رحمة الله قال بان الموجود بين الدفتين ليس هو المصحف الذي جمعه عثمان رضي الله عنه ونشره في البلدان بل هو مصحف اخر والمقصود بهذا الاثر هو المصحف الذي يسمى بالمصحف الامام وهو المصحف الذي كان عند امير المؤمنين عثمان رضي الله عنه وارضاه ويقرأ به واحتسبه لنفسه والمصاحف التي كتابها عثمان رضي الله عنه على الصحيح انها ستة المصحف الامام ويسمى المدني الخاص وهو الذي حبسه عثمان لنفسه والمصحف المدني العام وهو المصحف الذي كان بأيدي اهل المدينة والمصحف المكي والمصحف الشامي والمصحف الكوفي والمصحف البصري.
 
الرواية التاسعة عشر:
ما كتب الحجاج بن يوسف وما غيره في المصحف العثماني ذكر في المصاحف: حدثنا ابو حاتم السجستاني حدثنا عباد بن صهيب عن عوف بن ابي جميلة ان الحجاج بن يوسف غير في مصحف عثمان احد عشر حرفا قال كانت البقرة (لم يتسن وانظر) بغير هاء فغيرها (لم يتسنه) وكانت المائدة (شريعة ومنهاجا) فغيرها (شرعة ومنهاجا) وكانت في يونس (هو الذي ينشركم) فغيرها (يسيركم) وكانت في يوسف (انا اتيكم بتأويلة) فغيرها (انا انبئكم بتأويلة) وكانت في المؤمنين (يقولون لله لله لله) ثلاثتهن فجعل الاخريين وكانت في الشعراء في قصه نوح (من النخرجين) وفي قصه لوط (من المرجومين) فغير قصه نوح (من المرجومين) وقصه لو (من المخرجين) وكانت في الزخرف (نحن قسمنا بينهما معايشهم) فغيرها(معيشتهم) وكانت في الذين كفروا (من ماء غير ياسن) فغيرها (من ماء غير اسن) وكانت في الحديد (فالذين امنوا واتقوا لهم اجر كبير) فغيرها (وانفقوا) وكانت في اذا الشمس كورت (وما هو على الغيب بظنين) فغيرها بضنين.
نقول الرواية ضعيفة جدا فيها عباد بن صهيب وهو ضعيف الحديث ونمكر الحديث وانظر كتاب (المصاحف للسجستاني ص 157 – ص 272 ط مكتبة الضياء طنطا _- تحقيق محمد عبده).
 
الرواية العشرون:
ابن عباس قال في قولة: (لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا) قال أخطاء الكاتب (حتى تستأذنوا) قال الحاكم هذا صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وقال الذهبي في التلخيص على شرط البخاري ومسلم (المستدرك على الصحيحين ج 2 ص430 حديث 3496 دار الكتب العلمية).
نقول اولا ان هذه الرواية غير ثابته عن ابن عباس وهي منكرة لأنها من رواية جعفر بن اياس عن مجاهد قال الامام احمد (كان شعبة يضعف حديث ابي بشر عن مجاهد) وقال يحي ابن معين طعن عليه شعبة في تفسيره عن مجاهد.
وقال ابن حجر في التقريب ثقة من اثبت الناس في سعيد بن جبير وضعفه شعبة في حبيب بن سالم ومجاهد.
ثانيا: قال ابو حيان ومن روى عن ابن عباس ان قولة تستأنسوا خطاء او وهم من الكاتب وانه قرأ حتى تستأذنوا فهو طاعن في الاسلام ملحد في الدين وابن عباس برئ من هذا القول وتستأنسوا متمكنة في المعنى بينه الوجه في كلام العرب (تفسير البحر المحيط 6/ ، الاتقان في علوم القرآن 2/276).
ثالثا: ثبت ان ابن عباس قرأها تستأنسوا وفسرها بالاستئذان. فعن ابن عباس في قولة: (يا ايها الذين امنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها)النور:27 قال الاستئناس: الاستئذان (رواه الطبري في تفسيره 18/110).
 
