الكاتب : عبدالرحمن بن آدم ..
النبي صلى الله عليه وسلم أغير من خلق الله عزوجل وهو سيد كل ذي غيرة
بسم الله الرحمن الرحيم
روى البخاري رحمه الله في صحيحه عن أنس رضي الله عنه قال: "قال عمر: وافقت ربي في ثلاث، أو وافقني ربي في ثلاث، قلت: يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمّهات المؤمنين بالحجاب، فأنزل الله آية الحجاب، قال: وبلغني معاتبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعض نسائه، فدخلتُ عليهن، قلت: إن انتهيتُنَّ أو ليبدِّلنّ الله رسوله صلى الله عليه وآله وسلم خيراً منكن، حتى أتيت إحدى نسائه قالت: يا عمر، أما في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما يعظُ نساءه، حتى تعظهنّ أنت؟ فأنزل الله: ﴿عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلّقكُنّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا ٥﴾ [التحريم]
قلت : أولا : علينا أن نعلم علم اليقين أنه لا يوجد أحد من أهل السنة والجماعة ممن يعتد بقوله يقول أن أمير المؤمنين الفاروق عمر رضي الله عنه يعلم الغيب أو أنه معصوم أو أن قوله وحي يوحى إطلاقا، فمن يدعي خلاف ذلك فإن دعواه هذه تحتاج إلى بينه وإلا فدون ذلك خرط القتاد كما يقال.
ثانيا : قول عمر رضي الله عنه هو عن رأي رآه فلما نزلت الآيات ورأى أن رأيه قد وافق الوحي قال وافقت أو وافقني ربي في ثلاث.
فهذه الآيات أصلا محفوظة في اللوح المحفوظ عند الله عزوجل كما قال سبحانه وتعالى " بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ " فالله عزوجل ينزلها منجمة لا جملة أو دفعة واحدة على نبيه صلى الله عليه واله وسلم، كما وأنه سبحانه وتعالى أنزل هذه الآيات منها آية الحجاب لسبب وهو قول عمر رضي الله عنه المذكور آنفا كما في الرواية، فهو سبحانه وتعالى يعلم بأن عمر رضي الله عنه سينطق بما نطق به وقد قدر ذلك وقضاه سبحانه بلا شك ولا ريب.
ثالثا : النبي صلى الله عليه واله وسلم الأصل في أقواله أنه لا يقول ولا ينطق إلا بوحي يوحيه الله عزوجل إليه وفي أفعاله مثل ذلك، قال الله سبحانه وتعالى " وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى " وأما ما كان عن رأي فإنه ظاهر بين في الشريعة أنه رأي وليس بوحي، وقد قال صلى الله عليه واله وسلم " إنما أنا بشر، فإذا امرتكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا امرتكم بشيء من رأيي فإنما أنا بشر ".
رابعا : النبي صلى الله عليه وسلم لا يستبق أمر الله عزوجل بل ينتظر ما يأمره الله عزوجل به وهو الوحي الذي يوحيه الله عزوجل إليه فلم يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم هنا برأي عمر رضي الله عنه بل الأصل أنه أخذ بالوحي الذي أوحاه الله عزوجل إليه في شأن أزواجه، لأن هذا الشأن لا يصلح فيه الأخذ بالرأي ولو كان بالرأي لكان رأيه صلى الله عليه وسلم خير من رأي عمر رضي الله عنه لذا لم يبدي فيه صلى الله عليه وسلم أي رأي بل أنتظر الوحي، وما قول عمر رضي الله عنه وافقت ربي أو وافقني ربي إلا فضيلة له رضي الله عنه أن وافق ربه ووافقه ليس إلا، فليس له أي صلة لا من قريب ولا من بعيد بما يقوله الرافضي من أن فيه بأن عمر رضي الله عنه أغير على نساء النبي من النبي نفسه صلى الله عليه وسلم.
خامسا : لم تقل الرواية أن عمر رضي الله عنه أغير على نساء النبي صلى الله عليه واله وسلم من النبي نفسه صلى الله عليه واله وسلم أو أن النبي صلى الله عليه واله وسلم لا غيرة لديه على نسائه والعياذ بالله، كما لم يقل أحد ممن يعتد بقوله من أهل السنة والجماعة بذلك إطلاقا، ما هو الا قول لرافضي لا يعتد بقوله ولا كرامة.
فيا ترى ماذا يقول الرافضي عن النبي صلى الله عليه واله وسلم لما جاء في هذه الآية من قول الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه واله وسلم " يا أيها النبي قل لازواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن " هل يا ترى يصف النبي صلى الله عليه واله وسلم أنه لا غيرة لديه على أزواجه وبناته لأنه لم يأمرهن بأن يدنين عليهن من جلابيبهن حتى جاءت الآية تأمره بأن يأمر أزواجه وبناته بذلك؟ فهل يقول أين غيرته على أزواجه وبناته قبل نزول الآية؟ لماذا لم يأمرهن ؟ هل ينتظر الآية تأمره بذلك؟ فأين غيرته هو على أزواجه وبناته؟ نعم، هل سيقول الرافضي بذلك؟ فيا ترى هل سيعد الرافضي جوابا لذلك إذا ما أشكل عليه مثلاً اليهودي أو النصراني بذلك أم أنه سينضم إليه ويطعن في الآية ويطعن في النبي صلى الله عليه واله وسلم؟
ثم يلزم الرافضي الذي يفهم من قول عمر رضي الله عنه في قضية الحجاب من أنه يصف النبي صلى الله عليه واله وسلم بعدم الغيرة على نسائه والعياذ بالله أن يفهم من الآية " وإذا سألتموهن متاعا فأسألوهن من وراء حجاب " كذلك، لأن عمر رضي الله عنه قال وافقت ربي في ثلاث أو وافقني ربي في ثلاث منها قضية الحجاب، فلو اخرجنا الرواية وافترضنا بعدم وجودها من أصلها، فهل يا ترى الآية تصف النبي صلى الله عليه واله وسلم بعدم الغيرة على نسائه والعياذ بالله عند هذا الرافضي لأنه لم يأمر نسائه أن يتخذن حجابا وسترا بينهن وبين من يدخل عليه وعليهن في بيته من أصحابه وغير أصحابه من غير المسلمين حتى جاءت الآية تأمر بذلك؟ أم أن القضية هنا شخص عمر رضي الله عنه فقط؟ فيا ترى ماذا سيكون موقف الرافضي لو كان قائل هذا هو علي رضي الله عنه وليس عمر رضي الله عنه، هل سيكون موقفه من علي رضي الله عنه كموقفه من عمر رضي الله عنه؟
إذن القضية هنا لا تتعلق بغيرة النبي صلى الله عليه واله وسلم أو أن عمر رضي الله عنه أغير على نساء النبي صلى الله عليه واله وسلم من النبي نفسه صلى الله عليه واله وسلم ولا لها صلة بذلك إطلاقا لا من قريب ولا من بعيد، فما هو الا اختلاق الرافضي غرضه الرئيس منه الطعن على أمير المؤمنين الفاروق عمر رضي الله عنه والتشفي منه ليس الا.
للإستزادة:
https://www.fnoor.com/main/articles.aspx?article_no=5599