الكاتب : علي القضيبي ..
قصة البلدة البعيدة
بلدة بعيدة، قريبة من إحدى الأنهار، سكانها بسطاء يزرعونها ليعيشوا من حصادها.
النهر مليء بالحيوانات المفترسة، الأهالي كانوا يخشونهم. وعندما تجوع تخرج وتأكل كل ما تراه في طريقها.
وذات يوم وهم يهاجمون الأهالي دخلها شاب كان في طریقہ قاصداً بلدة أخرى بحثاً عن الرزق. إلا أن المنظر والموقف لزم عليه بأن يقاتل بشراسة ليحمي نفسـه ويخرج من البلدة بسـلام.
أعجب الأهالي به ولقب بالمقاتل الشجاع، وعرف منهم أنهم يعشون منذ سنين طويلة على هذا الحال. وكانوا يضعون كل حصادهم لتأكله تلك الحيوانات مقابل أن لا يأكلوا أحداً منهم.
طلب من الشاب البقاء في البلدة مع المسكن والمشرب وكل طلباته مجابة شريطة أن يحميهم.
أعجب الشاب بالفكرة وقضى على جميع الحيوانات المفترسة إلا واحد منهم تحالف معه وتركه للفائدة، وأوهمهم أنه مازال هناك العشرات في النهر. وكل مره يجرج الحيوان المفترس ذاته من النهر يطارده الشاب ويوهم أنه قتله، وهكذا أصبح بقائه في البلدة فائدة له، لأن انتهاء الخطر يعني انتهاء وجوده في البلدة ومنفعته.
وهذه الأيدولوجيات وأعضائها نفس قصة الشاب المخادع هم لاستغلال أي حدث عالمي، او إقليمي، أو محلي، يتخاصمون، ويتقاتلون، ومن ثم يتصالحون ويتحالفون ويتفقون من أجل مكاسب شخصية، وأما الجماهير المتعاطفة فمخدوعة لا ينالون سوى الألقاب كأم الشهيد، أو أب الشهيد، أو الشهيد.
وصورة تعلق على الجدار يكتب تحتها الشهيد فلان ابن فلان.