الرواية الحاديه والعشرون:
قال السيوطي... وما اخرجه ابن أشته وابن ابي حاتم من طريق عطاء عن ابن عباس في قوله تعالى (مثل نوره كمشكاة) قال هي خطأ من الكاتب هو أعظم من ان يكون نوره مثل نور المشكاة انما هي (مثل نوره المؤمن كمشكاة (الاتقان 1/393) وقال ابو عبيد في فضائل القرآن حدثنا حجاج عن ابن جريج عن مجاهد انه كان يقرأها مثل نور المؤمنين كمشكاة فيها مصباح (فضائل القرآن 2/129 حديث 646).
نقول اولا انه لم ينقل احد من رواة القراءة ان ابن عباس كان يقرأ مثل نور المؤمن وهذا يدل على عدم صحة هذا النقل عنه اذ كيف يقرأ ما يعتقد انه خطأ ويترك ما يعتقد انه صواب.
ثانيا ذهب ابن الانباري وغيره الى تضعيف هذه الروايات ومعارضتها بروايات اخرى عن ابن عباس وغيره بثبوت هذه الاحرف في القراءة (الاتقان في علوم القرآن 2/276).
ثالثا قال شيخ الاسلام ابن تيميه: ومن زعم ان الكاتب غلط فهو الغالط غلطا منكرا فان المصحف منقول بالتواتر وقد كتبت عدة مصاحف فكيف يتصور في هذا غلط (مجموع فتاوي شيخ الاسلام ابن تيميه 15/255).
رابعا ابن عباس رضي الله عنهما قد اخذ القرآن عن زيد بن ثابت وابي بن كعب وهما كانا من جمع القرآن بأمر ابي بكر رضي الله عنه ايضا وكان كاتب الوحي وكان يكتب بأمر النبي صلى الله عليه وسلم واقراره وابن عباس كان يعرف له ذلك ويقن به فمن غير المعقول ان يأخذ عنهما القرآن ويطعن في ما كتباه في المصاحف
(مناهل العرفان 1/392).
خامسا ويدل على ذلك ان عبد الله بن عباس كان من صغار الصحابة وقد قرأ القرآن على ابي بن كعب رضي الله عنه وزيد بن ثابت رضي الله عنه (النشر في القراءات العشر 1/178, 122 ومعرفة القراء الكبار 1/57,45).
وقد روى القراءة عن ابن عباس ابو جعفر ونافع وابن كثير وابو عمرو وغيرهم من القراء وليس في قراءتهم شئ مما تعلق به هؤلاء بل قراءته موافقه لقراء الجماعة.
سادسا: على انه روي ان أبياً رضي الله عنه كان يقر (مثل نور المؤمن) وهي قراءة شاذه مخالفه لرسم المصاحف وينبغي ان تحمل على انه رضي الله عنه اراد تفسير الضمير في القراءة المتواترة او على انها قراءة منسوخه (البحر المحيط 6/ 418 ومناهل العرفان 1/ 391).
 
الرواية الثانية والعشرون:
عن عائشة قالت: لقد نزلت آية الرجم ورضاعه الكبير عشرا ولقد كانت في صحيفه تحت سريري فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وتشاغلنا بموته دخل داجن فأكلها (ابن ماجه 1/ 625 -626 حديث 1944).
نقول اولا الحديث في سنده محمد بن اسحاق مدلس وقد عنعن ذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة من المدلسين وهي الطبقة ممن اكثر من التدليس فلم يحتج الائمه من احاديثهم الا بما صرحوا فيه بالسماع ومنهم من رد حديثهم مطلقا.
قال ابن حجر رحمه الله صدوق مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمجهولين وعن شر منهم وصفه بذلك احمد والدار قطني وغيرهما (طبقات المدلسين ص 51 ط المنار).
ثانيا لو افترضنا صحته فكان ماذا لان الاعتماد في نقل القرآن على الحفظ في الصدور لأعلى الكتابة في السطور والثابت ان الذين كانوا يكتبون الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم من الصحابة انهم يكتبون لأنفسهم ايضا فضياع ورقه من ذلك وما عليها من الكتابة لا يغير شيئا من حفظ القرآن الكريم طالما توجد مثلها عند كثير من الصحابة رضي الله عنهم.

الرواية الثالثة والعشرون:
قال ابو عبيد في فضائل القرآن: حدثنا حجاج عن هارون بن موسى قال اخبرني الزبير ابن خريت عن عكرمة قال لما كتبت المصاحف عرضت على عثمان فوجد فيه حروفا من اللحن فقال لا تغيرها فان العرب ستغيرها او قال ستعربها بألسنتها لو ان الكاتب من ثقيف والمملي من هذيل لم توجد فيه هذه الحروف (فضائل القرآن 2/171 ح 738).
نقول الرواية ضعيفة ولا تصح عن عثمان فان اسنادها ضعيف مضطرب منقطع رواه قتادة عن عثمان مرسلا ورواه نصر بن عاصم عنه مسندا ولكن فيه عبد الله بن فطيمه وهو مجهول (الاتقان في علوم القرآن 2/ 270).
 
الرواية الرابعة والعشرون: 
نفي ابن مسعود المعوذتين.
نقول اولا قال النوري في شرح المهذب: اجمع المسلمون على ان المعوذتين والفاتحة من القرآن وان من جحد منها شيئا كفر وما نقل عن ابن مسعود باطل وليس صحيح (المجموع 3/396).
قال القاضي ابو بكر فلم يصح عنه انهما ليسا بقران ولا حفظ عنه انه حكهما واسقطهما من مصحفه لعلل وتأويلات (الانتصار للقران 1/61).
قال ابن حزم في اول كتابه المحلى هذا كذب على ابن مسعود موضوع وانما صح عنه قراءة عاصم عن زر بن حبيش عنه وفيها المعوذتان والفاتحة.
ثانيا على افتراض صحه هذه الرواية فان ابن مسعود لم ينكر الفاتحة من القرآن وانما انكر اثباتها في القرآن قال القاضي ابو بكر بن الطيب في كتاب التقريب لم ينكر عبد الله بن مسعود كون المعوذتين والفاتحة من القرآن وانما انكر اثباتها في المصحف واثبات الحمد لأنه كانت السنة عنده الا يثبت الا ما امر النبي صلى الله عليه وسلم بإثباته وكتبه ولم نجده كتب ذلك ولا سمع امره به هذا تأويل منه وليس جحدا لكونهما قرانا.
ثالثا لا شك ان عبد الله بن مسعود لا ينكر قرانيه المعوذتين لتوافر القرائن النقلية والعقلية على ذلك واما عن كحها من المصحف فلعل اشكالا او وهما طرا على الراوي بانه كان يحك التعوذ بدلا من المعوذتين فنقل ذلك وحمله الرواة الينا (عبد الستار الشيخ في كتابه عبد الله بن مسعود ص 137 وما بعدها).
رابعا كيف ينكر ابن مسعود المعوذتين وقد ثبت بالأسانيد الصحاح ان قراءة عاصم وقراءة حمزه وقراءة الكسائي وقراءة خلف كلها تنتهي الى ابن مسعود وفي هذه القراءات المعوذتان والفاتحة جزء من القرآن وداخل فيه فنسبه انكار كونها من القرآن اليه غلط فاحش.
خامسا الادلة النقلية والعقلية التي تدل على ان ابن مسعود لم يكن ينكر المعوذتين كثيره منها:
ابن مسعود شهد العرضة الاخيرة للقران الكريم وفيها هاتان السورتان
امر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة ومن بعدهم ان يأخذوا القرآن عن عبد الله وهو لا ينطق عن الهوى ولا يمكن ان يجري الله على لسانه ما يكون من نتيجته الا الحق والخير فهل من المعقول ان ينطق رسول الله صلى الله عليه وسلم بكلام يحث الناس ان يأخذوا القرآن من رجل ينكر المعوذتين؟
إن القرآن العظيم جمع في عهد الصديق ومنه هاتان السورتان بلا خلاف والجمع تم على مرأى الصحابة وخاصه قرائهم ومن عيونهم عبد الله ولو كان في نفسه شئ عن تلكما السورتين لباح به ولناظرته الصحابة فقد تناظروا باقل من هذا ولو حدث مثل ذلك لذاع وانتشر.
 
الرواية الخامسة والعشرون:
وجود آية (لقد جائكم رسول من أنفسكم) (التوبة 128) عند الصحابي خزيمة بن ثابت رضي الله عنه مكتوبه ولم توجد عند غيره أي ليست متواترة.
الرد هذه الآية تثبت بتواترها عن الصحابة من حفظها بالصدور وان لم يكتبوها في صحفهم والكتابة ليست شرطا بالتواتر وانما كانت توثيق فوق ما يطلبه التواتر ولهذا قال ابن حجر رحمه الله الحق ان المراد ة بالنفي نفي وجودها مكتوبه لا نفي كونها محفوظه (فتح الباري 8/631)، (كتاب المصاحف للسجستاني تحقيق محمد عبدة ص 25 ط الفاروق الحديث القاهرة).


عدد مرات القراءة:
554
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :